يكتب أكثر الخاصة: قال ابن عمر، وقال ابن القاسم، وقال ابن وهب، وأشباه ذلك، بغير ألف، ويرون أنهم قد امتازوا بذلك عن العامة.
والصواب: ألا تكتب ابن إلا بالألف، إلا إذا وقع بين اسمين علمين وكان وصفا لا خبرا. كقولك: عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الله بن وهب، ومالك بن أنس، ونحو ذلك، فإنه يكتب بغير ألف.
وكذلك إذا وقع بين علم وكنية كالاسم فالأجود أن يحذف ألفه نحو: قال معاوية بن أبي سفيان وأبو عمرو بن العلاء. وكذلك إذا نسبته إلى لقب قد غلب على أبيه، أو صناعة مشهورة قد عرف بها، كقولك: زيد بن القاضي، وبكر ابن الأمير، فإنك تحذف منه الألف أيضا.
فأما إذا كان خبرا كقولك: زيد انب عمرو، فلابد من إثبات الألف. وفي المصحف: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله وقال النصارى المسيح ابن الله﴾ بالألف جميعا.
وكذلك إذا كان مثنى تثبت الألف وإن كان وصفا، كقولك قال عبد الله وزيد ابنا محمد.
وكذلك إذا نسبته إلى جده، كقولك: قال محمد ابن شهاب، وعبد الملك بن الماجشون، ونحو ذلك، لابد من إثبات الألف، لأن شهابا والماجشون جداهما.
وكذلك: هذا زين ابن أخي عمرو، فلابد من إثبات الألف أيضا.
[ ٢٤٩ ]
والموضع الذي يحذف فيه الألف من ابن يحذف فيه التنوين من الاسم الذي قبل ابن.
والمؤنث يجري مجرى المذكر في جميع ما ذكرنا من حذف التنوين في الصفة وإثباته في الخبر، غير أن الألف لا تحذف من ابنة كما تحذف من ابن وقال أحمد بن جعفر الدينوري: وإنما لم تحذف الألف من ابنة كما حذفت مع المذكر، لأنه لم يكثر استعمالهم للمؤنث كما كثر في المذكر.
وربما كتبوا: كذا وهكذا، وهكذا، بالياء. والصواب: بالألف.
وكذلك ربما كتبوا أيضا بالياء.
والصواب بالألف، لأنه مصدر آض إلى كذا، أي صار إليه، فهو كقولك ضرب ضربا، لا يكتب إلا بالألف، ولابد من تنوينه.
[ ٢٥٠ ]
فصل
واعلم ان كل اسم على ثلاثة أحرفٍ، آخره ألف، فإن ألفه لا تخلو أن تكون منقلبة عن واو أو عن ياء، فإن كانت منقلبة عن ياء فاكتبه بالياء.
ويعرف ذلك بالفعل إذا كان ماضيه على فعل بالفتح، أو بالمصدر، أو التأنيث أو التثنية، أو الجمع الذي بالألف والتاء. كقفا وعصا تكتبه بالألف، لأنك تقول: قفوت أقفو وعصوت أعصو، إذا ضربت بالعصا. وتقول في تثنيتها أيضا: عصوان وقفوان. وكذلك: شجا وحفا مصدر حفي إذا لم يستطع مشيا، لأنهما من الشجو والحفوة، ولا اعتبار بالفعل فيهما، لأنه على فعلت بالكسر. فأما المشى بلا نعل ولا غيرها فمصدره الحفاء بالمد وكذلك: عشا وقنا لأنك تقول في التأنيث: عشواء وقنواء. وكذلك: منا للذي يوزن به، ورجا لأنك تقول في التثنة: منوان ورجوان.
قال الشاعر: فلا يرمى بي الرجوان إني أقل القوم من يغني مكاني
وكذلك: قطا وفلا لأنك تقول في الجمع: قطوات وفلوات. وتكتب: صلى النار، بالياء، تقول: صليته، إذا أدخلته فيها.
وكذلك: عمى ولمى لأنك تقول في المؤنث: عمياء ولمياء، وكذلك: فتى ورحى لأنك تقول في التثنية: فتيان ورحيان .. لأنك تقول في الجميع: حصيات ومهيات. وحكى بعضهم: مهوات، فعلى هذا يكتب بالياء والألف.
