تابع الباب الثالث
التداخل بين الثلاثي والخماسي
الفصل الثّاني: التّداخل بين الثّلاثيّ والخُماسيّ
لا يكثر التّداخل بين الثّلاثيّ والخماسيّ، كثرته بين الثّلاثيّ والرّباعيّ، كما في الفصل السّابق؛ ولعلّ ذلك يعود إلى أمرين:
الأوّل: قلّة الأصول الخماسيّة في اللّغة العربيّة.
الثّاني: التّباعد بين الأصلين؛ فبينهما الرّباعيّ؛ وهو أولى بالتّداخل من أحدهما، في أكثر الأمثلة؛ ومن ثَمَّ فإنّ التّداخل بين الثلاثيّ والخُمَاسيّ يحتمل - أيضًا - في كثيرٍ من الحالات تداخلًا مع الرّباعيّ.
ويقع ما في هذا الفصل من تداخل في مجموعتين؛ وهما:
١- تداخل أصلين اثنين.
٢- تداخل ثلاثة أصولٍ.
[ ٢ / ٥٩٥ ]
المبحث الأوّل: تداخل الأصلين
الأصلان المتداخلان هنا هما الثّلاثيّ والخماسيّ؛ كتداخل (ش م ر) و(ش م ر د ل) في (الشَّمَرْدَل) من الإبل وغيرها؛ وهو: الفتيّ الحسن الخلق، والقويّ السّريع:
فمذهب ابن فارسٍ أنّه ثلاثيّ من (ش م ر) ١ فيكون وزنه - حينئذٍ - (فَعَلْدَلًا) وهو بعيدٌ؛ إذ لا دليل من الاشتقاق عليه؛ ولأنّ الدّال ليست من حروف الزِّيادة.
ومذهب الجمهور٢ أنّه خماسيّ من (ش م رد ل) ووزنه عندهم (فَعَلَّل) .
ومن ذلك تداخل الأصلين في (العَرَنْجَج) وهو اسم حِمْيَرَ بن سبأ:
فجعله ابن دريدٍ خماسيًّا على وزن (فَعَلَّل) بقوله (ليس النّون فيه زائدةً؛ وهو من قولهم: اعْرَنْجَجَ الرّجل في أمره، إذا جدَّ فيه؛ كأنّه (افْعَنْلَلَ) ٣.
وهو عند الجمهور٤ من الثّلاثيّ، وأصله (ع ر ج) على وزن (فَعَنْلَل) ملحقٌ بالخماسيّ بزيادة النّون، وإحدى الجيمَيْن.
_________________
(١) ١ ينظر: المقاييس ٣/٢٧٤. ٢ ينظر: اللّسان (شمردل) ١١/٣٧١. ٣ الاشتقاق ٣٦٢. ٤ ينظر: اللّسان (عرج) ٢/٣٢٣.
[ ٢ / ٥٩٦ ]
أمّا النّون فيه فإنّ هذا موضع زيادتها باطّراد؛ لسكونها، ووقوعها وسطًا بين أربعة أحرفٍ، وليست ممّا يستثنى من ذلك؛ ويدلّ على زيادة الجيم فكّ الإدغام.
ومن ذلك (اليَسْتَعُور) وهو: الباطل، أو شجرٌ تصنع منه المساويك، وقيل: إنّه موضعٌ.
قال عروة بن الورد:
أَطَعْتُ الآمِرِينَ بصَرْمِ سَلْمَى فطَارُوا في عِضَاهِ اليَسْتَعُور١
فيرى الجمهور٢ - وعلى رأسهم الخليل٣ وسيبويه٤ - أنّه خماسيّ من (ي س ت ع ر) على وزن (فَعلَلُول) كعَضْرَفُوطٍ، واحتجّوا بأنّ الحروف الزّوائد لا تلحق بنات الأربعة أوّلًا، إلاّ الميم الّتي في أوّل الاسم الجاري على فعله٥.
وذهب ثعلبٌ إلى أنّه ثلاثيّ٦ من (س ع ر) وأنّ الياء والنّون فيه
_________________
(١) ١ ينظر: ديوانه ٣٢، وفي اللّسان (يستعر) ٥/٣٠٠، (في البلاد اليستعور) . ٢ ينظر: الأصول ٣/٢٣٥، والتّهذيب ٣/٣٦٨، وليس في كلام العرب ٢٠٥، والمنصف ١/١٤٥، والخصائص ١/٢٣٦، ورسالة الملائكة ٢٤٦، والمقتصد في شرح التّكملة ٢/٨٠٧، وشرح المفصّل لابن يعش ٩/١٥٠، وشرح الملوكيّ ١٤٣، وشرح الكافية الشّافية ٤/٢٠٣٩، والممتع ١/١٦٤، وشرح المراديّ ٥/٢٤٧. ٣ ينظر: التّهذيب ٤/٣١٣. ٤ ينظر: الكتاب ٤/٣١٣. ٥ الكتاب ٤/٣١٣. ٦ينظر: المنصف ١/١٤٥.
[ ٢ / ٥٩٧ ]
زائدتان، وتابعه ابن دريدٍ، وذكر أنّه ليس في العربيّة على وزن (يَفْتَعُول) غيره١، وإلى هذا أشار ابن خالويه٢، وكأنَّه كان يراه، وتابعهم ابن القطّاع٣، ورضيّ الدّين الشّاطبيّ في حواشيه على (الصّحاح) ٤.
وفي الحقّ أنّ ما ذهبوا إليه ضعيفٌ؛ لأنّ الزّوائد لا تلحق بالرّباعيّ من أوّله على ما تقرّر في العربيّة، ولأنّه ليس من أوزان كلامهم (يَفْتَعُول) ولعلّ هذا ما دفع ابن جنّيّ إلى التّعقيب على رأيهم حين قال: (من قال: إنّ مثال يستعور: (يَفْتَعُول) فلا يدري من صنعة التّصريف شيئًا؟ وإنّما هو فيه هاذٍ) ٥.
ومن أمثلة التّداخل في هذا الباب: تداخل الأصلين في (القَلَهْذَم) وهو: القصير، أو الخفيف، أو البحر الكثير الماء.
فذهب ابن فارسٍ إلى أنّه ثلاثيٌّ من (ق ذ م) بزيادة اللاّم والهاء٦؛ فوزنه حينئذٍ (فَلَهْعَل) وهو بعيدٌ؛ لاجتماع حرفين يندر زيادتهما حشوًا؛ وهما اللام والهاء.
_________________
(١) ١ ينظر: الجمهرة ٢/١٢٢٢. ٢ ينظر: ليس في كلام العرب ٢٠٥. ٣ ينظر: أبنية الأسماء والمصادر ٢٧أ. ٤ ينظر: اللّسان (يستعر) ٥/٣٠٠. ٥ ينظر: المنصف ١/١٤٥. ٦ ينظر: المقاييس ٥/١١٦.
[ ٢ / ٥٩٨ ]
وذهب الجمهور إلى أنّه خماسيّ على زنة (فَعَلَّل) نحو: سَفَرْجَلٍ١.
ويتداخل الأصلان (هـ ق ب) و(هـ ق ب ق ب) في (الهَقَبْقَبِ): الصُّلب الشّديد؛ وهو يحتمل الأصلين:
فكان ابن سِيدَه يعدّه من الخماسيّ٢؛ ووزنه - حينئذٍ (فَعَلَّل) .
وقياسه على مذهب الجمهور أن يكون من الثُّلاثيّ (هـ ق ب) على وزن (فَعَلْعَلَ) كـ (صَمَحْمَح) و(حَبَرْبَر) . وإلى هذا ذهب الصّغانيّ٣ والفيروزاباديّ٤، وهو الصحيح.
ومن ذلك تداخل الأصلين (ص ل ق) و(ص هـ ص ل ق) في (الصَّهْصَلِقِ) وهو: الشّديد الصّوت، ويكثر نعت المرأة به؛ كقول الرّاجز:
قَدْ شَيَّبَتْ رَأْسِي بِصَوْتِ صَهْصَلِقْ٥
وهو يحتمل الأصلين:
فكان الجوهريّ يراه ثلاثيًاّ من (ص ل ق) ٦ ووزنه - حينئذٍ (فَهْفَعِل) وهو بعيدٌ، ولا دليل على زيادة الهاء، وتكرير الصّاد.
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان (قلهذم) ٢١/٤٩٢، والقاموس (قلهذم) ١٤٨٦. ٢ ينظر: المحكم ٤/٣٥٤. ٣ ينظر: التّكملة (هقب) ١/٢٩١. ٤ ينظر: القاموس (هقب) ١٨٤. ٥ ينظر: الّسان (صهصلق) ١٠/٢٠٧. ٦ ينظر: الصّحاح (صلق) ٤/١٥٠٩.
[ ٢ / ٥٩٩ ]
وهو من الخماسيّ؛ قياسًا على مذهب الجمهور، ووزنه (فَعْلَلِل) كـ (جَحْمَرِش) . وإلى ذلك ذهب ابن منظورٍ١.
ومن أمثلة التّداخل في هذا النّوع: تداخل الأصلين في (السَّقَنْقُور) وهو: الوَرَلُ المائِيّ، ويقال: إنّه من نسل التِّمساح:
فذهب الصّغانيّ إلى أنّه خماسيّ من (س ق ن ق ر) ٢ ووزنه - حينئذٍ (فَعَلُّول) وهو بعيدٌ؛ لأنّ النّون في موضع الزّيادة، والقاف في موضع تكريرٍ، إلاّ أن يكون أعجميًّا؛ فيصحّ ما ذهب إليه أو يكون قريبًا. وقياس مذهب الجمهور أنّه ثلاثيّ من (س ق ر) على زنة (فَعَنْعُول) بتكرير العين؛ وهي القاف؛ نحو (عَقَنْقَل) من (ع ق ل) و(عصنصر) من (ع ص ر) .
وممّا يبدو غريبًا للوهلة الأولى ما ذهب إليه ابن فارسٍ؛ وهو أنّ أصل (عَلْطَميس) وهي: الجارية التّارّة الحسنة القوام. والنّاقة الشّديدة الضّخمة - ثلاثيٌّ من (ع ي ط) فقدكان يرى أنّ الأصل (عَيْطَمُوسٌ) وأنّ اللاّم بدلٌ من الياء، وكلّ ما زاد على العين والطّاء - في الكلمة - زائدٌ، وأصله (العَيْطَاء) وهي: المرأة الطّويلة، أو الطّويلة العُنُق٣.
ووزنه على مذهبه (فَعْلَمِيْس) بزيادة الميم والياء والسّين، أمّا الياء فلا خلاف في زيادتها، ويشهد بزيادة الميم قولهم - بمعناه (العِلْطَوْس) وهي:
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان (صهصلق) ١٠/٢٠٧. ٢ ينظر: التّكملة (سقنقر) ٣/٣٣. ٣ ينظر: المقاييس ٤/٣٧٢.
[ ٢ / ٦٠٠ ]
المرأة الحسناء١.
ويدلّ على زيادة السّين والميم قوله: (العَيْطَاء) وهي: المرأة الطّويلة العنق في اعتدالٍ٢.
ويدلّ على إبدال اللاّم من الياء قولهم في معناه: عَيْطَمُوسٌ٣.
ومذهب الجمهور٤ أنّه خماسيّ على وزن (فَعْلَلِيل) كدَرْدَبِيس؛ وهو الشّيخ الهَرِم، أو العجوز الفانية. وفي أبواب الخماسيّ من معاجم التّقليبات قدرٌ صالحٌ ممّا ليس فيه، بل هو من الثلاثيّ. وليس لي إلاّ التّوقف عن الحكم بأنّه وضع ثَمَّ للتّداخل بين الثّلاثيّ والخماسيّ؛ فلا دليل عليه سوى الباب وحده؛ ولا يخلو ذلك من مزلقةٍ على نحو ما نُبِّه عليه في التّمهيد لهذا البحث.
وفيما يلي أمثلةٌ لبعض ما في أبواب الخماسيّ من معجم (تهذيب اللّغة) للأزهريّ ممّا أصوله ثلاثيّةٌ؛ وليست خماسيّةً:
(عَصَنْصَرٌ) ٥ وهو القصير، والأصل (ع ص ر) .
و(القَصَنْصَع) ٦ وهو القصير، والأصل (ق ص ع) .
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان (علطس) ٦/١٤٦. ٢ ينظر: اللّسان (عيط) ٧/٣٥٧. ٣ ينظر: الأصول ٣/٥٠. ٤ ينظر: الكتاب ٤/٣٠٣، والتّهذيب ٣/٣٦٩. ٥ ينظر: التّهذيب ٣/٣٧٠. ٦ ينظر: التّهذيب ٣/٣٧١.
[ ٢ / ٦٠١ ]
و(العَقَنْقَل) ١ وهو: الحبل العظيم من الرّمل، والأصل (ع ق ل) .
و(العَرَكْرَكَة) ٢وهي: المرأة المسترخية الشحم، والأصل (ع رك) .
و(العَبَنْبَل) ٣ وهو: العظيم، والأصل (ع ب ل) .
و(الحَبَرْبَرَة) ٤ وهي: القَمِئَة المناقرة، والأصل (ح ب ر) .
و(الحَوَرْوَرَة) ٥ وهي: البيضاء، والأصل (ح ور) .
و(الصَّمَحْمَح) ٦ وهو: الرّجل الشّديد، والأصل (ص م ح) .
و(اسْلَنْقَى) ٧ إذا اضطجع على قفاه، والأصل (س ل ق) .
و(السَّجَنْجَل) ٨ وهي: المِرْآة، والأصل (س ج ل) .
_________________
(١) ١ التّهذيب ٣/٣٧٢. ٢ التهذيب٣/٣٧٢. ٣ التهذيب٣/٣٧٢. ٤ التهذيب٥/٣٣٦. ٥ التهذيب٥/٣٣٦.. ٦ التّهذيب ٥/٣٣٦. ٧ التّهذيب ٩/٤٢٢. ٨ التّهذيب ١١/٢٦٠.
[ ٢ / ٦٠٢ ]
المبحث الثّاني: تداخل ثلاثة أصولٍ
والمراد من هذا: التّداخل الّذي يكون بين خماسيّ وأصلين ثلاثيّين، أو خماسيٍّ وثلاثيٍّ وبينهما رباعيٌّ؛ والأخير هو الكثير فيه. فمن الأوّل تداخل الأصلين (خ ب ث) و(خ ث ن) مع الخماسيّ (خ ب ع ث ن) في (الخُبَعْثِن) وهو: التّار البدن في كلّ شيءٍ، أو القويّ الشّديد من الرّجال:
فمذهب ابن فارسٍ أنّه ثلاثيٌّ، وأصله (خ ب ث) بزيادة العين والنّون١ فوزنه على قياس ما ذكره (فُبَعْلِن) وهو بعيدٌ؛ لأنّ الباء ليست من حروف الزّيادة.
وهو عند الجوهريّ من (خ ث ن) ٢ بزيادة الباء والعين؛ فوزنه - حينئذٍ (فُبَعْعِل) ثمّ يؤول إلى (فُبَعِّل) بزيادة العين الأولى، أمّا الثّانية فعين الميزان المقابلة الثّاء؛ وهو بعيدٌ؛ لأنّ الباء والعين ليسا من حروف الزّيادة.
_________________
(١) ١ ينظر: المقاييس ٢/٢٤٨. ٢ ينظر: الصّحاح (خبعثن) ٥/٢١٠٥، ويجدر التّنبيه إلى أنّ الجذر في المطبوع؛ وهو (خبعثن) اجتهاد من المحقّق – ﵀ – لم يوافق مراد الجوهريّ؛ لأمرين: الأوّل: أنّ ما قبله وما بعده يدلاّن على أنّه (خثن) فهو بين (ختن) بالتّاء المثنّاة و(خدن) . الثّاني: أنّه يوافق (خثن) كما في النّسخ الخطّية الّتي اطّلع عليها ابن منظور، وقد أدرك ذلك ونبّه عليه بقوله: (اللّسان: خبعثن ١٣/١٣٧): "وهذه التّرجمة ذكرها الجوهريّ بعد ترجمة (ختن) وكذلك ذكره ابن بري – أيضًا – ولم ينتقده على الجوهريّ» .
[ ٢ / ٦٠٣ ]
ومذهب الجمهور في هذه الكلمة أنّها خماسيّةٌ١، بأصالة جميع حروفها، فليس فيها من حروف الزّيادة سوى النّون؛ ولا دليل على زيادتها.
ومن النّوع الثّاني؛ وهو تداخل الثُّلاثيّ والخماسيّ وبينهما الرّباعيّ:
تداخل (خ ر ش) و(ن خ ر ش) و(ن خ ور ش) في قولهم جروٌ (نَخْوَرِشٌ) إذ تحرّك وخَدَشَ، وقد اختلفوا فيه٢:
فَذَهَبَ المبرّد إلى أنّه خماسيٌّ على زنة (فَعْلَلِل) كـ (جَحْمَرِشٍ) ٣ وهي: العجوز، وتابعه ابن عصفورٍ٤؛ وغيرهما ممّن يستدلّون بأنّ القول بزيادة النّون والواو يؤدّي إلى وزنٍ مفقودٍ؛ وهو (نَفْوَعِل) .
وكان ابن عصفورٍ يستدلّ على أصالة الواو في (نَخْوَرشٍ) بأنّ الواو تكون أصليّةً في بنات الخمسة٥. وهو خلاف ما قرّره علماء العربيّة في الأصول، على نحو ما تقدّم٦. بل إنّه خلاف ما قرّره ابن عصفورٍ نفسه عن الواو في موضعٍ آخرَ.
_________________
(١) ١ ينظر: الكتاب ٤/٣٠٢، والتّهذيب ٣/٣٦٦، وشرح الشّافية ٢/٣٤٠، واللّسان (خبعثن) ١٣/١٣٧. ٢ ينظر: المقتضب ١/٦٨، والمنتخب ٢/٦٩٢، والمنصف ١/٣١، والمحكم ٥/١٥، والتّكملة للصّغانيّ (خرش) ٣/٤٧١، وسفر السّعادة ١/٤٨٦، وشرح الشّافية للرّضيّ ٣/٣٦٤. ٣ ينظر: المقتضب١/٦٨. ٤ ينظر: الممتع١/٩٤. ٥ ينظر: الممتع١/٩٤. ٦ ينظر: ص (٢٤٢) من هذا البحث.
[ ٢ / ٦٠٤ ]
قال: "وإن كان معها ثلاثة أحرفٍ مقطوعٍ بأصالتها فصاعدًا قضيت على الواو بالزّيادة؛ لأنّ الواو لا تكون أصلًا في بنات الخمسة، ولا في بنات الأربعة، إلاّ في المضعّف نحو قَوْقَيْتُ وضَوْضَيْتُ، فإنّ الواو فيه أصلٌ"١. وهذا ما عليه العلماء في الأصول. ولعلّ ذلك وقع منه - ﵀ - من قبيل السّهو؛ ألا تراه خالف في الحكم في نحو (نَخْوَرِشٍ) نفسه؛ إذ نصّ في موضعٍ آخر٢ على أنّ الواو فيه زائدةٌ؟
وذهب كُراع إلى أنّه ثلاثيٌّ من (خ ر ش) مشتقًّا من الخرش٣، وتابعه ابن سِيدَه٤ والصَّغانيّ٥ وغيرهما؛ وهو عندهم (نَفْوَعِل) وليس في الكلام غيره.
والاشتقاق خير شاهدٍ لهم؛ فالخرش: الخدش في الجسد بالأظافر أو غيرهما. ويقال: اخْتَرَشَ الجرو: تحرَّك وخَدَشَ، وتَخَارَشَت الكلاب والسَّنانير؛ أي: تَخَادَشَت، ومن ذلك قول الرّاجز:
إنَّ الجِرَاءَ تَخْتَرِشْ في بَطْنِ أمِّ الهَمَّرِشْ
فيهنَّ جِرْؤٌ نَخْوَرِشْ٦
_________________
(١) ١ الممتع ١/٢٩٢. ٢ ينظر: الممتع ١/٢٧٩. ٣ ينظر: المنتخب ٢/٦٩٢. ٤ ينظر: المحكم ٥/١٥. ٥ ينظر: التّكملة ٣/٤٧١. ٦ ينظر: الصّحاح (خرش) ٣/١٠٠٣، واللّسان (خرش) ٦/٢٩٣، و(همرش) ٦/٢٦.
[ ٢ / ٦٠٥ ]
ويحتمل بين الأصلين؛ الأصل الرّباعيّ؛ وهو (ن خ ر ش) فيكون وزنه على هذا الأصل (فَعْوَلِلًا) .
وما ذكر في ترجيح الأصل الثّلاثيّ على الخماسيّ يصلح لأن يقال هنا.
ومن ذلك تداخل (ف ت ك) و(ف ت ك ر) و(ف ت ك ر ن) في قولهم: (الفُتَكْرِينُ) بتثليث الفاء، والإعراب على النّون، أو إلزامها الفتح - وهي: الدّواهي أو الدّاهية، أو الشّدائد، أو الأمر الشّديد العظيم؛ لأنّه يحتمل الجمع والإفراد: وهو يحتمل الأصول الثّلاثة المذكورة:
فذهب ابن فارسٍ إلى أنّه ثلاثيٌّ من (ف ت ك) بزيادة الرّاء والنّون، واشتقاقه من (الفَتْك)؛ لأنّ الدّواهي من طبيعتها الفتك بفريستها١. ووزنه - حينئذٍ (فُعَلْرِيْن) وهو بعيدٌ؛ لأنّ الرّاء ليست من حروف الزّيادة.
ومذهب الجمهور٢ أنّه رباعيٌّ من (ف ت ك ر) وكأّنه (فُتَكْرٌ) ثمّ جمع بالواو والنّون في الرّفع، والياء والنّون في النّصب والجرّ، ثمّ أُلْزِم الياء والنّون في جميع الحالات؛ ولم يسمع بالواو.
_________________
(١) ١ ينظر: المقاييس ٤/٥١٤. ٢ ينظر: الممتع ١/٦٧، واللّسان (فتكر) ٥/٤٤، والقاموس (فتكر) ٥٨٤.
[ ٢ / ٦٠٦ ]
وقد رواه ابن منظورٍ١ بفتح النّون، ورواه الفيروزاباديّ٢ بضمّها؛ فمن جعل النّون للجمع فتحها، ومن تناسى الجمع عامله معاملة المفرد؛ فقال فيه: هذه فُتَكْرِينٌ، ورأيتُ فُتَكْرِيْنًا، وفزعتُ من فُتَكْرِيْنٍ.
ووزنه على هذا الأصل الرّباعيّ (فُعَلِّينُ) .
ويجوز أن يكون خماسيًّا بأصالة النّون على لغة الإعراب، ووزنه (فُعَلِّيل) كـ (قُذَعْمِيل) وإلى هذا مال ابن منظورٍ؛ لكي لا يؤدِّي القول بزيادة النّون وضمّ الفاء إلى بناءٍ غير موجودٍ؛ وهو (فُعَلّ) فليس في الكلام؛ نحو: جُعْفَر٣.
والرّأي أنّه رباعيٌّ، والأصل فيه كسر الفاء على وزن (فِعَلّ) وهو بناءٌ موجودٌ كـ (فِطَحْلٍ) وسماع الضّمّ والفتح فيه كسماع الفتح في اللاّم الأولى في (جُؤْذَرٍ) ونحوه، على الرّغم من فقد (فُعْلَل) عند البصريّين؛ لأنّ الأصل الضّمّ، وكذلك في (فُتَكْرِين) فالأصل الكسر على وزن البناء الموجود، ولمّا تُنُوسِيَ الجمع وأُعْرِبَ، وكثُر الضّمّ على الفاء التبس بالخماسيّ (فُعَلِّيل) كـ (قُذَعْمِيل) وإن لم يكن منه.
ومن ذلك تداخل (ح د ر) و(ح ن د ور) وبينهما (ح ن د ر) في (حِنْدَورَةٍ) وهي الحَدَقَة:
فكان ابن عصفورٍ يرى أنّها خماسيّةٌ من باب (قِرْطَعْبٍ) على زنة
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان (فتكر) ٥/٤٤. ٢ ينظر: القاموس (فتكر) ٥٨٤. ٣ ينظر: الممتع ١/٦٧.
[ ٢ / ٦٠٧ ]
(فِعْلَلّ) . ونصَّ على أصالة الواو بقوله: (والواو أصلٌ في بنات الخمسة) ١. وما قيل في الرّدّ عليه في (نَخْوَرِشٍ) من قبل يصلح؛ لأن يقال هنا.
وذهب الجوهريّ إلى أنّها من (ح د ر) ٢ وضبطها بضم الحاء والدال: (حُنْدُرة) فيكون وزنها عنده (فُنْعُوْلَةً) . ويجوز أن تكون من الرّباعيّ (ح ن د ر) وإلى هذا مال ابن منظورٍ٣.
ولا شكّ في زيادة الواو؛ لأنّها صحبت ثلاثة أصولٍ؛ وليست في أوّل الكلمة، ولقولهم في معناها: (حُنْدُر) بذهاب الواو.
أمّا النّون فالرّاجح أنّها زائدةٌ؛ لقولهم: ناقةٌ حادرة العينين؛ إذا امتلأتا، سمِّيَت حَدْراء لذلك، والحدرة قُرْحةٌ تخرج بباطن جفن العين٤. وبهذا يرجح الأصل الثُّلاثيّ على الخماسيّ والرّباعيّ.
ومنه تداخل الأصلين (ج ن ق) و(م ج ن ق) وبينهما الأصل الرّباعيّ (م ج ن ق) في (المَنْجَنِيقِ) وهي: القذّاف الّتي يرمى بها الحجارة.
قال الشّاعر:
لَقَدْ تَرَكَتْنِي مَنْجَنِيقُ ابْنِ بَحْدَلٍ أَحِيْدُ عَنِ العُصْفُورِ حِينَ يَطِيرُ٥
_________________
(١) ١ينظر: الممتع١/١٠٠، وفي هامشه أنها (الخمسة) وهو الصواب، وفي المتن (الأربعة) وهوسهو. ٢ ينظر: الصّحاح (حدر) ٢/٦٢٥. ٣ ينظر: اللّسان (حذر) ٤/٢١٧. ٤ ينظر: المقاييس ٢/٣٢. ٥ ينظر: الصّحاح (أول فصل الجيم من باب القاف) ٤/١٤٥٥، واللّسان (مجنق) ١٠/٣٣٨.
[ ٢ / ٦٠٨ ]
وفي أصلها خلافٌ١:
فذهب ابن دريدٍ٢ وغيره٣ إلى أنّها من (ج ن ق) وتقديرها (مَنْفَعِيل) واستدلّوا بقولهم: (جَنَقْنَاهم بالمَنْجَنيق) وبقول أعرابيٍّ: (كانت بيننا حروب عونٌ تفقأ فيها العيون، مرّةً نُجْنَق، وأخرى نُرشَق) ٤ أي: تارةً نرمى بالمنجنيق، وتارةً نرشق بالسِّهام.
قال ابن دريدٍ: (فقوله: نُجْنَقُ دالٌّ على أنّ الميم زائدةٌ؛ ولو كانت أصليَّةً لقال: نُمَجْنَق) ٥.
وتحتمل الأصل الخماسيّ؛ إن صحّ أنّها كلمةٌ أعجميَّةٌ معرَّبةٌ٦؛ لأنّم وجدوا فيها الجيم والقاف، ولا يجتمعان في كلمةٍ عربيّةٍ، وذكروا أنّ الأصل: (مَنْ جهْ نِيك) وتفسيره: ماأجودني، أو (مَنْجَكْ نِيكْ) ٧.
ويرى بعض الباحثين أنّ الصّواب أنّها يونانيّةٌ؛ وأصلها (صورة ١٤:منكنيكون) ومنها: (صورة١٥: منكينقا)
_________________
(١) ١ ينظر: الكتاب ٤/٣٠٩، والأصول ٣/٢٣٧، والمنصف ١/١٤٦، والمقتصد في شرح التّكملة ٢/٨١٦، وشرح الملوكيّ ١٥٤، والإيضاح في شرح المفصّل ٢/٣٨٣. ٢ ينظر: الجمهرة ١/٤٩٠. ٣ ينظر: اللّسان (جنق) ١٠/٣٧، و(مجنق) ١/٣٣٨. ٤ الجمهرة ١/٤٩٠، وينظر: المنصف ١/١٤٧، وسفر السّعادة ١/٤٧٩، وشرح الشّافية للرّضيّ ٢٣٥٠. ٥ الجمهرة ١/٤٩٠. ٦ ينظر: المعرب ٥٧١، ورسالتان في المعرّب ١٠٤، وشفاء الغليل ١٨٤، والطّراز المذهّب ١٠٩ب. ٧ ينظر: رسالتان في المعرّب ١٠٤.
[ ٢ / ٦٠٩ ]
بالسّريانيّة١.
وإن صحّ أنّها معرَّبةٌ فهي خماسيَّةٌ؛ وليس في قولهم: جَنَقُونَا، أو نُجْنَقُ، ونحوه دليلٌ؛ لأّنهم (إذا اشتقّوا من الأعجميّ خَلَّطوا فيه؛ لأنّه ليس من كلامهم فاجترؤوا عليه فغيّروه) ٢. فيكون وزنها على هذا (فَعْلَلِيلًا) بمنزلة (دَرْدَبِيسٍ) .
وكان سيبويه٣ ومن تابعه٤ يرون أنّها رباعيّةٌ من (م ج ن ق) ووزنها (فَنْعَلِيل) بمنزلة (عَنْتَرِيسٍ) .
واستدلّوا على أصالة الميم وزيادة النّون ببقاء الأولى وسقوط الثّانية في الجمع؛ إذ قالوا: مَجَانِيق؛ فجرت النّون مجرى الياء في (عَيْضَمُوزٍ) وهي:العجوز الكبيرة، وجمعها: عَضَاميزُ.
ولأنّه (إن جعلت النّون فيه من نفس الحرف فالزّيادة لا تلحق بنات الأربعة أوّلًا؛ إلاّ الأسماء من أفعالها نحو: مُدَحْرِجٍ، وإن كانت النّون زائدةً فلا تزاد الميم معها؛ لأنّه لا يلتقي في الأسماء، ولا في الصّفات الّتي ليست على الأفعال المزيدة في أوّلها حرفان زائدان متواليان، ولو لم يكن في هذا إلاّ أنّ الهمزة الّتي هي نظيرتها لم تقع بعدها الزّيادة لكانت حجّةً) ٥.
_________________
(١) ١ ينظر: المعرّب ٥٧٢. ٢ المنصف ١/١٤٧، وينظر: شرح الشّافية ٢/٣٥٠. ٣ ينظر: الكتاب ٤/٣٠٩. ٤ ينظر: الأصول ٣/٥٠، ٢٣٧، والمنصف ١/١٤٦، والاستدراك ١٦٨، وشرح الملوكيّ ١٥، والممتع ١٥٤، ٢٥٣. ٥ الكتاب ٤/٣٠٩.
[ ٢ / ٦١٠ ]
وإن ثبت أنّها أعجميّةٌ فليس فيما استدلّوا به على زيادة النّون دليلٌ؛ لما تقدّم، وإن كانت عربيّةً فلكلٍّ من الثّلاثيّ والرُّباعيّ دليله.
[ ٢ / ٦١١ ]
الفصل الثالث: التداخل بين الرباعي والخماسي
تمهيد الفصل الثالث
الفصل الثّالث: التّداخل بين الرُّباعيّ والخُماسيِّ
لا يكثر التّداخل - أيضًا - بين الرّباعيّ والخماسيّ كثرته بين الثّلاثيّ والرّباعيّ؛ وهو في القلّة كتداخل الثّلاثيّ والخماسيّ.
ومردّ ذلك قلّة الأصلين؛ ولا سيّما الخماسيّ. ولعلّ أوّل من فطن إلى ذلك، ونبه عليه ابن جنّيّ؛ حين قال: "وأمّا تزاحم الرّباعيّ مع الخماسيّ فقليلٌ؛ وسبب ذلك قلّة الأصلين جميعًا؛ فلمّا قلاَّ قلّ ما يعرض من هذا الضّرب فيهما"١. وينتظم التّداخل بين الرّباعيّ والخماسيّ في هذا الفصل مجموعتان؛ هما:
الأولى: ما ثانيه نونٌ.
الثّانية: ما ليس ثانيه نونٌ.
_________________
(١) ١ الخصائص ٢/٥٥.
[ ٢ / ٦١٥ ]
المبحث الأوّل: ما ثانيه نونٌ
إنّ النّون الثّانية - كما تقدّم - لا تزاد في الرّباعيّ إلاّ بثبتٍ، كما لا تزاد في الخماسيّ بغير ذلك؛ على عكس حالها متوسّطةً بين أربعة أحرفٍ.
بيد أنّ زيادتها ليست نادرةً؛ فقد وقع التّداخل بها في الخماسي فمن العلماء من يراها أصلًا؛ فيجعل الكلمة خماسيّةً، ومنهم من يراها زائدةً؛ فتكون الكلمة عنده رباعيّةً.
وفيما يلي بيان هذا من خلال الأمثلة:
يتداخل الأصلان الرّباعيّ والخماسيّ في (الهُنْدَلِع) وهي: بقلةٌ غريبةٌ، قيل: لا تنبت كلّ سنة، وهي تحتمل الأصلين:
فذهب الجمهور١ إلى أنّها رباعيّةٌ من (هـ د ل ع) بزيادة النّون، ووزنها عندهم (فُنْعَلِل) لأنّه لا أصل يقابل النّون فتحمل عليه؛ فهي كنون (كُنْتَأل) وهو: القصير، و(كَنَهْبُل) وهو: ضربٌ من الشّجر؛ وهما زائدتان٢.
وذَهَبَ ابن السّرّاج٣ إلى أنّها خماسيّةٌ من (هـ ن د ل ع) على
_________________
(١) ١ ينظر: الخصائص ٣/٢٠٣، وشرح الكافية الشّافية ٤/٢٠٢٥، وشرح الشّافية للرّضيّ ١/٤٩. ٢ ينظر: الخصائص ٣/٢٠٣. ٣ ينظر: الأصول ٣/٣٢٥، وشرح الكافية الشّافية ٤/٢٠٢٥، وشرح المراديّ= =٥/٢٣١.
[ ٢ / ٦١٦ ]
بناء (فُعْلَلِل) وأنّه ممّا فات سيبويه من الأبنية.وما ذهب إليه ضعيفٌ للأوجه التّالية:
الأوّل: أنّه يلزم على تقدير أصالة النّون عدم النّظير.
الثّاني: أنّه حكي (الهِنْدَلِع) بكسر الهاء؛ كما روي عن كُرَاعٍ١؛ فيلزم على القول بأصالة النّون إضافة بناءٍ سادسٍ، وهو (فِعْلَلِل) فيفوت تفضيل الرّباعيّ على الخماسيّ؛ وهو المطلوب٢؛ لأنّه -حينئذٍ - أقلّ منه في عدد الأبنية الأصول؛ وهو مخالفٌ لطبيعة الأصول في العربيّة؛ لأنّ الأقلّ في عدد حروفِهِ الأصولِ هو الأكثر في عدد الأبينة؛ لخفّته وكثرة استعماله؛ ألا ترى أنّ أبنية الثّلاثيّ أكثر من أبنية الرّباعيّ؛ فوجب أن تكون أبنية الرّباعيّ أكثر من أبنية الخماسيّ.
الثّالث: أنّه يلزم على قول ابن السّرّاج أصالة نون (كُنْتَأْلٍ) و(كَنَهْبُلٍ) ونحوهما ممّا لم تثبت أصالة النّون فيه٣؛ وذلك خرقٌ لا يرقع؛ فتكثر الأصول٤.
الرّابع: أنّ الحرف إذا تردّد بين الأصالة والزّيادة فحمله على الزّيادة
_________________
(١) ١ ينظر: شرح المراديّ ٥/٢٣٢. ٢ ينظر: شرح المراديّ ٢/٢٣٢. ٣ ينظر: الخصائص ٣/٢٠٣، وشرح الكافية الشّافية ٤/٢٠٢٥، وشرح المراديّ ٥/٢٣٢. ٤ ينظر: الخصائص ١/٤٩.
[ ٢ / ٦١٧ ]
أولى؛ لكثرة ذي الزّيادة، وقلّة أبنية الأصول١.
ومن أمثلة التّداخل في هذا الباب: تداخل الأصلين في (القَنْفَرِشٍ) وهي: العجوز الكبيرة في قول الرّاجز:
قَدْ زَوَّجُونِي بعَجُوزٍ قَنْفَرِشٍ٢
وهي تحتمل الأصلين:
فذهب ابن دريدٍ إلى أنّها من الرّباعيّ (ق ف ر ش) بزيادة النّون؛ على زنة (فَنْعَلِل) ٣.
وذهب الجوهريّ إلى أنّها من الخماسيّ وأصلها (ق ن ف ر ش) ٤ بأصالة النّون على زنة (فَعْلَلِل) وهو الرّاجح؛ لأنّ النّون لا تزاد في هذا الموضع إلاّ بثَبَتٍ؛ وليس ثَمَّةَ ما يدلّ على زيادتها، والبناء على أصالتها موجودٌ؛ وهو (فَعْلَلِل) كـ (جَحْمَرِشٍ) .
ويتداخل الأصلان الرّباعيّ والخماسيّ في (خَنْدَرِيسٍ) وهو: التّمر القديم، أو الحِنطة، وقيل: الخمر، وهو يحتمل الأصلين:
فمذهب الجوهريّ٥ وغيره٦ أنّه رباعيٌّ من (خ د ر س) بزيادة
_________________
(١) ١ ينظر: الخصائص ١/٤٩. ٢ ينظر: الجمهرة ٢/١١٣٤، ٣/١٢٢٨. ٣ ينظر: الجمهرة ٣/١٢٢٨. ٤ ينظر: الصّحاح (قنفرش) ٣/١٠١٧. ٥ ينظر: الصّحاح (خورس) ٣/٩٢٣. ٦ ينظر: شرح الشّافية للرّضيّ ١/٥٠، والارتشاف١/٥٣.
[ ٢ / ٦١٨ ]
النّون ووزنه حينئذٍ (فَنْعَلِيل) .
ومذهب الجمهور١ وعلى رأسهم سيبويه٢ أنّه خماسيّ من (خ ن د ر س) على وزن (فَعْلَلِيل) بأصالة النّون؛ وهو الرّاجح لوجود البناء؛ كـ (سَلْسَبيلٍ) و(عَلْطَبِيسٍ) وهو الأملي البرّاق؛ ولأنه لا يوجد دليلٌ على زيادة النّون.
ومن ذلك تداخل الأصلين في (حِنْزَقْرٍ) وهو: القصير الدّميم من النّاس، ويحتمل الأصلين:
فيرى الجمهور٣ أنّه خماسيّ على وزن (فِعْلَلّ) كـ (قِرْطَعْبٍ) و(جِرْدَحْلٍ) .
وذهب ابن دريدٍ إلى أنّه رباعيٌّ على زنة (فِنْعَلّ) ٤ بزيادة النّون.
ومذهب الجمهور أرجح؛ لأنّهم لم يجدوا دليلًا على زيادة النّون؛ الّتي لا تزاد في هذا الموضع إلاّ بثَبَتٍ؛ كما ذكرنا.
ويتداخل الأصلان الرّباعيّ ولخماسيّ في (القِنْصَعْرِ) وهو: الرّجل القصير العنق، والظّهر المُكَتَّل؛ وهو يحتملهما:
_________________
(١) ١ ينظر: الكتاب ٤/٣٠٢. ٢ ينظر: الأصول ٣/٢٢٢، ومختصر شرح أمثلة سيبويه ٩٢، وشرح الشّافية للرّضيّ ١/٥٠، والممتع ١/١٦٣. ٣ ينظر: الكتاب ٤/٣٢٣، والمنصف ١/٣٠، شرح الملوكيّ ١٦٨، ١٦٩، والصّحاح (حنزرق) ٢/٦٣٨. ٤ ينظر: الجمهرة ٣/١٢٣٨.
[ ٢ / ٦١٩ ]
فذهب ابن دريدٍ إلى أنّه رباعيٌّ على زنة (فِنْعَلّ) ١ وتردّد فيه الأزهريّ٢.
وكان ابن منظورٍ يميل إلى أنّه خماسيٌّ فذكره فيه٣؛ ووزنه - حينئذٍ (فِعْلَلّ) وهو الرّاجح على قاعدة النّون ثانيةً.
ومن ذلك تداخل الأصلين الرّباعيّ والخماسيّ في (هَمَّرِشٍ) وهي: العجوز المضطربة الخلق، وقد اختلفوا فيه٤:
فذهب سيبويه في أحد قوليه إلى أنّه رباعيٌّ من (هـ م ر ش) على وزن (فَعَّلِل) ونصّ كلامه: (ويكون على مثال (فَعَّلِل) وهو قليلٌ. قالوا: الهَمَّرِش) ٥.
وإلى هذا ذهب كُرَاعٌ فيما حكاه ابن سِيدَه٦، وذكر أنّه لا نظيرله البتَّة ونقله ابن السّرّاج٧، وكان ابن عصفورٍ يراه، ويحتجّ له بقوله: "فأمّا هَمَّرِش، فينبغي أن يحمَل على أنّ إدغامه من قبيل إدغام المثلين؛ ويكون
_________________
(١) ١ ينظر: الجمهرة ٣/١٢٢٨. ٢ ينظر: التّهذيب ٣/٢٧٩. ٣ ينظر: اللّسان (قنصعر) ٥/١١٨. ٤ ينظر: الكتاب ٤/٢٩٨، ٣٣٠، والأصول ٣/٢٢١، ٣٤٥، والخصائص ٢/٦٠، والمقتصد في شرح التّكملة ٣/١١٤٥، وشرح الشّافية للرّضيّ ٢/٢٧٠، ٣٦٤، والممتع ١/٢٩٦. ٥ الكتاب ٤/٢٩٨. ٦ ينظر: المحكم ٤/٣٤٣. ٧ ينظر: الأصول ٣/٢٢١.
[ ٢ / ٦٢٠ ]
وزن الكلمة (فَعَّلِلًا) فتكون ملحقةً بجَحْمَرِشٍ؛ لما ذكرنا من أنّ الأصل في كلّ إدغام يكون في كلمة واحدةٍ - أن يحمَل على أنّه من قبيل إدغام المثلين، إلاّ أن يمنع ذلك مانعٌ؛ فإذا صغّرت هَمَّرِشًا على هذا القول، أو كسّرته، قلت: هُمَيْرِشٌ وهَمَارِشُ؛ فتحذف إحدى الميمين؛ لأنّها زائدةٌ"١.
وذهب سيبويه في قوله الآخر إلى أنّه رباعيٌّ - أيضًا - ولكن على زنة (فَنْعَلِل) فقد كان يقول: "وأمّا الهَمَّرِش فإنّما هي بمنزلة القَهْبَلِس٢، فالأولى نونٌ - يعني: إحدى الميمين - نونٌ ملحقةٌ بقَهْبَلِسٍ؛ لأنّك لا تجد في بنات الأربعة على مثال فَعَّلِل"٣.
وهذا خلاف ما تقدّم، من أنّه كان يراه على وزن (فَعَّلِل) ولعلّه نسي ما قاله ثَمَّ أو غيّر رأيه فيه، أو كان يرى الوجهين معًا. وقد أدرك ابن سِيدَه ما وقع لسيبويه؛ فقال: (جعلها سيبويه مرّةً (فَنْعَلِلًا) ومرّةً (فَعَّلِلًا» ٤.
على أنّه ينبغي أن ندرك أنّ الأصل لا يختلف في قولَيْ سيبويه فهو رباعيٌّ على القولين من (هـ م ر ش) والفرق بين الوزنين في الحرف
_________________
(١) ١ الممتع ١/٢٩٦. ٢ القهبلس: الضّخمة من النّساء، ينظر: اللّسان (قهبلس) ٦/١٨٥. ٣ الكتاب ٤/٣٣٠. ٤ المحكم ٤/٣٤٣، وفيما نقله ابن منظور من نص ابن سيده في هذا الموضع تحريف؛ إذ جعل الوزن الثاني (فَعْلَلِلًا) ولعلّه من خلل الطّباعة، ينظر: اللّسان (همرش) ٦/٣٦٥.
[ ٢ / ٦٢١ ]
الزّائد؛ فهو ميمٌ على وزن (فَعَّلِل) ونونٌ على وزن (فَنْعَلِل) ولكنّها قلبت ميمًا من أجل الإدغام.
وينبغي أن لا يُقطع - أيضًا - في نسبة تباين الرّأي في هذه الكلمة إلى سيبويه، فليس بعيدًا أن يكون من زيادات بعض العلماء في نسخ الكتاب، أو من وهم النسّاخ؛ فإنّ هذه الكلمة كانت ساقطةً من نسخة ابن السّرّاج من الكتاب المنسوخة عن نسخة أبي العبّاس المبرّد؛ ولم تكن مثبتةً - أيضًا - في نسخة ثعلب١.
ومهما يكن من أمرٍ؛ فلم يكن أبو عليٍّ الفارسيّ - فيما نقله ابن سِيدَه٢- راضيًا عن الوزن الثّاني؛ الّذي جاء في (الكتاب) وهو (فَنْعَلِل) لأنّه لو كان الأمر كذلك لظهرت النّون؛ فإنّ إدغام النّون السّاكنة في الميم من كلمةٍ واحدةٍ؛ لا يجوز. وكان يستدل بأنهم لم يدغموا النُّون في قولهم: (شَاةٌ زَنْماء) كراهة أن تلتبس بالمضاعف.
على أن ما ذهب إليه أبوعلي لا يؤخذ على إطلاقه؛ ألا تراهم أجازوا إدغام أحد المتقاربين في الآخر، في كلمة واحدة؛ إذا لم يكن ملبسًا؟ وذلك في أبنيةٍ محصورةٍ؛ نحو (انفَعَلَ) و(افْتَعَل) و(تَفَعَّلَ) و(تَفَاعَلَ) نحو (امَّحَى) و(اسَّمَعَ) و(ازَّمَّلَ) و(ادَّارَكَ) وكذلك (فَنْعَلِل) فلعلّ منه (هَمَّرِش) .
وذهب الأخفش إلى أنّه خماسيٌّ من (هـ ن م ر ش) بأصالة النّون
_________________
(١) ١ ينظر: الأصول ٣/٢٢١. ٢ ينظر: المحكم ٤/٣٤٣.
[ ٢ / ٦٢٢ ]
وزنه (فَعْلَلِل) كـ (جَحْمَرِش) ١، وقد قلبت النّون ميمًا وأدغمت لعدم اللّبس؛ لأنّه لا وجود لبناء (فَعَّلِل) سوى (هَمَّرِش) .
أمّا (هُمَّقِع) وهو: الأحمق فهو رباعيٌّ، وإحدى الميمين زائدةٌ؛ وهو على بناء (فُعَّلِل) لوجوده، نحو (شُمَّخِرٍ) وهو: الرّجل الجسيم المكتبّر، و(دُبَّخِسٍ) وهو الضّخم.
واحتجّ الأخفش - أيضًا - بأنّ (هذه البنية - أعني: (فَعْلَلِلًا) - لم توجد في موضعٍ من المواضع، قد لحقتها زوائد للإلحاق؛ فيعلم بذلك أنّ هَمَّرِشًا في الأصل: هَنْمَرِشٌ؛ إذ لو لم يحمل على ذلك، وجعل من إدغام المثلين لكان أحد المثلين زائدًا؛ فيكون ذلك كسرًا لما ثبت في هذه البِنية واستقرّ، من أنّها لا تلحقها الزّوائد للإلحاق) ٢.
على أنّه يرد عليه أنّهم ألحقوا بها مثالًا واحدًا على رأي بعضهم؛ وهو: نَخْوَرِشٌ٣.
وكان ابن جنّي يقول بمذهب الأخفش؛ فيرى أنّ الكلمة خماسيّةٌ: قلبت نونها وأدغمت؛ لمّا أُمن اللّبس؛ لعدم وجود (فَعَّلِل) ٤.
وينبغي على هذا الخلاف بينهم في أصل (هَمَّرِشٍ) أن يختلف التّصغير والتّكسير؛ فيقال: هُمَيْرِشٌ وهَمَارِشُ على رأي من رآه
_________________
(١) ١ ينظر: الأصول ٣/٣٤٥، والممتع ١/٣٤٥، ٣٤٦. ٢ الممتع ١/٢٩٧. ٣ ينظر: شرح الشّافية للرّضيّ ٢/٣٦٤، والممتع ١/٢٩٧. ٤ ينظر: الخصائص ٢/٦٠.
[ ٢ / ٦٢٣ ]
رباعيًّا١ ويقال: هُنَيْمِرٌ وهَنَامِرُ على رأي من كان يعدّه خماسيًّا٢.
ومن التّداخل بين الرّباعيّ والخماسيّ، ممّا ثانيه نونٌ، تداخل الأصلين في قولهم: (عجوزٌ شَنَهْبَرَةٌ) و(شَهْبَرَةٌ) بمعناه، وقد جاء في الحديث: "لا تتزَوَّجَنَّ شَهْبَرَةً ولا نَهْبَرَةً" ٣ وهو يحتمل الأصلين:
فذهب ابن عصفورٍ إلى أنّه خماسيٌّ، وليس من (شَهْبَرَةٍ) فهما أصلان من باب: سَبِطٍ وسِبَطْرٍ؛ لأنّه لا يجوز - عنده - أن يكون (شَنَهْبَرةٌ) رباعيًّا على وزن (فَنَعْلَلَة) لأنّ ذلك بناءٌ غير موجودٍ؛ فيكون موافقًا لمعنى (شَهْبَرةٍ) وليس منه.
وبالقياس على ما ذكرتُهُ من قاعدة سَبِطٍ وسِبَطْرٍ فإنّهما من أصلٍ واحدٍ، لا أصلين، وهو (ش هـ ب ر) فيكون وزن شَنَهْبَرَةٍ (فَنَعْلَلَة) لدلالة الاشتقاق؛ ولأنّ النّون من حروف الزّيادة.
وفقد البناء فيما احتجّ به ابن عصفورٍ دلالةٌ قويّةٌ، إلاّ أنّ الاشتقاق مع كون النّون من حروف الزّيادة - أقوى؛ فيكون من نوادر الأبنية.
ونحو ذلك (خَضْرَفٌ) و(خَنْضَرِفٌ) وهما بمعنى: المرأة الضّخمة اللّحيمة الكبيرة الثّديين، وقيل: المسترخية اللّحم، فقد ذهب ابن عصفورٍ إلى أنّهما أصلان مختلفان، على الرّغم من تقاربهما في اللّفظ واتّفاقهما في
_________________
(١) ١ ينظر: الممتع ١/٢٩٦. ٢ ينظر: الخصائص ٢/٦٠. ٣ ينظر: كنز العمّال ١٦/٣٠٢، وغريب الحديث للخطّابي ٣/٢١٦، والمجموع المغيث ٢/٢٣، والنّهاية ٢/٥١٢، والنّهبرة: القصيرة الدّميمة.
[ ٢ / ٦٢٤ ]
المعنى؛ لأنّ القول بزيادة النّون يؤدّي إلى بناء (فَنْعَلِل) وهو غير موجودٍ؛ كما ذكر؛ فيحملان على باب: سَبِطٍ وسِبَطْرٍ١. وأرى أنّهما من أصلٍ واحدٍ؛ وهو الرّباعيّ (خ ض ر ف) للعلّة السّابقة.
أمّا قولهم (خِنْثَبَةٌ) و(خِنْثَعْبَةٌ) وهما بمعنى: النّاقة الغريزة اللّبن، فليس أحدهما من الآخر؛ بل هما من بابٍ: سَبِطٍ وسِبَطْرٍ؛ لأنّ العين ليست من حروف الزّيادة.
ويجوز في (خِنْثَعْبَةٍ) أن يكون رباعيًّا أو خماسيًّا؛ فمن رواه بضمّ الخاء جعله رباعيًاّ؛ كما فعل سيبويه؛ فهو عنده بمنزلة (كَنَهْبُل) في زيادة النُّون؛ لأنّه ليس في الكلام على مثال (جُرْدَحْلٍ) وإنّما جاء بزيادة النّون٢.
ومن رواه بالكسر جعله خماسيًّا، بأصالة النّون كـ (قِرْطَعْبٍ) ومن هؤلاء الفاربيّ٣، ونصّ على أنّ وزنها (فِعْلَلَّة) .
والقول بزيادتها هو الرّاجح؛ لدلالة الضّمّ؛ إذ ليس في الكلام (فُعْلَلّ) وبهذا استدلّ أبو عليٍّ الفارسيّ٤.
_________________
(١) ١ ينظر: الممتع ١/١٤٦، ١٤٧. ٢ ينظر: الكتاب ٤/٣٢٥. ٣ ينظر: ديوان الأدب ٢/٩٦. ٤ ينظر: التّكملة ٢٤٠.
[ ٢ / ٦٢٥ ]
ومن تداخل الأصلين ممّا ثانيه نونٌ ما وقع في (العَنْدَلِيب) ١ وهو: طائرٌ أصغر من العصفور، يصوّت ألوانًا، يقال: إنّه البُلْبُل، وهو يحتمل الأصلين:
فذهب سيبويه إلى أنّه خماسيٌّ على زنة (فُعْلَلِيل) كـ (خَنْدَرِيسٍ) ٢ وعلى ذلك - أيضًا - ابنُ السَّرَّاج٣، وابن سِيدَه٤، والزَّمخشريّ٥.
وذهب الأزهريّ إلى أنّه رباعيٌّ، من (ع ن د ل) ثُمَّ مُدَّ بياءٍ، وكُسِعَ بلامٍ مكرّرةٍ، فقالوا: (عَنْدَلِيلٌ) فقلبت اللاّم باءً٦. وكان الأزهريّ يستدلّ لمذهبه بظهور اللاّم على أصلها في قول الشّاعر:
والعَنْدَلِيلُ إذا زَقَا فِي جَنَّةٍ خَيْرٌ وأَحْسَنُ مِنْ زُقَاءِ الدُّخَّل٧
ولكلٍّ من الرّايين ما يؤيّده، والرّاجح أنّه خماسيٌّ؛ فليس في مادّة (عندل) ما يدلّ على معناه، أمّا قولهم: يُعَنْدِلُ البلبل، أي: يصوّت، وعَنْدَلَ الهُدْهُدُ، فليس فيه دليلٌ قاطعٌ؛ أنّه يحتمل أن يكون مشتقًّا من
_________________
(١) ١ ليس التّداخل في هذه الكلمة بسبب النّون الثّانية، وإنما ذكر –هنا- لدخوله تحت عنوان المبحث. ٢ ينظر: الكتاب ٤/٣٠٣. ٣ ينظر: الأصول ٣/٢٢٢. ٤ ينظر: المحكم ٢/٢٣٠. ٥ ينظر: أساس البلاغة (عندلب) ٣١٤. ٦ ينظر: التّهذيب ٣/٣٥٢. ٧ ينظر: التّهذيب ٣/٣٥٢، واللّسان (عندل) ١١/٤٨٠.
[ ٢ / ٦٢٦ ]
(العَنْدَلِيب) أو (العَنْدَلِيلِ) على حدٍّ سواءٍ؛ لأنّ الخامس محذوفٌ في قولهم: (يُعَنْدِلُ) و(عَنْدَلَ) على طريقتهم؛ إذا اضطرّوا إلى نحو ذلك من سَفَرْجَلٍ: سَفْرَجَ.
وقولهم: إنّ الباء في (العَنْدَلِيب) مبدلَةٌ من اللاّم ليس عليه دليلٌ قاطعٌ، ولو كان بينهما تبادلٌ لكان الأولى أن تكون الباء هي الأصل؛ واللاّم هي البدل؛ لمشاركة اللاّم الأولى.
[ ٢ / ٦٢٧ ]
المبحث الثّاني: ما ليس ثانيه نونًا
إنّ التّداخل في هذا النّوع أقلّ من التّداخل بين الثّلاثيّ والرّباعيّ للعلّة السّابقة - أيضًا - ومنه تداخل الأصلين الرّباعيّ والخماسيّ في (السّلْسَبِيل) وهو: الماء أو الشّراب اللّذيذ اللّيّن الّذي لا خشونة فيه.
قال ﷿: ﴿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا﴾ ١ فكأنّ العينَ سمِّيت بالصّفة منه، وقد جاء مصروفًا؛ لأنّه رأس آيةٍ٢، وفي أصله خلافٌ بين أهل اللّغة.
فمذهب الجمهور٣ - وعلى رأسهم سيبويه -٤ أنّه خماسيٌّ من (س ل س ب ل) على زنة (فَعْلَلِيل) كـ (دَرْدَبِيسٍ) .
وذهب بعضهم إلى أنّه رباعيٌّ من (س ل ب ل) على وزن
_________________
(١) ١ سورة الإنسان: الآية ١٨. ٢ ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٥/٢٦١. ٣ ينظر: التّبيان ٢/٢٢٦٠، والجامع لأحكام القرآن ١٩/١٤٢، وشرح الشّافية للرّضيّ ١/٦٢. ٤ ينظر: الكتاب ٤/٣٠٣.
[ ٢ / ٦٢٨ ]
(فَعْفَلِيل) بتكرير السّين، وهي فاء الكلمة، كـ (دَرْدَبيسٍ) على رأي من جعل الدّال الثّانية مكرَّرةً١، وهذا بعيدٌ؛ إذ لا دليل على تكرير الفاء؛ كما تقرّر عند جمهور اللّغويّين، وقد بُسِط القول في مثله في الباب الأوّل.
وذهب الزَّمخشريّ إلى أنّه رباعيٌّ - أيضًا - ولكن من (س ل س ل) بزيادة الباء٢، ووزنه - حينئذٍ (فَعْلَبِيل) وهو بعيدٌ؛ لأنّ الباء ليست من حروف الزّيادة.
ويحتمل رأيه شيئًا آخر، نبّه عليه أبو حيّان؛ وهو أنّه أراد أنّ الباء زائدةٌ على بناء (سَلْسَل) و(سَلْسَالٍ) فصارت خماسيّةً من باب الأصلين المتقاربين؛ كما في: سَبِط وسِبَطْرٍ٣؛ فإن كان الأمر ذاك فمذهبه كمذهب الجمهور في أنّها خماسيّةٌ، على وزن (فَعْلَلِيل) .
وذهب بعضهم إلى أنّ الكلمة ليست خماسيّةً ولا رباعيّةً؛ بل هي ثلاثيّةٌ إمّا من (س ل س) أو من (س ل ل) أو مركبَّةٌ من (سَأَلَ) و(سَبِيل) .
وكان السّمين الحلبيّ يرى أنّها من (س ل س) ٤؛ لأنّه وجدها
_________________
(١) ١ ينظر: شرح الشّافية ١/٦٢، والبحر المحيط ٨/٣٩، والارتشاف ١/٥٤، والمزهر ٢/١٦. ٢ ينظر: الكشّاف ٤/٦٧٢. ٣ ينظر: البحر المحيط ٨/٣٩٨. ٤ ينظر: عمدة الحفّاظ ٢٤٦.
[ ٢ / ٦٢٩ ]
بمعناه؛ لقولهم: شرابٌ سَلِسٌ؛ أي: سهلٌ، ليّن الانحدار؛ فيكون وزنها - حينئذٍ (فَعْلَبيلًا) بزيادة الباء واللاّم الأخيرة؛ وهو بعيدٌ؛ لزيادة ما ليس من حروف الزّيادة، وهي الباء.
وجعله الرّاغب من (س ل ل) ١ فيكون وزنها - حينئذٍ (فَعْفَبِيلًا) وهو بعيدٌ من وجهين:
الأوّل: زيادة ما ليس من حروف الزّيادة؛ وهو الباء.
الثّاني: تكرير ما لم يقم الدّليل على تكريره؛ وهو فاء الكلمة.
وقيل: إنّها مركّبةٌ من (سَأَلَ) و(سَبِيل) على طريق التّركيب الإسناديّ في الأعلام كـ (تأَبَّطَ شَرًّا) و(شَابَ قَرْنَاها) فأصلها على هذا الرّأي: (سَلْ سَبيلًا) ٢ وسمِّيت الجنّة بذلك؛ لأنّه لا يشرب منها إلاّ من سأل إليها سبيلًا، بالعمل الصّالح.
وقد عزي هذا الرّأي إلى عليّ بن أبي طالبٍ٣ - ﵁ - وفي عزوه إليه - ﵁ - بعدٌ، كما أشار إليه بعض العلماء٤.
وليس لهذا الرّأي - من حيث الصّناعة - دليلٌ قاطعٌ؛ وهو غير مقبولٍ عند حُذّاق العربيّة، ومنهم الزَّمخشريّ الّذي كان يراه تكلّفًا
_________________
(١) ١ ينظر: المفردات ٤١٨. ٢ ينظر: تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ٤، والكشّاف ٤/٦٧٢، والبحر المحيط ٨/٣٩٨، وعمدة الحفّاظ ٢٤٦، والمدخل لعلم كتاب الله ١٠٦. ٣ ينظر: الكشّاف ٤/٦٧٢، والبحر المحيط ٨/٣٩٨. ٤ ينظر: البحر المحيط ٨/٣٩٨.
[ ٢ / ٦٣٠ ]
وابتداعًا١، وكذا الكِرمانيّ٢.
ومن أمثلة التّداخل في هذا النّوع: تداخل (ع ق ر ط)، و(ع ق ر ط ل) في (العِقِرْطَل): أنثى الفيل، واللّفظ يحتمل الأصلين:
فذهب الفارسيّ٣ وابن مالكٍ٤ إلى أنّه رباعيٌّ، واللاّم زائدةٌ. وإنّما حداهما على ذلك أنّهما روياه بكسر العين والقاف؛ فلم يجدا (فِعِلَّل) فحملاه على (فِعِلَّل) بزيادة اللاّم، وليس بأصالتها.
وذهب ابن سِيدَه٥ وابن منظورٍ٦ والفيروزاباديّ٧ إلى أنّه خماسيٌّ، على زنة (فَعَلَّل) لأنّهم رووه بفتح العين والقاف، فحملوه على (سَفَرْجَل) فإن كان الأصل الفتح فهو خماسيٌّ، وإن كان الكسر فهو رباعيٌّ.
ومن ذلك ما تقارب فيه الأصلان الرّباعيّ والخماسيّ كـ (ضَبَغْطَى) و(ضَبَغْطَرَى) وهما كلمتان يُفزّع بهما الصّبيان، أو فزَّاعة الزّرع الّتي تنصّب للطّير؛ وهما أصلان مختلفان - كما نصّ ابن جنّي٨ - أوّلهما
_________________
(١) ١ ينظر: الكشّاف ٤/٦٧٢. ٢ ينظر: غرائب التّفسير ٢/١٢٨٩. ٣ ينظر: المساعد ٤/٥٧. ٤ ينظر: التّسهيل ٢٩٦، وشفاء العليل في إيضاح التّسهيل ٣/١٠٧٣. ٥ ينظر: المحكم ٢/٣٢٩. ٦ ين اللّسان (عقرطل) ١١/٤٦٦. ٧ ينظر: القاموس (عقرطل) ١٣٣٧. ٨ ينظر: الخصائص ٢/٥٥.
[ ٢ / ٦٣١ ]
رباعيٌّ، وثانيهما خماسيٌّ، وإن تقاربت حروفهما، واتّحد معناهما؛ فليس أحدهما من الآخر؛ لأنّ الرّاء ليست من حروف الزّيادة. وقد ذكرهما ابن منظورٍ في الأصلين١ على الصّواب.
ونحو ذلك تداخل الأصلين (د ر د ب) و(د ر د ب س) في (دَرْدَبَ) و(دَرْدَبِيس) في قول الشّاعر:
أُمُّ عِيَالٍ فَخْمَةٌ تَعُوس قَدْ دَرْدَبَتْ والشَّيْخُ دَرْدَبِيسُ٢
وهما بمعنى: الشّيخ الكبير الهمّ والعجوز - أيضًا -. ويحتملان ثلاثة أوجهٍ:
الأوّل: أن يكون الرّباعيّ (دَرْدبَ) هو الأصل؛ فتكون السّين في (دَرْدَبِيس) زائدةً، كزيادتها في (خَلْبَسَ) من (خَلَبَ) .
والثّاني: أن يكون أصلين متقاربين؛ وليس أحدهما من الآخر؛ وإلى هذا مال ابن جنّيّ٣.
والثّالث: أن يكون (دَرْدَبيسٌ) هو الأصل، و(دَرْدبَ) فعلٌ مشتقٌّ منه؛ فاضطرّ علىحذف خامسه؛ أنّ الفعل لا يكون على خمسة أصولٍ.
وليس هذا الوجه ببعيدٍ عند ابن جنّي؛ الّذي قال: (ولا أدفع أن يكون استكره نفسه على أن بنى من دردبيس فعلًا فحذف خامسه، كما
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان (ضبغطر) ٤/٤٨١، و(ضبغط) ٧/٣٤١. ٢ ينظر: التّهذيب ١٣/١٥٢، واللسان (دردبيس) ٦/٨١، والتّاج ٤/١٤٨. ٣ ينظر: الخصائص ٢/٥٥.
[ ٢ / ٦٣٢ ]
أنّه لو بنى من سَفَرْجَلٍ فعلًا عن ضرورةٍ لقال: سَفْرَجَ) ١.
وهذا الّذي ذهب إليه ابن جنّي قويٌّ؛ وهو أرجح الأوجه الثّلاثة، ويتلوه الأوّل، ثمّ الثّاني؛ وهو أبعدها؛ لما تقدّم في قاعدة: سَبِطٍ وسِبَطْرٍ.
_________________
(١) ١ الخصائص ٢/٥٥.
[ ٢ / ٦٣٣ ]
الباب الرابع: أسباب التداخل وأثره في بناء معاجم القافية
الفصل الأول: أسباب التداخل
الفصل الأوّل: أسباب التّداخل
ثَمَّةَ أسبابٌ تؤدّي - في النّهاية - إلى تداخل الأصول في معاجم القافية، ومن أبرزها:
أ- اتّحاد المعنى (تقارب الأصلين والمعنى واحدٌ) .
ب- القلب المكانيّ.
ج- الإبدال.
د- الهمز والتّخفيف.
هـ- التّعريب.
والحذف والتعويض.
ز-الإلحاق.
ح-النّحت.
ط-الضّرورة الشِّعريّة.
ي-تصريف الحروف وما أشبهها.
ك-الإدغام.
ل-الجمع.
م-توهّم أصالة الحرف.
ن-اختلاف الحركات.
س-التّصحيف والتّحريف.
ع-متابعة مدرسة التّقليبات.
وفيما يلي إفراد كلّ منها بشيءٍ من التّفصيل.
[ ٢ / ٦٣٩ ]
أ- اتّحاد المعنى (تقارب الأصلين والمعنى واحدٌ) .
يؤدّي اتّحاد المعنى بين الكلمتين إلى تداخل الأصول، ولا يؤخذ ذلك على إطلاقه؛ فهو مشروطٌ بأن تتّفق الكلمتان في أكثر الحروف؛ وهو ما يعرف اصطلاحًا بباب (سَبِطٍ وسِبَطْرٍ) .
ومنه أن تجد الثلاثيّ على أصلين متقاربين والمعنى واحدٌ؛ فيظنّ أنّهما من أصلٍ واحدٍ؛ وليسا أصلين، كقولهم: شيءٌ رِخوٌ، ورِخْوَدٌّ، بمعنى: ليّنٍ، وهما - كما ترى - شديدا التّداخل في الأصول.
وقد حكى الأزهريّ عن أبي الهيثم١ أنّه يرى أنّ (الرِّخْوَدَّ) و(الرِّخْوَ) أصلٌ واحدٌ؛ وهو (ر خ و) وذكر أنّ الرِّخْوَدَّ: هو الرِّخْوُ: زيدتْ فيه دالٌ، وشدِّدت؛ كما يقال: فَعْمٌ وفَعْمَلٌ٢ وهو: الممتلئ.
وعلى مذهب أبي الهيثم هذا يكون وزن (الرِّخْوَدِّ) (فِعْلَدّ) وليس الأمر كذلك.
قال ابن جنّي: "وإنّما تركيب: رِخْوٍ من (رخ و) وتركيب: رِخْوَدٍّ من (ر خ د) وواو رِخْوَدٍّ زائدة"٣.
_________________
(١) ١ هو: أبو الهيثم الرّازيّ، ولا يكاد يعرف من اسمه ونسبه غير هذا؛ وهو معدود في النّحاة اللغويّين، وقد قدم (هراة) قبل وفاة (شمر) بُسنيّات، فنظر في كتبه، وعلّق بردٍّ عليه، وكان السّكري يروي عنه، وتوّفي سنة (٢٧٦هـ) . ومن مصادر ترجمته: الفهرست ٨٦، وتهذيب اللّغة ١/٢٦، وإنباه الرّواة ٤/١٨٨. ٢ ينظر: التّهذيب ٧/٢٦٨. ٣ الخصائص ٢/٤٤.
[ ٢ / ٦٤٠ ]
وهو على وزن (فِعْوَلّ) مثل (عِلْوَدٍّ) وهو: الغليظ الرّقبة، و(عِسْوَدٍّ) وهو القويّ الشّديد.
أمّا (رِخْوٌ) فهو (فِعْلٌ) .
ويقوّي هذا أنّ الدّال في (رِخْوَدٍّ) ليست من حروف الزّيادة؛ فلا يقال: إنّ الأصل: (رِخْوٌ) ثمّ زيدت الدّال؛ كما قال أبو الهيثم.
والّذي أدّى إلى تداخل الأصلين في (رِخْوٍ) و(رِخْوَدٍّ) أنّ الفاء والعين فيهما متّفقتان؛ مع اتّحاد المعنى؛ وذلك أنّ الرِّخو: الضّعيف، والرِّخْوَدّ: المتثنّي، ويقال: امرأةٌ رِخْوَدَّةٌ، وجمعها: رَخَاوِيد.
قال أبو صخرٍ الهُذليّ:
عَرَفْتُ من هِنْدَ أطلالًا بذي التُّودِ قفرًا وَجَارَاتِهَا البِيضِ الرَّخَاوِيدِ١
ومنه تداخل الأصلين (ض ي ط) و(ض ط ر) في قولهم: (ضَيَّاطٌ) و(ضَيْطَارٌ) لاتّحاد معناهما؛ وهو التّبختر والتمايل في المِشْية٢، ولاتّفاقهما في أكثر الحروف.
والصّحيح أنّ (ضَيَّاطًا) من تركيب (ض ط ر) و(ضَيْطَارًا) من (ض ط ر) ووزن الثّاني منهما (فَيْعَال) أمّا الأوّل فيحتمل ثلاثة أوجهٍ؛ وهي: (فَعَّال) كخَيَّاطٍ، و(فَيْعَال) كخَيْتَامٍ، و(فَوْعَال) كتَوْرَابٍ، فيكون أصله على هذا الأخير (ضَوْيَاطًا) ثمّ قلبت الواو السّاكنة ياءً، وأدغمت؛
_________________
(١) ١ ينظر: شرح أشعار الهذليّين ٢/٩٢٤، والتّود: شجر، ويروى: البيد. ٢ ينظر: اللّسان (ضطر) ٤/٤٨٨، و(ضيط) ٧/٣٤٥.
[ ٢ / ٦٤١ ]
فقالوا: ضَيَّاطٌ١.
ومنه تقارب (فُؤَادٍ) و(فَادٍ) في قول القُطاميّ:
كَنِيَّةِ القَوْمِ مِنْ ذِي الغَيْضَةِ احْتَمَلُوا مُسْتَحْقِبِينَ فُؤَادًا مَالَهُ فَادِ٢
فـ (فُؤَادٌ) من (ف أد) و(فادٍ) من (ف د ي) .
ومنه (الثّرى) وهو: التّراب النّديّ و(الثَّرَاء) وهو: كثرة المال؛ وهما أصلٌ واحدٌ عند ابن فارسٍ؛ وهو: الكثرة وخلاف اليُبْس٣. وعليه الجوهريّ؛ إذ ذكرهما في (ث ر و) ٤، وتابعه فيه ابن منظورٍ٥.
وليس (الثّرى) من لفظ (الثّرَاء) فهما أصلان؛ أوّلهما من تركيب (ث ر ي) لقولهم: الْتَقَى الثَّريان؛ وذاك أن يجيء المطر؛ فيرسخ في الأرض حتّى يلتقي هو وندى الأرض.
والثّاني: وهو: الثَّرَاء - من تركيب (ث ر و) لأنّه من: الثّروة، وهي: كثرة الشّيء؛ ومنه قولهم: ثَرَوْنَا بني فلانٍ نَثْرُوهم ثَرْوَةً؛ إذا كنّا أكثر منهم، ومنه كثرة المال، وهذا رأي ابن جنّي٦؛ وهو الرّاجح؛
_________________
(١) ١ ينظر: الخصائص ٢/٤٥. ٢ ينظر: ديوانه ٧٩، وهو –هنا – يعني نفسه بذلك، أي: أنهم استحقوه معهم، واحتملوه أسيرا؛ لا فداء له من الأسر، وآسره من سلبت فؤاده من الحي. ٣ ينظر: المقاييس ١/٣٧٤. ٤ ينظر: الصّحاح (ثرا) ٦/٢٢٩١، ٢٢٩٢. ٥ ينظر: اللّسان (ثرا) ١٤/١١٠، ١١١. ٦ الخصائص ٢/٤٨.
[ ٢ / ٦٤٢ ]
لدلالة الاشتقاق.
وقد تسمّح فيهما الفرّاء؛ فعدّهما من المقصور والممدود؛ على الرّغم من اختلاف الأصلين١.
وأدّى اتّحاد المعنى في (الفَيْشَة) و(الفَيْشَلَةِ) وهما بمعنى: الحشفة في العضوّ المذكّر - إلى تداخل الأصلين: (ف ي ش) و(ف ش ل) في حين أنّه يجوز فيهما وجهان:
الأوّل: أن يكونا أصلين مختلفين، من باب (سَبِطٍ وسِبَطْرٍ) وهو رأي جماعة من العلماء؛ كالجرميّ٢، وابن جنّي٣، والجوهريّ٤، وابن منظورٍ٥، والفيروزاباديّ٦؛ وهم يذهبون إلى أنّ اللاّم في (الفّيْشَلَة) أصليّةٌ وليست زائدةً؛ ولا يستدلّون بسقوطها في قولهم: (فَيْشَةٌ) فهذه عندهم من أصلٍ مستقلٍّ؛ وهو (ف ي ش) وإنّما دعاهم إلى هذا أنّهم وجدوا الياء في (الفَيْشَلَة) أقرب إلى الزّيادة من اللاّم؛ لكثرة زيادة الياء ثانيةً٧ فوزنها عندهم (فَيْعَلَة) .
_________________
(١) ١ ينظر: المقصور والممدود ١٧، والخصائص ٢/٤٨. ٢ ينظر: شرح الشّافية للرّضيّ ٢/٣٨١. ٣ ينظر: الخصائص ٢/٤٨، ٤٩. ٤ ينظر: الصّحاح (فشل) ٥/١٧٩٠. ٥ ينظر: اللّسان (فشل) ١١/٥٢١. ٦ ينظر: القامس المحيط (فشل) ١٣٤٦. ٧ ينظر: الممتع ١/٢١٤.
[ ٢ / ٦٤٣ ]
الثّاني: أن تكون اللاّم في (الفَيْشَلَة) زائدةً؛ لقولهم: (الفَيْشَة) ١. وعلى هذا فوزنها (فَعْلَلَة) واللاّم الثّانية زائدةٌ. وهذا الرّأي هو الرّاجح عندي؛ إذ اللاّم من حروف الزّيادة، ودلالة الاشتقاق قويّةٌ، وهي من أقوى المقاييس الّتي تُمَيَّز بها الأصول.
ويبدو أنّ الزّبيديّ كان يجيز الأصلين؛ فذكر (الفَيْشَلَة) في (ف ي ش) و(ف ش ل) ٢.
وأمّا إذا اختلف المعنى في الكلمتين؛ فينبغي أن يفصل بين الأصلين؛ كـ (المَهَانَة) فهي (مَفْعَلَة) من: الهوان، والميم فيها زائدةٌ، أمّا (المَهَانَة) من: الحقارة فهي عند الجمهور من (م هـ ن) ٣، ووزنها حينئذٍ (فَعَالَة) .
وكذلك (مَقِيلٌ) فهو من (ق ي ل) إن كان بمعنى اسم الزّمان أو المكان؛ من: قال يَقِيلُ في القيلولة؛ وهي الظّهيرة؛ فوزنه (مَفْعِل)؛ لأنّ عين المضارع مكسورةٌ٤.
ويكون من (م ق ل) إن كان بمعنى: النّظر أو الغَمْس؛ فوزنه (فَعِيل) بمعنى اسم المفعول٥.
_________________
(١) ١ ينظر: شرح الملوكيّ ٢١١، والممتع ١/٢١٤، وشرح الشّافية للرّضيّ ٢/٣٨١. ٢ ينظر: التّاج ٤/٣٣٦، ٨/٥٨. ٣ ينظر: اللّسان (هون) ١٣/٤٣٨. ٤ ينظر: تصريف الأسماء ١٢١، ١٢٢. ٥ ينظر: احتمال الصّورة اللّفظيّة لغير وزن ١٢١.
[ ٢ / ٦٤٤ ]
ب- القلب المكانيّ:
القلب في اللّغة: تحويل الشّيء عن وجهه، ومنه: قلب الشّيء، وقَلَّبه: حَوَّله ظهرًا لبطنٍ، وَقَلَبَ رَدَاءَه: حَوَّله١.
والقلب المكانيّ في اصطلاح اللّغويّين: هو حلول حرفٍ مكان حرفٍ في الكلمة المفردة بالتّقديم والتّأخير: مع حفظ معناها٢.نحو: اضْمَحَلَّ وامْضَحَلَّ، وعميق ومَعِيقٍ؛ وسحابٍ مُكْفَهِرٍّ ومُكْرَهِفٍّ، وقَافَ الأثرَ وقَفَاه٣. وهو سماعيٌّ؛ يحفظ ولا يقاس عليه؛ كما قال ابن عصفورٍ٤ وهو رأي الجمهور.
ولم يكن القلب المكانيّ محلّ اتّفاق عند العلماء؛ فقد اختلفوا فيه؛ وتفاوتت أدلّتهم في معرفة الأصل من المقلوب، ولاتكاد تخرج آراؤهم في القلب عن ثلاثةٍ:
١- قبول القلب بشكلٍ مطلقٍ.
٢- إنكاره.
٣- قبوله مقيّدًا بوجود الدّليل.
أمّا الأوّل فهو مذهب كثيرٍ من أهل اللّغة؛ إذ تلقّوا القلب المكانيّ بالقبول، وكانوا يرون أنّ لكلّ مثالٍ أصلًا وفرعًا؛ ووافقهم على ذلك
_________________
(١) ١ ينظر: الصّحاح (قلب) ١/٢٠٤، ٢٠٥، والتّاج (قلب) ١/٤٣٧، ٤٣٨. ٢ ينظر: ظاهرة القلب المكاني في العربيّة٣٠١، واللهجات العربيّة في التّراث ٢/٦٤٧. ٣ ينظر: المزهر ١/٤٧٦. ٤ ينظر: الممتع ٢/٦١٥.
[ ٢ / ٦٤٥ ]
النّحويّون من الكوفيّين١.
وقد أفرد له بعض اللّغويّين - من المدرستين - أبوابًا في مؤلّفاتهم؛ جمعوا فيها كثيرًا من أمثلته، ومن هؤلاء: أبو عبيدٍ القاسم بن سلاَّم٢، وابن قتيبة٣، وكُراعٌ٤، وابن دريدٍ٥، وابن فارسٍ٦، وابن سِيدَه٧، والسّيوطيّ٨.
وكان بعض المتأخّرين من المعاصرين يرون ما يراه جمهور أهل اللّغة من المتقدّمين، وعندهم أنّ مثل هذه الكلمة إذا وقعت في اللّغة الواحدة كالعربيّة؛ فإنّه يجب أن ينظر إليها على أنّ بعضها أصلٌ والآخر مقلوبٌ عنه، ولا معنى للتّفريق بينها٩، كما فعل البصريّون - كما سيأتي - فالتّقديم والتّأخير من سمات اللّغة.
أمّا الرّأي الثّاني في القلب فقد تزعّمه ابن درستويه؛ إذ كان ينكر القلب، ويُخرّج ما جاء منه على أنّه من أصولٍ مستقلّةٍ؛ وإن تشابهت في
_________________
(١) ١ ينظر: تاريخ آداب العرب ١/١٨٦، ١٨٧، وظاهرة القلب المكانيّ في العربيّة ٢٨٦. ٢ ينظر: الغريب المصنف ٢١٠م-٢١١ب. ٣ ينظر: أدب الكاتب ٤٩٢-٤٩٤. ٤ ينظر: المنتخب ٢/٥٩٤-٥٩٨. ٥ ينظر: الجمهرة ٣/١٢٥٤، ١٢٥٥. ٦ ينظر: الصّاحبيّ ٣٢٩-٣٢٢. ٧ ينظر: المخصّص ١٤/٢٧، ٢٨. ٨ ينظر: المزهر ١/٤٧٦-٤٨١. ٩ ينظر: في اللهجات العربيّة ١٦٧.
