يقولون: للكلأ الأخضر: حشيش. وليس كذلك.
إنما الحشيش: اليابس. فأما الأخضر فيسمى: الرطب والخلي.
ويقولون للحشيش اليابس: عسب، وليس كذلك، إنما العشب: الأخضر من المرعى.
ويقولون: هاج الزرع، إذا غلظ وخشن، لا يعرفون فيه غير ذلك. وإنما هاج: تصوح وجف، قال الله ﵎: ﴿ثم يهيج فتراه مصفرا﴾.
ويقولون: فلان، يحوقل في أشغاله. يعنون أنه يتلبث ويتشاغل بغير ما هو فيه. وليس كذلك. إنما الحوقلة: سرعة المشي.
ويقولون: أكلنا طعاما فوجدنا له البنة، أي طيب مذاق. وذلك غلط.
إنما البنة: الرائحة، قال الشاعر:
وعيد تخرج الأرآم منه وتكره بنة الغنم الذئاب.
يريد أن هذا الوعيد تخرج الأرآم منه، أي تسقط أولادها قبل حين الولادة. والأرآم لا تخرج ولا تخرج زعموا أي لا تسقط قبل تمام عدتها. ولا تلد ولدا ناقص الخلق، وكذلك لا تمرض إلا مرض الموت. ولذلك قالوا: أصح من ظبي. وقوله: وتكره بنة الغنم الذئاب، يريد أن الذئاب تكره
[ ١٦٠ ]
رائحة الغنم، على فرط محبتها لها فتخالف عادتها لشدة هذا الوعيد.
ويقولون للمسترخي الأذنين من الخيل: أبد. وليس كذلك.
إنما الأبد: المتباعد ما بين اليدين، وهو عيب. فأما استرخاء الأذنين فهو الخذا. ويقال للذكر: أخذى وللأنثى: خذواء.
وإذا كان الفرس أقنى مدحوه بذلك، وجعلوه من علامات عتقه.
والقنا في الفرس عيب عند العرب، وإنما يكون القنا في الهجن.
قال الشاعرك
ليس بأسفى ولا أقنى ولا سغل يسقى دواء قفي السكن مربوب
ويقولون للفرس القليل اللحم، المضطرب الخلق: ملواح، وليس كذلك.
إنما الملواح: السريع العطش.
ويسمون عتاق الخيل العربية وغيرها: البراذين. وذلك غلط.
إنما البراذين عند العرب: التي تسميها الناس الزوامل.
وعندي أن أصل قولهم: فلان يبرذن، إنما هو لسفره بالبراذين.
ويقولون للتيس: عنز. وليس كذلك.
إنما العنز: الأنثى من المعز خاصة. والذكر: تيس، ويكون التيس من المعز والظباء والضأن. هذا قول أبي حاتم السجستاني وغيره.
من ذلك: تقريص العجين، هو عندهم بسطه باليد. وليس كذلك.
إنما تقريص العجين: تقطيعه ليبسط، يقال: قرصت المرأة العجين،
[ ١٦١ ]
إذا قطعته لتبسطه، وكل مقرص مقطع، هذا كلام أبي عبيد في حديث النبي ﷺ: أن امرأة سألته عن دم المحيض في الثوب فقال: " قرصيه بالماء" يعني قطعيه.
قال الشيخ أبو بكر أيده الله: فأما قول النبي ﷺ: " قرسوا الماء في الشنان" فبالسين، ومعناه: بردوه، من القرس وهو البرد. والشنان جمع شنة، وهي القربة البالية.
ومن ذلك: العرصة عندهم: بناء قائم كالسارية. وليس كذلك.
إنما العرصة: كل بقعة ليس فيها بناء.
قال مالك بن الريب:
تحمل أصحابي عشاء وغادروا أخا ثقة في عرصة الدار ثاويا
ومن ذلك: الهارب والآبق، لا يفرقون بينهما.
وليس يسمى آبقا إلا إذا كان ذهابه من غير خوف ولا إتعاب عمل، وإلا فهو هارب.
ومن ذلك: الجنب والجانب، لا يفرق كثير من الناس بينهما.