[ ٢٥١ ]
إلا أن يكون في اول الاسم وسطه واو، كقولك: وغي، ونوى، فاكتبه بالياء على كل حال، ولا تمتحنه بشيء مما قدمته، لأن ألفه لا تكون منقلبة على واو، على ما ذكر الخليل.
وكذلك الفعل، بهذه المنزلة: إذا كان في أوله واو أو في وسطه، كقولك: وعي زيد العلم، وشوى عمرو اللحم، تكتبه أيضا بالياء على كل حال.
فأما الفعل الذي ليس في أوله واو، ولا في وسطه، فإنك ترده إلى نفسك، فإن ظهرت فيه الواو فاكتبه بالألف. نحو دعا، وغزا، ومحا، لأنك تقول: دعوت وغزوت ومحوت.
وإن ظهرت فيه الياء فاكتبه بالياء، نحو: مشى ورمى، وبكى، لأنك تقول: مشيت ورميت، وبكيت.
وكل ما يكتب بالياء فجائز أن يكتب بالألف.
فإذا أشكل عليك شيء من هذه الأسماء، فلم تدر أمن ذوات الواو هو أو من ذوات الياء فاكتبه بالألف، فلأن يقع في أحد الصوابين خير من أن يقع في الخطإ، لأن كتاب ذوات الواو بالياء خطأ، وليس كتاب ذوات الياء بالألف خطا، إلا أن الكوفيين يزعمون أن الامس إذا كان مضموم الأول أو مكسوره، كقولك: ضما، ورضا، وربا، جاز أن يكتب الياء، وإن كان أصله من الواو. ويجيزون تثنيته بالياء والواو جميعا.
وقال علي بن محمد بن منصور الأهوازي في كتاب علل العروض. وكان القدماء من النحويين يكتبون كل ما كانت في آخره ألف مقصورة بالألف على اللفظ، حتى أخرج المحدثون هذا الطريق الذي عليه الكتاب اليوم، ويقال إن أول من شرع فيه أبو عثمان المازني. انقضى كلام الأهوازي.
وكذلك الفعل المستقبل، تجريه مجرى الماضى، فتكتب يسعى بالياء، لأنك تقول: سعيت، وتكتب تضغا بالألف، لأنك تقول: صغوت،
[ ٢٥٢ ]
وشغوك مع فلان، أي ميلك. إلا أن يكون الفعل لما لم يسم فاعله، فإنك تكتبه بالياء على كل حال، وإن كان أصله الواو، نحو يغزي ويدعى، لأن ماضيه قد عاد إلى الياء في قولك: غزي ودعي، إلا أن يكون قبل آخره ياء، وهو مما سمي فاعله أو لم يسم فاعله، تكتبه بالألف، كراهة اجتماع ياءين، نحو قولك: يعيا زيد بأمره ويعيابه، ويحيا حياة طيبة، ويحيا.
وكذلك الأسماء في هذا بمنزلة الأفعال، تكتب الحيا، الذي هو المطر، بالألف، وإن كان من ذوات الياء كراهة اجتماع ياءين، كما كرهوا اجتماع ألفين، فكتبوا ذوات الواو بالياء، نحو شأي زيد عمرا، أي سبقه، وهو من شأوت. وكذلك بأي عليهم يبأي، إذا تكبد، فكتب بالياء، وهو من بأوت. قال الدينوري: لأنهم كرهوا أن يجمعوا بين صورتين قال: وهذا قول الكسائي والفراء. وأما أهل البصرة فيكتبونه بالألف على القياس.
فأما إذا كان الاسم على أربعة أحرف فأكثر، فأكبته بالياء، على كل حال، وإن كان من ذوات الواو، نحو: ملهى، ومدعى، ومستدني، إلا أن يكون أيضا قبل آخره ياء فلا تكتبه إلا بالألف، نحو معيا، ومحيا، ورؤيا، وسقيا، خلا يحيى الذي هو اسم، فإنهم قد أجمعوا على أن كتبوه بالياء، اتباعا للمصحف، وقال ابن ولاد: إنما كتبوه بالياء ليفرقوا بين الاسم والفعل، كقولهم: هو يحيا حياة طيبة.
