من ذلك قولهم للمائدة: ميدة، معروف مسموع، حكاه أبو عمر الجرمي وابن الأنباري وغيرهما.
وكذلك قولهم لمشاقة الكتان: أصطبة، حكاه أبو عمر الزاهد في كتاب اليواقيت.
ومن ذلك قولهم: شعير، وسعيد، وشهدت على بكذا، ولعبت، بكسر الأول. وهكذا جائز وكذلك كل ما كان وسطه حرف حلق مكسورا، فإنه يجوز أن يكسر ما قبله، كقولك: بعير ورغيف، ورحيم. وهي لغة لبني تميم. وزعم الليث أن من العرب قوما يقولون في كل ما كان على فعيل: فعيل، بكسر أوله، وإن لم يكن فيه حرف حلق، فيقولون: كثير، وكبير، وجليل، وكريم، وما أشبه ذلك.
ومن ذلك قولهم للمسجد: مسيد، حكاه غير واحد، إلا أن العامة يكسرون الميم، والصواب: فتحها.
ومن ذلك قولهم: الخطاء، بالمد، جائز عند بعض العرب، وقد قرأ الحسن: وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطاء﴾ بالمد.
ومن ذلك: الظمأ، جاء فيه الظماء، بالمد، إلا أن القصر أعلى فيهما.
[ ١٨٦ ]
ومن ذلك قولهم: جيد، في معنى: جيد، حكاه أهل اللغة، إلا أنها رديئة.
وكذلك يقولون: الفلفل، بالكسر، وليس بمنكر، يقال: فُلفُل، وفِلفِل، بالضم والكسر، ذكرهما ابن دريد وابن السكيت، إلا أن الضم أعلى وأفصح.
وكذلك يقولون: دجاجة، ودجاج، بالكسر، جائز، إلا أن الفتح أفصح.
وكذلك قولهم: القران، بترك الهمز وفتح الراء، ينكره المتفصحون، ويرونه من ألفاظ النساء والعوام، وهو جائز صواب، قرأ به الأئمة.
ومن ذلك قولهم: رفقة، جائز مسموع يقال: رفقة ورفقة، إلا أن الضم أفصح، وليس الرفاق بجمع لها وإنما الرفاق جمع رفيق، مثل كريم وكرام.
وكذلك قولهم: نطع، بفتح النون والطاء، جائز، والأفصح: نطع بكسر النون وفتح الطاء.
وكذلك قولهم في جمع صورة: صور بكسر الصاد، جائز. يقال: صور، وصور إلا أن الضم أفصح.
وأنشد أبو يعقوب:
أشبهن من بقر الخلصاء أعينها وهن أحسن من صيدانها صورا
وكذلك قولهم: أنويت الصيام وغيره، جائز، وهما لغتان: نويت، وأنويت.
ومن ذلك قولهم اللحم، والبحر، والنعل، والنحل، والنخل، والنجل وما أشبه ذلك.
[ ١٨٧ ]
وهذا مطرد عند الكوفيين: أن كل ما كان على فعل، بالإسكان، فإنه يجوز فيه فعل بالفتح، إذا كان وسطه حرف حلق.
وأما البصريون فلا يفتحون منه إلا ما كان مسموعا من العرب. ومن العامة من يقول فم في معنى ثم كقولهم: قام فم قعد، وذلك فم رجع. وذلك جائز عند العرب غير منكر.
وكذلك قولهم: ما ثم خير مما هنا، وما فم خير مما هنا، بمعنى واحدة.
وكذلك قولهم في الفم: فم جائز عند العرب، أنشد ابن السكيت:
يا ليتها قد خرجت من فمه
ويقال. فُم وفِم. ثلاث لغات، روى الأصمعي:
إذا تقلص الشفتان عن وضح الفُمِ
وكذلك قولهم: الكثرة، بكسر الكاف، حكيت عن العرب، إلا أن الكثرة بالفتح، أكثر وأفصح.
وكذلك قولهم: عتي في موضع حتى صواب غير منكر، تقول: سرت حتى دخلت المدينة، وسرت حتى دخلتها.
والعين لغة هذيل وثقيف.