والجنب للحيوان. والجانب: ناحية كل شيء. وليس لشيء من الحيوان غير جنبين، وله جوانب كثيرة، لأن كل ناحية من نواحيه جانب، والجنب أحد جوانبه، فكل جنب جانب، وليس كل جانب جنبا، تقول: نزلنا بجانبي الوادي، ولا تقول: بجنبيه، إلا على المجاز.
ومن ذلك: نعم وبلى، لا يفرقون بينهما.
والصواب: إذا كان السؤال موجبًا: أن يكون جوابه، بنعم، كقولك: أخرج زيد؟ أركب أخوك؟ هل قدم أبوك؟ فالجواب: نعم. ولا يجوز ها هنا: بلى. قال الله تعالى: ﴿فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم﴾.
[ ١٦٢ ]
وإذا كان السؤال غير موجب كان الجواب ببلى، ولا يجوز ها هنا نعم. قال الله تعالى: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾.
ومن ذلك: المنكب والمرفق، لا يفرقون بينهما. والمرفق: رأس الذراع الذي يلى العضد. والمنكب: رأس العضد الذي يلي الكتف.
ومما يضعونه غير موضعه قولهم: حمادى أن فعل فلان كذا فعلت أنا كذا فيجعلونه مثل: مقدار ومسافة، وما أشبه ذلك وقد يضعون هذه الكلمة أيضا موضع. بالحرى وإنما هي بمعنى: قصارى. يقال: حماداك أن تفعل كذا، أي قصاراك.
ومن ذلك: الخرطوم، يذهبون إلى أنه الفم. وليس كذلك. إنما الخرطوم: الأنف.
ويقال للعظيم الأنف: خرطماني. ووصف رجل من العرب ابنه فقال: كان والله أشرق خرطمانيا، إذا تكلم سال لعابه. والعرب تمدح بطول الأنف.
ومن ذلك: القدم، يذهبون إلى أنها مؤخر الرجل. وليس كذلك.
إنما القدم مقدمها، الأصابع، وما يليهن. قال الشاعر:
ولسنا على الاعقاب تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدما
هكذا الرواية: تقطر بالتاء، الدما بفتح الدال، وفي تقطر ضمير راجع إلى الكلوم، كأنه قال: تقطر الكلوم الدما. ويروى يقطر بالياء، ويكون الدما على هذه الرواية هو الفاعل، لأن فيه لغة على وزن قفا وعصا، تقول:
[ ١٦٣ ]
هذا دما، ومررت بدما، إلا أنها لغة رديئة.
ومن ذلك: أطناب الخباء، يذهبون إلى أنها الشقاق المخيطة في أسفله. وليس كذلك.
إنما الأطناب: الحبال التي يشد بها في الأوتاد.
ومن ذلك: الأوباش من الناس، هم عندهم: السفلة. وليس كذلك. إنما الأوباش والأوشاب: الأخلاط من الناس من قبائل شتى، وإن كانوا رؤساء وأفاضل، وفي الحديث: قد وبشت قريش أوباشا أي جمعت جموعًا.
ومن ذلك: بنك الشيء، وهو عندهم: معظمه. وليس كذلك.
إنما بنك كل شيء: خالصه.
ومن ذلك: المقرف، هو عندهم: البخيل. وذلك غلط.
إنما المقرف: الذي أمه كريمة وأبوه ليس كذلك، والهجين: الذي أبوه كريم وأمه ليست كذلك، قال الشاعر:
كم بجود مقرف نال العلا وكريم بخله قد وضعه
ألا تراه سماه مقرفا، وجعل له جودًا نال به العلا، وسمى الآخر كريما، وجعل له بخلا قد وضعه، فلم يرد أيضا بالكريم السخي.
ويقولون: رجل هيوب، للذي يهابه الناس. والصواب: مهيب. فأما الهيوب فهو الجبان. قال الشاعر كعب بن سعد الغنوي:
أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ولا ورع عند اللقاء هيوب
يقولون للخرقة المخيطة، في جانب القميص: بنيقة. وليس كذلك. إنما البنيقة: لبنة القميص التي فيها الأزرار. قال الشاعر المجنون:
يضم إلى الليل أطفال حبها كما ضم أزرار القميص البنائق
ويقولون: قدم الأمير في ضفف، يعنون في كثرة وحفدة.