وكذلك الفعل، إذا كان رباعيا فأكثر، فاكتبه أيضا بالياء، على كل حال، وإن كان أصله الواو، نحو قولك: ألهى زيد عمرا، وأغرى خالد بكرا، واستدعى أبوك أخاك، لأنك تقول: ألهيت وأغريت، واستدعيت. إلا أن يكون أيضا قبل آخره ياء، فلا تكتبه إلا بالألف، نحو: أحيا، فأعيا، واستعيا، للعلة المتقدمة.
فإن اتصل شيء من هذا كله بمضمر فاكتبه بالألف، نحو: مغزاك، ومغزاه ومرماكم، ومسعانا، وفتاوى، ورحاكما، ورماه فأصماه، وما أشبه
[ ٢٥٣ ]
ذلك، إلا حرفا واحدا فإن بعضهم كتبه بالياء مع الإضافة إلى المضمر، وهو: إحدايهما، ذكر ذلك ابن ولاد وابن جنى. والأحسن أن يكتب بالألف.
فأما المهموز من الأسماء والأفعال فلا يكتب إلا بالألف، إذا كان قبل الهمزة فتحة، نحو: رشأ، وفرأ، ومتكأ، وقرأ، وتوضأ، وأنبأ، وهو يقرأ، ولم يقرأ، وما أشبه ذلك. فإن اتصل بها مضمر كتبتها واوا إذا انضمت، كقولك: هذا خطؤك، ونبؤك، وهو يقرؤه، والله يكلؤك. وألفا إذا انفتحت، كقولك: عرفت خطأك، ولن يقرأه، وياء إذا انكسرت، كقولك: عجبت من نبئه، وخطئه، هذا هو المختار.
وبعضهم يتركه على حاله، بالألف في الأحوال الثلاثة، فيكتب: هو يقرأه، والله يكلأك، وعجبت من نبإك، ويوقع على الألف ضمة في حال الرفع وكسرة في حال الخفض، والأول أحسن.
وإذا كانت الهمزة أول الكلمة فاكتبها ألفا، على كل حال، مفتوحة كانت أو مضمومة أو مكسورة، نحو: أحد، أبلم، إثمد، وإذا كانت آخرا وقبلها ساكن فلا تكتب لها صورة في الخط، نحو المرء، والجزء، هذا هو الأحسن. وقال الدينوري: وقد أثبت في الرفع واوا، وفي النصب ألفا، وفي الخفض ياء فيكتب: هذا نشؤ صدق، ومرت بنشيء صدق. فإن اتصل بها مضمر بعدها أثبت لها في الخط صورة، لأنها حينئذ متوسطة، فتكتبها واوا في الرفع، وألفا في النصب، وياء في الخفض، تقول: هذا جزؤك ورأيت جزأك، وعجبت من جزئك. وكذلك إذا كان الحرف منصوبا منونا نحو قولك: قرأت جزءا، تلحقه الألف المعوضة من التنوين، وكذلك إذا ألحقته هاء التأنيث. بفتح ما قبلها فتكتب: المرأة، والنشأة الأولى، بالألف، إلا أن يكون قبل هاء التأنيث ياء أو واو أو ألف، فإنك تحذفها، فتكتب: الهيئة والسوءة والباءة.
وتكتب: يسئل، ويسئم، ويزءر، ويلثم بحذف الهمزة لسكون ما
[ ٢٥٤ ]
قبلها، وإن شئت أثبتها، فقد اختار بعضهم حذفها، إلا يسئل وحده، فإنهم اتفوا على اختيار الحذف فيه لكثرة الاستعمال.
وتكتب: مسئلة، وأصحاب المشئمة، بالحذف.
وكذلك يكتب: مسئوم، ومسؤل، بواو واحدة، لسكون ما قبلها واجتماع واوين. ومنهم من يكتبه بواوين.
وإذا كانت الهمزة متوسطة وقبلها ضمة، كتبتها واوا، وإن انكسرت أو انفتحت نحو هذه اكمؤك، ورأيت أكمؤك، ومررت بأكمؤك.
وإن كانت قبلها كسرة كتبتها ياء، وإن انضمت أو انفتحت، نحو: هذا منبئك، ورأيت منبئك، ومررت بمنبئك، وهو يقرئك السلام، ولن يقرئك السلام، وما أشبه ذلك. فإن كان بعد هذه الهمزة واو، نحو: يقرؤون، ويستهزؤن كتبتها بواو واحدة بغير ياء. وهو مذهب البصريين.
