من ذلك: المصران، يجعلونه واحدًا، ويكسرون ميمه.
وإنما هو جمع مصير، يقال: مصير ومصران، كما يقال: رغيف ورغفان. ثم يجمع المصران على مصارين، فالمصارين جمع الجمع.
وكذلك الطير يجعلونه واحدا، يقولون: اشتريت طيرا واحدا، واشتريت طيرين، أي اثنين من الطير، والطير إنما هو جمع لا واحد. والواحد طائر، والأنثى طائرة. تقول: اشتريت طائرا وطائرين.
قال الله ﷿: ﴿فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك﴾ ثم يجمع الطير على أطيار وطيور، قال أبو حاتم، وربما قالوا: طائر وطوائر.
وكذلك الجنان، لا يعرفونه إلا البستان المفرد، وليس كذلك. إنما الجنان جمع جنة، كشنة وشنان.
وقال النبي ﷺ: " يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملي جنانا".
وروى البخارى أن أم حارثة ابن سراقة لما قتل يوم بدر قالت: يا رسول الله قد عرفت منزلة ابني مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع؟ فقال: ويحك! أوهبلتِ؟ أوجنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس.
[ ١٥٤ ]
وقال الأحنف بن قيس لعمر بن الخطاب ﵁ في كلام طويل: وإن إخواننا من أهل الكوفة نزلوا في مثل حدقة البعير الفاسقة من العيون العذاب والجنان الخصاب. فلو لم تكن الجنان جمعا ما نعتها بالخصاب، وهو جمع.
وكذلك قولهم: أرض بور، والبور، بالضم، إنما هو نعت الجمع.
قال ابن خرزاذ، قال أبو زياد الكلابي:
البور: أرض لا نبت فيها، بالفتح، وجمعها: بور، بالضم، قال عدي بن زيد:
وأبقين آيات لمن كان مسهبا شناخيب أعلاما وبورا بلاقعا
ويقال: رجل بور، وقوم بور، أي هالك، وهلكى. فعلى هذا، إذا جعلت الأصل في الأرض من الهلاك والموت، إذا كانت لا نبت فيها، شبهت بالميت فقد يجوز أن يقال: أرض بور وأرضون بور. ولكن المسموع ما قدمته.
وكذلك بالميت فقد يجوز أن يقال: أرض بور وأرضون بور. ولكن المسموع ما قدمته.
وكذلك الزناد، يجعلونه واحدًا، وهو جمع، يقال: زند وزندة، والجمع زناد.
[ ١٥٥ ]