[ ٢ / ٦٤٦ ]
المعنى؛ فهو عنده من لغات القبائل، ويرى أنّ لكلّ قولٍ مناسبةً، ولكلّ لفظٍ معناه الخاصّ، الّذي ينفرد به عن غيره في العربيّة؛ كالتّرادف والأضداد١.
أمّا الثّالث فهو موقف أكثر البصريّين؛ وقد توسّطوا فيه، وأساس مذهبهم هذا "أنّ كلّ لفظين وجد فيهما تقديمٌ وتأخيرٌ؛ فأمكن أن يكونا جميعًا أصلين ليس أحدهما مقلوبًا عن صاحبه؛ فهو القياس الّذي لا يجوز غيره"٢.
وقد كان البصريّون يستدلّون على القلب بأمورٍ، منها:
١- أن يقلّ أحد اللّفظين في التّصرّف عن الآخر؛ فيكون الأكثر تصرّفًا هو الأصل، والآخر هو المقلوب؛ كقولهم: أَنَى الشّيء يَأْنِي، وآنَ يَئِين؛ إذا حان وأدرك منتهاه؛ فالأصل: أَنَى، وآنَ مقلوبٌ عنه، والدّليل على هذا ورود مصدر (أَنَى) وهو: الإِنَى والأَنَى٣، وليس لـ (آنَ) مصدرٌ.
أمّا إذا تساويا في التّصرّف؛ نحو: جَذَبَ وجَبَذَ؛ فلا يكون أحدهما مقلوبًا عن الآخر؛ لقولهم: جَذَبَ يجْذِبُ جذبًا، فهو جاذبٌ، والمفعول مجذوبٌ، وجَبَذَ يَجْبِذُ جبذًا، فهو جابذٌ، والمفعول مجبوذٌ٤.
_________________
(١) ١ ينظر: المزهر ١/٤٨١،وظاهرة القلب المكاني في العربيّة ٢٩١، ٣٠٠. ٢ الخصائص ٢/٦٩. ٣ ينظر: اللّسان (أني) ١٤/٤٨. ٤ ينظر: الكتاب ٤/٣٨١، والخصائص ٢/٦٩، ٧٠، ودرّة الغوّاص ٢٥٤، وشرح درّة الغوّاص للخفاجيّ ٢٣٧، والدرّ اللّقيط ٧٨أ، ب.
[ ٢ / ٦٤٧ ]
وكذلك لا يدّعون في: وَأَدَ ابنته، إذا دفنها؛ وهي حيّةٌ - أنّه مقلوبٌ؛ من: آدَ، بمعناه؛ لأنّ كلًاّ منهما كامل التّصرّف في الماضي، والمضارع، والآمر، والمصدر، واسم الفاعل، واسم المفعول؛ وليس فيه شيءٌ من مسوّغات القلب١.
ولكن ثمَّة ما يدعو للحذر من أخذ هذا المقياس على إطلاقه؛ وهو أنّ اللّغة لم تصل إلينا كاملةً؛ كما قال أبو عمرو بن العلاء٢، وابن فارسٍ٣، ويزاد على هذا أنّ أصحاب المعاجم لم يلتزموا ذكر كلّ ماجاء على القياس من تصريفات الكلمة؛ فهم كثيرًا ما يتركون بعض التّصاريف؛ كالمصادر، والجموع، وأسماء الفاعلين، أو المفعولن؛ لمجيئهما على القياس.
٢- أن يُصحّح اللّفظ مع وجود موجب الإعلال؛ كقولهم: أَيِسَ ويَئِسَ، فإنّ الأوّل مقلوبٌ عن الثّاني؛ إذ فيه موجب الإعلال؛ وهو تحرّك الياء وانفتاح ما قبلها، وترك الإعلال دليلٌ على أنّه مقلوبٌ عن: يَئِسَ٤.
٣- أن يترتّب على عدم القلب اجتماع همزتين في الطّرف في اسم الفاعل من الأجوف المهموز؛ نحو: (جاء) من (ج ي أ) وقياسه قبل
_________________
(١) ١ ينظر: البحر المحيط ٨/٤٣٣، ودراسات في أساليب القرآن الكريم ق٢ ج١/١٣. ٢ ينظر: طبقات فحول الشّعراء ١/٢٥، والخصائص ١/٣٨٦. ٣ ينظر: الصّاحبيّ ٥٨. ٤ ينظر: شرح الشّافية للرّضيّ ١/٢٣، ٢٤، ولركن الدّين الإسترباذيّ ٧٦ب، وللجاربرديّ ٢٣.
[ ٢ / ٦٤٨ ]
القلب؛ جايئ؛ على وزن (فاعِل) ثمّ يهمز، فيقال: جائئ؛ فتجتمع همزتان في الطّرف؛ فلذا قلب الخليل في (جايئ) خوفًا من اجتماع همزتين فقال: (جائي) بزنة (فَالِع) ثمّ أُعِلّ إعلال قاضٍ؛ فيقال: جاءٍ.
وكذلك في جمعه على (فَوَاعِل) نحو (جَوَاءٍ) وفي الجمع الأقصى لمفردٍ لامه همزةٌ مسبوقةٌ بحرف مدّ؛ كما في: خطايا، جمع: خطيئةٍ؛ وهو مذهب الخليل١، فيكون وزن: جاءٍ وجواءٍ، وخطايا عنده: (فَالٍ) و(فوالٍ) و(فَعَالَى) وهي عند سيبويه (فَاعٍ) و(فَوَاعٍ) و(فَعَائل) ٢.
وثَمَّة ما يعرف به القلب غير ما تقدّم؛ كمنع الصّرف بغير علّةٍ؛ لو لم يُقَلْ بالقلب؛ كمنع الصّرف في: أشياء؛ فإنّها (لَفْعَاء) عند البصريّين، وأصلها: شَيْئاء؛ وهي (أفْعَال) عند الكسائيّ، و(أَفْعَاء) عند الفرّاء والأخفش.
وممّا حمل البصريّين على أن يقولوا بالقلب فيها أنّهم ألفوها ممنوعةً من الصّرف، ولم يقولوا بمذهب الكسائيّ لكي لا تمنع الكلمة منالصّرف بغير علّةٍ، واستدلّوا - أيضًا - بأمورٍ منها قول العرب في جمعها: أشَايَا وأَشَاوَى، وأَشْيَاوَات، وقولهم في التّصغير: أُشَيَّاء؛ وأمّا مذهبا الفرَاء والأخفش فقد ضُعِّفَا٣.
نعم؛ ويؤدّي القلب المكانيّ - كما أشرت - إلى تداخل الأصول،
_________________
(١) ١ ينظر: الكتاب ٤/٣٧٧، وشرح الشّافية للرّضيّ ١/٢٥. ٢ ينظر: الكتاب ٤/٣٧٧. ٣ ينظر: شرح الشّافية للرّضيّ ١/٢٥-٢٣٠.
[ ٢ / ٦٤٩ ]
ويلتبس الأصل بالفرع، ويجعل الفرع أصلًا والأصل فرعًا في مثل (الهَذْمَلَة) وهي: ضربٌ من المشي عند الجوهريّ، وقد ذكرها في (هـ ذ م ل) فأنكر عليه الصّغانيّ ذلك، وقال: "وقد انقلب عليه اللّفظ، والصّواب: الهَذْلَمَة، وموضع ذكرها حرف الميم"١.
وذكر الجوهريّ (البّازِي) في (ب ز و) ٢ على الصّواب؛ لأنّه مقلوبٌ، ووزن (البَازِ): (فَلَع) ٣ على القلب؛ بدليل تكسيره على: أبوازٍ؛ وهو (أَفْلاع) وقد ذكره ابن منظورٍ في (ب وز) ٤ على لفظه.
وربّما جعلا جميعًا أصلين؛ على نحو ما ذهب إليه ابن درستويه، أو حملا على الأصلين. ويظهر هذا جليًّا في بعض معاجم القافية؛ بوضع الكلمة ومقلوبها في الموضعين الأصل والفرع في كثيرٍ ممّا جاء مقلوبًا؛ فيعطى كلٌّ منهما شرحًا وافيًا، وكأنّه أصلٌ مستقلٌّ برأسه.
فممّا جاء في الأصلين في المعجم الواحد: (لاثٍ) وهو الشّيء الملتفّ بعضه على بعضٍ، ومنه: شَجَرٌ لاثٍ. وقد ذكره ابن منظورٍ في (ل وث) ٥ و(ل ث و) ٦ وذكر - أيضًا
_________________
(١) ١ التّكملة (هذلم) ٥/٥٥٣. ٢ ينظر: الصّحاح ٦/٢٢٨١. ٣ ينظر: الخصائص ١/٧. ٤ ينظر: اللّسان٥/٣١٤. ٥ ينظر: اللّسان ٢/١٨٧. ٦ نفسه ١٥/٢٤١.
[ ٢ / ٦٥٠ ]
- قولهم: قَفَا الأثرَ وقَافَه في الأصلين١.
وذكر الزّبيديّ قولهم: يومٌ حَمْتٌ ومَحْتٌ؛ أي: شديد الحرّ - في الأصلين٢.
وممّا تداخلت فيه الأصول بسبب القلب: (الأَفْعَى) وهي: الحيَّة و(الأُفْعُوَان) وهو: ذكر الأفاعي؛ فإنّهما يحتملان أصلين:
الأوّل (ف ع و) ووزنهما - عندئذٍ (أَفْعَل) و(أُفْعُلاَن) وهو مذهب أكثر العلماء، ويقوّيه: تَفَعَّى الرّجل في الشّرّ، وأَفْعَى؛ إذا صار ذا شرٍّ بعد خيرٍ، ويقال: أرضٌ مُفْعَاةٌ؛ أي: كثيرة الأفاعي٣.
وأصل مُفْعَاةٍ: مَفْعَوَةٌ؛ فقلبت الواو ألفًا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها.
وذهب بعضهم إلى أنّ (الأّفْعَى) و(الأُفْعُوَان) من (ف وع) واشتقاقها من: فَوْعَة السّمّ؛ وهي: حرارته؛ وقد حدث فيهما قلبٌ بتقديم اللاّم على العين؛ فوزنها - حينئذٍ (أَفْلَع) و(أُفْلُعَان) ٤.
ويتداخل الأصلان (م ي د) و(م د ي) في (المَيْدَان) وهو: المِضْمار؛ الّذي تجري فيه الخيل؛ وقد اختلفوا في وزنه؛ فقيل: إنّه (فَعْلاَن) من: مَادَ يَمِيدُ؛ إذا تَلَوَّى واضطربَ، ومعناه أنّ الخيل تجول فيه، وتنثني متعطّفةً،
_________________
(١) ١ نفسه (قوف) ٩/٢٩٣، و(قفا) ١٥/١٩٤. ٢ ينظر: التّاج (حمت) ١/٥٣٩،و(محت) ١/٥٨٤. ٣ ينظر: الصّحاح (فعو) ٦/٢٤٥٦، واللّسان (فعو) ١٥/١٥٩، والقاموس (فعو) ١٧٠٣. ٤ ينظر: المحكم ٢/٢٧٠، واللّسان (فوع) ٨/٢٥٨.
[ ٢ / ٦٥١ ]
وتضطرب في جولانها.
وقيل: إنّه (فَلْعَان) على القلب؛ من (المَدَى) وهو الغاية؛ لأنّ الخيل تنتهي فيه إلى غاياتها من الجري والجولان، وأصله: مَدْيَان؛ قُلِبَ بتقديم الياء، وهي لامه، وأخِّرت الدّال؛ وهي عينه؛ فصار: مَيْدَانًا؛ كما قيل في جمع بازٍ: بِيْزان، والأصل: بِزْيان، وباز: (فَلَع) وبِيزَان (فِلْعَان) وأصل (الباز) قبل القلب: (البَازِي) ١.
ويتداخل بسبب القلب (ح ت و) و(ح وت) في (المُحْتَات): الموثّق الخلق؛ وهو يحتمل الأصلين:
فقد يجوز أن يكون مقلوبًا على وزن (مُفْتَلِعٍ) فقدّمت اللاّم؛ وهي حرف العلّة، وأخِّرت العين؛ وهي التّاء. واشتقّه ابن الأعرابيّ على هذا الأصل من: حَتَوْتُ الكساء٢.
ويجوز أخذه على ظاهره؛ فيكون وزنه (مُفْتَعِلًا) من (ح وت) وأصله (مُحْتَوَت) فقلبت الواو ألفًا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها؛ كما في مُختارٍ ومُنقادٍ.
ويؤدّي القلب - أيضًا - إلى تداخل الأصلين (وج هـ) و(ج وهـ) في (الجَاه) وهو: المنزلة والقدر عند السّلطان، ومنه ما رواه ابنُ جنّي عن الفرّاء أنّه سمع أعرابيّةً من غَطَفَان، وقد زجرها ابنها؛ فقال لها الفرّاء:
_________________
(١) ١ ينظر: التّاج (ميد) ٢/٥٠٧. ٢ ينظر: المحكم ٣/٣٧٩.
[ ٢ / ٦٥٢ ]
رُدِّي عليه، فقالت: أخاف أن يجُوهَني بأكثر من هذا١. وهو يحتمل الأصلين:
فقد يجوز أن يكون من: (وج هـ) فيكون اشتقاق (الجَاه) من (الوَجْه) وقولها: أخاف أن يجوهني بأكثر من هذا: أي: يواجهني، من الوجه - أيضًا - وعلى هذا فأصل (الجَاه) قبل القلب: (الوجه) فأعلّ بالقلب المكانيّ، ثمّ حرِّكت عينه؛ فصار إلى: (جَوَهٍ) ثمّ قلبت الواو ألفًا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها؛ فقالوا: (الجَاه) . ويدلّ على هذا ما حكاه أبو زيد أنّهم يقولون: قد وَجُهَ الرَّجل وَجَاهة عند السلطان، وهو وجيه، ولم يقولوا: جَوِيه٢.
وذكر الجوهري في (ج وهـ) على ظاهر اللّفظ، وذكر أنّهم يقولون: جَاهَه بالمكروه جوهًا؛ أي: جَبَهَه٣، ولعلّ قول الأعرابيّة: (يجوهني) يكون من هذا.
وذكره ابن منظورٍ - أيضًا - في هذا الأصل؛ لكنّه نقل عنهم تنبيههم على القلب٤.
ويتداخل في قوله ﷿: ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ
_________________
(١) ١ ينظر: الخصائص ٢/٧٦. ٢ ينظر: الخصائص ٢/٧٦. ٣ ينظر: الصّحاح (جوه) ٦/٢٢٣١. ٤ ينظر: اللّسان (جوه) ١٣/٤٨٧.
[ ٢ / ٦٥٣ ]
يَتَسَنَّهْ﴾ ١ ثلاثة أصولٍ؛ لأسبابٍ منها: القلب؛ وهي: (س ن هـ) و(أس ن) و(س ن ن) وبيانها كما يلي:
ذهب الفرّاء إلى أنّ الهاء أصلٌ؛ فيكون أصل (يَتَسَنَّة) (س ن هـ) ووزنه على هذا الأصل (يَتَفَعَّل) وهو مشتقٌّ من لفظ (السَّنَة) على لغة من يقول: إنّ لامها هاءٌ، وأصل (سَنَةٍ) على هذا (سَنَهَةٌ) ومعنى: لم يتَسَنَّه: لم يتغيّر بمرور السِّنين٢. ويبدو أنّ أبا حيّان كان يرى هذا؛ إذ ذكره في هذا الأصل٣.
ويؤيّد هذا ألأصل قولهم: بعتُهُ مُسانهةً، وقولهم في التّصغير: سُنَيْهَةٌ، وفي الجمع: سَنَهَاتٌ، ومن هذا قولهم: سَانَهْتُ وأَسْنَهْتُ عند بني فلانٍ؛ أي: قضيت سنةً، ومن ذلك قول الشّاعر:
وَلَيْسَتْ بِسَنْهَاء ولا رُجَّبِيَّةٍ ولكِنْ عَرَايَا في السِّنِينِ الجَوَائِخِ٤
وأجاز بعضهم أن يكون أصله (أس ن) واشتقاقه من: أَسِنَ الماء؛ أي: تغيّر؛ وعلى الرّغم من قربه في المعنى فقد ردّه بعض النّحاة٥؛ لبعده
_________________
(١) ١ سورة البقرة: الآية ٢٥٩. ٢ ينظر: معاني القرآن ١/١٧٢. ٣ ينظر: تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب ١٤٤. ٤ البيت لسويد بن صامت؛ وهو في معاني القرآن للفرّاء ١/١٧٣، ومجالس ثعلب ١/٧٦، وأمالي القالي ١/١٢١، والبحر المحيط ٢/٢٨٥، والدّرّ المصون ٢/٥٦٤، وقوله: رجّبيّة، وصف لنخلة بني تحتها رُجْبَة لتسندها من السّقوط لطولها، والياء الأخيرة للنّسب. ينظر: اللّسان (رجب) ١/٤١٢. ٥ ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/٣٤٣.
[ ٢ / ٦٥٤ ]
في الاشتقاق من حيث الصّناعة؛ إذ لو كان مشتقًّا من: أَسِنَ الماء - لكان قياسه حين يبنى منه (تَفَعَّلَ) أن يقال: تَاَسَّنَ؛ لا تَسَنَّهَ.
على أنّ له وجهًا في القياس؛ وهو أن يكون قد حدث فيه قلبٌ، بأن أخّرت فاؤه - وهي الهمزة - إلى موضع لامه؛ فصار: (يَتَسَنَّأ) بالهمزة آخرًا، ثمّ أبدلت الهمزة ألفًا؛ كقولهم في قَرَأَ: قَرَا، ثمّ حذفت للجزم - كما قال السّمين١.
وذهب المبرّد إلى أنّ الهاء للسّكت، واللاّم محذوفةٌ للجازم٢؛ فيكون وزنه: (يَتَفَعَّه) (وإثباتها وصلًا من قبيل إجراء الوصل مُجرى الوقف، وأصل الكلمة مشتقٌّ من السّنة، ولامها واوٌ، فأصله: يَتَسنَّى، ثمّ حذفت اللاّم للجزم، وقبل ذلك كان: يَتَسَنّو؛ تحرّكت الواو وانفتح ما قبلها؛ فقلبت ألفًا) ٣ فقالوا: يَتَسَنّى.
ويجوز أن يكون من (س ن ن) واشتقاقه من: (السَّنِّ) أو من (مَسْنُونٍ) وهو: المتغيّر؛ وعليه قوله ﷿: ﴿مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ﴾ ٤. وأصله: يستسَنَّنُ؛ بثلاث نوناتٍ؛ على وزن (يَتَفَعَّل) فاستثقل توالي الأمثال؛ فأبدلت الأخيرة ياءً؛ فقالوا: يَتَسَنَّى؛ على حدّ قولهم: تَظَنَّى، من تَظَنَّنَ، وقولك: قَصّيت أظفاري؛ أي: قصَّصْتُها. ثمّ أبدلت في (يَتَسَنَّى)
_________________
(١) ١ ينظر: الدّرّ المصون ٢/٥٦٤. ٢ينظر: البحر المحيط ٢/٢٨٥. ٣ ينظر: معجم مفردات الإبدال والإعلال ٤٠٨. ٤ سورة الحجر: الآية ٢٦.
[ ٢ / ٦٥٥ ]
ألفًا؛ لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، ثمّ حذفت الأف للجزم١.
ج- الإبدال.
الإبدال - في اللّغة - من البدل؛ وهو: العِوَض والخَلَف، والتّبديل والإبدال: تغيّر الشّيء عن حاله، وجعل شيءٍ مكان غيره٢.
والإبدال - في الاصطلاح اللّغويّ: إقامة حرفٍ مكان حرفٍ في موضعه، أو: هو اتّفاق كلمتين في معنييهما وحروفهما عدا حرفًا واحدًا٣، كالسِّراط والصِّراط، والتَّولَج والدّولَج، ونبيثة البئر ونبيذتها؛ وهو: ترابها.
والإبدال على نوعين: صرفيٌّ، ولغويٌّ:
الإبدال الصّرفيّ: هو ما يبدل من غيره إبدالًا قياسيًّا مضطرًّا إليه في التّصريف أو مستحبًّا؛ بحيث يؤدّي تركه - أحيانًا - إلى الخطأ٤. وهو على قسمين:
أحدهما: إبدال حرفٍ من غيره؛ لأجل الإدغام عند التقاء
_________________
(١) ١ ينظر: معاني القرآن للفرّاء ١/١٧٢، والدّرّ المصون ٢/٥٦٣. ٢ ينظر: الصّحاح (بدل) ٤/١٦٣٢، واللّسان (بدل) ١١/٤٨، والقاموس (بدل) ١٢٤٧. ٣ ينظر: الصّاحبيّ ٣٣٢، والمخصّص ١٣/٢٦٧، وشرح الملوكيّ ٢١٣، وشرح الشّافية للرّضيّ ٣/١٩٧، وشرح ألفيّة ابن معطٍ ٢/١٣٤٠، وظاهرة الإبدال اللّغويّ ١١. ٤ ينظر: اللهجات العربيّة في التّراث ١/٣٤٧، ويلحظ أن الإبدال – بمعناه الواسع – يتضمن قسما من الإعلال، وهو الإعلال بالإبدال.
[ ٢ / ٦٥٦ ]
صوتين متجانسين أو متقاربين؛ كإدغام لام التّعريف بعد إبدالها في بعض الحروف، كالسّماء والشّمس والدّواء، وكإدغام الباء في الميم في: اكتب محمدًا. وغيره من المسائل؛ الّتي تبحث في باب الإدغام ١.
والآخر: الإبدال لغير الإدغام؛ وهو يقع في الغالب في حروف مخصوصةٍ؛ وهي تسعةٌ؛ يجمعها قولك: (هَدَأْتُ مُوطِيًا) ٢ ولم يقتصر بعضهم على هذه التّسعة، بل ذكر غيرها؛ ممّا يعدّ من حروف الإبدال الصّرفيّ اللاّزم٣؛ بل هي من الإبدال اللّغويّ غير اللاّزم.
ومن الإبدال الصّرفيّ إبدال الواو تاءً في (الافتعال) نحو (الاتّعاظ) و(الاتّعاد) في (الاوتِعَاظ) و(الاوْتِعَاد) وإبدال التّاء طاءً؛ نحو (اصْطَبَرَ) و(اصْطَنَعَ) في (اصْتَبَرَ) و(اصْتَنَعَ) وكذلك قلب الواو أو الياء همزةً، نحو (سَمَاءٍ) و(قَضَاءٍ) في (سَمَاوٍ) و(قَضَايٍ) .
ب- أمّا الإبدال اللّغويّ فهو إبدال حرفٍ من حرفٍ في موضعه من
_________________
(١) ١ ينظر: الكتاب ٤/٤٤٥، وشرح المفصّل لابن يعيش ١٠/٧، والنّشر لابن الجزريّ ١/٢٨٦. ٢ ينظر: الألفيّة ٣٧٧، وشرح ابن النّاظم ٨٣٦. ٣ جعلها سيبويه (الكتاب ٤/٢٣٧) أحد عشر حرفًا؛ وهي: الهمزة والألف والياء والواو والميم والنّون والهاء والطّاء والدّال والجيم والتّاء، وعند المبرّد (المقتضب١/٦١) وأبي البركات الأنباريّ (الوجيز ٤٤) وغيرهما: اثنا عشر حرفًا يجمعها قولك: (طال يوم أنجدته)، وهي عند الزّمخشريّ (المفصل ٣٦٠) خمسة عشر حرفًا جمعها ي قوله: (استنجده يوم صال زط) .
[ ٢ / ٦٥٧ ]
غير اضطرارٍ إليه في التّصريف؛ لعلاقة صوتيّةٍ بين الحرفين١؛ وقد توسّعوا في حروفه؛ فأجاز بعضهم وقوعه في جميع حروف الهِجاء٢.
وقد كثرت ألفاظ الإبدال - بعمومه - ولا سيّما الإبدال اللّغويّ؛ وهو في ذلك بخلاف القلب، ولعلّ ذلك ما دفعهم إلى إفراد الإبدال بمؤلفاتٍ مستقلّةٍ جمعت ألفاظه، ولمّتْ شتاتها، ومنها كتاب (الإبدال) لأبي الطّيّب اللّغوي؛ الّذي يعدّ من أوسعها وأغزرها مادّةً.
والإبدال اللّغويّ أعمّ من الإبدال الصّرفيّ، وعلاقة أحدهما بالآخر - عند كثيرٍ من العلماء ولا سيّما المتأخّرين - علاقة الكلّ بالجزء، وإطلاقه - وبخاصّةٍ في المعاجم - يشمل النّوعين.
ولا بدّ - للوقوف على أثر الإبدال في تداخل الأصول - من بيان الأصل من الفرع في الصّورتين اللّفظيتين؛ على الرّغم ممّا في ذلك من صعوبة؛ إذ لا يعدّ تحديد الأصل من الصّورتين في الإبدال اللّغويّ من الأمور اليسيرة، ويكاد يكون متعذِّرًا في بعض الألفاظ؛ وهو بخلاف الإبدال الصّرفيّ؛ الّذي تناوله العلماء على أساس أنّ اللّفظ المبدل له أصلٌ معروفٌ، وقد أبدل لعلّةٍ تصريفيّةٍ.
ويقودنا البحث عن الأصل إلى تقسيم اللّغويّ إلى ثلاثة أنواعٍ:
١- ما نطق به في بيئتين (قبيلتين) مختلفتين:
إنّ كثيرًا ممّا جاء من الإبدال هو من هذا النّوع؛ وكان أبو الطيّب
_________________
(١) ١ ينظر: اللهجات العربيّة في التّراث ١/٣٤٨. ٢ ينظر: المزهر ١/٤٦١.
[ ٢ / ٦٥٨ ]
اللّغويّ يرى أنّ الإبدال لا يكون في القبيلة الواحدة؛ بحيث يتعمّد العربيّ إبدال حرفٍ من حرفٍ؛ وإنّما هي لغاتٌ مختلفةٌ لمعانٍ متّفقةٍ.
قال: "والدّليل على ذلك أنّ قبيلةً لا تتكلّم بكلمةٍ طورًا مهموزةً، وطورًا غير مهموزةٍ، ولا بالصّاد مرّة، وبالسّين أخرى؛ وكذلك إبدال لام التّعريف ميمًا؛ والهمزة المصدّرة عينًا؛ كقولهم في نحو أَنْ: عَنْ؛ لا تشترك العرب في شيءٍ من ذلك؛ إنّما يقول هذا قومٌ، وذلك آخرون"١.
على أنّ ابن جنّي لا يعدّ الكلمتين من الإبدال؛ إذا كانتا من بيئين (قبيلتين) مختلفتين؛ بل هما لغتان؛ فمن ذلك أنّ قريشًا تقول: كُشِطتْ، وتقول قيسٌ: قشطت فقال: "وليستِ القاف في هذا بدلًا من الكاف؛ لأنّهما لغتان لأقوام مختلفين"٢.
وعندي أنّ كلا المذهبين صحيحٌ؛ فمن نظر إلى اللّغة الأمّ؛ ولم يشترط في صحّة الإبدال أن يكون من قبيلةٍ واحدةٍ، فذلك عنده من الإبدال، ومن اشترط ذلك فهو عنده من اللّغات؛ وليس من الإبدال.
على أنّ الّذي يعنينا - هنا - هو تحديد الأصل من الفرع؛ فعلى مذهب أبي الطّيّب تكون إحدى الصّورتين أصلًا، والأخرى هي الفرع.
ويحتمل أن يكون أحدهما أصلًا والآخر فرعًا؛ إذا نظر إلى اللّغة الأمّ، وبحث عن الأصل الأوّل.
ومن هذا النّوع ما تفرّدت بعض القبائل بصورةٍ منه، وعلى خلافها
_________________
(١) ١ ينظر: المزهر ١/٤٦٠. ٢ سرّ الصّناعة ١/٢٧٧.
[ ٢ / ٦٥٩ ]
عامّة العرب؛ وهو أن يؤثّر عن قبيلة إبدالها صوتًا معيَّنًا من صوتٍ آخر، في بعض الكلمات، كإبدال الصّاد أو السّين تاءً عند طيّئ، فقد ذكر الأصمعيّ أنّهم يُسمّون اللّصوص: اللّصوت، ويسمّون اللّصّ: لِصْتًا١؛
_________________
(١) ١ ذهب (برجستراسر) مذهبًا خالف فيه الجمهور؛ فقد ردّ على الزّمخشري حين وجده يسير على مذهبهم، ويقول بأنّ التّاء في (اللّصت) مبدلة من الصّاد؛ فاتّهمه بعكسه الإبدال فيه، وقال: "والحقيقة أنّ التّاء هي الأصل؛ والصّاد الثّانية مبدلة منها، فنحن نعرف أنّ اللّصّ معرّب من اليونانيّة بواسطة الآراميّة؛ أي: السّريانيّة، وهو في اليونانيّة: (صورة ١٦)، أي: lestes، وفي السّريانيّة:lesta؛ فيتّضح من ذلك أنّ: لصتًا هي الأصل، وأنّ لصًا أبدلت منها بتشابه التّاء للصّاد، ثمّ إدغامها فيها" (التّطور النّحويّ ٥٢) . والرّاجح عندي مذهب الجمهور؛ وهو يوافق قوانين الإبدال في جنوحهم إلى التّخفيف لثقل المثلين، ومن وسائلهم في ذلك: الحذف أو الإدغام أو الإبدال في «اللّصّ» قريب من اختيارهم إيّاه في قولهم: تظنّيت، وقصّيت أظفاري، والأصل: تَظَنَّنْتُ، وقَصَّصْتُ. ولعلّ الّذي "سهل لطيئ أن تبدل هذا الإبدال – إيثارها نطق التّاء على نطق الصّاد؛ بحكم ميلها إلى الاقتصاد في الجهد، وأن هذا يناسبه الصّوت الشّديد المناظر لصوت الصّاد هو الطّاء، وأن الطّاء إذا رققت – أصبحت تاءً" (ينظر: لغات طيّئ ١/١٩١) . أمّا ما ذكره برجستراسر من تقارب بين العربيّة واليونانيّة والسّريانيّة في كلمة (اللّصت) فيمكن حمله على توافق اللّغات، وليس بعيدًا أن يكون سرى إلى السّريانيّة من العربيّة، ثمّ انتقل إلى اليونانيّة.
[ ٢ / ٦٦٠ ]
وهم الّذين يقولون للطّسّ: طسْتٌ، وذكر أنّه مخالفٌ لأكثر العرب١.
ولعلّ أوضح ما يكون ذلك في الظّواهر اللّغويّة الملقّبة المنسوبة لبعض القبائل، الّتي ربّما اشتركت في بعضها أكثر من قبيلةٍ، ومن هذه اللّغات:
(الاستِنْطَاء) في هذيلٍ والأزد، وهو جعل العين السّاكنة نونًا، نحو: (أَنْطَى) بدلًا من أعطى٢.
و(العَجْعَجَة) في قُضاعة، وهي إبدال الياء المشدّدة جيمًا، قال الرّاجز:
خَالِي عُوَيْفٌ وأَبُو عَلِجّ المُطْعِمَانِ اللَّحْمَ بِالعَشِجّ
وبِالغَدَاةِ فِلَقَ البَرْنِجّ تُقْلَعُ بِالوُدِّ وبِالصَّيْصِجّ٣
أراد: بالعشيّ والبرنيّ وبالصّيصيّ.
و(العَنْعَنَة) في تميمٍ، وهي قلب الهمزة في أوّل الكلمة عينًا، فيقولون: (عِنَّكَ) و(عَسْلَمَ) و(عُذُنٌ) في: إنّك وأَسْلَم وأُذُنٌ٤.
و(الفَحْفَحَة) في هذيلٍ، وهي إبدال الحاء عينًا، كقولهم: (عَتَّى) في
_________________
(١) ١ ينظر: الإبدال لابن السّكيت ٤٢، بتحقيق هفنر، ولغات طيّ ١/١٩٠. ٢ ينظر: المزهر ١/٢٢٢. ٣ ينظر: الإبدال لأبي الطّيّب ١/٢٥٧، وتهذيب اللّغة ١/٦٨، وسرّ الصّناعة ١/١٧٥، وشرح المفصّل لابن يعيش ١٠/٥٠، والممتع ١/٣٥. ٤ ينظر: المزهر ١/٢٢١.
[ ٢ / ٦٦١ ]
حَتَّى١.
و(الوَتْمُ) في اليمن؛ كقولهم: النّات والأَكْيَات؛ يريدون: النّاس والأكياس٢.
٢- ما نطق به في البيئة (القبيلة) الواحدة:
وما جاء من هذا في الإبدال قليلٌ، وما تقدّم في نصّ أبي الطّيّب ينفي وقوعه، وقد رفض بعض الباحثين المعاصرين في زماننا أن يقع الإبدال في البيئة الواحدة، وعزا بعض ما جاء من ذلك إلى أزمانٍ مختلفةٍ فيها٣.
٣- ما جاء بالصّورتين على التّساوي في الاستعمال:
وهذا النّوع كثيرٌ، وأكثره غير مُعزَوٍّ إلى بيئةٍ معيّنةٍ؛ وهو يحتمل أمرين:
الأوّل: أن يكون منه أصلٌ وفرعٌ.
الثّاني: أن يكون كلٌّ من اللّفظين المتقاربين أصلًا مستقلًاّ برأسه؛ من قبيل التّرادف؛ فيحمل على لغات القبائل.
وأكثر ما جاء من تداخل الأصول بسبب الإبدال إنّما هو من هذا
_________________
(١) ١ ينظر: الاقتراح ٣٥٧، والمزهر ١/٢٢٢، ومميزات لغات العرب ١١. ٢ ينظر: النّوادر لأبي زيد ١٠٤، والحيوان ١/١٨٧، والجمهرة ٢/٨٤٢، وأمالي القالي ٢/٦٨، والخصائص ٢/٥٣، والمخصّص ٣/٢٦، ١٣/٢٨٣، وشرح المفصّل لابن يعيش ١٠/٣٦. ٣ ينظر: من أسرار اللّغة ٧٦، ٧٧، واللهجات العربيّة في التّراث ١/٤٥٥.
[ ٢ / ٦٦٢ ]
النّوع، وضابطه عند ابن جنّي أنّه متى "أمكن أن يكون الحرفان جميعًا أصلين؛ كلّ واحدٍ منهما قائمٌ برأسه؛ لم يَسُغ العدول عن الحكم بذلك. فإن دلّ دالٌّ أو دعت ضرورةٌ إلى القول بإبدال أحدهما من صاحبه عمل بموجب الدّلالة، وصِيرَ إلى مقتضى الصَّنعة"١ على وفاق ما ذهب إليه في القلب المكانيّ؛ فالقاعدة الّتي يعرف بها ابن جنّي الإبدال هي كثرة الاستعمال أو التّصرّف؛ فاللّفظ الأكثر استعمالًا أو تصرّفًا هو المبدل منه؛ وهو الأصل، والأقلّ استعمالًا أو تصرّفًا هو البدل؛ وهو الفرع. فإذا تساويا في ذلك فهما جميعًا أصلان. فقولهم (ما قام زيدٌ بَنْ عمرٌو) مبدلٌ من قولهم: بل عمرٌو؛ لأنّ (بل) أكثر استعمالًا من (بَنْ) ٢.
وجعل ابن جنّي (جُعْسُوسًا) وهو: القصير اللّئيم - أصلًا، و(جُعْشُوشًا) هو الفرع، واستدلّ بزيادة الأوّل في التّصرّف؛ لقولهم في الجمع (جَعَاسِيسُ النّاس) ولا يقال بالشّين٣.
وأمّا قولهم: سُكّرٌ طَبَرْزَنٌ وطَبَرْزَلٌ فهما أصلان عند ابن جنّي؛ لتساويهما في الاستعمال٤، وكذلك قولهم: هَتَلَت السّماء، وهَتنت، وهما أصلان؛ لتساويهما في التّصرّف؛ فهم يقولون:هتنت السّماء تَهْتِنُ تَهْتَانًا،
_________________
(١) ١ الخصائص ٢/٨٢. ٢ ينظر: الخصائص ٢/٨٤. ٣ الخصائص ٢/٨٦. ٤ الخصائص ٢/٨٢.
[ ٢ / ٦٦٣ ]
وهَتَلَت تَهْتِلُ تَهْتَالًا؛ وهي سحائب هُتَّنٌ وهُتَّلٌ١، وكأنّها عنده من اللّغات.
وفي الاستعانة بالدّرس الصّوتيّ ما عين على تمييز الإبدال من التّرادف، ومعرفة الأصل من الفرع في الإبدال؛ وثَمّة أمرٌ نادى كثيرٌ من علماء اللّغة المتأخّرين٢، في هذا المجال، وخلاصته أنّه إن كان الحرفان في الصّورتين المتشابهتين من الحروف الّتي بينها علاقةٌ صوتيّة، كالتّجانس أو التّجاور أو التّقارب في المخارج والصّفات؛ فهو من الإبدال.
والأصوات المتجانسة الّتي يسوغ الإبدال بينها هي:
التّاء والذّال والظّاء.
والدّال والتّاء والطّاء.
والزّاي والسّين والصّاد.
والشّين والجيم والياء.
والحاء والعين.
والأصوات المتجاورة الّتي يسوغ الإبدال بينها هي:
الثّاء والفاء.
والذّال والفاء.
والذّال والزّاي.
_________________
(١) ١ الخصائص ٢/٨٢. ٢ ينظر: من أسرار اللذغة ٧٥، والاشتقاق لعبد الله أمين ٣٣٣، ودراسات في فقه اللّغة ٢١٨، واللهجات العربيّة في التّراث ٢/٤٧٢، وظاهرة الإبدال اللّغويّ ٦٧.
[ ٢ / ٦٦٤ ]
والقاف والكاف.
أمّا الأصوات المتقاربة الّتي يمكن وقوع الإبدال بينها فهي:
السّين والشِّين١.
وإذا جاءت الصّورتان على خلاف هذا ممّا تباعد فيه الصّوتان يترجّح - عندئذٍ - أنّهما أصلان من باب التّرادف، كـ (الهُرْب) و(الثُرْب) وهما: الشّحم الرّقيق؛ الّذي يغشى الكرش؛ فهما أصلان لبعد العلاقة الصّوتيّة بين الهاء والثّاء، وكذلك (الزّحلُوفَة) و(الزُّحْلُوقَة) لبعد القاف من الفاء، وكذلك (انْدَاحَ) بطنه و(انْدَالَ) لأنّ الحاء ليست أخت اللاّم، ولا قريبةً منها٢؛ فيكون هذا من لغات القبائل.
وثمَّةَ كلماتٌ تداخلت أصولها؛ وكان للإبدال دورٌ رئيسٌ في ذلك؛ كتداخل (ص د ى) و(ص د د) في (تَصْدِيَة) في قوله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلاَّ مُكَاءً وتَصْدِيَة﴾ ٣ وقد اختلفوا فيه:
فقد يجوز أن تكون من (ص د د) وأصله (تَصْدِدَةٌ) من قولهم: صَدَّدَ يُصَدِّدُ؛ إذا صفَّقَ وصَاحَ وعَجَّ؛ فقلبتِ الدَّالُ الأخيرة ياءً لكثرة الدّالات؛ فقالوا: صَدَّى تَصْدِيَةً؛ على حدِّ قولهم: قَصّيتُ أظفاري،
_________________
(١) ١ ينظر: ظاهرة الإبدال اللّغويّ ٦٨-٩٧. ٢ ينظر: دراسات في فقه اللّغة ٢٣٥، واللهجات العربيّة في التّراث ٢/٤٧٢، وظاهرة الإبدال اللّغويّ ٤١. ٣ سورة الأنفال: الآية ٣٥.
[ ٢ / ٦٦٥ ]
وأصله: قَصَّصْتُها١. وعلى هذا فإنّ المصدر في الأصل: تَصْدِيٌّ؛ على وزن (تَفْعِيلٌ) وهو قبل الإبدال: تصديدٌ؛ مثل: كلّم تكليمًا؛ فحذفت الياء، وعُوّض منها تاء في آخر المصدر.
ويجوز أن يكون الأصل (ص د ي) فقد قيل: إنّ التّصدية من الصّدى؛ وهو: الصّوت: الّذي يردّه عليك الجبل٢؛ ومن هنا قيل للتّصفيق: تَصدِيةٌ؛ لأنّ اليدين تتصافقان؛ فيقابل صفق هذه صفق الأخرى، وصدى هذه صدى الأخرى٣
ومن ذلك تداخل (ل ب ب) و(ل ب ي) في قول القائل: (لَبَّيْكَ ولَبَّيْهِ) أي: لزومًا لطاعتك، أو أنا مقيمٌ عليها، ومنه قول الشّاعر:
دَعَوْتُ لِمَا نَابَنِي مِسْوَرًا فَلَبَّى فَلبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ٤
وهو يحتمل الأصلين:
فقد ذهب الجمهور إلى أنّه من (ل ب ب) واشتقاقه من: لَبَّ بالمكان وألبَّ أقام به ولزمه، وأَلَبَّ على الأمر: لزمه، فلم يفارقه؛ ومنه قولهم: دارُ فلانٍ تُلِبُّ داري؛ أي تحاذيها، وأصل (لَبَّى) على هذا الاشتقاق؛ لَبَّبَ: فأبدلت الباء ياءً لأجل التّضعيف؛ على حدّ قولهم:
_________________
(١) ١ ينظر: الغريب المصنّف ٢١٢أ، والتّهذيب ١٢/١٠٤، واللّسان (صدد) ٣/٢٤٦. ٢ ينظر: اللّسان (صدى) ١٤/٤٥٤. ٣ ينظر: التّاج (صدد) ٢/٣٩٥. ٤ ينظر: الكتاب ١/٣٥٢، وشرح أبيات سيبويه ١/٣٧٩، ومغني اللّبيب ٧٥٣، وشرح شواهد المغني ٢/٩١٠، وشرح الأشمونيّ ٢/٢٥١، والتّصريح ٢/٢٨.
[ ٢ / ٦٦٦ ]
قصّيتُ أظفاري١.
وحمله يونس على ظاهره؛ فذهب إلى أنّ أصل (لَبَّيْكَ) (لَبَّى) وأنّ الألف انقلبت ياءً لمّا اتّصلت بالضّمير؛ كما انقلبت الألف في (عَلَيكَ) ٢، ونظير هذا (كلا وكلتا) في قلب ألفيهما ياءً متى اتّصلت بضميرٍ؛ وكانت في موضعٍ أو جرٍّ.
وأدّى الإبدال إلى تداخل (أهـ ل) و(أول) في (آل) وهو اسمٌ ثلاثيٌّ على وزن (فعل) ويحتمل الأصلين: وقد اختلفوا فيه٣:
ذهب الكسائيّ إلى أنّ أصله (أول) واشتقاقه من: آلَ يؤول؛ بمعنى: رجع؛ لأنّ الإنسان يرجع إلى آله؛ وهو قبل الإبدال (أوّل) فأبدلت الواو ألفًا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها؛ وقياس تصغيره على الأصل (أُوَيلٌ) نحو: مالٍ ومُوَيلٍ، وبابٍ وبُوَيْبٍ٤، وعزا بعضهم هذا الرّأي إلى يونس٥ - أيضًا -.
وذهب الجمهور إلى أنّ أصله (أهلٌ) فأبدلت الهاء همزةً؛ لقربها منها؛
_________________
(١) ١ ينظر: الصّحاح (لبب) ١/٢١٦، واللّسان (لبب) ١/٧٣٠، ٧٣١. ٢ ينظر: شرح أبيات سيبويه ١/٣٨٠. ٣ينظر: سرّ الصّناعة ١/١٠١، وإعراب القرآن للنّحّاس ١/١٧٢، والاقتضاب ١/٣٩، وشرح الملوكيّ ٢٧٨، والممتع ١/٣٤٨، وشرح الشّافية للرّضيّ ٣/٢٠٨، وشرح الأشمونيّ ١/١٣، والتّصريح ١/١١. ٤ ينظر: الاقتضاب ١/٣٥، وشرح الأشمونيّ ١/١٣، وشرح الشّافية للجاربرديّ ٣١٧، والتّصريح ١/١١. ٥ ينظر: شرح ديوان المتنبّي للكنديّ ج١/١١٨ب، والارتشاف ١/١٢٩.
[ ٢ / ٦٦٧ ]
فقيل: (أَأْلٌ) فلمّا توالت همزتان أبدلت الثّانية ألفًا؛ كما قالوا: آدم وآخرًا؛ فقالوا: (أَأْل) ورسمه (آلٌ) .
وكان أبو جعفر النّحّاس يرى أنّ الهاء أبدلت ألفًا ابتداءً؛ من غير أن تبدل همزة قبل إبدالها ألفًا١، ولا يجوز هذا عند ابن جنّي؛ لأنّ الهاء لم تقلب ألفًا في غير هذا الموضع؛ فيقاس عليه؛ وإنّما تقلب الهاء همزةً في ماءٍ، وأصله (مَوَهٌ) .
فعلى هذا أبدلت الهاء همزةً، ثمّ أبدلت الهمزة ألفًا؛ ولأنّ الألف - أيضًا - لو كانت منقلبةً عن الهاء ابتداءً لجاز أن يستعمل (آلٌ) في كلّ موضعٍ فيه (أهلٌ) كإبدالهم الهمزة من الواو في قولهم: وجوه القوم، وأُجُوهم، ووِسادةٌ وإسادةٌ؛ فأوقعوا البدل في جميع مواقعها قبل البدل؛ فلو كانت ألف (آلٍ) بدلًا من هاء (أهل) لقيل: انصرف إلى آلِكَ، كما يقال: انصرف إلى أهلك، ولقيل: آلك واللّيل في قولهم: أهلك واللّيل، وغير ذلك، ممّا يطول ذكره٢.
على أنّ الأصل على رأي النّحّاس وابن جنّي واحدٌ؛ وهو (أهـ ل) ويدلّ على قربه، وأنّ الألف ليست منقلبةً عن واوٍ؛ كما ذهب الكسائيّ- قولهم في التّصغير: (أُهَيْل) ولو كانت منقلبةً عن واوٍ لقالوا: (أُوَيْلٌ) ٣.
_________________
(١) ١ ينظر: إعراب القرآن للنّحاس ١/٢٢٣. ٢ ينظر: سرّ الصّناعة ١/١٠١، ١٠٢. ٣ ينظر: الممتع ١/٣٤٨.
[ ٢ / ٦٦٨ ]
ومن التّداخل بسبب الإبدال ما وقع بين (ت خ ذ) و(أخ ذ) و(وخ ذ) في (اتّخذ) ومنه قوله ﷿ ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ﴾ ١ وقد اختلفوا فيه:
فذهب جماعةٌ من العلماء إلى أنّه (افْتَعَلَ) من (أَخَذَ) وأصله (اأْتَخَذَ) وتكتب (ائْتَخَذَ) فأبدلت الهمزة الثّانية ياءً؛ لاجتماع همزتين؛ الأولى مكسورةٌ، والثّانية ساكنةٌ؛ فأصبحت على تقدير (ايْتَخَذَ) على حدّ قولهم: (ايْتَزَرَ) من (ائْتَزَرَ) و(إيْمَانٌ) وأصله (إِئْمَانٌ) ثمّ أبدلت الياء تاءً، وأدغمت في تاء (الافتعال) فقالوا: (اتَّخَذَ) فلمّا كثر استعماله على بناء (الافتعال) توهّموا أنّ التّاء أصليّةٌ؛ فبنوا منه (فَعِلَ يفْعَل) فقالوا: تَخِذَ يَتْخَذُ، كما قالوا: تَقِيَ من اتَّقَى٢.
ونظيره في إبدال الياء تاءً وإدغامها قولهم: اتّسَروا الجزور؛ أي: اجْتَزَروها، واقتسموا أعضاءها؛ وإنّما هو من (اليَسْر) وأصله: ايْتَسَرُوا.
وذهب الفارسيّ وابن جنّي إلى أنّه (افتعل) من: تَخِذَ يَتْخَذُ، وأنّه لا إبدال فيه؛ فتاؤه أصليّةٌ؛ وهي بمنزلة: (اتّبعتُ) من (تَبِعَ) ٣.
وقد جاء الفعل على أصله في قوله ﷿: ﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ
_________________
(١) ١ سورة البقرة: الآية ٥١. ٢ ينظر: الصّحاح (أخذ) ٢/٥٥٩، وشرح الشّافية للرّضيّ ٣/٨٣، والبحر الميحط ٦/١٥٢، والدّرّ المصون ١/٣٥. ٣ ينظر: الحجّة للقرّاء السّبعة ٢/٦٨، والخصائص ٢/٢٨٧.
[ ٢ / ٦٦٩ ]
لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ ١ وفي قول الشّاعر:
وَقَدْ تَخِذَتْ رِجْلِي إِلَى جَنْبِ غَرْزِهَا نَسِيفًا كَأُفْحُوصِ القَطَاةِ المُطَرِّقِ٢
قال الفارسيّ فيما كانت فاؤه همزةً؛ نحو: أَكَلَ وأَمَرَ: "فإذا بُنِيَ منه (افْتَعَلَ) قلتَ: ايْتَكَلَ وايْتَمَرَ؛ ولا تدغم الياء في التّاء كما أدغمت في: اتّعد واتّسَرَ؛ لأنّ الياء ليست بلازمةٍ. وقد حكى بعض البغداديّين فيه الإدغام؛ وهو - عندي - على قياس قول أصحابنا - خطأٌ"٣.
وذهب بعضهم إلى أنّ أصل أَخَذَ: وَخَذَ، و(افْتَعَلَ) منه: اوْتَخَذَ؛ فأبدلت الواو تاءً على القياس؛ كقولهم: اتّصَلَ، من: وَصَلَ٤.
د- الهمز والتّخفيف:
ويسمّى الهمزُ - أيضًا - نبرًا٥، ويسمّى التّخفيف تسهيلًا؛ وهما
_________________
(١) ١ سورة الكهف: الآية ٧٧. ٢ هو: الممزّق العبديّ، ينظر: الأصمعيّات ١٦٥، والحيوان ٢/٢٩٨، ومجالس العلماء ٢٥٥، والحجّة للقرّاء السّبعة ٢/٦٨، والخصائص ٢/٢٨٧، والغرز للنّاقة مثل الحزام للفرس، والغرز للجمل مثل الرّكب للبغل، ولعلّ المراد – هنا – المعنى الأوّل، والنّسيف: أثر العضّ أو الرّكض، والأفحوص: المبيض، والمطرّق: وصف القطاة الّتي حان خروج بيضها. ٣ التّكملة ٢٥. ٤ ينظر: شرح الشّافية للرّضيّ ٣/٧٩، ٨٢. ٥ للنّبر - أيضًا - دلالة تتجاوز الهمز؛ وهو: الضّغط على أحد المقاطع؛ ليعلو الصّوت به عند نطقه، ويبرز؛ وهو يوظّف في الحديث كثيرًا لأداء بعض الدّلالات؛ ينظر: في أصول الكلمات ٥٣.
[ ٢ / ٦٧٠ ]
قريبان من الإبدال؛ لأنّهما تغيير الهمزة بحرفٍ معتلٍّ يوافق حركتها، أو همز الحرف المعتلّ.
وقد عُدَّ الهمز من الظّواهر المستقلّة؛ لمّا كثرا في كلام العرب، حتى أفردت لهما مباحث خاصّةٌ، وألّفت فيهما مؤلّفاتٌ مستقلّةٌ.
ويمكن أن يعدّ الهمز والتّخفيف من الأسباب المؤدّية إلى تداخل الأصول اللّغويّة؛ بدلالة ماجاء في بابي الهمزة والمعتلّ (الواو الياء) من معاجم القافية؛ فكثيرٌ من الكلمات المهموزة أعيدت في باب المعتلّ؛ وكأنّها من الأصلين؛ لأنّها تحتملهما؛ لمّا جاءت تارةً مهموزةً، وتارةً مخفّفةً.
ومن طريف ما روي من تداخل الأصول بسبب الهمز والتّخفيف ما جاء في الحديث المرفوع أنّ قومًا من جهينة جاؤوا إلى النّبي - ﷺ - بأسيرٍ؛ وهو يُرْعَدُ من البرد، فقال: "أَدْفُوه"؛ فذهبوا به فقتلوه؛ فوداه١ النّبي صلى الله عليه وسلم٢ وإنّما أراد - ﵇ - أَدْفِئُوهُ من البرد؛ وهو من (د ف أ) وسَهَّلَه؛ لأنّه ليس من لغته التّحقيق؛ فالتبس بأصلٍ آخر؛ وهو (د ف و) ومنه قولهم: دَفَوْتُ الجريح أدْفُوه دَفوًا؛ إذا أجهزتَ عليه٣.
وقد يؤدّي الهمز أو التّخفيف إلى تداخل أصلين؛ أحدهما غير
_________________
(١) ١ أي: دفع دِيته. ٢ ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد ٤/٣٣، والغربيين ٢/٣١٢، والفائق ١/٤٢٨، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/٣٤١، والنّهاية ٢/١٢٣. ٣ ينظر: الجمهرة ٢/٦٧٣، والفائق ١/٤٢٨، ومختار الصّحاح (فدو) ٥٥٣.
[ ٢ / ٦٧١ ]
مهموزٍ ولا معتلٍّ كتداخل (د ر ر) في قولهم: (كَوْكَبٌ دُرّيءٌ) بالهمز، و(دُرِّيٌّ) بالتّخفيف، وربّما بفتح الدَّال وكسرها - أيضًا - فيقال: دَرِّيٌّ ودِرِّيٌّ؛ وهو يحتمل الأصلين:
ذهب سيبويه - في أحد قوليه - إلى أنّه من (د ر أ) على وزن (فُعِّيل) ١ وهو صفةٌ من (الدَّرْءِ) بمعنى الدَّفْعِ٢، ومنه قوله ﷿: ﴿قُلْ فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ﴾ ٣ أي: ادفعوه، وقد وُصِفَ الكوكب بهذا لاندفاعه في مُضِيِّه من المشرق إلى المغرب، ويقال: درأ الكوكب دُرُوءًا؛ إذا اندفع وانقضّ لرجم الشّياطين. ومنه قولهم: دَرَأَ فلانٌ علينا؛ أي: هَجَمَ؛ قال أوس بن حجر:
فَانْقَضَّ كالدُّرِّيءِ يتبعه نَقْعٌ يثوب تخاله طُنُبًا٤
وقال السّيرافيّ من هذا المعنى: "وهو مشتق من دَرَأَ يَدْرَأُ؛ كأنّ ضوءه يدفع بعضه بعضًا من لمعانة" ٥ ولأبي علي الفارسي - في تفسير اشتقاقه - رأيٌ قريبٌ من رأي السّيرافيّ؛ فـ (دُرِّيٌّ) عنده من هذا الاشتقاق و"كأنّه دفع الخفاء والغموض عن نفسه؛ لشدّة وضوحه للحسّ، وظهوره لفرط ضيائه ونوره؛ فهو خلاف السُّها وما أشبهه، من الكواكب
_________________
(١) ١ ينظر: الكتاب ٤٢٦٨. ٢ ينظر: البغداديّات ٤٩٧. ٣ سورة آل عمران: الآية ١٦٨. ٤ ينظر: ديوانه ٣، وتأويل مشكل القرآن ٤٣٠، واللّسان (درأ) ١/٧٣. ٥ ينظر: شرح السيرافي (بتحقيق د. عبد المنعم فائز) ٦٤٦.
[ ٢ / ٦٧٢ ]
الغامضة غير النَّيِّرة"١.
وله وجهٌ آخر في الاشتقاق؛ وهو أن يكون من قولهم: دَرَأْتِ النَّارُ، إذا أضاءت٢، والجامع بين هذا الاشتقاق وصفة الكوكب: الإضاءة. وعلى هذا الأصل - أعني (د ر أ) يكون من قال: دُرِّيّ، بغير همزٍ قد خفّف الهمزة، وجعلها ياءً؛ فأدغمت ياءُ (فَعِيل) فيها.
وذهب أبو عبيدٍ إلى أنّ أصل (دُرِّيّ) (د ر ر) وهو منسوبٌ إلى الدُّرِّ، شبّه به لصفائه وإضاءته، ووزنه (فُعْلِيّ) ٣ وهو موافقٌ للرّأي الآخر لسيبويه، إذ جعل جمعه (دَرَارِي) على وزن (فَعَالِي) مثل: بَخَاتِي وقَمَارِي٤؛ فيكون وزن (دُرِّيّ) (فُعْلِيّ) كما ذكر أبو عبيدٍ، وقد نبّه عليه أبو عليٍّ٥.
وأَدَّى التّخْفِيف إلى تداخل (ل ب ب) و(ل ب أ) في (تُلَبِّي) من قول الشّاعر:
رَدَدْنَ حُصَيْنًا مِنْ عَدِيٍّ وَرَهْطِهِ وَتَيْمٌ تُلَبِّي فِي العُرُوجِ وَتَحْلُبُ٦
_________________
(١) ١ البغداديّات ٤٩٨. ٢ ينظر: اللّسان (درأ) ١/٧٤. ٣ ينظر: الصّحاح (درأ) ١/٤٩، والتّبيان في إعراب القرآن ٢/٩٧٠. ٤ ينظر: الكتاب ٤/٢٥١. ٥ ينظر: البغداديات ٤٩٧. ٦ ينظر: التّهذيب ١٥/٣٣٧، والتّاج (لبب) ١/٤٦٤.
[ ٢ / ٦٧٣ ]
فهو يحتمل الأصلين:
ذهب الأحمر١ إلى أنّ أصله (ل ب ب) واشتقاقه من قولهم: لَبّ بالمكان، وألبَّ؛ إذا أقام به، ومعنى قوله:
وَتَيْمٌ تُلَبِّي في العُرُوجِ وَتَحْلُبُ
أي: تلازمها وتقيم فيها٢، وأصله (تُلَبِّبُ) فأبدلت الباء الأخيرة ياءً.
وذهب أبو الهيثم إلى أنّه من (اللّبَأ) أي: تَحْلُبُ اللّبأ، وتشربه، وقد تُرِكَ همزة تخفيفًا.
قال أبو منصورٍ: "والذي قاله أبو الهيثم أصوب؛ لقوله بعده: وتحلب"٣.
ومن ذلك - أيضًا - تداخل الأصلين (ق ر أ) و(ق ر ن) في (القرآن) الكريم؛ وقد كان عبد الله بن كثيرٍ يسهّل همز (القرآن) ويلقي حركتها على الرّاء٤.
_________________
(١) ١ هو: علي بن المبارك الأحمر النّحويّ، صاحب الكسائيّ، وكان مؤدّب الأمين، وقد اشتهر بالتّقدّم في النّحو، واتّساع الحفظ، وكانت وفاته سنة ١٩٤هـ تقريبًا، ومن مصادر ترجمته: طبقات النّحويّين واللّغويّين ١٣٤، وتاريخ بغداد ١٢/١٠٤، وإنباه الرّواه ٢/٣١٢-٣١٧. ٢ ينظر: التّهذيب ١٥/٣٣٦، واللّسان (لبب) ١/٧٣١. ٣ ينظر: اللّسان (لبب) ١/٧٣١، واختيار أبي منصور ساقط من طبعة التّهذيب، ولعله كان في أصوله القديمة، الّتي نقل عنها ابن منظور. ٤ ينظر: النّشر ١/٤١٤.
[ ٢ / ٦٧٤ ]
ويحتمل (القرآن) عند تخفيف همزته (فُعْلانًا) و(فُعَالًا) وقد اختلفوا فيه:
ذهب الجمهور إلى أنّه من (ق ر أ) واشتقاقه من: قرأت الشّيء قرآنًا، أي: جمعته وضممت بعضه إلى بعضٍ، ومنه قولهم: ما قرأتِ النّاقة سلًى قطُّ، أي: ما ضمّته إليها أو حملته، وسمّي قرآنًا؛ لأنّه يجمع السُوَر، فيضمّ بعضها إلى بعضٍ، ويجوز أن يكون مشتقًّا من: القراءة التّلاوة١.
ويجوز - أيضًا - أن يكون مشتقًّا من: القَرْءِ؛ وهو اسمٌ للوقت؛ كأنّه نزل في أوقاتٍ مختلفةٍ٢.
ووزن (القرآن) على هذا الأصل (فُعْلان) ووزنه - عند التّخفيف - بحذف الهمزة: (فُعَان)؛ لأنّ الهمزة لام الكلمة؛ وهي محذوفةٌ. وذهب بعضهم إلى أنّ (القُرَانَ) من (ق ر ن) واشتقاقه من قولك: قَرَنْتُ الشّيء بالشّيء؛ فوزنه على هذا الرّأي (فُعَال) ٣.
ويضعف هذا الرّأي أنّ (فُعَالًا) غير مقيسٍ في المصادر، إلاّ في الدّاء والصّوت لفعل لازمٍ، وإن كان اسمًا فقياسه كسر القاف. وفيه ردٌّ على ابن قِسْطَنْطينَ٤ الّذي كان يرى أنّ (القُرَان اسمٌ، وليس بمهموزٍ؛ ولم
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان (قرأ) ١/١٢٨. ٢ ينظر: عبث الوليد ٢٤. ٣ ينظر: عبث الوليد ٢٥، والجاسوس ٤٥، ٤٦. ٤ هو: إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين؛ مولى بني ميسرة موالي العاص بن هشام المخزوميّ، وكان يعرف بـ (القسط) وعليه تتلمذ الإمام الشّافعيّ، وكانت وفاته سنة ١٧٠هـ، ومن مصادر ترجمته: السّبعة ٦٥، وغاية النّهاية ١/١٦٥، ١٦٦.
[ ٢ / ٦٧٥ ]
يؤخذ من قَرَأْتُ؛ ولو أُخِذَ من: قرأتُ، لكان ما قُرئَ: قرآنًا؛ ولكنّه اسمٌ للقُرَان؛ مثل: التّوراة والإنجيل) ١، وكان يهمز: قرأتُ؛ فيقرأ: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ ٢وعنه أخذه الإمام الشّافعيّ٣.
وما ذهب إليه ابن قِسْطِنْطِين غير قويّ؛ لأنّ أكثر القرّاء على همزه؛ فهو ممّا أصله الهمز، وسهِّلَ على لغة الحجازيّين، والاشتقاق يؤيّد الهمزة، ويضعّف هذا الرّأي - أيضًا - أنّ وزن القرآن عند الهمز إذا كان مشتقًّا من (ق ر ن): (فُعْأال) وهو في الرّسم: (فُعْآل) ولا نظير له فيما أعلم.
هـ- التّعريب:
يطلق القدامى على ضربٍ من الألفاظ الّتي دخلت في العربيّة من غيرها من اللّغات مصطلحاتٍ؛ وهي: (المُعَرَّب) و(الدّخيل) و(الأعجميّ) وكثيرون منهم لا يكادون يفرّقون بينها؛ فالمُعرّب عندهم "ما استعملته العرب من الألفاظ الموضوعة لمعانٍ في غير لغاتها"٤.
وقد صرّح السّيوطيّ بأنّ الدّخيل يرادف المُعَرَّب؛ فقال: "ويطلق على المعرّب: دخيلٌ، وكثيرٌ ما يقع ذلك في كتاب العين والجمهرة
_________________
(١) ١ تاريخ بغداد ٢/٦٢، وينظر: آداب الشّافعيّ ١٤٣، وغاية النّهاية ١/١٦٦. ٢ ينظر: الرسالة١٤، ١٥، وما علقه الأستاذ أحمد شاكر على هامشه رقم٢٤. ٣ سورة الإسراء: الآية ٤٥. ٤ المزهر ١/٢٦٨، وينظر كشّاف اصطلاحات الفنون ٤/٩٤٥، وشفاء الغليل ٣.
[ ٢ / ٦٧٦ ]
وغيرهما"١. وكذلك الأعجميّ عندهم بهذا المعنى.
وقد جمع ابن منظورٍ المصطلحات الثّلاثة في نصٍّ واحدٍ إذ قال: "البُخْتُ والبُخْتِيَّة: دخيلٌ في العربيّة، أعجميّ، معرّبٌ"٢.
واستمرّ عدم التّفريق بينها عند بعض المتاخّرين؛ كجرجي زيدان٣ ومحمّد المبارك٤، وصُبْحِي الصّالح٥.
وفرّق كثيرٌ من المتأخّرين المعاصرين بين مصطلحيْ: المعرّب والدّخيل؛ وأهملوا مصطلح الأعجميّ؛ الّذي لا يرد لديهم - في الغالب - إلاّ عفوًا أو في ترديد أقوال القدامى. غير أنّهم اختلفوا في مفهومهما؛ فالمعرّب عند أكثرهم - وكما يراه مجمع اللّغة العربيّة بالقاهرة - هو: "اللّفظ الأجنبيّ الّذي غيّره العرب بالنّقص أو الزّيادة أو القلب"٦.
أمّا الدّخيل فهو: "اللّفظ الأجنبيّ الّذي دخل العربيّة دون تغييرٍ"٧.
_________________
(١) ١ المزهر ١/٢٦٩. ٢ ينظر: اللّسان (بخت) ٢/٩. ٣ ينظر: تاريخ آداب اللّغة العربيّة ١/٣٩، ٤٠. ٤ ينظر: فقه اللّغة وخصائص العربيّة ٢٩٥، ٢٩٦. ٥ ينظر: دراسات في فقه اللّغة ٣٢٢، ٣٢٣. ٦ المعجم الوسيط ١/٤١٦، وينظر: المظاهر الطّارئة ١١٥، وعوامل التّطور اللّغوي ٨٥، والألفاظ اللغويّة خصائصها وأنواعها ٦٦، والتّعريب في ضوء علم اللّغة المعاصر ٦٩. ٧ المعجم الوسيط ١/١٦، وينظر: كلام العرب ٧١، ٧٢، وعوامل التّطوّر اللّغويّ ٨٥، والألفاظ اللّغويّة ٦٦، والتّعريب في ضوء علم اللّغة المعاصر ٦٩.
[ ٢ / ٦٧٧ ]
وربّما اختلف مفهومهما عند بعضهم، فالمعرّب: هو: ما نطق به الجاهليّون ومن يحتجّ بلغتهم من الكلام الأعجميّ، أمّا الدّخيل فهو: ما دخل العربيّة بعد عصور الاحتجاج١.
ويرى بعضهم أنّ للدّخيل مدلولًا عامًّا يشتمل على المعرَّب والمولّد والمحدث٢.
وبهذا يكون للدّخيل مفهومان:
مفهومٌ ضيّقٌ، وهو: ما دخل في العربيّة دون تغييرٍ عند أكثرهم، أو دخلها بعد عصور الاحتجاج عند بعضهم. ومفهومٌ واسعٌ؛ وهو: ما دخل العربيّة مطلقًا؛ فيشمل المعرّب والدّخيل بمعناه الضّيّق، ويشمل - أيضًا - عند بعضهم - المولّد والعامّيّ والمحدث.
والتّعريف الأوّل لكلٍّ من المعرّب والدّخيل - عند جمهور المتأخّرين - هو الأقرب عندي؛ وهو ما عليه مجمع اللّغة العربيّة بالقاهرة.
ويعدّ المعرّب والدّخيل من الأسباب المهمّة لتداخل الأصول، ويظهر جليًّا في معاجم القافية، وهو مردودٌ إلى اختلاف نظرة اللّغويّين إلى أصول المعرّب والدّخيل؛ ففي حين رأى كثيرٌ منهم أنّه ينبغي ألاّ يعرض لأصول المعرَّب واشتقاقه على قياس العربيّة، لأنّه لا أصل له فيها - رأى بعضهم عكس ذلك؛ فتكلّفوا لكثيرٍ من المعرّب أو الدّخيل أصولًا؛ فتعدّدت
_________________
(١) ١ ينظر: الوجيز في فقه اللّغة ٤٤٤، وفي فقه اللّغة وقضايا العربيّة ١٨١، وكلام العرب ٧١، ٧٢. ٢ ينظر: الوجيز في فقه اللّغة ٤٤٤، وفقه اللّغة للدّكتور محمّد خضر ١٨٣.
[ ٢ / ٦٧٨ ]
بسبب اختلاف النّظرة وتداخلت؛ وربّما أدّى ذلك إلى حجبها عن طالبيها في هذه المعاجم.
ومن أصحاب الرّأي الأوّل القائلين بضرورة الحذر من إعادة المعرَّبات إلى أصولٍ عربيّةٍ واشتقاقها منها - ابن السَّرَّاج؛ إذ قال في رسالته في الاشتقاق في باب: ما يجب على النّاظر في الاشتقاق أن يتوقّاه، ويحترس منه: "ممّا ينبغي أن يحذر منه كلّ الحذر أن يشتقّ من لغة العرب لشيءٍ من لغة العجم؛ فيكون بمنزلة من ادّعى أن الطّير ولد الحوت"١.
ونقل هذا عنه جماعةٌ: كالجواليقيّ٢ والخفاجيّ٣، والمحبّي٤، والقِنَّوجيّ٥.
وكان الزجّاج يحذِّر من جعل: (يَاجُوج) و(ماجُوج) على وزن (فَاعُول)، ويقول: "وهذا لو كان الاسمان عربيّين لكان هذا اشتقاقهما، فأمّا الأعجميّة فلا تشتقّ من العربيّة"٦، وبنحو ذلك قال الأزهريّ٧.
ولم يعرض ابن فارسٍ لاشتقاق (الخَنْدَريس) وهي: الخمر؛ لأنّه
_________________
(١) ١ ينظر: المعرب ٩١. ٢ ينظر: المعرب ٩١. ٣ ينظر: شفاء الغليل ٢. ٤ ينظر: قصد السّبيل ٢ب. ٥ ينظر: العلم الخفّاق ١٧٥. ٦ ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٣/٣١٠. ٧ ينظر: القراءات وعلل النّحويّين فيها ١/٣٥٤.
[ ٢ / ٦٧٩ ]
يقال: إنّها روميّةٌ١، وقال في موضعٍ آخر: "فأمّا النّبَهْرَج٢ فليست عربيّةً صحيحةً؛ فلذلك لم يُطلب لها قياسٌ"٣.
وردّ ابن برّيّ على الحريريّ لتجويزه أن يقال: (الشَّطَرَنج) بالشّين المعجمة - مشتقٌّ من: المشاطرة، وإن كان بالسّين فهو مشتقٌّ من التّسطير عند التّعبئة٤؛ وغلّطه في هذا؛ لأنّ الأسماء الأعجميّة لا تشتقّ من الأسماء العربيّة، وقال: "ألا ترى أنّهم أبطلوا قول من زعم أنّ إبليس [مشتقٌّ] من أَبْلَسَ بامتناع صرفه، وأيضًا فإنّه قد جعل هذه الكلمة خُمَاسيّةً، واشتقاقها من: التّسطير - يوجب أنّها ثلاثيّةٌ؛ وتكون النّون والجيم زائدتين؛ وهذا بيّن الفساد، واضح الاختلال"٥.
وذكر ابن عقيلٍ أنّ الألفاظ المعرّبة؛ نحو: إبراهيم لا يدخلها التّصريف؛ "لأنّها منقولةٌ من لغةٍ لها حكم يخصّها؛ ولا مشاركة بينها وبين لغة العرب في أحكام هذا الباب؛ والقول بزيادة بعض حروف الأعجميّ وأصالتها، ليس معناه إلاّ المقايسة؛ بمعنى أنّ العربيّ في مثله؛ حقّه كذا؛ فيثبت لهذا ما ثبت لذلك للتّعريب"٦.
_________________
(١) ١ ينظر: المقاييس ٢/٢٥٢. ٢ النبهرج من الدّراهم: الزّائف أو المبطل. ينظر: اللّسان (بهرج) ٢/٢١٧. ٣ المقاييس ٢/٢٥٢. ٤ ينظر: درّة الغوّاصّ ١٧٧. ٥ حواشي ابن برّي على درّة الغوّاص ٢٥أ، ب. ٦ المساعد ٤/٧.
[ ٢ / ٦٨٠ ]
وردّ الزّبيديّ على صاحب (القاموس) في كلمة: (كَارَزِين) وهي: موضعٌ بفارسٍ، بأنّ محلّها الرّباعيّ (ك ر ز ن) لا الثّلاثيّ (ك ر ز) لأنّها أعجميّةٌ١.
أمّا من أجاز اشتقاق الألفاظ المعرّبة من العربيّة، وإعادتها إلى أصولها والحكم عليها بالأصليّ والزّائد فذاك "على معنى أنّها لو كانت من كلامهم تقديرًا؛ لكان قياسها أن يكون كذلك"٢.
وكان عبد القاهر الجرجانيّ يميل إلى هذا الرّأي؛ ويدافع عنه.
قال: "إن قال قائلٌ: كيف تحكمون بزيادة النّون في: نَرْجِس؛ وهو أعجميٌّ لا أصل له في كلامهم؛ فمن أين لكم مذهب العجم فيه؟
فالجواب أنّك لم تقف على مذهب النّحويّين؛ وذلك أنّهم إذا نقلوا اللّفظ إلى كلامهم فإنّهم يعتقدون فيه من الزّيادة، والأصل ما يكون في أصول كلامهم؛ فإذا قلنا: إنّ نَرْجِسًا قد اعتقدوا فيه زيادة النّون - فالمعنى أنّهم اعتقدوا أنّ الفعل لو أخذ منه لكان على رَجَسَ"٣.
واستدلّ على استقامة ما ذهب إليه بأنّهم قالوا: زَرَجُون للخمر؛ وهو فارسيٌّ معرّبٌ، ثمّ اشتقّوا منه اسم مفعولٍ؛ وعليه قول الشّاعر:
هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ لأُمِّ الخَزْرَجِ مِنْهَا فَأَضْحَى الْيَوْمَ كَالْمُزَرِّجِ٤
_________________
(١) ١ ينظر: التّاج (كرزن) ٩/٣٢٠. ٢ الإيضاح في شرح المفصّل ٢/٣٧٢. ٣ المقتصد في شرح التّكملة ٢/٨٤٢. ٤ ينظر: المنصف ١/١٤٨، والخصائص ١/٣٥٩، والممتع ١/٢٥٤.
[ ٢ / ٦٨١ ]
غير أنّ ما استدلّ به الجرجانيّ لا يعدّ أمرًا حاسمًا لاشتقاق المعرَّب أو الدّخيل من العربيّة، وتكلّف أصولٍ له من أصولها؛ فما جاء منه نحو: (المُزَرِّج) إنّما يحمل على التّوهّم؛ كما في (تَمَسْكَنَ) و(تَمَدْرَعَ) ونحوهما؛ وهو كثيرٌ في كلامهم. ولذلك أرى صحّة ما ذهب إليه الفريق الأوّل؛ وهم أكثر أهل اللّغة؛ لقوّة ما احتجّوا به؛ ولأنّ التّمادي في الاستدلال على أصل المعرّب بالاشتقاق منه في العربيّة قد يؤدّي إلى شيءٍ من تعميةٍ وتضليلٍ؛ كاستدلال بعضهم على أنّ أصل (المَنْجَنِيق): (ج ن ق) لقولهم: جَنَقُونا ونُجْنَق
وقد أدّت محاولات بعضهم لإخضاع المعرّب والدّخيل إلى مقاييس العربيّة في الأصول إلى التّداخل في موادّها، ووضع كثيرٍ منه في غير أصله؛ كوضع الجوهريّ كلمة (الإستَبْرَق) وهو: الدِّيباج الغليظ في (ب ر ق) ١ مع نصّه على أنّه معرّبٌ، ويبدو أنّه جعله على وزن (اسْتَفْعَلَ) ولا وجه له؛ لأنّ الهمزة مقطوعةٌ؛ وهي أصليّةٌ، وكذلك السّين والتّاء؛ ولأنّ الكلمة معرّبةٌ من الفارسيّة وأصلها (إِسْتفْرَه) أو (إِسْتَرْوَهْ) ٢.
ويبدو أنّ الجوهريّ لم يكن على يقين من هذا الأصل؛ فأعاد الكلمة في أصلٍ آخر؛ وهو (س ر ق) ٣ فأغرب بذلك؛ إذ لا وجه لهذا الأصل؛ لأنّه حكم بزيادة الباء مع الهمزة والتّاء، والأول أقرب؛ إذ فيه حملٌ على قياس لغة العرب.
_________________
(١) ١ ينظر: الصّحاح ٤/١٤٥٠. ٢ ينظر: المعرّب ١٠٨، والمهذّب ١٩٩، وجامع التّعريب ١١ب. ٣ ينظر: الصّحاح ٤/١٤٩٦.
[ ٢ / ٦٨٢ ]
وقد توبع الجوهريّ في جعله (الإِسْتَبْرَق) في الأصلين، فذكره ثَمَّ ابن منظورٍ١، واكتفى الفيروزاباديّ بالأصل الأوّل٢.
واقترب الأزهريّ من أصله؛ إذ وضعه في باب الخماسيّ، ولكنّه حكم بزيادة الهمزة٣، ووضعه الجواليقيّ في باب الهمزة؛ ولم يحكم بزيادة شيءٍ منه٤.
ومن ذلك (أَلْمَاس) وهو: حجرٌ معروفٌ من أنفس الجواهر؛ فقد ذكره الفيروزاباديّ في (م وس) ٥ بزيادة الهمزة واللاّم؛ وهما من بنية الكلمة؛ كما في (إِلْيَةٍ) فوزنه (فَعْلال) كما نصّ عليه السّعد التّفتازانيّ٦. وكان ابن الأثير يقول: "أظنّ الهمزة واللاّم فيه أصليّتين مثلهما في: إلياس، وليست بعربيّةٍ؛ فإن كان كذلك فبابه الهمزة؛ لقولهم فيه: الأَلْمَاس"٧.
وقد ذهب بعض علماء العربيّة المتأخّرين إلى أنّ الكلمة معرَّبةٌ من اليونانيّة، وأصلها (صورة١٧) ولمّا دخلت العربيّة، وكثر استعمالها - توهّموا فيها زيادة الهمزة واللاّم؛ وهما من بناء الكلمة؛
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان (برق) ١٠/١٩، و(سرق) ١٠/١٥٦. ٢ ينظر: القاموس ١١٢٠. ٣ ينظر: التّهذيب ٩/٤٢٢. ٤ ينظر: المعرّب ١٠٨. ٥ ينظر: القاموس (موس) ٧٤٣. ٦ ينظر: الجاسوس ٥١١. ٧ النهاية ٤/٢٨٩.
[ ٢ / ٦٨٣ ]
فعدّوهما أداة التّعريف١؛ فيكون أصل الكلمة رباعيًّا؛ وهو (أل م س) وليس (م وس) .
ومن ذلك (سُنْدُسٌ) وهو: الدّيباج؛ فقد ذكر الجواليقيّ أنّه لا خلاف بين أهل اللّغة في أنّه معرّبٌ٢؛ وعلى هذا فحروفه جميعًا أصولٌ، ولكنّ الجوهريّ جعله من الثّلاثيّ (س د س) ٣، وذكره ابن منظورٍ في الرّباعيّ (س ن د س) ٤ وهو كذلك عند الفيروزاباديّ٥. ومثل هذا كثيرٌ.
ولا سبيل لمنع تداخل الأصول في المعرّب أو الدّخيل إلاّ بأن يوضع ما ثبت أنّه من المعرّب أو الدّخيل في جزورٍ توافق نطقه في العربيّة؛ دون النّظر إلى أصليٍّ أو زائدٍ فيه "لأنّه محالٌ أن يشتقّ العجميّ من العربيّ"٦ وهو مذهب أكثر المتأخّرين٧.
وقد أحسن مجمع اللّغة العربيّة بالقاهرة صنعًا حينما "الْتَزَمَ في منهجه بوضع الكلمات المعرّبة في ترتيبها الهجائيّ؛ لأنّه ليست لها في العربيّة أسرٌ تنتمي إليها"٨.
_________________
(١) ١ ينظر: المعرب ٧٦ من مقدّمة المحقّق. ٢ ينظر: المعرب ٣٦١. ٣ ينظر: الصّحاح ٣/٩٣٧. ٤ ينظر: اللّسان ٦/١٠٧. ٥ ينظر: القاموس ٧١٠. ٦ المزهر ١/٢٨٧. ٧ ينظر: دراسات في المعجم العربيّ ١٨٨، وأثر الدّخيل على العربيّة الفصحى ٢٦٢. ٨ المعجم الوسيط (المقدّمة) ٤.