وإنما الضفف: قلة الطعام وكثرة الآكلين. والحفف: أن يكون الطعام على قد آكليه.
[ ١٦٤ ]
ويقولون: تشحط الصبي، إذا بكى، وتشحطت المرأة، إذا صاحت. وليس كذلك. إنما التشحط: التضرج بالدم.
ويقولون للمرأة الكهلة المسترخية اللحم: مطهمة. وليس كذلك. قال الأصمعي: المطهم. التام كل شيء منه على حدته، فهو بارع الجمال. يقال صبي مطهم، وفرس مطهم، إذا كان حسن الخلق.
ويقولون للفرس الأبيض: أشهب. وليس كذلك. إنما يقال: أبيض، وقرطاسي. فأما الشبهة فهي سواد وبياض، يقال: فرس أشهب، إذا اختلط فيه السواد والبياض ويقولون للفرس الكميت أو الأشقر، تخالط شقرته شعرة بيضاء: أشعل: وليس كذلك.
إنما يقال له: صنابي، نسب إلى الصناب، وهو الخردل بالزبيب. أما الأشعل فهو الذي في عرض ذنبه بياض.
ويقولون: للفرس السريع الحسن المشي: حادر، وللمرأة الحسناء: حادرة.
والحدارة إنما هي الغلظ، يقال: فرس حادر، أي غليظ، وإنما سمى الأسد حيدرة، لشدته وغلظه.
ويقولون: إنما فلان شبح قائم، أي صفر خال. وليس كذلك. إنما الشبح والشبح: الشخص.
ويقولون: للثوب إذا كان مفرجا: مبنق. وليس كذلك.
إنما التبنيق: التحسين والتزيين. قال ثعلب: يقال: بنقت الكتاب. إذا جمعته وحسنته، وبنقت الشيء، إذا قومته، ولذلك قيل بنائق القميص لأنها تحسنه.
ويقولون: للسمع: قير. وليس كذلك.
[ ١٦٥ ]
إنما القير: الذي يطلى به السفن، يقال: قير وقار.
ويقولون للكمثرى: إنجاص. وذلك غير معروف. إنما الإنجاص والإجاص لغتان ضرب من المشمش.
ويقولون لما نتأ في بدن الإنسان وسائر جسمه. من علة أو مهنة: درن. وليس كذلك.
إنما الدرن: الوسخ يعلو الجسم وغيره. ومن أمثالهم: " لا درنك أنقيت ولا ماءك أبقيت".
ومن ذلك قول عمر بن الخطاب ﵁: نعم البيت الحمام، ينقي الدرن ويذكرنا البار.
ويقولون: خرج فلان قبيل، يريدون المبالغة في البعد، وليس كذلك. إنما هو أقرب من قبل، لأنه تصغيره، فإذا قلت: جاء زيد قبيل الصبح، فهو أقرب إلى الصبح من قولك: جاء قبل الصبح.
ويقولون: عندي زوج من البقر، يعنون اثنين، وليس كذلك.
إنما الزوج واحد، ولا يقال للاثنين من شيء من الأشياء: زوج، إذا كان أحدهما لا يستغني عن صاحبه. وإنما يقال لهما زوجان. والزوجان والفردان سواء، تقول: أخذت زوجي نعال وزوجي خفاف، تريد اثنين. وكذلك الحمام، ومن كل شيء لا يقال للاثنين زوج، وإذا قلت: فلان يحرث بزوجين من البقر، فهما اثنان من البقر.
وكذلك لا يقال: قطعت بالمقص والجلم. وإنما يقال: بالمقصين والجلمين.
[ ١٦٦ ]
ويقولون: كل يوم ليلته قبله إلا عاشوراء، فإنه ليلته بعده. وليس كذلك. إنما قال أهل العلم: كل يوم ليلته قبله إلا يوم عرفة رأيته في كتاب الهجاء للدينوري وذكر لنا الشيخ أبو محمد عبد الحق أيده الله أنه رأى ذلك لأهل العلم.