وكذلك ولهم: لعنك تقوم، بمعنى لعلك تقوم، وأسافر لعنى أرزق، ولعنا نرحم.
قال الفرزدق:
هل انتم عائجون بنا لعنا نرى العرصات أو أثر الخيام
وكذلك: لحى، في جمع لحية. جاء لحى ولحى، إلا أن الكسر أفصح. وكذلك قولهم: غميت الإناء، بمعنى غطيته، جائز، يقال: غميت الإناء، إذا غطيته، وغميت البيت، إذا غطيته، وغميت البيت، إذا سقفته، وغمي البيت: سقفه.
[ ١٨٨ ]
وغماؤه أيضا، إذا كسرت أوله، مددت، وإذا فتحت قصرت، وكتبته بالياء.
وكذلك قولهم: قصيت أظفاري، جائز مسموع من العرب.
وكذلك قولهم: جبرين ليس بمنكر، يقال: جبريل وجبرين، باللام والنون.
وكذلك قولهم: إبراهيم بحذف الياء، جائز حكى الفراء أن من العرب من يقول: إبراهِم، وإبراهَم، وإبراهُم، بكسر الهاء، وفتحها، وضمها.
وكذلك قولهم: يوسف بكسر السين، جائز يقال: يوسف: يوسِف، لغتان.
وكذلك قولهم في عائشة: عيشة ليس بمنكر، إلا أنها ضعيفة.
وأنشد ابن دريد، قال رجل من بني تميم لعمر بن عبد الله بن معمر:
انبذ برملة نبذ الجورب الخلق وعش بعيشة عيشًا غير ذي دنقِ
يعني رملة أخت طلحة الطلحات، وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله، وكذلك قولهم: مس يمس، وشم يشم، جائز مسموع، إلا أن يمس ويشم، بالفتح، أفصح.
وكذلك قولهم تم الله عليك النعمة، وأمر متموم، جائز يقال: تم فلان الشيء وأتمه، لغتان، إلا أن البرباعي أفصح، قال الله ﷿: ﴿وأتممت عليكم نعمتي﴾.
وكذلك قولهم: شممت ريحة الطيب، جائز يقال: تغيرت رائحة الشيء وريحه وريحته.
وكذلك قولهم: طعتك، وطعت والدي، جائز، يقال: أطعته، وطعته، وطعتُه، بمعنى واحد.
[ ١٨٩ ]
وكذلك قولهم لهذا الطائر: باز، ليس بمنكر، يقال: البازي، وهو أعلى اللغات، والبازي بالتشديد، والباز أيضا، وأنشد الأصمعي لمزرد أخي الشماخ يصف فرسا:
متى ير مركوبا يقل باز قانص وفي مشيه عند القياد تساتل
قوله: تساتل، تتابع، تساتلت الأخبار وتتابعت، وخص باز القانص لأنه أضرى البيزان، وكذلك قولهم: دهن زنخ، وفه زنوخة، جائز، يقال: سيخ الدهن وزنخ، وصنخ، ذكر ذلك ابن دريد.
وكذلك قولهم: ضرب على سدغي، جائز، يقال: صدغ وسدغ، حكي ذلك ابن السكيت.
وكذلك قولهم: رجل ردايي، ينكره الخاصة، ويظنون أنه لا يجوز إلا ردائي. وليس كذلك. بل الوجهان جائزان، والهمز أحسن.
وكذلك قولهم: رجل مهلوك، وفرس مطلوق، جائز. يقال: هلكته وأهلكته، وطلقته، وأطلقته.
وكذلك قولهم: أنت مأثوم إن فعلت كذا، جائز.
أنشد ابن السكيت:
فهل يأثمني الله في أن ذكرتها وعللت أصحابي بها ليلة النضر.
روى بالوجهين جميعا: يؤثمني، ويأثمني.
وكذلك قولهم: ترنج، جائز. يقال: أترج، وهي الفصحى، وأترنج، وحكى أبو زيد ترنج.
وكذلك قولهم: ذهب فلان إلى الحج، بكسر الحاء، جائز. وقريء في القرآن بالفتح والكسر.
[ ١٩٠ ]
وكذلك قولهم: شربت الداوء، فيه لغتان: دواءٌـ، بالفتح والكسر.