[ ٢ / ٦٨٤ ]
وليس في الالتزام بمثل هذا في أصول المعرّب والدّخيل ابتداعٌ؛ فقد تقدّم أنّ كثيرًا من العلماء كانوا يرون ألاّ يشتقّ المعرّب من أصول العربيّة؛ فلم يعمدوا إلى تجريد معرّباتهم من بعض الحروف؛ وفق أصول العربيّة. وقد اتّبع بعض المعجّمين المنهج الصّحيح في بعض المعرّبات؛ كابن سِيدَه الّذي ذكر (شَاهَسْفَرهْ) وهو: رَيْحان الملك - في باب السّداسيّ١. وكذلك الصّغانيّ إذ ذكر (الأمْبَرْبارِيس) وهو: حبٌّ حامضٌ - في مدخلٍ سباعيٍّ وهو (أم ب ر ب ر س) ٢، وكذا صنع ابن منظورٍ في (أنْدَرَاوَرْد) وهو: نوعٌ من السّراويل المشمّرة؛ فذكر في مدخلٍ سباعيٍّ٣، وذكر (المُسْتَفْشَارَ) وهو: العسل المعتصر بالأيدي في (م س ت ف ش ر) ٤.
والحذف والتّعويض:
الحذف - في اللّغة - طرح الشّيء وإسقاطه بقطعٍ أو نحوه٥.
والتّعويض: جعل الشّيء خلفًا لشيءٍ آخر٦.:
والحذف والتعويض في اصطلاح الصرفيين: جعل حرف خلفا لحرف أو أكثر، أو خلفا لحركة، ومثال حذف الحرف وتعويضه بآخر:
_________________
(١) ١ ينظر: المحكم ٤/٣٥٥. ٢ ينظر: التّكملة ٣/٣١٨. ٣ ينظر: اللّسان (أندرورد) ٣/٧٤. ٤ ينظر: اللسان ٥/١٧٣. ٥ ينظر: اللّسان (حذف) ٩/٣٩، ٤٠. ٦ ينظر: اللّسان (عوض) ٧/١٩٣.
[ ٢ / ٦٨٥ ]
(عِدَةٌ) فالتّاء عوض عن الواو المحذوفة، والأصل (وع د) وهذا النّوع يقع كثيرًا في العربيّة.
ومثال التّعويض عن أكثر من حرفٍ قولهم في تصغير مستَخرج: مُخَيْرِيْجٌ، فالياء الثّانية عوضٌ عن الحرفين المحذوفين؛ وهي الواو في (أطْوَع)؛ وهما السّين والتّاء.
ومثال تعويض الحركة ما ذكره سيبويه من أنّ السّين في (أَسْطَاعَ) عوضٌ عن حركة عين الكلمة؛ وهي الواو في (أطْوَعَ) قبل الإعلال١.
وربّما حذف الحرف؛ ولم يعوّض عنه؛ نحو (أَبٍ) و(أَخٍ) و(دَمٍ) .
والّذي يعنينا - هنا - هو حذف الحرف؛ سواءٌ أعوَّض عنه أم لا؛ لأنّ التّداخل كثر بسبب الحذف؛ لاختلاف الرّأي في تحديد موقع الحرف المحذوف؛ هل هو في أوّل الكلمة أو في وسطها أو في آخرها.
وممّا تداخلت أصوله بسبب الحذف ما وقع في كلمة (اسمٍ) من تداخل الأصلين: (س م و) و(وس م) وهذا من مواضع الخلاف المشهورة بين البصريّين والكوفيّين٢:
ذهب الكوفيّون إلى أنّ أصله (وس م) واشتقاقه من (الوَسْم) واحتجّوا بأنّ الوسم في اللّغة العلامة، والاسم: وَسْمٌ على المسمّى وعلامة
_________________
(١) ١ ينظر: الكتاب ١/٢٥. ٢ ينظر: المقتضب ١/٣٢٩، واشتقاق أسماء الله للزّجّاجي ٢٥٥، والإنصاف في مسائل الخلاف ١/٦،والتّبيين ١٣٢، وائتلاف النّصرة ٢٧، والبحر المحيط ١/١٤، والدّرّ المصون ١/١٩، وشرح الأشمونيّ ٤/٢٧٥.
[ ٢ / ٦٨٦ ]
عليه يعرف به، ولذلك قيل: الاسم سِمةٌ توضع على الشّيء يعرف بها، وأصل الاسم عندهم: (وَسْمٌ) فحذفت الفاء؛ وهي الواو، وزيدت الهمزة في أوّله؛ عوضًا عن المحذوف، أو بقيت العين ساكنةً؛ فجيئ بهمزة الوصل؛ ووزنه عندهم (اعْل) ١.
وذهب البصريّون إلى أنّ أصله (س م و) واشتقاقه من السّموّ؛ وهو: العلوّ، من: سَمَا يسمو؛ إذا علا، ومنه سمّيت السّماء سماءً؛ لعلوّها، والاسم يعلو على المسمّى، ويدلّ على ما تحته من المعنى، ويرفعه إلى الأذهان بعد خفائه. والأصل فيه قبل الحذف والتّعويض: (سِمْوٌ) على وزن (فِعْل) فحذفت اللاّم؛ الّتي هي الواو وعُوِّض عنها بهمزةٍ في أوّله؛ فوزنه عندهم (افْعٌ) لحذف اللاّم منه.
واحتجّ البصريّون بأشياء؛ منها: عودة اللاّم المحذوفة في بعض تصاريف الكلمة في الفعل الماضي؛ نحو: سمّيت وأسميت، وفي التّصغير؛ نحو: سُمَيٌّ وفي الجمع نحو: أسماءٍ وأَسَامٍ، وفي صيغة (فَعِيل) نحو: سَمِيٍّ؛ ولو كان المحذوف منه أوّله لعاد في التّصريف؛ فكان يقال فيما تقدّم: وَسَمْتُ وأَوسَمْتُ ووُسَيْمٌ وأَوْسَامٌ ووَسِيمٌ٢.
ومنها: أنّ سبيل العرب إذا حذفوا في أوّل الكلمة عوّضوا في آخرها؛ مثل:
_________________
(١) ١ ينظر: الإنصاف ١/٦، وشرح الشّافية للرّضيّ ١/٢٥٨، ٢٥٩. ٢ ينظر: التّبيين ١٣٣.
[ ٢ / ٦٨٧ ]
ابنٍ، ولمّا كان التّعويض في أوّل (اسمٍ) دلّ على أنّ المحذوف في آخره١؛ وبهذا رجح مذهب البصريّين بالسّماع والقياس.
ومن ذلك تداخل (ع ض و) و(ع ض هـ) في (العِضَة) وهي: القِطْعَة والفِرقة، وواحدة العِضَاهِ؛ وهو: شجرٌ:
ذهب الكسائيّ إلى أنّ المحذوف هاءٌ من موضعي اللاّم، والأصل (ع ض هـ) واشتقاقها من (العَضِيهَة) وهي: الكذب٢. وكان الجوهريّ يرى أنّها من هذا الأصل، وأنّ المحذوف الهاء؛ وهي بمثابة: (شَفَةٍ) واستدلّ بردّ الهاء في الجمع والتّصغير والنّسب في قولهم: عِضَاهٌ، وعُضَيْهَةٌ، وبعيرٌ عِضَهِيٌّ وعِضَاهيٌّ وإبلٌ عِضَاهِيَّةٌ٣؛ وهي الّتي تأكل العِضَة.
وذهب جماعةٌ - منهم: ابن جنّي - إلى أنّ المحذوف الواو؛ من لام الكلمة وأصلها: (ع ض و) وهي قبل الحذف (عِضْوَةٌ) وعليه فُسّر قوله - ﷿: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ ٤ أي: فرّقوه، وجعلوه أعضاءً؛ فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه٥.
والمذهب الأوّل أقربُ لظهور كثيرٍ من تصاريف الكلمة؛ كالجمع والتّصغير والنّسب، وكذلك في المفرد؛ إذ يقال: عِضَاهَةٌ وعِضَهَةٌ؛ وليس
_________________
(١) ١ ينظر: الإنصاف ١/٨، ٩. ٢ ينظر: سرّ الصّناعة ٢/٦٠٦. ٣ ينظر: الصّحاح (عضه) ٦/٢٢٤٠، ٢٢٤١. ٤ سورة الحجر: الآية ٩١. ٥ ينظر: سرّ الصّناعة ٢/٦٠٥.
[ ٢ / ٦٨٨ ]
بعيدًا أن تكون الواو في قولهم: (عُضْوَات) مبدلةً من الهاء١.
وبسبب هذا التّداخل وضعت (العِضَة) في الأصلين في بعض معاجم القافية٢؛ غير أنّ وزن الكلمة لم يتأثّر بتداخل الأصلين؛ وهو (فِعَة) على الاحتمالين:
ويتداخل بسبب الحذف في (النّاس) ثلاثة أصولٍ، وهي: (أن س) و(ن وس) و(ن س ي) واللّفظ يحتملها:
ذهب سيبويه إلى أنّه من (أن س) واشتقاقه من (الإِنْس) وأصله: (أُنَاسٌ) فحذفت فاؤه تخفيفًا، وجعلت ألف (فُعَال) عوضًا عن الهمزة٣؛ فوزن (النّاس) على ها الأصل: (العَال) .
ويدلّ على مذهب سيبويه أنّ العرب نطقت بالأصل في قولهم: (أُنَاسٌ) وقد جمع الشّاعر بين الهمزة والألف واللاّم في قوله:
إنّ المنَايَا يَطَّلِعْـ نَ علَى الأُنَاسِ الآمِنِينَا٤
وذكر ابنُ الشّجريّ أنّ هذا مذهب الجمهور من البصريّين، وأنّ
_________________
(١) ١ ينظر: التّاج (عضه) ٩/٢٩٩. ٢ ينظر: الصّحاح (عضة) ٦/٢٢٤٠، و(عضو) ٢٤٣٠، (عضه) ١٣/٥١٦، و(عضو) ١٥/٦٨، والقاموس (عضه) ١٦١٣، و(عضو) ١٦٩٣، والتّاج (عضه) ٩/٣٩٩، و(عضو) ١٠/٢٤٦. ٣ينظر: الكتاب ٢/١٩٦، ٣/٤٥٧، والتّاج (أنس) ٤/٩٩. ٤ ينظر: مجالس العلماء ٥٧، والخصائص ٣/١٥١، وشرح المفصّل لابن يعيش ٢/٩، والجنى الدّاني ٢٠٠، والخزانة ٢/٢٨٠.
[ ٢ / ٦٨٩ ]
الفرّاء قد وافقهم عليه١.
وذهب الكسائيّ لى أنّه من (ن وس) واشتقاقه من (النَّوْسِ) وهي: الحركة، وأنّ المحذوف العين، وأصله (نَوَسٌ) فقلبت الواو ألفًا؛ لتحرّكها وانفتاح ما قبلها؛ وهو في ذلك بمثابة (الباب) واستدلّ الكسائيّ لمذهبه بقولهم في تصغيره: (نُوَيْسٌ) كـ (بُوَيْبٍ) وأنّه لو كان أصله (فُعَال) لقيل في التّصغير: (أُنَيْسٌ) كقولهم في غُرَابٍ: (غُرَيْبٌ) ٢.
ولا يرى ابن الشّجريّ في تصغيره على (نُوَيْسٍ) دليلًا على ما ذهب إليه الكسائيّ لأنّ ردّ المحذوف إنّما يلزم في التّصغير إذا لزمت الحاجة إليه؛ كقولهم في تصغير أبٍ وأخٍ: أُبَيٌّ وأُخَيٌّ؛ لأنّه لا بدّ من حرفٍ ثالثٍ، يستقيم عليه بناء التّصغير؛ فأعيد المحذوف؛ فلو لم يُردّ المحذوف في: أبٍ وأخٍ؛ وهو اللاّم - لوقعت ياء التّصغير طرفًا؛ فيلزم تحريكها بحركات الإعراب، ثمّ قلبها ألفًا؛ فيصير إلى (أُبًا) و(أُخًا) فيخرج عن قياس باب التّصغير.
أمّا (نَاسٌ) فهو مماثلٌ في اللّفظ لـ (بابٍ) وإن كان الأخير على وزن (فَعَل) أما (نَاسٌ) فهو (عَال) على مذهب سيبويه؛ فليس في تصغيره على: نُوَيسٍ - إذا لم يردّ المحذوف - ما يخرجه عن قياس التّصغير، وإن كان الوزن التّصريفيّ لـ (نُوَيْسٍ) (عُوَيْل) و(بُوَيْب) (فُعَيْل) ولكنهما على
_________________
(١) ١ ينظر: أمالي ابن الشّجريّ ٢/١٢. ٢ ينظر: أمالي ابن الشّجريّ ٢/١٢، والدّرّ المصون ١/١١٩.
[ ٢ / ٦٩٠ ]
(فُعَيْل) في الوزن التّصغيريّ١.
وذكر السّمين الحلبيّ أنّ أصل (النّاس) عند بعضهم (نَسِيَ) ثمّ حدث فيه قلبٌ بتقديم اللاّم إلى موضع العين، وتاخيرٍ إلى موضع اللاّم؛ فصار: (نَيَسًا) فقلبت الياء ألفًا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها٢.
ووجه الاشتقاق فيما ذكر السّمين أنّهم سمُّوا به لِنِسيانهم؛ ووزنه على ما ذهب إليه: (فَلَع) .
وأدّى الحذف إلى تداخل الأصلين (ل أم) و(ل م م) في: اللُّمَةِ٣؛ وهو المثيل في السِّنّ، ولُمَة الرّجل: مثيلُهُ وقِرْنُهُ، ومنه ما روي عن عمر ابن الخطاب - ﵁ - أنّ شابّةً زُوِّجت شيخًا فقتلته؛ فقال: "أيّها النّاس؛ ليتزوّج كلٌّ منكم لُمَتَه من النّساء، ولتنكِحِ المرأةَ لُمَتُها من الرّجال"٤ أي: تِربه وقِرنه في السِّنّ.
وتحتمل الكلمة الأصلين:
ذهب الجوهريّ٥، والزّمخشريّ٦ إلى أنّ الكلمة ممّا حُذِفَ عينه؛
_________________
(١) ١ ينظر: أمالي ابن الشّجريّ ٢/١٣. ٢ ينظر: الدّرّ المصون ١/١١٩، ١٢٠. ٣ في اللّسان (١٢/٥٤٨) (اللُّمّة) بتضعيف الميم، والصّواب تخفيفها؛ كما في الفائق ٣/٣٣٠، والنّهاية ٤/٣٧٣. ٤ ينظر: الفائق ٣/٣٣٠، والنّهاية ٤/٢٧٤. ٥ ينظر: الصّحاح (لأم) ٥/٢٠٢٦. ٦ ينظر: الفائق ٣/٣٣٠.
[ ٢ / ٦٩١ ]
وهي الهمزة، وأصله قبل الحذف (اللُّؤْمَة) من الملائمة؛ وهي: الموافقة. ويدلّ على هذا قولهم في معنى (اللُمَة): (اللّئيمُ) وقولهم: هو لُمَتِي ولَئِيمي. وعلى هذا فإنّ أصل (اللُّمَة) (ل أم) .
وذكرها ابن منظورٍ في (ل م م) على الرّغم من أنّه نقل عنهم أنّ المحذوف منها الهمزة عينًا١.
ومن ذلك تداخل الأصلين في (الكُرَة) و(الثُّبَة) بسبب الحذف؛ وهما يحتملانهما:
ذهب الجمهور إلى أنّ المحذوف منهما اللاّم؛ فأصلهما: (ك ر و) و(ث ب و) ٢.
وذهب بعض النّحاة إلى أّنهما ممّا حذفت عينه؛ فأصل الكُرة (كُوْرَةٌ) أو (كِيرَةٌ) وأصل الثُّبة: (ثُوْبَةٌ) من: ثَابَ الشَّيء يثُوب؛ إذا اجْتَمَع، ورجع بعضه إلى بعضٍ.
ومذهب الجمهور أولى من غيره بالقبول لوجهين:
الأوّل: جمعها على: كُرِين وثُبِين؛ فهي ملحقةٌ بجمع المذكّر السّالم كـ (سِنِين) . وقد تقرّر - في العربيّة - أنّ هذا مخصوصٌ بالكلمة الثّلاثيّة؛ الّتي حذفت لامها، وعُوّض عنها هاء التّأنيث؛ كـ (سَنَة) .
الثّاني: قولهم: كَرَا يَكْرُو؛ إذا لَعِبَ بها، وثَبَا النّاس؛ أي: اجتمعوا
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان (لمم) ١٢/٥٤٨. ٢ ينظر: سرّ الصّناعة ٢/٦٠١، ٦٥٠.
[ ٢ / ٦٩٢ ]
جماعاتٍ؛ فدلّ ذلك على المحذوف١.
ز- الإلحاق:
وقفنا في الباب الأوّل على الإلحاق في العربيّة، وعلى أهمّ ما يتّصل به؛ من تعريفٍ وبيانٍ لفائدته وكيفيّة تمييزه من غيره، وعلامات ذلك، وعلى طائفةٍ من الأوزان الملحقة بغيرها.
ونحاول - هنا - أن نتلمّس أثر الإلحاق في تداخل الأصول في العربيّة، إذ من الممكن أن يعدّ أحد الأسباب المؤدّية إلى التّداخل؛ فثَمَّة أوزانٌ يشيع فيها التّداخل أكثر من غيرها.
وممّا يؤدّي إلى تداخل الثّلاثيّ بالرّباعيّ ما جاء على (فِعْلِم) كـ (دِلْقِم) ملحقًا بـ (فِعْلِل) و(فُعْلُم) ملحقًا بـ (فُعْلُل) كـ (سَنْبَلَ) ملحقًا بـ (فَعْلَلَ) و(فَعْلَنٍ) كـ (رَعْشَنٍ) ملحقًا بـ (فَعْلَل) و(فَعْلَسَ) كـ (خَلْبَسَ) ملحقًا بـ (فَعْلَلَ) . وقد تقدّم منه كثيرٌ من صور التّداخل في الباب الثّالث.
ويقلّ التّداخل في غير هذه الأوزان؛ ولا سيّما الملحق بحرف علّةٍ أو نونٍ ساكنةٍ متوسّطةٍ بين أربعة أحرفٍ؛ لوضوح ذلك في الزّيادة، وكذا الملحق بتكرار حرفٍ.
وممّا تداخلت أصوله بسبب الإلحاق بالتّضعيف: (العُنْبَبُ) وهو:
_________________
(١) ١ ينظر: شرح كفاية المتحفّظ ٦٥، ٦٦، وإضاءة الرّاموس ١/٢٩.
[ ٢ / ٦٩٣ ]
كثرة الماء؛ كما في قول الرّاجز:
فَصَبَّحَتْ وَالشَّمْسُ لَمْ تَقَضَّبِ عَيْنًا بِغَضْيَانَ ثَجُوجَ العَنبَبِ١
وهو يحتمل الأصلين:
ذكر الأزهريّ أنّه من (ع ب ب) ووزنه (فُنْعَل) ٢، واشتقاقه من العَبِّ، والنّون زائدةٌ؛ كنون (العُنْصَل) وقد وافقه الصّغانيّ٣ وابن منظورٍ٤.
وذهب سيبويه إلى أنّ النّون أصليّةٌ، والباء الثّانية زائدةٌ للإلحاق بوزن (فُعْلَل) ٥. ومذهبه أقوى من جهة الصّنعة؛ لأنّ إلحاق الثّلاثيّ بالرّباعيّ بزيادة حرفه الثّالث مطّردٌ؛ كما قال المازنيّ٦. نحو (ضَرْبَبَ) و(جَلْبَبَ) في الأفعال و(مَهْدَدٍ) و(سُؤْدُدٍ) ٧ و(عُنْدَدٍ) و(رِمْدِدٍ) في الأسماء.
ومذهب الأزهريّ ومن تابعه أقوى من جهة الاشتقاق؛ لأنّ العُنبَب من: العَبّ.
_________________
(١) ١ ينظر: التّهذيب ١/١١٧، والتّكملة (عبب) ١/١٩٩، واللّسان (عبب) ١/٥٧٣. ٢ ينظر: التّهذيب ١/١١٧. ٣ ينظر: التّكملة (عبب) ١/٥٧٤. ٤ ينظر: اللّسان (عبب) ١/٥٧٣. ٥ ينظر: الكتاب ٤/٢٧٧. ٦ ينظر: المنصف ١/٤١. ٧ السُّؤْدُد بالضّمّ، ويقال - أيضا - السُّؤْدَد بالفتح؛ وهما لغتان والأولى طائيّة؛ كما في اللّسان (سود) ٣/٢٢٨.
[ ٢ / ٦٩٤ ]
وقريبٌ من هذا: تداخل الأصلين (س ق د) و(س ق د د) في (السُّقْدُد) وهي: الفرس المُضَمَّرة؛ فقد وضعه ابن منظورٍ في الرّباعيّ (س ق د د) ولم يذكره في الأصل الثلاثيّ الّذي ذكره قبل الرّباعيّ؛ وهو (س ق د) ١.
والحقّ أنّه ثلاثيٌّ، والدّال الثّانية فيه للإلحاق بـ (فُعْلَل) ويدلّ على هذا: قولهم في الفعل منه: أَسْقَدَ فرسه؛ إذا ضَمَّرَه، ولو كان رباعيًّا لقيل: سَقْدَدَ كدَحْرَجَ.
ومن ذلك: تداخل الأصلين (درن) و(أدرن) في (الإدْرَوْن) وهو: الأصل، وقيل: الخبيث من الأصول، ومنه قولهم: رَجَعَ الفَرَس إلى (إِدْرَوْنِه) أَيْ: إلى (آرِيِّه) بمعنى: مَعْلَفِهِ؛ وهو يحتمل الأصلين:
ذهب بعضهم إلى أنّه رباعيٌّ، وأنّ الهمزة فيه فاؤه؛ نحو: فِرْعَونَ وبِرْذَونَ٢، وإلى هذا أشار الصّغانيّ٣.
وذهب الجمهور - وهو مذهب سيبويه٤ - إلى أنّه ثلاثيٌّ من (الدّرَن) والهمزة فيه زائدةٌ للإلحاق بـ (جِرْدَحْلٍ) لأنّ الواو الّتي فيه ليست مدًّا لانفتاح ما قبلها؛ فشابهت الأصول بذلك؛ فألحقت بها. أمّا الهمزة فهي زائدةٌ؛ لأنّها وقعت في موضعٍ تطّرد فيه زيادتها؛ وهو وقوعها أوّلًا، وبعدها ثلاثة أصولٍ؛
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان (سقدد) ٣/٢١٨. ٢ ينظر: التّهذيب ١٤/٩٣. ٣ ينظر: التّكملة (درن) ٦/٢٢٨. ٤ ينظر: الكتاب ٤/٢٤٦، والتّكملة للفارسيّ ٢٣٢، والمقتصد في شرح التّكملة ٢/٧٨٤.
[ ٢ / ٦٩٥ ]
ولكنّها شُبِّهت بالأصل؛ فألحقت به لمّا كانت الواو مشابهةً للأصول كما تقدّم؛ فكأنّ بعدها - أي: الهمزة - أربعة أصولٍ؛ كهمزة (إِصْطَبْل) وهذا وجه الإلحاق فيها.
وممّا يدلّ على أنّ الكلمة ثلاثيّةٌ؛ واشتقاقها من (الدّرَن) قول سيبويه: إنّ الدّرَن: الدّنَس، وكذلك (الإِدْرَوْنُ) إذ يقال: رجع فلانٌ إلى إِدْرَوْنِه؛ أي: أصله الرَّديء الدَّنس؛ وبهذا فسَّره السّيرافي ١. ومنه قالوا: رجع الفرس إلى إدْرَوْنِه؛ أي آرِيِّه ومعلفه؛ وهو ما يكثر فيه الدّرن.
_________________
(١) ١ ين ظر: شرح السيرافي (تحقيق د. عبد المنعم فائز) ص٦١١.
[ ٢ / ٦٩٦ ]
(ح) النَّحْتُ:
عرض البحث لمفهوم النحت عند القدامى، وأشار إلى طريقة العرب في نحت كلمة من كلمتين أو أكثر١ كما عرض للمفهوم الخاص عند ابن فارس ٢، الذّي توسّع فيه -كما رأينا- بمحاولته إعادة كثير من الكلمات الرّباعيّة أو الخماسيّة إلى أصول ثلاثّية؛ مخالفًا جمهور العلماء؛ كقول القائل: حَرْزَقتُ الرَّجُلَ؛ إذا حبسْتَه؛ فهو - عند ابن فارس - منحوت من «حَزَقَ» و«حَزَزَ» ٣ ونحو: «الدَّلَهْمَسِ» وهو: الأسد؛ منحوت - عنده- من كلمتين: «دَالَسَ» و«هَمَسَ» فالأوّل بمعنى: أتى في الظّلام، و«هَمَسَ» كأنّه غمس نفسه فيه وفي كلّ ما يريد ٤.
والكلمتان خماسيّتان بمقاييس الجمهور. ولو أُخذ بمذهب ابن فارس في هذا ونحوه لانفتح باب واسع في تداخل الأصول من الصّعب إغلاقه.
ولقد لقيت فكرة ابن فارس- كما رأينا- رواجًا عند بعض المتأخرين؛ لأنّها وافقت جوانب في منهجهم؛ فوفّرت لهم أساسًا تاريخيًاّ. لما يذهبون إليه. فربّما جرّأهم ذلك على إعادة أكثر الأصول الخماسّية والرّباعيّة والثلاثيّة- إلى أصول ثنائيّة؛ فأدّى ذلك إلى اتّساع الفجوة بين
_________________
(١) ١ ينظر: ص (١٤١) من هذا البحث. ٢ ينظر: ص (١٤٨) من هذا البحث. ٣ ينظر: المقاييس ٢/١٤٣. ٤ المقاييس ٢/٣٣٨.
[ ٢ / ٦٩٧ ]
الفريقين: جمهور القدامى من البصريّين ومن سار على مذهب ابن فارس؛ ولاسيّما بعض المتأخّرين؛ الّذين بالغوا فيه وهم أصحاب ثنائيّة اللّغة؛ ولذا فإنّه من الظّلم للحقيقة أن يعدّ النّحت بهذا المفهوم عند هذا الفريق سبب من أسباب تداخل الأصول؛ لأنّ هذا البحث يسير في الأصول على منهج الجمهور في القديم – ولا سيّما البصرييّن - وهو المنهج الّذي بنيت عليه موادّ معاجم القافية.
ويعدّ النّحت - بمفهوم القدامى- سببًا من أسباب التَّداخل؛ ولا سيّما في معاجم القافية، غير أنّ أثره محدود؛ لقلّة المنحوتات عنهم؛ حتى قيل إنّها لم تتجاوز السِّتِّين كلمةً (١) .
ويرتبط الحديث عن التّداخل في النّحت بطريقة ترتيب المنحوتات في المعاجم الَّتي تعتمد على الأصول؛ كمعاجم القافية.
والسُّؤال الَّذي لابدّ منه - هنا - هو: هل ينظر للكلمة المنحوتة من جهة أحد أصليها أو أصولها؛ الَّتي نحتت منها، أو ينظر لها على أساس ما آلت إليه بعد النّحتِ؛ فتُعامل معاملة ما بنيت عليه؟ وللإجابة عن السّؤال نقول: إنّ لكلٍّ من الاحتمالين ما يسوِّغه؛ فالأساس أن تعاد الكلمة إلى أصلها؛ وتصنّف في المعاجم على وَفْقِها. كما أنّ وضعها في الأصل الجديد - بعد النّحت - له وجهه؛ لأنّ الكلمة نقلت إلى بناء جديد؛ وهو
_________________
(١) ١ ينظر: الاشتقاق لعبد الله أمين ٣٩٣.
[ ٢ / ٦٩٨ ]
المنحوت؛ فتعامل في المعاجم من خلال هذا الأصل الجديد؛ بدليل أنّ تصريف الكلمة يكون عليه. وهذا هو الأقرب عندي.
ولقد وجدت عند بعض العلماء القدامى ما يستأنس به لما ذهبتُ إليه؛ ومن هؤلاء: المعرِّيُّ والصّغاني.
قال المعرِّيّ في وزن المنحوت: «فإذا قيل: ما وزن عبْشَمِيٍّ؛ فإنّ النّظر يوجب وجهين:
أحدهما: وهو الأقيس: أن تخرجه إلى باب جَعْفَرٍ؛ فتقول: (فَعْلِلي) . . .
والآخر: أن تقول (فَعْفَعِيّ) لأنّك أخذت من عبدٍ: العينَ والباءَ ومن شَمْسٍ: الشِّينَ والميمَ»
ومن الواضح أنّ اختيار المعرّيّ هو الأوّل؛ لأنّه جعله الأقيس.
ونصَّ الصّغاني على أن وضع الكلمة المركّبة في أصلها الجديد هو الأولى؛ وقد جاء ذلك في تعقيبه على الأزهريّ لوضعه كلمة «المِشْلَوْزِ» وهي المِشْمِشَةُ الحلوة المخّ في الثلاثيّ (ش ل ز) (٢) على الرّغم من أنّها منحوتة من كلمتين؛ هما: المِشْمِشُ واللَّوز - إذ قال: «ذكره الأزهريّ في (ش ل ز) وحقّه أن يذكر في أحد المواضع الثّلاثة:
إمّا في مضاعف الشِّين؛ لأنّ صدر الكلمة مضاعف.
_________________
(١) ١ رسالة الملائكة ٢٧١. ٢ ينظر: التهذيب ١١/٣٠٢.
[ ٢ / ٦٩٩ ]
وإمّا في معتلّ الزّاي؛ لأنّ عجز الكلمة أجوف.
وإمّا في رباعيّ الشّين؛ وهذا أولى؛ لأنّ الكلمة مركّبةٌ؛ فصارت مثل: شَقَحْطَبٍ، وحَيْعَلَ وما أشبههما من المركّبات»
ومضاعف الشِّين في نصّ الصّغانيّ (ش ل ز) ومعتلّ الزّاي: (ل وز) ورباعيّ الشّين: (م ش ل ز) .
وقد ذكر ابن منظور «المِشْلَوْزَ» في الثّلاثيّ (ش ل ز) ٢ تبعًا للأزهريّ؛ وهو غير سديد؛ ولا مدخل له على الوجهين؛ وقد ترتَّب على هذا الأصل أن يكون وزن «المِشْلَوزِ» (مِفْعَولا) وهو بعيد؛ لأنّ الميم أصليّة كالشِّين؛ وهي ميم «مِشْمِشْ» قبل النّحت.
وذكرها الفيروز آباديّ في الرّباعيّ (م ش ل ز) ونقل كلام الصّغانيّ واختاره ٣ وكذا في «التّاج»
وعلى هذا فإنّ «دَمْعَزَ» أي: قال: أدام الله عزّك، و«جعْفَدَ» أي: قال: جُعِلتُ فداك ونحوهما يوضعان في الرّباعيّ، ويُقَرِّبُه - أيضًا - ما فيه من السّهولة على الباحث؛ بخلاف الوجه الآخر؛ لأنّه يحتاج إلى جهدٍ أطول للبحث عن الكلمة تحت أصولها قبل النّحت، ولا يدري في أيِّ
_________________
(١) ١التكملة للصّغانيّ (شلز) ٣/٣٠٣، ٣٠٤. ٢ ينظر الّلسان٥/٣٦٢. ٣ ينظر: القاموس (مشلز) ٦٧٦. (مشلز) ٤/٨١، ٨٢.
[ ٢ / ٧٠٠ ]
أصولها يجدها؛ فليس لذلك ضابط محدّدٌ.
ومن طريف النّحت ما روي عن ابن مسعود - ﵁ - أنّ امرأته سألته أن يكسوها جلبابًا؛ فقال: إنّي أخشى أن تدعي جلباب الله الّذي جلببكِ. قالت: وما هو؟ قال: بيتكِ، قالت: أَجِنَّكَ من أصحاب محمّدٍ - ﷺ - تقول هذا؟ ١ تريد: أَمِنْ أجل أنّك؛ فحذفت «مِنْ» وكذا الهمزة واللاّم من «أجْلِ» والهمزة من «أنّكِ» .
وقد وضعها ابن منظور في (ج ن ن) ٢ مراعيًا ما آلت إليه الكلمة بعد النّحت.
_________________
(١) ١ ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد ٤/٧٣، ٧٤. ٢ ينظر: اللّسان (جنن) ١٣/٩٨.
[ ٢ / ٧٠١ ]
(ط) الضّرورةُ الشِّعريَّةُ:
الضرورة في اللّغة: اسم لمصدر الاضطرار؛ تقول: حملتني الضّرورة على كذا.
والاضطرار: الاحتياج إلى الشّيء، والضَّرائر: المحاويج ١
وتقع الضّرورة الشّعريّة في الشّعر خاصّةً؛ لإقامة الوزن، أو تسوية القافية ٢؛ كالزّيادة والحذف والبدل والتقديم والتّأخير، وتغيير الإعراب عن وجهه، وتأنيث المذكّر وتذكير المؤنّث ٣
ويمكن القول: إن الضّرائر الصّرفيّة هي الَّتي يمكن أن تكون سببًا من أسباب التَّداخل بين الأصول؛ بخلاف الضّرائر النّحويّة؛ لما يعتري البنية الصّرفيّة من تغيير قد يؤدّي إلى التباس الأصليّ بالزّائد، أو تحويل البنية - في ظاهرها - إلى بنية أخرى.
وقد شاع التَّداخل بين (افْعَألَّ) في الثّلاثيّ و(افْعَلَلَّ) من الرّباعيّ؛ كما تقدَّم في الباب الثّالث؛ نحو «ادْهَأَمَّ» في قول كُثَيِّر:
وللأرْض أمَّا سُودُها فَتَجَلَّلَتْ بَيَاضًا وأمَّا بِيضُهَا فادْهَأَمَّتِ٤
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان (ضرر) ٤/٤٨٣
(٢) الضرورة الشعرية ١٣.
(٣) ينظر: ضرورة الشعر٣٤، وما يجوز للشاعر في الضرورة٨٧، وضرائر الشّعر١٧.
(٤) ينظر: ديوانه٣٢٣، وسر الصناعة١/٧٤، والممتع ١/٣٢٢، ويروي «فاسوأدّت» كما في الخصائص٣/١٢٧، ١٤.
[ ٢ / ٧٠٢ ]
و«احْمَأَارَّ» في قوله - أيضًا:
وأنْتَ ابنُ لَيلَى خَيْرُ قَوْمِكَ مَشْهَدًا إذَا مَا احْمَأَرَّتْ بالعَبِيطِ العَوَامِلُ
و«اشْعَأَلَّ» في قول الشَّاعر:
وبَعْدَ انتِهَاضِ الشَّيبِ في كُلِّ جانِبٍ على لِمَّتِي حَتَّى اشْعَأَلَّ بَهِيمُهَا٢
و«ابْيَأَضَّ» في قول دُكين:
رَاكِدَةٌ مِخْلاتُهُ ومَحْلَبُهُ
وجُلُّهُ حَتَّى ابْيَأَضَّ مَلْبَبُهُ (٣)
و«ارْمَأَدَّ» في قول الحُطيئة:
وضَيَّعْتُ الكَرَامَةَ فَارْمَأَدَّات وقُبِّضْتُ الشَّقَا في جَوْفِ سَلْمَى٤
والأصل في «ادْهَأَمَّ» و«احْمَأَرَّ» و«اشْعَأَلَّ» و«ابْيَأَضَ» و«ارْمَأَدَّ» وما شابهها - عدم الهمز؛ ووزنها: (افعَالَّ) ثّم همزت الألف؛ فرارًا من التقاء السّاكنين؛ وهما الألف والحرف المدغم بعدها؛ وهو ما يسمّى عند بعض المعاصرين بـ «المَقْطعِ المديد» ويُرمز له عندهم بـ «ص ع ع ص» ويمثّلون له بنحو «شَابَّةٍ» و«احْمَارَّ» و﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ ٥
_________________
(١) ١) ينظر: ديوانه ٢٩٤، ودقائق التّصريف ١٩٥، وعبث الوليد ٦٩، وألف باء ٢/١٢٣. ٢) ينظر: سر الصناعة ١/٧٣، وشح المفصل لابن يعيش ٩/١٣٠، وضرائر الشعر ٢٢٣. والممتع ١/٣٢١، واللسان (شعل) ١١/٣٥٣. ٣) ينظر: الإبدال لأبي الطّييب الّلغوي٢/٥٤٥، وسرّ الصناعة ١/٧٤، والمحتسب ١/٣٢٠. ٤ نظر: ديوانه ١٢٦، ويروى - أيضًا: قبضت السقاء. والسّام: الدّلو. ٥ ينظر: دروس في علم أصوات العربيّة ١٩١، ودراسة الصّوت العربيّ ٢٥٦، ودراسات في علم أصوات العربيّة١٠٧.
[ ٢ / ٧٠٣ ]
وقد أدرك علماء العربيّة القدامى ذلك؛ فذكر الأزهريّ - وهو يعُدُّ الهمزات في العربيّة - «الهمزة الَّتي تزاد لئلاّ يجتمع ساكنان؛ نحو: اطْمَأَنَّ، واشْمَأَزَّ وازْبَأَرَّ وما شاكلها»
وتحدَّث عنه ابن جنّي، وذكر أنّهم ربّما همزوا الألف في «الضَّالِّينَ» فقالوا: «الضَّألِّين» كراهة اجتماع السّاكنين: الألف واللاّم فحرّكت الألف؛ فانقلبت همزةً؛ لأنَّ الألف حرف ضعيف واسع المخرج لا يتحمّل الحركة، وذكر بعض أمثلته في الشّعر؛ نحو «اشْعَأَلَّ» و«ابْيَأَضَّ» وذكر أنَّ هذا كاد يتّسع عنهم٢، أي يكثر.
والهمز في مثل هذا الصّيغ واجب في الشّعر؛ لأنّ تفعيلات الشّعر تقبل تلك المقاطع المديدة الّتي يلتقي فيها ساكنان؛ وقد أجيز ذلك - على ضعف - في عروض من بحر المتقارب؛ كما نصَّ المبرّد إذ قال: «وحَمَارَّةٌ ممَّا لا يجوز أن يحتج عليه ببيت شعر؛ لأنَّ كلَّ ما كان فيه من الحروف التقاءُ ساكنين لا يقع في وزن الشّعر إلاّ في ضربٍ منه يقال له المتقارب؛ وهو قوله:
فَذَاك القِصَاصُ وكَانَ التَّقَا صُّ فَرْضًا وحَتْمًا على المُسْلِمِينَ
ولو قال: وكانَ القِصاَصُ فَرْضًا، لكان أجود وأحسن، ولكن قد أجازوا هذا في هذه العروض؛ ولا نظير له في غيرها من الأعاريض»
وعلّق ابن جنّي على بيت «كُثَيِّر» المتقدّم؛ الّذي وردت فيه كلمة
_________________
(١) ١التهذيب ١٥/٦، ٦٨٢. ٢ ينظر: سرّ الصناعة١/٧٤. ٣ الكامل١/٣٩.
[ ٢ / ٧٠٤ ]
«احْمَأرَّتْ» بقوله: «فهذه الهمزات في هذه المواضع إنّما وجبت عن تحريك الألف؛ لسكونها وسكون ما بعدها»
وعلى هذا يمكن أن يقال: إنَّ كلّ ما جاء على صيغة «افْعَألَّ» في شعرٍ إنّما هو في الأصل (افْعَالَّ) وقد أجرى الدّكتور رمضان عبد التّوَّاب دراسة قيّمة على ما جاء على هذا البناء في العربيّة من ألفاظ؛ أحصى قدرًا صالحًا منها؛ ردّها إلى ضرورة الشّعر، ثمّ خَلَصَ من ذلك إلى القول بأنّ «كلّ صيغة على وزن (افْعَأَلَّ) قد جاءت في العربيّة عن هذا الطّريق؛ حتّى ولو لم يوجد جوارها صيغة (افْعَالًَّ) في الاستعمال» .٢
وبهذا يمكن القول: إنّ كلّ ما جاء على صيغة (افْعَألَّ) إنّما هو ثلاثيّ؛ وقد تقدَّم في الباب الثّالث أنّ ابن جنّي كان يرى أنّ كثيرًا من ذلك إنّما هو رباعيّ بأصالة الهمزة؛ نحو «ازْرَأَمَّ» و«اخْضَأَلَّ» و«ازْهَأَوَّ» و«اضْفَأَدَّ» و«ازْلأَمَّ» ٣ فيكون وزنها - حينئذٍ (افْعَلَلَّ) .
ومن الطّبيعيّ أن يؤثّر هذا التَّداخل بين الثّلاثيّ، والرّباعي بسبب ضرورة الشّعر في بعض معاجم القافية؛ فنجدهم يختلفون في وضع الكلمة من هذا البناء؛ فبعضهم يذكرها في الثّلاثيّ، وبعضهم يذكرها في الرّباعيّ وربّما اختلفت طريقة المعجم الواحد؛ فلم تطّرد على أصل واحد؛ كما هو ظاهر في «لسان العرب» .
ويبيّن الجدول التّالي اختلاف بعض المعاجم في أصل هذا البناء:
_________________
(١) ١ المنصف١/٢٨١. ٢ فصول في فقه الّلغة١٩٨ ٣ ينظر: الخصائص٢/٥٠، ٥١.
[ ٢ / ٧٠٥ ]
وقد اختلفوا فيه:
ذهب أكثر أهل اللّغة - قال الأنباري - إلى أنّ معنى «يَنْبَاعُ»: يَنْبَعُ، على وزن (يَفْعَلُ) فأشبع حركة الباء؛ فتولّدت الألف ١؛ لأنّهم ربّما وصلوا الفتحة بالألف والضّمّة بالواو، والكسرةَ بالياء؛ وكلّ ذلك جائز في الشّعر؛ كقول الفرزدق:
تَنْفِي يدَاهَا الحَصَى فِي كُلِّ هَاجِرَةِ نَفْيَ الدّرَاهِيمِ تَنْقَادُ الصَّيَارِيفِ ٢
فأشبع الكسرة في «الدّراهم» و«الصّيارف» (٣) ومنه قول ابن هَرْمَةِ:
وإنَّنِي حَيْثُ مَا يَسْرِي الهَوَى بَصَرِي مِنْ حَيْثُ مَا سَلَكُوا أدْنُو فَأنْظُورُ٤
أراد: فأنظر؛ فأشبَع الضَّمَّةَ؛ فتولّد عنها واوٌ٥. وعلى هذا الأصل فإنَّ وزن «يَنْبَاعُ» (يَفْعَالُ) .
وذهب الأصمعيّ ٦ والأعرابيّ ٧ إلى أنّه (يَنْفَعِلُ) والنّون فيه نون (الانفعال) والألف عين الكلمة؛ وهو من: بَاعَ يَبُوعُ؛ إذا مرّ مرًّا ليِّنًا
_________________
(١) ١ ينظر: شرح القصائد السّبع الطّوال ٣٣٢، والخصائص ٣/٨٢٢، وما يجوز للشّاعر في الضّرورة ١٧٧. ٢ ينظر: ديوانه (بتحقيق الصّاوي) ٥٧٠. ٣ ينظر: ما يجوز للشّاعر في الضّرورة ١٧٧، والخصائص ٣/١٢٣. ٤ ينظر: ديوانه ٢٣٩، والخصائص ٢/٣١٦، ٣/١٢٤. ٥ ينظر: ما يجوز للشّاعر في الضّرورة ١٧٦، وضرائر الشّعر ٣٥. ٦ ينظر: الخصائص ٣/١٢٢. ٧ ينظر: شرح القصائد المشهورات ٢٤.
[ ٢ / ٧٠٧ ]
في تَلَوٍّ ١.
قال الأصمعيّ: «يقال: انْبَاعّ الشّجاعُ يَنْبَاعُ انبِيَاعًا؛ إذا انخرط بين الصّفّين ماضيًا» ٢ وذكر أنّ منه قول الشّاعر: وقوله: ي
يُطْرِقُ حِلْمًا وأنَاةً مَعا ثُمَّتَ يَنْبَاعُ انْبِيَاعَ الشُّجَاعْ ٣
نباع انبياعًا: (يَنْفَعِلُ انْفِعَالًا) من (ب وع) وهو قبل الإعلال: «يَنْبَوِعُ» فقلبت الواو ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها. ولا يجوز حمل يَنْبَاعُ - هنا- على غير (يَنْفَعِلُ) لأجل ماضيه ومصدره: انْبَاعَ انْبِيَاعًا؛ لأنّهما لا يكونان إلا (انْفَعَلَ انْفِعَالًا)
ومن قال بهذا الأصل أنكر أن يكون «يَنْبَاعُ» في بيت عنترة: «يَنْبَعُ» من «النَّبْعِ» لأنّ «يَنْبَعُ» يخرج كما يخرج الماء من الأرض، ولم يرد الشّاعر هذا؛ وإنّما أراد السّيلان، وتلوّي العَرَقِ على رقبة النّاقة؛ كتلوّي الحيّة؛ ومنه تسلّل الشّجاع بين الصّفوف (٥)؛ كما في البيت الأخير.
والّذي أراه أن «يَنْبَاعُ» في بيت عنترة يحتمل هذا الأصل: (ب وع) ويحتمل الأصل الآخر: (ن ب ع) على مذهب كثير من أهل اللّغة
_________________
(١) ١ ينظر: شرح القصائد السّبع الطّوال ٣٣٤. ٢ ينظر: الخصائص ٣/١٢٢. ٣ ينظر: الخصائص ٣/١٢٢. ٤ ينظر: المحكم ٢/١٣٦. ٥ ينظر: شرح القصائد السّبع الطّوال ٣٣٤، وشرح القصائد المشهورات ٢٣٠.
[ ٢ / ٧٠٨ ]
فلا مانع أن يوصف خروج العَرَق الغزير بنبع الماء كخروجه من الأرض؛ فالعلاقة بينهما قويّةٌ.
قال الجوهريّ: «نوابع البعير: المواضع الّتي يسيل منها عرقه» ١.
وكان ابن جنّي يميل إلى أنّه من (ن ب ع) ويخرّج حمله على (ب وع) على أنّها لغة تولّدتْ، ومنها: يَنْبَاعُ انْبِيَاعَ الشُّجَاعِ.
قال: «وذلك أنّه لمّا سَمِعَ (ينباع) أشبه في اللفظ: (يَنْفَعِل) فجاءوا منه بماضٍ ومصدرٍ؛ كما ذهب أبو بكر فيما حكاه أبو زيد من قولهم: ضَفَنَ الرَّجُلُ يَضْفِنُ؛ إذا جاء ضيفًا مع الضَّيفِ؛ وذلك أنّه لمّا سمعهم يقولون: ضَيْفَن، وكانت (فَيْعَل) أكثر في الكلام من (فَعْلَن) توهّمه (فَيْعَلا) فاشتقّ الفعل منه؛ بعد أن سبق إلى وهمه هذا فيه؛ فقال: ضَفَنَ يَضْفِنُ؛ فلو سُئلتَ عن مثال ضَفَنَ يَضْفِنُ على هذا القول لقلتَ – إذا مثّلته على لفظه: (فَلَنَ يَفْلِنُ) لأنّ العين قد حذفت» ٢.
وقد انعكس الخلاف في هذه الكلمة على معاجم القافية؛ فمنهم من ذكرها في (ن ب ع) كالجوهريّ ٣، ومنهم من ذكرها في (ب وع) كالصّغانيّ ٤، ومنهم من ذكرها في الأصلين؛ كابن منظور٥
_________________
(١) ١ الصِّحاح (نبع) ٣/١٢٨٧. ٢ الخصائص ٣/١٢٢. ٣ ينظر: الصّحاح (نبع) ٣/١٢٨٧. ٤ ينظر: التّكملة (بوع) ٤/٢٢١. ٥ ينظر: اللّسان (بوع) ٨/٢٣، و(نبع) ٨/٣٤٥.
[ ٢ / ٧٠٩ ]
والفيروزآباديّ ١ والزبيديّ ٢.
وأدّت الضّرورة الشّعريّة إلى همز «زَوْزَاةٍ» في قول الشّاعر:
وَلَّى نَعَامُ بَنِي صَفْوَانَ زَوْزَأَةً لَمّا رأى أسَدًا في الغَابِ قَدْ وَثَبَا ٣
فهمز «زَوْزَأَة» شذوذًا؛ فتداخل أربعة أصول: ثلاثة ثلاثيّة ورباعيٌّ.
يجوز أن يكون الأصل (ز ز أ) فوزن «زَوْزَأَةٍ» حينئذ (فَوْعَلَة) مثل «كَوْكَبَةٍ» وهي: الزُّهْرَةُ ٤، و«صَوْمَعَةٍ» .
ووضعها ابن منظور في الثّلاثيّ (ز وز) ٥ فوزن «زَوْزَاةٍ» على هذا الأصل: (فَعْلاة) و«زَوْزَأَة» (فَعْلأة)
ووضعها ابن منظور - أيضًا- في الثّلاثيّ (ز وى ٦ والوزن - حينئذ (فَعْفَلَة) على تقدير تكرير الفاء، وهَمْزِ الألفِ المنقلبة عن الياء؛ وهي لام الكلمة.
ويجوز أن يكون الأصل (زوزو) فيكون أصلها قبل الهمز «زَوْزَاة» وهي قبل الإعلال: «زَوْزَوَة» ووزنها (فَعْلَلَة) من مضاعف الواو، بمنْزلة
_________________
(١) ١ ينظر: القاموس (بوع) ٩١١، و(نبع) ٥/٥١٨. ٢ ينظر: التّاج (بوع) ٥/٢٨٣، و(نبع) ٥/٥١٨. ٣ القائل: ابن كثوة؛ كما في الخصائص٣/١٤٥، وضرائر الشّعر ٢٢١. ٤ ينظر: اللّسان (كوكب) ١/٧٢١. ٥ ينظر: اللّسان (زوز) ٥/٣٥٩، ٣٦٠. ٦ اللّسان (زوي) ١٤/٣٦٥.
[ ٢ / ٧١٠ ]
«القَوْقَاة» و«الضَّوْضَاةِ» وإلى هذا ذهب ابن جنّي ١ وابن عصفور٢؛ وهو الرّاجح؛ حملًا على الأصول الرّباعيّة المكرّرة على مذهب البصريّين، وإنما هَمَزَ ليتحصّل على التّفعيلة الرّابعة المخبونة في بحر البسيط؛ وهو «فَعِلُنْ» .
_________________
(١) ١ ينظر: الخصائص ٣/١٤٥، والمحتسب ١/٣١٠. ٢ ينظر: ضرائر الشّعر ٢٢١، والمقرّب ٥١٧.
[ ٢ / ٧١١ ]
(ي) تصريف الحروف وما أشبهها:
المراد بالحروف - هنا - حروف المعاني؛ نحو «مِنْ» و«إلَى» و«حَتّى» و«عَلَى» و«لَنْ» و«لولا» و«لكن» وهي كثيرة.
والمراد بما أشبه الحروف: الأسماء المتوغّلة في البناء كالضّمائر، وأسماء الاستفهام، والشّرط، وأسماء الأفعال، والأسماء الموصولة، وأسماء الإشارة.
ومن المتعارف عليه أنّه لا حظّ للحروف وما أشبهها في التّصريف؛ لأنّها مجهولة الأصل ١؛ ولعدم قبولها للتغيير ٢؛ فلا يكون فيها زيادة؛ لأنّ الزّيادة ضربٌ من التّصريف، ولا يكون ذلك في الحروف ٣.
قال ابن مالك في عدم تصرّف الحروف وأشباهها:
حَرْفٌ وَشِبْهُهُ مِنَ الصّرْفِ بَرِيْ وَمَا سِوَاهُمَا بِتَصْرِيفٍ حَرِيْ (٤)
وهذا يعني أنّ ما ينطق به وما أشبهه هو أصله بغير زيادة أو نقصان؛ فأصل «مَنْ» و«مَتَى» و«لكن» و«هو» و«ذا» و«هنا»: (م ن) و(م ت ا) و(ل ن) و(ل اك ن) و(؟ و) و(ذا) و(؟ ن ا) .
ويؤدّي تصريف الحروف وما أشبهها إلى تداخل الأصول. وربّما وضع الحرف بسبب ذلك في غير مكانه في بعض المعاجم؛ كصنيع
١ ينظر: الممتع ١/٣٥، وشرح المرادي ٥/٢١٠، والتّصريح ٢/٣٥٤.
٢ ينظر: شرح ابن النّاظم ٨٢٠.
٣ ينظر: شرح المفصّل لابن يعيش ٩/١٤١، والإيضاح في شرح المفصّل ٢/٣٧١، والأشباه والنّظائر ١/٤٥٢.
٤ ينظر: الألفيّة ٣٧٥ (ضمن مجموع مهمّات المتون) .
[ ٢ / ٧١٢ ]
الجوهريّ في وضعه «حَتّى» في (ح ت ت) بزيادة الألف في آخره، ووزنها عنده (فَعْلَى) ١ واشتقاقها عنه من «الحَتِّ» وهو: الفراغ من الشّيء؛ مثل: «شَتّى» من الشَّتِّ.
والحقّ أنّ الجوهريّ مسبوق في هذا الرّأي؛ فقد حكاه الأزهريّ؛ وعزاه إلى جماعة من النّحاة لم يسمّهم؛ ولم يكن راضيًا عن مذهبهم؛ فردّ عليهم بقوله: «وليس هذا القول ممّا يعرّج عليه؛ لأنّها لو كانت (فَعْلى) من الحَتّ؛ كانت الإمالة جائزة؛ ولكنّها حرف أداة؛ وليست باسم ولا فعل» ٢.
وقد توبع الجوهريّ في وضعه «حَتّى» في (ح ت ت) فذكرها ثمّ - دون اعتراض - ابن برّي٣، وابن منظو٤، والفيروز آباديّ ٥، والزّبيدي ٦. على أنّ ابن منظور أعادها في (ح ت ي) ٧. وهو موضع قريب؛ ولو وضعت في باب الألف اللّيّنة لكان أقرب، لأنّه ما من دليل على أنّ ألفها منقلبة عن واو أو ياء.
_________________
(١) ١ ينظر: الصِّحاح (حتت) ١/٢٤٦. ٢ التّهذيب ٣/٤٢٤. ٣ينظر ا: التّنبيه والإيضاح (حتت) ١/١٦١. ٤ ينظر: اللّسان (حتت) ٢/٢٣، ٢٤. ٥) ينظر: القاموس (حتت) ١٩٢. ٦ ينظر التّاج (حتت) ١/٥٣٦، ٥٣٧. ٧ ينظر: اللّسان ١٤/١٦٤.
[ ٢ / ٧١٣ ]
ومن ذلك أنّ ابن منظور ذكر «لَقَدْ» في الثّلاثيّ (ل ق د) على الرّغم من أنّ اللاّم فيها ليست من أصل الكلمة فهي اللام الموطّئة للقسم، أو الواقعة في جواب القسم، صريحًا أو مقدرًا، أو لام الابتداء، وأصل الكلمة: «قَدْ» فلا وجه لوضعها في الثّلاثيّ (ل ق د) وموضعها: (ق د) .
وقريب من هذا «لعلّ» بمعنى: التّرجّي أو الإشفاق وغير ذلك، ولكنْ في أصلها خلافٌ بين البصريّين والكوفيّين:
ذهب الكوفيّون إلى أنّ اللاّم الأولى فيها أصليّة؛ واحتجّوا بأنّ الحروف لا تدخلها الزّيادة، وحروف الحروف كلّها أصول. واستدلّوا على ذلك - أيضًا - بأنّ اللاّم لا تكاد تزاد فيما يجوز فيه الزّيادة إلا شذوذًا نحو: «زَيْدَلْ» و«عَبْدَلْ» في كلمات معدودة؛ فكيف يحكم بزيادتها فيما لا يجوز فيه الزّيادة بحال؟ ١.
وكان المرادي يرى أنّ هذا مذهب أكثر النّحويّين، وأنّ لامها الأولى أصليّ ٢.
وذهب البصريّون إلى أنّ اللاّم الأولى زائدة، ونقل الزّجاجيّ إجماع النّحويّين على ذل ٣. وقد استدلّ أصحاب هذا الرّأي بسقوطها كثيرًا في الاستعمال في قولهم «عَلّ» بمعنى «لَعَلّ» كقول الشّاعر:
_________________
(١) ينظر: الإنصاف ١/٢١٨، ٢١٩، ورصف المباني ٣٢٢، ٤٣٥، وجواهر الأدب ٤٠٢.
(٢) ينظر: الجنى الداني ٥٧٩.
(٣) ينظر: اللاّمات للزّجاجي ١٣٥.
[ ٢ / ٧١٤ ]
يَا أبَتَا عَلَّكَ أو عَسَاكَا١
وقول الآخر:
لا تُهِينَ الفقيرَ عَلَكَ أنْ تَرْ كَعَ يَوْمًا وَالدَّهْرُ قدْ رَفَعَه (٢)
وقو الرّاجز:
عَلّ صُرُوفَ الدّهْرِ أوْ دَوْلاَتِهَا يُدِلْنَنَا اللّمّة مِنْ لَمّاتِهَا (٣)
واستدلّوا على زيادة اللاّم فيها - أيضًا - بالقياس على أخواتها؛ فإنّهنّ عملن النّصب والرّفعَ لشبه الفعل «لأنّ: أنّ مثل مدّ، ولَيْتَ مثل لَيْسَ؛ ولكن أصلها: كِنَّ رُكّبت معها لا؛ كما ركّبت لو مع لا فقيل: لكنّ، وكأنّ أصلها: أنّ، أدخلت عليها كاف التّشبيه، فكذلك لعلّ أصلها: عَلّ، وزيدت عليها اللاّم؛ إذ لو قلنا: إنّ اللاّم أصليّة في لعلّ لأدّى ذلك إلى أن تكون لعلّ على وزن من أوزان الأفعال الثّلاثيّة أو الرّباعيّة)
وقد اختلفوا في حقيقة هذه اللاّم؛ فقيل: إنّها لام الابتداء، وقيل: إنّها زائدة لمجرّد التّوكيد - كما قال المرادي ٥
_________________
(١) ينظر: اللاّمات للزّجاجي ١٣٥، واللاّمات للهروي ١٥٠.
(٢) ينظر: أمالي القالي ١/١٠٧، وأمالي ابن الشّجري ١/٣٨٥، وشرح المفصل لابن يعيش ٩/٤٣، ورصف المباني ٣٢٢.
(٣) ينظر: اللاّمات للزّجاجي ١٣٥، والخصائص ١/٣١٦، والإنصاف ١/٢٢٠، ورصف المباني ٣٢٢.
(٤) الإنصاف ١/٢٢٤.
(٥) ينظر: الجنى الداني ٥٧٩.
[ ٢ / ٧١٥ ]
وقد ذكر الجوهريّ «لعلّ» في الأصلين: (ع ل ل) و(ل ع ل) ١ وتابعه ابن منظو٢.
وسار ابن منظور في نحو ذلك على المنهج السّليم حينما ذكر اسم الإشارة «هذا» في (؟ ذ ا) من أجل الإحالة؛ فذكر أنّ الهاء فيه للتّنبيه٣، وأعاده في باب الألف اللّيّنة في ذيل معجم ٤.
وأورد الجوهريّ الضّمائر التّالية: «أنا» و«أنت» و«أنتما» و«أنتم» في (أن ن) ٥ مع أنّه ليس فيها سوى نون واحدة؛ فكان حقّها أن تذكر بحسب نطقها؛ لأنّها غير متصرّفة؛ فتذكر «أنا» في (أن و) أو في باب الألف اللّيّنة في ذيل المعجم، وتذكر «أنت» في (أن ت) وهكذا. أو توضع في أصلها (أن) على مذهب من يرى أنّ الضّمير هو «أَنْ» وهذه اللّواحق زوائد يتبيّن بها المراد من هذه الضّمائر٦.
وشاع في معاجم القافية وضع الحروف الثّنائيّة مثل «أنْ» و«بَلْ» و«عَنْ» و«قَدْ» و«كَمْ» و«لَمْ» و«لَنْ» و«مَدْ» و«مُذْ» و«مَعْ» و«هَلْ» في أصول ثلاثيّة؛ وهي على التّوالي: (أن ن) و(ب ل ل) و(ع ن ن) و(ق
_________________
(١) ١ ينظر: الصِّحاح (علل) ٥/١٧٧٤، و(لعل) ٥/١٨١٥. ٢ ينظر: اللّسان (علل) ١١/٤٧٤، و(لعل) ١١/٦٠٧. ٣ينظر: اللّسان (هذا) ١٥/٣٦٠. ٤ اللّسان (ذا) ١٥/٤٤٩. ٥ ينظر: الصِّحاح ٥/٢٠٧٥. ٦ ينظر: شرح الأشموني ١/١١٤.
[ ٢ / ٧١٦ ]
د د) و(ك م م) و(ل م م) و(ل ن ن) و(م ذ ذ) و(م ع ع) و(؟ ل ل) .
وأرى أنّ حقّها أن توضع في مدخل ثنائيّ مستقلّ يناسبها؛ لأنّها لا تُمتُّ للأصول الثّلاثيّة بصلة؛ فمثلًا توضع «قَدْ» في (ق د) ويأتي بعدها الأصل الثّلاثيّ (ق د د) وتوضع «لَمْ» في (ل م) ويأتي بعدها الأصل الثّلاثيّ (ل م م) مستقلًاّ بنفسه؛ وهكذا في الباقي.
(ك) الإدغام:
الإدغام في اللّغة: إدخال شيء في شيء، ومنه إدخال اللّجام في أفواه الدّواب ١.
وهو في الاصطلاح: إدخال حرف في حرف بعد تسكين الأوّل منهما؛ ولا يكون ذلك إلاّ في مثلين، أو متقاربين بعد قلب أحدهما٢؛ نحو «شَدّ» و«سَلَّمَ» و«ادَّكَرَ» و«الرَّجُلُ» .
ويعدّ الإدغام وسيلة من وسائل تيسير النّطق، والاقتصاد في الجهد العضلي٣.
وقد تقدّم أنّ بعض المتأخّرين يعدّ المدغم حرفًا واحدًا أُطيل صوته؛ وهو- عند علماء العربيّة القدامى - حرفان. وقد رجّح البحث مذهبهم بالأدلّة٤.
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسام (دغم) ١٢/٣٠٢. ٢ ينظر: الممتع ٢/٦٣١، وشرح الشّافية للرّضي ٣/٢٣٣-٢٣٥. ٣ ينظر: اللهجات في الكتاب لسيبويه ٢٢٣. ٤ ينظر: ص (١٧١) من هذا البحث.
[ ٢ / ٧١٧ ]
والأصل في الإدغام أن يكون الحرفان مثلين؛ نحو «شَدّ» و«كَسَّرَ» ويحمل عليه إدغام المتقاربين بعد قلب أحدهما للإدغام؛ نحو «ادّكَرَ» وهو في الأصل «ادْتَكَرَ» و«اتّصَلَ» وهو - في الأصل «اوْتَصَلَ» على زنة (افْتَعَلَ) . ولذلك فإنّه إن وجد حرف مضعّف ينبغي أن يكون من إدغام المثلين، إلاّ أن يقوم دليلٌ على أنّه من إدغام المتقاربين؛ لأنّه لا يجوز إدغام الحرف في مقاربه في كلمة واحدة؛ لئلاّ يلتبس بإدغام المثلين؛ فلا يجوز- مثلًا - الإدغام في «أنْمُلَةٍ» فيقال: «أُمُّلَةٍ» لأنّ ذلك يؤدّي إلى اللّبس؛ فلا يدري هل هو في الأصل «أنْمُلَةٍ» أو «أمْمُلَة» فيتداخل الأصلان (ن م ل) و(م م ل) .
فإن كان في الكلمة ما يدلّ على إدغام المتقاربين جاز الإدغام؛ نحو «امّحَى الخطُّ» وأصله «انْمَحَى» لأنّ هذا لا يمكن أن يكون من إدعام المثلين؛ إذ لو كان كذلك لكان على وزن (افَّعَلَ) وهو بناء مفقود في كلام العرب؛ فتبيّن بذلك أنّ الأصل «انْمَحَى» لوجود (انْفَعَلَ) ١.
ومن الممكن أن يكون الإدغام سببًا لتداخل الأصول؛ ولا سيّما في مثل هذا النّوع؛ أعني: إدغام المتقاربين بعد القلب (الإبدال) لأنّهم ربّما اختلفوا في ذلك؛ فيتداخل الأصلان؛ كما حدث في «هَمَّرِشٍ» بسبب الإدغام، واختلافهم في توجيهه، فمن عدّه من باب إدغام المتقاربين كان عنده رباعيًّا من (؟ م ر ش) ومن عدّه من باب إدغام المتقاربين كان عنده - خماسيًّا من (؟ ن م ر ش) . وقد تقدّم تفصيل التّداخل فيه.
_________________
(١) ١ ينظر: الممتع ١/٢٩٥، ٢٩٦.
[ ٢ / ٧١٨ ]
ومن ذلك تداخل (وت د) و(ود د) في «الوُّدِّ» وهو: ما رزّ في الحائط أو الأرض من خشبٍ ونحوه١؛ ففيه إبدال المتقاربين؛ لأنّ أصله «وَتِدٌ» .
قال سيبويه: «وإنّما أصله: وَتِدٌ؛ وهي الحجازيّة الجيّدة، ولكنّ بني تميم أسكنوا التّاء، كما قالوا في فَخِذٍ: فَخْذٌ فأدغموا» ٢ وذكر أنّه غير مطّرد؛ لأنّه يؤدّي إلى التباس الأصول، فيظنّ أنّه من إدغام المثلين؛ فيكون أصله (ود د) ومن هنا وُضع في بعض المعاجم في الأصلين٣.
ومثله «عِدَّانٌ» جمع: عَتُود من أولاد المَعْز وأصله «عِتْدَانٌ» إلاّ أنّ التّاء قلبت دالًا للإدغام٤.
ومن ذلك تداخل (س د س) و(س ت ت) في قولهم «سِتٌّ» في العدد؛ وأصلها «سِدْسٌ» لقولهم: التّسْدِيسُ؛ ولذا قالوا في التّصغير: سُدَيْسَةٌ، وفي الجمع: أَسْدَاسٌ. والإدغام في «سِتٍّ» مسبوق بمرحلتين من الإبدال:
أولاهما: قلب السّين الأخيرة تاءً؛ لتقرّب من الدّال الّتي قبلها؛
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان (وت د) ٣/٤٤٤. ٢ الكتاب ٤/٤٨٢. ٣ ينظر: الصِّحاح (وتد) ٢/٥٤٧، و(ود د) ٢/٥٤٩، واللّسان (وتد) ٣/٤٤٤، و(ودد) ٢/٤٥٥. ٤ ينظر: الكتاب ٤/٤٨٢.
[ ٢ / ٧١٩ ]
فصارت «سِدْتًا» وقد سوّغ الإبدالَ بينهما تقارب مخرجيهما واتّحادهما في الهمس.
وثانيهما: إبدال الدّال تاءً؛ لاتّحادهما في المخرج؛ وهو طرق اللّسان وأصول الثّنايا - كما قال سيبويه١.
وبعد ذلك أدغمت التّاء الّتي هي - في الأصل - دالٌ في التّاء الّتي هي - في الأصل - سين؛ فقالوا: «سِتٌّ) ٢.
وأدّى ذلك إلى وضع الكلمة في موضعين في بعض المعاجم؛ كما فعل الجوهريّ٣، وابن منظور٤، والفيروز آباديّ٥، والزّبيديّ (٦) .
_________________
(١) ١) ينظر: الكتاب ٤/٤٣٣. ٢ سرّ الصّناعة ١/١٥٥. ٣ ينظر: الصِّحاح (ستت) ١/٢٥١، و(سدس) ٣/٩٣٧. ٤ ينظر: اللّسان (ستت ٢/٤٠، و(سدس) ٦/١٠٤. ٥ ينظر: القاموس (ستت) ١٩٦، و(سدس) ٧٠٩. ٦ ينظر: التّاج (ستت) ١/٥٥٠، و(سدس) ٤/١٦٦.
[ ٢ / ٧٢٠ ]
(ل) الجَمْعُ:
قد يكون الجمع سببًا من أسباب تداخل الأصول؛ لا سيّما جمع التّكسير، لأنّ الخلاف في أحاد الجموع شائع بين العلماء؛ مطّرد في مذاهبهم؛ لأنّ مثال جمع التّكسير تفقد فيه صيغة الواحد؛ فيحتمل الأمرين أو الثّلاثة؛ وليس كذلك مثال جمع السّلامة؛ فمن سمع قولهم: «زَيْدُونَ» و«خَالِدُونَ» و«مُسْلِمُونَ» ونحوها لم يعرض له شكّ في الواحد منها؛ لسلامة بنائه من التّغيير.
وربّما ترتّب على خفاء المفرد في بعض جموع التّكسير خفاءَ الأصل؛ فيكون عرضة لتداخل الأصول؛ كما وقع في «الشَّاءِ» جمع «شَاةٍ» ولا خلاف بينهم في أنّ أصل «شَاةٍ»: «شَاهَةٌ» وهي قبل الإعلال «شَوْهَةٌ» لقولهم في التّصغير: «شُوَيْهَةٌ» وفي الجمع - أيضًا: (شِيَاهٌ» (١) ولكنّهم اختلفوا في جمعه على «شَاءٍ» .
ذهب سيبويه إلى أنّ «الشَّاءِ» ليس من لفظ: شَاةٍ، وأنّه اسم للجمع؛ وأصله (ش وي) أو (ش وو) واستدلّ بقول العرب في التّصغير: شُوَيّ (٢)؛ حملًا على التّصغير؛ وهو يحتمله؛ لأنّ سيبويه أورده فيه، ويجوز - أيضًا - أن يكون «شَوِيًّا» بفتح الشّين وكسر الواو؛ وهو اسم جمع للشّاة؛ كما في قول الرّاجز:
_________________
(١) ١ ينظر: شرح السّيرافي للكتاب ٥/٦٣٧. ٢ هكذا ضبط في طبعتَي الكتاب. وينظر: طبعة بولاق ٢/١١٦، وطبعة هارون ٣/٤٦٠.
[ ٢ / ٧٢١ ]
إِذَا الشَّوِيُّ كَثُرَتْ نَوَاتِجُهُ َانَ مِنْ تَحْتِ الكُلَى مَنَاتِجُهُ١
وقيل: إنّ «شَوِيًّا» جمع الشّاءِ؛ فكأنّه جمع الجمع٢.
و«شَاءٌ» عند سيبويه من باب «سَوَاسِيَةٍ» إذ هو جمع سَواءٍ؛ وليس من لفظه٣؛ وإن كان فيه بعض حروفه؛ لأنّ تركيب سواءٍ من (س وي) أمّا «سَوَاسِيَة» فمن مضاعف الرّباعيّ (س وس و) لقول بعضهم: «سَوَاسِوَةٌ» فأخرج الواوَ على أصلها٤. وهو عنده من غير لفظه، ومثّل له بامْرَأَةٍ ونِسْوَةٍ، ورَجَلٍ ونَفَرٍ٥. والّذي حمله على أن يقول بهذا الأصل أنّ «شَاءً» لو كان جمع «شاةٍ» من لفظه لكان قياسه في الجمع «شِيَاهٌ» لأنّ المحذوف هاء٦، ونظيره: مياهٌ.
وعلى هذا فإن أصل «شَاء» عند سيبويه «شَوَيٌ» أو «شَوَوٌ» فقلبت عين الفعل منه ألفًا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها؛ فصار في التّقدير: شَايًا أو
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان (شوا) ٤/٤٤٨، ومعنى اليبت: أي تموت الغنم من شدّة الجدب؛ فتشقّ بطونها فتخرج منها أولادها. ٢ ينظر: الصِّحاح (شوه) ٦/٢٢٣٨. ٣ ينظر: الكتاب ٣/٤٦٠ ٤ ينظر: المنصف ٢/١٤٥، وفيه: «وسواسية من مضاعف الواو، وأصله: س وس» . وهذا تحريف واضح؛ صوابه (س وس و) يدلّ عليه قوله: «من مضاعف الرّباعي» وقوله بعد: «ويدلّ على ذلك، وأنّه ليس من باب كوكب، ولا باب سلس، قول بعضهم في سواسية: سَوَاسِوَة، وإخراج الواو على أصلها» . ٥ ينظر: الكتاب ٣/٤٦٠. ٦ ينظر: المقتضب ١/١٥٣.
[ ٢ / ٧٢٢ ]
شَاوًا؛ فقلبت اللاّم منه همزة شذوذًا؛ لأنّ الألف أصليّة، وفيه - أيضًا - اجتماع إعلالين؛ لأنّه أعلّ اللاّم والعين جميعًا١.
وذهب المبرّد إلى أنّ أصله (ش و؟) فـ «الشَّاء» عنده جمع «شاة» على لفظه بمنْزلة «الماء» والهمزة فيه مبدلة من الهاء؛ لأنّ أصل مفرده «شَاهَةٌ» فَجُمِعَ بإسقاط تاءَ التّانيث؛ كقولهم في جمع تَمْرَةٍ وشَعِيرَةٍ: تَمْرٌ وشَعِيرٌ؛ فكان تقديره في الجمع: «شَاه» وألفه منقلبة عن الواو؛ وهي العين، والهاء هي اللاّم، ثمّ أبدلوا من الهاء همزةً لقرب المخرجين؛ فقالوا «شَاءٌ» على حدّ قولهم - في الإبدال - أرَقْتُ وهَرَقْتُ، وإيّاكَ وهِيَّاكَ؛ وهو أشبه بقولهم «ماءٌ» إذ كان قبل الإبدال: «مَاه» ٢.
وكان ابن جنّي يميل إلى مذهب المبرّد، ويوجّه عودة اللاّم المحذوفة في المفرد؛ وهي الهاء، ويقول: «فلمّا أردت جمع: شاةٍ على حدّ قولك: بَقَرَةٌ وبَقَرٌ؛ وجب حذف هاء التّانيث، فلزم أن يبقى الاسم على: شين وألف؛ وهما الفاءُ والعينُ؛ فلم يجز تركه على ذلك كراهة أن يُذْهِبَ التّنوينُ - لسكونه - الألفَ؛ كما يُذْهِبُها من قولك: هذه عَصًا؛ فيبقى الاسم الظّاهر على حرفٍ واحد؛ وهذا محال؛ فوجب أن يضمّ إلى الكلمة ما يؤمن معه حذف الألف؛ فكان ردّ الهاء الأصليّة الّتي هي لام الفعل أولى؛ لأنّها أحقّ من الأجنبيّ الغريب؛ فَرُدَّتْ فصار التّقدير: شاه٣ في
_________________
(١) ١ ينظر: شرح السّيرافي ٥/٦٣٧، ٦٣٨. ٢ ينظر: المقتضب ١/١٥٣، ١٥٤، وهذا عنده هو القياس. ٣ في النّص المطبوع: «شاة» بالتّاء؛ ولعله تصحيف.
[ ٢ / ٧٢٣ ]
وزن: جاهٍ إلاّ أنّ العرب أبدلت الهاء همزةً» ١.
وعلى هذا الرّأي - أيضًا - يجتمع إعلالان؛ وهما:
الأوّل: قلب العين ألفًا.
الثّاني: قلب اللاّم همزةً٢. واجتماع الإعلالين قليل؛ وهو في الثّلاتيّ من الاسم والفعل نادر؛ لأنّه لا يحتمل - لخفّته - إعلالًا كثيرًا - كما قال الرّضيّ٣.
ويؤدّي التباس نون الجمع في آخر الكلمة الّتي تأتي على وزن (فِعْلان) بلام الكلمة في مصدر الرّباعيّ على وزن (فِعْلال) لتساوي البناءين في الحروف والحركات فـ «سِلْعَان» مثلًا - يحتمل الأصلين؛ فيجوز أن يكون جمعًا من الثّلاثيّ (س ل ع) وهو - حينئذ - جمع «السَّلْعِ»: شجر مرٌّ، ووزنه على هذا الأصل (فِعْلان) نحو: غِزْلانٍ وجِيرَانٍ وقِيعَانٍ.
ويجوز أن يكون مصدرًا من (س ل ع ن) من قولهم: سَلْعَنَ في عَدْوِهِ؛ أي: عدا عدوًا شديدًا، فوزنه - حينئذ (فِعْلال) على حدّ قولك: سَرْهَفْتُ الصّبيّ سِرْهَافًا؛ أي: أحسنت غذاءه.
وقد أشار بعض العلماء إلى هذا التّداخل، ونبّه عليه؛ كأبي العلاء المعرّيّ في قوله: «فأمّا (فِعْلان) فينبغي أن يتوقف عن الحكم في نونه، أكثر من التّوقف في نون (فُعْلان) وإن كانت تكثر زائدة في هذا الموضع؛
_________________
(١) المنصف ٢/١٤٤، ١٤٥.
(٢) ينظر: المنصف ٢/١٤٥.
(٣) ينظر: شرح الشافية للرّضي ٣/٩٤.
[ ٢ / ٧٢٤ ]
وقد نصّ الأزهريّ على الأصلين بقوله: «من جعل العَيْدَان (فَيْعَالًا) جعل النّون أصليّة، والياء زائدةً. ودليله على ذلك قولهم: عَيْدَنَتِ النّخلةُ. ومن جعله (فَعْلان) مثل: سَيْحَان من سَاحَ يَسِيحُ جعل الياء أصليّة والنّون زائدةً. ومثله: هَيْمَان وعَيْلان» ١.
وإلى مثل هذا أشار الجوهري في مادّة (ع ود) من «الصِّحاح» ٢ وذكره ابن منظور في الأصلين٣.
وثمّة نوع في الجمع يكثر في التّداخل؛ وهو ما جمع على توهّم أصالة الحرف؛ كقولهم: مَسِيلٌ ومُسْلانٌ، وموضع الحديث فيه ما يلي من أسباب التّداخل؛ وهو: التّوهّم.
_________________
(١) ١ التّهذيب ٣/١٣٢. ٢ ٢/٥١٥. ٣ ينظر: اللّسان (عود) ٣/٣٢٢، ٣٢٣، و(وعدن) ١٣/٢٨٠.
[ ٢ / ٧٢٦ ]
(م) توهُّمُ أصالةِ الحرفِ:
للتّوهّم في اللّغة معانٍ؛ منها: التَّخيّل، والسّهو، والغلط، والظّن١.
والتّوهّم - في الاصطلاح اللّغويّ - مأخوذ من معانيه اللّغويّة؛ فهو توهّم أصالة الحرف الزّائد، أو توهّم زيادة الحرف الأصليّ، والأوّل أكثر؛ وهو يكثر في الجمع، واشتقاق الأفعال؛ نحو: مُسْلاَنٍ، جمع مَسِيْلٍ، ومَيَاسِمَ جمع مَيْسَمٍ، واشتقاقهم مِنْ: المِسْكِين والمِدْرَعَةِ: تَمَسْكَنَ وتَمَدْرَعَ.
والحديث عن «التّوهّم» مفرّقٌ في كتب اللّغة والصّرف، وأكثر وروده فيها عارض؛ وهم يطلقون عليه مسمّيات مختلفة؛ كـ «الغَلطِ» ٢ و«المشابهة» و«المشاكلة» و«كأنّه كذا» و«إلحاق هذا بذاك» وكلّ هذا عند التّنبيه على الشّذوذ أو مخالفة القياس.
ومن أقدم ما ورد من الإشارات الصّريحة عن «التّوهّم» ما عزاه سيبويه للخليل في جمع «مُصِيَبةٍ» قال: «فأمّا قولهم: مَصَائِب فإنّه غلط منهم، وذلك أنّهم توهّموا أنّ مُصِيبَةً فَعِيلَةٌ، وإنّما هي مُفْعِلَةٌ» ٣.
ثمّ نجد كلمة «التّوهّم» ترد كثيرًا بهذا المعنى عند بعض اللّغويّين فيما
_________________
(١) ١ينظر: اللّسان (وهم) ١٢/٦٤٣، ٦٤٤. ٢ ينظر: الكتاب ٤/٣٥٦، والخصائص ٣/٢٧٩. ٣الكتاب ٤/٣٥٦.
[ ٢ / ٧٢٧ ]
بعد؛ كالأزهريّ١، وابن جنّي٢، والجوهريّ٣، والصّغاني٤.
وتوهّم أصالة الحرف من أهمّ الأسباب المؤدّية إلى تداخل الأصول، ومن أخطرها أثرًا. وكثيرًا ما يترتّب على التّوهّم خلاف بين العلماء؛ لأنّه الوجه الآخر للتّصريف؛ الّذي يعدّ من أهمّ المقاييس الّتي تميّز بها الأصول؛ فإذا حمل ما جاء على هذا المقياس على التّوهّم سقط الاستدلال به في كثير من أمثلة التّداخل؛ الّتي كان للتّوهّم فيها نصيب.
فمن ذلك كلمة «مَسِيلٍ» وهي اسم مكان على وزن (مَفْعِل) من: سَالَ يَسِيلُ، وأصلها (س ي ل) وقياس جمعها: مَسَايِل؛ فلمّا شاعت الكلمة توهّموا أصالة ميمها؛ فحملوها على راء (رَغِيفٍ) فقالوا في الجمع: أمْسِلَة ومُسْلاَن؛ كقولهم: أَرْغِفَةٌ ورُغْفَان.
