هراق
قال ابن درستويه في كتابه تصحيح الفصيح ١: وقد غلط ثعلب في وضعه قولهم: هرقت الماء في هذا الباب (باب فعلت بغير ألف)؛ لأنه ترجمه بباب فعلت بغير ألف، وإنما هرقت من باب أفعلت بالألف عند جميع النحويين٢، وإنما هذه الهاء التي في هرقت بدل من الألف التي تكون في أفعلت، لأن أصل هرقت أرقت٣، فعل معتل العين من الواو، وأصله أروقت؛ لأنه من قولنا راق٤ الماء يروق، وأروقته أنا، ولكنه لما اعتلت الواو في (قولنا) راق يروق وجب أن يعتل في الرباعي أيضا، فصارت ألفا وانتقلت فتحتها إلى الراء فصارت أراق، فلما كانت هذه الكلمة مما يكثر استعماله في الكلام، استثقلت الهمزة في أولها فأبدلت منها الهاء؛ لأنها ألين كما قالوا: هياك في إياك ولهنك في (لأنك) ٥ وهذه الهمزة التي في أراق
_________________
(١) ١ انظر تصحيح الفصيح جـ١ ص ١٦٣، ١٦٤ تحقيق عبد الله الجبوري طبع بغداد. ٢ انظر كتاب ليس في كلام العرب ص ٤٦ ص ١٨٩، واللسان هرق وشرح المفصل جـ١ ص٥ ٣ انظر شرح الشافية للجابردي ص١٥٢ وسر الصناعة الورقة ص١٢٢ ب وتفسير غريب القرآن. ٤ وراقني الشيء يروقني اللسان وورق وحكى الكسائي راق الماء يريق إذا نصب ص١٢. ٥ الهاء قوله، هياك على البدل مثل أراق وهراق. وعن الفراء إنما يقولون، هياك في موضع زجر، انظر إبدال أبي الطيب جـ٢ ص٥٦٩. والمقتضب جـ١ ص١٥٤. وليس ص١٨٩ والتصريف الملوكي ص٤٤ وتفسير غريب القرآن ص١٢ والكتاب جـ٢ ص٤٧٤ وشرح الرضي على الكافية جـ٢ ص٥٦٩. والأشباه والنظائر جـ١ ص٦٩.
[ 50 - 51 / ٢٧٧ ]
تسقط في مضارعه لئلا تجتمع همزتان فيقول: أنا أريق وأصله أؤريق١، فمن العرب من يزيد بين حرف المضارعة وبين الراء هاء ساكنة عوضا من الهمزة التي تسقط لأن الهاء ليست تستثقل مع الهمزة فيقولون أنا أهريق٢. وزعم سيبوبه أن هذه الهاء عوضٌ من ذهاب حركة العين المعتلة، وإنما قال ذلك لأنهم زادوا الهاء في الماضي أيضا فقالوا: أهراق ولم تحذف من الماضي همزة فتكون عوضا منها فلما جرى ذلك في الماضي، والمستقبل جعل علتهما واحدة، وشبهها بالسين التي في اسطاع يستطيع ٣ إنما هي من أطاع يطيع، فمن العرب من يقول في المستقبل: يهريق فيفتح الهاء على فتحة الهمزة التي حذفها؛ لأنها مفتوحة ومنهم من يقول: يهريق. فمن حركها فلا شك في أنه جعل لها الهاء عوضا من الهمزة، ومن أسكنها فعلى ما قاله سيبوبه.
وأما الهاء التي في الفعل الماضي فلا يحركونها مع الهمزة في قولهم: أهراق، لأنها ليست ببدل من الهمزة، ومن جعل الهاء في هراق بدلا من الهمزة التي في أراق ٤ أبدلها أيضا في الأمر منها فقال: هرق كما قال الراجز (رؤية) .
يأيها الكاسر عين الأغضن والقائل الأقوال ما لم يلقِني
هرق على خمرك أو تبين
فتوهم ثعلب أن هاء هرقت وهاء هرق في الأمر من نفس الكلمة، فأدخل هرقت في باب فعلت بغير ألف، وهو خطأ.
[ 50 - 51 / ٢٧٨ ]