ويقولون: سانية، للخشب الذي تديره الدابة إذا سنت. وليس كذلك. إنما السانية: الدابة التي تسنو.
ويقولون لنبت له زهر أصفر: أقحوان. وليس إياه. إنما الأقحوان: البابونج، والبابونق لغتان وهو الذي يقول له الناس: البابونق، بضم النون.
ومن ذلك: التطفيف، هو عندهم التوفية والزيادة. لا يعرفون فيه غير ذلك، ويقولون: إناء مطفف، أي ملآن، حتى فاض أو كاد. وليس كذلك.
وإنما التطفيف: النقصان، يقال: إناء طفان، وهو الذي قارب أن يمتليء، ويروى عن سلمان أنه قال: الصلاة مكيال، فمن وفى وفي له، ون طفف فقد علمتم ما قال الله في المطففين وفي الأخبار: ترك المكافأة على الهدية من التطفيف.
ومن ذلك: العجز والكسل، لا يفرقون بينهما.
والعجز عن الشيء: ألا تستطيعه، يقال: أعجزني الشيء إذا حاولته فلم تقدر عليه.
والكسل أن تترك الشيء وتتراخى عنه، وإن كنت تستطيعه. وذكر أن رجلا من أهل العلم قال: وعدني بعض صناع مكة بصناعة شيء وحد لي وقتا، فأتيته للوقت فلم ألف ذلك الشيء، فقلت له: أعجزت: قال: لم أعجز عنه، ولكني كسلت. قال فتصاغرت إلى نفسي، أن يكون الصانع أعلم مني بمواقع الكلام.
[ ١٦٧ ]
ويقولون للكروم: الدوالي، وللواحدة: دالية. وليس وهو كذلك. إنما الدالية: التي تدلو الماء من البئر والنهر، أي تستخرجه، من دلوت الدلو إذا أخرجتها، وأدليتها، إذا أرسلتها، والدالية كالدولاب والناعورة، ونحو ذلك.
ويقولون: شاة مولودة، للتي ولدت قريبًا. وذلك غلط.
إنما المولودة: ولدها إذا كان أنثى.
ويقولون للبئر المطوية لماء المطر: جب، قال أبو عبيد: الجب: البئر التي لم تطو.
ويسمون أرض الحرث: الفدان. وليس كذلك.
إنما الفدان، بتشديد الدال وتخفيفها: الحديدة التي تجمع أداة الثورين في القران.
ويقولون: اختفى زيد مني، بمعنى: استتر. وليس كذلك.
إنما المختفي: الظاهر. فأما المستتر فهو المستخفي، يقال: استخفى إذا استتر، واختفى إذا ظهر، ومنه قيل للنباش: مختف.
ويقولون للكراكي: غرانيق.
وإنما الغرانيق عند العرب: طير الماء واحدها: غرنيق وليس في كلام العرب على هذا الوزن غيره.
[ ١٦٨ ]
ويقولون: عرطز المهر إذا مر يمرح.
وإنما العرطزة عند العرب: التنحي، يقال: عرطز الرجل إذا تنحى. ويقولون: نفحت الدابة برجلها، إذا ضربت برجلها، وليس كذلك.
إنما يقال: نفحت بيدها، ورمحت برجلها.
ومن ذلك قولهم للبوادي: قرى، وخرجنا إلى القرية، إذا خرجوا إلى البادية. وليس كذلك.
إنما القرية: المدينة، قال الله ﷿: ﴿على رجل من القريتين عظيم﴾ قيل أراد مكة والطائف.
وقال: ﴿لتنذر أم القرى ومن حولها﴾.
قال قتادة: كنا نحدث أنها مكة، لأن الأرض منها رجبت وقيل: إنما سميت أم القرى لأنها تقصد من كل قرية.
ويقولون للبساط: نمرقة، وذلك غلط. إنما النمرقة: الوسادة.
ويقولون لبعض بسط الصوف: حنبل. وليس كذلك.
إنما الحنبل: الفرو. عن الشيباني وغيره.
[ ١٦٩ ]