وكان الأزهريّ يحملها على التّوهّم، ويرى زيادة الميم؛ كما توهّموا أصالة الميم في المكان؛ فقالوا في جمعه: أمْكِنَةٌ، وأصله (مَفْعَل) من: كان٥.
بيد أنّ ابن جنّي كان يرى خلاف ذلك؛ ويقول: «وأمّا مَسِيلٌ فذهب بعضهم في قولهم في جمعه: أمْسِلَةٌ - إلى أنّه من باب الغلط؛ وذلك لأنّه أخذه من: سَالَ يِسِيل؛ فهو عندهم على مَفْعَل، كالمَسِيرِ والمَحِيضِ؛
_________________
(١) ١ ينظر: التّهذيب ١٢/٤٥٩. ٢ ينظر: الخصائص ٣/١٢٢. (٣ ينظر: الصِّحاح (مأق) ٤/١٥٥٣. ٤ ينظر: التّكلمة (مصد) ٢/٣٤٣. ٥ ينظر: التّهذيب ١٢/٤٥٩.
[ ٢ / ٧٢٨ ]
وهو - عندنا - غير غلط؛ لأنّهم قد قالوا فيه: مُسُلٌ؛ وهذا يشهد بكون الميم فاء» ١.
وقد تقدّم تفصيل التّداخل فيه.
ومن ذلك قولهم: «مَيَاسِمُ» في جمع: مِيسَمٍ؛ وهي آلة الوسم أو أثر الوسم؛ فأصله (وس م) ولكنّهم قالوا في جمعه: «مِيَاسِمُ» على توهم أصالة الياء؛ وهو الكثير في جمعه، وربّما قالوا: «مَوَاسِمٌ» قليلًا؛ وهو القياس٢.
وحمل قولهم: رِيْحٌ وأَرْيَاحٌ - على توهّم أصالة الياء؛ لأنّ أصل رِيْحٍ (روح) فقياس الجمع منه «أرْوَاحٌ» .
وقد حكى أبو الفرج الأصبهاني ما وقع في شعر عُمارة بن عقيل الخطفيّ، واعتراضَ أبي حاتم السّجستاني عليه؛ فقال: «أنشد عُمارة قصيدة له؛ فقال فيها: الأرْيَاحُ والأمطارُ؛ فقال له أبو حاتم السّجستاني: هذا لا يجوز، وإنّما هو الأرْوَاحُ؛ فقال: لقد جذبني إليها طبعي، فقال له أبو حاتم: قد اعترضه علمي؛ فقال: أما تسمع قولهم: رِياَحٌ؟ فقال له أبو حاتم: هذا خلاف ذلك، قال: صدقتَ ورجع» ٣.
ومثل هذا قول العرب في جمع «عِيْدٍ»: أعْيَادٌ؛ فهو - عند بعض العلماء - على توهّم أصالة الياء؛ لأنّ «عِيْدًا» في الأصل: «عِوْدٌ» قال ابن سيده: «واشتقاقه من: عَادَ يَعُودُ؛ كأنّهم عادوا إليه. وقيل: اشتقاقه من
_________________
(١) ١ الخصائص ٣/٢٧٩. ٢ ينظر: الشّواهد على قاعدة توهّم أصالة الحرف ٣٦٣. ٣ الأغاني ٢٣/٤٣٣.
[ ٢ / ٧٢٩ ]
العَادَة؛ لأنّهم اعتادوه. والجمع أعْيَاد؛ لزم البدل، ولو لم يلزم لقيل: أعْوَاد؛ كرِيحٍ وأرْوَاحٍ؛ لأنّه من: عَادَ يَعُودُ» ١ وقيل: جمعوه بالياء ليفرّقوا بينه وبين «أعْوَادِ الخشبِ» .
ومن توهّم أصالة الحرف في الأفعال قولهم: «تَمَسْكَنَ» و«تَمَنْطَقَ» و«تَمَدْرَعَ» و«تَمَخْرَقَ» فقد حملوه على الرّباعيّ (فَعْلَل) فجعلوا الميم في هذه الأفعال فاء الرّباعيّ؛ بإزاء دال «تَدَحْرَجَ» والاشتقاق خير دليل على زيادتها، ووقوع التّوهّم فيها.
ومن ذلك توهّم أصالة النّون في «الضَّيْفَنِ» وهو الّذي يأتي مع الضّيف من غير دعوة؛ فاشتقّوا منه فعلًا؛ فقالوا: ضَفَنَ الرَّجلُ يَضْفِنُ، إذا جاء مع الضّيف٢.
وأدّى ذلك إلى اختلافهم؛ فجعل بعضهم النّون زائدة على التّوهّم؛ وهو عند أبي زيد الأنصاريّ (فَيْعَل) بأصالة النّون٣.
ومنه قولهم: «تَشَيْطَنَ» فقد استدلّ به بعض العلماء على أصالة النّون؛ فجعلوه من (ش ط ن) وحمله بعضهم على التّوهّم بأصلالة الياء وزيادة النّون؛ وهو عندهم من (ش ي ط) وقد تقدّم تفصيل التّداخل فيه.
_________________
(١) ١ المحكم ٢/٢٣٢، وينظر: اللّسان (عود) ٣/٣١٩. ٢ ينظر: المنصف ١/١٦٧. ٣ ينظر: سرّ الصّناعة ٢/٤٤٥، والمنصف ١/١٦٧، وينظر خلافهم في أصل هذه الكلمة: الكتاب ٤/٣٢٠، وديوان الأدب ٢/٤٣، ورسالة الملائكة ٢٦٥، وشرح الملوكي ١٨٥، والممتع ١/٢٧١، والارتشاف ١/١٠٢.
[ ٢ / ٧٣٠ ]
(ن) اختلاف الحركات
ثمّة كلمات اختلفت حركاتها؛ لاختلاف الرّواية فيها أو اللّغات.
واختلاف الحركة في الكلمة يؤدّي - أحيانًا - إلى تغيير الأصل، فـ «الثَّنْدُوَة» بفتح الثّاء - من (ث ن د) على بناء (فَعْلُوَة) مثل: تَرْقُوَةٍ وعَرْقُوَةٍ. وإذا ضمّ أولها همزت الواو، فيقال: «الثُّندُؤَة» فتكون: (فُعْلُلَة) من الأصل الرّباعيّ: (ث ن د أ) ١.
وإنّما حملت - على رواية الضّمّ - على الرّباعيّ؛ لوجود (فُعْلُل) ولم تحمل عليه - أعني: الرّباعيّ في رواية الفتح لفقد (فَعْلُل) .
ومن ذلك «بُرْهُوتٌ» وهو وادٍ أو بئر بحضرموت. وفيه رواية أخرى؛ وهي «بَرَهُوت» وأصله على رواية الفتح (ب ر؟) لأنّ القياس في تائه الزّيادة؛ لكونها مزيدة في أمثاله ممّا عرف اشتقاقه؛ كالتَّرَبُوت والخَرَبُوت ٢.
وأصله على الضّمّ (ب ر؟ ت) ٣ لأنّ القياس في تائه - حينئذ - أن تكون أصليّة؛ ووزنه (فُعْلُول) كعُنْقُودٍ وعُصْفُورٍ.
ومن طريف التّداخل بسبب اختلاف الحركات ما جاء في حديث حُذيفة أنّه أقيمت الصّلاة؛ فتدافعوها وأبوا إلاّ تقديم حُذيفة؛ فلمّا سلّم
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان (ثدأ) ١/٤١. ٢ ينظر: الفائق ١/١٠١. ٣ ينظر: النّهاية ١/١٢٢، واللّسان (برهت) ٢/١٠.
[ ٢ / ٧٣١ ]
قال: «لَتُبَتِّلُنَّ لها إمامًا، أو لَتُصَلُّنَّ وُحدانًا» (١) وربّما رُوي: «لَتَبْتِلُنّ» ٢ ورُوي - أيضًا - برواية ثالثة مختلفة؛ وهي: «لتَبْتَلُنّ» ٣ فاحتملت الكلمة أصلين:
أحدهما: (ب ت ل) على الرّوايتين الأوليين: (لَتُبَتِّلُنَّ) و(لَتَبْتِلُنّ) والمعنى: لتُنَصِّبُنّ إمامًا، ولَتَقْطَعُنّ الأمر بإمامته. وأصل البتل: القطع يقال: بَتَلَهُ يَبْتِله، ومنه قيل لمريم: البَتُوْلُ؛ لانقطاعها عن النّاس ٤؛ فيكون وزنهما (لَتُفَعِّلُنّ) و(لَتَفْعِلُنّ) .
والآخر: (ب ل و) من الابتلاء، وهو الامتحان، والمعنى لتختارُنّ أو لتَمْتَحِنُنّ لها إمامًا من بَلَوْتُ وابْتَلَيْتُ٥. وعلى هذه حمله شَمِرٌ؛ وفسّره بقول: «أي: لتختارنّ، وأصله: التّجربة والخبرة؛ يقال: اللهم لا تَبْلُنَا إلاّ بالّتي هي أحسن؛ أي لا تمتحنّا» ٦.
والوزن على هذا الأصل (لَتَفْتَعُنّ) بحذف لام الكلمة؛ لأنّ الأصل (تَفْتَعِلُون) على تقدير: تَبْتَلِيُون؛ فحذفت لامه - وهو حرف العلّة -
_________________
(١) ١ ينظر: المجموع المغيث ١/١٢٧. ٢ ينظر: غريب الحديث للخطّابي ٢/٣٣٠، والفائق ١/٧٣. ٣ ينظر: الغريبين ١/٢٢٠، ٢٢١، والمجرّد للغة الحديث ١/١٦٥. ٤ ينظر: غريب الحديث للخطّابي ٢/٣٣٠. ٥ ينظر: غريب الحديث للخطّابي ٢/٣٣٠. ٦ الغريبين ١/٢٢١.
[ ٢ / ٧٣٢ ]
لإسناده إلى واو الجماعة، وضُمّت للدّلالة على المحذوف؛ وهو الواو؛ فقالوا: لَتَبْتِلُونَ، ثمّ حذفت واو الجماعة؛ لتوكيد الفعل بالنّون.
ومن طريف التّداخل - أيضًا - ما حدث في «المِسْطَار» وهو ضرب من الشّراب فيه حموضة، ويروى - أيضًا - بالصّاد؛ فيحتمل (س ط ر) أو (ص ط ر) بالإبدال؛ ووزنه (مِفْعَال) وكسر الميم فيه رواية الجوهريّ له ١.
وفيه رواية أخرى بضمّ الميم؛ وبها رواه الأزهريّ ٢؛ وهي اختيار الصّغانيّ٣، وتحتمل رواية الضّمّ ثلاثة أصول، وهي: (ص ور) و(ط ي ر) و(س ور) .
أمّا الأول: (ص ور) فهو مذهب الصّغانيّ؛ إذ كان يرى أنّ «المُسْطَارَ» على وزن (مُفْتَعَل) من صَار؛ كالمُخْتارِ - اسم مفعول، واستدلّ بأنّ الكسائيّ كان يشدّد الرّاء، ويقول: «مُسْطَارٌّ» فهو - حينئذ - من «اسْطَارَّ يَسْطَارُّ، مثل ادْهَامَّ يَدْهَامُّ» ٤ وعلى هذا فموضع ذكره - كما قال - مادّة (ص ور) من فصل الصّاد.
أمّا الثّاني: (ط ي ر) فهو على تقدير أنّ «المُسْطَارَ» في الأصل: «المُسْتَطَار» على وزن (المُسْتَفْعَل) .
_________________
(١) ١ ينظر: الصِّحاح (سطر) ٢/٦٨٤. ٢ ينظر: التّهذيب ١٢/٣٢٩. ٣ ينظر: التّكملة (سطر) ٣/٢٨. ٤ التّكملة (سطر) ٣/٢٨.
[ ٢ / ٧٣٣ ]
قال الأزهريّ: «المُسْطَار: هو الغُبَار المرتفع في السّماء، وقيل كان في الأصل: مُسْتَطَارًا؛ فحذفت التّاء؛ كما قالوا: اسْطَاعَ في موضع: استَطَاع، وقال عديّ بن الرّقاع:
مُسْطَارَةٌ ذَهَبَتْ فِي الرَّأسِ سَوْرَتُهَا
كَأَنّ شَارِبَهَا مِمّا بِهِ لَمُمُ ١
ويقوّي هذا أنّ الخمر تثب إلى الرّأس، وتنتشر انتشار الغُبار المرتفع؛ فتحجب عقل شاربها كما يحجب الغُبارُ الأشياءَ المحسوسةَ.
أمّا الثّالث (س ور) فهو على تقدير أنّ الطّاء في «المُسْطَارِ» مبدّلة من التّاء في «المُسْتَار» ووزنه (المُفْتَعَل) ثمّ قلبت تاء الافتعال طاءً؛ فقالوا: «المُسْطَار» فلعلّه مشتقّ من «سَوْرَةِ الخمر» وهو: حدّتها، ووُثوبها في الرّأس٢؛ فيكون الأصل قبل الإعلال: «المُسْتَوَرَ» .
ولا ترد هذه الأصول المحتملة إلاّ على رواية ضمّ الميم. أمّا رواية الكسر الّتي ذكرها الجوهريّ، فلا تحتمل إلا أصلين (س ط ر) على رواية السّين و(ص ور) على رواية الصّاد، وكأنّهما من الإبدال.
وممّا تداخلت أصوله بسبب اختلاف الحركة «مَقْتَوِين» في قول عمرو بن كلثوم:
مَتَى كُنَّا لأُمِّكَ مَقْتَوِينَا٣
_________________
(١) ١ التّهذيب ١٢/٣٢٩، وفي الدّيوان (ص ٧٥): «مصطارة» بالصّاد. ٢ ينظر: اللّسان (سور) ٤/٣٨٣. ٣ نظر: ديوانه ٧٩، وشرح القصائد السّبع الطّوال ٤٠٢، وشرح القصائد المشهورات ٢/١٠٩.
[ ٢ / ٧٣٤ ]
وقد روي - أيضًا - بضمّ الميم: «مُقْتَوِينَا» ١ فاحتمل أصلين: (ق ت و) و(ق وو) فمن رواه بالفتح فهو من الأصل الأوّل؛ واشتقاقه من «القَتْوِ» وهو: الخِدْمَة، وقيل حسنُ خدمة الملوك؛ من قَتَوْتُ أَقْتُو قَتْوًا. والمعنى: متى كنّا لأمّك خادمين؟
وفي الواو والنّون فيه آراء مختلفة، لا تخرجه من هذا الأصل؛ فصّلها عبد القادر البغداديّ في «الخزانة» ٢.
ومن رواه بضمّ الميم فهو يحتمل الأصلين معًا. وقد تقدّم الحديث عن الأول (ق ت و) وأمّا الثّاني فهو (ق وو) من «الاِقْتِوَاءِ» بمعنى: الاشتراء. وقد ذكروا أنّه لا يكون إلاّ ممّن يشتري من الشّركاء، والّذي يُباع من العبيد والجواري أو الدّوابّ، من اللّذين تقاويا، وأصله من القُوَّةِ؛ لأنّه بلوغ بالسّلعة أقوى ثمنها، ويقال: اقْتَوَى الشّيءَ إذا اختصّه لنفسه٣؛ فيكون المعنى على هذا الأصل: متى اقْتَوَتْنَا أمُّك فَاشْتَرَتْنَا٤.
ومن ذلك قولهم: «أزَبُّ العَقَبَةِ» وهو: شيطانها، أو حيّة سُمّيت بهذا الاسم.
وقد رويت الكلمة بكسر الهمزة، وسكون الزّاي، فاحتملت بذلك
_________________
(١) ١ ينظر: التّهذيب ٩/٣٧٠. ٢ ينظر: ٧/٤٢٧-٤٣٢. ٣ ينظر: اللّسان (قوا) ١٥/٣١٢. ٤ ينظر: التّهذيب ٩/٣٧٠.
[ ٢ / ٧٣٥ ]
أصلين: (أز ب) و(ز ب ب) كما ذكر الزّبيديّ١.
واختلفوا في ضبط «المتيَخَةِ» وهي: العصا أو جريدة النّخل. فمن رواها بكسر الميم وتضعيف التّاء كان تقديرها عنده (فِعِّيلَة) من (م ت خ) .
ومن رواها بكسر الميم وسكون التّاء وفتح الياء، فتقديرها (مِفْعَلَة) من (ت وخ) ٢.
_________________
(١) ١ التاج: (أزب) ١/١٤٧. ٢ ينظر: النّهاية ٤/٢٩١، ٢٩٢، واللّسان (توخ) ٢/١٠.
[ ٢ / ٧٣٦ ]
(س) التّصحيف والتّحريف:
يدلّ الأصل (ص ح ف) على انبساط في شيء وسَعَةٍ، ومنه الصَّحِيفُ، وهو: وجه الأرض، والصّحيفة؛ وهي الَّتي يكتب فيها ١.
ويدلّ الأصل (ح ر ف) على معانٍ؛ منها: الانحراف عن الشّيء، والعدول عنه ٢.
ولا يكاد يفرِّق كثير من القدامى بين مفهومي التَّصحيف والتَّحريف في الاصطلاح؛ فيجعلونهما مترادفين٣؛ فالتَّصحيف: «الخطأ في الصَّحيفة بأشباه الحروف» ٤ وأصله كما قال المعرّيّ: «أن يأخذ الرّجل اللّفظ في قراءته في صحيفة؛ ولم يكن سمعه من الرّجال؛ فيغيّره عن الصّواب» .٥
وثَمَّةَ من فرَّق بين التّصحيف والتَّحريف، ولعلّ أوّل من نصّ عليه ابن حجرٍ حين قال: «إن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخطِّ في السِّياق؛ فإن كان ذلك بالنّسبة إلى النّقط فالمصحَّف، وإن كان بالنّسبة إلى الشّكل فالمحرَّف» ٦.
وقد استقرّ الرّأي عند جمهرة العلماء المتأخّرين على هذا المفهوم؛
_________________
(١) ١ ينظر: المقاييس ٣/٣٣٤. ٢ ينظر: المقاييس ٢/٤٢، واللّسان (صحف) ٩/٤٣. ٣ ينظر: تحقيق النّصوص ونشرها ٦٦، وتحقيق التّراث ١٥٤. ٤ التّاج (صحف) ٦/١٦١، وينظر: شرح ما يقع فيه التّصحيف ١٣. ٥ المزهر ٢/٣٥٣، وينظر: البلغة في أصول اللّغة ٢٩٣. ٦ نزهة النّظر في توضيح نخبة الفكر ١٢٧.
[ ٢ / ٧٣٧ ]
فالتّصحيف - عندهم - خاصّ بالتّغيير في النَّقْطِ في الحروف المتشابهة، كالياء والتّاء والثّاء، والجيم والحاء والخاء، والدّال والذّال، والرّاء والزّاي.
وأمّا التّحريف فهو خاصٌّ بتغيير شكل الحروف المتقاربة، كالدّال والرّاء، والدّال واللاّم، والنّون والزّاي (١) .
وقد وقع في التّصحيف والتّحريف جماعة من الأجلاّء من أئمّة اللّغة، وأئمّة الحديث، حتّى قال الإمام أحمد بن حنبل: ومن يعرى من الخطأ والتّصحيف؟ ٢ وقد تصدّى فريق من العلماء إلى ما وقع من تصحيف في بعض المعاجم اللّغويّة؛ ومن أهمّها «العين» للخليل و«الجمهرة» لابن دريد، و«الصِّحاح» للجوهريّ. وقد تعقّب الأخيرَ بعض العلماء؛ كابنِ برّيّ، والصّغاني، والفيروز آباديّ.
وممّا لا شكّ فيه أنّ التّصحيف والتّحريف يؤدّيان إلى تغيير أصل الكلمة. وقد يؤدّي هذا التّغيير إلى تداخل الأصول؛ ولا سيّما فيما وقع فيه خلاف بين العلماء؛ ممّا يحتمل الوجهين؛ كخلافهم في «الجَرَجَةِ» وهي: جَادَّةُ الطَّريق؛ فقال بعضهم: هي «الخَرَجَةُ» وقال بعضهم الآخر: «الجَرَجَةُ»
وقد نقل ابن برّي الخلاف بينهم، وذكر أنّ ثعلبًا وابن خالويه وأبا عبيد وغيرهم كانوا يقولون: «الجَرَحَةُ» ويجعلون الخاء تصحيفًا. وذكر أنّ الصّمعيّ وابن السِّكَّيت وأبا سهل الهرويّ وغيرهم كانوا يقولون:
_________________
(١) ١ ينظر: تحقيق النّصوص ونشرها ٦٧، ومدخل إلى تاريخ نشر التّراث العربيّ ٢٨٦، ٢٨٧، ومناهج تحقيق التّراث ١٢٤. ٢ ينظر: المزهر ٢/٣٥٣.
[ ٢ / ٧٣٨ ]
«الخَرَجَةُ» ويجعلون الجيم تصحيفًا١.
وذكر ابن برّي أنّ أبا الطّيّب اللّغويّ سُئِل عنها؛ فقال: «حكى لي بعض العلماء عن أبي زيد أنّه قال: هي: الجَرَجَةُ - بجيمين – فلقيت أعرابيًا، فسألته عنها؛ فقال: هي: الجَرَجَةُ - بجيمين - وهو - عندي - من: جَرَجَ الخاتَمُ في إصبعي، وعند الأصمعيّ أنّه من: الطّريق الأخْرَجِ؛ أي الواضح»
وكان الوزير ابن المغربي٣ يسأل عن هذه الكلمة على سبيل الامتحان، ويقول: ما الصّواب من القولين؟ ولم يفسّره - كما ذكر ابن برّي٤.
ومنه ما وقع في كلمة (مَخَانَةٍ) في قول لبيبد:
يَتَحَدَّثُونَ مَخَانَةً وَمَلاَذَةً ويُعَابُ قَائِلُهُمْ وَإنْ لَمْ يَشْغَبِ٥
فالمَخَانَةُ مصدر ميميّ من: الخِيَانة، والميم زائدة، والأصل (خ ون) ووزنه (مَفْعَلَة) وقد رواه أبو موسى الأصبهاني بالجيم على أنّه (مَجَانَة) من: المُجُونِ٦.
_________________
(١) ١ ينظر: التّنبيه والإيضاح (جرج) ١/١٩٥، واللّسان (جرج) ٢/٢٢٤. ٢ التّبنيه والإيضاح ١/١٩٥. ٣ هو: الحسين بن علي بن الحسين، أبو القاسم. واشتهر بالوزير ابن المغربي؛ وهو معدود في علماء اللّغة والأدب. وكان وفاته (سنة ٤١٨؟) . ومن مصادر ترجمته: وفيات الأعيان ١/١٩٥- ١٩٧، ولسان الميزان ٢/٣٠١، وشذرات الذّهب ٣/٢١٠. ٤ ينظر: التنبيه والإيضاح (جرج) ١/١٩٥. ٥ ينظر: ديوانه ١٥٣، ١٥٤، وفيه روايات أخرى. ٦ ينظر: المجموع المغيث ٣/١٨٦.
[ ٢ / ٧٣٩ ]
والماجِنُ: الّذي لا يبالي بما يقول أو يفعل، وأصله (م ج ن) والميم أصليّة، ووزنه (فَعَالَة) مثل: حَمَاقَةٌ.
وقد ذكره ابن الأثير في الموضعي١، وتابعه ابن منظور٢.
ومن التّحريف أنّ الجوهريّ ذكر (مَاطِرُونَ) وهو: موضع بالشّام - في (ن ط ر) ٣ لأنّه رواه بالنّون (نَاطِرُون) وهو مخالف لما عليه الجمهور، ومن ثمّ ردّ عليه الفيروز آباديّ٤.
ومن ذلك تداخل (ود ن) و(د ي ن) في قول الطِّرِمَّاحِ:
عَقَائِلُ رَمْلَةٍ نَازَعْنَ مِنْهَا دُفُوفَ أَقَاحِ مَعْهُودٍ وَدِينِ٥
وقد ذكر الأزهريّ أنّ اللّيث أنشده:
مَعْهُودٍ وَدِينِ
على أنّ الواو حرف العطف، وأنّ الكلمة «دِينٌ» وهو من الأمطار ما تعاهد موضعًا لا يزال يُرِبّ٦ به ويصيبه.
_________________
(١) ١ ينظر: النّهاية ٢/٨٩، ٤/٣٠٧. ٢ ينظر: اللّسان (خون) ١٣/١٤٤، و(مجن) ١٣/٤٠٢. ٣ ينظر: الصِّحاح (نظر) ٢/٨٣٠. ٤ ينظر: القاموس (مطر) ٦١٣. ٥ ينظر: ديوانه ٥٢٨. ٦ هكذا في «التّهذيب» بضمّ حرف المضارعة على أنّه من «أرَبَّ» ومثله في العين (٨/٧٤) وفي اللّسان (١٣/٤٤٤): «يَرُبُّ» من «رَبَّ» .
[ ٢ / ٧٤٠ ]
وذكر الأزهريّ أنّ هذا تحريف صوابه: «وَدِينٌ» وأنّ الواو فاء الكلمة؛ وليست حرف عطف؛ وهو على وزن (فَعِيل) أراد الشّاعر: دُفُوف رَمْلٍ، أو كُثُب أقَاحٍ أصابها المطر؛ فهو «وَدِينٌ» أي: «مَوْدُونٌ» مَبْلُولٌ، من وَدَنْتُهُ أَدنُه وَدْنًا؛ إذا بللته١. ومنه قولهم: وَدَنتُ الجلد؛ إذا دفنته تحت الثّرى ليلتين؛ فهو مودون. وكلّ شيء بللتَه فقد ودنتَه ٢.
على أنّ ما في «العين» مخالف لما نقله الأزهريّ؛ إذ جاء على الصّواب من غير تحريف؛ ونصّه: «الوَدِينُ من الأمطار: ما يتعاهد موضوعه لا يزال يُرِبُّ به ويصيبه، قال الطِّرِمَّاح:
دُفُوفَ أقَاحِ مَعْهُودٍ وَدِينِ
وَوَدَنْتُ فلانًا، أي: بللته. وقول الطِّرِمَّاح: مَعْهُودٍ وَدِينِ إنّما هو: وَدِينٌ مَبْلُولٌ، والواو من نفس الكلمة» (٣) ولعلّ النّص محرّفٌ في نسخة الأزهريّ من «العين» .
وممّا نتج عن هذا التّحريف إثبات معنىً في (د ي ن) لا حقيقة له في اللّغة؛ فقد أخذ بعض المعجميّين حكاية الأزهريّ نصّ «العين» المحرّف في «التّهذيب» بالقبول على أنّه حقيقة لغويّة.
ومنهم الفيروز آباديّ الّذي ذكر من معاني الدّين: «المواظبَ من
_________________
(١) ينظر: التّهذيب ١٤/١٨٥.
(٢) ينظر: اللّسان (ودن) ١٣/٤٤٥.
(٣) العين ٨/٧٤.
[ ٢ / ٧٤١ ]
الأمطار أو اللّيّنَ منها» ١.
وقال الزّبيديّ: «وَالدِّينُ: المواظب من الأمطار، أو اللَّيِّن منها وقال اللّيث: الدِّين من الأمطار ما تعاهد موضعًا لا يزال يصيبه» ٢.
وكذا في «محيط المحيط» ٣ للبستانيّ.
وقد أثبتوا هذا المعنى الّذي أثاره الأزهريّ؛ على الرّغم من أنّه نصّ على بطلانه في تعقيبه بقوله: «ولا يعرف الدّين في باب الأمطار؛ وهذا تصحيف قبيح من اللّيث، أو ممّن زاده في كتابه» ٤.
ويؤيّد بطلان هذا المعنى في «الدّين» أنّ ما في «العين» موافق لما عليه الجمهور من أنّ المعنى المشار إليه موجود في (ود ن) وليس في (د ي ن) وأنّه «الوَدِينُ» وليس «الدّين» ٥.
_________________
(١) ١ القاموس (دين) ١٥٤٦. ٢ التّاج (دين) ٩/٢٠٨. (دين) ٣٠٢. ٤ التّهذيب ١٤/١٨٥. ٥ وقد نصَّ محقّقا «العين» على أنّه «الودين» كما في الأصول المخطوطة للعين؛ خلافًا لما نقله الأزهريّ - ﵀. ولعلّه حُرِّفَ في نُسَخِه.
[ ٢ / ٧٤٢ ]
(ع) متابعةُ مدرسةِ التَّقليبات:
تقدّم في التّمهيد لهذا البحث أنّ لمدرسة التّقليبات المعجميّة خصائصها الّتي تميّزها عن مدرسة القافية، ولا سيّما في بناء المعجم؛ إذ اتّبعت طريقة خاصّة في التّقسيم والتّنظيم؛ لا يظهر فيها أثر تداخل الأصول؛ وبخاصّة في بعض الأبواب؛ كالثّنائي.
بَيد أنّ لمعاجم التّقليبات دروًا غير مباشر في موضع تداخل الأصول أيضًا؛ وذاك أنّ بعض معاجم القافية سارت على أثرها في بعض الأصول؛ فثمّة كلمات وضعت في أصول وافقت أبوابها في مدرسة التّقليبات؛ على الرّغم من الاختلاف بين الأصل والباب؛ كأن توضع كلمة ثلاثيّة في أصل رباعيّ في بعض معاجم القافية، لأنّها جاءت في باب الرّباعيّ في بعض معجم التّقليبات، أو توضع كلمة في أصل خماسيّ؛ لأنّها جاءت في باب الخماسيّ في بعض معاجم التّقليبات.
وأكثر ما يظهر هذا في «اللّسان» لمتابعته «التّهذيب» أو «المحكم» لأنّهما من مصادره الخمسة الّتي عوّل عليها.
ومن ذلك أنّ الأزهريّ ذكر في باب الرّباعيّ: «العَوْهَجَ» ١ وهي: النّاقة الفتيّة، أو النّعامة الطّويلة الرّجلين؛ فتابعه بعض المعجميّين، وعلى رأسهم ابن منظور الّذي جعلها في (ع و؟ ج) ٢ وكذلك فعل
_________________
(١) ١ ينظر: التّهذيب ٣/٢٦٦. ٢ ينظر: اللّسان (عوهج) ٢/٣٣٥.
[ ٢ / ٧٤٣ ]
الفيروزآباديّ١ والزّبيديّ٢. والكلمة ثلاثيّة على وزن (فَوْعَل) مثل «كَوْثَر» بزيادة الواو؛ وقد أصاب الصّغانيّ حينما وضعها في (ع؟ ج) ٣.
على أنّ ابن منظور أعادها - أيضًا - في الثّلاثيّ على الصّواب٤.
وجعل ابن منظور «التّعضُوض» وهو ضرب من التّمر - في (ت ع ض) ٥متابعة للأزهريّ؛ إذ ذكرها في (ت ع ض) من الثّلاثيّ؛ على الرّغم من أنّه نصّ على زيادة التّاء فيها٦.
ومكانها الصّحيح في (ع ض ض) كما فعل الفيروز آباديّ٧، واستدركها عليه الزّبيديّ في (ت ع ض) بقوله: «وممّا يستدرك عليه: التّعْضُوضُ بالفتح. هنا أورده صاحب اللّسان، وابن الأثير٨، وسيأتي للمصنّف في (ع ض ض) على أنّ التّاء زائدة، وسيأتي الكلام عليه هنالك» ٩. وبذلك فإنّ استدراك الزّبيديّ ليس له ما يبرّره؛ لأنّ التّاء
_________________
(١) ينظر: القاموس (عوهج) ٢٥٦.
(٢) ينظر: التّاج (عوهج) ٢/٨٠.
(٣) ينظر: التّكملة (عهج) ١/٤٧٣
(٤) ينظر: اللّسان (عهج) ٢/٣٣١.
(٥) ينظر: اللّسان (تعض) ٧/١٢٩.
(٦) ينظر: التّهذيب ١/٤٥٤.
(٧) ينظر: القاموس (عضض) ٨٣٥.
(٨) ينظر: النّهاية ١/١٩٠.
(٩) ينظر: التّاج (تعض) ٥/١٥
[ ٢ / ٧٤٤ ]
زائدة؛ كما قال سيبويه١، والأزهريّ٢، وابن عصفور٣؛ ووزنها عندهم - (تَفْعُول) .
وذكر ابن منظور في الخماسيّ قولهم: ما فيه حَبَرْبَرٌ ولا حَبَنْبَرٌ؛ أي: ما أصبتُ منه شيئًا، وجعله من (ح ب ن ب ر) ٤ متابعًا في ذلك الأزهريّ الّذي ذكره في باب الخماسيّ٥.
والكلمتان ثلاثيّتان على وزن (فعلعل) و(فَعَنْعَل) من (ح ب ر) مثل «صمحمح» و«عَقَنْقَل» من (صمح) و(ع ق ل) .
وذكر ابن منظور في الرّباعيّ قولهم: رجلٌ ضَفَنْدَدٌ، وامرأةٌ ضَفَنْدَدَةٌ؛ وهو صفة للرّخاوة أو الحُمقِ. وجعل أصله (ض ف ن د) متابعًا في ذلك الخليل٦ والأزهريّ في وضعهما الكلمة في باب الرّباعيّ٧.
وقد تابعهما - أيضا - الفيروز آباديّ ٨، والزّبيديّ٩.
والكلمة ثلاثيّة من (ض ف د) والنّون فيها زائدة؛ لتوسّطها بين
_________________
(١) ١ ينظر: الكتاب ٤/٣٧١. ٢ ينظر: التّهذيب ١/٤٥٤. ٣ ينظر: الممتع ١/١٠٨، ٢٧٤. ٤ينظر: اللّسان (حبنبر) ٤/١٦٣. ٥ ينظر: التّهذيب ٥/٣٣٧. ٦ ينظر: العين ٧/٧٨. ٧ ينظر: التّهذيب ١٢/١٠١. ٨ ينظر: القاموس (ضفند) ٣٧٧. ٩ التاج (ضفند) ٢/٤٠٥.
[ ٢ / ٧٤٥ ]
أربعة أحرف مع سكونها، أمّا الدّال الثّانية فقد زيدت للإلحاق بـ «سَفَرْجَلٍ» ووزنها (فَعَنْلَل) . وقد أصاب الصّغاني حين وضعها في (ض ف د) ١.
وربّما صرّح ابن منظور بتأثّره بالأزهريّ، ومتابته إيّاه؛ كقوله بعد أن ذكر «العَنْدَلِيبَ» في (ع ن د ل ب): «وسنذكره في ترجمة (ع ن د ل) لأنّه رباعيّ عند الأزهريّ» ٢ مع أنّ ذكره في الخماسيّ هو الوجه؛ كما تقدّم.
وثمّة نوع من الرّباعيّ؛ وهو المضاعف؛ نحو: «زَلْزَلَ» وهو باب واسع كان من أسباب وضعه في الثّلاثيّ في معجم القافية: اقتفاؤها أثر معاجم التّقليبات في قرنه بالثّلاثيّ المضعف، ووضعهما في باب الثّنائي؛ فـ «زَلْزَلَ» و«حَثْحَثَ» و«بَلْبَلَ» في معاجم التّقليبات في: «زَلّ» و«حَثّ» و«بَلّ» من باب الثّنائي؛ وهي أصول ثلاثيّة مضعّفة، وفيها أيضًا - وضعت في معاجم القافية، ومكانها - على مذهب البصريّين - في الرّباعيّ.
_________________
(١) ١ ينظر: التّكملة (ضفد) ٢/٢٧٣. ٢ ينظر: اللّسان (عندلب) ١/٦٣١.
[ ٢ / ٧٤٦ ]
الفصل الثاني: أثر التداخل في بناء معاجم القافية
(تمهيد) التداخل الذي لا يضر ببناء معاجم القافية
(تمهيد) التّداخل الّذي لا يضرّ ببناء معاجم القافية:
لتداخل الأصول اللّغويّة أثر بالغ في بناء معاجم القافية؛ وليس غريبًا أن يكون الأثر غير محمود؛ لأنّ معاجم القافية تقوم - في ترتيبها - على الأصول.
ويأخذ هذا الأثر ثلاث صور:
الأولى: وضع الكلمة في غير موضعها.
الثّانية: وضع الكلمة في موضعين أو أكثر.
الثّالثة: تضخيم حجم معاجم القافية.
ويجدر بنا - في هذا التّمهيد - التّنبيه على أنّ ثمّة نوعًا من التّداخل لا يضرّ ببناء معجم القافية. ولعلّ السّبب الرّئيس في ذلك أنّ هذا النّوع من التّداخل لا يعدو أن يكون تداخلًا بين الأوزان فحسب؛ فلا يترتّب عليه تداخل في الأصول؛ وهو - بتعبير آخر - أن تحتمل الكلمة غير وزنٍ؛ مع بقائها على أصل واحدٍ؛ لا يتأثّر بتعدّد الأوزان أو تداخلها.
ومن ذلك تداخل (فَعَوْعَل) و(فَعَلْعَل) في «المَرَوْرَاة» وهي: الأرض، أو المفازة؛ الّتي لا شيء فيها؛ وهي - عند سيبويه - من باب (فَعَلْعَل) بمنْزلة «صَمَحْمَحٍ» ولم يحملها على «عَثَوْثَلٍ» لأن مثل «صَمَحْمَحٍ» أكثر١.
وحملها الجوهريّ على (فَعَوْعَلَة) ٢ فهي - عنده - من باب «عَثَوْثَلٍ» .
_________________
(١) ينظر: الكتاب ٤/٣٩٤.
(٢) ينظر: الصِّحاح (مرا) ٦/٢٤٩٢.
[ ٢ / ٧٤٩ ]
ولا يؤثّر هذا التّداخل في أصل الكلمة فهو (م ر و) على الوزنين. والفرق بينهما أنّ الواو الوسطى على مذهب سيبويه هي اللاّم، والرّاء والألف المنقلبة عن الواو هما تكرير للعين واللاّم؛ بينما تكون الواو الوسطى زائدة على مذهب الجوهريّ، والتّكرير في العين وحدها؛ وهي الرّاء، ولا تكرير في لام الكلمة؛ وهي الألف المنقلبة عن الواو.
وقريب من هذا ما ذكره ابن جنّي من أنّه لو جاء شيء مثل «فَزَنْزَنٍ وفَدَنْدَنٍ» جاز فيه أمران:
أحدهما: أن تكون النّون المتوسّطة زائدةً، والحرف الّذي يليها عين مكرّرة ويليه اللاّم، وهي النّون الأخيرة؛ فيكون من باب «عَقَنْقَلٌ» و«سَجَنْجَلٍ» على وزن (فَعَنْعَلٍ) .
الثّاني: أن تكون النّون المتوسّطة لامَ الكلمة، والحرفان بعدها تكرارًا للعين واللاّمِ؛ كالحرفين الرّابع والخامس في «صَمَحْمَحٍ» و«دَمَكْمَكٍ» .
والوجهان متساويان عند ابن جنّي «لأنّ بإزاء كثرة باب صَمَحْمَحٍ ودَمَكْمَكٍ، وزيادته على باب عَقَنْقَلٍ وعَصَنْصَرٍ أنّ النّون ثالثة ساكنة والكلمة [على] خمسة أحرف، فقام أحد السّببين بإزاء الآخر، وإذا كان الأمر كذلك لم يكن لتغليب أحدهما على الآخر موجب، فإن جاء الاشتقاق بشيء عمل عليه، وترك القياس» ١.
والمهمّ في هذا - هنا - أن نقول: إنّ الأصل في كلّ من الكلمتين لم يتغيّر بتغيّر الوزن؛ فهو (ف ز ن) في الأولى، و(ف د ن) في الثّانية
_________________
(١) المنصف ١/١٣٧.
[ ٢ / ٧٥٠ ]
ويحتمل قولهم: امرأةٌ مَيَّادَةٌ – إذا تمايلت مهتَزَّةً من ترفٍ أو غرّة – ثلاثة أوجه؛ وهي (فَعَّالة) و(فَيْعَالة) و(فَوْعَالة) واشتقاقه من: مَادَ يَمِيدُ١؛ فالأصل واحدٌ؛ وهو (م ي د) .
ومثل ذلك «جَيَّارٌ» وهو: حَرٌّ في الحلق والصّدر من الجوع أو الجَهدِ قال المُتَنَخّل اليشكريّ:
كَأَنَّما بَينَ لَحَيَيْهِ وَلَبَّتِهِ مِنْ جُلْبَةِ الجُوعِ جَيَّارٌ وإرْزِيزُ٢
قال ابن سيد: «الظّاهر في جيّار أن يكون (فَعَّالًا) كالكَلاَّء، والجَبَّان، ويحتمل أن يكون (فَيْعَالًا) كخَيْتَامٍ، وأن يكون (فَوْعَالًا) كتَوْرَابٍ» ٣ وفي الأحوال الثّلاثة يكون الأصل واحدًا؛ وهو (ج ي ر) .
ويحتمل «الحانُوتُ» وزنين (فَاعُولُ) و(فَلَعُوت) الأوّل من: حَنَوْتُ تشبيهًا بالحَنِيَّة من البناء، وتاؤه بدل من واو؛ حكاه الفارسي في «البَصْرِيَّاتِ» ٤ ويحتمل الوزن الثّاني - أي: فَلَعُوت - أن يكون من «حَانَ» أيضًا٥ - مقلوبًا من «حَنَا» كطاغوت من «طاغ» والأصل على الوزنين واحد؛ وهو (ح ن و) .
_________________
(١) ١ ينظر: المبهج ١٧٥. ٢ ينظر: شرح أشعار الهذليّين ٣/١٢٦٤، والإرزيز: الرّعدة. ٣ المحكم ٧/٣٥٢. ٤ ٢/٧٦٨، ٧٦٩. ٥ ينظر: المحكم ٤/١٤.
[ ٢ / ٧٥١ ]
ويحتمل ما في آخره نون مسبوقة بألف زائدة قبلها نون مضعّفة؛ نحو: «المَنَّانِ» و«الضَّنَّانِ» وزنين، وهما: (فَعَّال) و(فَعْلان) والأصل واحد؛ وهو: (م ن ن) للأوّل، و(ض ن ن) للثّاني.
ويتداخل الوزنان (افْتَعَل) و(اسْتَفْعَل) ١ في قولهم: اسْتَخَذَ فلانٌ أرضًا؛ ففيه قولان:
أحدهما: أنّ الأصل «اتَّخَذَ» ووزنه (افْتَعَل) من قوله تعالى: ﴿لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ (٢) ثمّ أبدلت التّاء الأولى سينًا؛ وهي فاء الكلمة؛ على حدّ إبدالهم السّين تاء في «سِدْسٍ» فقالوا: سِتٌّ، فدلّ ذلك على أنّ السّين والتّاء يتبادلان. وقرّب ذلك أنّهما مهموسان؛ وهو مذهب سيبويه٣.
والآخر: أنّ الأصل «اسْتَتْخَذَ» على وزن (اسْتَفْعَل) من «تَخِذَ» أيضًا - فحذفت فاء الكلمة للتّخفيف؛ وهي التّاء الثّانية، على حدّ حذف التّاء في «تَقِيَ يَتْقَى» وأصله: «اتّقَى يَتّقِي» قال الشّاعر:
تَقُوهُ أيُّهَا الفِتْيَانُ إنِّي رَأَيْتُ اللهَ قَدْ غَلَبَ الجُدُودَا٤
يريد «اتَّقُوهُ» . وإلى هذا مال ابن عصفور؛ «لأنّه قد ثبت حذف إحدى التّاءين؛ لاجتماع المثلين في: تقي، وباطّراد إذا كانت المحذوفة
_________________
(١) ١ أي قبل حذف السّين، فتصير: استفعل، على ما يأتي. ٢ سورة الكهف: الآية (٧٨) . ٣ ينظر: الكتاب ٤/٤٨٣، والممتع ١/٢٢٣. ٤ ينظر: النّوادر لأبي زيد ٢٧، والمنصف ١/٢٩٠، وسرّ الصّناعة ١/١٩٨، والمقاصد النّحويّة ٢/٣٧١.
[ ٢ / ٧٥٢ ]
زائدة؛ في مثل: تَذَكَّرُ وتَفَكّرُ؛ تريد: تَتَذَكّرُ وتَتَفَكّرُ؛ ولم يثبت إبدال السّين من تاء؛ بل ثبت عكسه، والبدل- في مثل هذا- ليس بقياس؛ فيقال به حيث لم يسمع؛ فلذلك كان الوجه الثّاني أحسن الوجهين لأنّ فيه الحملَ على ما سُمع مثله» ١.
على أنّ الأصل على الوزنين واحد؛ وهو (ت خ ذ) .
ومن ذلك تداخل (فَوْعَلَة) و(تَفْعَلَة) في «التَّوْرَاة» وقد اختلفوا فيها:
ذهب البصريّون٢ إلى أنّها اسم على وزن (فَوْعَلَة) واشتقاقها من «وَرِيَ» الزَّنْد؛ إذا قدح بالنّار، وأصلها «وَوْرَيَة» فأبدلت الواو الأولى تاء، على حدّ إبدالها في «تَوْلَجٍ» وهو (فَوْعَلٍ) من وَلَجَ يَلِجُ؛ وذلك أنّهم لو لم يبدّلوا الواو تاءً لوجب أن يبدّلوها همزةً لاجتماع الواوين في أوّل الكلمة٣؛ فأصبحت في التّقدير: «تَوْرَيَة» فأعلّت الياء بقلبها ألفًا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها.
وقد حملهم على هذا أنّ (فَوْعَلَة) في الكلام أكثر من (تَفْعَلَة) كالحَوْصَلَة والجَوْهَرَة والدَّوْخَلَةِ.
وذهب الكوفيّون، ووافقهم المبرّد، إلى أنّها (تَفْعِلة) كأنّها أخذت من أَوْرَيْتُ الزِّنَادَ ووَرَّيْتُهَا، وتقديرها في الأصل «تَوْرِيَة» فقالوا فيها: «تَوْرَاة» حملًا على لغة طيِّء؛ لأنّهم يقولون في التّوصِيّة والجارِيَة والنّاصِيَة: تَوْصَاةٌ وجَارَاةٌ ونَاصَاةٌ (٤) .
_________________
(١) ١ الممتع ١/٢٢٣، ٢٢٤. ٢ ينظر: شرح الشّافية للرّضي ٣/٨٢. ٣ ينظر: سرّ الصّناعة ١/١٤٦.
(٢) ينظر: اللّسان (ورى) ١٥/٣٨٩.
[ ٢ / ٧٥٣ ]
وربّما قالوا: إنّها (تَفْعَلَة) بفتح العين ابتداءً، من وَرَيتُ بك زِنَادي، وقد ردّ الزّجاج على هذا بأنّ (تَفْعَلَة) لا تكاد توجد في كلام العرب، وعلى الأوّل بأنّ القلب من وزنٍ إلى وزنٍ لم يثبت في عموم كلامهم؛ فلم يقولوا في تَوْقِيَةٍ: تَوْقَاةٌ١.
و«التَّوْرَاة» على الوزنين من أصل واحد؛ وهو (وري) .
ومن ذلك اختلافهم في وزن «سَيِّدٍ» و«مَيِّتٍ» و«هَيِّن» وما شابهها؛ ولهم فيها ثلاثة مذاهب٢:
ذهب البصريّون إلى أنّه (فَيْعِل) على ظاهر اللّفظ والأصل عندهم «سَيْوِدٌ» و«مَيْوِتٌ» و«هَيْوِنٌ» فقلبت الواو ياءً لأجل الياء الساكنة قبلها ثمّ أدغمت٣.
وذهب الكوفيّون إلى أنّ وزنها في الأصل (فَعِيل) وتقديرها: «سَوِيدٌ» و«مَوِيتٌ» و«هَوِينٌ» وحداهم على ذلك أنّهم وجدوا (فَعِيْلًا) في كلام العرب؛ ولم يجدوا (فَيْعِلا) .
_________________
(١) ١ ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/٣٧٣، ٣٧٥، وسرّ الصّناعة ١/١٤٦، وشرح الشّافية للرضي ٣/٨١، ٨٢، ومعجم مفردات الإبدال والإعلال ٢٨٨، ٢٨٩، والجدول في إعراب القرآن ٢/٩٥. ٢ ينظر: الكتاب ٣/٦٤٢، ٤/٣٦٥، والأصول ٣/٢٦٢، وإعراب القرآن للنّحاس ١/١٤٣، والمنصف ٢/١٥، ١٦، والإنصاف ٢/٨٩٥-٩٠٤، والممتع ٢/٤٩٩، والمساعد ٤/٢٢. ٣ ينظر: اللّسان (سود) ٣/٢٢٨.
[ ٢ / ٧٥٤ ]
ولمّا كان هذا هو الأصل - على مذهبهم - قالوا: إنّ العين أعلّت فيه؛ كما أعلّت في «سَادَ يَسُودُ» و«مَاتَ يَمُوتُ» فقدّمت الياء السّاكنة على الواو؛ فانقلبت الواو ياء؛ وأدغمت؛ على القاعدة المشهورة في باب الإعلال١.
وذهب البغداديّون٢ إلى أنّ وزنها (فَيْعَل) على قياس الاسم الصّحيح من ذلك، ثمّ كسرت العين؛ على حدّ قولهم في بَصريّ: بِصْريّ.
ورُدّ عليهم بأنّه لو كان (فَيْعَلا) لقيل: «سَيَّدٌ» ٣ و«مَيَّتٌ» و«هَيَّنٌ» .
ومذهب البصريّين أقوى المذاهب الثّلاثة؛ لقربه لظاهر اللّفظ، وبعده عن التكلّف؛ ولأنّه لا يعدل عن الظّاهر إلاّ بدليل. ولا يطعن في مذهبهم انعدام النّظير؛ لأنّ «المعتلّ يختصّ بأبنية ليست للصّحيح؛ فمنها (فُعَلَةٌ) في جمع فَاعِلٍ؛ نحو: قاضٍ وقُضاةٍ» ٤.
وعلى الرّغم من الاختلاف بينهم في الوزن فإنّ الأصل في هذه الكلمات واحد؛ وهو: (س ي د) و(م وت) و(؟ ون) وليس ثمّة تداخل أصول.
_________________
(١) ١ ينظر: الإنصاف ٢/٧٩٦. ٢ ينظر: المساعد ٤/٤٢. ٣ ينظر: معجم مفردات الإعلال والإبدال ٧٤. ٤ الإنصاف ٢/٧٩٦.
[ ٢ / ٧٥٥ ]
واختلفوا في وزن بعض المصادر؛نحو "كينونة" و"قيدودة" و" صيرورة" فهي (فيلولة)، والأصل (فَيْعَلُوْلَة) عند البصريين، "كيونو نة" و" قيودودة" و"صيورورة" ثم قلبت الواو ياء؛ لاجتماعهما مع الياء وسكون الأولى، وأدغمت الياء الأولى في الثانية؛ فقالوا: " كَيِّنونة" و"قَيَّدُودَة" و" صيَّرورة " ثم خففت الياء الثانية؛ التي هي عين الفعل، على حد تخفيف الياء في: ميِّت وهَيِّن وطَيِّب في قولهم: مَيْتٌ وهَيْنٌ وطَيْبٌ.
ولما كانت " كينونة " وأخواتها على ستة أحرف طالت بذلك فألزموها الحذف؛ خلافا لنحو ميَّت ومَيْت، وهَيِّن وهَيْن، وطيَّب وطَيْب، خيروا فيها؛ لأنها على أربعة أحرف؛ فلم تطل بذلك (١) .
وكان الفراء - من الكوفيين- يرى أن " كينونة" وأخواتها على وزن (فَعْلُولَة) وأصلها الياء فيها الواو، وجاءت هذهذ المصادر على أمثلة مصادر بنات الباء في صار صيرورة وسار سيرورة؛ فقيلت " كينونة" وأخواتها بالياء حملا على بنات الياء على حد قولهم: شكوته شِكاية، فقلبوا الواو ياء؛ لأن البناء جاء على مثال مصادر بنات الياء كالرماية والسعاية.
وأصل (فَعْلُولَة) عند الفراء (فُعْلُولَة) بضم الفاء وقد فتحت؛ لأنهم كرهوا أن تنقلب الياء واوا.
وقد ضعف ابن جني هذا المذهب؛ لأنّه لا ضرورة تدعو إلى فتح
_________________
(١) ينظر: أمالي الزجاجي ٢٤٤، والمنصف ٢/١٠،١١
[ ٢ / ٧٥٦ ]
الفاء لتصح العين، واستدل بقولهم: "عُوْطَطُ" وهي - في الأصل: " عُيْطَطٌ" فقلبت الياء واوا؛ لانضمام ما قبلها مع سكونها؛ ولم يقولول: " عَيْطَطٌ" بفتح العين لتصح الياء (١) .
ويتضح من خلال الأمثلة المتقدمة بفاء الأصل على حاله؛ على الرغم من تداخل الأوزان، وأن هذا النوع من التداخل ليس له أثر يذكر في بناء معاجم القافية.
_________________
(١) ينظر: المنصف: ٢/١٢
[ ٢ / ٧٥٧ ]
المبحث الأوّل: وضع الكلمة في غير موضعها
أدّى تداخل الأصول إلى وضع كثير من الكلمات في غير مواضعها في معاجم القافية؛ وهي نتيجة طبعيّة للتّداخل؛ لأنّ الأصول هي الأساس في بناء معاجم القافية؛ فإذا تغيّر حرف واحد في الأصل تغيّر موضعه؛ فلا جرم أن يعدّ هذا الأثر من أهمِّ نتائج التّداخل ضررًا على نظام المعاجم في التّرتيب، ومن أعمقها أثرًا على القارئ؛ لأنّه قد يؤدّي به إلى الحكم على الكلمة بأنّها مهملة.
ويجدر التّنبيه - هنا - على أنّ المراد ممَّا وضع في غير موضعه في هذا المبحث: ما جاء في المعجم الواحد من معاجم القافية في أصل واحدٍ؛ لا وجه له، أو له وجه بعيد؛ لا يوصل إليه إلاّ بالتّكلّف، أو له وجه يخالف ما عليه أكثر علماء اللّغة.
وفيما يلي عرض لبعض الأمثلة، ممَّا جاء في غير موضعه في بعض معاجم القافية:
أ - (الصِّحاح) للجوهريّ:
جاء في مادّة (أن ض): "وأناضَ النَّخْلُ يُنِيضُ إِنَاضَةً؛ أي: أَيْنَعَ، ومنه قول لبيد:
فَاخِرَاتٌ فُرُوعُهَا فِي ذُرَاهَا وأَنَاضَ العَيْدَانُ والجَبَّارُ ١"
وقد تبعه ابن منظور٢ من غير تنبيه٣؛ فليست هذه المادّ من (أن
_________________
(١) ١ الصِّحاح (أنض) ٣/١٠٦٥. ٢ ينظر: اللّسان (أنض) ٧/١١٦. ٣ على أنَه أعاده في (نوض) نقلًا عن ابن سيده في المحكم؛ وهو موضعه.
[ ٢ / ٧٥٨ ]
ض) في شيء؛ لأنّ حقّها أن توضع في (ن وض) وقد نبّه عليه غير واحد من العلماء؛ ومنهم الصَّغانيّ ١، والزَّبِيديّ، الَّذي قال: "وذكر الجوهريّ - هنا - أناضَ النَّخْلُ يُنِيضُ إِنَاضَةً؛ أي: أَيْنَعَ، وتبعه صاحب (اللّسان) وهو غريب؛ فإنّ أنَاضَ مادّته (ن وض) وقد ذكره صاحب (المجمل) ٢ وغيره على الصّواب في (ن وض) ونبّه عليه أبو سهل الهرويّ، والصّغانيّ، وقد أغفله المصنّف٣ وهو نُهْزَتُه وفرصته"٤.
ولم يذكروا وجه تخطئتهم الجوهريّ لوضوحه؛ وهو أنّ الهمزة في (أَنَاض) زائدة؛ ولا يجوز أن تكون أصليّة؛ لأنّ الصّنعة الصرفية للغة تأبى ذلك؛ إذ ليس في أبنية الفعل الماضي (فَعَالَ) وفيه (أَفْعَلَ) وهو كثير، وربّ قائلٍ يقول: إنّ الألف في (أَنَاضَ) إشباع لحركة الفتحة؛ على حدّ قول ابن هَرْمَة:
وأنْتَ مِنَ الغَوَائِلِ حِيْنَ تَرْمِي وَمِنْ ذَمِّ الرِّجَالِ بِمُنْتَزَاحِ ٥
وهو يريد: بِمُنْتَزَحٍ؛ فأشبع الفتحة؛ كما تقدَّم بيانه. ويجيء الرّد عليه من وجهين:
الأوّل: أنّ مثل هذه الزّيادة تكاد تكون مخصوصة بضرورات الشّعر؛ ولا ضرورة في قوله: أَنَاض النّخل.
_________________
(١) ١ ينظر: التكملة (أنض) ٤/٥٦. ٢ ٢/٨٤٨. ٣ يعني: الفيروزآبادي. ٤ التَّاج (أنض) ٥/٦. ٥ ينظر ص (٤٧٢) من هذا البحث.
[ ٢ / ٧٥٩ ]
الثّاني: وهو الفيصل في هذه المسألة: أنّ المضارع والمصدر في قوله: "أَنَاضَ النَّخْلُ يُنِيْضُ إِنَاضَةً" يدلاّن على زيادة الهمزة؛ فضمُّ حرف المضارعة دليل على زيادة الهمزة، وأنّ (أنّاضَ) (أَفْعَل) لا غير؛ ويؤكّد ذلك مجيء المصدر لـ (أَفْعَلَ) وهو الإنَاضَة؛ نحو: أَقَامَ إِقَامَةً وأدَارَ إدَارَةً، وأصل المصدر (إنْوَاضٌ) فنقلت حركة العين إلى ما قبلها، ثمّ قلبت ألفًا لتحرّكها في الأصل وانفتاح ما قبلها بعد النّقل؛ فوزن (إنَاضَةٍ) (إفَالَة) أو (إفَعْلَة) الأوّل على تقدير حذف العين، والتّاء عوض عنها، والثّاني على تقدير حذف الألف (إفْعَال) والتّاء عوض عنها - أيضاَ.
وأورد الجوهريّ (الغِرْقِئَ) في (غ ر ق أ) ونصّ كلامه: "الغِرْقِئ: قشر البيض الَّذي تحت القَيْض ١. قال الفرّاء: همزته زائدة؛ لأنّه من الغَرَقِ، وكذلك الهمزة في الكِرْفِئَةِ ٢ والطِّهْلِئَةِ ٣، زائدتان"٤.
والهمزة في الغِرْقِئ زائدة عند أكثر العلماء ٥؛ بل نقل الصّغانيّ عنهم الإجماع على زيادتها٦. وعجيب أن يضعها الجوهريّ في باب الهمزة؛ مع نصّه على زيادة همزتها، وعدم التّعرض لها في (غ ر ق) بينما
_________________
(١) ١ وهو: قشر البيض. ينظر: اللّسان (قيض) ٧/٢٢٥. ٢ الكرفئة: السحابة الكثيفة. ينظر: اللّسان (كرفأ) ١/١٣٧. ٣ الطّهلئة: الماء الكدر في الحوض، أو الطين. ينظر: اللّسان (طهل) ١١/٤٠٩. ٤ الصحاح١/ ٦١، ٦٢. ٥ ينظر: أدب الكاتب ٦١٠، واللسان (غرق) ١٠/٢٨٦، والقاموس (غرق) ١١٨٠. ٦ ينظر: التكملة (غرقأ) ١/٣٧.
[ ٢ / ٧٦٠ ]
وضع كلمة: (طِهْلِئَة) في الثّلاثيّ: (ط هـ ل) ونصّ على أنّ الهمزة فيها زائدة ووزنها (فِعْلِئَة) وأشار إلى أنّها في زيادة الهمزة والوزن كالكِرْفِئَةِ والغِرْقِئِ١.
وجاء في مادّة (هـ وأ) من (الصِّحاح) ما نصّه: "والمُهْوَأَنُّ - بضمّ الميم: الصّحراء الواسعة؛ قال الرّاجز:
فِي مُهْوَأَنٍّ بالدَّبَا مَدْبُوشُ"٢
فهذه الكلمة في غير موضعها؛ لأنّ النّون أصليّة؛ وهي لام الكلمة والزّيادة في الواو أو الهمزة؛ فقد ذهب بعض العلماء - وعلى رأسهم ابن جنّي - إلى أنّ الواو زائدة، وأنّ وزن الكلمة (مُفْوَعَلّ) وهو -في الأسماء - نظير (اكْوَأَلَّ) بمعنى: قصُرَ - في الأفعال٣.
وذهب ابن برّيّ٤ إلى مثل هذا، وتابعه ابن منظور٥؛ ومكانها عندهما في (هـ أن) ولستُ أرى هذا؛ فالرّاجح - على ضوء ما تقدَّم في بناء (افْعَأَلَّ) زيادة الهمزة؛ فتكون الواو أصليّة، وموضع ذكرها - حينئذٍ - في (هـ ون) ويقوّي هذا أنّ الصّغاني أعاد ذكرها في هذا الأصل٦،
_________________
(١) ١ ينظر: الصِّحاح (طهل) ٥/١٧٥٥. ٢ ١/٨٤. ٣ ينظر: المنصف١/١٠٧. ٤ ينظر: التّنبيه والإيضاح (هوأ) ١/٣٥. ٥ ينظر: اللّسان (هأن) ١٣/٤٣٠. ٦ ينظر: التكملة (هون) ٦/٣٢٧.
[ ٢ / ٧٦١ ]
وكذا فعل الفيروزآباديّ١.
ب- (التّكملة والذَّيل والصِّلة) للصَّغانيّ:
وممَّا وضع في غير موضعه في هذا المعجم ما جاء في مادّة (ح وب) ونصّه: "الحَوْأبُ: وادٍ في وهدة من الأرض، واسعوجَوْفٌ حَوْأَبٌ؛ أي: واسعٌ؛ قال رؤبة:
سَرْطًا فَمَا يَمْلأ جَوْفًا حَوْأَبا ٢
والحَوْأَبُ - أيضًا: الجمل الضَّخم"٣ فهذا النّص في غير موضعه، وقد تابع فيه الجوهريّ٤؛ وحقّ (الحَوْأب) أن يذكر في (ح أب) كما صنع ابن منظور٥؛ لأنّ القول بزيادة الواو - في هذه الكلمة - أولى من القول بزيادة الهمزة.
وحُقَّ لابن برّي أن يعترض على الجوهريّ في هذا الموضع؛ مستدلًاّ بأنّ الهمزة لا تزاد وسطًا إلاّ في ألفاظ معدودة؛ فوزنها عنده (فَوْعَل) ٦ وقياس وزنها عند الجوهريّ والصَّغَانيّ (فَعْأل) وهو بعيد.
ومن ذلك أنّ الصَّغانِيّ ذكر في (ح س د ل): الحَسْدَلَ؛ وهو:
_________________
(١) ١ ينظر: القاموس (هون) ١٦٠١. ٢ ينظر: ديوانه١٧٠. ٣ التكملة ١/١١٠. ٤ ينظر: اللّسان (حوب) ١/١١٧. ٥ ينظر: اللّسان (حأب) ١/٢٨٨. ٦ ينظر: التنبيه والإيضاح (حوب) ١/٧٠.
[ ٢ / ٧٦٢ ]
القُرَادُ، ومنه قولهم: الجار الحَسْدَلِيُّ: الَّذي عينه تراك وقلبه يرعاك؛ وقد نصّ فيه على أنّ اللاّم زائدة١؛ لأنّه من الحسد فكان حقّه أن يذكره في الثّلاثيّ (ح س د) .
وذكر الصَّغانِيّ (يَعْرًا) وهو حبل - في (ي س ت ع ر) ٢ على الرّغم من أنّ الكلمة ثلاثيّة؛ ولا وجه لذكرها في أصل خماسي.
ج- (لسان العرب) لابن منظور:
في هذا المعجم مواد كثيرة في غير موضعها؛ ومنها مادّة (هـ ن ب ث) وجاء فيها ما نصّه: (والهَنْبَثَةُ: الاختلاط في القول. ويقال: الأمر الشّديد، والنّون زائدة) ٣ فلا وجه لذكرها في هذا الأصل؛ مع إقراره بزيادة النّون. وموضعها هو: (هـ ب ث) .
وجاء في مادّة (ق ن ور): "القَنَوَّرُ: بتشديد الواو: الشّديد الضّخم الرأسِ من كُلِّ شيء، وكلُّ فظٍّ غليظوالقِنَّوْرُ: العبد عن كُرَاعٍ. قال ابن سيده: والقِنَّوْرُ: الدَّعِيُّ وليس بثبتقال أحمد بن يحيى في باب (فِعَّوْل): القِنَّوْر: الطّويل والقِنَّوْرُ العبدوالقِنَّارُ والقَنَّارَةُ: الخشبة يعلّق عليها القصّاب اللّحموقَنَّوْر: اسم ماءوفي نوادر الأعراب: رجلٌ مُقَنْوِرٌ ومُقَنِّرٌإذا كان ضخمًا سَمْجًا، أو معتمًّا عُمَّةً جافيةً"٤.
_________________
(١) ١ ينظر: التكملة (حسدل) ٥/٣١٧. ٢ ينظر: التكملة ٣/٢٤٢. ٣ اللّسان ٢/١٩٩. ٤ اللسان ٥/١٢٠.
[ ٢ / ٧٦٣ ]
وهذه المادّة كلّها ليست من (ق ن ور) وإنّما هي من (ق ن ر) الثّلاثيّ؛ كما في (الصِّحاح) ١ و(القاموس) ٢ و(التَّاج) ٣ لأنّ الواو لا تكون أصلًا في بنات الأربعة في غير المضاعف، وقد حكى ابن منظور هذا عن ثعلب، وذكر أنّ (القِنَّوْرَ) من باب (فِعَّوْل) وهو الصّحيح. أمّا (القَنَوَّرُ) و(القَنُّورُ) فوزنهما (فَعَوَّل) و(فَعُّول) كـ (عَطَوَّدٍ) و(سَفُّودٍ) .
وليس في (القِنَّارِ) و(القِنَّارَةِ) واوٌ أصلًا، إلاّ أن تكون الألف منقلبة عن واو؛ وهو احتمال بعيد؛ فكان حقّه أن يذكر ذلك كلّه في الثّلاثيّ.
ومثل هذا (الكَعْوَرَة) من الرّجال: الضَّخم الأنف؛ فقد ذكره ابن منظور في (ك ع ور) ٤ ولا وجه له؛ وصوابه أن يذكر في (ك ع ر) .
وجاء في (غ ن ذ ي) من (اللّسان) ما نصُّه: "قال أبو ترابٍ سمعت الضِّبابي يقول: إنّ فلانة لَتُعَنْذِي بالنَّاس، وتُغَنْذِيْ بهم؛ أي: تُغْرِي بهم. ودفع الله عنك غَنْذَاتها؛ أي: إغراءَهَا"٥.
وهو ليس من (غ ن ذ ي) لأنّ الياء لا تكون أصلًا في بنات الأربعة؛ إذا صحبها ثلاثة أحرف أصول؛ والصّواب أنّ غَنْذَى يُغَنْذِي ثلاثيّ ملحق بالرّباعيّ: (فَعْلَل) وهو يحتمل أصلين:
_________________
(١) ١ ٢/٧٩٩. ٢ ٥٩٩. ٣ ٣/٥٠٧. ٤ ينظر: اللّسان ٥/١٤٤. ٥ اللسان ١٥/١٤٠.
[ ٢ / ٧٦٤ ]
أحدهما: أن يكون الأصل (غ ذ ي) والنّون فيه زائدة للإلحاق؛ فيكون وزنه (فَنعَلَ) مثل (سَنْبَلَ) من قولهم: سَنْبَلَ الرّجلُ ثوبه؛ بمعنى: أسبله؛ فإن صحَّ هذا الأصل؛ فموضع الكلمة (غ ذ ي) .
والآخر: أن يكون الأصل (غ ن ذ) والألف الرّابعة فيه للإلحاق؛ فيكون وزن (غَنْذَى) (فَعْلَى) مثل (سَلْقَى) في قولهم: سَلْقَاه على ظهره؛ أي: مَدَّه. ويؤيّد هذا الأصل؛ وأنّ الألف في (غَنذَى) للإلحاق - أنّ الصَّغانِيّ قال في (ع ن ذ): (عَنذَى به: أغرى به) ١ وقال في (غ ن ذ): (غَنذَى به، مثل عَنذَى به) ٢. ومثل ذلك في (القاموس) ٣ و(التَّاج) ٤.
ولعلّ الَّذي حمل ابن منظور على إيراده في (غ ن ذ ي) أنّه وجده في باب الرّباعيّ في (التهذيب) ٥ للأزهريّ.
وثَمَّةَ نوعان كثر ورودهما في غير موضعهما في (اللّسان) خاصّةً:
_________________
(١) ١ التكملة ٢/٣٨٤. ٢ التكملة ٢/٣٨٥. ٣ ٤٢٨. وفيه أنّه: (عَنْدَى) بالدّال المهملة؛ وهو سهو، والصّواب: (عَنْذَى) بالعين المهملة والذّال المعجمة؛ كما في التكملة؛ وهو على الصّواب في طبعة (القاموس) القديمة الَّتي أشرف على تصحيحها الشّيخ نصر الهورينيّ. (ينظر: ١/٣٧٠ من تلك الطبعة) . ٤ ٢/٥٧٠، ٥٧٢. ٥ ٨/٢٤٣.
[ ٢ / ٧٦٥ ]
الأوّل: ما توسّطت فيه النّون ساكنة بين أربعة أحرف؛ مثل (الغَضَنْفَر) و(العَقَنْقَل) .
والثّاني: ما تماثل فاؤه وعينه، وتوسّط بينهما حرف علّة زائدٌ؛ مثل: (كَوْكَبٍ) .
فمن الأوّل ما جاء في (ج ح ن ب) ونصّه: (وذكر الأصمعيّ في الخماسيّ: الجَحَنبَرَةَ من النّساء: القصيرة؛ وهو ثلاثيّ الأصل ألحق بالخماسيّ؛ لتكرار بعض حروفه) ١ والكلام عن هذا النّص من وجهين:
أحدهما: أنّه ورد في غير موضعه؛ لأنّ النّون فيه زائدة؛ لتوسّطها ساكنةً بين أربعة أحرف؛ وهو موضع زيادتها باطّراد؛ بلا خلاف عند العلماء؛ فكان حقّه أن يذكر في (ج ح ب ر) من باب الرّاء، ولا مكان له في باب الباء.
والثّاني: أنّ قول ابن منظور: (وهو ثلاثيّ الأصل ألحق بالخماسيّ؛ لتكرار بعض حروفه) مخالف للحقيقة؛ فليس هو من الثّلاثيّ، ولا تكرار في حروفه كما ذكر ابن منظور؛ وإنّما هو رباعيّ.
ومن الواضح أنّه - ﵀ - قد وقع في سهو؛ بسبب تداخل الأصول، ومتابعته الأزهريّ؛ الَّذي أورد في الخماسي: (الحَبَرْبَرَة) و(الحَوَرْوَرَةَ) وهي: البيضاء، و(الحَوَلْوَلَةَ) وهي: الكَيِّسة، فقال بعد ذلك:
_________________
(١) ١ اللّسان ١/٢٥٣.
[ ٢ / ٧٦٦ ]
(قلتُ: وهذه الأحرف الثّلاثة ثلاثيّة الأصل، ملحقة بالخماسيّ لتكرير بعض حروفها) ١ وكلامه مستقيم، وقد ذكر قبلها (الجَحَنبَرَة) ٢ وهي غير داخلة في حكمه على الثّلاثة المذكورة، وفي هامش (اللّسان) إشارة إلى شيء من ذلك.
وذكر ابن منظور (حَطَنطَى) وهو: الرجل الأحمق في (ح ط ن ط) ٣ وموضعه الثّلاثيّ (ح ط ط) لأنّ النّون والألف زائدتان للإلحاق.
وذكر (الهَرَنقَصَ) وهو: القصير في (هـ ر ن ق ص) على أصالة النّون؛ لأنّه أورده بعد (هـ ر ن ص) ولا وجه له؛ فالنّون زائدة، وموضعه: (هـ ر ق ص) .
وجاء في مادّة (د ل ن ظ) ما نصّه: "الدَّلَنظَى: السّمين من كلِّ شيء. وقال: شَمِرٌ: رجلٌ دَلَنظَى وبَلَنزَى؛ إذا كان ضخمًا غليظ المنكبين؛ وأصله من: الدَّلظِ؛ وهو الدَّفع، وادْلَنظَى: إذا سمن وغلظ"٤. ولا وجه لذكره هذا النَّصّ في هذا الأصل الرّباعيّ؛ لأنّ النّون زائدة، وكذلك الألف؛ فهو من الثّلاثيّ: (د ل ظ) .
_________________
(١) ١ التَّهذيب ٥/٣٣٦. ٢ الَّذي في طبعة التَّهذيب (٥/٣٣٥): (الحجنبرة) بتقديم الحاء على الجيم؛ ولعله تصحيف. لأنّ ما في (القاموس) (٤٦٢) و«التَّاج» (٢/٨٨) موافق لما في (اللّسان) . ٣ ينظر: اللّسان ٧/٢٧٦. ٤ اللسان ٧/٤٤٤.
[ ٢ / ٧٦٧ ]
والغريب أنّ ابن منظور نقل في نصّه أنّه من الأصل الثّلاثيّ، ولم يذكره هناك؛ وهو في غاية الوضوح؛ لاتّفاقهم على زيادة النّون في مثله؛ فهو ملحق ببناء (سَفَرْجَل) كما قال الجوهريّ١. وهذا وأشباهه في (اللّسان) كثير٢.
أمّا الآخر؛ وهو ما ماثل فاؤه عينه، وبينهما حرف علّة زائد؛ فقد جاء كثير منه في غير موضعه في (اللّسان) ومنه أنّه ذكر (الشَّوْشَب) وهي: العقرب - في الرّباعيّ: (ش وش ب) ٣ وموضعه الثّلاثيّ: (ش ش ب) لأنّ الواو زائدة؛ ووزنه (فَوْعَل) .
وذكر في الرُّباعيّ (ل ول ب): (اللَّوْلَب) وهو ما يقال للماء الكثير يحمل منه المِفْتَح ما يسعه؛ فيضيق صنبوره عنه من كثرته، فيستدير الماء عند فمه؛ ويصير كأنّه بُلبُلُ آنية ٤؛ فإن كانت هذه الكلمة عربيّة فالوجه ذكرها في الثّلاثيّ (ل ل ب) لأنّ الواو زائدة؛ وقد ذكرها الجوهريّ في (ل وب) وهو خلاف مذهب الجمهور؛ كما تقدَّم في الكلام عن
_________________
(١) ١ ينظر: الصِّحاح (دلظ) ٣/١١٧٣. ٢ ينظر على -سبيل المثال- الموادّ التّالية في (اللّسان) (علنب) ١/٦٢٩، و(قرنب) ١/٦٧١، و(جلند) ٣/١٢٩٩، و(علنكد) ٣/٣٠٢، و(حبنبر) ٤/١٦٣، و(زبنتر) ٤/٣١، و(عصنصر) ٤/٥٨٢، و(عفنجش) ٦/٣١٩، و(سلنط) ٧/٣٢٢. ٣ ينظر: اللّسان ١/٤١٢. ٤ ينظر: اللّسان ١/٧٤٦.
[ ٢ / ٧٦٨ ]
(كَوْكَبٍ) .
وذكر ابن منظور (الذَّوْذَخَ) وهو: العَذْيَوْط في (ذ وخ) ١على الرّغمِ من أنّه ذكر مثيله (الذَّوْذَحَ) في (ذ ذ ح) على الصّواب؛ وهذا من غرائب تداخل الأصول، وقد ذكر السّيوطيّ أنّ وزن (الذَّوْذَخِ) (فَوْعَل) ٢ وهو موافق لمذهب الجمهور في مثله.
وجاء في (ز وز ك) من (اللّسان) قوله: (زَوْزَكَتِ المرأةُ: حرَّكت إليتيها وجنبيها، إذا مشتْ. والزَّوْزَكُ: القصير الحيَّاك في مشيته؛ قال:
وَزَوْجُهَا زَوَنْزَكٌ زَوَنَزَى
قال ابن جنّيّ: "هو: (فَوَنْعَل) ٣ ومن الظّاهر أنّ موضع هذه المادّة (ز ز ك) بزيادة الواو". ولم يستثمر ابن منظور ما نقله عن ابن جنّي، في تنبيهه على زيادة الواو في (زَوَنزَكٍ) وأنّها من (الزَّوْزَكِ) .
د- (القاموس المحيط) للفيروزآباديّ:
في هذا المعجم - أيضًا - موادّ كثيرة ذكرها المصنف في غير مواضعها؛ كذكره (المِرَازَيْنِ) وهما: الثَّديان - في (ر وز) ٤ وقد تابع في
_________________
(١) ١ ينظر: اللسان ٢/٤٤١. ٢ ينظر: المزهر ٢/٧. ٣ اللّسان (زوزك) ١٠/٤٣٨. ٤ ينظر: القاموس ٦٥٩.
[ ٢ / ٧٦٩ ]
بقوله: (مَرَزَ الصَّبيُّ ثدي أمِّه، يَمْرُزُ مَرْزًا؛ إذا اعتصر بأصابعه في رضاعه، وربّما سمّي الثّدي: المِرَازَ لذلك) ٢. ومثل ذلك في (اللّسان) ٣ فإن صحّ هذا فلا مكان لها في (ر وز) .
ومن ذلك أَنّه ذكر (بَلأَصَ) الرّجلُ؛ بمعنى فرَّ - في (ب ل ص) ٤ متابعًا الجوهريّ٥. والرّاجح أنَّ الكلمة رباعيّة؛ كما تقدَّم؛ لأنّ زيادة الهمزة حشوًا قليل؛ ولا دليل على زيادتها هنا.
ومما يدلّ على أنّها رباعيّة أنّ ابن فارس٦والأزهريّ٧ ذهبا إلى أنّ الهمزة فيهما مبدلة من الهاء، والأصل (ب ل هـ ص) . ويدلّ على ذلك - أيضًا - أنّ الفيروزآباديّ نفسه عدل عن الثّلاثيّ إلى الرُّباعيّ في الكلمة نفسها في حال الإبدال؛ فذكر قولهم (بَلأزَ) الرّجلُ بمعنى فرَّ - في الرُّباعيّ (ب ل أز) ٨ وذكر (بَلْهَصَ) بمعناها في الرُّباعيّ (ب ل هـ ص)
_________________
(١) ١ ينظر: التكملة (روز) ٣/٢٧٠. ٢ الجمهرة ٢/٧١٠. ٣ ينظر: اللّسان (مرز) ٥/٤٠٨. ٤ ينظر: القاموس ٧٩١. ٥ ينظر: الصِّحاح (بلص) ٣/١٠٣٠. ٦ ينظر: المقاييس ١/٣٣٢. ٧ ينظر: التهذيب ٦/٥١٨. ٨ ينظر: القاموس ٦٤٧. ٩ ينظر: القاموس ٧٩١.
[ ٢ / ٧٧٠ ]
والإبدال بين الصَّاد والزَّاي شائع؛ على حدِّ قولهم: (صَقْرٌ) و(زَقْرٌ) وكذلك الإبدال بين الهمزة والهاء؛ على حدّ قولهم: (أرَاقَ) و(هَرَاقَ) فكان من حقّ (بَلأصَ) أن تذكر في الرُّباعيّ كأختيها، كما فعل ابن منظور١.
ومن ذلك أنَّ الفيروزآباديّ ذكر في (س وف) ٢: (الفَلْسَفَة) وهي: الحكمة، والفيلسوف؛ وهو محبُّ الحكمة، وموضعها الرُّباعيّ (ف ل س ف) كما فعل ابن منظور٣ وقد نبّه عليه أحمد فارس الشِّدياق٤. ووجَّهه أنّ الفاء ليست من حروف الزّيادة حتَّى يقال: إنّها زائدة؛ بالإضافة إلى أنّ الكلمة معرّبة، ولا زيادة في المعرّب.
هـ- (تاج العروس) للزَّبِيديّ:
وما وقع في (القاموس) وقع في (التّاج) فما قيل هناك من الممكن أن يقال هنا، ولا أرى فيه كبير غضاضة على الزَّبِيديّ؛ لأنّ معجمه - في الأصل - شرح للقاموس؛ وهو ملتزم بترتيبه؛ غير أنّ الزَّبِيديّ ينفرد بما أورده في الشّرح، أوما استدركه على صاحب (القاموس) وهو مسؤول عمّا وقع فيه من تداخل.
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان (بلأص) ٧/٨. ٢ ينظر: القاموس ٢/١٠٦. ٣ ينظر: اللّسان ٩م٢٧٣. ٤ ينظر: الجاسوس٢٩٠.