وإن شئت كتبتها: يستهزئون، بياء بعدها واو، وهو مذهب الكوفيين، والأخفش.
وإن كانت الهمزة عينا متحركة، وما قبلها متحرك، كتبتها بالحرف الذي هو جنس حركتها: فإن كانت مضمومة كتبت واوا، نحو قولك: رؤوف، ولؤم الرجل. وإن كانت مفتوحة كتبتها ألفا.
نحو سأل، وزأر الأسد وإن كانت مكسورة كتبتها ياء.
نحو سئم، ورئم، إذا ألف، وكذلك إن كان ما قبلها مضموما، نحو: سئل، ورئي، ودئل، قال محمد بن سلام الجمحى: الدئل، مهموز، مضمونة الدال، مكسورة الياء، في كنانة. وهم رهط أبي الأسود. وقال الدنيوري: أما رإي وحدها، فإنها تكتب بالألف، لئلا يجتمع ياءان. والأول أحسن.
[ ٢٥٥ ]
وقال أيضا: واتفقوا في مثل قولهم: أنت يا هند توضؤين، من الوضاءة، وتجرؤين، من الجراءة، على كتابه بواو وياء. لا اختلاف فيه، إنه لم يجتمع فيه واوان ولا ياءان، فأما مثل: أنت تخطئين، وتقرئين فبياءين، إحداهما الهمزة، والأخرى ياء التأنيث، هذا مذهب أهل البصرة. والكسائي والفراء يكتبانه بياء واحدة.
وإذا أضفت الممدود والمقصور المهموز إلى نفسك، نحو: كساي، ورداي، ومتوضاي، ومخباي، كتبت جميع ذلك بألف وبعدها ياء الإضافة لا غير، لئلا تجتمع ضرورتان، حذفوا الهمزة في الممدود، وأبدلوا منها في المقصور ألفا.
فإن كانت الهمزة ساكنة تبعت حركة ما قبلها، فتكتب: فأس، بالألف، وبئر، بالياء، ولؤم، بالواو، وكذلك في الجميع: ايتوا صفا، ايذنوا، كذلك إذا كان قبله ثم كقولك، ايذنوا ثم ايتوا صفا أيضا بالياء على لفظ الابتداء، لانفصال ثم منه. فإن كان قبله واو أو فاء لم تثب الياء، فتكتب: فأت فلانا، وأذن عليه، لاتصال الفاء والواو بالحرف، فكأنهما منه: ايجل من زيد، وما أشبه ذلك بالياء، لأن الواو تنقلب ياء لانكسار ما قبلها. قال الدينوري فإذا وصلت كلامك وكان ما قبلها مفتوحا أو مضموما، فإنه يكون في اللفظ واوا كتابته بالياء، كقولك: قلت له إيجل من ربك، وقلت له ايجع لفلان، وقلت لها ايجلي.
وإنما صارت في اللفظ واوا لانفتاح ما قبلها وسكون الواو منه فلما انفتح ما قبلها وسكنت الواو صحت في الخط على الانفصال عن ما قبله. وكذلك قلت له ايجل، صحت الواو في اللفظ لضمة ما قبلها وكتابتها بالياء على الانفصال.
وكذلك في الياء، قلت ايأس، من يئست.
فهذا هو الاختيار، أن يكتب على الانفصال. ويكون مع الفتح والضم واوا، لأنها لا كسرة قبلها فتنقلب.
[ ٢٥٦ ]
وتكتب فعل الجماعة بالألف، نحو: قربوا: وبعدوا، ولم يضربوا، ولم يشهدوا، وما أشبه ذلك. وبحذفها من فعل الواحد، نحو زيد يغزو عدوه، ويرجو ربه، ولن تعدو طورك، وما أشبه ذلك، هذا هو الاختيار. وكتبه بعضهم بالألف كفعل الجماعة لما أشبهت واو الجمع، إلا أنهم اتفقوا على إسقاط الألف إذا نصبت، لن يدعو، لأنه قد ذهب عنه شبه الجمع.
وكذلك أثبتوا الألف بعد واو الجمع، وإذا حذفوا النون وأضافوا نحو: هلك بنوا زيد وضاربوا عمرو ليفرقوا بينه وبين أبي زيد، وأخي عمرو إلا أن تكون إضافة هذا الجمع إلى مكنى، فإنهم لا يثبتون فيه الألف، كقولك: بنوك وضاربوها، وما أشبه ذلك.
