قولك: أيديت عند الرجل، يدًا، فمعناه أسديت إليه معروفا٣، وأنعمت عليه وهو فعل مشتق من اليد، وهي جارحة من الجوارح، فهو اشتقاق من الأعيان، فليس اسمها بمصدر تتصرف منه الأفعال، ولكن صرف منه ذلك على الاستعارة والتشبيه بالمصادر؛ لأنه لما جعل اسما للإسداء
_________________
(١) ١ انظر تصحيح الفصيح جـ١ ص٣١٨ لطبعة بغداد. ٢ انظر تصحيح الفصيح جـ١ ص٣١٨. وأفعال ابن القطاع جـ٢ ص٣٧٧ وتثقيف اللسان ص٢٦٥. ٣ انظر ابن القوطية/١٦٩. وابن القطاع جـ٣ ص٣٧٤ والتصريف الملوكي ص٦٦ وتصحيح الفصيح جـ١ ص٣٢٥ طبعة بغداد
[ 50 - 51 / ٢٨٠ ]
والإنعام على الاستعارة؛ لأنهما لا يكونان إلا بهذه الجارحة، فمعنى أيديت أي اتخذت عنده يدا.
والنعمة تسمى يدا، وتجمع على الأيدي كما جمعت اليد نفسها، وربما جمعوا الجمع فقالوا: الأيادي ليفرقوا بين جمع الجارحة والنعمة وقد روى عن بعضهم: يديت إليه معروفا، بغير ألف، وحكى الخليل أنهم يقولون: " إن ١ فلانًا لذو مال ييدي به ويبوع".
وهو عند الزجاج كأفعلت، وهو عند جماعة لغة وهو كما قال الخليل فهو يبسط به يديه وباعه، فكان قولهم: يديت إنما هو من هذا لا من النعمة؛ لأن اليد هي التي تبسط بالخير والشر، وتصرف بها الأمور وكذا الباع.
[ 50 - 51 / ٢٨١ ]