[ ٢ / ٧٧١ ]
وممّا وقع في غير موقعه ممَّا استدركه، قوله في مادّة (ط ر ب): "وأطَرْبون: البِطْرِيق، كذا في شرح أمالي القالي، وحكي عن ابن قتيبة أنّه رجل روميّوقال ابن جنّيّ في حاشيته: هي خماسيّة كعَضْرَفُوط؛ فعلى هذا موضعه النّون والهمزة، والصّواب أنّ وزنه (أفْعَلُول) من الطَّرَبِ؛ وهذا موضع ذكره"١.
وفي الحقّ أن الصَّواب خلاف ما اختاره الزَّبِيديّ - ﵀ - وكان ابن جنّي على حقٍّ حين عدَّ (الأطْرَبُون) كلمةً خماسيّة، كعَضْرَفُوط؛ بأصالة الهمزة والنّون؛ لأنّها دخيلة في كلام العرب، واشتقاقها من الطَّرَبِ غير مقبول.
ومن هنا قال الكَرْمَلِيُّ ردًّا على الزَّبِيديّ: "أمّا أنّه من: الطَّربِ فهو الخطأ بعينه؛ لأنّ الكلمة ليست عربيّة؛ بل هي روميّة (لاتينيّة): tribunus وهو حاكم عند الرُّومان. فهل يعقل أنّ الرّومان يسمّون رئيسًا من رؤسائهم باسم عربيّ؟ هذا لا يعقل؛ فموضع ذكره - إذن - في (أط ر ب ون) لأنّ جميع أحرف الكلمة الدَّخيلة أصول؛ كما اتّفق عليه جمهرة اللّغويّين"٢.
واستدرك الزّبيديّ في (ب ي ب) كلمات منها: بَوَّب الرَّجلُ تبويبًا؛ إذا حمل على العدوِّ، والبُوَيْبَةُ: موضع بِسِجِلْمَاسة، وبُوبَة: اسم
_________________
(١) ١ التاج ١/٣٥٤. ٢ معجم المساعد ١/٢٤٨.
[ ٢ / ٧٧٢ ]
امرأة١. وموضع هذه الكلمات (ب وب) كما فعل ابن منظور٢؛ وهو الظّاهر فلا مبرّر لحملها على الياء مع ظهور الواو؛ ألا ترى أنّهم يحملون الأجوف المجهول العين على الواو لكثرتها؛ فكيف إذا ظهرت هذه الواو؟ فإنّ حملها على الياء لا مسوّغ له.
واستدرك الزَّبيديّ أصلًا أهمله صاحب القاموس؛ وهو (ت ر ن ق) ٣ وذكر فيه (التُّرْنُوقُ) ٤ وهو: الطِّين الَّذي يرسب في مسايل المياه، أو هو الماء الباقي في المسيل، وأشار إلى أنّ المصنّف ذكره في (ر ن ق) وأراه الصَّواب؛ لأنّ التّاء زائدة؛ كتاءِ (تُعْضُوضٍ) وقد ذكر الأزهريّ أنّ التّاء فيهما زائدة ٥؛ وعلى ذلك الصَّغانِيّ؛ إذ ذكره في (ر ن ق) ٦ وأعاد ذكرها ابن منظور في هذا الأصل ٧؛ فهم بذلك متّفقون مع صاحب القاموس؛ فلا وجه لاستدراكها عليه.
_________________
(١) ١ ينظر: التاج ١/١٥٥. ٢ ينظر: اللّسان ١/٢٢٤. ٣ ينظر: التّاج٦/٣٠٣، لم يكتب بهامش المطبوعة اصلًا بحذائه سهوًا أو ظنًّا أنّه تابع لما قبله؛ وليس كذلك؛ إذ جاء في هذا الموضع استدراكان؛ أوّلهما على مادّة (ت ر ق) وثانيهما استدراك مادة جديدة وهي (ت ر ن ق) . ٤ وحكى فيه ابن منظور ضمّ التّاء وفتحها، وذكر أنّهما لغتان. ينظر: اللّسان (ترنق) ١٠/٣٣. ٥ ينظر: التَّهذيب ١م٤٥٤. ٦ ينظر: التكملة ٥/٦٥. ٧ ينظر: اللّسان ١٠/١٢٧.
[ ٢ / ٧٧٣ ]
وثَمَّةَ نوع تساوت فيهما أكثر معاجم القافية؛ فكثر مجيئها في غير موضعها؛ وهما:
الرُّباعيّ المضاعف على وزن (فَعْلَل) .
ومعتلّ اللاّم.
أمّا الأوّل - وهو ما جاء على وزن (فَعْلَل) من المضاعف؛ نحو (زَلْزَلَ) و(وَسْوَسَ) و(دَمْدَمَ) فقد تقدَّم الخلاف فيه؛ وهو - عند بعضهم - ثلاثيّ، ورباعيّ عند جمهور البصريّين؛ وهو الرّاجح كما تقدَّم. وكان لهذا الخلاف أثر لا يحمد على معاجم القافية؛ إذ أخذوا برأي هؤلاء تارةً، وبرأي هؤلاء تارةً أخرى؛ فجاء بعضه في الثّلاثيّ وبعضه في الرُّباعيّ.
وممّا يلفت الانتباه - حقًّا - أنّهم اتّفقوا - تقريبًا - على وضع كلّ ما جاء من ذلك في باب الهمزة في أصل رباعيّ؛ وهو موضعه الصّحيح؛ ولم يذكروا شيئًا منه في أصل ثلاثيّ؛ فمن ذلك الأصول الرباعيّة التّالية: (ب أب أ) و(ت أت أ) و(ث أث أ) و(ج أج أ) و(ح أح أ) و(د أد أ) و(ذ أذ أ) و(ر أرأ) و(ز أز أ) و(س أس أ) و(ش أش أ) و(ص أص أ) و(ض أض أ) و(ط أط أ) و(ظ أظ أ) و(ف أف أ) و(ك أك أ) و(ل أل أ) و(م أم أ) و(ن أن أ) و(هـ أهـ أ) و(ي أي أ) ١.
بَيْدَ أنّهم كانوا يميلون في بقية الأبواب إلى وضع ما جاء من الرّباعي المضاعف في أصول ثلاثيّة؛ خلافًا لصنيعهم في باب الهمزة.
ويتبين مذهبهم في وضع الرُّباعيّ المضاعف في أصول ثلاثية من
_________________
(١) ١ ينظر: باب الهمزة في كلٍّ من: الصِّحاح، والتكملة، والذَّيل والصّلة، واللّسان، والقاموس، والتّاج.
[ ٢ / ٧٧٤ ]
خلال النّماذج الثّلاثة التّالية المختارة من المعاجم الثّلاثة: (الصِّحاح) و(اللّسان) و(القاموس):
أوّلًا: بعض ما جاء منه في (الصِّحاح) من باب اللاّم:
(ب ل ل):البُلْبُلُ: طائرٌ مغَرِّدٌ، والبَلْبَلَةُ والبَلْبَالُ: الهمُّ ووسواس الصّدر.
(ت ل ل) التَّلْتَلَةُ: مِشْرَبةٌ تتّخذ من قِيقاءة الطَّلع.
(ج ل ل): تَجَلْجَلَتْ قواعد البيت: تَضَعْضَعتْ.
(ح ل ل): تَحَلْحَلَ عن مكانه؛ أي: زَالَ.
(خ ل ل): الخَلْخَال: واحد خلاخيل النّساء.
(د ل ل): الدَّلْدَالُ: الاضطراب.
(ذ ل ل): ذَلاَذل القميص: ما يلي الأرض من أسافله. واحده ذُلْذُلٌ.
(ز ل ل): الزَّلْزَال: تحرُّك الأرض، والزَّلازِلُ: الشَّدائد.
(س ل ل): سِلْسِلَة البرقِ: ما استطال منه في عرض السّحاب.
ثانيًا: بعض ما جاء منه في (اللّسان) في باب الباء:
(ت ب ب): تَبْتَبَ: إذا شاخَ.
(ث ب ب): ثَبْثَبَ، إذا جلس متمكِّنًا.
(ج ب ب): الجُبْجُبَةُ: وعاء يتّخذ من أدمٍ تسقى فيه الإبل.
(خ ب ب): الخَبْخَبَةُ: الاضطراب.
(د ب ب): الدُّبْدُبُ: مشي العُجْرُوفِ من النّملِ.
(ذ ب ب):الذَّبْذَبُ: اللّسان.
(ر ب ب): رَبَبَ الرَجلُ؛ إذا ربّى يتيمًا.
(ز ب ب): زَبَبَ؛ إذا غضب.
[ ٢ / ٧٧٥ ]
(ش ب ب) شَبْشَبَ الرّجلُ؛ إذا تمتم.
ثالثًا: بعض ما جاء من ذلك في (القاموس) من باب الرّاء:
(ب رر): البَرْبَرَةُ: صوت المعزى، وكثرة الكلام.
(ت رر): التَّرْتَرَةُ: التّحريك وإكثار الكلام.
(ث رر): الثَّرْثَرَةُ: كثرة الكلام.
(ج رر): الجَرْجَرُ والجِرْجِيرُ: بقلة تؤكل.
(خ رر): الخِرْخَارُ: الماء الجاري.
(د رر): الدُّرْدُرُ: مَغَارزُ أسنان الصّبيّ.
(ز رر): زَرْزَرَ: صَوَّتَ.
(س رر): سَرْسَرَ الشَّفرةَ: حَدَّها.
(ش رر): المُشَرْشِرُ: الأسد.
وعلى هذا يقاس الكثير ممَّا في باقي الأبواب - خلا الهمزة - في معاجم القافية.
وقد جاء شيء من الرُّباعيّ المضاعف من غير باب الهمزة في أصول رباعيّة، في موضعه؛ بيد أنّ ذلك أقلّ ممَّا جاء في غير موضعه في أصول ثلاثيّة، ويظهر ذلك بوضوح في بعض المعاجم كـ (الصِّحاح) و(اللّسان) . وممّا جاء في (الصِّحاح) من الرُّباعيّ في موضعه:
(وس وس): الوَسْوَسَة: حديث النّفس.
(وش وش): رجل وَشْوَاشٌ؛ أي؛ ضعيف.
(ج ع ج ع): الجَعْجَعَةُ: صوت الرّحى.
وممّا جاء منه في (اللّسان):
(ح ب ح ب) الحَبْحَبَةُ والحَبْحَبُ: جري الماء قليلًا قليلًا.
[ ٢ / ٧٧٦ ]
(س ب س ب) السَّبَاسِبُ والسَّبْسَبُ: شجر يتّخذ منه السّهام.
(ظ ب ظ ب): الظَّبْظَابُ: كلام المُوعدِ بشرٍّ.
أمّا النوع الآخر؛ وهو معتلّ اللاّم؛ فقد تقدَّم أنّ التَّداخل فيه بين الواويّ واليائيّ كثير؛ وذلك يعود إلى طبيعة الحرفين، وكثرة التعاقب بينهما، ولاتّحاد الأصلين في الحروف خلا اللاّم، وهو ممَّا يؤدّي إلى صعوبة تمييز الأصلين أحدهما من الآخر؛ وذلك نحو: عَبَا يَعْبُو بمعنى أضاءَ وجهه؛ وهو من (ع ب و) أمّا (العَبَايَةُ) وهي نوع من الأكسية؛ فهي من (ع ب ي) ١.
وخَزَا نفسه خَزْوًا: ماكَها وكفّها عن هواها؛ هو من (خ ز و) أمّا: خَزِيَ الرّجلُ خِزْيًا وخَزًى؛ أي: وقع في بليّة وشرٍّ؛ فذّلَّ وهانَ؛ فهو من (خ ز ي) ٢.
والعِزَةُ: العصبة من النّاس، وجمعها: عِزُون؛ وهي من (ع ز ي) أمّا: العَزَاءُ بمعنى: الصَّبر على المُصاب فهو من (ع ز و) ٣.
والكَرَى: النُّعاسُ، وهو من (ك ر ي) أمّا الكَرَا بمعنى: الفَحَجِ في السّاقين؛ فهو من (ك ر و) ٤. ومثل ذلك كثير جدًّا.
_________________
(١) ١ ينظر: القاموس (ع ب و) ١٦٨٨، و(عبي) ١٦٨٨. ٢ ينظر: المحكم ٥/١٥١، ١٧٢. ٣ ينظر: القاموس (عزو) ١٦٩٠، و(عزو) ١٦٩٠. ٤ ينظر: القاموس (ك ر ي) و(ك ر و) ١٧١٢.
[ ٢ / ٧٧٧ ]
ويشتدّ التَّداخل في الألف المنقلبة مجهولة الأصل، وكذلك في الهمزة المتطرّفة بعد ألفٍ زائدة؛ نحو: قَضَاء وعَزَاء؛ فلا يعرف أصلها إلاّ بتصاريف الكلمة؛ فإذا جهلت تعذّر القطع بالأصل؛ فلم يبق إلاّ التّرجيح، والحمل على أوسع البابين؛ وهو غلبة الياء في المعتلّ اللاّم.
وقد ذكرت - فيما تقدَّم - أنّ الجوهريّ اختطَّ لنفسه خطّة مريحة، كفته مؤونة البحث عن أصل المعتلّ؛ هل هو واو أو ياءٌ، وذاك أنّه دمج بين بابي الواو والياء؛ فجعلهما بابًا واحدًا؛ فوضع الأصلين المتّحدين في الفاء والعين في جَذرٍ واحدٍ، فكان يختار الواو تارةً والياء تارةً أخرى؛ فجعل الأصلين (خ ز و) و(خ ز ي) في (خ ز و) ١ وجعل (ك ر و) و(ك ر ي) في (ك ر ي) ٢ وهكذا في كلِّ الباب. وقد غلب على منهجه في ذلك وضع الأصلين في أكثرهما مادّة وتصريفًا، ووعد في مطلع الباب بتمييز الأصلين في الجذر الواحد بقوله: "ونحن نشير في الواو والياء إلى أصولهما - إن شاء الله تعالى -"٣ غير أنّه لم يفِ بوعده؛ فجاءت أكثر الموادِّ غُفْلًا من تلك الإشارة. ولم يسلم الجوهريّ من نقدٍ لما صَنَعَ.
قال ابن منظور: "ولقد سمعت بعض من يتنقّص الجوهريّ - رحمه
_________________
(١) ١ ينظر: الصحاح ٦/٢٣٢٦. ٢ ينظر: الصحاح ٦/٢٤٧٢. ٣ الصحاح ٦/٢٢٥٩.
[ ٢ / ٧٧٨ ]
الله - يقول: إنّه لم يجعل ذلك بابًا واحدًا إلاَّ لجهله بانقلاب الألف عن الواو أو عن الياء، ولقلّة علمه بالتَّصريف، ولستُ أرى الأمر كذلك"١.
ومهما يكن من أمرٍ فإنّ الجوهريّ سَنَّ سُنَّةً اتّبعها من جاء بعده من مصنّفي معاجم التّقليبات؛ لأنّ التّمييز بين الواويّ واليائيّ في المعتلّ قد يسم المصنّفين بالعيّ والإعياء كما قال الفيروزآباديّ٢.
ولعلّهم نحو ذلك النّحو؛ لأنّهم وجدوه (أجمعَ للخاطر، واوضحَ للنّاظرِ) كما قال ابن منظور٣.
على أنّ ذلك لا يكفي مبرّرًا لوضع الأصلين في أصل واحد، والرّاجح خلاف ما اتّبعوه، وهو أن يوضع كلٌّ منهما في بابه الخّاصّ؛ للأسباب التّالية:
الأوّل: أنّ التّفريق بينهما بوضع كلٍّ منهما في بابه يؤدّي إلى اطّراد المنهج في جميع الأبواب، فيسود النّظام فيها، ويدِقُّ العمل.
الثّاني: أنّ دافع دمج البابين كان متعيّنًا - أيضاَ - في باب آخر؛ ولكنّهم لم يلجأوا إلى الدّمج فيه، وأعني بهذا باب الهمزة، ألا ترى إلى شدّة التَّداخل بين ما جاء فيه وما جاء في باب المعتلّ (الواويّ واليائيّ) لأنّ العرب كثيرًا ما تسهِّل المهموز أو تهمز المعتلّ؛ فيتداخلان؟ وهذا ما
_________________
(١) ١ اللّسان ١٤/٣. ٢ ينظر: القاموس٣٢. ٣ ينظر: اللّسان ١٤/٣.
[ ٢ / ٧٧٩ ]
يفسّر تكرار كثير ممَّا جاء في باب الهمزة مع ما جاء في باب المعتلّ، في (اللّسان) مثلًا، والعكس - أيضًا - صحيح١؛ حتّى إنّ بعض العلماء كان يميل إلى أنّ الهمزة أقرب إلى حروف العلّة منها إلى الحروف الصّحيحة؛ ومن أقدم هؤلاء الخليل بن أحمد؛ الَّذي لا يكاد يذكر حروف العلّة دون أن يذكر الهمزة معها، وكان يسمّي الواو والياء والألف اللّيّنة والهمزة - أحرف الجوف أو الهواء٢؛ فلا نعجب أن يَضُمّ الهمزة إلى أحرف العلّة، ويجعلها بابًا واحدًا في آخر معجمه٣. وكذا فعل الأزهري٤.
وثَمَّةَ نوع كان عليهم أن يدمجوه أسوة بصنيعهم في باب الواو والياء؛ وهو ما جاء أجوف من الموادّ، في جميع الأبواب تقريبًا، ومثال ذلك من باب الباء وحدها في معاجم القافية: (ث وب) و(ث ي ب)، (ج وب) و(ج ي ب)، و(خ وب) و(خ ي ب)، و(ذ وب) و(ذ ي
_________________
(١) ١ ينظر على سبيل المثال ما جاء ف الموادّ التّالية من باب الهمزة في (اللّسان) وما يقابلها من باب المعتلّ: (أبأ) و(أبى)، و(أتأ) و(أتى)، و(أثأ) و(أثو)، و(أشأ) و(أشى)، و(ألأ) و(ألو)، و(بدأ) و(بدو)، و(بذأ) و(بذو)، و(بطأ) و(بطو)، و(بكأ) و(بكو)، و(بهأ) و(بهو)، و(بوأ) و(بوا)، و(تطأ) و(تطو)، و(ثدأ) و(ثدي)، و(ثفأ) و(ثفو)، و(جبأ) و(جبي)، و(جزأ) و(جزي)، و(جسأ) و(جسو)، و(جشأ) و(جشو)، و(جفأ) و(جفو)، و(جمأ) و(جمي)، و(جوأ) و(جوا)، و(حبأ) و(حبو)، و(حتأ) و(حتو) . ٢ ينظر: العين١/٥٧. ٣ ينظر: العين ٨/٤٣٧-٤٤٥. ٤ ينظر: التهذيب١٥/٥٣٦ وما بعدها.
[ ٢ / ٧٨٠ ]
ب)، و(ر وب) و(ر ي ب)، و(ز وب) و(ز ي ب)، و(س وب) و(س وب)، و(ش وب) و(ش ي ب)، و(ص وب) و(ص ي ب)، و(ض وب) و(ض ي ب)، و(ط وب) و(ط ي ب)، و(ل وب) و(ل ي ب)، و(ن وب) و(ن ي ب)، و(هـ وب) و(هـ ي ب) .
ومثل هذا في باقي الأبواب؛ فوضعوا كلًاّ من الأصلين الواويّ واليائيّ ممَّا تقدَّم في موضع مستقلّ؛ وفقًا للمنهج الصّحيح؛ على الرّغمِ من وجود المسوّغ الَّذي دعاهم إلى دمج البابين في الواويّ واليائيّ؛ وهو شدّة التَّداخل بينهما، وكثرة الانقلاب بين الحرفين؛ بَيد أنّ ذلك لم يحملهم على الدّمج؛ فما كان أحراهم أن يفصلوا - أيضًا - بين البابين الواويّ واليائي، ليسلم لهم المنهج.
الثّالث: أنّ الأضرار المترتّبة على دمج البابين أكثر من المنافع، ومن أهمِّ تلك الأضرار: التّكثير من تداخل الأصلين؛ ألا ترى أنّ احتمال وقوع القارئ غيرِ المختصِّ أو المبتدئ في الخطأ في الحكم على أصل المادّة كبير؟ لأنّ حكمه عليها يكون من خلال جَذرها (أصلها) فإن كان الجَذر واويًّا حكم بأنّ المادّة فيها واويّةٌ، وإن كان الجَذر يائيًّا فالمادّة - عنده - يائيّة؛ مع أنّ الحقيقة خلاف ذلك في أكثر ما يعرض إليه منه، فكثير من الجذور تشتمل المادّة فيها على الواويّ وعلى اليائيّ معًا.
ومن هذه الأضرار: أنّ الدَّمج قد يؤدّي إلى الإخلال بقاعدة بابين مهمَّين من أبواب المضارع في معتلّ اللاّم، وهما:
فَعَلَ يَفْعُلُ.
وفَعَلَ يَفْعِلُ.
[ ٢ / ٧٨١ ]
لأنّ من مواضع اطِّراد الأوّل، ومجيئه على القياس، أن يكون الفعل واويًّا؛ نحو: دَعَا يَدْعُو، وسَمَا يَسْمُو. وأمّا الثّاني؛ وهو: يَفْعِلُ فإنّه يطّرد في هذا البناء؛ إذا كان الفعل يائيًّا؛ نحو: بَنَى يَبْنِي، ورَثَى يَرْثِي؛ بشرط ألاَّ تكون عينه حرفًا حلقيًّا؛ فإنّه - حينئذٍ - يجيء مفتوحًا؛ نحو: سَعَى يَسْعَى، ورَعَى يَرْعَى١.
ومن أهمِّ ما ترتّب على دمجهم البابين: وضع كثير من الكلمات في غير مواضعها؛ فإن كان الجَذر واويًّا فإنّ ما فيه من اليائيِّ معدودٌ في غير موضعه. وإن كان يائيًّا فإنّ ما فيه من الواويّ معدود في غير موضعه - أيضًا - وهناك في الحالتين موادّ في غير مواضعها؛ إلاّ في جذور معدودة لم يُخلط فيها الأصلان لإهمال أحدهما في الاستعمال.
وفيما يلي بيان ذلك من خلال بعض الأمثلة ممَّا جاء في باب المعتلّ في ثلاثة معاجم؛ وهي: (الصِّحاح) و(التّكملة) و(اللّسان) .
أ - ممَّا جاء منه في غير موضعه في (الصِّحاح) .
(أد و): أَدَى اللَّبَنُ أدِيًّا؛ أي: خَثُرَ لِيَرُوبَ، وموضعه (أدي) .
(أل و): الأَلْيَة: العجيزة، ومنه: ألية الشَّاة، والألية: اللّحمة الَّتي في أصل الإبهام. وموضع هذا كلّه: (أل ي) .
(ث ر و): الثَّرَى: التُّراب النَّدِيّ، وأرض ثَرْيَاءُ: ذات ندًى.
_________________
(١) ١ ينظر: بغية الآمال ٨٨-٩٠، والمغني في تصريف الأفعال١٤٢-١٤٨، وتصريف الأفعال١٥١، ١٥٣، ومناهل الرّجال٢٥-٢٨.
[ ٢ / ٧٨٢ ]
وموضعه (ث ر ي) .
(ج أي): كتيبة جَأوَاء: الَّتي يعلوها السّواد لكثرة الدُّروع، والجِئَاوَةُ، مثل الجِعَاوَة: وعاء القدر، أو شيء توضع عليه من جلد أو خَصَفَة. وموضعه (ج أو) .
(ج د ي): الجَدَاذ -بالقصر: الجَدْوَى؛ وهما العطيَّة. وموضعه (ج د و) .
(ج ذ ي) الجَذْوَةُ والجِذْوَةُ والجُذْوَةُ: الجمرة الملتهبة، والمُجْذَوذِي: الَّذي يلازم الرّحل والمنزل لا يفارقه. وموضعه (ج ذ و) .
(ج ر ي): الجِرْوُ والجَرْوُ: ولد الكلب والسَّبُع، والجمع: أجْرٍ، وأصله: أجْرُوٌ على (أَفْعُل) وجِرَاء. وموضعه (ج ر و) .
(ح ذ و): حَذَيتُ يده بالسِّكّين؛ أي: قطعتُها، وحَذِيَتِ الشَّاةُ تَحْذَى حَذًى؛ أي: انقطع سلاها في بطنها. وموضعه (ح ذ ي) .
ب - وممّا جاء منه في غير موضعه في (التَّكملة):
(خ ت و): الخَاتِيَةُ: العُقَابُ. وموضعه (خ ت ي) .
(د ب و): جاء فلانٌ يَدْبِي دَبًى؛ إذا جاء بمالٍ كالدَّبَى. وموضعه (د ب ي) .
(د ج و): الدُّجْيَةُ: عقبة يدَجَّى بها القوس؛ لئلاّ ينقطع. وموضعه (د ج ي) .
(ذ ح و): الذَّحْيُ: أن يطرق الصُّوف بالمطرقة. وموضعه (ذ ح ي) .
[ ٢ / ٧٨٣ ]
(ر ث و): رَثَّيْتُ الميِّتَ تَرْثِيَةً، لغة في: رَثيْتُه مَرْثِيَةً. وموضعه (ر ث ي) .
(س ر ي): السَّرَوَانُ: محلّتان من محاضر سلمى؛ أحد جبلَي طَيّء. وسَرَوَان: من أعمال سجستان، والسَّرْوُ: بلد قرب دمياط. وموضعه (س ر و) .
(ش ر ي): الشَّرْوُ: العسل الأبيض. وموضعه (ش ر و) .
(ش ط و): شَطَينَا الجَزُور: سَلَخناها، وفرَّقنا لحمها. وموضعه (ش ط ي) .
ج - وممّا جاء منه في (اللّسان) في غير موضعه:
(ص ل و): صَلِيَ بالنَّارِ، وصَلِيَهَا صَلْيًا وصُلِيًا وصِلِيًا وصَلًى وصِلاءً، واصْطَلَى بها وتَصَلاَّها قاسى حَرّها، وكذلك الأمر الشّديد. وموضعه (ص ل ي) .
(ص م و): الصَّمْيَانُ من الرِّجال: الشَّديد، والشّجاع الصّادق الحَمْلَة، والجمع: صِمْيَان، وصَمَى الصَّيدُ يَصْمِي، إذا مات مكانه وأنت تراه. وموضعه (ص م ي) .
(ع ر و): العُرْيُ: خلاف اللّبس، ومنه قولهم: عَرِيَ من ثوبه يَعْرَى عُرْيًا وعُرْيَةً فهو عَارٍ، ورجلٌ عُرْيانُ، ومنه - أيضًا - قولهم: عَرِيَ البدنُ من اللَّحمِ، أي: قلَّ ما عليه، والعريان من النَّباتِ؛ الَّذي عُرِيَ عُرْيًا؛ إذا استبان لك. وموضعه (ع ر ي) .
(ع ظ ي): عَظَاهُ يَعْظُوه عَظْوًا: اغتاله فسقاه ما يقتله، وكذلك إذا
[ ٢ / ٧٨٤ ]
تناوله بلسانه، وفعل به ما عَظَاه؛ أي: ما ساءه. والعَظَا: أن تأكل الإبل العُنْظُوَانَ، وهو شجر؛ فلا تستطيع أن تَجْتَرَّه، ولا تبعره؛ فَتَحْبَطَ بطونها. وموضعه (ع ظ و) .
(ع ق و): العِقْيُ: ما يخرج من بطن الصّبي حين يولد، وبنو العِقْيِ: قبيلة؛ وهم العُقَاةُ، والعِقْيَانُ: الذَّهب الخالص. وموضعه (ع ق ي) .
(ع م ي): عَمَا يَعْمُو؛ إذا خضع وذّلَّ. والعَمَا: الطّول، ويقال: ما أحسنَ عَمَا هذا الرّجل، أي: طوله. وموضعه (ع م و) .
(ف ر و): فَرَى الشَّيء يَفْرِيه فَرْيًا، وفَرَّاه؛ كلاهما: شقَّه وأفسده، وأفراه: أصلحه، وقيل: أمر بإصلاحه؛ كأنّه رفع عنه ما لحقه من آفة الفَرْيِ وخلله. وفَرَيْتُ الأرضَ؛ إذا سرتها وقطعتُها. وموضعه (ف ر ي) .
ولا يردُ كلُّ هذا النّقد على الفيروزآباديّ؛ إذ خطا - ﵀ - خطوةً موفّقةً في اتّجاه إصلاح هذا الباب؛ بمحاولته فكّ الأصلين، والتّفريق بينهما بوضع كلٍّ منهما في جذر مستقلّ، وقد عدَّ هو نفسه ذلك من محاسن معجمه؛ فقد قال: "ومن أحسن ما اختصَّ به هذا الكتاب: تخليص الواو من الياء؛ وذلك قِسمٌ يسم المصنّفين بالعيّ والإعياء"١.
ويبدو أنّ الفيروزآباديّ قد أفاد كثيرًا ممَّا في المحكم لابن سيده؛ الَّذي أخذ على عاتقه عبء التّفريق بين الأصلين؛ غير أنّ المجد لم يبلغ غايته في
_________________
(١) ١ القاموس ٣٤.
[ ٢ / ٧٨٥ ]
الإصلاح؛ إذ لم يجعل كلًاّ منهما في باب مستقلٍّ؛ بل جعلهما في باب واحد؛ على منهج الجوهريّ، وخالفه في التّفريق بين الأصلين الواويّ واليائيّ؛ فجعل كلًاّ منهما في جذرٍ خاصٍّ، واكتفى بوضع رمزٍ يستدلُّ به على الأصل؛ فكتب أمام الجذر الواويّ رمز: (و) وأمام الجذر اليائيّ رمز: (ي) فنتج عن ذلك توالي جذرين متشابهين؛ أحدهما واويّ، والآخر يائيّ؛ نحو: (أد و) و(أد ي)، و(أل و) و(أل ي)، و(ب د و) و(ب د ي)، و(ب ر و) و(ب ر ي) ولو أنّه جعل كلًاّ منهما في باب مستقل؛ أسوة بغيره من الأبواب - لكان أحسن، وأدقّ، ولبلغ به الغاية في الصّناعة المعجميّة.
ولعلّ من طريف ما نتج من دمجهم البابين في باب واحد: تقديم وتأخير بين الواو والهاء في التّرتيب الهجائيّ؛ فنحن -اليوم - نكاد نجمع على تقديم الهاء على الواو؛ مع أنّ الواو أسبق من الهاء في التّرتيب المشرقيِّ؛ الَّذي وضعه نصر بن عاصم، وسار عليه أكثر العلماء المتقدِّمين١.
وتفسير ذلك أنّ الجوهريّ لمّا أراد دمج بابي الواو والياء اضطرّ إلى تأخير الواو وتقديم الهاء في الأبواب؛ ليتسنّى له ما أراد؛ غير أنّه أبقى على التّرتيب الأصليّ في الفصول؛ إذ أبقى على الواو في موضعها قبل الهاء؛
_________________
(١) ١ ينظر: ترتيب الحروف في: الجيم٣م٢٩٠، ٣١٦، والمجرّد في غريب كلام العرب ولغاتها١/٣١، والجمهرة١/١٧٢، والمجموع المغيث١/٨١١، ٨٢٣.
[ ٢ / ٧٨٦ ]
فأدّى ذلك إلى اختلاف التّرتيب في الحرفين بين الفصول والأبواب؛ كما هو ظاهر في (الصِّحاح) و(التكملة والذّيل والصِّلة) و(مختار الصِّحاح) و(القاموس المحيط) و(تاج العروس) على أنّ ابن منظور أخّر الواو في الفصول -أيضًا - أسوة بتأخيرها في الأبواب.
وبالجملة فإنّ لوضع الكلمة في غير موضعها أضرارًا على قدر كبير من الأهمية؛ أذكرها في النّقاط التّالية:
١- اختلاف التّرتيب في النّظام المعجميّ؛ القائم على أصل الكلمة.
٢- الحيلولة بين القارئ ومراده؛ ما لم يكن على قدر من فقه العربيّة، وعلى علمٍ بأصولها وزوائدها، وملمًّا بتداخل الأصول فيها.
٣- حكم القارئ على الكلمة بالإهمال في المعجم الَّذي بين يديه؛ على الرّغمِ من وجودها فيه. ولا عجب أن يمتدّ ذلك إلى العلماء في مؤلّفاتهم؛ فيقعون بسببه في أحكامٍ واستدراكاتٍ غير صائبة. وقد وقع شيء من ذلك للفيروزآباديّ؛ إذ حمّر بعض الموادّ، وأشار إلى إهمال الجوهريّ إيّاها؛ مع أنّها مذكورة في (الصِّحاح) ولكن في غير موضعها؛ كتحميره (ت ر ج م) الَّذي ذكر فيه (التُّرْجُمَان) وهو: المفسّر للّسان١؛ مع أنّ الجوهريّ ذكره في مادّة (ر ج م) ٢ وقد نبّه الزَّبِيديّ على هذا؛
_________________
(١) ١ ينظر: القاموس ١٣٩٩. ٢ ينظر: الصحاح ٥/١٩٢٨.
[ ٢ / ٧٨٧ ]
وقال: "أهمله الجوهريّ هنا، وأورده في تركيب (ر ج م) فكتابة المصنّف إيَّاها بالأحمر فيه نظر"١.
وحمّر الفيروزآباديّ مادّة (د ر د م) وذكر فيها: (الدِّرْدَم) وهي: النّاقة المسنّة ٢. وقد ذكرها الجوهريّ في مادّة (د ر م) ٣. ونبّه عليه الشّارح -أيضًا - فقال: (كتبه بالأحمر على أنّه مستدرَكٌ على الجوهريّ؛ وليس كذلك؛ بل ذكره في: د ر م) ٤.
وحمّر صاحب (القاموس) مادّة (ز ل ق م) وذكر فيها: الزُّلْقُومُ وفسّره بأنّه الحُلقوم، وقد ذكرها الجوهريّ في مادّة (ز ق م) على أنّ اللاّم زائدة ٥؛ فلا يعدّ من المستدرك عليه.
وحمّر مادّة (ق ح و) وذكر فيها قولهم: قَاحَ الجُرحُ يَقُوحُ، والقَاحَةُ: السَّاحة٦. وقد ذكرها الجوهريّ في مادّة (ق ي ح) ٧.
ومثل هذا كثير في (القاموس) قدّره بدر الدِّين القرافيّ بأربعين موضعًا٨.
_________________
(١) ١ التَّاج (ترجم) ٨/٢١١. ٢ ينظر: القاموس ١٤٢٩. ٣ ينظر: الصحاح ٥/١٩١٨. ٤ ينظر: التَّاج (دردم) ٨/٢٨٩. ٥ ينظر: الصحاح ٥/١٩٤٣. ٦ ينظر: القاموس ٣٠٣. ٧ ينظر: الصحاح ١/٣٩٨. ٨ ينظر: البلغة في أصول اللّغة ٤٦١.
[ ٢ / ٧٨٨ ]
واستدرك الزَّبيديّ على صاحب (القاموس) ألفاظًا لم يهملها وإنّما ذكرها في مواضع أخرى، ألا ترى إلى قول الزّبيديّ في مادّة (ت ذ ر ب): "وممّا يستدرك عليه: تَذْرَبُ موضع، قال ابن سيده: والعلّة في أنّ تاءه أصلية ما تقدَّم في تَخْرَبوقد أغفله المؤلف"١.
ولم يغفله الفيروزآباديّ، وإنّما ذكره في (ذ ر ب) ٢.
ومثل ذلك كثير في (التَّاج) لمن أراد حصره.
ويظهر أثر وضع الكلمة في غير موضعها - بوضوح - في كتاب (الحسن والإحسان في ما خلا عنه اللّسان) لعبد الله بن عمر الباروديّ، وهو من المعاصرين؛ فقد حدّد هدفه من تأليفه كتابه؛ وبيّن أنّه: جمع ما فات صاحب اللّسان من اللّغة، أو ما أهمله من مواد.
غير أنّ التّأمل الدّقيق للكتاب يظهر أنّ المؤلّف استدرك على صاحب اللّسان عددًا غير قليل من الموادّ بشروحها؛ على الرّغم من ورودها في (اللّسان) ولكنّها جاءت في مواضع لم يقف عليها المؤلّف بسبب التداخل؛ فلا وجه لاستدراكها وعدِّها ممّا فات (اللّسان) .
وسيأتي الكلام عن هذا الكتاب مفصّلًا في الباب الخامس، واكتفي - هنا - بذكر مثالين منه:
الأوّل: استدراكه في (س د أ) كلمة (السَّنْدَأوة) وهو: الرّجل
_________________
(١) ١ ينظر: التَّاج (تذرب) ١/٦١. ٢ ينظر: القاموس ١٠٩.
[ ٢ / ٧٨٩ ]
الضّعيف أو الشّديد المُقدِم١. وهو مذكور في اللّسان في مادّة (س ن د) ٢.
الثّاني: استدراكه في (س ل ط أ) كلمة (اسْلَنْطَأتُ) بمعنى: ارتفعتُ إلى الشَّيء أنظر إليه٣. وهي مذكورة في (اللّسان) في (س ل ن ط) ٤ وهو ليس موضعه.
٤- أنّ الدّراسات الإحصائيّة للجذور في بعض معاجم القافية كـ (الصِّحاح) و(اللّسان) و(التَّاج) الَّتي اعتمدت على ما جاء في هذه المعاجم من غير تهذيب للأصول المتداخلة - لا تعدّ كاملة؛ ولا يمكن أن تعطي نتائج دقيقة لكثرة ما جاء في تلك المعاجم في غير موضعه، أو جاء في موضعين أو أكثر -كما سيأتي - فإنّ وضع الكلمة الثّلاثيّة في أصل ثلاثيّ آخر غير أصلها، أو في أصل رباعيّ أو خماسيّ، وكذا وضع الرّباعيّة في ثلاثيّ أو خماسيّ، أو وضع الخماسيّة في رباعيّ أو ثلاثيّ - يترك أثرًا بالغًا على نتائج الإحصاء.
وقد نبّه على مثل هذا بعض الباحثين؛ كالدّكتور مصطفى سالم؛ الَّذي قال في دراسة له عن الخماسيّ: "وقد ثبت لديّ من خلال معارضة
_________________
(١) ١ ينظر: الحُسن والإحسان ١٨. ٢ ينظر: اللّسان ٣/٢٢٣. ٣ ينظر: الحُسن والإحسان ١٨. ٤ ينظر: اللّسان ٧/٣٢٢.
[ ٢ / ٧٩٠ ]
مادّة الخماسيّ على معجمات اللّغة؛ قديمها وحديثها؛ وعلى اختلاف مناهجها أنّ إحصاء الجذور الخماسيّة في الصِّحاح واللّسان والتَّاج؛ الَّتي قام بها الدّكتور حلمي موسى؛ بواسطة الحاسب الآلي - غير دقيق؛ وإن أفادت في جوانب أخرى"١.
وضرب لذلك مثلًا بكلمة (اليَسْتَعُور) الَّتي جعلها ضمن الأصول الرّباعيّة؛ لأنّ محقّق الصِّحاح وضع جذرها بين معقوفين هكذا: [يسعر] ظنًّا منه أنّها رباعيّة؛ فترتّب على ذلك إحصاؤها في جذور الرّباعيّ، وخلوّ الخماسيّ منها٢. وبذلك حكم الإحصاء بأنّ الياء لا تدخل أصلًا في جذور الخماسيّ؛ وهذا غير صحيح٣، وبأنّها - أي: الياء - تكون أصلًا في الرّباعيّ غير المضاعف؛ وهذا باطل.
وقريب من ذلك أنّ ابن منظور أورد كلمتي (الشَّوْشَبِ) و(اللَّوْلَبِ) في الرُّباعيّ (ش وش ب) و(ل ول ب) على الرّغمِ من أنّهما ثلاثيّان؛ وأصلهما: (ش ش ب) و(ل ل ب) فدخلتا بذلك في إحصاء الرُّباعيّ، ونتج عنه الحكم بأنّ الواو تقع أصلًا في الرُّباعيّ؛ وهو ما يخالف ما قرّره علماء العربيّة.
وقريب من ذلك إدخال (الذَّيْذَح) في إحصاء الرُّباعيّ في (اللّسان) لأنّ ابن منظور وضعها في (ذ ي ذح) وصوابه (ذ ذ ح) وبذلك حكم
_________________
(١) ١ الخماسيّات اللّغوية: و٢ ينظر: دراسة إحصائيّة لجذور معجم الصحاح ٩١. ٣ ينظر: الخماسيات اللغوية: ز
[ ٢ / ٧٩١ ]
الإحصاء بأنّ الياء تقع أصلًا في الرُّباعيّ.
وأُدخل (الجَلَنْدَد) وهو: الرّجل الفاجر، و(القَرَنْبَى) وهي: دويِّبَة كالخُنْفُساء، و(الحَطَنْطَى) ونحوه - في إحصاء الرُّباعيّ؛ لأنّ ابن منظور ذكرها في (ج ل ن د) و(ق ر ن ب) و(ح ط ن ط) وهي ثلاثيّة من (ج ل د) و(ق ر ب) و(ح ط ط) فزاد بذلك عدد الجذور الرباعيّة، ونقصت الجذور الثّلاثيّة، ودخلت هذه الأصول في إحصاء النّون ثالثةً في الرُّباعيّ. ومثل ذلك كثير وهو يحتّم الأخذ بالجذر في الأصول المتداخلة للوصول إلى نتائج دقيقة في الإحصاء.
ومن هنا يمكن القول: إنّ النّتائج الدّقيقة من إحصاء الجذور تتطلّب تهذيب الأصول المتداخلة أوّلًا.
ولعلّ من تمام الفائدة -في نهاية هذا المبحث - أن أورد -في الجدول التّالي - بعض ما وقفت عليه ممَّا وضع في غير موضعه في بعض معاجم القافية؛ ليفيد منه القارئ؛ فإنّ فيه ما يعين ويرشد إلى مظانِّ بعض الكلمات. وقد رتّبتُ ما فيه على حروف المعجم على التّرتيب الهجائيّ المعتاد؛ وفقًا للأصل الصحيح:
أصلها الصحيح
الكلمة معناها المعجم الأصل الَّذي وردت فيه أصلها الصحيح
المِيتَاء من الطرق: المسلوك؛ وهو (مِفْعال) من الإتيان اللّسان م ي ت أت ي
الأرْجُوَان الأحمر، وثياب حُمْرٌ القاموس ر ج و أرج ون
الإسْتَبْرَق الدِّيباج الغليظ القاموس ب ر ق إ س ت ب ر ق
اليامُور الذَّكر من الإبل؛ وهو الوَعْل القاموس ي م ر أم ر
الإهْلِيلَجُ ضرب من الأدوية الصّحاح هـ ل ج أهـ ل ج
[ ٢ / ٧٩٢ ]
الكلمة معناها المعجم الأصل الذي وردت فيه أصلها الصحيح
اللّسان
البينيثُ ضرب من سمك البحر اللّسان ب ي ن ي ث ب ن ث
التَّلامِيذُ الَّذي ينفخ فيها الصَّاغة الصِّحاح واللسان ت ل م ت ل م ذ
اتْمَهَلَّ اعتدل وانتصب، أو سَكَنَ اللّسان والقاموس والتاج م هـ ل ت م هـ ل
الثَّيِّبُ من ليس ببكرٍ من الرّجال أو النّساء اللّسان ث ي ب ث وب
الجَحَنْبَرَةُ القصيرة من النساء اللّسان ج ل ن ب ج ح ب ر
جَلَنْدَدٌ وصف للرّجل الفاجر اللّسان ج ل ن د ج ل د
مَجَنَّةٌ موضع بأسفل مكّة كان يقام به سوق لهم، والميم زائدة اللّسان م ج ن ج ن ن
الحوْأَب ماء على طريق البصرة الصحاح ح وب ح أب
حبنبر أن يخبَرَ الرّجل بشيء؛ فيقول: ما فيه حَبَنبَر؛ أي: ما فيه شيء اللّسان ح ب ن ب ر ح ب ر
الحسدل لقُراد، واللاّم زائدة، ومنه قولهم: الجار الحَسْدَلِيّ، وهو الَّذي عينك تراك وقلبه يرعاك التكملة ح س د ل ح س د
الحطنطى الرجل الأحمق اللّسان ح س ن ط ح ط ط
حمطيط دويبة صغيرة اللّسان ح م ط ط ح م ط
الدودم شيء كالدم يخرج من السمر الصحاح د ر م د د م
الدلنظى السمين من كل شيء اللّسان د ل ن ظ د ل ظ
الذيذجان الإبل تحمل حمولة التجار اللّسان ذ ي ذ ج ذ ذ ج
[ ٢ / ٧٩٣ ]
الكلمة معناها المعجم الأصل الذي وردت فيه أصلها الصحيح
الذوذخ العذيوط؛ وهو الذي يفضى قبل الجماع اللّسان ذ وخ ذ ذ خ
المرآة مصدر الشيء المرئي (مصدر ميمي) اللّسان م ر أ رأي
الزبنتر من الرجال، القصير المكر الداهية اللّسان ز ب ن ت ر ز ب ت ر
انزق في الجحر: دخله وكمن فيه وانزرق الرمح: نفذ القاموس ز ر ن ق ز ر ق
أزرأ فلان إلى كذا: صار إليه اللّسان ز ر أ ز ر ي
الزوزك القصير الحياك في مشيته اللّسان ز وز ك ز ز ك
زوزن اسم بلدة بين هراة ونيسابور القاموس والتاج ز وز ز وز ن
الزر الغضبان اللّسان ز وز ز ر ر
زويت به: احتقرته القاموس والتاج ز وز ز وز
والزوزاة انتصاب الطهر، والإسراع ومقاربع الخطو اللّسان ز وي ز وز
واست الدهر القدم الصحاح واللّسان أس ت س ت هـ
وكاء السّه بمعنى: وكاء الإست اللّسان س هـ هـ س ت هـ
ستهم الأسته، وهو الضخم الإست اللّسان س ت هـ م س ت هـ
المساحي جمع مسحاة؛ وهي: المجرفة من الحديد، والميم فيها زائدة اللّسان م س ح س ح
والسمادير ضعف البصر، والميم زائدة اللّسان س م د ر س د ر
السندرة السرعة اللّسان س ن د ر س د ر
[ ٢ / ٧٩٤ ]
الكلمة معناها المعجم الأصل الذي وردت فيه أصلها الصحيح
اسطلنطأتُ ارتفعت إلى الشيء أنظر إليه اللّسان س ل ن ط س ل ط أ
السُقْدد الفرس المضمَّر اللّسان س ق د
الشَّوْشَب العقرب التكملة اللسان ش ب ب ش وش ب ش ش د
الشاصلي ضرب من النبات الصحاح ش ص و ش ص ل
اصمَّد أصعد في الأرض، والميم زائدة اللسان ص م ع د ص ع د
انصاخ الثوب. إذا انشق من قبل نفسه اللّسان ص ي خ ص وخ
الضوادي ما يتعلل به من الكلام القاموس ض ود ض د ي
طرمح البناء وغيره: علاه ورفعه. اللّسان ط ر م ح ط ر ح
طوطر به: رماه مرمى بعيدا القاموس والتاج ط ور ط ط ر
الضيفن الذي يأتي مع الضيف اللّسان ض ف ن ض ي ف
العثكول وهو العذق الذي تكون فيه الشماريخ الصحاج اللّسان ث ك ل ع ث ك ل
عصنصر اسم موضع اللّسان ع ص ن ص ر ع ص ر
التعضوض المرأة الضيقة، وضرب من التمر اللّسان ت ع ض ع ض ص
العفنجش الجافي اللّسان ع ف ن ج ش ع ف ج ش
عقنباة عقاب عقنباة: حديدة المخالب، سريعة الخطف اللّسان ع ف ن ب ع ق ب
اعلنبأ نهض بالجمل، أو تهيأ للشر اللّسان ع ل ن ب ع ل ب أ
علنكد الصلب الشديد من الرجال اللّسان ع ل ن ك د ع ل ك د
العمية الكبر القاموس ع م ي ع م م
العوهج الطويلة من الحيات اللّسان ع وهت ج ع هـ ج
[ ٢ / ٧٩٥ ]
الكلمة معناها المعجم الأصل الذي وردت فيه أصلها الصحيح
اغرَندَى عليه: علاه بالضّرب والشّتم اللّسان غ ر ن د غ ر د
تُغَنذى فلانة بالنّاس: تُغري بهم اللّسان غ ن ذ ى غ ن ذ
الفُقْدُد نوع من النَّبيذ اللّسان ف ق د د ف ق ذ
الفَيْلَسُوف لحكيم. والمصدر الفَلْسَفة القاموس والتاج س وف ف ل س ف
الفَوْلَفُ كلّ شيء يغطِّي شيئًا آخر؛ فهو فَوْلَف اللّسان ف ول ف ف ل ف
القَرَنبَى دويبة شبه الخُنفُسَاء اللّسان ق ر ن ب ق ر ط
لقُرْطَاط لذي الحافر كالحِلس الَّذي يلقى تحت الرّحل للبعير اللّسان قر ر ط ط ق ن ر
القِنَّور الشّديد الضّخم الرّأس من كلِّ شيء القِنَّور اللّسان ق ن ور ق ود
القِيَاد الَّذي تقاد به الدَّابّة (من قَادَ يَقُود) القاموس والتاج ق ي د ك ع ر
الكَعْوَرَة الضَّخم الأنف من الرّجال اللّسان ك ع ور ك ع ر
الكْلأَزَّ تقَبَّضَ وتَجَمَّع من هَمٍّ الصحاح ك ز ز ك ل ز
اللُّمَّة وكذلك اللُّمَّة: المثل في السِّنّ، والتِّرب. والتّاء فيه عوض من الهمزة المحذوفة من وسطه اللّسان ل م م ل أم
اللَّوْلَبُ استدارة الماء عند فم الصُّنبور اللّسان ل ول ب ل ل ب
أَنَاضَ النَّخلُ يُنِيض إنَاضةً: أيْنَعَ الصحاح أن ض ن وض
النَّيِّف من واحد إلى ثلاثة، والياء منقلبة عن واو الصحاح ن ي ف ن وف
المُهْوَأنّ الصحراء والواسعة الصحاح هـ وأ هـ أن
الهَنْبَثَة لاختلاط في القول، أو الأمر اللّسان هـ ن ب ث هـ ب ث
[ ٢ / ٧٩٦ ]
الكلمة معناها المعجم الأصل الذي وردت فيه أصلها الصحيح
الشديد. والنون زائدة
الهرنقص القصير من الرجال اللسان هـ ر ن ق ص هـ ر ق ص
الهرولة بين المشي والجري اللسان هـ ل ت هـ ر ل
وكلة تكلة الرجل العاجز الذي يكل أمره إلى غيره اللسان ك ل ت وك ل
يعر اسم جبل في طريق الطائف التكملة ي س ت ع ي ع ر
[ ٢ / ٧٩٧ ]
المبحثُ الثَّاني: وضع الكلمةِ في موضعين أو أكثر
ثَمَّةَ كلمات جاءت في موضعين أو أكثر في معاجم القافية؛ وهي من النّتائج الطّبعيّة لتداخل الأصول، وتمثّل الأثر الثّاني للتّداخل؛ إذ يأتي بعد الأثر المتقدّم ذكره؛ وهو وضع الكلمة في غير موضعها؛ من حيث ضرَرُهُ في بناء معاجم القافية.
وفيما يلي بيان هذا الأثر من خلال ما جاء في بعض معاجم القافية، وبيان وجهه، والراّجح من الأصلين أو الأصول، ثمَّ محاولة الوقوف على أثره السَّلبيّ، والحلّ الَّذي يقترحه البحث.
أوَّلًا- ما جاء في موضعين:
هذا النّوع هو الكثير في معاجم القافية قياسًا على ما جاء في أكثر من موضعين فيها، وفيما يلي بيانه:
أ- (الصِّحاح) للجوهريّ:
تكرَّر في (الصِّحاح) كثير من الكلمات؛ فجاءت في موضعين فيه؛ ومن ذلك أنّ الجوهريّ ذكر في (د ر ح) قولهم: رجل دِرْحَايَةٌ؛ أي: قصير سمين ضخم البطن، ومنه قول الرَّاجز:
عَكَوَّكٌ إذّا مَشَى دِرْحَايَةٌ يَحْسَبُنِي لا أَعْرِفُ الحُدَايَة١
ونصَّ على أنّه على وزن (فِعْلايَة) ملحق بـ (جِعْظَارَةٌ) ٢ وهو:
_________________
(١) ١ ينظر: الصِّحاح ١/٣٦١. ٢ ينظر: الصِّحاح ١/٣٦١.
[ ٢ / ٧٩٨ ]
القصير السّمين - أيضًا - ثمّ أعاده في أصل آخر؛ وهو (د ر ح ي) ١ ونصَّ فيه - أيضًا - على أنّه (فِعْلايَة) وهو الصحيح في وزنه على مذهب الجمهور٢.
وقد ذكر الجرجانيّ أنّ الياء زائدة، وهي للإلحاق بـ (سِرْدَاح) ٣. ويدلّ على زيادتها أنّ الياء لا تكون أصلًا؛ إذا صحبها ثلاثة أصول؛ كما تقرّر في علم التّصريف؛ فليس لإعادتها في باب الياء وجه؛ مع النَّصِّ على زيادة الياء، وذكرِ الكلمةِ في موضعها الصَّحيح؛ لأنّ في ذلك إخلالًا بالمنهج المعجميّ؛ الَّذي قامت عليه معاجم القافية؛ كما يبَيَّنُ لاحقًا في هذا المبحث، فينبغي في (دِرْحَايَة) أن تكون في فصل الدّال من باب الحاء؛ كما نبّه عليه ابن بَرِّي ٤.
وذكر الجوهريّ (الدِّرْدِمَ) وهي: النّاقة المسنّة في (د ر د)
_________________
(١) ١ ينظر: الصِّحاح ٦/٢٣٦٦. ٢ ينظر: التّكملة للفارسيّ ١١٢، وشرح الشّافية للرّضي ٣/١٧٧. ٣ ينظر: المقتصد في شرح التّكملة ٢/٣٨٣. ٤ ينظر: اللّسان (درحي) ١٤/٢٥٦.
[ ٢ / ٧٩٩ ]
وأشار إلى زيادة الميم فيها؛ لقولهم: الدَّرْدَاء؛ كقولهم للدَّلْقَاء: دِلْقَمٌ، وللدَّقْعَاء: دِقْعِم على وزن (فِعْلِم) ١. ثمّ أعاد الكلمة في (د ر م) ٢ ولا وجه لذكرها في هذا الأصل؛ لأنّ وضعها فيه يؤدّي إلى الحكم على الدّال الثّانية بالزّيادة؛ وهي ليست من حروف الزّيادة، ولو ذكرها في الرّباعيّ (د ر د م) لكان له بعض ما يبرّره، وحقّها أن توضع في (دد) .
وأورد في مادّة (أح د): الأحَدَ بمعنى: الواحد؛ وهو أوّل العدد، ومنه قولهم: اسْتَأْحَدَ الرُّجلُ؛ أي: انفرد، وجاءُوا آحَادَ آحَادَ٣.ثمَّ أعاده في (وح د) ٤ وهو موضعه؛ لأنّ العلماء نصّوا على أنّ الهمزة في أحدٍ مبدلة من الواو؛ وأصله (وَحَدٌ) لأنّه من الوَحْدِ٥.
وذكر في مادّة (أش ف): (الإشْفَى) وهو: السِّرَادُ؛ الَّذي يُخرز به الإسكاف، وأشار إلى أنّه على وزن (فِعْلًى) والجمع منه: الأشَافي٦. ثمّ أعاده في مادّة أخرى؛ وهي (ش ف ي) ٧ وكان حقّها أن يكتفى بذكرها في (أش ف) لأنّها عنده (فِعْلًى) .
على أنّ سيبويه كان يرى خلاف ما ذهب إليه الجوهريّ؛ فهي عنده (إفْعَل) بزيادة الهمزة في أوّل الكلمة٨. وهو مذهب ابن بّرِّي - أيضًا - فقد تعقّب الجوهريّ وانتقده لوضعه إيّاها في (أش ف) ونصَّ على أنّ موضعها (ش ف ي) من باب المعتلّ٩.
وجاء في مادّة (ب وق) من (الصِّحاح) ما نصُّه: "وانْبَاقَتْ عليهم
_________________
(١) ١ ينظر: الصِّحاح ٢/٤٧٠. ٢ ينظر: الصِّحاح ٥/١٩١٨. ٣ الصِّحاح ٢/٤٤٠. ٤ الصِّحاح ٢/٥٤٧. ٥ ينظر: اللّسان (وحد) ٣/٤٤٨. ٦ ينظر: الصِّحاح ٤/١٣٣. ٧ ينظر: الصحاح ٦/٢٣٩٤. ٨ ينظر: اللّسان ٤/٢٤٥. ٩ ينظر: اللّسان (أشف) ٩/٦.
[ ٢ / ٨٠٠ ]
بَائِقَةُ شَرٍّ؛ مثل انْبَاجَتْ؛ أي: انفَتَقَتْ. وانباقَ عليهم الدّهرُ؛ أي: هجمَ عليهم بالدّاهية؛ كما يخرج الصَّوت من البوق"١ ثمّ ذكر في (ن ب ق) معنىً قريبًا من هذا؛ وهو قوله: "قال الأصمعيّ: يقال: انباقَ علينا بالكلام؛ أي: انبَعَثَ؛ مثل انباعَ"٢.
والحقُّ انّه لا وجه لإعادة (انباقَ) في (ن ب ق) لأنّ وزنه (انْفَعَل) وليس (افْعَال) وقد نبَّه عليه الصَّغانِيّ في هذا الأصل؛ فقال: "قوله: انباق، ليس له مدخل في هذا التّركيب، فإنّه أجوف؛ وهذا موضع ذكر ما صحّ فاؤه وعينه ولامه، وموضع ذكر انباقَ: ب وق، وقد ذكره في موضعه"٣.
ب- (التَّكملة والذَّيل والصِّلة) للصَّغانيّ:
ذكر الصَّغانِيّ (العِنْدَأْوَة): الالتواء والعسر - في (ع د أ) ٤ ثمّ أعاد ذكرها في (ع ن د) . والأوّل هو موضعها؛ لأنّها على زنة (فِنْعَلوَة) ٥ بزيادة التّاء والواو، كما تقدَّم تفصيله.
_________________
(١) ١ الصِّحاح ٤/١٤٥٢. ٢ الصِّحاح ٤/١٥٥٨. ٣ التّكملة (نبق) ٥/١٥٧. ٤ التّكملة ١/٣٦. ٥ التّكملة ٢/٣٦.
[ ٢ / ٨٠١ ]
وأورد في مادّة (ر ب ب): (الرُّبَانِيَّة) وهي: ماء باليمامة١. ثمّ أعاد ذكرها في (ر ب ن) غير أنّه غيَّر قليلًا في الشّرح؛ إذ قال فيه: "والرُّبَانِيَّة: من مياه بني كليب بن يربوع"٢ وكان يكفيه ذكرها في موضع واحد (ر ب ب) أو (ر ب ن) لأنّها تحتملها.
وذكر في (ت ي خ) قولهم: مَتَخَه بالمِتِّيخَة؛ أي: ضربه بها، والمِتِّيخةُ: العصا٣. ثمّ أعادها في (م ت خ) ٤. والكلمة تحتمل الوجهين.
فمن جعلها من (م ت خ) كانت عنده (فِعِّيْلَة) وإلى هذا ذهب ابن الأثير٥.
ومن جعلها من (ت ي خ) كانت الميم عنده زائدة؛ وهو الأقرب
- فيما أرى - لأنّها رويت بتخفيف التّاء، فقالوا: (مِتْيَخَة) على وزن (مِفْعَلَة) وهي اسم آلةٍ للضَّرب.
وغير بعيد أن تكون التّاء مبدلة من الطّاء أو الدّال من قولهم: طَيَّخَه العذاب، ودَيَّخه، إذا ذلَّله وآلَمَه، وإلى هذا ذهب الزَّمخشريّ في ردّه على
_________________
(١) ١ ينظر: التكلمة ١/١٣٥. ٢ ينظر: التّكملة ٦/٢٣٧. ٣ التّكملة ٢/١٣٦. ٤ التّكملة ٢/١٧٥. ٥ ينظر: النهاية ٤/٢٩٢.
[ ٢ / ٨٠٢ ]
من جعلها واويَّةً؛ فقد قال: "وقالوا في المِتْيَخَةِ: إنّها من: تَاخَ يَتُوخُ، وليس بصحيح؛ لأنّها لو كانت منه لصحَّت الواو؛ كقولك: مِسْوَرَةٌ ومِرْوَحَةٌ ومِحْوَقَةٌ، ولكنّها من: طيَّخه العذاب؛ إذا ألحّ عليه، ودَيَّخه إذا ذلَّله؛ لأنّ التّاء أخت الطّاء والدّال؛ كما اشتقَّ سيبويه قولهم: جَمَلٌ تَرْبُوتٌ من التَّدْرِيب؛ وليس لهذا الشأن إلاَّ الحُذَّاق من أصحابنا الغاصة على دقائق علم العربيّة ولطائفه؛ الَّتي يجفو عنها وعن إدراكها أكثر النّاس"١.
وليس في قولهم: مَتَخه بالمِتْيَخَة ما يمنع هذا التّوجيه لجواز حمله على قاعدة توهّم أصالة الحرف الزّائد، وهو الميم في أوّل الكلمة. ويقرِّب هذا التّوجيه، وأنّ الميم زائدة فيه - قولهم: تاخَه بالمِتيخة٢.
وإن قيل: إنّ وزن (مِتّيخة) على تقدير زيادة الميم يكون (مِفَّعْلة) وهذا بناء مهمل في أبنية الأسماء، أقول: إنّ تضعيف التّاء جاء بعد توهّمهم أصالة الميم؛ فتقديرها عندهم (فَعِّيلة) كما توهّموا أصالة الميم في (مِسْكين) فقالوا في الفعل: تَمَسْكنَ، ولا يوجد في بناء الأفعال (تَمَفْعَل) وتقديره عندهم (تَفَعْلَل) مثل: تَدَحْرج؛ ووزنه الحقيقيّ (تَمَفْعَل) .
وذكر الصَّغانِيّ في مادّة (درر) ٣: (دُرَّانة) وهو اسم امرأة، ثمّ
_________________
(١) ١ الفائق ٣/٣٤٢. ٢ ينظر: التكملة ٢/١٣٦. ٣ ينظر: التّكملة ٢/٥١١.
[ ٢ / ٨٠٣ ]
أعاده في (د ر ن) ١ وتقدم أنّ الأزهريّ كان يرى أنّها تحتمل الأصلين؛ فذكره الصَّغانِيّ في الأصلين.
وأورد (اذْلَوْلَى) بمعنى: أسرعَ، أو انكسرَ قلبُه في (ذ ل ل) ٢ ثمّ أعاده في (ذ ل و) ٣ من باب المعتلّ. وحمله على الأصل المعتلّ أولى؛ لأنّ وزنه - حينئذٍ - (افْعَوْعَل) وهو بناء مستعمل في العربيّة؛ مثل: (اغْدَوْدَنَ) و(اعْشَوْشَب) . في حين يكون وزنه (افْعَوْلَى) عند حمله على الأصل الأوّل (ذ ل ل) وهو وزن مهملٌ، فيما وصل علمي إليه.
ج- (لسان العرب) لابن منظور:
ما جاء في موضعين في هذا المعجم كثيرٌ جدًّا؛ فمنه أنّ ابن منظور ذكر في مادّة (هـ ي ت) قول القائل: هَاتِ يا رجل؛ بمعنى: أعطني، وللاثنين: هاتِيَا، وللجمع: هَاتُوا، وللمرأة: هَاتِي، ومنه قولهم: هاتِ لا هَاتَيْتَ، وهَاتِ إن كانت بكَ مُهَاتَاةٌ، وما أُهَاتيك، كما تقول: ما أعاطيك، ولا يقال منه: هَاتَيتُ، ولا ينهى به٤.
وقد أعاد ذكره في (هـ ت و) ٥ وهو الوجه؛ لأنّ وزن (هَاتِ):
_________________
(١) ١ التكلمة ٦/٢٢٨. ٢ ينظر: التّكملة ٥/٣٦٠. ٣ ينظر: التّكملة ٦/٤١٩. ٤ ينظر: اللّسان ٢/١٠٧. ٥ ينظر: اللّسان ١٤/٣٥٢.
[ ٢ / ٨٠٤ ]
(فَاعِ) والألف الوسطى فيه زائدة؛ وهو في الأصل: (هَاتَى يُهَاتِي) على وزن (فَاعَل) ومثله في المعتلّ: عَاطَى يُعَاطِي؛ وقد حذفت اللاّم في (هَاتِ) للجزم؛ ولا وجه لذكره في (هـ ي ت) البتّة.
وثَمَّةَ خلاف في هائه؛ فقد نقل الخليل أنّ الهاء أصليّة عند بعضهم؛ وهي مبدلة عند بعضهم الآخر١، فإن صحَّ الرأي الثّاني فإنّها مبدلة من (آتَى) من (الإتيان) وهو: المجيء؛ فيكون الأصل: (أت ي) .
وجاء في مادّة (م س ح) من (اللّسان): "وفي حديث خيبر: فخرجوا بمساحيهم ومكاتلهم؛ المساحي جمع مِسْحَاة؛ وهي المِجْرَفة من الحديد. والميم زائدة؛ لأنّه من السّحو: الكشفِ والإزالةِ"٢.
وقد أعاد ابن منظور هذا النّصَّ في (س ح و) ٣ من باب المعتلّ؛ وهو الصّحيح؛ لأنّ الميم زائدة؛ كما جاء في نصِّه؛ وهي ميم مَفَاعل في الجمع مثل: مَرَاعٍ ومَقَابِرَ.
وجاء في مادّة (غ ي س): (الغَيْسَانُ: حِدَّة الشَّباب؛ وهو: فَعْلان) ٤ ثمّ أعاد ذكره في (غ س ن) ٥ والذي حمله على ذلك أنّه
_________________
(١) ١ ينظر: العين ٤/٨٠. ٢ اللّسان ٢/٥٩٨. ٣ ينظر: اللّسان ١٥/٣٧٢. ٤ اللّسان ٦/١٥٨. ٥ اللّسان ١٣/٣١٣.
[ ٢ / ٨٠٥ ]
يحتمل أن يكون (فَيْعَالًا) أو (فَعْلانًا) .
وقال في (أف ك ل): "الأفْكَلُ -بالفتح: الرّعدة من بردٍ أو خوفولا يبنى منه فعل؛ وهمزته زائدة، ووزنه (أفْعَل) ولهذا إذا سمِّيت به لم تصرفه؛ للتّعريف ووزن الفعل. وفي حديث عائشة: فأخذني أفْكَلٌ فارتعدتُ من شدّة الغيرة"١ ثمّ أعاده في (ف ك ك) ٢ وهو موضعه، ولا وجه لذكره في الموضع الأوّل؛ لأنّ الهمزة زائدة، وقد نصَّ هو على زيادتها، ولكن يبدو أنّه تابع فيه ابن الأثير في (النهاية) ٣.
وممّا جاء في (اللّسان) في الموضعين قولهم: جاء بالهَيْلِ والهَيْلَمَانِ؛ أي: جاء بالمال الكثير؛ فقد ذكره في (هـ ي ل) ٤ ثمّ أعاده في (هـ ل م) ٥ والثّاني هو موضعه. وقد نصَّ في الموضع الأوّل على أنّ وزن الهَيْلَمَان (فَيْعَلان) واستدلّ على زيادة الياء بسقوطها في قولهم: هَلْمَان.
ونظير (الهَيْلَمَان) (الهَيْنَمَان) وهو الكلم الخفيّ؛ وهو (فَيْعَلان) كما قال ابن عصفور٦، ولكنّ ابن منظور لم يذكره إلاّ في موضع واحد؛
_________________
(١) ١ اللّسان ١١/١٩. ٢ اللّسان ١١/٥٢٩. ٣ ١/٦٥، ٣/٤٤٦. ٤ ينظر: اللّسان ١١/٧١٤. ٥ ينظر: اللّسان ١٢/٦١٧. ٦ ينظر: الممتع ١/١٤٠.
[ ٢ / ٨٠٦ ]
وهو (هـ ن م) ١ على الصَّواب في الأصل والمنهج -أيضًا.
ومنه (المئِنَّة) في قولهم: إنّه لمَئِنَّةٌ أن يفعل ذلك؛ أي: خليق. وقد ذكرها في موضعين (أن ن) ٢ و(م أن) ٣ على الرّغمِ من أنّه ذكر أنّ الميم زائدة؛ "ولعلّ حقيقتها أنّها مَفْعِلة من معنى إنّ التّأكيديّة غير مشتقّة من لفظها؛ لأنّ الحروف لا يشتقُّ منها؛ وإنّما ضُمِّنت حروف تركيبها لإيضاح الدِّلالة على أنَ معناها فيها؛ كقولهم: سألتُكَ حاجةً فلا ليتَ فيها؛ إذا قال: لا، لا. وأنعَمَ لي فلانٌ، إذا قال: نعم؛ والمعنى: مكان قول القائل: إنّه كذا. ولو قيل: اشتقّت من لفظها بعد ما جعلت اسمًا؛ كما أعربت ليتَ ولَوْ، ونُوِّنتا في قوله:
إنَّ لَوًّا وإنَّ لَيْتًا عَنَاءُ
كان قولًا"٤ وعلى هذا فإنّ موضع الكلمة (أن ن) .
ومن أغرب ما قيل في (المَئِنَّة) أنَّ الهمزة بدل من ظاء (المَظِنَّة) ٥ ووجه الغرابة أنّه لا تبادل بين الظّاء والهمزة؛ لتباعدهما في المخارج.
وذكر ابن منظور في مادّة (هـ ن ن) قولهم في النّداء: يا هَنَاهُ؛ بمعنى: يا رجل، أو يا رجلَ سوء ٦. على حدِّ قولهم في سبِّ المرأة: يا لَكَاعِ ويا خَبَاثِ. ومنه قول امرئ القيس:
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان ١٢/٦٢٤. ٢ ينظر: اللّسان ١٣/٢٩. ٣ اللّسان ١٣/٣٩٧. ٤ الفائق ١/٦٣، ٦٤. ٥ ينظر: النهاية ٤/٢٩٠. ٦ ينظر: اللّسان ١٣/٤٣٨.
[ ٢ / ٨٠٧ ]
وقَدْ رَابَنِي قَوْلُهَا: يَا هَنَا هُ، وَيْحَكَ ألْحَقْتَ شَرًّا بِشَر١
وقد أعادها ابن منظور في (هـ ن و) ٢ وهو موضعها، ولا وجه لذكرها في الأصل الأوّل البتّة؛ على الرّغمِ من اختلافهم في أصلها ٣؛ لأنّ أحدًا منهم لم يذكر - فيما تحت يدي من المصادر- أنّها من مضعّف النّون؛ على الرّغمِ من أنّ لهم فيها خمسة آراء؛ وهي على النّحو التّالي:
الأوّل: أنّ أصلها (هَنَاوٌ) على زنة (فَعَال) من: هَنُوكَ وهَنَوَاتٍ؛ فأبدلت الواو هاءً؛ وهو اختيار ابن جِنّي ٤.
الثّاني: أنّ أصلها (هَنَاوٌ) أيضًا؛ فأبدلت الواو همزة، ثمّ أبدلت الهمزة هاءً؛ على حدِّ قولهم في (إيَّاكَ): (هِيَّاكَ) وهو اختيار ابن الشَّجريّ ٥.
الثّالث: أنّ أصلها (هَنَاوٌ) أيضًا؛ فأبدلت الواو ألفًا؛ فصارت (هَنَاا) فالتقى ساكنان؛ فقلبت اللف الثّانية هاءً؛ فقالوا: (هَنَاه) على حدِّ قولهم في
_________________
(١) ١ ينظر: ديوانه١٦٠. ٢ ينظر: اللّسان ١٥/٣٦٧، ٣٦٩. ٣ ينظر: البغداديات٥٠٤، ٥٠٥، والحلبيات٣٤٧، والعضديّات٣٠، ٣١، والمنصف٣/١٣٩، وسر الصناعة١/٦٦، ٥٦١، والفصول لابن الدّهّان١٤٤، والوجيز٥٤، وأمالي ابن الشّجري٢/١٠٢، ١٠٣، وشرح الملوكي لابن يعيش٣٠٩، وشرح المفصل له١٠/٤٣، والإيضاح في شرح المفصّل٢/٤١١، وشرح التسهيل٣/٤٠٨، وشرح الشَّافية للرضي٣/٢٢٥، وبغية الطالب في الرّد على تصريف ابن الحاجب٢٤٠،٢٤١، والمساعد٢/٥٢٤، وشرح الجاربردي٣٢٣. ٤ ينظر: سرّ الصناعة ٢/٥٦١. ٥ ينظر: الأمالي لابن الشّجري ٢/١٠١.
[ ٢ / ٨٠٨ ]
(عَطَاوٍ): عَطَاءٌ؛ وكان ابن جنّي يستحسن هذا ١.
والأصل على هذه الآراء الثّلاثة (هـ ن و) .
الرّابع: أنّ الهاء أصليّة؛ وليس فيها إبدال؛ وهي (فَعَال) مثل (لَكَاع) فيكون الأصل (هـ ن هـ) وهو قول مرجوحٌ لأنّ اجتماع الحروف المتقاربة في كلمة - ولا سيّما الحلقيّة منها - قليل؛ نحو (الفَهَه) مصدر: فَهَّ يَفِهُّ؛ بمعنى: عَيِيَ، و(المَهَهِ) وهو: الحُسنُ، وقيل: الشِّيء القليل؛ وليس هذا ونحوه في كثرة: (حديدٍ) و(جديدٍ) و(صَدِيدٍ) و(شَدِيدٍ) و(البَلَل) و(الجَلَلِ) و(الخَلَل) و(الطَّلَل) ونحوه؛ ولهذا فإنّ الهاء الأخيرة في (هَنَاه) بدل من الواو؛ لأنّ الهاء إذا قلّت في باب: (شَدَدْتُ) و(قَصَصْتُ) و(شَدِيدٍ) و(الطَّلَلِ) فهي في باب (سَلَسٍ) أجدر بالقلّة، وزد على ذلك أنّهم قالوا في هناه: هَنُوكَ وهَنَواتٌ؛ فدلّ على أنّ الهاء مبدلة؛ وليست أصليّة٢.
الخامس: مذهب أبي زيد وهو أنّ الهاء زائدة، وقد لحقت في الوقف لخفاء الألف ما لحقت في النّدبة؛ على حدّ قولهم: (وا زَيْدَاهُ) ثمّ حرّكت تشبيهًا بالهاء الأصليّة.
وعزي هذا القول - أيضًا - إلى الأخفش٣ وابن كيسان؛ وهو
_________________
(١) ١ ينظر: سرّ الصناعة ٢/٥٦١. ٢ ينظر: سرّ الصناعة ١/٦٥، ٦٦. ٣ ينظر: شرح المفصل لاين يعيش ١٠/٤٤.
[ ٢ / ٨٠٩ ]
اختيار ابن عصفور١. والألف الَّتي قبل الهاء - عندهم - هي لام الكلمة؛ وهي مبدلة من واو، وكأنّ أصلها قبل القلب (هَنَوَه) على زنة (فَعَلَة) . وهو قول ضعيف كما قال ابن الشَّجريّ٢ وابن الحاجب٣؛ لأنّ الألف في (يا هَنَاه) زائدة؛ وهي تقابل الألف في (يا لَكَاعِ) و(يا خَبَاثِ) ٤.
وثمرة هذا الخلاف أنّ الأصل الأوّل لـ (يا هَنَاه) (هـ ن و) وهو ما عليه أكثر العلماء، والرّاجح من أقوالهم، والثّاني (هـ ن هـ) وهو أصل مرجوح؛ فاتّضح بذلك أنّ أحد الأصلين اللذين ذكرهما ابن منظور؛ وهو (هـ ن ن) لا وجه له. ولو ذكرها في (هـ ن هـ) لتُسُومح فيه؛ لأنّ الكلمة تحتمله؛ وإن كان أصلًا مرجوحًا.
د- (القاموس المحيط) للفيروزآباديّ:
ما جاء في موضعين في هذا المعجم كثير أيضًا، ولكنّه لا يصل إلى حدّ ما في (اللّسان) .
ومن هذا أنّ الفيروزآباديّ ذكر في مادّة (ب س ت) (البُسْتَان) وهو: الحديقة٥ ثمّ أعاده في (ب س ت ن) ٦ وهو موضعه؛ لأنّه معرّبٌ عن ا
لفارسيّة؛ كما قال الجَواليقيّ٧، وأصله (بُوسْتَان) بالفَهْلَويّة؛ وهو
_________________
(١) ١ ينظر: الممتع ١/٤٠٢. ٢ ينظر: شرح المفصل١٠/٤٤. ٣ ينظر: الإيضاح في شرح المفصل ٢/٤١٠. ٤ ينظر: شرح المفصل لابن يعيش ١٠/٤٣. ٥ ينظر: القاموس ١٨٩. ٦ ينظر: القاموس ٥٢٣. ٧ ينظر: المعرّب ١٦٥.
[ ٢ / ٨١٠ ]
مركّب من من (بُو) أي: الرّائحة، و(ستان) لاحقة تفيد معنى الزّمان والمكان١.
ومنه أنّه ذكر (الشَّوْشَب): العقرب، والقمل في (ش ب ب) ٢ ثمّ أعاده في (ش ش ب) ٣ وهو موضعه؛ لأنّه (فَوْعَل) مثل (كَوْكَب) ولا مكان له في الأصل الأوّل؛ فليس فيه سوى باءٍ واحدةٍ.
وذكر في مادّة (ص ت ت) ٤ (الصِّنتيت) بمعنى: الكتيبة؛ وهي في معنى: الصِّنديد، ثمّ أعادها في (ص ن ت) ٥ فتكون النّون على الأصل الثّاني، والتّاء الثّانية زائدة؛ والوزن (فِعْلِيت) مثل (حِلْتِيتٌ) .
بَيد أنّ (المجد) لم يفعل الشيء نفسه في (الصِّنديد) وهو مثل (الصِّنتيت) فقد ذكره في (ص ن د) ٦ فحسب؛ على النّهج الصّحيح في وضع الكلمة في أصل واحد.
وذكر في مادّة (ك ن ت) ٧ (الكُنْتِيَّ) وهو: الشيخ المُسنّ، ثمّ أعاده في (ك ون) و(الكُنْتِيُّ) منسوب إلى قول الشيخ الكبير: كنت في شبابي
_________________
(١) ١ ينظر: المعجم الذّهبي ١٢٤، والمعرّب١٦٦ (هامش رقم٧٧) . ٢ ينظر: القاموس ١٢٧. ٣ ينظر: القاموس ١٢٩. ٤ القاموس ١٩٨. ٥ القاموس ١٩٩. ٦ القاموس ٣٧٦. ٧ القاموس ٢٠٤.
[ ٢ / ٨١١ ]
كذا وكذا. قال الجوهريّ: "يقال للرّجل إذا شاخَ: كُنْتِيٌّ؛ كأنّه نسب إلى قوله: كنت في شبابي كذا وكذا. قال:
فأصْبَحْتُ كُنْتيًّا وأصْبَحْتُ عاَجِنًا وشَرُّ خِصَالِ المَرْءِ كُنْتٌ وعَاجِنُ"١
وقال الرّضي: "قال الجَرميُّ: يقال: رجل كُنْتِيٌّ، لكون الضّمير المرفوع كجزء الفعل؛ فكأنّهما كلمة واحدة؛ وربّما قالوا: كُنْتُنِيٌّ بنون الوقاية؛ ليسلم لفظ كنتُ - بضمِّ تائه - قال:
وما أنّا كُنْتِيٌّ ومَا أنَا عَاجِنٌ وشَرُّ الرِّجَالِ الكُنْتُنِيُّ وعَاجِنُ"٢
وفي (التَّاج): "الكُنتُنيُّون هم الشيوخ الذين يقولون: كنّا كذا وكان كذا وكنتُ كذا. ونقل ثعلب عن ابن الأعرابي قيل لصبيّة من العرب: ما بلغ الكبر من أبيكِ؟ قالت: عجن وخبز وثنَّى وثلَّث والصقَ وأورثَ وكانَ وكنتُ"٣.
وهذا يعني أنّ موضعها الصّحيح (ك ون) لأنّ التّاء ضمير الرّفع؛ وليست من أصل الكلمة. ولعلّ الفيروزآباديّ ذكرها في (ك ن ت) مراعاةً للَّفظ.
وذكر في (ر ق س) مَرْقَسًا؛ وهو لقب شاعر طائيٍّ؛ يسمّى: عبد
_________________
(١) ١ الصِّحاح (كون) ٦/٢١٩١. والعاجن: الَّذي يعتمد على يديه اعتمادًا تامًا عند النّهوض؛ كأنّه يعجن. ٢ شرح الشّافية ٢/٧٧. (كون) ٩/٣٢٥.