واعلم أنه إذا اجتمع ثلاثة ألفات اقتصر على اثنين، نحو قولك: براآت، ومساآت، فأما إذا كان الحرف الممدود منصوبا، نحو: لبست رداء، وشربت ماء، ووجدتهما سواء، فإن القياس أن يكتب بألفين، لأن فيه ثلاث ألفات: الأول، والهمزة، والتي هي بدل من التنوين في الوقف، إلا أن الكتاب كتبوه بألف واحدة، وتركوا القياس، على مذهب حمزة في الوقف عليها، واختار بعضهم أن يكتب بألفين، وإذا اجتمع ألفان اقتصر على واحدة، نحو آدم، وآخر وآمن، ﴿لو يجدون ملجأ﴾ ورأيت رشأ، ويأحمد، ويأبانا، وبرآه، وشنآه، وفجآه.
فأما قولك: الزيدان قرأ وملأ فإنك تكتب بألفين، للفرق بين فعل الواحد وفعل الأثنين.
وقد كتبه بعضهم بألف واحدة، إلا أنه بألفين أحسن، لما قدمناه.
ومما حذفوا منه الألف استخفافا لكثرة استعماله: إبرهيم، واسمعيل، وإسحق، وإسرائيل، وهرون وسليمن، وما أشبه ذلك، مما يكثر
[ ٢٥٧ ]
استعماله من الأسماء، إلا داود، لأنه قد حذفت منه واو، فلا يجتمع عليه حذفان.
فأما ما لا يكثر استعماله نحو: طالوت، وجالوت، وهاروت، وماروت، وقارون، فلا تحذف ألفه.
وما كان مثل: سفين، وعثمن، ومرون، فإثبات الألف فيه حسن، وحذفها حسن، إذا كثر، إلا عمران فإنه مستعمل ولم يحذفوا ألفه.
وما كان مثل: سفين، وعثمن، ومرون، فإثبات الألف فيه حسن، وحذفها حسن، إذا كثر، إلا عمران فإنه مستعمل ولم يحذفوا ألفه.
وما كان على فاعل يكثر استعماله مثل: ملك، وصلح، وخلد، والقسم، فإن إثبات الألف فيه أيضا حسن، وحذفها حسن.
وما لا يكثر استعماله نحو: جابر، وسالم، وحاتم، وحامد، فلا يجوز حذف الألف منه.
وإذا كتبت بالألف واللام، حذفت ألفه، وإذا كتبته بغير ألف ولام أثبت ألفه فكتبت حارث لئلا يختلط بـ حرث.
وإذا كتبت بسم الله الرحمن الرحيم في الابتداء حذفت الألف منه لكثرة الاستعمال. وإذا كان متوسطا أثبت ألفه، مثل قولك: أبتديء باسم الله، وأختم باسم الله.
وكذلك في المصحف ﴿اقرأ باسم ربك﴾، و﴿فسبح باسم ربك﴾ بالألف.
وإذا كتبت الرحمن بالألف واللام، حذفت ألفه.
وإذا كتبته بغير ألف ولام أثبتها فقلت: رحمان الدنيا والآخرة.
وأما دهقان وشيطان فقد اجتمعوا على إثبات الألف فيهما في حال التنكير والتعريف. هذا قول ابن قتيبة، وقال الدينوري: وقد حذفوا من شيطان
[ ٢٥٨ ]
وشياطين الألف، لأنها لا تلابس شيئا، ولم يحذفوا من مساكين لأنه يشبه مسكين.
وتكتب: السلم عليكم وعبد السلم بغير ألف. وإذا كتبت: الملائكة فإن شئت أثبت ألفها، وإن شئت حذفتها.
وكذلك ثلثة وثلثون، وثمانية وثلثون، أثبت بعضهم، وحذف بعضهم إذا أضيف إلى المعدود، كقولك: ثلثة دراهم، وثمنية دنانير، فأما إذا لم تضف إلى معدود فلابد من إثبات الألف فتقول: عندي ثلاثة، وعندي ثمانية. هذا قول الدينوري. ولم يفصل غيره.