وقولهم: العيلج، والهليلجة، جائز، إلا أن اللام الثانية لابد من فتحها.
وكذلك قولهم: معوج، وهو مما ينكر عليهم، وقد أنكره الأصمعي، وهو جائز، يقال: معوج، وقيل: معوج، بكسر الميم، ومعوج، أجازه أكثر العلماء، وأنشدوا قول الشماخ ابن ضرار.
وقال الآخر: كخوط الخيزران المعوجِ
ولي فرس للحلم بالحِلم ملجم ولي فرس للجهل مسرج
فمن رام تقويمي فإني مقوم ومن رام تعويجي فإني معوج
وكذلك قولهم للبن المطبوخ بالنار: آجور، جائز. يقال: آجر، وآجور. قال العجاج:
عولي بالطين وبالآجور
وكذلك قولهم: تمرات، وقمحات، وطعنات، وشبه ذلك، مما هو جمع فعلة، جائز إسكان عينه في الجمع المسلم، إلا أن الفت أعرف. أنشد الفراء:
عل صروف الدهر أو دولاتها
تديلنا اللمة من لماتها
فتستريح النفس من زفراتها
وكذلك جمع دعوة وشهوة وما أشبه ذلك يجوز فيه الإسكان أيضا. أنشد الفراء:
[ ١٩١ ]
دعا دعوة كرز وقد حيل دونه فراع ودعوات الحبيب تروع
وكذلك قولهم: صلح الشيء وفسد، ينكر عليهم وهو جائز. حكاهما جميعا يعقوب إلا أن صلح وفسد أفصح.
وكذلك قولهم: وهو مركوس، ينكر عليهم وقد جاء: ركسه الله، وهي قراءة أبي ﴿والله ركَسَهُم﴾ بغير ألف.
وكذلك قوله في التخيير: أما أن تفعل كذا وأما كذا ليس بمنكر، جاء هذا عن بعض بني تميم وأسد. قال الفراء:
أنشدني أبو القمقام:
تعاورها أما شمال عرية وأما صبا جنح الظلام هبوب
عرية: أي باردة.
قال وأنشدني المفضل لبني تميم:
أما أسارى وأما هاجهم فزع بين الربيض يكد المبطيء الفرقا
وكذلك قولهم: رجل عفص، ليس بمنكر، وهو عند العرب: الألكن.
وكذلك قولهم: قزيح. وهو عند العرب: المزين المحسن.
وكذلك: المقزح، المزين أيضا. يقال: قزحت الحديث: زينته، وهو مليح قزيح، حكى ذلك الليث وغيره.
وكذلك قولهم: فص الخاتم، بكسر الفاء، حكاها أبو زيد لغة فيه، والفتح أعلى وأفصح.
وكذلك قولهم: سنيني أكثر من سنينك، بإثبات النون، ليس بمنكر،
[ ١٩٢ ]
لأن بعض العرب يقول: هي السنين، فيجعل الإعراب في النون، ويثبتها في الإضافة، قال الشاعر:
متى تنج حبوا من سنين ملحة تثمر لأخرى تنزل الأعصم الفردا
ذراني من نجد فإن سنينه لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا
لحى الله أرضا تنزل القرم ذا الندى نحيلا وحر القوم تحسبه عبدا
وقال آخر:
سنيني كلها قاسيت حربا أعد مع الصلادمة الذكور
الصلدم: الشديد.
وكذلك قولهم: هو ينفر، ويربط، والمرأة تضفر شعرها، بالضم، جائز كله، يقال: نفر ينفر، وينفر، وربط يربِط ويربُط، وضفرت المرأة شعرها تضفره وتضفُره، والكسر أكثر فيهن.
وكذلك قولهم: فلان يحسدك، بكسر السين، جائز. يقال: حسد يحسد ويحسِد، والضم أعلى.
وكذلك قولهم: محيت الكتاب أمحاه، ليس بمنكر، هما لغتان: محوت أمحو، ومحيت أمحي ولغة الواو أفصح.
وكذلك قولهم: أحدرت السفينة، وأشغلته عنك، جائز. ولكن حدرت وشغلت أكثر وأفصح.
[ ١٩٣ ]