[ ٢ / ٨١٢ ]
الرحمن بن مَرقس؛ أحد بني عون بن عتود ١. ثمّ أعاده في (م ر ق س) ٢ وأشار فيه إلى أنّ وزنه (فَعْلَل) لا (مَفْعَل) لعَوَزِ (ر ق س) وهذا ينافي منهجه - ﵀ - فكأنّه نسي أنّه ذكرها في هذا الأصل؛ الَّذي حكم عليه بالإهمال؛ وهو الأقرب إلى أصل (مَرْقَس) لأنّ مذهب الجمهور أنّ الميم إذا وقعت أوّلًا وبعدها ثلاثة أحرف مقطوعٍ بأصالتها فهي زائدة؛ وإن لم يعرف اشتقاق ما وقعت فيه؛ كـ (مَنْبِجٍ) و(مَأْسَلٍ) كما قال أبو حَيَّان٣.
وأورد في مادّة (أن ق) قولهم: آنَقَنِي إينَاقًا ونِيقًا؛ بمعنى أعجبني٤. ثم أعاده في (ن ي ق) ٥ ولا وجه له في هذا الأصل؛ لأنّ الهمزة فاء الكلمة، والياء زائدة؛ ويشهد بذلك: المعنى والصّناعة:
أمّا الأوّل: فإنّ الأنق: حُسن المنظر؛ وإعجابه إيّاك.
قال ابن فارس: الهمزة والنّون والقاف تدلّ على أصل واحد؛ وهو المُعجب والإعجاب ٦. وليس في الأصل الآخر (ن ي ق) ما يدلّ على هذا المعنى.
_________________
(١) ١ ينظر: القاموس ٧٠٧، ٧٠٨. ٢ ينظر: القاموس ٨٤١. ٣ ينظر: الارتشاف١/٩٦. ٤ ينظر: القاموس ١١١٧. ٥ ينظر: القاموس ١١٩٧. ٦ ينظر: المقاييس ١/١٤٨.
[ ٢ / ٨١٣ ]
أمّا الثّاني: وهو الصّناعة، فإنّ تركيب (آنَقَنِي) يحتمل وزنين: (أَفْعَلَنِي) و(فَاعَلَنِي) وكلاهما من (أن ق) والذي يقطع بالأوّل قولهم في المضارع منه: (يُؤْنِقُنِي) كما رواه ابن منظور ١، ولو كان (فَاعَلَني) لقالوا في المضارع: (يُؤَانِقُنِي) مثل: آكَلَنِي يُؤَاكِلُني.
ويزاد على ذلك انّه ليس في (آنَقَنِي) معنى المشاركة؛ ليحمل على (فَاعَل) مثل: آكَلَ. وإنّما الهمزة الأولى فيه للتّعدية، والثاَّنية هي فاء الفعل؛ وتقديره قبل تسهيل الهمزة الثّانية: (أَأْنَقَنِي) .
و(تاج العروس) للزَّبِيديّ:
ما قيل في القاموس يمكن أن يقال في شرحه (التّاج) غير أنّ الزَّبيديّ كان ينبّه كثيرًا على ما في (القاموس) فيسلم من تبعات ما فيه؛ كتنبيهه على وضع الفيروزآباديّ (فَرْتَنَى) وهي: المرأة الفاجرة - في موضعين: (ف ر ت) ٢ و(ف ر ت ن) ٣ فنبّه في (ف رت) أنّ المصنّف ذكره - هنا - بناءً على زيادة النّون؛ وهو مذهب بعضهم؛ خلافًا لسيبويه٤ الَّذي كان يراه رباعيًا٥، ونبّه عليه الشّارح في (ف ر ت ن) ٦.
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان (أنق) ١٠/١٠. ٢ ينظر: القاموس ٢٠١. ٣ ينظر: القاموس ١٥٧٦. ٤ ينظر: الكتاب ٤/٢٩٦. ٥ ينظر: التَّاج ١/٥٦٨. ٦ ينظر: التّاج ٩/٣٠٠.
[ ٢ / ٨١٤ ]
ومنه أنّ الفيروزآباديّ ذكر قولهم: اسْتَأتَتِ النّاقةُ: أرادت الفحلَ؛ فأورده في (أت ي) ١ على الصّواب، ثمّ أعاده في (س ت و) ٢ وهو متابع في ذلك للجوهريّ ٣؛ فنبّه عليه الزّبيدي في المعتلّ بقوله: "هكذا نقله الجوهريّ - هنا - ولا يخفى أنّ محلّه: أَتَى يأتِي، وقد سبق له هناك، وفسّرناه، وفسّر الزّمخشري بقوله: اغْتَلَمَتْ، وطَلَبَتْ أن تُؤْتَى؛ فهذه غفلة عظيمة من المصنّف تبع فيها الجوهريّ؛ فتأمّل"٤.
وممّا جاء في (التَّاج) في موضعين من غير تنبيه: (الحَوْمَانُ) وواحده؛ الحَوْمَانَةُ؛ وهو نوع من النّبات؛ قيل: هو العَرْفَجُ؛ وقيل: شقائق بين الجبال طيِّب الرّائحة؛ فقد ذكره الزَّبيدي في (ح وم) ٥ وأعاده في (ح م ن) ٦ من غير تنبيه.
وذكر قولهم: اقْتَنَّ الوَعْلُ؛ بمعنى: انتصَبَ، وأورده في (ق ت ن) ٧ ثمّ أعاده في (ق ن ن) ٨ تبعًا للمصنّف٩، ولم ينبّه أو يعلّق عليه بشيء.
_________________
(١) ١ ينظر: القاموس ١٦٢٤. ٢ ينظر: القاموس ١٦٦٨. ٣ ينظر: الصِّحاح (ستو) ٦/٢٣٧٢. ٤ التاج١٠/١٧٠. ٥ ينظر: التاج ٨/٢٦٥. ٦ التاج ٩/١٨٣، ١٨٤. ٧ التاج ٩/٣٠٥. ٨ التاج ٩/٣١٥. ٩ ينظر: القاموس (قتن) ١٥٧٨، و(قنن) ١٥٨٢.
[ ٢ / ٨١٥ ]
ثانيًا- ما جاء في أكثر من موضعين:
تقدّم أنّ ما جاء في موضعين في معاجم القافية كثيرٌ؛ بيد أنّ هذا النّوع؛ وهو ما جاء في أكثر من موضعين على خلاف ذلك في الكثرة؛ فهو قليلٌ؛ لقلّة تداخل الأصول الثّلاثة، وندرته في الأربعة، وما زاد عليها.
ونعرض - هنا - لبعض ما جاء من هذا النّوع؛ وفقًا لما اشتُرِط فيما تقدّم؛ وهو أن يكون مجيئه في المعجم الواحد، ويكفي لبيان ذلك الوقوف على شيء مما جاء منه في بعض معاجم القافية؛ ك- (اللّسان) و(القاموس) و(التّاج) وهو على النّحو التّالي:
أ- ما جاء في ثلاثة مواضع:
منه (الدَّيْدَبُون) وهو: اللهو أو الباطل؛ فقد جاء في ثلاثة مواضع من (اللّسان) وهي: (د ب ب) ١ و(د ب ن) ٢ و(د د ن) ٣ والّذي يلفت النّظر أنّ ابن منظورٍ - ﵀ - قد جانبه الأصل الصّحيح في المواضع الثّلاثة.
أمّا الأوّل: وهو (د ب ب) فلا وجه لذكر (الدّيْدَبُونِ) فيه البتّة؛ لأنّ الكلمة ليس فيها سوى باءٍ واحدةٍ، وليس لأحدٍ أن يقول إنّ الدّال الثّانية في (الدَّيْدَبُون) مبدلةٌ من باءٍ؛ لأنّه - حينئذٍ - يحتاج إلى إقامة الدّليل؛ وليس بين الباء والدّال تبادلٌ صوتيٌّ.
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان ١/٣٧٣. ٢ ينظر: اللّسان ١٣/١٤٦، ١٤٧. ٣ اللّسان ١٣/١٥٢.
[ ٢ / ٨١٦ ]
و(ذري) ١. والحقّ أنّ الكلمة تحتملها، وقد ذكر ذلك جماعةٌ من علماء العربيّة المتقدّمين٢.
فإن كان أصلها (ذ ر أ) فاشتقاقها من: ذرأ الله الخلقّ، وتوجيهها عند أبي بكرٍ الأنباريّ أنّها في الأصل (ذُرُّوءةٌ) على وزن (فُعُّوْلَةٌ) وقد "تُرك همزها وأبدل من الهمزة ياءٌ، فصارت: ذُرُّوية، فلما اجتمعت الياء والواو والسابق ساكن، أبدل من الواو ياء، وأدغمت في الياء الّتي بعدها، وكسرت الرّاء؛ لتصحّ الياء"٣.
وتوجيهها عند ابن جنّي أنّها في الأصل "فُعِّيلَةٌ كمُرِّيق، وأصلها ذُرّيئة؛ فألزمت التّخفيف أو البدل، كنبيّ في أكثر اللّغة، وكالخابية وكالبريّة فيمن أخذها من: بَرَأَ الله الخلقَ، وغير ذلك ممّا ألزم التّخفيف"٤.
وإن كان الأصل (ذ ر ر) فاشتقاقها من الذّرّ؛ لما ورد في الخبر أنّ الخلق كان في القديم كالذّرّ، ويجوز في وزنها - على هذا الأصل - أربعة أوجهٍ:
أوّلها: أن تكون (فُعْلِيَّةٌ) منسوبةً إلى الذّرّ؛ وقد ضمّ فاؤها لما قد
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان ١٤/٢٨٦، والتّاج ١٠/١٣٦. ٢ ينظر: الزّاهر في معاني كلمات الناس ١/١١٥، ومعاني القرآن وإعرابه ١/٣٩٩، والمحتسب ١/١٥٦،١٦٠، والخصائص ٣/٨٦، والصّحاح (ذرأ) ١/٥١، والتّنبيه والإيضاح (ذرأ) ١/١٦، والبحر المحيط ١/٣٧. ٣ الزاهر ٢/١١٥. ٤ المحتسب ١/١٥٦.
[ ٢ / ٨١٨ ]
يعرض من التّغيير في النّسب؛ كقولهم في النّسب إلى جذيمةَ: جُذَيْمِيٌّ، وإلى الدّهر: دُهْرِيٌّ.
ثانيها: أن تكون (فُعِّيلَةٌ) والأصل: ذُرّيِرَةٌ؛ فقلبت الرّاء الأخيرة ياءً؛ لتوالي الأمثال.
ثالثها: أن تكون (فُعُّولَة) كجُبُّورَةٍ؛ وهي: الجبروت، وسُبُّوْحٍ، والأصل: ذُرُّورَةٌ؛ فقلبت الرّاء الأخيرة ياءً؛ لتوالي الأمثال؛ فصار: ذُرُّويَةً؛ فأعلّت الإعلال المتقدّم في قول الأنباريّ.
رابعها: أن تكون (فُعْلُولَةٌ) والأصل: ذُرُّورَةٌ، كقُرْدُودَةٍ؛ وهو ما ارتفع من الأرض؛ فقلبت الرّاء الأخيرة ياءً؛ لتوالي الأمثال، وأعلّت الإعلال المتقدّم١.
وإن كان أصلها المعتلّ اللاّم فهي تحتمل (ذ ر و) و(ذ ر ي) فالأوّل على أنّها مشتقّةٌ من (ذَرَوْتُ) كما في قوله ﷿: ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ ٢ ووزنها (فُعُّولَة) وأصلها (ذُرُّووَة) فاجتمع واوان؛ الأولى زائدةٌ للمدّ، والثّانية لام الكلمة؛ فقلبت لام الكلمة ياءً تخفيفًا؛ فصار اللّفظ (ذُرُّوْيَةً) فاجتمع واوٌ وياءٌ؛ أولاهما ساكنةٌ؛ فقلبت الواو ياءً، وأدغمت في الياء الثّانية، ثمّ كسر ما قبل الياء للمناسبة.
ويجوز أن يكون وزنها (فُعِّيلَةٌ) على أن يكون أصلها (ذُرِّيوَة) فقلبت الواو ياءً؛ لاجتماعها مع الياء وسكون أولاهما، وأدغمت الأولى في
_________________
(١) ١ ينظر: المحتسب ١/١٥٦-١٥٨، ومعجم مفردات الإبدال والإعلال ١١٨. ٢ سورة الكهف: الآية ٤٥.
[ ٢ / ٨١٩ ]
الثّانية١.
والثّاني على أنّها مشتقّةٌ من (ذَرَّيْتُ) ووزنها (فُعُّولَة) وأصلها (ذُرُّويَةٌ) فأعلّت، أو (فُعِّيلَة) والأصل (ذُرِّييَةٌ) فأدغمت الياء الأولى في الثّانية. وكان من نتائج هذا التّداخل في (الذُّرّيَّة) أن وضعها كلٌّ من ابن منظورٍ والزّبيديّ في ثلاثة أصولٍ؛ كما أشرت.
وجاء (المُرْفِئَنُّ) وهو الّذي نفر ثمّ سكن - في ثلاثة مواضع في اللّسان؛ وهي (ر ف أ) ٢ و(ر ف ن) ٣. والمُرْفَئِنُّ اسم فاعلٍ من قولهم: ارْفَأنَّ؛ أي: سكن ما كان به؛ وبهذا ترى أنّه لا مدخل له في الأصل الثّالث البتّة؛ لأنّ الميم زائدةٌ؛ ولا وجه لجعلها أصليّةً.
أمّا الأصلان الأوّل والثّاني فإنّ اللّفظ يحتملهما على خلافٍ بين بعض العلماء؛ فهو - عند الهَرَويّ٤ - من (ر ف أ) على أنّ النّون زائدةٌ؛ فوزن (ارْفَأَنَّ) و(مُرْفَئِنٍّ): (افْعَلَنَّ) و(مُفْعَلِنّ) وهو غريبٌ كما ترى. والوجه ما ذهب إليه الجوهريّ؛ وهو أنّه من (ر ف ن) ٥ فيكون الوزن (افْعَأَلَّ) و(مُفْعَئِلّ) وهو على القياس؛ كما تقدّم.
_________________
(١) ١ ينظر: الزّاهر ١/١١٥، والمحتسب ١/١٥٨، ومعجم مفردات الإبدال والإعلال ١١٧. ٢ ينظر: اللّسان ١/٨٨. ٣ ينظر:. ١٣/١٨٤. ٤ ينظر: الغربيّين ج٢/٢١أ. ٥ ينظر: الصّحاح ٥/٢١٢٦.
[ ٢ / ٨٢٠ ]
وأصله على قياس مذهب ابن جنّي أن يكون (ر ف أن) .
وجاء (التُّرْتُب) وهو: الأمر الثّابت، والتّراب، والعبد السّوء - في ثلاثة مواضع في (اللّسان) وهي (ت ر ب) ١ و(ت ر ت ب) ٢ و(ر ت ب) ٣ وأوزانه - على هذه الأصول الثّلاثة على التّوالي (فُعْتُل) و(فُعْلُل) و(تُفْعُل) ونقل صاحب (اللّسان) أنّه سمع في (التُّرتُب) الفتح - أيضًا - فقالوا: التُّرتُب، ثمّ استدلّ بالفتح على زيادة التّاء الأولى؛ لأنّه ليس - في الأصول - مثل: جُعْفُرٍ؛ وهو غير قويٍّ؛ لأنّ الفتح - على قياس مذهب البصريّين - فرعٌ للضّمّ؛ إذ لم يسمع في مثله الفتح إلاّ معه الضّمّ؛ نحو جُؤْذُر وجُؤْذَر، وجُخْدُب وجُخْدَب وطُحلُب وطُحْلَب.
وأجيب - أيضًا - بأنّ الفتح فرع (فُعَالِل) ثمّ عدل عنه بحذف الألف، وفتح ما قبل الآخر؛ فجُخْدَب في الأصل: جُخَادِب٤. على أنّ الكوفيّين والأخفش٥ أجازوا بناء (فُعْلَل) وعدّوه بناءً سادسًا في الرّباعيّ؛ ولهذا قال ابن مالكٍ - في كلامه عن هذا البناء؛ كطُحْلَبٍ - إنّه: "صحيحٌ من جهة النّقل بروايةالأخفش وأهل الكوفة، لكنّه لم يثبت في شيءٍ ممّا نقلوه فتحٌ إلاّ الضّمّ فيه مسموعٌ"٦.
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان ١/٢٣٠. ٢ ينظر: اللّسان ١/٢٣٠. ٣اللّسان ١/٤١٠. ٤ ينظر: شرح الشّافية للرّضيّ ١/٤٨. ٥ ينظر: الخصائص ١/٦٧، والأمالي الشّجريّة ٢/٩٩. ٦ شرح الكافية الشّافية ٤/٢٠٢٣.
[ ٢ / ٨٢١ ]
وبهذا يثبت أنّ الاستدلال بالفتح على زيادة التّاء الأولى لا وجه له على المذهبين؛ لأنّه عند الكوفيّين بناءٌ سادسٌ، وعند البصريّين معدولٌ به عن الضّمّ، وقد سمع فيه ذلك كما جاء في (اللّسان) .
ومن خلال ما تقدّم يترجّح أنّ أصل (التُّرْتُب) هو (ت ر ت ب) لأنّ وزنه (فُعْلُل) .
ب- ما جاء في أربعة مواضع:
هذا النّوع أقلّ من النّوع السّابق للعلّة نفسها؛ وهي ندرة تداخل الأصول الأربعة في كلمةٍ واحدةٍ؛ ومنه (الأُرْبُون) و(الأُرْبَان) و(العُرْبُون) و(العَرَبُون) و(العُرْبَان) وكلّه ما عقد به البيع من الثّمن؛ فقد جاء في اللّسان في أربعة مواضع؛ وهي: (أر ب) ١ (ر ب ن) ٢ و(ع ر ب) ٣ و(ع ر ب ن) ٤.
و(العُرْبُون) كلمةٌ معرّبةٌ؛ كما قال الجواليقيّ٥ والخفاجيّ٦، والعين فيها مبدلةٌ عن الهمزة في (أُرْبُونٍ) وأصلها في اليونانيّة (أَرَّبُون) فخفّفت الرّاء بعد التّعريب؛ فقالوا: أَرَبُون، ثمّ سكّنت وضمّت
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان ١/٢١٢. ٢ ينظر: اللسان ١٣/١٧٥. ٣ اللسان ١/٥٩٢. ٤ اللسان ١٣/٢٨٤. ٥ ينظر: المعرّب ٤٥٦. ٦ ينظر: شفاء الغليل ١٣٤.
[ ٢ / ٨٢٢ ]
الهمزة؛ إتباعًا لضمّ الباء؛ فقالوا: (أرْبُونٌ) ١.
وذهب بعضهم إلى أنّ (العَرَبون) بالفتح - هي اللّغة العالية، وأنّ (العُرْبُون) لغةٌ فيه٢.
وذكر ابن الأثير أنّه ربّما سمّي بذلك؛ لأنّ فيه إعرابًا لعقد البيع٣؛ فيكون - حينئذٍ - عربيًاّ لا معرّبًا، وإن صحّ هذا فموضعه (ع ر ب) وإن صحّ أنّه معرّبٌ - وهو الأقرب لشبه الإجماع عليه - فمكانه (أر ب ن) أو (أر ب ون) .
وممّا جاء في أربعة مواضع (السَّنة) واحدةٌ؛ السّنين؛ ومنه قولهم: (أَسْنَتُو) أي: أصابتهم السّنة؛ وهي: الجَدْب، وقولهم: أرضٌ سَنِتَةٌ ومُسْنِتَةٌ؛ أي: لم تنبت، وعامٌ سنيتٌ ومُسْنِتٌ، فقد ذكره الفيروزاباديّ في أربعة مواضع؛ وهي: (س ن ت) ٤ و(س ن هـ-) ٥ و(س ن ي) ٦ و(س ن و) ٧.
ولا شكّ في أنّ لتداخل الأصول في هذه الكلمة وما اشتقّ منها النّصيب الأوفر في وضعها في أربعة مواضع في (القاموس) إذ اختلفوا في
_________________
(١) ١ ينظر: المعرّب ٤٥٦، ٤٥٧، (هامش رقم ٤٥٦) . ٢ ينظر: المصباح المنير ٤٠١. ٣ ينظر: ٣/٢٠٢. ٤ ينظر: القاموس ١٦٠١. ٥ القاموس١٦٧٣. ٦ القاموس ١٦٧٣. ٧ القاموس ١٦٧٣.
[ ٢ / ٨٢٣ ]
أصلها على النّحو التّالي:
ذهب سيبويه إلى أنّ التّاء في قولهم (أَسْنَتُوا) بدلٌ من الياء؛ وهي لام الكلمة١. ووقع في بعض نسخ (الكتاب) أنّها بدلٌ من الواو؛ كما حكاه السِّيرافيّ٢. وليس في هذا تعارضٌ؛ فالواو على الأصل؛ لأنّ الكلمة من (س ن و) والياء على الفرع؛ لأنّ الواو إذا وقعت رابعةً قلبت ياءً؛ فإذا قالوا: أسنى الرّجل انقلبت الواو ياءً؛ فيقولون: أَسْنَيْتُ. أمّا قولهم: فاللاّم محذوفةٌ؛ وهي الياء المنقلبة، فهو قبل الإسناد: أَسْنَيُوا، والأصل قبل القلب أَسْنَوُوا٣؛ فجاز أن يقال: إنّ التّاء منقلبةٌ عن الياء٤.
والذّي يدلّ على أنّ الأصل الواو؛ وليست الياء أو التّاء قولهم: سَنَوَاتٌ. ولكن، ما الّذي جعلهم يقلبون الواو تاءً في قولهم: أَسْنَتُوا؟ وفي جواب هذا السّؤال وتوجيهه قولان:
أحدهما: ما نقل عن الفرّاء؛ وهو أنّهم توهّموا أنّ الهاء أصليّةٌ في (السَّنة) إذ وجدوها ثالثةً؛ فقلبوها تاءً٥. وإلى هذا ذهب المعرّيّ؛ فقال: "والأشبه بالقياس أنّ العرب لمّا قالوا: هذه سَنَةٌ؛ فجعلوا الهاء في الوصل تاءً، ورأوا الكلمة ثلاثيّةً: ظنّوا أنّ التّاء من الأصل، فوزن أَسْنَتُوا على:
_________________
(١) ١ ينظر: الكتاب ٤/٢٣٩، ٢٣٤. ٢ ينظر: شرح السّيرافيّ (بتحقيق د/ عبد المنعم فائز) ٥٧٤. ٣ ينظر: شروح سقط الزّند ١/٣٤. ٤ ينظر: شرح السّيرافيّ (بتحقيق د/عبد المنعم فائز) ٥٧٤. ٥ ينظر: اللّسان (سنت) ٢/٤٧.
[ ٢ / ٨٢٤ ]
وصلًافي القوافي؛ أُسْوَةً بحروف المدّ١؛ كقول ذي الرّمّة:
وَقَفْتُ عَلَى رَبْع لِمَيَّةَ نَاقَتِي فَمَا زِلْتُ أَبْكِي عِنْدَهُ وأُخَاطِبُهْ٢
وقد وقع الإبدال بين الهاء والواو والياء، في نحو: الجَلَهِ والجَلاَ؛ وهما بمعنى: انحسار الشّعر عن مقدّم الرّأس، ومنه قيل: رجلٌ أجله الجبهة وأجلاها، وكذلك قولهم: أَجْهَزَ على الجريح، وأجاز عليه٣.
وأبدلت منها الياء في قولهم: دُهْدِيَةٌ ودُهْدُوهَةٌ؛ وهي ما دُحْرِجَ، يقال: دُهْدُوهَة الجعل، ودُهْدِيَتُه٤.
وعلى هذا فإنّ الرّاجح - عندي - من الأصول الأربعة؛ الّتي ذكرت فيها (السَّنَة) و(أَسْنَتُوا) في (القاموس): (س ن هـ- ويأتي بعده (س ن و) أمّا (س ن ت) و(س ن ي) فبعيدان عن أصل الكلمة.
ويبرز - بعد هذا - سؤالان:
الأوّل: ما الّذي يترتّب على وضع الكلمة في موضعين أو أكثر - من ضررٍ على المعجم والقارئ؟
الثّاني: ما الّذي يقترحه البحث لحلّ هذه القضيّة؟
وللإجابة عن السّؤال الأوّل أقول: ربّما قيل: إنّه ليس هناك ضررٌ يذكر لوضع الكلمة في موضعين أو أكثر؛ بل ربّما قيل: إنّ ثمّة جانبًا
_________________
(١) ١ ينظر: الكافي ١٥١. ٢ ينظر: ديوانه: ٢/٨٢١، والباء هي الرّويّ، والهاء بعدها وصل. ينظر: الكافي ١٥٢. ٣ ينظر: الإبدال لأبي الطيّب ٢/٤٦٢، ٤٦٣. ٤ ينظر: رسالة الملائكة ١٧٠.
[ ٢ / ٨٢٦ ]
حسنًا في ذلك؛ وهو أنّ فيه ما يساعد القارئ للوصول إلى مبتغاه بأكثر من طريقٍ (جذر) وقد صرّح بعض العلماء بنحو ذلك؛ فذكر أنّ المعجميين يذكرون اللّفظة في غير موضعها؛ مراعاةً للّفظ، وتقريبًا على الطّالب، ثمّ يذكرونها - أيضًا - في موضعها١.
بيد أنّ التّدقيق في المسألة، وتأمّلها من جميع جوانبها؛ من شأنه أن يخرجنا من ذلك بإجابةٍ مغايرةٍ؛ فثمّة ضررٌ لا يستهان به؛ ومن الممكن حصره في أربع نقاطٍ رئيسةٍ:
الأولى- الإخلال بالنّظام المعجميّ الدّقيق؛ القائم على وضع الكلمة في أصلها فحسب.
الثّانية- تضخيم حجم معاجم القافية، وسيأتي الكلام مفصّلًا عن هذه المسألة في المبحث التّالي - إن شاء الله.
الثّالثة- الحكم على الكلمة بأنّها من أصلٍ ليست منه، وتضليل القارئ به.
وقد يترتّب عليه أمورٌ تصريفيّةٌ في غاية الأهمّية؛ كحركة عين المضارع في الأجوف والنّاقص؛ الّتي قد تتوقّف معرفتها على أصل الفعل؛ فإن كان واويًاّ فله حكمٌ، وإن كان يائيًّا فله حكمٌ آخر؛ كما تقدّمت الإشارة إليه.
ومن أمثلته - هنا - (القَيِّد) وهو: السّهل الانقياد؛ فقد ذكره الفيروزاباديّ في الموضعين (ق ود) ٢ و(ق ي د) ٣ فيكون قياس
_________________
(١) ١ ينظر: الوشاح ٥أ. ٢ ينظر: القاموس ٤٠٠. ٣ ينظر: القاموس ٤٠٠.
[ ٢ / ٨٢٧ ]
المضارع منه على الأصل الأوّل: قَادَه يَقُودُه، من باب (فَعَلَ يَفْعُلُ) مثل: قال يقول، وعلى الثّاني: قَادَه يَقِيدُه؛ من باب (فَعَلَ يَفْعِل) مثل: بَاعَ يَبِيع.
والصحيح هو الأوّل؛ لأنّه واويٌّ وليس له مدخلٌ في الأصل الثّاني؛ وهو اليائيّ، والدّليل ظاهرٌ فيما قاله الفيروزابادي؛ وهو قوله: "مَا سَاهَلَكَ إذا قُدْتُه"١ فضمّ القاف يشير إلى أصل عين الفعل؛ وهو الواو؛ ألا ترى أنّهم يقولون من قال يقول: قلت بالضّمّ، ومن صاد يصيد: صِدْتُ بالكسر؟ ثمّ إنّ (قاد) ليس من باب (كَرُمَ) لتكون الضّمّة في قوله (قُدْتُه) لبيان حركة العين.
ومثل ذلك يقال في كلّ ما جاء من الأجوف في الموضعين الواويّ واليائيّ؛ وهو كثيرٌ.
وليس النّاقص ببعيدٍ عن هذا؛ فحاله كحاله، وقياس مضارع الواويّ منه في مفتوح العين في الماضي (يَفْعَل) مثل: دعا يدعو، وقياس مضارع اليائيّ (يفعِل) مثل: رمى يرمي. وأكثر ما يظهر أثر هذا في (القاموس) و(التّاج) ممّا جاء في الموضعين؛ لفصلهما بين الأصلين في باب المعتلّ.
ومن ذلك - أيضًا - حركة عين المضارع في المهموز اللاّم؛ نحو ذَرَأَ وصَبَأَ، فالمضارع منه يكون على وزن (يَفعَل) بفتح العين، فإن أعيد في المعتلّ فالمضارع يكون على وزن (يَفْعُل) في الواويّ، و(يَفْعِل) في اليائيّ. وما جاء في المهموز ثمّ أعيد في المعتلّ كثيرٌ في معاجم القافية، ومنه: برأ الله الخلق؛ أي: خلقهم، ذكر في (ب ر أ) ٢ وأعيد في (ب ر ي) ٣،
_________________
(١) ١ القاموس ٤٠٠. ٢ ينظر: اللّسان ١/٣١. ٣ ينظر: اللّسان ١٤/٧١.
[ ٢ / ٨٢٨ ]
وكذلك: جَسَأَ الشّيء، بمعنى: صَلُبَ وخَشُنَ؛ ذكر في (ج س أ) ١ و(ج س و) ٢ ومنه: رَتَأَ العُقدة؛ بمعنى: شدّها، ذكر في (ر ت أ) ٣ و(ر ت و) ٤.
ومن المسائل التّصريفيّة؛ الّتي تتأثّر بوضع الكلمة في موضعين أو أكثر: التّصغير والجمع؛ ولا سيّما في الخماسيّ؛ لأنّ قياس التّصغير فيه أن يحذف خامسه٥؛ فيقال في سَفَرْجَلٍ وجِرْدَحْلٍ: سُفَيْرِجٌ وجُرَيْدِحٌ، فإذا كان في كلمةٍ على خمسة أحرفٍ حرفٌ زائدٌ حذف أين وقع؛ فيقال في تصغير مُدَحْرِجٍ: دُحَيْرِجٌ٦.
والخماسيّ في الجمع لا يكسّر بتمامه كما قال سيبويه٧؛ وهو مستكرهٌ، وقياسه أن يحذف خامسه؛ كتصغيره٨، فإن كان الاسم على خمسة أحرفٍ بزيادة حرفٍ فيه؛ فإنّ الزّائد أولى بالحذف.
وقد تقدّم خلافهم في أصل (هَمَّرِشٍ) هل هو رباعيٌّ من (هـ- م ر ش) أو خماسيٌّ من (هـ- ن م ر ش) فينبغي على هذا الخلاف فيه أن
_________________
(١) ١ اللّسان ١/٤٨. ٢ اللّسان ١٤/١٤٧. ٣ ينظر: القاموس ٥١. ٤ ينظر: القاموس ١٦٦. ٥ ينظر: الكتاب ٣/٤١٧، ٤٤٨، وشرح الشّافية للرّضيّ ١/٢٠٢. ٦ ينظر: شرح الشّافية للرّضيّ ١/٢٠٥. ٧ الكتاب ٤/٢٣٠. ٨ ينظر: شرح الشّافية للرّضيّ ٢/١٩٢.
[ ٢ / ٨٢٩ ]
يختلف التّصغير والتّكسير؛ فيقال: (هُمَيْرِشٌ) و(هَمَارِش) على رأي من عدّه رباعيًّا، ويقال: (هُنَيْمِرٌ) و(هَنَامِرُ) على رأي من عدّه خماسيًّا١.
الرّابعة- اختلاف شرحي الكلمة أو شروحهما في المضمون؛ من حيث التّرجمة أو طول الشّرح أو الضّبط أو الشّواهد، ونحو ذلك ممّا قد يؤدّي إلى تفويت فوائد كبيرةٍ على القارئ، وربّما أوقعه في أحكام خاطئةٍ.
وممّا اختلف فيه الشّرحان في المضمون والأحكام ما وقع للجوهريّ؛ إذ ذَكر (العَلْجَنَ) في موضعين: (ع ل ج) و(ع ل ج ن) فقال في الأوّل: "العَلْجَن بزيادة النّون: النّاقة الكناز اللّحم"٢ وقال في الثاني: "العَلْجَن: النّاقة الشّديدة، والمرأة الحمقاء، واللاّم زائدةٌ"٣.
وممّا اختلف فيه الشرحان والأحكام والطّول ما ذكره الجوهريّ في كلامه عن (التّناوح) إذ ذكره في موضعين: (ن وح) و(ن ح و):
قال في الأوّل: "التّناوح: التّقابل؛ يقال: الجَبَلان يتناوحان. ومنه سمّيت النّوائح؛ لأنّ بعضهنّ يقابل بعضًا، وكذلك الرّياح إذا تقابلت في المهبّ؛ لأنّ بعضها يناوح بعضًا ويناسج، وكلّ ريحٍ استطالت أثرًا؛ فهبّت عليه ريحٌ طولًا؛ فهي نَيِّحَتُه، فإن اعترضتْه فهي: نسِيجته"٤.
واكتفى في الموضع الآخر بقوله: "ويقال: الجَبَلاَن يتناوحان، إذا
_________________
(١) ١ ينظر: الخصائص ٢/٦٠، والممتع ١/٢٩٦. ٢ الصّحاح ١/٢٣٠. ٣ الصّحاح ٦/٢١٦٢٢. ٤ الصّحاح ١/٤١٣، ٤١٤.
[ ٢ / ٨٣٠ ]
كانا متقابلين"١.
ومن ذلك أنّ ابن منظورٍ ذكر (المَكَان) في موضعين (ك ون) و(م ك ن) فاختلف الشّرحان؛ إذ ذكر في الأوّل أنّ المكان الموضع، وجمعه: أمكنةٌ وأماكن؛ على توهّم أصالة الميم في المكان، وأشار إلى أنّه قيل: إنّ الميم في المكان أصلٌ، كأنّه من التّمكّن دون الكون، لقولهم في جمعه: أمكنة، وذكر أنّ سيبويه حكى هذا الجمع، فهذا زائدٌ في الدّلالة على أنّ وزن الكلمة (فَعَال) دون (مَفْعَل) . ثمّ ذكر - نقلًا عن اللّيث - أنّ اشتقاق المكان من: كان يكون، ولكنّه لمّا كثر في الكلام صارت الميم كأنّها أصليّةٌ. ثمّ انتقل إلى الإشارة إلى أنّ الكلام مذكّرٌ.
وانتقل - بعد ذلك - إلى النّقل عن الجوهريّ؛ فذكر أنّ المكانة: المنزلة، وفلانٌ مكينٌ عند فلانٍ؛ أي: بيّن المكانة، والمكانة الموضع. ونقل استدلاله بقوله - ﷿: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ ٢ ونقل عن الجوهريّ تعليلهم السّابق في توهّم أصالة الميم في (المكان) .
ثمّ نقل اعتراض ابن برّيّ على الجوهريّ بأنّ: مكينًا ومكانًا ومكانةً وأمكنةً: (فَعِيْل) و(فَعَال) و(فَعَالة) و(أَفْعِلَة) فليس شيءٌ منها من: الكون؛ فلا وجه لذكرها في هذا الموضع: (ك ون) ولأنّ: تَمَسْكَن (تَمَفْعَلَ) كتَمَدْرَعَ؛ مشتقًّامن المِدْرَعَة، فعلى قياسه - عند ابن برّيّ فيما نقل ابن منظورٍ - يقال: في تَمَكَّنَ: تَمَكْوَنَ - لأنّه (تَمَفْعَلَ) على اشتقاقه - لا تَمَكَّنَ؛ لأنّ الأخير وزنه (تَفَعَّلَ) وذكر - نقلًا عن ابن برّيّ - أنّ هذا
_________________
(١) ١ الصّحاح ٦/٢٥٠٥. ٢ سورة يس: الآية ٦٧.
[ ٢ / ٨٣١ ]
سهوٌ من الجوهريّ، وأنّ موضعه فصل الميم من باب النّون١.
بيد أنّ ابن منظورٍ لم يذكر في الموضع الآخر (م ك ن) ممّا ذكره في (ك ون) إلاّ القليل، ولكنّه ذكر - في هذا الأصل - أشياء لم يذكرها هناك أصلًا؛ كالمكانة بمعنى: التُّؤَدَة. وقولهم: فلانٌ يعمل على مكينته؛ أي: على تُؤَدَتِه، والمكانة: المنزلة عند الملك. وأنّ قولهم: ما أمكنه عند الأمير: شاذٌّ، ونقل عن ابن برّيّ أنّه جاء: مَكُنَ يمكُن، ونقل عن ابن سِيدَه كلامًا طويلًا عن المتمكّن من الأسماء، ونقل عن الأزهريّ أنّ مكانًا في أصل تقدير الفعل (مَفْعَل) لأنّه موضعٌ لكينونة الشّيء فيه، فلما كثُر استعماله أجري مجرى (فَعَال) فقالوا: مَكْنًا له؛ وقد تمكّن.
ونقل عن ابن سِيدَه نقله عن ثعلبٍ أنّه يبطل أن يكون مكانٌ (فَعَالًا) لأنّ العرب تقول: كن مكانك، وقم مقامك٢، واقعد مقعدك؛ فدلّ هذا على أنّه مصدرٌ من: كان، أو موضعٌ منه. وزاد دليلًا آخر في توهّم أصالة الميم عند الجمع؛ على حدّ قولهم: منارةٌ ومنائر؛ فشبّهوها ب- (فَعَالة) وهي (مَفْعَلَة) من النّور، وقياسها: مناور.
وذكر غير ذلك فيه٣ ممّا لم يذكره في الموضع الأوّل: (ك ون)
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان (كون) ١٣/٣٦٥. ٢ في اللّسان ١٣/٤١٤ «قم مكانك» وهو سهو، وتصويبه من المحكم ٧/٥٦. ٣ ينظر: اللّسان (مكن) ١٣/٤١٣، ٤١٤.
[ ٢ / ٨٣٢ ]
كما أنّه ذكر في (ك ون) أشياء لم يذكرها - هنا - في (مكن) ولهذا فإنّه لا غنى للقارئ عن مطالعة الموضعين؛ إن أراد الإحاطة بما قيل في هذه الكلمة في معجم لسان العرب، وإلاّ فاته الكثير.
وذكر الفيروزاباديّ في (ق ب ر): القُبَّرَ: كسُكَّرٍ وصُرَدٍ؛ أي: يضعَّف ولا يضعَّفُ، الواحدة: بهاءٍ، ويقال: القُنْبَرَاء، والجمع: قنابر، قال: "ولا تقل: قُنْبُرَةٌ كقُنْفُذَةٌ، أو لُغَيَّةٌ"١.
واكتفى في (ق ن ب ر) بأن قال: "ودجاجةٌ قُنْبُرَانيّةٌ - بالضّمّ: على رأسها قُنْبُرَةٌ، وهي فضل ريشٍ قائمٍ) ٢. واختلاف الشّرحين ظاهرٌ.
وذكر في (ق ب ع): (القُبَّعَة) ونظّرها ب- (القُبَّرَة) وفسّرها بأنّها خرقةٌ كالبُرْنُس، ومنع أن يقال: قُنْبُعَةٌ بالنّون٣.
وأعاد الكلمة في مادّة (ق ن ب ع) فقال: (والقُنْبُعَة للأنثى وخرقةٌ تخاط شبيهةٌ بالبُرْنُس، ويلبسها الصّبيان) ٤ فأجاز ما منعه هناك، وقد نبّه الزّبيديّ٥ عليه.
وممّا اختلف فيه الشّرح والشّواهد ما ذكره ابن منظورٍ في كلامه عن (اثْمَعَدَّ) في مادّة (ث م د) والمثمعدّ في (ث م ع د) فقد حكى في الأصل الأوّل عن بعضهم: اثْمَعَدَّ الشّيء؛ لانَ وامتدّ، وأشار إلى أنّ الميم فيه
_________________
(١) ١ القاموس ٥٩٠. ٢ القاموس ٥٩٩. ٣ القاموس ٩٦٧. ٤ القاموس ٩٧٧. ٥ ينظر: التّاج (قبع) ٥/٤٥٨.
[ ٢ / ٨٣٣ ]
تحتمل الأصالة؛ فيكون رباعيًاّ، أو الزّيادة؛ كميم (قُمَارِصٍ) فيكون ثلاثيًّا. ونقل عن ابن سِيدَه أنّه لا ينبغي أن يهجم على هذا من غير سماعٍ١.
أمّا الأصل الثّاني (ث م ع د) فقد ذكر فيه ما نصّه: "المُثْمَعِدّ: الممتلئ المخصب، وأنشد:
يَا رَبُّ مَنْ أَنْشَدَني الصِّعَادَا فهَ-بْ لَهْ غَزَائِرَ انْ أَرَادَا
فِيْهِنَّ خُوْدٌ تَشْعَفُ الفُؤَادَا قَدِ اثْمَعَدَّ خَلْقُهَا اثْمِعْدَادَا
والصِّعِاد: اسم ناقةٍ.
ابن شُمَيلٍ: هو المثمعدّ والمثمئدّ: الغلام الرَّيّان النّاهد السّمين"٢.
ويبين بذلك اختلاف الشّرحين، فمعنى (اثْمَعَدَّ) في الأصل الأوّل يختلف في الأصل الثّاني، كما أنّ الأوّل خلا من الشّاهد؛ الّذي ذكره في الثّاني، وفي الأوّل شكٌّ في أصالة الميم؛ وليس في الأصل الثّاني شيءٌ من ذلك.
وربّما امتدّ الاختلاف إلى ضبط الكلمة؛ فتروَى في موضعٍ بضبطٍ، وتعاد في موضعٍ آخر فيختلف ضبطها؛ كما وقع في (اللّسان) في كلمة (المِعْكَاء) وهي: الإبل المجتمعة؛ فقد جاءت في موضعين: (م ع ك) و(ع ك و) فرويت في الأوّل بفتح الميم، وشاهدها بيت النّابغة:
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان ٣/١٠٤. ٢ اللّسان ٣/١٠٥،١٠٦.
[ ٢ / ٨٣٤ ]
الوَاهِبُ المائَةَ المَعْكَاءَ زَيَّنَهَا سَعْدَانُ تَوْضِحَ في أَوْبَارِها اللِّبَدِ١
وهي بالفتح - أيضًا٢.
ثمّ أعيدت في الأصل الثّاني؛ فرويت فيه بكسر الميم؛ على وزن (مِفْعَال) وشاهدها - أيضًا - بيت النّابغة، وبيتٌ آخر لأوسٍ؛ وهي فيهما بالكسر - أيضًا٣.
وبالجملة فإنّه ندر أن يتطابق الشّرحان في الموضعين أو المواضع ممّا جاء في موضعين أو أكثر في معاجم القافية؛ فثَمَّةَ فرقٌ في الشّرح أو الأحكام أو النّقول أو الشّواهد، ونحوه. ولا شكّ أنّ في ذلك ضررًا على القارئ؛ لما يفوته في أحد الشّرحين أو الشّروح من النّصوص أو الآراء أو النّقول أو الشّواهد؛ وهو ما يؤدّي كثيرًا إلى إيقاع القارئ في أحكامٍ خاطئةٍ، أو معلوماتٍ غير وافيةٍ، أو متعارضةٍ.
ومن هنا كان على مطالعي معاجم القافية ألاّ يقتصروا في طِلبتهم على ما يطالعونه في أصلٍ واحدٍ، بل عليهم أن يطالعوا كلّ ما تحتمله الكلمة من أصولٍ؛ بحثًا عن فائدةٍ جديدةٍ متوقّعةٍ في كلّ أصلٍ.
أمّا السّؤال الثّاني عمّا يقترحه البحث لحلّ هذه القضيّة؟ فيرى البحث في الإجابة عنه أنّه ينبغي لمن يحاول أن يقدّم حلًاّ أن ينظر إلى القضيّة بشيءٍ من الشّمول والإحاطة؛ فيعالجها من جانبين:
أحدهما: النّظر فيما تمّ تأليفه من معاجم القافية.
_________________
(١) ١ ينظر: ص (٤٧٩) من هذا البحث. ٢ ينظر: اللسان ١٠/٤٩٠. ٣ اللسان ١٥/٨٢.
[ ٢ / ٨٣٥ ]
والآخر: تصوّر ما يؤلّف من معاجم جديدة في قادم الأيّام.
أمّا الأوّل؛ وهو ما ألِّف، فالحلّ فيه غير مباشرٍ؛ لأنّه ليس لأحدٍ أن يبدّل في تلك المعاجم أو يقدّم أو يؤخّر؛ فهذا حقٌّ لا يملكه إلاّ مؤلّفوها - ﵏- فهو في حرز الأمانة العلميّة والتاريخيّة، وما يمكن أن يقدّمه البحث - هنا - لا يكاد يعدو جانب التّنبيه؛ وهو أقصى ما يسعه؛ فيكفيه أن ينبّه القارئ على تداخل الأصول وحقيقته، وأن ينبّه على ضرره؛ ليأخذه في حسبانه وهو يطالع المعجم؛ فلا يكتفي للوصول إلى الكلمة بأصلٍ واحدٍ؛ ممّا يحتمل أكثر من أصلٍ.
والبحث يرشده - أيضًا - إلى مظانّ الكلمات المتداخلة أصولها؛ بما يقدّمه من قوائم لماجاء في غير موضعه، أو لما جاء في موضعين أو أكثر.
أمّا الجانب الثّاني؛ وهو جانبٌ مهمٌّ - في تقديري - لأنّ حركة التّأليف المعجميّ مستمرّةٌ، والعربيّة لا تزال في حاجةٍ إلى بعض المعاجم؛ وعلى رأسها المعجم اللّغويّ التّاريخيّ للعربيّة "وهو المعجم الّذي ينادي اللّغويّون - اليوم - بضرورة وضعه؛ لحاجة أبناء العربيّة وغيرهم إلى قاموسٍ يحوي كلّ كلمةٍ تدُوِّلت في اللّغة المعتمدة؛ عبر أطوارها التّاريخيّة المختلفة"١.
ولقد كان وضع هذا النّوع من المعاجم هدفًا من أهداف اللّغة العربيّة بالقاهرة؛ كما جاء في مرسوم إنشائه ولائحته الأولى، ولائحته الدّاخليّة؛ الّتي وضعها في الدّورة السّابعة٢.
_________________
(١) ١ في أصول الكلمات ٢٣. ٢ ينظر: المعجم العربيّ ٧٣٣.
[ ٢ / ٨٣٦ ]
ومن هذه المعاجم: المعجم الكبير؛ الّذي خطّط له مجمع اللّغة العربيّة، وشرع في تأليفه، وأخرج منه باب الهمزة، ومنها: المعجم الاشتقاقيّ أو التّأصيليّ١، وغيره.
والحلّ الّذي يقترحه البحث لهذا الجانب؛ أي: المعاجم الّتي لم تُؤَلَّف بعد؛ وتتّخذ من الأصول أساسًا لبنائها - هو: أن توضع الكلمة في موضعٍ واحدٍ فحسب، وهو أصلها، ويتلخّص هذا فيما يلي:
١-تجريد الكلمة من كلّ زيادةٍ فيها.
٢-ردّ المحذوف لعلّةٍ صرفيّةٍ أو لغيرها إلى أصله.
٣-ردّ المقلوب إلى أصله قبل القلب.
٤-ردّ المبدل إلى أصله قبل الإبدال، وكذلك المسهّل أو المهموز.
٥-فكّ المدغم.
ثمّ تذكر الكلمة فيما يتوارد عليها من أصولٍ؛ ليحال على أصلها الصّحيح فحسب، وليس لأنّ تشرح فيها؛ وبهذا تُسَدّ الأبواب أمام الأضرار المترتِّبة على وضع الكلمة في موضعين أو أكثر.
ولا أدّعي لنفسي الجديد في هذا؛ فهو مستنبطٌ من منهج القدامى أنفسهم في معاجمهم، ولكنّهم - ﵏ - لم يطبّقوه إلاّ في القليل النّادر؛ كقول الجوهريّ في مادّة (ت هـ- م): "التُّهمة أصلها الواو؛ فتذكر هناك"٢ أي: في (وهـ- م) .
_________________
(١) ١ ينظر: دراسات لغويّة ٤١. ٢ الصّحاح ٥/١٨٧٩.
[ ٢ / ٨٣٧ ]
وقول الصّغانيّ في (س ن د): "والسِّندَأْوُ: مذكورٌ في الهمز"١ أي: في (س د أ) .
وقول الزّنجانيّ في (ت خ م): "والتُّخَمَة، أصلها الواو؛ فتذكر هناك"٢.
وقول ابن منظورٍ في (م ج ن): "المِيْجَنَة: المِدَقَّة، تذكر في (وج ن) إن شاء الله - ﷿"٣.
وقول الفيروزاباديّ في (ر ط ي): "والأَرْطَى: في (أر ط) "٤.
وقول الزّبيديّ في (ع ل ج ن): "والعَلْجَن - كجَعْفَرٍ - تقدّم في الجيم؛ لأنّ النّون زائدةٌ"٥.
هذا هو المنهج الصّحيح فيما تداخلت أصوله، لو أنّهم طبّقوه، وساروا عليه لما كان لتداخل الأصول أثرٌ ضارٌّ في بناء المعاجم، أو لأسهموا في الحدّ منه - على الأقلّ - ومنع إشاعته. وهذا المنهج صالحٌ للمعاجم الّتي تقوم في بنائها على الأصول؛ فيتساوى فيه معاجم القافية، والمعاجم الأبجديّة العاديّة؛ الّتي بدأ اهتمام المعجميين المعاصرين يوجّه إليها؛ لما فيها من اليسر والسّهولة.
وبقي أن أقول: إنّ ما اشتدّ التّداخل فيه، وخفي أصله، وتساوت
_________________
(١) ١ التّكملة ٢/٢٥٦. ٢ تهذيب الصّحاح ٣/٧١٥. ٣ اللّسان ١٣/٤٠١. ٤ القاموس ١٦٦٢. ٥ التّاج ٩/٢٨٠.
[ ٢ / ٨٣٨ ]
فيه الأدلّة وآراء العلماء، هو محمولٌ على ما تقدّم؛ فيوضع في أحد الأصلين أو الأصول؛ وفقًا لاختيار صاحب المعجم وترجيحه، ويحال عليه في الأصل أو الأصول الأخرى.
ولعلّ من تمام الفائدة أن أورد في الجدول التّالي بعض ما وقفت عليه في معاجم القافية؛ ممّا جاء في موضعين. ثمّ أقفوه بجدولٍ آخر لما جاء في
[ ٢ / ٨٣٩ ]
أكثر من موضعين:
الكلمة معناها المعجم الموضع الأول الموضع الثاني
الأباءة أجمة القصب الصحاح، اللسان أب أ أب ي
الوَب التهيوء للحملة في الحرب اللسان أب ب وب ب
مأْبد اسم موضع اللسان أب د م ب د
استاتَتْ الناقة: أرادت الفحل القاموس، التاج أت د س ت
وأَثاْتُهُ بسهم: وميته به القاموس، التاج أث أ ث وأ
الأثفية واحدة: الأثافي اللسان أث ف ث وأ
يأجج اسم موضع اللسان أج ج ي أج ج
المأجج مستنقع الماء اللسان أج ل م ج ل
أحد بمعنى: واحد اللسان أح د وح د
استَخَذَ اتَّخذ اللسان أخ ذ ت خ د
مأرب بلاد الأزد في اليمن اللسان القاموس، التاج أر ب م ر ب
الإربيان نوع من السمك القاموس أر ب ر ب ب
الأربية أصل الفخذ اللسان أر ب ر ب
والأوارجة الناقل من كتب أصحاب الدواوين التكملة، التاج أر ج ور ج
الأرز حب يطبخ، ويؤكل اللسان أر ز ر ز ز
الأرطى شجر ينبت بالرمل الصحاح، اللسان، التاج أر ط ر ط ي
أريق الداهية الصحاح، اللسان أر ق ور ق
الإرة النار أو القديد اللسان أر هـ أر ى
الإرة النار القاموس، التاج أر ي وأ ر
است الدهر القدم الصحاح أس ت س ت هـ
الأشاء صغار النخل اللسان أش أ أش ي
[ ٢ / ٨٤٠ ]
الكلمة معناها المعجم الموضع الأول الموضع الثاني
تشحة الغضب اللسان أش ح ت ش ح
الإشفى المثقب الذي يخرز به الصحاح اللسان أش ف ش ف ي
أشموم قرية في مصر القاموس، التاج أش م ش م م
آشى أبرأ القاموس، التاج أش و وش ي
المأصر محبس، أو حل يمد على الطريق اللسان أص ر م ص ر
اليافوخ ملتقى عظم مقدم الرأس اللسان أف خ ي ف خ
الأفرة أول الحر القاموس، التاج أف ر ف ر ر
التئفة الحين اللسان أف ف ت أف
الأقنة بيت من حجر القاموس، التاج أق ن وق ن
الأوكج التراب اللسان أك ح وك ح
الأَلاء شجر ورقه دباغ اللسان أل أ أل
والتاْلب شجر تصنع منه القِسِيّ القاموس أل ب ت أل ب
ما ألتناهم ما نقصناهم اللسان أل ت ل ي ت
الأولق الجنون اللسان أل ق ول ق
الأيلمة الحركة والصوت القاموس، التاج أل م ي ل م
مأْقي مأقي العين: مؤخرها القاموس، التاج أم ق م أق
أنبجان اسم موضع اللسان أن ب ج ن ب ج
الإنسان واحد من الناس، واسم جنس منه الصحاح اللسان القاموس، التاج أن س ن وس
آنقني أعجبني القاموس، التاج أن ق ن ي ق
مئنة علامة اللسان أن ن م أن
الأناة الناني اللسان أن ي ون ي
المآود الدواهي اللسان أود أي د
[ ٢ / ٨٤١ ]
الكلمة معناها المعجم الموضع الأول الموضع الثاني
الإوز طير الماء اللسان أوز وز ز
الأيد القوة اللسان أي د ي د ي
تلان الآن اللسان أي ن ت ل ن
البادلة لحمة بين الإبط والثندوة القاموس، التاج ب أد ل ب د ل
بتأ بالمكان: أقام القاموس، التاج ب ت أ ب ت
وبادئ الرأي أول الرأي اللسان ب د أ ب د
واليذيء سيء الخلق القاموس، التاج ب ذ أ ب ذ ي
بارأ صالح بعد فراق القاموس، التاج ب ر أ ب ر ي
يبرين اسم موضع اللسان ب ر ن ي ب ر
البرهان الحجة بعد الفاصلة اللسان ب ر هـ ب ر هـ ن
البستان المزرعة القاموس، التاج ب س ت ب س ت ن
الباطئة الناجود، يجعل فيه الشراب اللسان ب ط أ ب ط
والبلان الحمام التكملة ب ل ل ب ل ن
البلهنية السعة من العيش اللسان ب ل هـ ب ل هـ ن
انباق هجم الصحاح، اللسان ب وق ن ب ق
التوأبانيان قادمتا الضرع اللسان ت أب وأ ب
التارة الحين اللسان ت أر ت ور
التوأم المولود مع غيره في بطن اللسان، القاموس ت أم وأ م
التابوت الصندوق اللسان، القاموس ت ب ت ت وب
تجوب اسم قبيلة القاموس، التاج ت ح ب ج وب
تحوط اسم القحط اللسان ت ح ط ح وط
الترقوة عظمة مشرفة بين التغر والنحر القاموس، التاج ت ر ق ر ق
وما تريد محلة بسمرقند القاموس، التاج ت ر ي د ر ود
التعضوض ضرب من التمر ت ع ض ع ض ض
[ ٢ / ٨٤٢ ]
الكلمة معناها المعجم الموضع الأول الموضع الثاني
ابلأب استقام اللسان ت ل أب ت ل ب
التلاميذ جمع: تلميذ اللسان ت ل م ت ل م ذ
التميمة قلادة يوضع فيها سيور وعوذ القاموس، التاج ت م م ت ي م
التيهور ما انهار من رمل اللسان ت هـ ر هـ ور
التيخة جريدة رطبة يضرب بها التكملة ت ي خ م ت خ
الثبة الجماعة الصحاح ث ب و ث وب
الثندوة ثدي الرجل اللسان ث د أ ث ن د
الثرطئة الرجل الأحمق الضعيف اللسان ث ر ط ث ر ط أ
اثمعد لان اللسان ث م د ث م ع د
الجؤنة سليلة مستديرة يجعل فيها الطيب اللسان ج أن ج ون
جنيذ علم لرجل القاموس، التاج ج ب ذ ج ن ب ذ
الجادي الزعفران القاموس، التاج ج د ي ج ود
الجذعمة الصغير اللسان، التاج ج ذ ع ج ذ ع م
جسأ الصلب وخشن اللسان ج س أ ج س
والجشء القوس الخفيف اللسان ج ش أ ج ش
والجنعدل الصلب الشديد اللسان ج ع د ل ج ن ع د ل
الجعة ضرب من الأشربة اللسان ج ع هـ ج ع
وجفأ النبت: اقتلعه اللسان ج ف أ ج ف
واجلنطأ اضطجع اللسان ج ل ظ ج ل ظ أ
الجلهنة فم الوادي اللسان ج ل هـ ج ل هـ م
تجمأ تجمّع اللسان ج م أ ج م ي
جنيء عليه أكبّ اللسان ج ن أ ج ن ي
المنجنيق آلة يقذف بها الحجارة ونحوها اللسان ج ن ق م ج ن ق
المجن الترس أو الوشاح اللسان ج ن ن م ج ن
[ ٢ / ٨٤٣ ]
الكلمة معناها المعجم الموضع الأول الموضع الثاني
الجؤوة قطعة من الأرض غليظة اللسان ج وأ ح و
والجيب جيب القميص القاموس، التاج ج وب ج ي ب
الجيئة مستنقع الماء اللسان ج ي أ ج ي
والمحبنطي المتفخ المتغضب اللسان، القاموس ح ب ط ح ب ط أ
حتأ الكساء: كف هدبه اللسان ح ت أ ح ت
والحنتاو القصير الصغير اللسان ح ت أ ح ن ت
حجئت بالشيء: أولعت به اللسان ح ج أ ح ج
والمحجة الطريق اللسان ح ج ج م ح ج
الحندرة الحدقة التاج ح د ر ح ن د ر
الحر حياء المرأة اللسان ح ر ر ح ر ح
حران اسم بلد اللسان ح ر ر ح ر ن
حزأ رفع اللسان ح ز أ ح ز
واليزبون العجوز اللسان ح ز ب ح ز ب ن
الحنزاب الديك القاموس، التاج ح س س ح ن ز ن
حسان اسم رجل اللسان ح ش أ ح س ن
حشأته بسهم: أصيب جوفه أو حشاة اللسان ح ش ش ح ش
وحشان أطلم من آطام المدينة اللسان ح ص أ ح ش ن
الحنصأوة الضعيف من الرجال اللسان ح ض أ ح ن ص
حضأ النار حرك جمرها لتلتهب اللسان ح ف أل ح ض
وحفائل اسم موضع اللسان ح ف أل ح ف ل
حفيسأ القصير اللئيم القاموس، التاج ح ف س ح ف س أ
الحفان فراخ النعام اللسان ح ف ف ح ف ن
الحكأة دويبة: وقيل: هي العظاية الضخمة اللسان ح ك أ ح ك ى
الحمء كل من كان من قبل الزوج اللسان ح م أ ح م و
[ ٢ / ٨٤٤ ]
الكلمة معناها المعجم الموضع الأول الموضع الثاني
الحومانة المكان الغليظ المنقاد القاموس، التاج ح م ن ح وم
المحاش قوم لفيف أشابة اللسان ح وش م ح ش
الحلية الحذق وجودة النظر القاموس ح ول ح ي ل
حية ضرب من الزواحف منها الأفعى والثعبان اللسان ح وي ح ي ي
المحيض اسم أو مصدر الحيض اللسان ح ي ض م ح ض
الحيوان الحياة اللسان ح ي و ح ي ي
يحيى اسم نبيّ اللسان ح ي ي ي ح ي
الخابية الحبّ اللسان خ ب أ خ ب
وخنبش اسم رجل اللسان خ ب ش خ ج
واختتأ ذلّ اللسان خ ت أ خ ن ذ
الخجوجي الطويل الرجلين من الرجال اللسان، القاموس خ ج ج خ ج
والخنذيان الكثير الشر اللسان خ ذ و خ ن ذ
النخاريب خورق كبيوت الزنانير اللسان، القاموس خ ر ب ن خ ر ب
الخراتان نجمان من كواكب الأسد اللسان خ ر ت خ ر
والخنزير حيوان دحون قبيح المنظر اللسان خ ز ر خ ن ز ر
الخنسر اللئيم والداهية القاموس، التاج خ س ر خ ن س ر
مخش ماض جريء اللسان خ ش ش م خ ش
الخنضرف العجوز الضخمة الفانية القاموس، التاج خ ض ر ف خ ن ض ر ف
الخيفان الجراد اللسان خ ف ن خ ي ف
الخمان من الناس: خشارتهم اللسان خ م م خ م ن
المخن الطويل اللسان خ ن ن م خ ن
الدباء القرع اللسان د ب ب ج ب
واندحّ اندحاحا: اتسع من البطنة الصحاح د ح ح ن د ح
[ ٢ / ٨٤٥ ]
الكلمة معناها المعجم الموضع الأول الموضع الثاني
دريء كوكوب دريء: منفع، مضيء اللسان د ر أ د ر ر
الدرحاية الرجل الضخم القصير الصحاح، اللسان د ر ح د ر ح ي
الدردم الناقة المسنة الصحاح، اللسان د ر د د ر دم
درانة من أسماء المساء التكملة د ر ر د ر ن
المدرية رماح تركب فيها القرون المحددة اللسان د ر ي م د ر
دساها جعلها خسيسة بالعمل الخبيث اللسان د س س د س ي
الإدفاء القتل اللسان د ف أ د ك ن
الدكان الحانوت اللسان، القاموس د ك ك د ل م ص
الدلامص البراق اللسان د ل ص د ن
والدنيء الخبيث البطن والخسيس اللسان د ن أ د هـ د ى
الدهداء "ما أدري أي الدهداء هو" أي: الخلق اللسان د هـ د أ د هـ د ن
دهدرين اسم الباطل اللسان د هـ د ر د هـ د ن
دهديت دحرجت اللسان د هـ د هـ د هـ د ى
دهقان التاجر اللسان ج هـ ق د هـ ق ن
اندال سال الصحاح، اللسان د ول ن د ل
المدينة أكبر من القرية اللسان د ون م د ن
الديحان الجراد اللسان د ي ح د ح ن
الدين من الأمطار: ما تعاهد موضعا لا يزال يرب به اللسان د ي ن ود ن
مذحج أبو قبيلة، واسم أكمة اللسان ذ ح ج م ذ ح ج
اذلولى أسرع التكملة، القاموس ذ ل ل ذ ل ي
الذاذ موضع بالقرب من المدينة اللسان، التاج ذ ود م ذ د
المرأة مصدر الشيء المرئي اللسان ر أي م ر ي
[ ٢ / ٨٤٦ ]
الكلمة معناها المعجم الموضع الأول الموضع الثاني
الربان معظم الشيء وجماعته اللسان، القاموس ر ب ب ر ب ن
الربانية ماء باليمامة لبعض العرب التكلمة ب ب ب ر ب ن
رتأ شذ اللسان ر ت أ ر ت
والرثيئة الحق اللسان ر ث أ ر ث
والرثاء مدح الرجل والتباكي عليه بعد موته اللسان ر ث أ ر ث
وأرجأ أخر اللسان ر ج أ ر ج
والنرجس نوع من الرياحين اللسان ر ج س ن ر ج س
المرداة الحجر الثقيل اللسان ر د أ ر د ى
رذان اسم موضع اللسان ر ذ ن ر وذ
وزأ بر اللسان ر ز أ ر ز ا
الرشأ نوع من العشب مثل القرنوة اللسان ر ش أ ر ش ا
رعشن الجبان المرتعش القاموس ر ع ش ر ع ش ن
الرفاء الالتئام والاتفاق الصحاح، اللسان، القاموس ر ف أ ر ف
ورفهنية سعة العيش الصحاح ر ف ن ر ف هـ
رقأ صعد اللسان ر ق أ ر ق
ورمأ الخبر: ظنه وقدره اللسان ر م أ ر م ى
الرمان فاكهة معروفة اللسان ر م م ر م ن
الرنء والرناء: الصوت والطرب اللسان ر ن أ ر ن
واليرنأ واليرناء: الحِناء اللسان ر ن أ ي ر ن
وأرونان يوم أرونان: شديد في كل شيء اللسان رن ن ر ون
المرهم طلاء يطلى به الجرح اللسان، القاموس ر هـ م م ر هـ م
الروية التفكير في الأمر وعدم العجلة اللسان ر وأ ر وى
[ ٢ / ٨٤٧ ]
الكلمة معناها المعجم الموضع الأول الموضع الثاني
الأريجي الرجل الواسع الخلق النشيط إلى المعروف اللسان ر وح ر ي ح
أهرقت الماء: صببته اللسان ر ي ق هـ ر ق
زبان اسم رجل اللسان ز ب ب ز ب ن
الزيتون شجر يؤكل ثمره اللسان ز ر ح ز ي ت
الزرجون الخمر اللسان ز ر ج ز ر ج ن
زونزى المتحذلق المتكايس الصحاح، اللسان ز ي ز ز وى
سائر سائر الناس: جميعهم أو باقيهم اللسان س ب أ س ي ر
سبأ اسم قبيلة باليمن، وموضع بها أيضا اللسان س ب ب س ب ي
السنبة الدهر اللسان س ت ت س ن ب
الستة عدد بعد الخمسة اللسان س ت هـ س د س
السه حلقة الدبر اللسان س ت هـ س هـ هـ
سجستان اسم موضع أو بلد القاموس، التاج س ج س س ج س ت
المسحاة المجرفة اللسان س ح و م س ح
السروة السهم اللسان س ر أ س ر
والسرندى الجريء اللسان س ر د س ر ن د
السرية الجارية المتخذ لملك والجماعة اللسان س ر ر س ر ى
اليستعور الشر أو نبات الصحاح، اللسان س ع ر ي س ت ع
السقلاطون نوع من الثياب اللسان س ق ك ط س ق ل ط ن
استكان خضع اللسان س ك ن ك ي ن
السلاء السمن اللسان س ل أ س ل
والسمان بائع السمن اللسان س م م س م ن
السنبس السرعة اللسان س ن ب س ن ب س
السيد الذئب اللسان س ود س ي د
[ ٢ / ٨٤٨ ]
الكلمة معناها المعجم الموضع الأول الموضع الثاني
المسيح عيسى ﵇ القاموس س ي ح م س ح
المسيل المجرى الذي يسيل فيه الماء اللسان، القاموس س ي ل م س ل
الشوشب العقرب القاموس، التاج ش ب ب ش وش ب
الشجموجى الطويل القاموس، التاج ش ج ج ش ج
والشمحوط المفرط طولا اللسان ش ح ط ش م ح ط
الشيحان الطويل اللسان ش ح ن ش ي ح
الشيطان معروف اللسان ش ط ن ش ي ط
شعلع طويل اللسان ش ع ل ش ع ل ع
مشنوة مبغض اللسان ش ن أ ش ن
وشنطيان المرأة السَّيِّة الخلق اللسان ش ن ظ ش ن ظ ى
المشارة الكردة وهي: الدبرة في المزرعة القاموس، التاج ش ور م ش ر
التشويش التخليط التكملة ش وش ش ي ش
شيء يا شيء مالي: بمعنى التلهف والأسى اللسان ش ي أ ش ي
والصنتوت الفرد الواحد القاموس، التاج ص ت ت ص ن ت
صداء عين عذبة الماء أو بئر اللسان ص د أ ص د د
التصدية التصفيق والصوت اللسان ص د د ص د ي
الصيدان برام الحجارة اللسان ص د ن ص ي د
الصيدانة أرض فليطة صلبة اللسان ص د ن ص ي د
المصراة المحفلة التاج ص ر ر ص ر ي
الصليان نبات تأكله الإبل اللسان، القاموس ص ل ل ص ل ي
الضيطان كثير اللحم اللسان ض ط ن ض ي ط
الضنفندد كثير اللحم اللسان ض ف د ض ف ن د
الضنء الولد والنسل والأصل اللسان ض ن أ ض ن
والمضاهأة المشاكلة اللسان ض هـ أ ض هـ و
[ ٢ / ٨٤٩ ]
الكلمة معناها المعجم الموضع الأول الموضع الثاني
الضهياء المرأة القاموس، التاج ض هـ ي ض هـ ي أ
طثأ لعب بالقلة اللسان ط ث أ ط ث
والطريان الطبق الذي يؤكل عليه الطعام اللسان ط ر ر ط ر ي
طسيء الرجل: اتهخم عن الدسم اللسان ط س أ ط س ي
الطست من آنية الصفر اللسان ط س ت ط س س
الطيسل السراب اللسان ط س ل ط ي س
طشأة صفة للرجل الضعيف اللسان ط ش أ ط ش
وطنئ البعير: لزق طحاله في جنيه اللسان ط ن أ ط ن
وطيِّء اسم قبيلة عربية اللسان ط وأ ط وي
مطار واد بين السراة والطائف اللسان ط ي ر م ط ر
الظأب الزجل اللسان ظ أب ظ وب
المظمي الذي تسقيه السماء اللسان ظ م أ ظ م
والعنبب كثرة الماء اللسان ع ب ب ع ن ب
العنبس الأسد اللسان ع ب س ع ن ب س
العنبلة البظر القاموس، التاج ع ب ل ع ن ب ل
اعتدت هيّأت اللسان ع ت د ع د د
العنجرة مد الشفة القاموس، التاج ع ج ر ح ن ج ر
العندأوة العسر الالتواء في الرجل التكملة ع د أ ع ن د
عدان عدَّان الشباب: أوله وأفضله اللسان ع د د ع د ن
معد اسم قبيلة عربية اللسان ع د د م ع د
العيدانة النخلة الطويلة اللسان ع د ن ع ود
العُنصُلُ البصل البري أو بصل الفأر القاموس، التاج ع ص ل ع ن ص ل
العُننصوَة الخصلة من الشعر اللسان ع ص و ع ن ص
العِنصِية القليل المتفرق من النبات وغيره القاموس، التاج ع ص و ع ن ص
[ ٢ / ٨٥٠ ]
الكامة معناها المعجم الموضع الأول الموضع الثاني
العطود السير السريع اللسان ع ط د ع ط ود
العنظوان الشرير البذيء الفحاش اللسان ع ظ و ع ن ظ
العنقود من العنب أو التمر: المتدلي اللسان ع ق د ع ن ق د
العنكث ضرب من النبت اللسان ع ك ث ع ن ك ث
عكلد خاثر اللسان ع ك د ع ك ل د
المعكاء الإبل الغلاظ السمان اللسان ع ك و م ع ك
العلجن الناقة الكناز اللحم اللسان ع ل ج ع ل ج ن
العلندد الفرس الشديد اللسان ع ل د ع ل ن د
لعل حرف ترج اللسان ع ل ل ل ع ل
لعًا لك يقال للعاثر ليرجع وينتعش اللسان ع ل ل ع ل
والعندليب الطائر المغرد القاموس، التاج ع ن د ل ع ن د ل ب
العنوان الاسم للكتاب اللسان، القاموس، التاج ع ن ن ع ن
وعاهد اسم رجل اللسان ع هـ د ع ي هـ
المعار المنتوف الذنب اللسان ع ور م ع ر
معان اسم موضع بالأردن اللسان ع ون م ع ن
معيط اسم موضع اللسان ع وط م ع ط
ماء معين جار اللسان ع ي ن م ع ن
الغنثرة شرب الماء بلا عطش القاموس، التاج غ ث ر ذ غ ن ث ر
الغرفئ قشر البيض اللسان غ ر ق غ ر ق أ
غسان قبيلة عربية اللسان غ س س غ س ن
الغيسان جدة الشباب اللسان، القاموس، التاج غ س ن غ ي س
الفئة الجماعة القاموس، التاج ف أو ف ي أ
[ ٢ / ٨٥١ ]
الكلمة معناها المعجم الموضع الأول الموضع الثاني
فجئت الناقة: عظم بطنها اللسان ف ج أ ق ج
والفنجلة مشية فيها استرخاء اللسان ف ج ل ف ن ج ل
فيحان اسم موضع اللسان ف ح ن ف ي ح
فرتنى المرأة الفاجرة اللسان، التاج ف ر ت ف ر ت ن
الفرناس من أسماء الأسد اللسان ف ر س ف ر ن س
الفيشلة الحشفة للعضو المذكر التاج ف ش ل ف ي ش
فطأ ضرب بالعصا اللسان ف ط أ ف ط
والنفاطير الكلأ المتفرق أول النبات القاموس ف ط ر ن ف ط ر
اللفنطيسة خمط الخنزير اللسان ف ط ر ف ل س ط
فلسطين بلد معروف اللسان ف ل س ط ف ل س ط ن
فينان طويل الشعر اللسان ف ن ن ف ي ن
أفادة اقتناه أو أعطاه، ضد القاموس، التاج ق ب ب ق ب ن
قبّان حمار قبان: دويبة صغيرة اللسان ق ب ب ق ب ن
اقتن انتصب القاموس، التاج ق ن ت ق ن ن
اقتوته استخدمته اللسان ق ت و ق و
والقندأوة السيء الخلق اللسان ق د أ ق ن د
القندويل العطيم الرأس القاموس، التاج ق د ل ق ن د ل
القرية الحوصلة اللسان ق ر ر ق ر ى
القسطان الغبار اللسان ق س ط ق س ط ن
قضاء وصف للدرع الخشنة الملس اللسان ق ض ض ق ض ي
انقض الجدار: تصدع اللسان ق ض ض ق ي ض
قنطريس الشديد الضخمة من النوق القاموس، التاج ق ط ر س ق ن ط ر س
قطوطى الطويل الرجلين القاموس، التاج ق ط ط ق ط
وقانئ شديد الحمرة الصحاح ق ن أ ق ن و
[ ٢ / ٨٥٢ ]
الكلمة معناها المعجم الموضع الأول الموضع الثاني
القندد حال الرجل اللسان ق ن د ق ن د د
أقير أشد مرارة اللسان ق ور ق ي ر
اكوأل قصر اللسان ك أل ك ول
الكنبث الصلب القاموس، التاج ك ب ث ك ن ب ث
كنادر قصير غليظ شديد اللسان ك د ر ك ن د ر
الأكساء النواحي اللسان ك س أ ك س
وكلتا اسم مفرد معنى التثنية اللسان ك ل ت ك ل
والكيمياء الإكسير القاموس، التاج ك م ي ك وم
الكنتي الشديد الكبير القاموس، التاج ك ن ت ك ون
الكانون الموقد اللسان ك ن ن ك ون
المكان الموضع اللسان ك ون م ك ن
كيت وكيت بمعنى: كذا وكذا اللسان ك ي ت ك ي
والمكورى القصير العريض اللئيم اللسان ك ي ر م ك ر
اللولب ساتدارة الماء عند فم الصنيور القاموس، التاج ل ب ب ل ول ب
اللثأ ما يسيل من بعض الشجر اللسان ل ث أ ل ث ي
واد لاخ عميق اللسان ل خ خ ل وخ
اللدة الترب القاموس، التاج ل د ي ول د
اللذ الذي الصحاح، اللسان ل ذ ذ ل ذو
الملطاط أعلى حرف الجبل ونحوه اللسان ل ط ط م ل ط
الملطاء السمحاق من الشجاج اللسان ل ط و م ل ط
اللفاء التراب، والشيء القليل القاموس، التاج ل ف أ ل ف ي
الملقة الصفاة الملساء اللسان ل ق و م ل ق
اللات اسم صنم اللسان ل وهـ ل وي
مؤتة اسم أرض وعزوة اللسان م أت م وت
[ ٢ / ٨٥٣ ]
الكلمة معناها المعجم الموضع الأول الموضع الثاني
المأس الذي لا يلتفت إلى موعظة أحد اللسان م أس م وس
ميداء سنن الطريق اللسان م د ي م ي د
مران موضع بالحجاز اللسان م ر ر م ر ن
المران الرماح الصلبة اللسان م ر ر م ر ن
المري والمري: الذي يؤتدم به اللسان م ر ر م ر
ومارية المرأة البيضاو البراقة القاموس، التاج م ر ي م ور
ميسون اسم امرأة اللسان م س ن م ي س
الماطرون اسم موضع اللسان م ط ر م ط ر ن
يتمطى يتبختر اللسان م ط ط م ط ي
المكء والمكو: جحر الثعلب والأرنب اللسان م ك أ م ك
وميكائيل من الملائكة القاموس، التاج م ك أل م ك ي
مندد موضع اللسان م ن د د ن د د
مهين ضعيف حقير اللسان م هـ ن هـ ون
الموسى آلة الحلاقة اللسان م وس وس ي
الموماة المفازة الواسعة اللسان م وم م وم ي
الماوية المرآة اللسان م وهـ م و
وبئر ماهة وميهة: كثير الماء اللسان م وهـ م و
والمينا جوهر الزجاج، ومرسى السفن القاموس، التاج م ي ن ون ي
النبي الذي أنبأ عن الله الصحاح، اللسان ن ب أ ن ب
والمنسأة العصا اللسان ن س أ ن س
والنواتي الملاحون في البحر الواحد نوبي اللسان ن وت ن ت ي
التناوح التقابل اللسان ن وح ن ح
وهات أعطني اللسان، القاموس، التاج هـ ت و هـ ي ت
[ ٢ / ٨٥٤ ]
الكلمة معناها المعجم الموضع الأول الموضع الثاني
الهدأة موضع بين مكة والمدينة اللسان هـ د أ هـ د هـ
الهملع الرجل السريع اللسان هـ ل ع هـ م ل ع
الهيلمان الكثير اللسان هـ ل م هـ ي ل
الهميان المنطقة اللسان هـ م ن هـ م ي
ياهناه بارجل اللسان هـ ن ن هـ ن
وهالة القمر دارة القمر اللسان هـ ول هـ ي ل
هيان ماهيان هذا الأمر: ما شأنه اللسان هـ ون هـ ي
وهئت لك قالت: هئت لك: تهيأت اللسان هـ ي أ هـ ي ت
اليهير اللجاجة والتمادى في الأمرِض اللسان هـ ي ر ي هـ ر
هيان من لا يعرف اللسان هـ ي ن هـ ي ي
الأول ضد الآخر االقاموس، التاج وأ ل وو ل
الوجية جراد يدق ثم يلت بسمن اللسان وج أ وج ي
الوراء الآخر القاموس، التاج ور أ ور ى
ويلمة رجل ويلمة: داهية قاهر لقرنه اللسان ول م وي
وأومأ أشار برأسه أو بيده الصحاح، اللسان وم أ وم ي
[ ٢ / ٨٥٥ ]
ب- ومما جاء في ثلاثة مواضع:
الكلمة معناها المعجم الموضع الأول الموضع الثاني الموضع الثالث
الملائكة جمع ملك؛ وهو معروف اللسان، والتاج أل ك ل أك م ل ك
الإمدان الماء على الأرض؛ وهو موضع أيضا القاموس، التاج أم د م د د م م د
المؤونة القوت اللسان أون م أن م ون
النبيثة تراب يخرج من بئر أو نهر اللسان ب وث ب ي ث ن ب ث
الترتب الأمر الثابت والتراب اللسان ت ر ب ت ر ت ب ر ت ب
الترية اسم ما تراه الحائض عند الاغتسال اللسان ت ر ى ر أى ور ى
التولج كناس الظبي اللسان ت ل ج د ل ج ول ج
المحارة الصدفة اللسان ح ور ح ي ر م ح ر
الديدبون اللهو أو الباطل اللسان د ب ب د ب ن د د ن
الذرية نسل الثقلين اللسان ذ ر أ ذ ر ر ذ ر ي
المرفئن أي نفر ثم سكن اللسان ر ف أ ر ف ن م ر ف ن
السنة العام اللسان س ن ت س ن هـ س ن
والصاءة ما يخرج من الشاة بعد ولادتها اللسان ص وأ ص وي ص ي أ
الطاردي الثابت اللسان ط د ي ط ود وط د
انقاض الجدار أو البنات: تصدع القاموس، التاج ق ض ض ق وض ق ي ض
اللات اسم صنم القاموس ل ت ت ل وهـ ل وي
[ ٢ / ٨٥٦ ]
المبحث الثّالث: تضخيم حجم معاجم القافية
سجّل الباحثون المعاصرون في زماننا على المعجم العربيّ بعامّةٍ عددًا من الملحوظات، وعدّوها من مشكلات المعجم العربيّ؛ الّتي يمكن معالجتها بإعادة التّرتيب أو تهذيبه، أو بالحذف الكلّيّ أو الجزئيّ، أو بالإضافة، أو بالتّحقيق، أو بالاستدراك، أو بالتّصحيح١. ومن أهمّ تلك المشكلات:
صعوبة التّرتيب والتّبويب في بعض المعاجم.