وكذلك: الشاكرون، والخاسرون، والكافرون، والظالمون، والفاسقون، وما أشبه ذلك، مما يكثر استعماله من الصفات أنت مخير في حذف الألف وإثباتها، إلا أن يكون قد حذف منه شيء، فلابد من إثبات ألفه، نحو: القاضون، والرامون، وكذلك: العادون، والرادون، لذهاب إحدى الدالين في الخط، والسموات: حذف ألفها أجود من ثباتها، وكذلك: الطلحات لبقاء ألف أخرى فيه.
وإثبات الألف في المسلمات أجود من حذفها، إذ ليس فيها ألف سواها.
فأما مثل: دنانير ومحاريب ومصابيح فإثبات الألف فيها أحسن وأجود.
وأما مساكين فلا يجوز حذفها ألفا لالتباس الجمع بالواحد.
وتقول: عندي خمسة آلاف فتكتبها بغير ألف، فإذا قلت: له عندي آلاف لم يكن بد من إثباتها، ليدل على الجمع إذ ليس قبلها عدد. فأما خمسة أجمال وأثواب فلابد من إثباتها، لئلا تلتبس بأجمل وأثؤب.
وإذا قلت: دراهم كتبتها بالألف، لئلا يلتبس الجمع بالواحد، فإذا قلت: ثلثة درهم كتبتها بغير ألف.
قال الدينوري: وأما هذا وهذه وهذان وهؤلاء فقد استعملوا إسقاط الألف منها، لما كثرت صحبتها مع ذا جعلوها معها حرفا واحدًا.
[ ٢٥٩ ]
وكذلك هي مع المكنى في كثرة الصحبة. تقول: هأنذا وهأنت ذا وهأنتم تكتب بألف واحدة، لأنها مع المكنى كالحرف الواحد. والساقط ألف أنت بدليل قولهم ها نحن. هذا قول الفراء. وهو الصحيح.
وإذا اجتمعت واوان حذفت واحدة إذا كانت مضمومة نحو: داود، طاوس، وجاؤا، وشاؤا، ﴿باؤا بغضب من الله﴾ و﴿يلون ألسنتهم﴾ ويؤب، ويؤده، وقؤل، وسؤل، وقد كتب ذلك بعضهم بواوين، والحذف أقيس.
فأما إن اكنت الواو الأولى مفتوحة، فلابد من إثباتهما جميعًا، نحو: استووا، واكتووا.
وإذا اجتمع ثلاث واوات حذفت واحدة، واقتصرت على اثنتين، نحو قوله تعالى: ﴿كووا رءوسهم﴾.
وكذلك إذا انضم ما قبل الواو الأولى، نحو: يسوؤن، وينوؤن، ومدعوون، ومرجوون.
ومما زادوه في الكلمة للفرق بينها وبين غيرها: الواو في عمرو ما لم يكن منصوبا، لأن ألف الصرف حينئذ تفرق بينه وبين عمر إذ كان عمر لا ينصرف.
وكذلك زادوا الواو أيضا في أولاء وفي أولئك للفرق بينه وبين إليك.
وزادوها أيضا في يا أوخي في التصغير، للفرق بينه وبين يا أخي غير مصغر. وزادوا الألف في مائة للفرق بينها وبين منه.
وكل حرف في أوله لام فإنك إذا أدخلت عليه لام التعريف كتبته بلامين، نحو: اسم الله تعالى، واللحن، واللحم، واللبن، واللجام، إلا الذي والتي
[ ٢٦٠ ]
فإنهم كتبوها بلام واحدة، لكثرة الاستعمال. وأدخلوا اللام في تثنية الذي فكتبوا اللذان واللذين بلامين لفرق بين التثنية والجمع، لأنهم كتبوا الذين في الجمع بلام واحدة، كما كتبوا الواحد. فأما التان والتين والتي فبلام واحدة، لأنه لا يلتبس تثنيته بجمعه. وقد كتب قوم: اللتان واللتين بلامين، لتجري تثنية المذكر والمؤنث مجرى واحدا. وهذا هو الصحيح. ألا ترى أنهم كتبوا اللذين بلامين في الرفع، لئلا يختلف الحكم في الرفع والنصب والخفض، ولو كتبوه بلام واحدة لكان لا يلتبس بالجمع كما يلتبس اللذين.