اتّساع المعاجم.
الحشو والاستطراد.
إهمال التّرتيب الدّاخليّ للمادّة الواحدة.
التّكرار في الصّيغ أو المشتقّات داخل المادّة الواحدة.
التّصحيف والتّحريف.
قصور التّعريف٢.
على أنّه ليس من أهداف هذا البحث سبر غور هذه المشكلات
_________________
(١) ١ ينظر: المعجم العربيّ: بحوث في المادّة والمنهج والتّطبيق ٢٦٣. ٢ ينظر: الجاسوس ٥-٣٦، والمعجم العربيّ ٧٤٩-٧٥٩، والبحث اللّغويّ عند العرب ٢٩٥-٣٠٠، والمعاجم العربيّة المجنّسة ٢٢٢-٢٢٤، والمعجم العربيّ: بحوث في المادة والمنهج والتّطبيق ٢٦٦-٢٧١.
[ ٢ / ٨٥٧ ]
جميعًا، والخوض فيها بالتّفصيل والتّحليل، والكشف عن أسبابها ووضع الحلول لها، ولكنّه يكتفي منها لما له صلةٌ وثيقةٌ باتّساع معاجم القافية؛ ممّا يسمّيه بعضهم: تضخّمًا١، أو حشوًا٢، أو لغوًا٣.
إنّ اتّساع معاجم القافية حقيقةٌ غير منكرةٍ؛ أثبت بعض الباحثين المعاصرين جوانب منها.
وأشير - هنا - إلى بعض ما ذكروه، وأضيف ما عساه فاتهم ممّا يعدّ أثرًا لتداخل الأصول، وانعكاسًا غير مباشرٍ له؛ فصفوة القول في ذلك أنّ اتّساع معاجم القافية مردودٌ إلى أمرين:
أحدهما: الحشو.
والآخر: التّكرار.
أمّا الأوّل - وهو الحشو - فقد عدّوه من مآخذ المعاجم العربيّة القديمة وعيوبها الّتي يحسن التّخلّص منها في المعاجم الجديدة؛ فأصحاب المعاجم أرادوا - لحرصهم الشّديد - أن يجمعوا اللّغة بواضحها وغريبها ونادرها ولغاتها، وأن يجمعوا معها معارف العرب، أو النّواحي المختلفة من الثّقافة العربية؛ فربّما دفعهم ذلك إلى حشو معاجمهم "بالإعلام العربيّة، والأعجميّة، وأسماء الأماكن، والقصص والخرافات، والمفردات
_________________
(١) ١ ينظر: المعاجم العربيّة المجنّسة ٢٢٤. ٢ ينظر: المعجم العربيّ ٧٥٠. ٣ ينظر: المعجم العربيّ: بحوث في المادّة والمنهج والتّطبيق ٢٦٩.
[ ٢ / ٨٥٨ ]
الطبّيّة، والاصطلاحات الغريبة، حتّى مصطلحات ضرب الرّمل، والأمور الأجنبيّة، من الإسرائيليّات، والرّوميّات، والهنديّات"١ ممّا كاد يخرجها عن طبيعتها، ويبعدها عن حقل اختصاصها؛ فاقتربت معاجمهم ممّا نسمّيه اليوم: الموسوعات ودوائر المعارف٢؛ بل إنّ بعض المعاصرين كان يراها موسوعاتٍ حقًّا٣.
ولعلّ نظرة الإنصاف تعفي معجميِّينا القدامى من كثيرٍ من هذا اللوم؛ فلا بأس فيما صنعوه بذكرهم بعض المعارف العربيّة؛ الّتي نعدّها - اليوم - خارج اهتمامات المعجم؛ بحسب الحدود الّتي أصبحنا نرى أن يقيّد بها المعجم اللّغويّ؛ وهي معايير حديثةٌ لم تكن معروفةً من قبل، أو لم يكن القدامى يرونها؛ فمن الظّلم - إذن - أن نحاسبهم على ضوء مناهج تختلف عن مناهجهم؛ إذ كانوا لا يفرّقون بين المعاجم والموسوعات؛ وهو ما يناسب زمانهم.
والمهمّ - هنا - أن أقول: إنّه ليس للتّداخل أثرٌ ظاهرٌ في هذا النّوع؛ وهو الحشو.
أمّا الثّاني؛ وهو التّكرار؛ فهو على نوعين:
أحدهما: تكرار الكلمة داخل المادّة الواحدة.
_________________
(١) ١ المعجم العربيّ ٧٥٠. ٢ ينظر: البحث اللّغويّ عند العرب ٣٠٠. ٣ينظر: مناهج التّأليف عند العلماء العرب ٧٣١، ٧٣٧.
[ ٢ / ٨٥٩ ]
والآخر: تكرار الكلمة في أكثر من مادّة (أصل) .
فالأوّل تكرار المشتقّات أو الصّيغ داخل المادّة الواحدة؛ لعدم اتّخاذهم منهجًا معيّنًا في التّرتيب الدّاخليّ للمادّة. وقد نبّه عليه الشِّدْياق، في تعقّبه الفيروزاباديّ؛ وهو أنّه كثيرًا ما يذكر لفظًا من مادّةٍ واحدةٍ، ثمّ يعيده؛ لعدم ترتيبه المشتقّات؛ كقوله في أوّل مادّة (ج ل ل): "الجلل - محرّكةٌ: العظيم والصّغير؛ ضدٌّ" ثم قال بعد سطور عديدة: "والجلل - محركة: الأمر العظيم، والهين الحقير، ضدّ"١ وهما شيءٌ واحدٌ، كما ترى؛ وإن أوهمت عبارته الأولى والثّانية تقييدًا٢.
ولا يكاد يخلو معجمٌ من معاجم القافية من مثل هذا؛ ولا سيّما (لسان العرب) لابن منظورٍ الّذي ظهرت فيه هذه الظّاهرة في أجلى صورها، ولا غرابة في ذلك؛ فهو ينقل موادّ كاملةً من معاجم مختلفةٍ.
أمّا الآخر؛ وهو تكرار الكلمة بما يشتمل عليه من معانٍ في أكثر من موضعٍ قد تصل إلى ثلاثةٍ أو أربعةٍ - كما تقدّم في المبحث السّابق - فهو من أهمّ الأسباب المؤدّية إلى اتّساع معاجم القافية؛ وهو نتيجةٌ طبعيّةٌ لوضع الكلمة في غير موضعٍ. ولعلّي لا أبالغ إن قلت: إنّ هذا النّوع يفوق ما تقدّم في أثره في اتّساع المعاجم.
ويكفي أن نعود بالذّاكرة إلى ما ورد في موضعين أو أكثر ممّا
_________________
(١) ١ ينظر: القاموس (جلل) ١٢٦٤. ٢ ينظر: سرّ اللّيال ١٧، والجوانب اللّغويّة عند أحمد فارس الشّدياق ١٥٤.
[ ٢ / ٨٦٠ ]
رصد البحث بعضه وأورده في قائمةٍ في ذيل المبحث السّابق - لندرك الحجم الحقيقيّ للاتّساع الّذي أصاب معاجم القافية؛ فكثيرٌ من تلك الكلمات أعيدت بشرحها، وبكلّ ما تحويه من معانٍ، ولغاتٍ، وشواهد، وحكاياتٍ، وأقوالٍ، وآراءٍ، وردودٍ، ممّا يطول في كثيرٍ من الأحيان.
وأكتفي من هذا بثلاثة أمثلةٍ:
أ- ذكر ابن منظورٍ في مادّة (ع ن ن) نقلًا عن الأزهريّ أنّ العنوان: الأثر، ومنه قولهم: عَنّنْتُ الكتاب، وعنَّيْته إذا عنونْتُه، أبدلوا من إحدى النّونات ياءً، وأشار إلى تعليل تسميته، وأنّه سمِّي عنوانًا؛ لأنّه يعنّ الكتاب من ناحيته، وأصله عُنَّانٌ، فلمّا كثرت النّونات قلبت إحداها واوًا. ونقل عنهم قولهم للرّجل؛ الّذي يعرّض ولا يصرّح: قد جعل كذا وكذا عنوانًا لحاجته؛ وأنشد:
وَتَعْرِفُ فِي عُنْوَانِهَا بَعْضَ لَحْنِهَا وَفيِ جَوْفِها صَمْعَاءُ تَحْكِي الدَّوَاهِيَا
ثم انتقل إلى النّقل عن ابن برّيّ. وأعاد معنى العنوان؛ وهو الأثر؛ واستدلّ بقول الشّاعر:
وَحَاجَةٍ دُوْنَ أُخْرَى قَدْ سَنَحْتُ بِهَا جَعَلْتُها لِلَّتِي أَخْفَيْتَ عُنْوَانًا
قال: وكلما استدللت بشيءٍ تظهره على غيره فهو عنوانٌ له؛ كما قال حسانٌ بن ثابتٍ يرثي عثمان - ﵄ -.
ضَحّوا بأَشْمَطَ عُنْوَانُ السُّجُودِ بِهِ يُقَطِّعُ اللَّيْلَ تَسْبِيْحًا وَقُرْآنًا
ثمّ عاد إلى النّقل عن اللّيث بواسطة الأزهريّ، وذكر أنّ: العُلوان لغةٌ في: العنوان، وهي غير جيّدةٍ، وذكر أنّ ضمّ العين في: العنوان هي
[ ٢ / ٨٦١ ]
اللّغة الفصيحة١.
وقد أعاد ابن منظورٍ كلامه في (العنوان) في مادّة (ع ن و) ٢ في باب المعتلّ، ولكنّه اختصر قليلًا في الشّرح، وكان يكفيه ما جاء في الأصل الأوّل، وهو مكانه.
ب- ذكر ابن منظورٍ - أيضًا - في مادّة (ع ل ل) (لعلَّ) و(لعلِّ) بالكسر؛ ومعناهما: التّوقّع لمرجوٍّ أو مخوفٍ، واستدلّ بقول العجّاج:
يَا أَبَتَا عَلَّكَ أو عَسَاكَ
وذكر أنّهما بمعنى: عَلَّ، ونقل عن بعض النّحويّين أنّ اللاّم في لعلَّ زائدةٌ مؤكِّدةٌ، وأنّ الأصل: عَلَّ، وأمَّا سيبويه فجعلها حرفًا واحدًا غير مزيدٍ، وحكى عن أبي زيدٍ أنّ لغة عقيلٍ: لعلِّ زيدٍ منطلقٌ - بكسراللاّم - من لعلَّ، وجرِّ الاسم بعدها، واستدلّ بقول كعبٍ بن سويدٍ الغنويّ:
فَقُلْتُ: ادْعُ أُخْرَى وارْفَعِ الصَّوتَ ثَانِيًا لَعَلِّ أَبي المِغْوَارِ مِنْكَ قَرِيْبُ
وحكى عن الأخفش أنّ أبا عبيدة سمع لام: لعلَّ مفتوحةً في لغة من يجرّ بها؛ في قول الشّاعر:
لعلَّ الله يُمْكِنُنِي عَلَيْها جِهَارًا من زُهَيْرٍ أو أُسَيْدِ
وهكذا استمرَّ في حديثه عنها موردًا حكاياتٍ وآراء لبعض العلماء
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان ١٣/٢٩٤، ٢٩٥. ٢ ينظر: اللسان ١٥/١٠٦.
[ ٢ / ٨٦٢ ]
كسيبويه، وأبي عبيدة وابن برّيّ١.
ثمّ أعاد ابن منظورٍ كثيرًا ممّا قاله هنا في أصلٍ آخر؛ وهو (ل ع ل) على الرّغم من أنّه نصَّ فيه - أيضًا - على زيادة اللاّم الأولى٢. وكان حسبه ما جاء في الأصل الأوّل؛ وإن كان ثمة جديد فمكانه هناك - أيضًا -.
هـ- - ذكر الزبيديّ في مادّة (م وس) الموسى: آلة الحلاقة، ونقل كلامًا طويلًا فيها يتّصل بمعناها واللّغات فيها؛ كالصّرف وعدم الصّرف، والتّذكير والتّأنيث، وتصغيرها، والخلاف في وزنها، وأصالة ميمها، فذكر أنّ الميم أصليّةٌ؛ وهي - عند بعضهم - زائدةٌ، وأنّ وزنها على الرّأي الأوّل (فُعْلَى) وعلى الثّاني (مُفْعَل) .
وقد تخلّل ذلك عددٌ من النّقول والحكايات عن العلماء؛ كاللّيث، وأبي عمرو بن العلاء، والكسائيّ، واليزيديّ، وابن السّكّيت، وابن السّرّاج، والجوهريّ٣.
ثمّ أعاد أكثر ما ذكره في موضعٍ آخر؛ وهو (وس ي) ٤. ومثل هذا كثيرٌ، والفرق بين الموضعين في طول المادّة أو قصرها.
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان ١١/٤٧٣، ٤٧٤. ٢ ينظر: اللسان ١١/٦٠٧. ٣ ينظر: التّاج ٤/٢٥١. ٤ ينظر: التاج ١٠/٣٩٠، ٣٩١.
[ ٢ / ٨٦٣ ]
وثمّةٌ بابٌ - وهو المهموز - أعيد كثيرٌ ممّا جاء فيه في بابٍ آخر؛ وهو المعتلّ؛ كما هو ظاهرٌ في جميع معاجم القافية ممّا وقفت عليه منها. وممّا جاء مكرّرًا في البابين - المهموز والمعتلّ - من فصل الرّاء وحده من (لسان العرب):
رَبَأَتِ الأرْضُ ورَبَتْ: ارتفعت.
رَتَأَ العُقْدَةَ ورَتَاها: شَدَّها.
رَثَأَتِ المرأةُ زوجَها، ورَثَتْه: مدحته بشعرٍ بعد موته.
الرَّثِيئة والرَّثيّة: الحمق.
أرجأت الأمر وأرجيتُه: أخّرته.
رَدَأَه بحجرٍ ورَدَاه: رماه به.
المِرْدَأَة والمِرْدَاة: الحجر الّذي لا يكاد الرّجل الضّابط يرفعه بيديه.
رَزَأَ فلانٌ فلانًا ورَزَاه: بَرَّه.
الرَّشْأَة والرَّشَاة: عُشْبَةٌ تشبه القَرْنُوَة.
الرّفاء: الالتئام والاتّفاق، ومنه قولهم: رَفَّأَه ترفيةً، ورَفَاه؛ إذا قال له: بالرَّفَاء والبنين.
رَقَأَ في الدّرجة، ورَقِيَ فيها: صَعِدَ.
رَمَأَ الخبر، ورماه: ظنَّه وقدّره.
الرَّنْء والرَّنَاء والرُّنَاء: الصّوت.
تَرَهْيَأَتِ السّحَابَةُ: تحرّكت واضطربت وتهيّأت للمطر، ومنه ما جاء في حديث ابن مسعودٍ - ﵁: أنّ رجلًا كان في أرضٍ له؛
[ ٢ / ٨٦٤ ]
إذ مرَّت به عنانةٌ تَرَهْيَأُ؛ فسمع فيها قائلًا يقول: ائْتِي أرض فلانٍ فاسْقِيها١.
ونحو هذا في سائر الفصول السّبعة من باب الهمزة؛ إذ ندر أن تأتي مادّةٌ في باب الهمزة من معاجم القافية ليس فيها شيءٌ مكرّرٌ في نظيرها من باب المعتلّ. ولا شكّ أنّ في هذا وأمثاله ممّا تقدّم من غير المهموز - إسهامًا في اتّساع معاجم القافية وتضخّمها؛ وهو من نتائج وضع الكلمة في موضعين أو أكثر بسبب تداخل الأصول.
والّذي يراه البحث - لتلافي ما أصاب معاجم القافية من اتّساعٍ؛ لوضع الكلمة في موضعين أو أكثر - أن يكتفى بوضعها في أصلها، أو في أرجح الأصلين، ولا بأس في أن يحال عليها في الأصل المرجوح؛ على نحو ما تقدّم بيانه في المبحث السّابق.
_________________
(١) ١ينظر: غريب الحديث للحربيّ ١/٦٧٩، والنّهاية ٢/٢٨٦، ٣/٣١٣.
[ ٢ / ٨٦٥ ]
الباب الخامس: أثر التداخل في النقد المعجمي
الفصل الأول: النقد المعجمي عن القدامى
(تمهيد) الفصل الأول
الفصل الأوّل: النّقد المعجميّ عند القدامى
تمهيدٌ:
أسهم تداخل الأصول في نشاط النّقد المعجميّ إسهامًا بيِّنًا، على امتداد ألف عامٍ أو يزيد؛ وتركّز ذلك في معاجم القافية بوجهٍ خاصّ، وانحصر جلّ نقد الأصول فيها؛ لشهرة هذه المدرسة؛ ولظهور أثر التّداخل فيها، أكثر من غيرها من المدارس.
وآية ذلك أنّ بعض معاجم القافية أثرت حركة التّأليف المعجميّ، بما دار فيها من نشاطٍ تأليفيٍّ؛ كالشّرح، والتذييل، والتّعليق، والاختصار، والنّقد، والدّفاع.
ويأتي (الصّحاح) للجوهريّ في طليعة هذه المعاجم، وهو يعدّ حجر الزّاوية في مدرسة القافية؛ ففيه ظهرت معالم هذه المدرسة في أبهى صورها، وعلى يدي مؤلّفه اكتملت معالمها، وأخذت وضعها النّهائيّ؛ الّذي سار عليه من أتى بعده؛ ليسر منهجه وسهولته.
ولعلّ ممّا ساعد على اشتهار هذا المعجم التزام مؤلّفه ما صحّ له من اللّغة؛ حتّى وصفه بعض العلماء بأنّه بمنزلة (صحيح البخاريّ) بالنّسبة إلى باقي الصّحاح، دون غيره من كتب اللّغة الصّحاح١ مع توسّطه بين الإطالة المملّة والاختصار المخلّ، فوجد فيه المرتاد بغيته؛ وخفَّ حمله على طلبة العلم، فتداولوه. فلا عجب أن يكون شغل العلماء وطلبة العلم في الأمصار؛ إذا قدم عالمٌ إلى بلدٍ سأله أهله عن (الصّحاح) كما صنع المصريّون مع ابن القطّاع، في أواخر القرن الخامس؛ بعد أن رأى صدق
_________________
(١) ١ ينظر: إضاءة الرّاموس ١/١٥، ١٦.
[ ٢ / ٨٧١ ]
رغبتهم فيه، وكثرة اشتغالهم به؛ فركب عليه طريقًا، ورواه لهم١، وعلّق عليه تقييداتٍ.
ولا يعني هذا أنّ (الصّحاح) مبرأٌ من المآخذ؛ شأنه في ذلك شأن أيّ عملٍ بشريٍّ؛ فقد أخذ عليه جملةٌ من الأمور ذكرها٢، من بينها ملحوظاتٌ صرفيّةٌ متنوّعةٌ؛ كثيرٌ منها في الأصول المتداخلة؛ مع أنّ الجوهريّ كان يوصف بأنّه "خطيب المنبر الصّرفيّ، وإمام المحراب اللّغويّ"٣.
ونسطيع: أن نقول - في الجملة - إنّ هذا المعجم لقي عنايةً فائقةً من العلماء، وأخذت هذه العناية أشكالًا خمسةً؛ هي:
١- النّقد.
٢- التّذييل والاستدراك.
٣- التّعليق والتّحشية.
٤- الاختصار.
٥- الجمع بينه وبين غيره من المعجمات.
٦- التّرجمة.
ويعنينا - في هذا المقام - النّوع الأوّل وهو النّقد، وكتب النّقد تدور على عناصر؛ من أهمّها التّصريف؛ ولا سيّما تداخل الأصول، وما
_________________
(١) ١ينظر: مقدمة الصّحاح ١٥٥. ٢ينظر: المزهر ٢/٣٩٠، والمعجم العربيّ ٥٠٠-٥٠٢، والمعاجم اللّغوية ١٠٨-١١٣. ٣ ينظر: مقدّمة الصّحاح ١١٦.
[ ٢ / ٨٧٢ ]
يترتّب عليه؛ كوضع الكلمة في غير موضعها، أو وضعها في موضعين، أو أكثر. وأعرض فيما يلي لأهمّ كتب النّقد المعجميّ الّتي كان (الصّحاح) محورها:
١- حواشي الصّحاح:
لأبي الحسن عليٍّ بن حمزة (ت ٤٣٠؟) وأفاد منها الصّفديّ؛ فيما انتقده على الجوهريّ١.
٢- تعليقات على الصّحاح:
لأبي سهلٍ محمّد بن عليّ الهرويّ - (ت ٤٣٣؟) لعلّه كتبها على نسخته من (الصّحاح) الّتي كتبها بخطّه٢ وقد تضمّنت هذه التّعليقات بعض الإشارات النّقديّة في التّداخل؛ وأفاد منها الصّفديّ٣ وكانت من مصادر الزّبيديّ٤.
٣- حواشي الصّحاح:
لعلّي بن جعفر السّعديّ؛ المعروف بابن القطّاع (ت ٥١٥؟) ونقد فيها الجوهريّ، ولم يتمّها.
٤- قيد الأوابد من الفوائد:
_________________
(١) ١ ينظر: نفوذ السّهم ٣أ. ٢ ينظر: بغية الوعاة ١/١٩٠. ٣ ينظر: نفوذ السّهم ٣ أ. ٤ نظر: الزّبيديّ في كتابه تاج العروس ٢٧٩.
[ ٢ / ٨٧٣ ]
لأبي الفضل أحمد بن محمّد الميدانيّ (ت ٥١٨؟) وذكر العطّار أنّه نقد فيه الجوهريّ١ وذكر بروكلمان أنّ فيه عرضًا لموادّ الصّحاح، مع مقابلتها بتفسيراتٍ مختلفةٍ من (تهذيب اللّغة) للأزهريّ٢.
٥- التّنبيه والإيضاح:
لأبي محمّد عبد الله بن برّيّ المصريّ (ت ٥٨٢؟) وهو من أهمّ الكتب؛ الّتي ألّفت عن (الصّحاح) وتضمّنت نقدًا بارزًا له. وسيأتي الكلام عن هذا الكتاب؛ إن شاء الله.
٦- الإصلاح لما وقع من الخلل في الصّحاح:
لجمال الدّين عليّ بن يوسف القفطيّ (ت ٦٤٦؟) ٣ وهو نقدٌ للصّحاح، وإصلاحٌ لما فيه من خللٍ. ولا نعلم - على وجه الدّقّة - طبيعة نقداته٤؛ وإن كنّا لا نستبعد أن تشتمل على مآخذ في التّصريف، وما
_________________
(١) ١ ينظر: مقدمة الصّحاح ١٨٣. ٢ ينظر: تاريخ الأدب العربيّ ٢/٢٦٢. ٣ ينظر: معجم الأدباء ١٥/١٨٧، وشذرات الذهب ٥/٢٣٦. ٤ ذكر أحمد عبد الغفور عطّار أنّ الكتاب حقّق على يد محمّد أبي الفضل إبراهيم (ينظر: مقدّمة الصّحاح ١٨٣) ولم أهتد إليه بعد طول البحث. وسؤال أهل العلم والتّخصص، والرّاجح أنّه ممّا فقد من مؤلفات القفطيّ، فقد راجعت كتاب «إنباه الرواة» للقفطيّ؛ وهو من آخر ما حققه الشّيخ أبو الفضل، وجاء بعد ظهور مقدّمة الصّحاح بنحو ثمانية وعشرين سنة. وقد كتب له المحقّق مقدمة ضافية أتى فيها على حياة القفطيّ، وأحصى مؤلفاته، وفصّل الحديث عنها، وذكر منها هذا الكتاب؛ وسماه (إصلاح خلل الصّحاح (وعلّق عليه بقوله: "ذكره ياقوت والسّيوطيّ في بغية الوعاة، وابن العماد، وصاحب كشف الظّنون " (ينظر: إنباه الرواة، مقدّمة المقّق ١/٢٢) فلم يشر - من قريب أو بعيد - إلى أنّه حقّق الكتاب، أو رآه مخطوطًا، أو سمع عن وجوده؛ بل إنّه كان يشكو من ضياع أكثر مؤلفات القفطيّ، وكان حريصًا على ذكر ما حقّق منها، والنّصّ على أسماء محقّقيها، وأماكن طبعها؛ وكان يذكر النّسخ الخطّيّة لما عرفه منها.
[ ٢ / ٨٧٤ ]
يتّصل بالأصول؛ لأنّها من أهمّ ما أخذ على صاحب (الصّحاح) .
٧- نقودٌ على الصّحاح:
لأبي العبّاس أحمد بن محمّدٍ الأزديّ الأندلسيّ؛ المعروف ببن الحاجّ الإشبيليّ (ت ٦٥١؟) ١.
٨- نور الصّباح في أغلاط الصّحاح:
لأبي الفضل محمّد بن عمر بن خالدٍ القرشيّ؛ من علماء القرن السّابع الهجريّ. وفي كتابه هذا نقدٌ للصّحاح، وبيان بعض ما وهم فيه الجوهريّ من تصحيفاتٍ، وفيه تنبيهاتٌ صرفيّةٌ مختلفةٌ٢.
٩- نفوذ السّهم فيما وقع للجوهريّ من الوهم:
لخليل بن أيبك الصّفديّ (ت ٧٦٤؟) وسيأتي الكلام عنه مفصّلًا؛ - إن شاء الله -.
٧- غوامض الصّحاح:
للصّفديّ - أيضًا - وفيه نقدٌ للصّحاح؛ إذ استخرج منه ما في
_________________
(١) ١ ينظر: بغية الوعاة ١/٣٥٩، وابن الحاجّ النّحويّ ٢٦. ٢ ينظر: مقدّمة الصّحاح ١٨٤.
[ ٢ / ٨٧٥ ]
أصوله من غموضٍ أو صعوبةٍ في ردّ بعض الكلمات إلى أصولها؛ وبخاصّةٍ لدى من لم يتمرّس بالتّصريف وشعابه. وقد أعاد ترتيب مادّته على نظامٍ آخر؛ ناظرًا إلى الكلمة من أوّلها إلى آخرها؛ دون تجريدٍ ما فيها من زوائد. وكان ينصّ في كلّ مادّةٍ على موضعها، أو المواضع الّتي وردت فيها (الصّحاح) وقد نشر الكتاب - مؤخّرًا - بتحقيق عبد الإله نبهان. وثَمَّة معاجم لم يكن الغرض الأوّل من تأليفها النّقد؛ ومع ذلك حوت قدرًا صالحًا من النّقدات على الصّحاح؛ بسبب تداخل الأصول فيه؛ ومن أبرز هذه المعاجم:
١- التّكملة والذّيل والصّلة:
للحسن بن محمّد بن الحسن الصّغانيّ (ت ٦٥٠؟) وسيأتي الحديث عنه - إن شاء الله.
٢- القاموس المحيط:
لمجد الدّين محمّد بن يعقوب الفيروزاباديّ (ت ٨١٧؟) وسيأتي الحديث عنه - أيضًا.
ولم يكن (الصّحاح) وحده الّذي استأثر بالنّشاط المعجميّ النّقديّ، فثّمّة معجمٌ آخر اجتذب إليه اهتمام المعجّمين؛ وهو (القاموس المحيط) للفيروزاباديّ؛ فعلى الرّغم من أنّ العلماء وطلبة العلم تلقّوا هذا المعجم بالقبول والاستحسان؛ لم يسلم من النّقد؛ فصرف بعض العلماء جانبًا من جهودهم لنقده.
ويندرج تحت هذا الجانب كتبٌ ألّفت للرّدّ على المجد، والانتصار للجوهريّ فيما أخذه عليه صاحب (القاموس) ومن أهمّ الكتب الّتي انبرت للنّقد:
[ ٢ / ٨٧٦ ]
١- كسر النّاموس في نقد القاموس:
لعبد الله بن شرف الدّين الحسينيّ اليمنيّ (ت ٩٧٣؟) وذكره الشّوكانيّ، ونصّ على أنّه اعترض فيه على (القاموس) ١ ولا نعرف - على وجه الدّقّة - حقيقة هذه الاعتراضات.
٢- القَوْلُ المَأْنُوسُ بِفَتْحِ مُغْلَقِ القَامُوسِ:
لِبَدْرِ الدِّينِ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ القُرَافِيّ (١٠٠٨؟) وفِيهِ تَنْبِيهَاتٌ وانتِقَادَاتٌ للأُصُولِ المُتَدَاخِلَةِ، جَمَعَهَا مِنْ حَاشِيَتَيْ عَبْدِ البَاسِطِ سِبْطِ شِيْخِ الإِسْلاَمِ سِرَاجِ الدِّينِ البُلْقِينِيِّ، وسَعْدِي الرُّومِيِّ؛ مُفْتِي الدَّوْلَةِ العُثْمَانِيَّةِ؛ فِي القَرْنِ العَاشِرِ٢.
٣- بَهْجَةُ النُّفُوسِ فِي المحُاَكِمَةِ بَيْنَ الصِّحَاحِ والقَامُوسِ:
للقُرَافِيِّ - أَيْضًا - وفِيهِ مُوَازَنَةٌ بَيْنَ المُعْجَمَينِ؛ مَعَ التَّرْكِيزِ عَلَى مَا انتَقَدَهُ المَجْدُ عَلَى صَاحِبِ (الصِّحَاحِ) ٣.
٤- النَّامُوسُ:
لمُلاَّ عَلِيِّ بْنِ سُلْطَانَ القَارِئ الهَرَوِيِّ؛ نَزِيلِ مَكَّةَ (ت ١٠١٤؟) وفِيهِ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى (القَامُوسِ) و(الصِّحَاحِ) ونَقْدٌ لَهُمَا؛ وقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ؛ مِنْهُمْ: ابْنُ الطَّيِّبِ الفَاسِيُّ، والشِّهَابُ الخَفَاجِيُّ٤.
_________________
(١) ١ ينظر: البدر الطّالع ١/٣٨٣. ٢ ينظر: القول المأنوس ٣أ. ٣ ينظر: كشف الظنون ٢/١٣١٠، والمعجم العربيّ ٦٠٦. ٤ ينظر: التَّاج ١/٣.
[ ٢ / ٨٧٧ ]
٥- الدُّرُ اللَّقِيْطُ فِي أَغْلاَطِ القَامُوسِ المحُِيْطِ
لِدَاوُد زَادَه (ت ١٠٣١؟) وسَيَأْتِي الكَلاَمُ عَنْهُ مُفَصَّلًا - إِنْ شَاءَ اللهُ -.
٦- العَنْقَاءُ المُغْرِبُ الوَاقِعُ فِي القَامُوسِ:
لأَبِي الفَتْحِ عبد بن عبد الرحمن الدنوشريِّ (ت ١٠٢٥؟) وردَّ فِيهِ عَلَى صَاحبِ (القَامُوسِ) فِيمَا خَطَّأَ فِيهِ الجَوهَرِيِّ١.
٧- القَوْلُ المَأْنُوسُ فِي الاسْتِدْرَاكِ عَلَى القَامُوسِ:
لِزَيْنِ الدِّينِ مُحَمَّد عَبْد الله الرَؤُوفِ المُنَاوِيِّ (١٠٣١؟) وتَضَمَّنَ بَعْضَ الانْتِقَادَاتِ للأُصُولِ، وَرَدَّ عَلَى المَجْدِ فِي بَعْضِ مَا أَخَذَهُ عَلَى الجَوْهَرِيِّ، وَوَصَلَ فِيْهِ إِلَى حَرْفِ الدَّالِ، وَقِيْلَ: السِّيْن، وَلِمْ يُكْمِلْهُ٢ وَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ الشّديَاقُ كَثِيرًا فِي (الجَاسُوسِ) .
٨- مَرَجُ البَحْرَيْنِ:
للقَاضِي أُوَيْسِ بْنِ مُحَمَّدٍ المَعْرُوفِ بـ (وَيْسِي) (ت ١٠٣٧؟) أَجَابَ فِيْهِ عَنْ اعْتِرَاضَاتِ الفَيْرُوزَابَادِيّ عَلَى صَاحِبِ (الصِّحَاحِ) ولَمْ يَتِمَّهُ٣.
٩- رِجْلُ الطَّاوْوسِ فِي شَرْحِ القَامُوسِ:
لِمُحَمّدِ بْنِ السَّيِّد عَبْدِ [رَبِّ] الرَّسُول الحُسَينِيِّ البَرَزَنْجِيِّ (ت:
_________________
(١) ١ ينظر: مقدّمة الصّحاح ١٩٠، ومعجم المعاجم ٢٣٨، ٢٣٩. ٢ ينظر: مقدّمة الصّحاح ١٩٠. ٣ ينظر: كشف الظّنون ٢/١٣٠٨، والبلغة في أصول اللغة ٤٤٥.
[ ٢ / ٨٧٨ ]
١١٠٣؟) وفِيهِ دِفَاعٌ عَنِ الجَوْهَرِيِّ١.
١٠- النَّامُوسُ عَلَى القَامُوسِ:
لِمُحَمَّدٍ الأَمِينِ بْنِ فَضْلِ اللهِ المُحِبِّيِّ (١١١١؟) وَهُوَ حَاشِيَةٌ عَلَى القَامُوسِ، وَذَكَرَهُ المُرَادِيُّ، وأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَكْتَمِلْ٢ وَذَكَرَهُ إِسْمَاعِيل بَاشَا٣ ونَصَّ العَطَارُ عَلَى أَنًّ فِيهِ رَدًّا عَلَى مَآخِذِهِ عَلَى الجَوْهَرِيِّ٤.
١١- الطَرَازُ الأَوَّلُ فِيمَا عَلَيهِ مِن لُغَةِ العَرَبِ المُعَوَّلُ:
ويُسَمَّى - طِرَازَ اللُّغَةِ - للسِّيِّد عَلِي خَان، المَعْرُوف بِابْنِ مَعْصُومٍ الحُسَينِيّ المَدَنِيِّ (ت: ١١١٧؟) وَذَكَرَ العَطَّارُ "أَنَّهُ نَقَدَ فِيهِ القَامُوسَ، وآخَذَ الفَيْرُوزَابَادِيَّ عَلَى إِهْمَالِ ضَبْطِ مَا يَجِبُ ضَبْطُهُ؛ وتَرْكِهِ الدِّقَّةَ فِي تَرْتِيبِ بَعْضِ المَوَادِّ؛ ووَضْعِهَا فِي غَيْرِ مَوَاضِعِهَا؛ وخَطَئِهِ فِي تَفْسِيرِ الكَلِمَاتِ؛ وتَصْحِيفِهِ؛ وسُوءِ قَولِه وتَعْبِيرِهِ"٥
وقَدْ نَقَلَ الشِّدْيَاقُ قَطْعَةً مِنَ الكِتَابِ أَهْدَاهَا إِلِيهِ العُلَمَاء فِي طَهْرَان؛ وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى أَبْوَابِ الرَّاءِ والزَّايِ والسِّينِ؛ وَهِيَ مَنْشُورَة فِي
_________________
(١) ١ ينظر: التّاج ١/٣، وإيضاح المكنون ١/٥٤٩، ومعجم المعاجم ٢٣٥. ٢ ينظر: سلك الدّرر ٤/٨٦. ٣ ينظر إيضاح المكنون ١/٤٣٢، وهدية العارفين ٢/٣٠٧. ٤ ينظر: مقدّمة الصّحاح ١٩٠. ٥ مقدّمة الصّحاح ١/١٩١.
[ ٢ / ٨٧٩ ]
كِتَابِهِ (الجَاسُوسِ) ١.
وظَهَرَ - مِنْ خِلاَلِ هَذِهِ القِطْعَةِ - اهْتِمَامُ ابْنِ مَعْصُومٍ بالأُصُولِ، ونَقْدُ تَدَاخُلِها؛ كَأَخْذِهِ عَلَى الفيْرُوزَابَادِيِّ ذَكَرَهُ الإسْكندَرُ والإِسْكَنْدرِيَّةُ فِي (س ك د ر) قال: "ذِكْرُ الفَيْرُوزَابَادِيِّ الإسْكَندَرِيَّ والإسْكَندَرِيَّةَ فِي فَصْلِ السِّينِ غَلَطٌ قَبِيحٌ؛ إِذْ لاَ يَجْهَلُ مَنْ لَهُ أَدْنَى إِلْمَامٍ بِعِلْمِ الصَّرْفِ أَنَّ الهِمْزَةَ إِذا وَقَعَتْ أَوَّلًا وبَعْدَهَا أَرْبَعَةُ أُصُولٍ فَهِيَ أَصْلٌ إِجْمَاعًا"٢.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي مَادَّةِ (أف ر): "والأُفُرَّةُ - بِضَمَّتَينِ وفَتْحِ الرَّاءِ المُشَدَّدَةِ - لأَوَّلِ الحَرِّ وشِدَّتِهِ؛ وسَائِرُ مَعَانِيهَا فِي (ف ر ر) لأَنَّ الهَمْزَةَ فِيهَا زائدة، لاَ فَاء الكَلْمَةِ؛ فَهِيَ (أُفُعْلَة) بِدَلِيلِ قَولِهِمْ: فُرَّة؛ بِإِسْقَاطِ الهَمْزَةِ لُغَة فِيهَا؛ وغَلِطَ الفَيْرُوزَابَادِيُّ؛ فَذَكَرَهَا - هَهُنَا - عَلَى أَنَّهُ أَعَادَ ذِكْرهَا هُنَاكَ؛ تَبَعًا للجَوْهَرِيِّ، وَهُوَ الصَّوَابُ"٣
١٢- إضَاءَةُ الرَّامُوسِ وإِفَاضَةُ النَّامُوسِ عَلَى إِضَاءَةِ القَامُوسِ:
لأَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ الفَاسِيِّ الشَّرْقِيِّ (ت: ١١٧٠ أو ١١٧٣؟) .
وَهُوَ حَاشِيَةٌ مُطَوَّلَةٌ عَلَى القَامُوسِ، أَقَامَهَا عَلَى تَصْحَيحِ أَخْطَائِهِ، واسْتَدْرَاكِ فَائِتِهِ، والانتصَار للجَوْهَرِيِّ. قال في تَصْدِيرِهِ: "فاسْتَخْرْتُ اللهَ، وجَدَّدْتُ النَظَرَ فِيمَا فِيهِ بَحَثَ
_________________
(١) ١ ينظر: ٤٩٨-٦٥٣. ٢ الجاسوس ٤٩٩. ٣ الجاسوس ٤٩٩.
[ ٢ / ٨٨٠ ]
المَجْدُ ونَظَر، ووَقَفْتُ أَثْنَاءَ مُطَالَعَتِهِ عَلَى أَغْلاَطٍ لَهُ وَاضِحَة، وأَوْهَامٍ ارْتَكَبَهَا؛ مُخَالِفًا للجَمَّاء الغَفِيرِ فَاضِحَةفَجَمَعْتُ ذَلِكَ أَبْدَعَ جَمْعٍ، وأَوْدَعْتُهُ مِنَ التَّحْقِيقَاتِ مَا تَقَرُّ بِتَقْرِيرِهِ العَينُ، ويُصْغِي إِلَى صَوْغِهِ السَّمْعُ"١
١٣- الوِشَاحُ وتَثْقِيفُ الرِّمَاحِ فِي رَدِّ تَوْهِيمِ المَجْدِ الصِّحَاح:
لأَبِي زَيدِ التَادِلِيّ (ت: ١٢٠٠؟) ويُعَدُ كِتَابُهُ هذا انتصَارًا للجَوْهَرِيِّ فِيمَا أَخَذَهُ عَلَيهِ صَاحِبُ (القَامُوسِ) وسَيَأْتِي الكَلاَمُ عَنْ هَذَا الكِتَابِ - إِنْ شَاءَ اللهُ -.
١٤- تَاجُ العَرُوسِ مِنْ جَوَاهَرِ القَامُوسِ:
للسَّيِّدِ المُرْتَضَى أَبِي الفَيضِ مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ الرَزَاقِ الزَبَيدِيِّ (ت: ١٢٠٥؟) ويُعَدُّ مِنْ أَوْسَع مُعَاجِم العَرَبِيَّةِ؛ وقَدْ جَمَعَ فِيهِ مَادَّتَهُ مِنْ مَصَادِرَ كَثِيرَةٍ، ذَكَرَهَا فِي مُقَدِّمَتِهِ؛ ومِنْ أَبْرَزِهَا الكُتُبُ المُؤَلَّفَةُ فِي نَقْدِ القَامُوسِ، وعَلَى رَأْسِهَا (إِضَاءَةُ الرَّامُوسِ) لِشَيْخِهِ ابْنِ الطَّيِّبِ الفَاسِيِّ.
١٥- فَلَكُ القَامُوسِ:
لِعَبْدِ القَادِرِ بْنِ عَبْدِ القَادِرِ الحسَنِيِّ الكوْكَبَانِيِّ اليَمَنِيِّ (ت: ١٢٠٧هـ) وَهُوَ مِن تَلاَمِيذِ ابْنِ الطَّيِّبِ الفَاسِيِّ، وتَتَبَّعَ فِيهِ نَقَدَاتِ الفَيْرُوزَابَادِيِّ، ورَدَّ عَلَيهَا، وأَبَانَ وَهْمَهُ فِيمَا حَسِبَهُ وَهْمًا مِنَ الجَوْهَرِيِّ.٢
_________________
(١) ١ إضاة الرّاموس ١٥، ١٦. ٢ ينظر: البلغة في أصول اللغة ٤٣٩، ومقدّمة الصّحاح ١٩٣.
[ ٢ / ٨٨١ ]
وأَكْتَفِي بِذِكْرِ هَذِهِ الطَائِفَةِ الَّتِي تُعَدُّ مِنْ أَهَمِّ مَا أُلِّفَ فِي النَقْدِ المُعْجَمِيِّ.
وقَدِ اخْتَرْتُ للدِّرَاسَةِ مِنْ هَذِهِ الطَّائِفَةِ مَا وَجَدْتُ فِيهِ اهْتِمَامًا وَاضِحًا بالأُصُولِ، ونَقْدِ تَدَاخُلِهَا، ورَتَّبْتُهُ تَرْتِيبًا زَمَنِيًّا؛ وَهُوَ سِتَّةٌ:
١- التَنْبِيهُ والإيِضَاحُ، لابْنِ برِّي.
٢- التَكْمِلَة ُ، للصُّغَانِيِّ.
٣- نُفُوذُ السَّهْمِ، للصَّفَدِيِّ.
٤- القَامُوسُ، للفَيْرُوزَابَادِيّ.
٥- الدُّرُّ اللَّقِيطُ، لِدَاوُد زَادَه.
٦- الوِشَاحُ، للتَّادِلِيِّ.
وأُفْرِدُ - فِيمَا يَلِي - كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِمَبْحَثٍ مُسْتَقِلٍّ:
[ ٢ / ٨٨٢ ]
المبحث الأول: ابن برّي في (التنبيه والإيضاح)
المَبْحَثُ الأَوَّلُ: ابْنُ برِّي فِي (التَنْبِيهِ ولإِيضَاح):
يُعَدُّ ابْنُ برِّي - وَهُوَ مِن عُلَمَاء القَرْنِ السَادِسِ - مِنْ رُوَادِ النَشَاطِ المُعْجَمِيُ النَّقْدِيِّ؛ إِذْ أَوْلاَهُ عِنَايَةً خَاصَةً، وأَلَّفَ فِيهِ كِتَابَهُ المَعْرُوفَ (التَّنْبِيهَ والإِيضَاحَ عَمَّا وَقَعَ فِي الصِّحَاحَ) وَهُوَ المَشْهُورُ عِنْدَ العُلَمَاءِ - قَدِيمًا وَحَديثًا بـ (حَواشِي ابْنِ برِّي) عَلَى الصِّحَاحِ، وسُمِّيَ بـ (أَمَالِي ابْنِ برِّي) كَمَا وَرَدَ ذِكْرُهُ فِي مُقَدِّمَةِ (اللِّسَانِ) .١
وَيُعَدُّ (التَنْبِيهُ والإيضَاحُ) مِنَ المُعَاجِمِ القَيِّمَة؛ لِمَا فِيهِ مِنْ نَقْدٍ، وَمَلْحُوظَاتٍ، واسْتِدْرَاكَاتٍ، ورُدُودٍ، وتَصْوِيبَاتٍ؛ يَرْفَعُ تَدَارُكُهَا مِن قَدْرٍ (الصِّحَاحِ) ويُضَاعِفُ الإِفَادَةَ مِنْهُ. وَقَدْ عَرَفَ العُلَمَاءُ وطَلَبَةُ العِلْمِ - مُنْذُ وَقْتٍ مُبَكِّرٍ - قَدْرَهُ؛ فَتَدَاوَلُوه، وجَعَلَهُ ابْنُ مَنْظُورٍ أَحَدَ مَصَادِرِهِ الخَمْسَةِ الَّتِي بَنَى عَلَيهَا مُعْجَمَهُ (لِسَانَ العَرَبِ) .
وتَرْجِعُ أَهْمِيَةُ الكِتَابِ لِكَوْنِهِ - أَيْضًا - "مِنْ كُتُبِ اللَّغَةِ القَلاَئِلِ الَّتِي تَوَفَّرَ لمُؤَلِّفِيهَا عُمْقُ النَّظْرَةِ، ودِقَّةُ الرُّؤْيَةِ، وكَثْرَةُ المحْفُوظِ، وسَعَةُ الاطِّلاَعِ، إِلَى جَانِبِ العِنَايَةِ الفَائِقَةِ بالنَّحْو والصَّرْفِ"٢.
وكَانَ ابْنُ برِّي قَدْ عَلَّقَ هَذِهِ الحَوَاشِي عَلَى طُرَرِ نُسْخَتِهِ مِن مُعْجَمِ (الصِّحَاحِ) للجَوْهَرِيِّ، ثُمَّ أُتِيحَ لَهَا مَن جَرَّدَهَا مَن أَصْلِهَا، وأَفْرَدَهَا؛
_________________
(١) ١ ينظر: اللّسان ١/٧. ٢البحث اللغوي عند العرب ٢٤٢، وفيات الأعيان ٣/١٠٨.
[ ٢ / ٨٨٣ ]
فَجَاءت فِي سِتَّةِ مُجَلَّدَاتٍ؛ كَمَا قَالَ القِفْطِيُّ ١ وقَدْ رُوعِيَ فِيهَا تَرْتِيبُ أَصْلِهَا. ووَصَلَ إِلَينَا مِن هَذَا الكِتَابِ بَعْضُ النُّسَخِ الخَطِّيَّةِ، تَنْتَهِي جَمِيعُهَا عِنْدَ مَادَةِ (وق ش) مِنْ بَابِ الشِّينِ. وعَلَى هَذِهِ النَّسَخِ حَقَّقَ الأُسْتَاذُ مُصْطَفَى حِجَازِيّ الكِتَابَ، ونَشَرَهُ مَجْمَعُ اللَّغَةِ العَرَبِيَّةِ بِالقَاهِرَةِ سَنَة ١٩٨٠م.
وقَدْ أَثَارَ ظُهُورُ الكِتَابِ سُؤَالًا؛ وهُوَ: هَلْ أَكْمَلَ ابْنُ برِّي كِتَابَهُ؛ أَوِ انْتَهَى فِيهِ إِلَى مَادَةِ (وق ش) كَمَا جَاءَ فِي النُسَخِ؟
فَثَمَّةَ قَولٌ لَلصَّفْدِيِّ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ ابْنَ برِّي لَمْ يُكَمِّلْ حَوَاشِيهِ، وأَنَّهَا أُكْمِلَت بَعْدَهُ بِسَنَتَينِ. وقَدْ نَقَلَهُ عَنْهُ السَيُوطِيُّ فِي قَولِهِ: "قَالَ الصَّفْدِيُّ: لَمْ يُكْمِلْهَا، بَلْ وَصَلَ إِلَى (وق ش) وَهُوَ رُبْعُ الكِتَابِ؛ فَأَكْمَلَهَا الشَّيخُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ البُّسْطِيُّ"٢.
ثُمَّ دَخَلَ طَرَفٌ ثَالِثٌ فِي تَأْلِيفِ الكِتَابِ؛ وَهُوَ ابْنُ القَطَّاعِ؛ شَيْخُ ابْنِ برِّي؛ فَقَدْ ذَكَرَ الحَاجُّ خَلِيفَةُ أَنَّ ابْنَ القَطَّاعِ ابْتَدَأَ هَذِهِ الحَواشِي فَبَنَى ابْنُ برِّي عَلَى مَا كَتَبَ شَيْخُهُ؛ فَوَصَلَ إِلَى مَادَّةِ (وق ش) فَأَكْمَلَهَا بَعْدَهُ البُسْطِيُّ ٣.
وانْتَهَى الأُسْتَاذُ حِجَازِيُّ - بَعْدَ طُولِ بَحْثٍ - إِلَى أَنَّ هَذِهُ
_________________
(١) ١ ينظر: إنباه الرواة٢/١١١. ٢ بغية الوعاة ٢/٣٤. ٣ ينظر: كشف الظّنون ٢/١٠٧.
[ ٢ / ٨٨٤ ]
الحَوَاشِي هِيَ لابْنِ برِّي وَحْدَهُ، وأَنَّهُ أَتَمَّهَا، وبَلَغَ بِهَا آخِرَ الصِّحَاحِ. ومِن أَهَمِّ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ وُجُودُ نُقُولٍ عَنِ ابْنِ برِّي بَعْدَ مَادَّةِ (وق ش) فِي (لِسَانِ العَرَبِ) وَهِيَ مُسْتَمِرَّةٌ إَلَى نِهَايَةِ اللِّسَان، ومَعْزُوَّةٌ لابْنِ برِّي. ودَرَسَهَا المُحَقِّقُ؛ فَوَجَدَهَا مُطَابِقَةً لِمَا قَبْلَ مَادَّةِ (وق ش) فِي أُسْلُوبِهَا، ومَا تُثِيرِهُ مِن مَوْضُوعَاتٍ.
ولَمَّا كَانَ ابْنُ مَنْظُورٍ قَرِيبَ عَهْدٍ بِابْنِ برِّي، وعَاشَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ؛ وَهُوَ مِصْرُ؛ فَقَد رَجَّح المُحَقِّقُ أَن يَكُونَ ابْنُ مَنظُورٍ تَوَفَّرَ عَلَى نُسْخَةٍ مِنَ الصِّحَاح عَلَيهَا حَواشِي ابْنِ برِّي، ورُبَّمَا تَوَفَّرَ عَلَى نُسْخَةِ ابْنِ برِّي نَفْسِهَا ١. ويُقَوِّي هَذَا الاحْتِمَالَ قَولُ القِفْطِيّ - فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ برِّي - إِنَّهُ لَمَّا مَاتَ "بِيعَتْ كُتُبُهُ، وحَضَرَهَا الجَمُّ الغَفِيرُ مِنَ الأَجِلاَّءِ بِمِصْرَ"٢ فَغَير بَعِيدٍ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ النُسْخَةُ وَصَلَتْ - فِيمَا بَعْدُ - إِلَى ابْنِ مَنْظُورٍ.
وقَولُ القَفْطِيِّ عَنْ حَوَاشِي ابْنِ بَرِيّ إِنَّهَا نُقِلَت عَن أَصْلِهَا، وأُفْرِدَت فِي سِتَّةِ مُجَلَدَاتٍ يَجْعَلُهَا - بِهَذَا الكَمِّ - مُمَاثِلَةً لِكِتَابِ (التَّكْمِلَةِ) للصّغانيِّ، فَهُوَ فَي سِتَّة مُجَلَّدَاتٍ - أَيضًا - ومفْهُومُ المُجَلَد سَواءٌ؛ لأَنَّ العَصْرَ واحدٌ.
تحْلِيلُ النَّقْدِ المُعْجَمِيِّ عِنْدَ ابْنِ برِّي:
الْتَزَمَ ابْنُ برِّي طَرِيقَةً جَاءَت مُطَّرِدَةً فِي عُرْضِ كِتَابِه، فِي أَغْلَبِ
_________________
(١) ١ ينظر: التّنبيه والإيضاح ١/٩-١٤ (مقدّمة المحقّق) . ٢ انباه الرّواة ٢/١١١.
[ ٢ / ٨٨٥ ]
المَوَادِّ؛ وهِيَ أَن يَخْتَارَ جُزْءًا مِن كَلاَمِ الجَوْهَرِيِّ؛ فَيَتَنَاوَلُهُ بالنَقْدِ، أَوِ التَعْلِيقِ، أَوِ الاسْتِدْرَاكِ، أَوِ الشَّرْحِ.
ومِنَ المُمْكِنِ إِيجَازُ العَنَاصِرِ النَّقْدِيَّةِ فِي كِتَابِهِ فِيمَا يَلي:
نَقْدُ تَدَاخُلِ الأُصُولِ.
نَقْدُ الأَحْكَامِ الصَّرْفِيَّةِ أَوِ النَّحْوِيَّةِ.
نَقْدُ الأُسْلُوبِ.
التَّنْبِيهُ عَلَى التَّصْحِيفِ أّوِ التَّحْريفِ.
التَّنْبِيهُ عَلَى بَعْضِ المَوَادِّ أَوِ الكَلِمَاتِ.
ضَبْطُ بَعْضِ الكَلِمَاتِ، أَو تَصْحِيحُ ضَبْطِهَا.
ويَعْنِينَا - هُنَا - العُنْصُرُ الأَوَّلُ، وهُوَ تَدَاخُلُ الأُصُولِ، فَقَدْ كَانَ لَهُ أَثَرٌ بَارِزٌ فِي كِتَابِ ابْنِ برِّي إِذِ اجْتَذَبَتِ الأُصُولُ قَدْرًا صَالِحًا مِنِ اهْتِمَامِهِ النَّقْدِيِّ، نُطَالِعُهُ بَيْنَ الفَيْنَةِ والفَيْنَةِ فِي الكِتَابِ، وقَدْ حَاوَلْتُ جَمْعَ تِلْكَ المَوَاضِعِ مِنَ الجُزْءينِ المَطْبُوعَيْنِ مِنَ الكِتَابِ، واسْتَكْمَلْتُهَا مِمَّا جَاءَ مَعْزُوا ً لابْنِ برِّي بَعْدَ مَادَّةِ (وق ش) فِي (اللِّسَانِ) فَبَلَغَتِ المَوَاضِعُ النَقْدِيَّةُ نَحْوَ سَبْعِين مَوْضِعًا١.
_________________
(١) ١ ينظر: التنبيه والإيضاح (أبأ) ١/٣، (بثأ) ١/٦، (جأجأ) ١/٨، (حبطأ) ١/١١، (ختأ) ١/١٣، (ظمأ) ١/٢٣، (فيأ) ١/٢٥، (ورأ) ١/٣٤، (ترب) ١/٤٥، (تلب) ١/٤٥، (حوت) ١/٧٠، (أست) ١/١٥٥، (دجج) ١/٢٠٤، (دحح) ١/٢٣٣، (قلح) ١/٢٦٤، (يوح) ١/٢٨٠، (أسد) ٢/٦، (ددد) ٢/١٢، (عدد) ٢/٣٨، (ميد) ٢/٥٦، (لذذ) ٢/٧٢، (صرر) ٢/١٤٧، (قسر) ٢/١٨٨، (زيز) ٢/٢٤٣. واللسان (صيص) ٧/٥٢، (قضض) ٧/٢٢٣، (أرط) ٧/٢٥٥، (فلسط) ٧/٣٧٣، (نبع) ٨/٣٤٧، (أشف) ٩/٦، (نوف) ٩/٣٤٣، (أرق) ١٠/٥، (حدق) ١٠/٤٠، (روق) ١٠/١٣٥، (ريق) ١٠/١٣٦، (نيق) ١٠/٣٥١، (زنك) ١٠/٤٣٧، (عكك) ١٠/٤٦٩، (ملك) ١٠/٤٩٦، (جعل) ١١/١٥٦، (ندل) ١١/٦٥٥، (وأل) ١١/٧١٧، (يلم) ١٢/٦٤٧، (أفن) ١٣/٢٠، (برن) ١٣/٥٠، (برزن) ١٣/٥١، (بلهن) ١٣/٥٨، (دبن) ١٣/١٤٧، (رفن) ١٣/١٨٤، (زون) ١٣/٢٠١، (سطن) ١٣/٢٠٨، (شرن) ١٣/٢٣٥، (صفن) ١٣/٢٤٩، (هأن) ١٣/٣٤٠، (كون) ١٣/٣٦٥، (لهن) ١٣/٣٩٣، (مأن) ١٣/٣٩٨، (هأن) ١٣/٤٣٠، (لوء) ١٣/٥٣٩، (أشأ) ١٤/٣٧، (بذو) ١٤/٦٩، (جبي) ١٤/١٢٩، (خما) ١٤/٢٤٣، (درحى) ١٤/٢٥٦، (طآ) ١٥/٣، (هنا) ١٥/٣٦٧.
[ ٢ / ٨٨٦ ]
َيْدَ أَنَّ ابْنِ برِّي لَم يَسْتَوْعِبْ فِي كِتَابِهِ كُلَّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُوَجّهَ إلَى (الصِّحَاحِ) مِنْ نَقْدٍ فِي الأُصُولِ؛ فَقَد وَجَّهَ الصَّغَانِيُّ فِي (التَكْمِلَةِ) والفَيْرُوزَابَادِيُّ في (القَامُوسِ) - وغَيْرُهُمَا - مَلْحُوظَاتٍ عَلَى (الصِّحَاحِ) فِي الأُصُولِ لَم يَتَعَرَضْ لَهَا ابْنُ برِّي، وهُوَ أمْرٌ طَبَعِيٌّ فِي كِتَابٍ يُعَدُّ مِن بَوَاكِيرِ النَّقْدِ المُعْجَمِيِّ. ويُمْكِنُ الكَلاَمُ عَلَى نَقَدَاتِ ابْنِ برِّي مِن خِلاَلِ نِقَاطٍ ثَلاثَةٍ؛ كَمَا يَلِي:
أ- التَوْزِيعُ الإِحْصَائِيُّ للنُّقَدَاتِ:
اسْتَأُثَرَ التَدَاخُلُ فِي البِنَاءِ الوَاحِدِ باهْتِمِامِ ابْنِ برِّي؛ وقَد انحَصَرَ فِي التَّدَاخُلِ بَيْنَ الثُلاَثُيِّ والثُلاَثُيِّ؛ فَجَاءَ فِي ثَمَانِيَةٍ وَخَمْسِينَ مَوْضَعًا؛ وَهُوَ يَعْدلُ مَا نِسْبَتُهُ٨٢.٨٥% مِن جُمْلَةِ المَوَاضِعِ النَّقْدِيَّةِ عِنْدَهُ. ولَم يتَعَرَضِ ابْنُ برِّي فِي كِتَابِهِ للتَّدَاخُلِ بَيْنَ الرُّبَاعِيِّ والرُّبَاعِيِّ، أو الخُمَاسِيِّ
[ ٢ / ٨٨٧ ]
ييعدل ما نسبته ٨٢،٨٥ % من جملة المواضع النقدية عنده. ولم يتعرض ابن بري في كتابه للتداخل بين الرباعي أو الخُمَاسِيِّ، وتَفْسِيرُ ذَلِكَ هُوَ فِي قِلَّةِ الأَصْلَينِ، وَفِي قِلَّةِ التَّدَاخُلِ فِيهِمَا، وَلا سِيَّمَا الخُمَاسِيِّ والخُمَاسِيِّ، وعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي البَابِ الثَانِي١.
أمَّا التَّدَاخُلُ بَيْنَ بِنَاءينِ فَلَم يَسْتَأْثرْ باهتَمَامِ ابْنِ برِّي، وانحَصَرَ مَا جَاءَ مِنْهُ فِي التَّدَاخُلِ بَيْنَ الثُلاَثِيِّ والرُّبَاعِيِّ، وجَاءَ فِي اثْنَي عَشَرَ مَوْضِعًا؛ مَا يَعْدلُ ١٧.١٤% مِمَّا فِي الكِتَابِ مِن تَدَاخُلٍ، وَهِيَ نِسْبَةٌ قَلِيلَةٌ. وهَذَا يَعْنِي أَنَّ ابْنَ برِّي قَد أَهْمَلَ التَّدَاخُلَ بَيْنَ الثُلاَثِيِّ والخُمَاسِيِّ، وكَذَلِكَ تَدَاخُل الرُّبَاعِيِّ والخُمَاسِيِّ. وقَدْ تَنَوَّعَتْ مَلْحُوظَاتُهُ فِي تَدَاخُلِ الثُلاَثيِّ والثُلاَثِيِّ؛ فَشَمِلَتْ تَدَاخُلَ الصَّحِيحِ والمُعْتَلِّ، والمَهْمُوزِ والمُعْتَلِّ، والصَّحِيحِ والصَّحِيحِ، والمُعْتَلِّ والمُعْتَلِّ؛ ولَعَلَّ وَرَاءَ ذَلَكَ كَثْرَةَ التَّدَاخُلِ فِي هَذِهِ الأَنْوَاعِ الأَرْبَعَةِ.
ب- مَنْهَجُ ابْنِ برِّي فِي النَّقْد:
الْتَزَمَ ابْنُ برِّي بِمَنْهَجِ القَافِيَةِ فِي التَّرتِيبِ، وقَد غَلَبَ - عَلَى طريقَتِهِ - نِظَامُ التَّحْشِيَةِ؛ الَّذِي شَاعَ فِيمَا بَعْدُ؛ وَهُوَ أَن يَنْتَقِي نَصًّا مُعَيَّنًا مِن كَلاَمِ الجَوْهَرِيِّ فِي مَادَّةٍ مُعَيَّنَةٍ؛ فَيُعَلِّق عَلَيهِ. بِمَا يَجُودُ بِهِ عِلْمُهُ؛ وهَذَا يَعْنِي أَنَّهُ مُضْطَرٌّ إِلَى تَرْكِ كَثِيرٍ مِنَ المَوَادِّ الَّتِي لَم يَدْخُلْهَا النَّقْدُ.
وكَانَ يُرَوِاحُ - فِي طَرِيقَتِهِ فِي الاسْتِدْلال - بَيْنَ إصْدَارِ الأَحْكَامِ المُطْلَقَةِ غَيْرِ المُعَلَّلَةِ، والأَحْكَامِ المُعَلَّلَةِ؛ الَّتِي كَانَ يَسْتَدِلُّ فِيهَا بالأَدِلَّة
_________________
(١) ١ ينظر: ص (٥٤٣) من هذا البحث.
[ ٢ / ٨٨٨ ]
الصَّرْفِيَّةِ المُخْتَلِفَةِ، ويَسْتَأْنِسُ بِأَقْوَالِ العُلَمَاءِ، ويَسْتَعِينُ بِالشَّوَاهِدِ.
فَمِن أَحْكَامِهِ المُطْلَقَةِ قَوْلُهُ مُنتَقِدًا الجَوْهَرِيَّ: "وأَهْمَلَ - أَيْضًا مِنْ هَذَا البَابِ - بَثَأَ. وَبَثَاءُ: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ، وأَنْشَدَ المُفَضَّلُ:
بِنَفْسِي مَاءُ عَبْشَمْسِ بنُ سَعُدٍ غَدَاةُ بَثَاءَ إِذْ عَرَفُوا اليَقِيْنَا
وقَدْ ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ البَاءِ مِنَ المُعْتَلِّ؛ وهَذَا مَوْضِعُهُ" ١.
وقَوْلُهُ مُعْتَرِضًا عَلَى وَزْنِ (عَكَوَّكٍ) عِنْدَ الجَوْهَرِيِّ ٢: عَكَوَّكٌ: فَعَوَّلٌ، ولَيْسَ (فَعَلَّعَ) كَمَا ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ ٣.
أَمَا الطَرِيقَةُ الثَانِيَةُ فَإِنَّهَا كَادَتْ تَكُونُ لَهَا الغَلَبَةُ فِي كِتَابَةِ؛ إِذْ نَجِدُهُ يُصْدِرُ الأَحْكَامَ النَّقْدِيَّةُ مُعَلَّلَةً؛ لإِقْنَاعِ قَارِئِهِ، وكَانَ يَخْتَارُ لِكُلِّ مَوْضَعٍ مَا يُنَاسِبُهُ مِنَ الأَدِلَّةِ والتَّعْلِيلاَتِ الصَّرْفِيةِ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَمِيلُ - فِي أَكْثَرِ نَقْدَاتِهِ - إِلَى الاخْتِصَارِ؛ كَقَوْلِهِ مُسْتَدِلًا بِخَصَائِصِ بَعْضِ الحُرُوفِ فِي الزِّيَادَةِ "دِرْحَايَةٌ يَنْبَغِي أَن يَكُونَ فِي الحَاءِ وفَصْلِ الدَّالِ واليَاءُ آخِرَهُ زَائِدَهٌ؛ لأَنَّ اليَاءَ لا تَكُونُ أَصْلًا فِي بَنَاتِ الأَرْبَعَة"٤.
وَقَوْلُهُ مُنْتَقِدًا الجَوْهَرِيَّ لِجَعْلِهِ (الحَوْأَبَ) فِي (ح وب) ٥:
_________________
(١) ١ التنبيه والإيضاح (بثأ) ١/٦. وفيه (ما عَبُشَّمس) وهو تحريف. وينظر: اللّسان (بثأ) ١/٢٦. ٢ ينظر: الصِّحاح (عكك) ٤/١٦٠١. ٣ اللّسان (علك) ١٠/٤٦٩. ٤ اللّسان (درحى) ١٤/٢٥٦. ٥ ينظر: الصّحاح ١/١١٧.
[ ٢ / ٨٨٩ ]
"كَان حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَ الحَوْأَبَ فِي فَصْلِ (ح أب) لأَنَّ الوَاوَ فِيهِ زَائِدَةٌ؛ وَلأَنَّ الهَمْزَةَ لا تُزَادُ وَسَطًا؛ إِلاَّ فِي أَلْفَاظٍ مَعْدُودَةٍ؛ فَوَزْنُهُ - إِذَن (فَوْعَل) لا (فَعْأَل) كَمَا ظَنَّهُ الجَوْهَرِيُّ"١.
وَكَانَ ابْنُ برِّي - يَسْتَعِينُ - فِي تَعْلِيلاَتِهِ - بِالإِعْرَابِ بالحُرُوفِ، وبِعَدَمِ النَّظِيرِ، كَقَوْلِهِ مُنْتَقِدًا الجَوْهَرِيِّ لِذِكْرِهِ (يَبْرِين) فِي (ب ر ن) ٢: حَقُّ يَبْرِينَ أَن يَذْكُرَ فِي فَصْلِ (ب ر ي) مِن بِابِ المُعْتَلِّ؛ لأَنَّ يَبْرِينَ مِثْلُ يَرْمِينَ والدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُهُم: يَبْرُونَ؛ فِي الرَّفْعِ، ويَبْرِينَ فِي النَّصْبِ والجَرِّ؛ وهَذَا قَاطِعٌ بِزَيَادَةِ النُّونِ ولا يَجُوزُ أَن يَكُونَ يَبْرِينَ فَعْلِينَ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لَهُ نَظِيرٌ؛ وإِنَّمَا فِي الكَلاَمِ فِعْلِين؛ مِثْلُ غِسْلِين) ٣.
وقَدْ يَسْتَعِينُ بِالجَمْعِ والتَّصْغِيرِ؛ كَقَولِهِ مُنْتَقِدًا الجَوهَرِيِّ٤ لِجَعْلِهِ (الأسْطُوَانَة) عَلَى زِنَةِ (أُفْعُوَالَةِ) مِثْل: أُقْحُوَانَةٍ: "وَزْنُهَا (أُفْعُلانة) ولَيْسَتْ (أُفْعُوَالَة) كَمَا ذكر؛ يَدُلُّكَ عَلَى زِيَادَةِ النُّونِ قَولُهُم فِي الجَمْعِ: أَقَاحِي وأَقَاحٍ، وقَوْلهُهُم فِي التَّصْغِيرِ أُقَيْحِيَة وأَمَّا أُسْطُوَانَةٌ فَالصَّحِيحُ فِي وَزْنِهَا: (فُعْلُوَانَة) لِقَوْلِهِمْ فِي التَّكْسِيرِ: أَسَاطِين، كَسَرَاحِين، وفِي التَّصْغِيرِ
_________________
(١) ١ التنبيه والإيضاح (حوب) ١/٧٠. ٢ الصِّحاح ٥/٢٠٧٨. ٣ اللّسان (برن) ١٣/٥٠. ٤ ينظر: الصِّحاح (سطن) ٥/٢١٣٥.
[ ٢ / ٨٩٠ ]
أُسَيطِينَةٌ كَسُرَيحِين"١.
وقَدْ يَسْتَعِينُ بِالحَمْلِ عَلَى التَّوَهُّمِ؛ كَقَوْلِهِ فِي: أُسْطُوَانَةٍ - أَيْضًا - "وَلاَ يَجُوزُ أَن يَكَوَ وَزْنُهَا أُقْعُوَالَة؛ لِقِلَّةِ هَذَا الوَزْنِ، وَعَدَمِ نَظِيرِهِ، فَأَمَّا مُسَطّنَنةٌ ومُسَطّنٌ فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ تَشَيْطَنَ، فَهُوَ مُتَشَيْطِنٌ، فِيمَن زَعَمَ أَنَّهُ مِن شَاطَ يُشِيطُ؛ لأَنَّ العَرَبَ قَدْ تُشْتَقُّ مِنَ الكَلِمَةِ وتُبْقِي زَوَائِدَهَا، كَقَولِهِم: تَمَسْكَنَ وتَمَدْرَعَ"٢
ورُبَّمَا خَرَجَ ابْنُ برِّي - فِي بَعْضِ تَوْجِيهَاتِهِ إِلِى مَذْهَبِ ابْنِ فَارِسٍ فِي النَّحْتِ، ويَظْهَرُ ذَلِكَ بِوُضُوحٍ فِي انتِقَادِهِ الجَوهَرِيَّ لِجَعْلِهِ (القِلْحَمَّ) وَهُوَ المُسِنُّ - فِي الثُّلاَثِيِّ (ق ل ح) عَلَى أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِجِرْدَحْلٍ بِزِيَادَةِ المِيمِ فِي آخِرِهِ، قَالَ: "صَوَابُ قِلْحَمٍّ أن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ (ق ل ح) لأَنَّ فِي آخِرِهِ مِيمَينِ؛ إِحْدَاهُمَا أَصْلِيَّةٌ، والأُخْرَى زَائِدَةٌ؛ لأَنَّهُ يُقَالُ للمُسِنِّ: قَحْمٌ؛ فَالمِيمُ الأَخِيرَةُ فِي: قِلْحَمٍّ زَائِدَةٌ لِلإلْحَاقِ، كَمَا كَانَتِ البَاءُ الثَّانِيَةُ فِي: جَلْبَبَ زَائِدَةً للإِلْحَاقِ بِدَحْرَجَ. وإِنِّمَا أُتِيَ باللاَّمِ فِي قِلْحَمٍّ؛ لأَنَّهُ يُقَالُ: رَجُلٌ قَحْلٌ قَحْمٌ؛ فَرُكِّبَ اللَّفْظُ مِنْهَمَا"٣
وقَدْ صَرَّحَ ابْنُ برِّي بِمَصَادِرِهِ فِي النَّقْدِ المُعْجَمِيِّ، الَّتِي تُعَدُّ نَوَاةَ ذَلِكَ النَّقْدِ، إذْ كَانَ يَسْتَأْنِسُ بأَقْوَالِ العُلَمَاءِ وآرَائِهِم؛ ومِن أَبْرَزِهِم
_________________
(١) ١ ينظر: الصّحاح (سطن) ١٣/٢٠٨. ٢ ينظر: الصحاح (سطن) ١٣/٢٠٨. ٣ التنبيه والإيضاح (قلح) ١/٢٦٤.
[ ٢ / ٨٩١ ]
سِيْبَوَيْهِ١ والمُبَرِّدُ٢ والزَّجَّاجُ٣ وأبُو الطِّيِّبِ اللُّغَوِيُّ٤ وأبُو عَلِيٍّ الفَارِسِيِّ٥ وأَبُو بَكْرٍ الزُّبَيْدِيِّ ٦.
وكَانَ ابْنُ برِّي يَسْتَعِينُ فِي نَقْدِهِ الأُصُولِ عِنْدَ الحَاجَةِ بالشَوَاهِدِ المُخْتَلِفَةِ؛ بَيْدَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَلِيلًا، وجُلُّهُ مِنَ الشِّعْرِ.٧ وتَخَطَّى ابْنُ برِّي فِي شَوَاهِدِهِ عُصُورَ الاحْتِجَاجِ، واسْتَدَلَّ بِشِعْرِ المُوَلِّدِينَ؛ كَأَبِي الطَّيِّبِ المُتَنَبِّي، والمَعَرِّي؛ فَقَدْ رَدَّ عَلَى الجَوْهَرِيِّ؛ لِقَوْلِهِ فِي (ظ م أ) إِنَّهُم يَقُولُونَ للفَرَسِ: إِنَّ فُصُوصَهُ لَظِمَاء؛ أيْ لِيْسَت بِرَهْلَةٍ كَثِيرَةِ اللّحَمِ ٨ فَقَالَ ابْنُ بَرِّي مُسْتَدِلًاّ بِشِعْرٍ لأَبِي الطَّيِّبِ المُتَنَبِّي: "ظِمَاءٌ - هَا هُنَا - مِن بَابِ المُعْتَلِّ اللاَّمِ، ولَيْسَ مِنَ المَهْمُوزِ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِم: سَاقٌ ظَمْيَاءُ؛ أَيْ قَلِيلَةُ اللَّحْمِ، وعَلَيْهِ قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ المُتَنَبِّي:
فِي سَرْجِ ظَامِيَةِ الفُصُوصِ طِمِرَّةٍ يَأبَى تَفَرُّدُهَا لَهَا التَّمْثِيْلا ٩
_________________
(١) ١ ينظر: التنبيه والإيضاح (درأ) ١/٣٤. ٢ ينظر: اللّسان (برن) ١٣/٥٠. ٣ ينظر: اللسان (أفن) ١٣/٢٠٣. ٤ ينظر: التنبيه والإيضاح (طمأ) ١/٢٣. ٥ ينظر: التنبيه والإيضاح (يوح) ١/٢٨٠. ٦ ينظر: التنبيه والإيضاح (زنك) ١٠/٤٣٧. ٧ ينظر: التنبيه والإيضاح (بثأ) ١/٦، واللسان (زون) ١٣/٢٠١، و(شرف) ١٣/٢٣٥، و(لهن) ١٣/٣٩٣، و(درحى) ١٤/٢٥٦، و(طآ) ١٥/٣. ٨ الصِّحاح ١/٦١. ٩ ينظر: ديوان المتنبي ٣/٢٤١، وفيه «ظامئة» بالهمز.
[ ٢ / ٨٩٢ ]
وكَانَ أَبُو الطَّيِّبِ يَقُولُ: إِنَّمَا قُلْتُ: ظَامِيَةٌ - بِاليَاء - مِن غَيْرِ هَمْزٍ؛ لأَنِّي أَرَدْتُ: أَنَّهَا لَيْسَتْ بِرَهْلَةٍ كَثِيرةِ اللَّحْمِ".١
أَمَا أسْلُوبُ ابْنِ بَرِّي فِي الاعْتِرَاضِ عَلَى الجَوْهَرِيِّ فَكَانَ يَمِيلُ فِيهِ إِلَى العِبَارَاتِ الرَّقِيقَةِ الدَّقِيقَة؛ كَقَولِهِ: هَذَا سَهْوٌ،٢ أو: لَيْسَ مِن هَذَا البَابِ،٣ أو: يَنبَغِي أَن تُذْكَرَ فِي كَذَا،٤ أَوْ حَقَّهُ أَن يُذْكَرَ فِي بَابِ كَذَا٥. وقَدْ كَانَ الزُّبَيدِيُّ يَمْتَدِحُ أُسْلُوبَ ابْنِ بَرِّي فِي نَقْدِهِ فِي مُقَابِلِ أُسْلُوبِ الفَيرُوزَابَادِيِّ.
ج- نَقَدَاتُهُ فِي المِيزَانِ:
غَلَبَ الإنصَافُ عَلَى ابْنِ بَرِّي فِي انتقَادِهِ الجَوهَرِيَّ فِي التَدَاخُلِ؛ وتَمَثَّلَ ذَلَكَ فِي دِقَّتِهِ فِي اخْتِيَارِ مَوَاضَعِ النَّقْدِ، وحِرْصِهِ عَلَى تَجَنُّبِ تَخْطِئَته بِغَيرِ دَلِيلٍ قَوِيٍّ؛ وقَدْ كَانَ هَذَا دَأْبَهُ فِي جُلِّ اعْتِراضَاتِهِ.
وأَسُوقُ فِيمَا يَلِي مِثَالَينِ لِذَلِكَ:
١- ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ فِي مَادَة (أس ت) قَوْلَهُمْ: مَا زَالَ عَلَى اسْتِ الدَّهْرِ مَجْنُونًا؛ أَيْ: لَمْ يَزِلْ يُعْرَفُ بالجُنُونِ؛ وعَلَيهِ قُوْلُ الشَاعِرِ:
_________________
(١) ١ التنبيه والإيضاح (ظمأ) ١/٢٣. ٢ ينظر: التنبيه والإيضاح (فيأ) ١/٢٥، واللسان (كون) ١٣/٣٦٥. ٣ ينظر: اللّسان (طآ) ١٥/٣. ٤ ينظر: اللسان (درحى) ١٤/٢٥٦. ٥ اللسان (جبى) ١٤/١٢٩.
[ ٢ / ٨٩٣ ]
مَا زَالَ مُذْ كَانَ عَلَى اسْتِ الدَّهْرِ ذَا حُمُقٍ يَنْمِي وعَقْلٍ يَحْرِي ١
فَقَالَ ابْنُ برِّي فِي نَقْدِهِ: "قَدْ وَهِمَ فِي هَذَا الفَصْلِ - بِأَن جَعَلَ اسْتًا فِي فَصْلِ (أس ت) وإِنَّمَا حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ فِي (س ت؟) وقَدْ ذَكَرَهُ - أيْضًا - فِي ذَلِكَ المَوْضِعِ؛ وَهُوَ الصَّحِيحِ؛ لأَنَّ هَمْزَةَ اسْتٍ مَوْصُولَةٌ بِإِجْمَاعٍ؛ وإذَا كَانَتْ مَوْصُولَةً فَهِيَ زَائِدَةٌ".٢ ومَا ذَكَرهُ ابْنُ برِّي هُوَ الصَحِيحِ فِي أَصْلِ هِذِهِ الكَلْمَةِ.
٢- ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ فِي النُّونِ (لَهِنَّكَ) وَهِيَ كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ عِندَ التَّوْكِيدِ٣ فَقَالَ ابْنُ برِّي فِي نقْدِهِ: "ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ لَهِنَّكَ فِي فَصْلِ (ل؟ ن) ولَيْسَ مِنْهُ؛ لأَنَّ اللاَّمَ ليْسَتْ بأَصْلِ؛ وإِنَّمَا هِيَ لاَمُ الابْتِدَاءِ؛ والهَاءُ بَدَلٌ مِن هَمْزَةِ إِنَّ، وإِنَّمَا ذَكَرَهُ - هُنَا - لمَجِيئِهِ عَلَى مِثَالِهِ فِي اللَّفْظِ".٤
ومِن آيَاتِ الإِنْصَافِ عِندَ ابْنِ برِّي أَنَّهُ يَنْتَقِدُ الجَوْهَرِيَّ، ثُمَّ يَغْلِبُ عَلَيهِ إِحْسَانُ الظَّنِّ بِهِ؛ فَيَبْحَثُ لَهُ عَن مَخْرَجٍ يُحْمَلُ كَلاَمُهُ عَلَيهِ، ويَدْفَعُ عَنْهُ الوَهْمَ؛ فَلاَ يَتَرَدَّدُ فِي ذِكْرِهِ؛ مَعَ أَنَّهُ يَنقُضُ مَا بَدَأَ بِهِ مِن نَقْدٍ؛ كَاعْتِرَاضِهِ عَلَى الجَوْهَرِيِّ لِجَعْلِهِ قَوْلَهُم: امْرَأْةٌ جَبْأَى؛ أَيْ: قَائِمَةُ الثَّدْيينِ
_________________
(١) ١ ينظر: الصِّحاح ١/٣٤١، ويقال: الحُمْق والحُمْق؛ وهو قلّة العقل، وينظر اللّسان (حمق) ١٠/٦٧. ٢ التنبيه والإيضاح (أست) ١/١٥٥. ٣ ينظر: الصِّحَاحِ (لهن) ٦/٢١٩٧. ٤ اللّسان (لن) ١٣/٣٩٣.