واختلفوا في الليل والليلة وكتبه بعضهم بلام واحدة، وكتبه بعضهم بلامين.
وزعم الدينورى أن بعض الكتاب قد استعمل حذف إحدى اللامين من اللهو واللعب ونحو ذلك. تشبيها بـ الذي وعاب ذلك عليهم، وقال: الصواب أن يكتب جميع ذلك بلامين، إلا الذي والتي والذين.
وإذا أدخلت لام الجر على هذا الضرب اجتمعت ثلاث لامات، فتحذف واحدة وتكتبه بلامين نحو: للبن، وللجام؟
ومما حذفوا منه الألف قولهم في الاستفهام: عم يتساءلون، وعم تسأل؟ وفيم جئت؟ ولم تكلمت؟ وبم، وحتام، وعلام؟
فإذا كان الكلام خبرا أثبتوا الألف فقالوا: سل عما أردت، وتكلم بما أحببت، إلا شئت وحدها، فإن العرب تنقص الألف معها خاصة، في المعنيين جميعا، الجر والاستفهام، فتقول: ادع بم شئت، وسل بم شئت، وخذه بم شئت.
ونكتب فيم أنت؟ موصولة. فإن كان الكلام خبرا قطعت فقلت: تكلم في ما أحببت لأن ما في موضع اسم.
وأما كلما فإذا كانت ما بعدها اسما بمعنى الذي فصلتها من كل، فتكتب: كل ما كان منك فحسن وإن كل ما تأتيه جميل، لأنه يجوز أن تقول: كل الذي
[ ٢٦١ ]
كان منك فحسن، وإن كل الذي تأتيه جميل. وإذا لم تكن في موضع اسم وصلتها فقلت: كلما جئتك أحسنت إلي، وكلما سألتك أجبتني، لأنه لا يجوز فيه الذي.
وكذلك هي مع إن: إذا كانت صلة وصلتها، كقولك: إنما فعلت كذا، وإنما أنا أخوك، وإذا كانت في موضع اسم فصلتها، كقولك: إن ما عندي أحب إلي، وإن ما جئت به قبيح، وكتبت في المصحف، وهي اسم، بالوجهين، كبتوا: ﴿إن ما تدعون لآت﴾ مقطوعة، وكتبوا: ﴿إنما صنعوا كيد ساحر﴾ موصولة. والأحسن أن تقطع الاسم وتصل الصلة. وكذلك هي مع أين، إذا كانت صلة وصلتها، كقولك: أينما كنت فافعل كذا، ونحن نأتيك أينما تكن، ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت﴾ وإذا كانت في موضع اسم فصلتها، فقلت: اين ما كانت تعدنا؟ اين ما كنت تقول؟
وكذلك هي مع أي: تصلها إذا كانت صلة، كقولك، أيما الرجلين لقيت فأكرم: ﴿وأيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي﴾ لأنك تقول: أي الرجلين لقيت فأكرم. وتفصلها إذا كانت في موضع اسم، كقولك: أي ما عندك افضل، أي ما تقول أوفق. وأما حيثما فهي موصولة. وقد فصلها بعضهم، وذلك خطأ لأن ما صلة فيها.
ونعما: إن شئت وصلتها، وإن شئت فصلتها. والأحسن أن تصلها للإدغام، ولأنها موصولة في المصحف.
بئسما كذلك. لأنها، وإن لم تكن مدغمة، فهي مشبهة بها وحجة من قطع نعما وبئسا أن ما فيهما بمعنى الاسم. وفيمن: إن أردت الاستفهام
[ ٢٦٢ ]
وصلت، وإن لم ترد الاستفهام فصلت، فتكتب: فيمن رغب؟ موصولة. وكن في من عرفته راغبا، مقطوعة.
فأما عمن وعما وممن ومما فموصولات أبدا على كل حال، للادغام، هذا قول ابن قتيبة، وقال الدينوري، كتب بعض الكتاب ممن بالإدغام، والقياس للانفصال. وكتبوا عن من على الانفصال. وعما على الاتصال، والقياس الانفصال.
وتكتب كيما موصولة وكي لا مقطوعة.
والفرق بينهما أن ما لم تحدث في كي معنى غير الذي كان فيها، لأنك تقول: جئتك كي تكرمني، وكيمت تكرمني، فيكون المعنى واحدا، وما صلة. وإذا أدخلت لا على كي انتقض معناها، لأن قولك: جئتك كي تكرم زيدًا، نقيض قولك: جئتك كي لا تكرم زيدًا.
وقال الدينوري: وقد كتبوا كيلا موصولا ومقطوعا، والاختيار القطع، كما كان الاختيار في كيما الوصل. وكذلك هلا الاخيتار الوصل.
وقال أبو الحسن المهلب: جائز أن توصل كيلا.
وتكتب: أردت ألا تفعل ذاك، وأحببت ألا تقول ذلك. ولا تظهر ان في الخط ما كانت عاملة في الفعل، فإذا لم تكن عاملة في الفعل أظهرتها في الخط، نحو: علمت أن لا يقوم زيد، لأنها خففت من الثقيلة، وحذف الاسم المضمر الذي معها، إذ كان الأصل: علمت أنه لا يقوم زيد، فلو حذفت النون الباقية من الخط لكان ذلك إجحافا، وكذلك إذا كتبت: علمت أن لا خير عند زيد، وظننت أن لا بأس عليك، تظهرها أيضا، لأنها مخففة من الثقيلة.
وإذا كتبت: إلا تفعل كذا يكن كذا، كتبتها على الادغام، ولم تظهر إن. وقال الدينوري: كتبوا إن لا تقم أقم، وإلم تقم أقم، بالإدغام والإظهار والاختيار الإظهار. وتكتب: لئن فعلت كذا لأفعلن كذا، بالياء.
وكذلك: لئلا مهموزة وغير مهموزة، بالياء أيضا، اتباعا للمصحف فيهما.
[ ٢٦٣ ]
وتكتب إذا بالألف، ولا تكتبه بالنون، لأن الوقف عليه بالألف، فهي كالنون الخفيفة في نحو قوله تعالى: ﴿وليكونا من الصاغرين﴾ ﴿ولنسفعا بالناصية﴾ وليس في القرآن نون خفيفة سواهما. وقال الفراء: ينبغي أن تكتب بالنون إذا كانت ناصبة للفعل المستقبل، فإذا توسطت الكلام وكانت لغوا كتبت بالألف.
والصواب: ما قدمناه، أن تكتب بالألف على كل حال.
وأما تاء التأنيث المنقلبة في الوقف هاء، فإنها إذا كانت في اسم غير مضاف كتبتها هاء، نحو: الجنة والحية إلا على لغة قوم غير فصحاء، فإنهم يقفون عليها بالتاء.
لما أنشدوا:
بل جوزتيهاء كظهر الحجفت
وإذا كانت في اسم مضاف إلى غير مضمر كنت مخيرا في أن تكتبها بالتاء أو الهاء، نحو: قنة الجبل، وحمأة البئر. واستحسن الهاء في ذلك. إلا السلام عليكم ورحمت الله فإنهم أجمعوا على أن كتبوها بالتاء، وذلك لكثرة استعماله مضافا، حتى صار الاسم قلما يفارق الرحمة فصار كالإضمار الذي لا يفارق، كقولك: رحمته ورحمتك، ونحو ذلك.
ونكتب الصلوة والزكوة والحيوة بالواو، اتباعا للمصحف، وإن شئت بالألف.
ولا تكتب نظائرهن إلا بالألف، نحو: القطاة، والفلاة، والقناة.
وأما كلا وكلتا فقد اختلف فيهما.
[ ٢٦٤ ]
والذي استحسنه ابن قتيبة: أن يكتب [إذا وليا حرفا رافعا بالألف، فتكتب أتاني كلا الرجلين وأتاني كلتا المرأتين].
وإذا وليا حرفا ناصبا أو خافضا كتبا بالياء، كقولك رأيت كلي الرجلين، ورأيت كلتي المرأتين، ومررت بكلتي المرأتين.
وإنما فرق بينهما في الكتاب، في هاتين الحالتين، لأن العرب فرقت بينهما في اللفظ مع المكنى، فالوا: جاءني الرجلان كلاهما، والمرأتان كلتاهما. وقالوا: رأيت الرجلين كليهما، والمرأتين كلتيهما، ومررت بالرجلين كليهما، وبالمرأتين كلتيهما. فلفظوا بهما مع الرفع بالألف، ومع النصب والخفض بالياء.
[ ٢٦٥ ]