[ ٢ / ٨٩٤ ]
- فِي مَادَّةِ (ج ب ي) ١ فَانْتَقَدَهُ ابْنُ برِّي بِأَنَّ (جَبْأَى) بِهَذَا المَعْنَى لَيْسَت مِن (الجَبَا) المُعْتَلِّ اللاَّمِ؛ وإِنَّمَا هُوَ مُشْتَقٌّ مِن قَوْلِهِم جَبَأَ عَلَينَا فُلاَنٌ؛ أَيْ: طَلَعَ؛ فَحَقُّهُ أَن يَذْكَرَ فِي مَادَّةِ (ج ب أ) مِن بَابِ الهَمْزَةِ.
ولَمَّا ظَهَرَ لَهُ أَنَّ ثَمَّةَ وَجْهًا فِي العَرَبِيَّةِ لِصَنيعِ الجَوْهَرِيِّ؛ لَم يَتَرَدَّدْ فِي حَمْلِهِ عَلَيهِ؛ فَقَالَ: "وكَأَنَّ الجَوْهَرِيَّ يَرَى الجَبَا التُّرَابَ؛ أَصْلُهُ الهَمْزُ؛ فَتَرَكَتِ العَرَبُ هَمْزَهُ؛ فَلِهَذَا ذَكَرَ جَبْأى مَعَ: الجَبَا؛ فَيَكُونُ الجَبَا مَا حَوْلَ البِئْرِ مِن التُّرَابِ؛ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِم: الجَبْأَةُ مَا حَوْلَ السُّرَّةِ مِن كُلِّ دَابَّةٍ"٢
ومِثْلُ هَذَا اعْتِرَاضُهُ عَلَى الجَوْهَرِيِّ لإِيْرَادِهِ فِي مَادَّةِ (ط أو) قَوْلَهُم: "مَا بِالدَّارِ طُوْئِيٌ؛ مِثَالُ طُوعِيٍّ؛ أَيْ: أَحَدٌ"٣ بِأَنَّه لَيْسَ مِن هَذِهِ المَادَّةِ؛ بَلْ مِن مَادَّةِ (ط وأ) من بَابِ الهَمْزَة.
ولَكِنَّهُ لَم يَلْبَثْ أن أوْجَدَ للجَوْهَرِيِّ سَبِيلًا يَجَعْلُ صَنِيعَهُ مَقْبُولًا؛ حَمْلًا عَلَى القَلْبِ؛ بِأَن يَكُونَ (طُؤْوِيًّا) بِتَقْدِيمِ الهمْزَة عَلَى الواو؛ عَلَى لُغَةِ تَمِيمٍ؛ خِلاَفًا للكِلاَبِيِّينَ؛ الذِين يَقُولُون: طُوْئِيٌّ.٤
وقَدْ أدَّى وَلَعُ ابْنِ برِّي بِنَقْدِ الأُصُولِ إِلَى شَيءٍ مِنَ التَّحَامُلِ عَلَى الجَوْهَرِيِّ - أَيْضًا - وتَخْطِئَتِهِ فِيمَا لَهُ فِيهِ وَجْهٌ قَوِيٌ؛ كانتِقَادِهِ وَضْعَهُ
_________________
(١) ١ ينظر: الصِّحَاحِ ٦/٢٢٩٧. ٢ اللّسان (جبى) ١٤/١٢٩. ٣ الصِّحاح ٦/٢٤١١. ٤ ينظر: اللّسان (طآ) ١٥/٣.
[ ٢ / ٨٩٥ ]
كَلِمَةَ (الخامِي) بِمَعْنَى الخَامِسِ فِي مَادَّةِ (خ م س) ١ فَقَالَ ابْنُ برِّي: "هَذَا يَنْبَغِي أن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ خ م و"٢
والحَقًُّ أَنَّ مَذْهَبَ الجَوْهَرِيِّ فِي هَذِهِ الكَلِمَةِ هُوَ الأَقْوَى؛ لأَنَّ اليَاءَ مُبْدَلَةٌ مِنَ السِّينِ.
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: "جَاءَ فُلاَنٌ خَامِسًا وخَامِيًا، وجَاءَ فُلاَنٌ سَادِسًا وسَادِيًا وسَاتًا فَمَن قَالَ: سَادِسٌ بَنَاهُ عَلَى السُّدْسِ، ومَن قَالَ: سَاتًّا بَنَاهُ عَلَى سِتَّةٍ وستٍّ، والأَصْلُ سِدْسَةٌ؛ فَأَدْغِمَتِ الدَّالُ فِي السِّينِ؛ فَصَارَتْ تَاءً مُشَدَّدَةً. وَمَنْ قَالَ سَادِيًا وخَامِيًا أَبْدَلَ مِنَ السِّينِ ياءً"٣ وعَلَى هَذَا فَإِنَّ مَوْضِعَ (الخَامِي) مَادَّةُ (خ م س) كَمَا فَعَلَ الجَوْهَرِيُّ.
ومِمَا كَانَ للجَوْهَرِيِّ فِيهِ وَجْهٌ قَوِيٌّ إيْرَادُهُ (الفِئَةَ) فِي مَادَّةِ (ف ي أ) .
قَالَ: "الفِئَةُ مِثَالُ الفِعَة: الطَائَفَةُ؛ والهَاءُ عِوَصٌ مِنَ اليَاءِ؛ التِّي نُقِصَت مِن وَسَطِهِ؛ أَصْلُهُ: فَيْءٌ، مِثَالُ فِيْعٍ؛ لأَنَّهُ مِن فَاءَ"٤ فاعْتَرَضَ عَلَيهِ ابْنُ برِّي قَائلًا: "هَذَا سَهْوٌ؛ وأَصْلُهُ: فِئْوٌ؛ مِثْلُ: فِعْوٍ؛ فَالهَمْزَةُ هِيَ عَيْنٌ، لاَ لاَم، والمَحْذُوفُ هُوَ لاَمُهَا، وَهُوَ الوَاوُ؛ وَهِيَ مِن فَأَوْتُ؛ أَيْ: فَرّقْتُ؛ لأَنَّ الفِئَةَ
_________________
(١) ١ ينظر: الصِّحاح ٣/٩٢٤. ٢ اللّسان (خما) ١٤/٢٤٤. ٣ إصلاح المنطق ٣٠١. ٤ الصِّحاح ١/٦٣.
[ ٢ / ٨٩٦ ]
كالفِرْقَةِ؛ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ؛ لاَ مَا ذَكَرَهُ".١
والحَقُّ أَنَّ بَيْنَ عُلَمَاءِ العَرَبِيَّةِ فِي أَصْلِ هَذِهِ الكَلِمَةِ خِلاَفًا؛ فِفي أَصْلِهاَ مَذْهَبَانِ:
أَحْدُهُمَا: مُوَافِقٌ لمَا اعْتَرَضَ بِهِ ابْنُ برِّي؛ أيْ: أَنَّ المَحْذُوفَ مِنهَا اللاَّمُ لاَ العَيْنُ؛ فَيَكُونُ أَصْلُهَا (ف أو) ووَزْنُهَا (فِعَة) وعَلَيهِ الخَلِيلُ؛ فَهِيَ عِندَهُ مِن: فَأَوْتُ رَأْسَهُ بالسَّيْفِ فَأْوًا، وفَأَيْتُهُ فَأْيًا؛ وَهُوَ ضَرْبُك قِحْفَهُ؛٢حَتَّى يَنفَرِجَ عَنِ الدِّمَاغِ.٣
ويَرَى الأَزْهَرِيُّ أَنَّهَا فِي الأَصْلِ: فِئْوَةٌ، عَلَى (فِعْلَة) فَنُقِضَ مِنهَا بِالحَذْفِ.٤ وعَلِيهِ جَمَاعَةٌ؛ مِنْهَم: الزَّجَاجُ،٥ وأَبُو عَلِيِّ الفَارِسِيُّ،٦ وابْنُ جِنِّي.٧
والآخَرُ: مُوَافِقٌ لمَا ذَهَبَ إِلَيهِ الجَوْهَرِيُّ؛ وَهُوَ أَنَّ المَحْذُوفَ فِي (الفِئَةَ) العَيْنُ، ووَزْنُهَا - حِينَئِذٍ - (فِلَة) وشْتِقَاقُهَا مِن: الفَيْءِ، وَهُوَ: الرُّجُوعُ؛ ولِذَا قَالَ العُكْبَرِيُّ: "وَأَصْلُ فِئَةِ: فَيْئَةٌ؛ لأنَّهُ مِن فَاءَ يَفِيْءُ إِذَا
_________________
(١) ١ التنبيه والإيضاح ١/٢٥. ٢ القِحْفُ: العظم الَّذي فوق الدماغ. وينظر: اللّسان (قحف) ٩/٢٧٥. ٣ ينظر: العين ٨/٤٠٧. ٤ ينظر: التَّهذيب ١٥/٥٨٠. ٥ ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/٣٣٢. ٦ ينظر: التكملة ١٦٣. ٧ ينظر: الخصائص ٢/٢٩٦.
[ ٢ / ٨٩٧ ]
رَجَعَ؛ فَالمَحْذُوفُ عَيْنُهَا".١
وذَكَرَهَا الرَّاغِبُ فِي مَادَّةِ (ف ي أ) وذَكَرَ أَنَّ الفِئَةَ: الجَمَاعَةُ المُتَظَاهِرَةُ؛ الَّتي يَرْجعُ بعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي التَّعَاضُدِ.٢
ولَمْ يَبْتَعِدْ ابْنُ عَطِيَّةَ عَن هَذَا الرَّأْيِ؛ فالفِئَةُ عِنْدَهُ: الجَمَاعَةُ؛ الَّتي يُرْجَعُ إلَيهَا فِي الشَّدَائِدِ، مِن قَولِهِم: فَاءَ يَفِيْءُ؛ إِذَا رَجَعَ٣٠
ومِمَن أَخَذَ بِهَذَا الرَّأْيِ: المُنْتَجَبُ الهَمْدَانِيُّ، ٤ والفَيُّومِيُّ،٥ والفَيْرُوزَابَادِيُّ،٦ وابْنُ الطَّيِّبِ الفَاسِيُّ،٧ وقَد حَكَى السَّمينُ الحَلَبِيُّ القَولَينِ، وذَكَرَ أَنَّ وَزْنَهَا عَلَى هَذَا الرَّأْيِ (فِعَة) كَمِئَةٍ؛ إلاّ أنَّ لاَمَ مِئَةٍ يَاءٌ، ولاَمَ فِئَةٍ وَاوٌ، وذَكَرَ أنَّ مَعْنَاهَا يَصِحُّ عَلَى الاشْتِقَاقَينِ؛ فَإِنَّ الجَمَاعَةَ مِنَ النَّاسِ يَرْجعُ بَعْضُهُم إِلَى بَعْضٍ؛ وَهُم - أَيْضًا - قِطْعَةٌ مِنَ النَّاسِ؛ كَقِطَعِ الرَّأْسِ المُكَسَّرَةِ.
ومِنْ جُمْلَةِ مَا تَقَدَّمَ نَسْتَطِيعُ القَوْلَ بِأَنَّ الجَوْهَرِيَّ لَم يُخْطِئْ، وإِنَّمَا أَخَذَ بِأَحَدِ الرَّأْيَيْنِ المُتَسَاوِيَينِ؛ بَيْنَمَا أَخَذَ ابْنُ برِّي بالآخَر، وبَنَى عَلَيهِ نَقْدَهُ.
_________________
(١) ١ التبيان ١/٢٠٠. ٢ ينظر: المفردات ٦٥٠. ٣ ينظر: المحرر الوجيز٢/٢٦٥. ٤ ينظر: الفوائد في إعراب القرآن المجيد ١/٤٩١. ٥ ينطر: المصباح ٤٨٦. ٦ ينظر: القاموس (فيأ) ٦١. ٧ ينظر: التَّاج (فيأ) ١/٩٩.
[ ٢ / ٨٩٨ ]
المَبْحَثُ الثَّانِي: الصَّغَانِيُّ فِي (التَّكْمِلِةِ والذَّيْلِ والصِّلَةِ)
لَهَذَا الكِتَابِ صِلَةٌ وَثِيقَةٌ بالصِّحَاح؛ إِذْ عُنِيَ مُؤلِّفُهُ فِيهِ باسْتِدْرَاكِ مَا أَغْفَلَه الجَوْهَرِيُّ فِي (الصِّحَاحِ) مِمَا هُوَ صَحِيحِ عَلَى شَرْطِهِ، وتَكْمِلَةِ مَا فَاتَ فِي الشَّرْحِ مِنَ المَعَانِي والشَّوَاهِدِ، وإِصْلاَحِ مَا وَقَعَ فِيهِ مِن تَدَاخُلِ الأُصُولِ، أَوْ التَّنْبِيهِ عَلَيهِ، مَعَ عِنَايَةٍ خَاصَةٍ بِتَصْحِيحِ مَا أَوْرَدَهُ الجَوْهَرِيُّ مِن شَوَاهِدَ وَهِمَ فِي رِوَايَتِهَا أَو نِسْبَتِهَا، وقَدْ تَعَقَّبَهُ فِي كُلِّ ذَلِكَ بِحِذْقٍ، وَجَمَعَ مِنَ المَادَّةِ اللُّغَوِيَةِ مَا أَرْبَى عَلَى (الصِّحَاحِ) إِذْ قُدِّرَ مَا اسْتَدْرَكَهُ عَلَى الجَوْهَرِيِّ بِنَحْوِ سِتِّينَ أَلْفَ مَادَّةٍ مِنَ النَّوَادِرِ والفَصِيحِ وصَحِيحِ اللُّغَةِ١ اسْتَفَادَهَا مِن نَحْوِ أَلْفِ مَصْدَرٍ؛ فِي غَرِيبَي القُرْآنِ والحَدِيثِ، وفِي اللُّغَةِ والنَّحْوِ والصَّرْفِ، وآدَابِ العَرَبِ، وأشْعاَرِهَا، وأَخْبَارِهَا، وآيَّامِهَا٢ فَلاَ جَرَمَ أَن يَتَبَوَّأَ مَنْزِلَةً مَرْمُوقَةً بَيْنَ سَائِرِ المَعَاجِمِ؛ فَتَضَيَّفَهُ المُتَأَخِّرُونَ مَنَ المُعْجَمِيِّينَ فِي مْؤَلَّفَاتِهِم، وعَدُّوهُ فِي مَصَادِرِهِم المُقَدَّمَةِ.
تَحْلِيلِ النَّقْدِ المُعْجَمِيِّ عِنْدَ الصَّغَانِيِّ:
يَقُومُ كِتَابُ (التَّكْمِلَةِ) للصَّغَانِيِّ عَلَى جَانِبَينِ رَئِيسَينِ؛ هُمَا: التَّكْمِلَةُ والنَّقْدُ؛ والّذي يُعْنِينَا مِنْهُمَا - هُنَا - الجَانِبُ الثَّانِي، وقَدْ كَشَفَ المُؤَلِّفُ - فِي كِتَابِهِ - عَنْ نَظَرٍ نَقْدِيٍّ ثَاقِب جَعَلَهُ فِي مَصَافِّ رُوَادِ
_________________
(١) ١ ينظر: مقدمة الصِّحاح ١٦٨، وكتاب الشوارد ٢٠. ٢ ينظر: التكملة ١/٨.
[ ٢ / ٨٩٩ ]
النَّشَاطِ المُعْجَمِيِّ النَّقْدِيِّ.
ويُمْكِنُ إيْجَازُ العَنَاصر النَّقْدِيَّةِ، فِي كِتَابِ الصَّغَانِيِّ، فِيمَا يَلِي:
١- نَقْدُ تَدَاخُلِ الأُصُولِ.
٢- نَقْدُ الشَّوَاهِدِ ومَا يَتَّصِلُ بِهَا.
٣- التَّنْبِيهُ عَلَى التَّصْحِيفِ والتَّحْرِيفِ.
٤- نَقْدُ التَّفْسِيرَاتِ اللُّغَوِيَّةِ الخَاطِئَةِ.
_________________
(١) وفِيمَا يَتَّصلُ بالعُنْصُرِ الأوّلِ اجْتَذَبَ التَّدَاخُلُ قَدْرًا صَالِحًا مِنَ اهْتِمَامِ الصَّغَانِيِّ؛ فَجَاءَت مَلْحُوظَاتُهُ فِي هَذَا الجَانِبِ كَثِيرَةً، نَثَرَهَا فِي عِشْرِينَ ومِائَةِ مَوضِعٍ؛١ وهَذَا ضِعْفُ مَا فِي كِتَابِ ابْنِ برِّي تَقْرِيبًا. ١ وهي على النحو التالي في كتاب التكلمة: (ثأثأ) ١/٩، (حفسأ) ١/١٦، (زأزأ) ١/٢٥، (فرقأ) ١/٣٧، (قدأ) ١/٤٢، (لجأ) ١/٤٨، (تأب) ١/٧٢، (خيب) ١/١٢١، (ددب) ١/١٢٣، (عرب) ١/٢٠٧، (ككب) ١/٢٦١، (أست) ١/٢٩٧، (برت) ١/٣٠٠، (خرت) ١/٣١١، (كبرت) ١/٣٣٢، (كنت) ١/٣٣٦، (متت) ١/٣٣٩، (غيث) ١/٣٧٧، (زرج) ١/٤٤٢، (مرتج) ١/٤٩٢، (نفرج) ١/٥٠١، (طرمح) ٢/٧٠، (فيح) ٢/٨٠، (ندح) ٢/١١٦، (وجح) ٢/١٢٢، (تنخ) ٢/١٣٥، (نوخ) ٢/١٨٤، (أبد) ٢/١٨٨، ١٨٩، (أحد) ٢/١٩٠، (أسد) ٢/١٩١، (فمهد) ٢/٣٢٥، (مصد) ٢/٣٤٣، (مقد) ٢/٣٤٤، (ميد) ٢/٣٤٧، (خنذ) ٢/٣٧٧، (سطر) ٣/٢٨، (شفر) ٣/٥٢، (شفتر) ٣/٥٢، (صمعر) ٣/٧٥، (قطمر) ٣/١٧٢، (فنبر) ٣/١٧٧، (قنسر) ٣/١٧٨، (كنهر) ٣/١٩٢، (كور) ٣/١٩٣، (مدر) ٣/١٩٥، (هير) ٣/٢٢٨، (حلز) ٣/٢٦٠،= = (زوز) ٣/٢٧٠، (عقر) ٣/٢٨٤، (قزز) ٣/٢٩٣، (كلز) ٣/٢٩٨، (لوز) ٣/٣٠٢، (مشلز) ٣/٣٠٣، (هرز) ٣/٣١٢، (بلس) ٣/٣٢٧، (تنس) ٣/٣٢٩، (طنفس) ٣/٣٨٠، (عبدس) ٣/٣٨٣، (قوس) ٣/٤١٥، (تعس) ٣/٤٢١، (هرجس) ٣/٤٤٧، (ترش) ٣/٤٥٧، (شوش) ٣/٤٨٥، (نأش) ٣/٥١٤، (نشش) ٣/٨١٨، (أنض) ٤/٥٦، (ثرمط) ٤/١١٤، (شمحط) ٤/١٤٤، (هرط) ٤/١٨٩، (عنظ) ٤/٢٠٠، (تربع) ٤/٢٢٣، (دلثع) ٤/٢٥١، (صتع) ٤/٢٩٥، (قفع) ٤/٣٣٦، (مدع) ٤/٣٥٧، (همقع) ٤/٣٩١، ٣٩٢، (همع) ٤/٣٩١، (أخف) ٤/٤٣٤، (رقف) ٤/٤٨١، (سوف) ٤/٤٩٧، (طلخف) ٤/٥٢٢، (عجف) ٤/٥٢٦، (قفف) ٤/٥٥١، (كرف) ٤/٥٥٥، (كرنف) ٤/٥٥٦، (دهق) ٥/٥٦، (زندق) ٥/٧٠، (زوق) ٥/٧٨، (غرق) ٥/١٢٧، (غرنق) ٥/١٢٧، (فوق) ٥/١٤٣، (نوف) ٥/١٥٧، (هبنق) ٥/١٧٠، (سبك) ٥/٢٠٧، (وأوّل فصل الباء من باب اللام) ٥/٢٦٥، (حتل) ٥/٣٠٩، (حنتل) ٥/٣٠٩، (عندل) ٥/٤٣٩، (قدفل) ٥/٤٨١، (كول) ٥/٥٠٨، (مول) ٥/٥٢٠، (ندل) ٥/٥٢٧، (هذمل) ٥/٥٥٣، (همرجل) ٥/٥٦٢، (رأم) ٦/٣٠، (رمم) ٦/٣٨، (رهم) ٦/٤٠، ٤١، (مرهم) ٦/١٥٠، (وأم) ٦/١٦٠، (ترن) ٦/٢٠٠، (جدن) ٦/٢٠٦، (جين) ٦/٢١٣، (ددن) ٦/٢٢٨، (درن) ٦/٢٢٨، (ربن) ٦/٢٣٧، (شرن) ٦/٢٥٧، (ضدن) ٦/٢٦٥، (علجن) ٦/٢٧٧، (مدن) ٦/٣١٣، (أبه) ٦/٣٣٢، (شصا) ٦/٤٤٦، (شكى) ٦/٤٤٩، (قنا) ٦/٤٩٧.
[ ٢ / ٩٠٠ ]
ويُمْكِنُ الكَلاَمُ عَمَّا فِي (التَّكْمِلَةِ) مِن خِلاَلِ النِّقَاطِ التَّالِيَةِ:
أ- التَّوْزِيعُ الإحْصَائِيُّ للَّنَقَدَاتِ:
اسْتَأُثَرَ التّدَاخُلُ بَيْنَ بِنَاءينِ مُخْتَلِفَينِ بِاهْتِمَامِ الصَّغَانِيِّ؛ فَوَجَّهَ جانبًا مُهِمًّا مِن جُهْدِهِ لِنَقْدِهِ؛ فَجَاءت مَلْحُوظَاتِهِ فِيهِ فِي ثَلاَثَةٍ وسِتِّينَ مَوْضِعًا؛ اثْنَانِ وسِتُّونَ مَوْضِعًا فِيهَا لِتَدَاخُلِ الثُّلاثِيِّ والرُّبَاعِيِّ، ووَاحِدٍ للتَّدَاخُلِ بَيْنَ
[ ٢ / ٩٠١ ]
اثنان وستون موضعا فيها لتداحل الثلاثي والرباعي، وواحد للتداخل بين الرُّبَاعِيِّ والخُمَاسِيِّ؛ فِي حِيْنِ لَم تَتَجَاوَزْ مَلْحُوظَاتُهُ؛ فِي التَّدَاخُلِ فِي البِنَاءِ الوَاحِدِ؛ سَبْعَةً وخَمْسِينَ مَوْضِعًا؛ خَمْسَةٌ وخَمْسُونَ مِنْهَا لِتَدَاخُل الثُّلاثِيِّ بالثُّلاثِيِّ، واثْنَان لِتَدَاخُلِ الرُّبَاعِيِّ بالرُّبَاعِيِّ.
ونِسَبُ مَا تَقَدَّمَ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
تَدَاخُلُ الثُّلاثِيِّ والرُّبَاعِيِّ ٥١.٦٦٦% ٥٢.٥ %
تَدَاخُلُ الرُّبَاعِيِّ والخُمَاسِيِّ ٠٠.٠٠٨٣%
تَدَاخُلُ الثُّلاَثِيِّ والثُّلاثِيِّ ٤٥.٨٣٣%
٤٧.٥%
تَدَاخُلُ الرُّبَاعِيِّ والرُّبَاعِيِّ ١.٦٦٦%
ونَخْرِجُ مِن هَذَا الإحْصَاءِ بِمَلْحُوظَتَينِ:
الأولَى: أَنَّ هَذِهِ النِّسَبَ غَيْرُ مأْلُوفَةٍ فِي التَّدَاخُلِ بِعُمُومِهِ؛ خِلافًا لِمَا تَقَدَّمَ فِي البَابَين الثَّانِي والثَّالثِ؛ إذ رَأَيْنَا أَنَّ التَّدَاخُلَ فِي البِنَاءِ الوَاحِدِ - ولا سِيَّمَا الثُّلاثِيُّ - يَفُوقُ كَثِيرًا التَّدَاخُلَ بِيْنَ بِنَاءَينِ مُخْتَلِفَينِ.
الثَّانِيةُ: عِنَايَةُ الصَّغَانِيِّ بِتَدَاخُلِ الثُّلاثِيِّ بالرُّبَاعِيِّ؛ خِلافًا لابْنِ برِّي؛ الَّذي وَجَّهَ جُهْدَه لِنَقْدِ التَّدَاخُلِ فِي البِنَاءِ الوَاحِدِ؛ ولاَ سِيَمَا فِي الثُّلاثِيِّ؛ وتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الجَوْهِرِيِّ اعْتَادَ وَضْعَ الرُّبَاعِيِّ فِي أَصْلٍ ثُلاَثِيٍّ؛ مَتَى سَنَحَتْ فُرْصَةٌ لِذَلِكَ وهذا مَا يُفَسِّرُ قِلَّةَ الأُصُولِ الرُّبَاعِيَّةِ فِي مُعْجَمِهِ (الصِّحَاحِ) ويَبْدُو أَنَّ ابْنَ برِّي أَقَرَّهُ عَلَى شَيءٍ مِن ذَلِكَ؛ فِي حِينَ أَنَّ الصَّغَانِيَّ كَانَ أَكْثَرَ دِقَّةً فِي الأُصُولِ الرُّبَاعِيَّةِ.
ب- مَنْهَجُ الصَّغَانِيِّ فِي النَقْدِ المُعْجَمِيِّ:
[ ٢ / ٩٠٢ ]
سَارَ الصَّغَانِيُّ فِي تَرْتِيبِ مُعْجَمِهِ عَلَى القَافِيَةِ؛ لِصِلَتِهِ الوَثِيقَةِ بالصِّحَاحِ، وَقَدْ نَثَرَ مَلْحُوظَاتِهِ فِي ثَنَايَا مَوَادِّهِ؛ غَيْرَ سَالِكٍ مَنْهَجًا مُحُدَّدًا فِي عَرْضِهَا؛ فَقَدْ يُذْكٌرُ نَقْدَهُ فِي أَوَّلِ كَلاَمِهِ فِي المَادَّةِ، أَو فِي وَسَطِهِ، أو فِي نِهَايَتِهِ؛ تَارِكًا ذَلِكَ لِعُرْوضِ الكَلِمَةِ مَوضِعِ النَّقْدِ. ولَعَلَّهُ يُورِدُ الكَلِمَةَ فِي مَوْضِعِهَا مِن الصِّحَاحِ، ثُمَّ يُنَبِّهُ عَلَى مَا فِيهَا مِن تَدَاخُلٍ، وقَد يَنْقُلُهَا إلَى مَوْضِعِهَا الصَّحِيحِ، ويُنَبِّهُ عَلَيهَا هُنَاكَ.
فَمِمَّا أَوْرَدَهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الصِّحَاحِ (الدَّهْمَقَةُ) وَهِيَ: لِينُ الطَّعَامِ وطِيبُهُ، وذَكَرَ أَنَّ الجَوْهَرِيَّ جَعَلَهَا فِي هَذَا الأَصْلِ، يَعْنِي (دهق) ١ وَحَكَمَ بِزِيَادَةِ المِيمِ؛ فَيَكُونُ وَزْنُهَا عِندَهُ (فَعْمَلَة) وَهِيَ (فَعْلَلَة) لا غير.٢
ومِمَّا نَقَلَهُ إلَى مَوْضِعِه الصَّحِيحِ، ونَبَّهَ عَلَيهِ فِيهِ (الهَمَرْجَلُ) وهُوَ: الجَوَادُ السَّرِيعُ. قَالَ فِي مَادَّةِ (هـ م ر ج ل): (وذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ بَعْدَ تَرْكِيبِ (همرجل) ٣ وَهَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِهِ) .٤
وقَدْ أَظْهَرَ الصَّغَانِيُّ حِرْصًا وَاضِحًا عَلَى التَنْبِيهِ عَلَى تَدَاخُلِ الأُصُولِ فِي (الصِّحَاح) فَكَانَ لاَ يَكْتَفِي فِي كَثِيرٍ مِنَ المَوَاضِعِ بِالتَّنْبِيهِ عَلَى التَّدَاخُلِ فِي أَحَدِ الأَصْلَينِ؛ بَل يَذْكُرُهُ فِيهِمَا جَمِيعًا؛ كَتَنْبيهِهِ عَلَى التَّدَاخُلِ
_________________
(١) ١ ينظر: الصِّحاح ٤/١٤٧٨. ٢ ينظر: التكملة (دهق) ٥/٥٦. ٣ ينظر: الصِّحاح (هرجل) ٥/١٨٤٩، وقد كتبه المحقق تحت أصل خماسيّ؛ وهو (همرجل) وهو سهو منه؛ بدلالة ما بعده. ٤ التكملة (همرجل) ٥/٥٦٢.
[ ٢ / ٩٠٣ ]
فِي (تَنُوخَ) فِي الأَصْلَين (ت ن خ) و(ن وخ) ١ ومِثْلُهُ مَا فِي (ر هـ م) و(م هـ م) .٢
وقَدْ كان الصَّغَانِيُّ يَمِيلُ - فِي أَكْثَرِ تَنْبِيهَاتِهِ - إلَى الاخْتِصَارِ؛ كَقَوْلِهِ مُنْتَقِدًا الجَوْهَرِيَّ: "مَوضِعُ ذِكْرِ: تَنُوخَ فَصْلِ التَّاءِ؛ لأَصَالَةِ التَّاءِ"٣٠
وَكَانَ مَنْهَجُهُ - فِي الاسْتِدْرَاكِ - المُرَاوَحَةُ بَيْنَ إِصْدَارِ الأَحْكَامِ المُطْلَقَةِ غَيرِ المُعَلَّلَةِ والأَحْكَامِ المُعَلَّلَةِ؛ فَمِنَ الأوَّلِ قَوْلُهُ: "ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ: الحَفَيْسَأَ مَعَ ذِكْرِ: الحَيْفَس ٤ِ فِي بَابِ السِّينِ"٥ والصَّغَانِيُّ يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ (الحَفَيْسَأِ) (ح ف س أ) ولَيْسَ (ح ف س) ولَم يَذْكُرْ وَجْهَ ذَلِكَ؛ وَهُوَ أَنًَّ الهَمْزَةَ فِيهِ أَصْلِيَّةٌ؛ ولاَ دَلِيلَ عَلَى زِيَادَتِهَا؛ فَوَزْنُهُ (فَعَيْلَلَ) مِثْلُ: سَمَيْدًعٍ.
أَمَّا مَا أَوْرَدَهُ مُحْتَجًّا لَهُ بِدَلِيلٍ فَكَثِيرٌ؛ وكَانَ إَلَى الاخْتِصَارِ يَحْمِلُهُ عَلَى الاكْتِفَاءِ بِدَلِيلٍ وَاحِدٍ لِنَقْدِ التَّدَاخُلِ فِي الكَلِمَةِ؛ ومِن أَدِلَّتِهِ المُخْتَلِفَةِ: اعْتِمَادُهُ عَلَى خَصَائِصِ بَعْضِ الحُرُوفِ فِي الأَصَالَةِ والزِّيَادَة؛ كَقَوْلِهِ مُنْتَقِدًا
_________________
(١) ١ ينظر: التكملة ٢/١٣٥، ٢/١٨٤. ٢ ينظر: التكلمة ٦/٤٠، ١٥٠. ٣ التكملة (نوخ) ٢/١٨٤. ٤ الحفيسأ والحيفس:القصير السّمين من الرجال، وينظر: اللّسان (حفس) ٦/٤٥. ٥ التكملة (حفسأ) ١/١٦.
[ ٢ / ٩٠٤ ]
الجَوْهَرِيَّ: "ذَكَرَ الجَوْهَرِيّ الكُِرْنَافَ فِي (ك ر ف) ١ ولَم يُفْرِدْ لَهُ تَرْجَمَةً. والنُّونُ لاَ يُحْكَمُ بِزَيَادَتِهَا إلاَّ بِثَبَتٍ"٢
ومِنْهُ الاشْتَقَاقُ؛ كَقَوْلِهِ: "ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ القِنَّسْرِيَّ (ق س ر) ٣ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ النُّونَ زَائِدَةٌ واشْتِقَاقُ تَقَنسَرَ مِنْهُ يَدْفَعُ ذِكْره هَذَا المَوْضِعُ"٤ يَعْنِي (ق ن س ر) .
وقَوْلُهُ: "ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ الكِبْرِيتَ فِي فَصْلِ الكَافِ؛ مِنَ الرَّاءِ،٥ عَلَى أَنَّهُ (فِعْلِيت) وإِنَّمَا هُوَ (فِعْلِيل) وهَذَا مَوْضِعُ ذَكْرِهِ والتَّاءُ أَصْلِيَّةٌ؛ لِقَوْلِهِم: كَبْرَتَ بَعِيْرَهُ".٦
ومِن مَنْهَجِ الصَّغَانِيِّ فِي نَقْدِهِ التَّدَاخُلَ أَنَّهُ لاَ يَقْطَعُ بِأَحْكَامِهِ؛ مَا لَم يَكُن عَلَى ثِقَةٍ مِن صِحَّةِ مَا يَقُولُ؛ فَكَثِيرًا مَا نَرَاهُ يُبْدِي شَكَّهُ أَو تَرَدُّدَهُ؛ كَقَوْلِهِ فِي (درن): "والإِدْرَونُ: ذُو وَجْهَينِ؛ يَحْتَمِلُ؛ أن يَكُونَ ثُلاَثِيًّا، ووَزْنُهُ (إِفْعَوْل) ويَحْتَمِلُ أن يَكُونَ رُبَاعِيًّا مِثل فِرْعَون وبِرذَون".٧
وقَوْلُهُ فِي (ح ت ل): "وأَبُو حَنتَلٍ: بِشْرَ بْن أحْمَدَ اللَّخْمِي، مِمَّن حَدَّثَ، فإن كَانَت النُّونُ زَائِدَةً زِيَادَتَهَا فِي حُنتَالٍ، فَهَاهُنَا مَوْضِعُ
_________________
(١) ١ ينظر: الصِّحاح ٤/١٤٢٠. ٢ التكملة (كرنف) ٤/٥٥٦. ٣ ينظر: الصِّحاح ٢/٧٩١. ٤ التكملة (قنسر) ٣/١٧٨. ٥ ينظر: الصِّحاح (كبر) ٢/٨٠٢. ٦ التكملة (كبرت) ١/٣٣٢. ٧ التكملة ٦/٢٢٨.
[ ٢ / ٩٠٥ ]
ِكْرِهِ، وإلاَّ فَفِي الحَاءِ مَعَ النُّونٍِ".١
وقَوْله فِي (ض د ن): "وضَدْوَان وضَدْيَان - بالفَتْح: جَبَلانِ. هَذَا إَذَا كَانَت النُّونُ أَصْلِيَّةً، وإِلاَّ فَمَوضِعُ ذِكْرِهِمَا الحُرُوفُ اللَّيِّنَة"٢ يَعْنِي (ض د و) .
ولَم يَكن مِن مَنهَجِ الصَّغَانِيِّ أن يَقْصُرَ جُهْدَهُ النَّقْدِيَّ عَلَى نَقْدِ (الصِّحَاحِ) فَإِنَّ ثَمَّةَ نَقْدًا لِلأُصُولِ فِي كِتَابِهِ وُجِّهَ لِغَيرِ الجَوْهَرِيِّ؛ كَابْنِ دُرَيدٍ، والأَزْهَرِيِّ، وابْنِ عَبَّادٍ، وابْنِ فَارِسٍ،٣ وقَد أَوْرَدَ الصَّغَانِيُّ هَذَا النَّقْدَ فِيمَا أَكْمَلهُ، ولَم يَكُن فِي (الصِّحَاح) كَقَولِهِ - فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِهِ عَن قَوْلِهِم: "هَرْمَطَ فُلاَنٌ عِرْضَ فُلاَنٍ؛ أَيْ وَقَعَ فِيهِ: ذَكَرَهُ ابْنُ دُرَيدٍ ٤ والأَزْهَرِيُّ ٥ فِي الرُّبَاعِيِّ، والمِيمُ - عِنْدِي - زَائِدَةٌ؛ وحَقُّهُ أن يُذْكَرَ فِي الثُّلاَثِيِّ".٦
وقَوْله مُنْتَقِدًا الصَّاحِبَ بْنَ عَبَّادٍ: "التَّرْشَاءَ: الحَبْلُ. هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّادٍ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ، وحَقُّهُ أن يَذْكُرَهُ فِي (ر ش و) ووَزْنُهُ:
_________________
(١) ١ التكملة ٥/٣٠٩. ٢ التكملة ٦/٢٦٥. ٣ التكملة (مرتج) ١/٤٩٢، و(مشلز) ٣/٣٠٣، و(ترش) ٣/٤٥٧، و(نشش) ٣/٥١٨، و(رقف) ٤/٤٨١، و(عجف) ٤/٥٢٦، و(فوق) ٥/١٤٣. ٤ ينظر: الجمهرة ٢/١١٥٣. ٥ ينظر: التَّهذيب ٦/٥٢٦. ٦ التكملة (هرط) ٤/١٨٩.
[ ٢ / ٩٠٦ ]
ذتَفْعَالٌ".١
وانتَقَدَ الغُورِيُّ ٢ فِي كَلِمَةِ (المَرْتَجِ) وَهُوَ المَيِّتُ؛ لِذِكْرِهِ إِيَّاهُ فِي بَابِ (مَفْعَل) فَذَكَرَ الصَّغَانِيُّ أَنَّهُ لَيسَ لَهُ وَجْهٌ في ذَلِكَ المَوْضِعِ؛ لأنَّهُ مُعَرَّبٌ؛ فَمِيمُهُ أَصْلِيَّةٌ.٣
ومَا ذَكَرَهُ الجَوَالِيقِيُّ٤ والفَيرُوزَبَادِيُّ٥ والزُّبَيدِيُّ٦ بِشَأْنِ هَذِهِ الكَلِمَةِ يُؤَيِّدُ مَا ذَهَبَ إِليْهِ الصَّغَانِيُّ. ومِن مِنْهَجِ الصَّغَانِيِّ فِي نَقْدِهِ التَّدَاخُلَ: الاسْتِئْنَاسُ بِآرَاءِ بَعْضِ العُلَمَاءِ المُتَقَدِّمِينَ؛ كالخَلِيلِ، وابْنِ دُريدٍ، والأَزْهَرِيِّ، وابْنِ جِنِّي، والزَّمَخْشَرِيِّ.٧ والذِي يَلْفِتُ الانْتِبَاهَ فِي مَصَادِرِهِ: إغْفَالُهُ ابْنَ بَرِّي مِنْهَا إِغْفَالًا تَامًّا؛ فلم يَذْكُرْهُ فِي مَصَادِرِهِ الَّتي نَصَّ عَلَيهَا فِي خَاتِمَةِ كِتَابِهِ، ولم يَذْكُرْهُ قَطٌّ فِي ثَنَايَاه؛ وهَذَا مَا يَحْمِلُ عَلَى الظَّنِّ بأَنَّ الصَّغَانِيَّ لم يَطَّلِعْ
_________________
(١) ١ التكملة (ترش) ٣/٤٥٧. ٢ هو أبو سعيد، محمّد بن جعفر بن محمّد الغوري، أحد أئمة الللغة المشهورين، له كتاب الجامع في اللغة في عدة مجلّدات، رتّبه على الأبنية، وكان المطرزي ينقل عنه كثيرًا في (المغرب) ولم أصل إلى سنة وفاته. ومن مصادر ترجمته: معجم الأدباء ١٨/١٠٤، وإنباه الرواه٢/٣٨٩، وبغية الوعاء١/٧٠. ٣ ينظر: التكملة (مرتج) ١/٤٩٢. ٤ ينظر: المعرَب ٥٨٥، ٥٨٦. ٥ ينظر: القاموس (مرتج) ٢٦٣. ٦ ينظر: التَّاج (مرتج) ٢/١٠٠. ٧ ينظر: التكملة (خيب) ١/٦٢١، و(قمهد) ٢/٣٢٥، و(قفف) ٤/٥٥١.
[ ٢ / ٩٠٧ ]
عَلَى كِتَابِ ابْنِ بَرِّي.
ج- نَقَدَاتُهُ فِي الميزَانِ:
غَلَبَ عَلَى الصَّغَانِيِّ فِي انْتِقَادِهِ الجَوْهَرِيَّ فِي التَّدَاخُلِ الإنصَافُ المُتَمَثِّلُ فِي دِقَّتِهِ فِي اخْتِيَارِ مَوَاضِعِ النَّقْدِ، وَكَانَ دَأْبُهُ - فِي جُلِّ اعْتِرَاضَاتِهِ - تَجَنُّبُ تَخْطِئَهِ الجَوْهَرِيِّ بِغَيرِ دَلِيلٍ؛ فَمِن هَذَا انتِقَادُهُ صَاحِبَ (الصِّحَاحِ) لوَضْعِهِ قَوْلَهُمْ: انبَاقَ عَلَينَا بالكَلاَمِ؛ أَيْ: انبَعَثَ - فِي (ن ب ق) ١ قال الصَّغَانِيُّ: "قَوْلُهُ: انبَاقَ، ليْسَ لَهُ مَدْخَلٌ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ؛ فَإِنَّهُ أَجْوَفُ وهَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِ مَا صَحَّ فَاؤُهُ وعَينُهُ ولاَمُهُ. ومَوْضِعُ ذِكْرِ انبَاقَ: ب وق"٢ ولا شكَّ فِي أَنَّ الصَّغَانِيَّ مُصِيبٌ فِيمَا ذَهَبَ إلَيهِ لأَنَّ وَزْنَ انبَاقَ (انفَعَلَ) مِثْل انثَالَ وانهَالَ؛ ولَيسَ (افْعَالَ) كَمَا يَقْتَضِيه مَذْهَبُ الجَوْهَرِيِّ.
ومِن ذَلِكَ أنَّ الجَوْهَرِيَّ ذَكَرَ (اكْلأزَّ) فِي مَادَّةِ (ك زز) وذَكَرَ أَنَّ اللاَّمَ والهَمْزَةَ زَائِدَتَانِ،٣ فَقالَ الصَّغَانِيُّ مُنْتَقِدًا: (لو كَانَ كَمَا ذَكَرَ لَكَانَ وَزْنُهُ (افْلأَعْلَ) وذَاكَ بِمَكَانٍ مِن الإِحَالَة، والصَّحِيحُ أَنَّ وَزْنَهُ (افْعَلَل) مِثْل اطْمَأَنَّ) ٤٠
وقَدْ أَصَابَ الصَّغَانِيُّ فِي نَقْدِهِ؛ غَيْرَ أَنِّي أَوَدُّ التَّنْبِيهَ عَلَى التَّعَارُضِ
_________________
(١) ١ ينظر: الصِّحاح ٤/١٥٥٨. ٢ التكملة (نبق) ٥/١٥٧. ٣ ينظر: الصِّحاح (كزز) ٣/٨٩٣. ٤ التكملة (كلز) ٣/٢٩٨
[ ٢ / ٩٠٨ ]
الوَاقِعِ بَيْنَ الوَزْنِ؛ الَّذي نَصَّ عَلَيهِ وَهُوَ (افْعَلَلَّ) والجَذْزِ الَّذي ذَكَرَ الكَلِمَةَ فِيهِ وَهُوَ (ك ل ز) فَالوَزْنُ يَقْتَضِي أن يَكُونَ الجَذْرُ (ك ل أز) والجَذْرُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الوَزْنُ (افْعَأَلَّ) وَهُوَ الأوْلَى.
وقَدْ اعْتَادَ الصَّغَانِيُّ عَلَى التَّصْرِيحِ بِمَا يُؤْيِّدُ الجَوْهَرِيَّ فِي مَذْهَبِهِ؛ فَكَثِيرًا مَا نَجِدُهُ يَنْتَقِدُهُ، ثُمَّ يُعَقِّبُ بِمَا يُؤْيِّدُ صَاحِبَهُ: كَقَولِهِ: "والزَّرَجُونُ ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ فِي النُّونِ، ومَوْضِعُهُ هَذَا؛ لأَنَّ وَزْنَهُ (فَعَلُون) والجِيمُ لاَمُ الكَلِمَةِ، ولَو كَانَ وَزْنُهُ (فَعَلولًا) لَكَانَ الجَوْهَرِيُّ مُصِيبًَا فِي إِيْرَادِهِ إِيَّاهُ هناك. عَلَى أَنَّهُ قَدْ قِيلَ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ جِنِّي١: النُّونُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ سِينِ قَرَبُوسٍ".٢
وعَلَى الرَّغْمِ مِن ذَلِكَ فَإِنَّ الصَّغَانِيَّ خَطَّأَ الجَوْهَرِيَّ، وانْتَقَدَهُ؛ مَعَ أَنَّ الصَّوَابَ كَانَ إِلَى جَانِبِ الجَوْهَرِيِّ؛ كَقَوْلِهِ فِي مَادَّةِ (ك ك ب): "وحَقُّ لَفْظَةِ كَوْكَبٍ أن تُذْكَرَ فِي تَرْكِيبِ (وك ب) عِنْدَ حُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ؛ فَإِنَّهَا صُدِّرَتْ بِكَافٍ زَائِدَةٍ عِنْدَهُم، إِلاَّ أَنَّ الجَوْهَرِيَّ - ﵀ - أَوْرَدَهَا هُنَا؛ فَتَبِعْتُهُ غَيْرَ رَاضٍ بِهِ".٣
والحَقُّ أَنَّ الرَّاجِحَ فِي أَصْلِ هَذِهِ الكَلِمَةِ مَا ذَهَبَ إِليهِ الجَوْهَرِيُّ، ومَا ذَهَبَ إِلَيهِ الصَّغَانِيُّ فِي نَقْدِهِ وَجُهٌ ضَعِيفٌ؛ وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُ التَّدَاخُلِ فِي هَذِهِ الكَلِمَةِ، ورَأَيْنَا أنَّ مَذْهَبَ الجُمْهُورِ أنَّ أَصْلَهَا (ك ك ب) ووَزْنَهَا
_________________
(١) ١ ينظر: الخصائص ١/٣٥٩. ٢ التكملة (زرج) ١/٤٤٢. ٣ التكملة ١/٢٦١.
[ ٢ / ٩٠٩ ]
(فَوعَل) مِن بَابِ مَا جَاءَ عَينُهُ مِن جِنسِ فَائِهِ.
ولاَ أُظُنُّ الصَّغَانِيَّ فَعَلَ ذلك تَحَامُلًا عَلَى الجَوْهَرِيِّ؛ ولاَ أَدَلُّ على ذَلِكَ مِن تَوْجِيهِهِ أُصُولَ الجَوْهَرِيِّ، وحَمْلِهَا عَلَى وَجْهٍ مِن الصَّوَابِ؛ وإَنَّمَا انتَصَرَ - هُنَا - لِرَأْيٍ كَانَ يَرَاهُ.
[ ٢ / ٩١٠ ]
المبحث الثّالث: الصَّفَديُّ في (نفوذ السَّهمِ)
حظي معجم (الصِّحاح) بعناية الصَّفديّ - أيضًا - فأقام عليه أربعة مصنّفات؛ وهي:
١- حُلِيُّ النّواهد على ما في الصِّحاح من الشّواهد.
٢- غوامض الصِّحاح.
٣- نَجْد الفلاح في مختصر الصِّحاح.
٤- نُفُوذُ السَّهم فيما وقع للجوهريّ من الوهم.
ويعدُّ (نفوذ السّهم) من الكتب الَّتي تخصَّصت في النّقد المعجميّ. وقد صنّفه الصَّفَدِيّ قبل وفاته بسبع سنوات؛ إذ فرغ من تسويده في "يوم الأحد الحادي والعشرين من شهر رمضان المعظّم سنة سبع وخمسين وسبعمائة بدمشق"١ مستفيدًا من كتبه الثّلاثة؛ الَّتي ألّفها على معجم الصِّحاح؛ وهذا ممَّا يزيد في أهميّة الكتاب.
ويحدّثنا الصَّفَدِيّ عن دواعي تأليفه (نفوذ السّهم) فيقول: "وبعد؛ فإنّ صحاح الجوهريّ كتاب اشتهر بالسّعادة، وظهر بالإفادة، وبهر بالإجادةولمّا جمعتُ غوامضه، ورتّبتها، وألّفتُ دُررهاتِقْتُ في أثناء ذلك الكلام على ما فيه من أشعارٍ وشواهد ووضعت في ذلك كتابي المسمّى حُليّ النّواهد وكنتُ في أثناء مروري بتصفُّح أوراقه أعثر
_________________
(١) ١ ينظر: نفوذ السّهم١٠٩أ.
[ ٢ / ٩١١ ]
على الغلطة بعد الغلطة، وأقع بالسّقطة بعد السّقطة؛ فكم مررت فيه بتصحيف بعد تصحيف، ووهمٍ لا يليق كدره بصفاء ذلك التّصنيف؛ فوعدت نفسي عند الفراغ من حُلِيّ النواهد أن أجمع تلك الأوهام، وأدّونها في مصنّف"١.
ولم يصل إلينا كتاب (نفوذ السهم) كاملًا، ووصل إلينا ممَّا بقي منه نسختان خطّيتان متّفقتان في أنّهما تنتهيان بنهاية مادّة (هـ م ق) ٢ وهما منقولتان من مسوّدة المؤلّف، وتمثّلان الجزء الأوّل من الكتاب.
تحليل النّقد المعجميّ عن الصَّفَدِيّ:
يتبيّن من خلال الجزء الأوّل من كتاب (نُفوذ السَّهم) عناية الصَّفَدِيّ بعدد من العناصر النّقديّة؛ ومن أهمّها:
١- نقد تداخل الأصول.
٢- التّنبيه على التّصحيف والتّحريف.
٣- نقد الأسلوب والتّفسير اللغوي الخاطئ.
وقد أولى الصَّفَدِيّ العنصر الأوّل –وهو نقد التّداخل - اهتمامًا
_________________
(١) ١ نُفوذُ السَّهم ٢أ، ب. ٢ وهما على النّحو التّالي: نسخة بايزيد العموميّة بتركيا، ورقمها ٦٨٣٤ وأوراقها٩٥ ورقة، ونسخة مكتبة شهيد علي بتركيا، ورقمها٢٧٠١ وأوراقها١٠٩ ورقة. وهاتان النّسختان مصورتان بمركز البحث العلمي بجامعة أمّ القرى، ورقمها على التّوالي ٣٢٣ لغة و٣٣١لغة.
[ ٢ / ٩١٢ ]
خاصًّا؛ فبلغت مواضعه النّقدية في هذا الجزء منه سبعة وأربعين موضعًا١.
ويمكن الكلام عما في (نُفوذ السَّهم) من خلال النّقاط التّالية:
أ- التّوزيع الإحصائيّ للنّقدات:
استأثر التَّداخل بين الثّلاثيّ والثلاثي باهتمام الصَّفَدِيّ؛ فوجّه جانبًا من جهده النّقدي له، إذ بلغت ملحوظاته فيه ثمانية وثلاثين موضعًا؛ في حين لم تتجاوز ملحوظاته في تداخل البناءين تسعة مواضع، لتداخل الثّلاثيّ والرّباعي، ولم أجد فيه نقدًا لتداخل الثّلاثيّ والخماسي أو الرُّباعيّ والخماسيّ.
ويكوّن ما تقدَّم النِّسب التّالية:
تداخل الثّلاثيّ والثّلاثي ٨٥، ٨٠%
تداخل الثّلاثيّ والرّباعي ١٥، ١٩%
ويظهر من خلال هاتين النّسبتين التّشابه الكبير بين (نُفوذ السَّهم) و(التّنبيه والإيضاح) .
ب- منهج الصَّفَدِيّ في النّقد المعجمي:
درج الصَّفَدِيّ على إيراد عبارة الجوهريّ بنصِّها، أو جمع عبارات متفرّقةٍ؛ ليردّ عليها؛ وهو –في هذا - يوافق طريقة ابن برّي؛ حتّى قيل عنه
_________________
(١) ١ ينظر: نُفوذُ السَّهم ٣ب، ٤أ، ٥أ، ٦أ، ٩أ، ٩ب، ١٠ب، ١٢أ، ١٢ب، ١٣أ، ١٣ب، ١٤أ، ١٦أ، ١٦ب،٣٥أ، ٣٧أ، ٣٨أ، ٤٢ب، ٣٩ب، ٤٤أ، ٤٤ب، ٤٧أ، ٤٨أ، ٥٣ب، ٥٨أ، ٦٣أ، ٦٣ب، ٧٠أ، ٧٣ب، ٧٧ب، ٧٩أ، ٧٩ب، ٨٦ب، ٨٧أ، ٩٠أ، ٩١ب، ٩٨أ، ٩٩أ، ١٠٢أ، ١٠٣أ، ١٠٥أ، ١٠٦أ، ١٠٨ب، ١٠٩أ.
[ ٢ / ٩١٣ ]
وعن كتابه إنّه قد: "قلّد فيه ابن برّي؛ فلا يكاد يذكر مسألة من عنده إلاَّ بعض أدبيّات، والاستدلال ببعض أبيات"١.
وقال عنه العطّار إنّه: "لم يأت في كتابه بشيء جديد مذكور؛ بل تضيّف ابن برّي، وأخذ نقوده بعد تجريدها من الشّرح، وتكملة الشّواهد، وأحلّ محلّ ما حذفه بعض أدبيّات"٢.
والحقّ أنّ ما قيل عن اعتماد الصَّفَدِيّ على ابن برّي بهذه الصّورة لا يخلو من مبالغة، مع أنّ وجه الشَّبه بينهما كبير. ومن هنا فإنّ ما قيل في منهج ابن برّي ثَمَّ يصلح لأن يقال هنا، ويكفي أن نذكر أوجه الخلاف بينهما، ومن أهمّها:
١- استغنى الصَّفَدِيّ عن كثير ممَّا يتّصل بالشّواهد؛ كتكميلها أو تصحيح روايتها، أو نسبتها، وما شاكل ذلك؛ لأنّه أفرد للشّواهد كتابًا خاصًّا.
٢- مال الصَّفَدِيّ إلى التّوسّط في الشّرح؛ فقد ذكر في مقدّمته أنّه أراد أن يؤلّف كتابًا متوسّط المادّة؛ لأنّه وجد من ألّفوا في نقد الجوهريّ لم يسلموا من الإفراط أو التّفريط، فمنهم من أتى بالشّيء القليل الَّذي لا يغني؛ كأبي سهل الهروي، وعلي بن حمزة الدّمشقي في حواشيهما، ومنهم من أطال كابن برّي في حواشيه ٣.
_________________
(١) ١ البلغة في أصول اللغة٤٠٥. ٢ مقدمة الصحاح١٨٤. ٣ ينظر: نُفوذُ السَّهم ٣أ.
[ ٢ / ٩١٤ ]
ويتّضح هذا من الموازنة بين الكتابين؛ فقد ذكروا أنّ ابن برّي ألفّ (التّنبيه) في ستة مجلّدات، وقُدِّر حجمه بحجم (التّكملة) للصّغاني، في حين وصل إلينا من نُفوذ السَّهم مجلّد واحد؛ يمثّل جلّ الكتاب؛ لأنّه ينتهي بنهاية باب القاف؛ فإن كان الصَّفَدِيّ قد أكمل كتابه فإنّه يكون في مجلّدين تقديرًا.
٣ - ثَمَّةَ فوارق بين الكتابين في نقد التَّداخل؛ فقد انفرد الصَّفَدِيّ عن ابن برّي بمواضع ليست في كتابه؛ منها انتقاد الصَّفَدِيّ الجوهريَّ في كلمة (مَذْحِج) وهو أبو قبيلة من اليمن؛ إذ جاء في (الصِّحاح) في مادّة (م ذ ح ج) على أنّ الميم أصليّة، وذكر الجوهريّ أنّ سيبويه كان يقول: إنّ الميم في هذه الكلمة ليست زائدة١.
فقال الصَّفَدِيّ: "هذا غلط منه؛ لم يفهم عن سيبويه ما قاله. ووهم فيه وحاشى سيبويه - ﵀ - أن يجعل (فَعْلِلًا) في الكلام بفتح الفاء وكسر اللاّم مثال: مسجِدٍ؛ فإنّه في الكلام (فَعْلَل) بفتح الفاء واللاّم مثل: جَعْفَروإنّما الميم - هنا - زائدة غير أصليّة؛ ولم يقل سيبويه بأصالة الميم إلاّ في: مأجَجٍ، جعل ميمها أصلًا؛ كمَهْدَدٍ؛ ولولا ذلك لكان مأجًّا ومَهَدًّا، كمَفَرٍّ، وزيادة الميم في مَذْحج كمَنْبِجٍ، يحكم عليها بالكسرة وعدم النّظير؛ فحينئذٍ كان من حقّ الجوهريّ أن يذكر مَذْحِجًا في فصل (ذ حج) لا في (م ذ ح ج) "٢.
_________________
(١) ١ ينظر: الصِّحاح (مذحج) ١/٣٤٠. ٢ نُفوذُ السَّهم ٣٨أ، ب.
[ ٢ / ٩١٥ ]
ومن ذلك انتقاده الجوهريّ في قولهم (تَمَعْدَدُوا) أي: تشبَّهوا بعيش مَعَدّ١، وفي قول القائل: أجد لهذا حَرْوَةً في فمي؛ أي: حرارةً٢، وفي قولهم في المثل: لا تعظيني وتَعَظْعَظِي؛ أي: لا توصيني وأوصي نفسكِ٣، وغير ذلك ممَّا لم يتعرّض له ابن برّي بالنّقد.
وثَمَّةَ مواضع سكت عنها الصَّفَدِيّ؛ على الرّغمِ من تعرض ابن برّي لها بالنّقد؛ كنقده أصل (القَضَّاء) من الإبل٤،وأصل (فِلَسْطِين) ٥.
ومما يلفت النّظر أنّ مواضع الاتفاق بينهما لم تخل كذلك من بعض اختلاف.
وللصَّفَدِيّ في هذا النّوع أربعة طرق:
أوّلها: أن يتصرّف فيما ينقله عن ابن برّي، ويضيف إليها أشياء من عنده؛ وخير مثال لذلك ما جاء في كلامه عن (التّابُوت) ٦ وكذلك ما ذكره من نقد في كلمة (الحَوْأب) ٧.
وثانيها: أن ينقل عن ابن برّي ناسبًا الفضل لأهله؛ دون أن
_________________
(١) ١ ينظر: نُفوذُ السَّهم ٥٣ب، والصحاح (عدد) ٢/٥٠٦. ٢ ينظر: نُفوذُ السَّهم ٦٣أ، ب، والصحاح (حرر) ٢/٦٢٨. ٣ ينظر: نُفوذُ السَّهم ٩١ب، والصحاح (عظظ) ٣/١١٧٤. ٤ ينظر: اللّسان (قضض) ٧/٢٢٣. ٥ ينظر: اللّسان (فلسط) ٧/٣٧٣. ٦ ينظر: نُفوذُ السَّهم ١٤أ، ويوازن بما في التنبيه والإيضاح (توب) ١/٤٥. ٧ ينظر: نُفوذُ السَّهم١٦أ، ويوازن بما في التنبيه والإيضاح (حوب) ١/٧٠.
[ ٢ / ٩١٦ ]
يتصرّف في نصوصه١.
ثالثها: أن يتّخذ موقفًا معيّنًا من نقد ابن برّي؛ وخير مثال لهذا ما جاء في اعتراضه على كلمة (اتْلأبّ) بمعنى: استقرّ؛ الَّتي ذكرها الجوهريّ في (ت ل ب) ٢ إذ أورد اعتراض ابن برّي؛ الَّذي كان يرى أنّ (حقَّ اتْلأبّ أن يذكر في (ت ل أب) لأنّه رباعيّ، والهمزة الأولى وصل، والثّانية أصل، ووزنه (افْعَلَلَّ) مثل اطْمَأَنَّ) ٣.
فرأى الصَّفَدِيّ أنّ اعتراض ابن برّي - هنا - ينقصه الاطّراد في أمثال هذه الكلمة.
قال: إذا كانت هذه القاعدة مطّردة فليورد على الجوهريّ نقض هذه المادّة في الكتاب من أوّله إلى آخره في غير موضع؛ فإنّه أورد اطْمَأنَّ في (ط م ن) وازْبَأَرَّ في (ز ب ر) واكْبَأَنَّ في (ك ب ن) واقْسَأَنَّ في (ق س ن) واسْمَأَلَّ في (س م ل) واجْزَأَلَّ) في (ج ز ل) ٤.
ويدلّ هذا الرّأي من الصَّفَدِيّ على عنايةٍ بالغة بالأصول ودراية واسعة بالتّداخل.
رابعها: أن ينتحل آراء ابن برّي، وينسبها إلى نفسه، مصدّرة
_________________
(١) ١ ينظر: نُفوذُ السَّهم ٢٨ب، ٧٩ب، ٩٩أ، ١٠٢ب، ١٠٣أ. ٢ ينظر: الصحاح١/٩١. ٣ نُفوذُ السَّهم ١٣ب، وينظر: التنبيه والإيضاح (تلب) ١/٤٥. ٤ نُفوذُ السَّهم ١٣ب.
[ ٢ / ٩١٧ ]
بعبارة (قلتُ) ١.
ج- نقداته في الميزان:
كان الصَّفَدِيّ دقيقًا في اختياره مواضع النّقد، منصفًا في اعتراضاته على الجوهريّ، ويظهر ذلك في أكثر اعتراضاته الَّتي كان الصّواب فيها حليفه٢ وهو يذكرنا في هذا الشَّأن بابن برّي، ولا غرابة في ذلك، فهو من أهمّ مصادره، ومع ذلك فإن الصَّفَدِيّ قد يخطِّئ الجوهريَّ؛ اعتمادًا على أحد رأيين متعارضين في المسألة؛ لكلٍّ منهما وجه في الصّناعة.
وخير مثال لهذا انتقاده صاحب (الصِّحاح) في كلمة (الفِئَةِ) بمعنى: الطّائفة؛ الَّتي وضعها الجوهريّ في (ف ي أ) من باب الهمزة؛ فقد ألزمه الصَّفَدِيّ بأن يضعها في (ف أو) من باب المعتلّ؛ على رأي من يقول: إنّ المحذوف منها اللاّم، ولا يلزم ذلك الجوهريّ؛ لأنّ في المحذوف من (الفِئَة) خلافًا معروفًا بين العلماء، ولهم فيها رأيان، فمنهم من يجعل المحذوف منها: العين، ويشتقّها من: فَاءَ يَفِئ بمعنى رَجَعَ، ومنهم من يجعل المحذوف منها اللاّم؛ وهو الواو، ويشتقّها من: فَأَوْتُ رأسَهُ.
وقد تقدَّم تفصيل هذه المسألة. ويبدو أنّ الصَّفَدِيّ قد عوّل فيها على ما قاله ابن برّي، وأخذ برأيه من غير مراجعة.
_________________
(١) ١ ينظر: نُفوذُ السَّهم ٩أ، ١٢ب، ١٣ب، ٤٢ب، ٤٨أ، ٧٣ب، ويقابل ذلك بما في التّنبيه والإيضاح على التّوالي: (ظمأ) ١/٢٣، (هوأ) ١/٣٥، (ترب) ١/٤٥، و(قلح) ١/٢٦٤، و(ددم) ٢/٢١، و(قسر) ٢/١٨٨. ٢ ينظر: نُفوذُ السَّهم ١٠ب، ١٢ب، ١٣أ، ب، ١٤أ، ١٦أ، ٢٨ب، ٣٨أ، ٣٩ب.
[ ٢ / ٩١٨ ]
وقد يخطّئ الصَّفَدِيُّ صاحبَ (الصِّحاح) بغير حقٍّ؛ كانتقاده إيراده في مادّة (ف ر أ) قولهم في المثل: (كُلُّ الصَّيدِ في جوف الفَرَإِ١) والفَرَأ: حمار الوحش. قال: "المشهور عندهم في هذا: الفَرَا، مقصور غير مهموز؛ وهو مثلٌ، وحقُّ الأمثال أن لا تغيّر عمّا سمعتْ؛ وشيء آخر: أنّ الأمثال موضوعة على الوقف، ولمّا سكّنت الهمزة أبدلت ألفًا لانفتاح ما قبلها؛ وكان ينبغي أن يورده في باب المعتلّ، وينبّه هناك على أنّ أصله الهمز"٢.
والصّواب في أصل هذه الكلمة وموضعها ما صنعه الجوهريّ؛ لأنّ الفَرَأ مهموز؛ كما ذكر الصَّفَدِيّ نفسه؛ ولم يقل أحد إنّه معتلّ، أمّا مجيئه مسهّلًا في المثل فلا يحوّل أصله وموضعه إلى المعتلّ؛ لأنّ قاعدتهم العامّة في صناعة المعاجم أن توضع الكلمة في أصلها، وقد تساهلوا في وضعها في الموضعين: الأصلِ والفرعِ؛ أمّا أن توضع في الفرع دون الأصل فخلاف مذهبهم، وزدْ على ذلك أنّ البكريّ روى المثل مهموزًا ٣ فبطل ما احتجّ به الصَّفَدِيّ، ولو جاز ما قاله لوضعت كلّ كلمة في فرعها، وأبواب الإبدال والتّسهيل والقلب والحذف واسعة؛ فيزداد بذلك التّداخل، وتختلط الأصول.
والظّاهر أنّ الصَّفَدِيّ نقل أصل هذا الاعتراض عن ابن برّي؛ دون أن يدرك مراده؛ فاعتراضُ ابن برّي لم يكن على أصل الكلمة وموضعها
_________________
(١) ١ ينظر: الصِّحاح (فرأ) ١/٦٢. ٢ نُفوذُ السَّهم ٩ب. ٣ ينظر: فصل المقال١٠.
[ ٢ / ٩١٩ ]
في (الصِّحاح) بل كان على رواية المثل؛ وهو أنّه جاء مسهّلًا؛ ولم يُروَ مهموزًا؛ كما ذكره الجوهريّ؛ ولم يعترض ابن برّي على الموضع.
ومن ذلك اعتراضه على الجوهريّ في ترتيب مادّة (أوأ) الَّتي ذكر فيها (آءٍ) بوزن عَاعٍ؛ وهو: شجر معروف، واحدته: آءَةٌ، فقد قال منتقدًا صاحبه: "كان حقّه أن يذكر هذا قبل (أج أ) لأنّ الهمزة وبعدها الألف متقدّمة في الوضع على الهمزة وبعدها الجيم، ولكنّه وَهِمَ"١.
والحقّ أنّه لا وهم - هنا - من الجوهريّ؛ وإن كان ثَمَّةَ وهم فهو من الصَّفَدِيّ؛ فإنّه بنى اعتراضه على أنّ الألف في (آءٍ) أسبق من الجيم في (أج أ) إذ كَتَبَ جذرها هكذا (أاأ) وغاب عنه أنّ الألف لا تكون أصلًا؛ فهي منقلبة عن حرف علّةٍ؛ وهو الواو هنا؛ فقد حكي عن الخليل أنّه كان يقول في تصغير آءةٍ: أُوَيْأَةٌ، ولو اشتقّ منها اسم مفعول لقيل: مَؤُوءٌ؛ مثال: مَعُوعٍ ومَقُول؛ كما يشتقّ من القَرَظِ؛ فيقال: مَقْرُوظٌ. وإن بنيتَ من (آءةٍ) مثل: جَعْفَرٍ –لقلتَ: أَوْأًى، والأصل: أَوْأَءٌ ٢ فدلّ ظهور الواو في هذا كلّه على أنّ أصل آءةٍ (أوأ) وكذا اثبته الصَّغانِيّ ٣، وابن منظور٤.
وعلى الرّغمِ من ذلك فإنّ هذا لا يقدح في كتاب الصَّفَدِيّ؛ فقد
_________________
(١) ١ نُفوذُ السَّهم ٣ب. ٢ ينظر: التكملة (أوأ) ١/٦. ٣ ينظر: التكملة (أوأ) ١/٦. ٤ ينظر: اللّسان (أوأ) ١/٢٤.
[ ٢ / ٩٢٠ ]
حالفه الصّواب في معظم ما وَجَّه من نقدٍ للتّداخل؛ ولم يكن هدفه التّجنّي على الجوهريّ أو التّشهير به؛ فقد كان حريصًا على توجيه ما في معجمه من المآخذ، أو تلمُّسِ العذر له فيها ١.
_________________
(١) ١ ينظر: نُفوذُ السَّهم ١٢أ، ٥٨أ.
[ ٢ / ٩٢١ ]
المبحث الرّابع: الفيروزآباديّ في (القاموس المحيط)
يعدُّ (القاموس) من المؤلّفات البارزة في تاريخ التأليف المعجميّ، وقد تُلقِّي بكثير من الاهتمام والإكبار، وأقبل عليه طلبة العلم يقتنونه؛ حتّى أصبح اسمه (القاموس) يرادف مصطلح (المعجم) وكان مؤلّفه يلتمس - في البدء - معجمًا جامعًا فشرع في كتابه الموسوم بـ (اللاّمعِ المُعْلَمِ العُجَابِ الجامعِ بين المُحْكَمِ والعُبَابِ) فخمّنه في ستّين سفرًا؛ فعدل عنه، لمّا سئل تقديم معجمٍ وجيزٍ؛ ثم شرع في تأليف معجمٍ محذوف الشّواهد، مطروح الزَّوائد، ولخّص كلَّ ثلاثين سفرًا في سفرٍ، وسمّاه (القاموس المحيط) ١ وحذا فيه حذو (الصِّحاح) في المنهج، واختارَ مادّته أساسًا لمعجمه، وزاد عليه زياداتٍ بلغت نحوًا من عشرين ألف مادّة٢ معظمها من (المحكم) لابن سيده، والعُباب) و(التكملة) للصَّغانِيّ٣، وميّزها بكتابة مَدَاخِلِها بمدادٍ أحمر.
وقد راعى المجد - في معجمه - جملة أمور؛ كالإيجاز في الشّرح، والاختصار باستخدام بعض المصطلحات والرّموز، والعناية بالضّبط؛ خوفًا من التّصحيف، والاهتمام بالتّرتيب الدّاخلي للمشتقّات والصِّيغ، ومحاولة تخليص الواويّ من اليائيّ، والعناية بالنّقد المعجميّ.
_________________
(١) ١ ينظر: القاموس٣٣، ٣٤. ٢ المراد بالمادة –هنا- الأصول، وكلّ ما تفرّع منها من اشتقاقات وتصاريف. ٣ ينظر: المعجم العربيّ؛ بحوث في المادّ والمنهج والتّطبيق٦٨.
[ ٢ / ٩٢٢ ]
تحليل النّقد المعجميّ عند الفيروزآباديّ:
للنّقد المعجمي في (القاموس) مكانة خاصّة؛ إذ أولاه مؤلّفه عنايته، ونثر نقداته فيه بطول معجمه وعرضه؛ حتّى عدّ معجمه قرينًا للكتب المتخصّصة في هذا الفنّ؛ كـ (التّنبيه والإيضاح) و(نُفوذ السَّهم) مع فارق المنهج. وهو يشترك مع هذين الكتابين في أنّ معظم النّقد المعجميّ فيه موجّه لـ (الصِّحاح) وقد أشار الفيروزآباديّ نفسه إلى ذلك في مقدّمة معجمه في قوله: "ثمّ إنّي نبهّت فيه على أشياء ركب فيها الجوهريّ - ﵀ - خلاف الصّواب؛ غير طاعنٍ فيه، ولا قاصدٍ بذلك تنديدًا له، وإزراءً عليه وغَضًّا منه؛ بل استيضاحًا للصّواب، واسترباحًا للثّواب، وتحرّزًا وحذارًا من أن ينمى إلى التّصحيف، أو يعزى إلى الغلط والتّحريف"١.
وقد وجّه الفيروزآباديّ نقده لكتاب (الصِّحاح) من بين المعاجم اللغوية، مع ما في غالبها من الأوهام الواضحة، والأغلاط الفاضحة - كما قال - لتداوله واشتهاره.
وبالإمكان إيجاز أهمّ العناصر النّقديّة في القاموس فيما يلي:
١- نقد التَّداخل.
٢- التّنبيه على التّصحيف والتّحريف.
٣- التّنبيه على الخطأ في الضّبط.
_________________
(١) ١ القاموس٣٥.
[ ٢ / ٩٢٣ ]
وبلغت المواضع النّقديّة فيه بعامّة - كما ذكر القِنَّوجي١ - أكثر من ثلاثمائة موضع؛ شملت جوانب متعدّدة؛ كان نقد التَّداخل من أهمّها، وأوفرها حظًّا؛ إذ أربى ما جاء منه على الثُّلث.
ويمكن الكلام عن نقدات الفيروزآباديّ من خلال النّقاط التّالية:
أ- التّوزيع الإحصائيّ للنّقدات:
بلغت المواضع النّقديّة لتداخل الأصول في (القاموس) ثلاثة عشر ومائة موضع٢. وبلغ ما فيه من نقد التَّداخل في البناء الواحد سبعين
_________________
(١) ١ ينظر: البلغة في أصول اللغة٤٦٢. ٢ ينظر: القاموس (أبأ) ٤١، (أتأ) ٤١، (ألأ) ٤١، (ثأثأ) ٤٤، (حبطأ) ٤٧، (حفسأ) ١/١٦، (زأزأ) ٥٣، (قندأ) ٦٢، (مقأ) ٦٦، (نوأ) ٦٩، (نيأ) ٦٩، (ورأ) ٧٠، (هوأ) ٧٣، (أزب) ٧٥، (ثأب) ٧٨، (تألب) ٧٨، ٠تخرب) ٧٨، (توب) ٧٩، (ثيب) ٨٢، (جيب) ٩٠، (حنزب) ٩٩، (حوب) ٩٩، (ددب) ١٠٦، (ذلعب) ١١٠، (زلعب) ١٢٢، (كرب) ١٦٧، (لوب) ١٧٣، (حنت) ١٩٣، (جوث) ٢١٣، (ذحج) ٢٤٣، (زرج) ٢٤٥، (عهج) ٢٥٥، (قلح) ٣٠٣، (نتح) ٣١١، (ندح) ٣١٢، (أفخ) ٣١٧، (تنخ) ٣١٩، (نوخ) ٣٣٥، (أبد) ٣٣٧، (جسد) ٣٤٨، (صرد) ٣٧٤، (علجد) ٣٨٠، (عنجد) ٣٨٥، (قمحد) ٣٩٩، (قدد) ٣٩٤، (قمد) ٣٩٩، (مقد) ٤٠٨، (ميد) ٤١٠، (جبذ) ٤٢٣، (خنذ) ٤٢٥، (لذذ) ٤٣١، (أمر) ٤٣٩، (تمر) ٤٥٥، (صمعر) ٥٤٧، (بنصر) ٤٥٢، (سعر) ٥٢٢، (طرر) ٥٥٣، (فأر) ٥٨٣، (قطمر) ٥٩٧، (قنبر) ٥٩٩، (قنسر) ٥٩٩، (هبر) ٦٣٧، (كزز) ٦٧٢، (مشلز) ٦٧٦، (هرجس) ٧٤٩، (أرط) ٧٤٩، (عنظ) ٩٠٠، (قنزع) ٩٧٧، (مهع) ٩٨٨، (نبع) ٩٨٩، (هملع) ١٠٠٣، (خفف) ١٠٤١، (رقف) ١٠٥٢، (طلحف) ١٠٧٦، (كرف) ١٠٩٦، (نوف) ١١١، (غرق) ١١٨٠، (غرنق) ١١٨٠، (نبق) ١١٨٠، (نبق) ١١٩٤، (لوك) ١٢٣٠، (بأدل) ١٢٤٦، (حنتل) ١٢٧٧، (ضمحل) ١٣٢٤، (طهل) ١٣٢٨، (ظلل) ١٣٢٩، (قصعل) ١٣٥٤، (قعثل) ١٣٥٥، (كول) ١٣٦٣، (ندل) ١٣٧٢، (وول) ١٣٨١، (ترجم) ١٣٩٩، (تلم) ١٣٩٩، (خوم) ١٤٢٧، (ددم) ١٤٢٨، (ديم) ١٤٣٣، (رأم) ١٤٣٤، (رهم) ١٤٣٥، (مرهم) ١٤٩٨، (وأم) ١٥٠٤، (ددن) ١٥٤٣، (طين) ١٥٦٦، (أبه) ١٦٠٣، (دبى) ١٦٥٤، (زوا) ١٦٦٧، (سيي) ١٦٧٤، (شصا) ١٦٧٦، (شكى) ١٦٧٨، (عصى) ١٦٩٢، (قنا) ١٧١٠، (لدى) ١٧١٥، (ليي) ١٧١٨.
[ ٢ / ٩٢٤ ]
موضعًا؛ أربعة مواضع منها لتداخل الرّباعي والرّباعي، والباقي للتّداخل بين الثّلاثيّ والثّلاثيّ. وبلغ التَّداخل بين بناءين مختلفين اثنين وأربعين موضعًا؛ موضعان منها للتّداخل بين الثّلاثيّ والخماسيّ، والباقي للتّداخل بين الثّلاثيّ والرّباعيّ.
وفيما يلي نِسَبُ هذه الأنواع:
التَّداخل بين الثّلاثيّ والثّلاثيّ ٥٨.٤١% ٦١.٩٥ %
التَّداخل بين الرُّباعيّ والرّباعيّ ٣.٥٣%
التَّداخل بين الثّلاثيّ والرباعيّ٣٦.٢٨% ٣٨.٠٥ %
التَّداخل بين الثّلاثيّ والخماسيّ١.٧٦%
ونخرج من هذا الإحصاء بملحوظاتٍ؛ منها:
١- كثرة التَّداخل في البناء الواحد؛ ولا سيّما في الثّلاثيّ؛ كما هو
[ ٢ / ٩٢٥ ]
مألوف؛ وهو يوافق ما تقدَّم في البحث، وما جاء عند ابن برّي والصَّفَدِيّ.
٢- ندرة التَّداخل بين الثّلاثيّ والخماسيّ، وكذلك بين الرُّباعيّ والرّباعيّ.
٣- عدم وجود التَّداخل بين الخماسيّ والخماسيّ.
منهج الفيروزآباديّ في النّقد المعجميّ:
نثر الفيروزآباديّ ملحوظاته النّقديّة في كتابه، وكان لا يكاد يخرج فيها عن ثلاثة طرق:
أحدها: أن يذكر الكلمة في موضعها الصحيح، ثمّ ينبّه على خطأ الجوهريّ في أصلها؛ كقوله في (أثأ): "أثَأتُه بسهمٍ: رميته به، هنا ذكره أبو عبيدووهم الجوهريّ؛ فذكره في:ث أث أ"١.
وثانيها: أن يذكر الكلمة في موضعها؛ الَّذي وردت فيه في (الصِّحاح) ثمّ ينبّه على ما فيها من تداخل، ويشير إلى أصلها الصحيح؛ كقوله في (ن وء): "نَاءَ اللَّحْمُ يَنَاءُ، فهو نِيءٌ بين النُّيُوء والنُّيوأة: لم ينضج، يائيّة"، وذكرها هنا وهم للجوهريّ ٢.
وثالثها: أن ينبّه على الكلمة في الموضعين، ومنه قوله في (ح ب ط أ): "احبنْطَأ: انتفخ جوفه، أو امتلأ غيظًا، ووهم الجوهريّ في إيراده بعد
_________________
(١) ١ القاموس٤١. ٢ القاموس ٦٩.
[ ٢ / ٩٢٦ ]
تركيب: ح ط أ"١.
وكان المجد يلتزم - في أسلوبه في الاعتراض - بعبارات فيها تصريح باسم الجوهريّ؛ كقوله: (وهم الجوهريّ) ٢ وهي أكثر عباراته استعمالًا، وقوله: (وذكر الجوهريّ إيّاه في () غلط) ٣ وقوله: "وذكر الجوهريّ () هنا غير سديد) ٤ ومن أقسى أساليبه قوله في حقّ الجوهريّ: (وذكره هنا وهم للجوهريّ؛ وكلّ ما ذكره من القياس تخبيط"٥.
ولعلّ في طريقة المجد هذه ما يفسّر ميل أكثر المتأخّرين للجوهريّ، والانتصار له، ولو برأي مرجوح؛ كما فعل ابن الطّيّب الفاسي، وداود زاده، والتّادليّ، وقلّ من انتصر للفيروزآباديّ، مع أنّ الصّواب كان حليفه في معظم المواضع النّقديّة الَّتي أثارها.
ومن طرق العرض عند المجد: نزوعه إلى الاختصار الشّديد، وهو ما يوافق منهجه العام في معجمه، وربّما أدّى الاختصار إلى خفاء مراده؛ لا سيّما على القارئ العادي، أو غير المتخصّص؛ ألا ترى إلى قوله:
_________________
(١) ١ القاموس٤٦. ٢ القاموس (أتأ) ٤١. ٣ القاموس (ذحج) ٢٤٣. ٤ القاموس (جسد) ٣٤٨. ٥ القاموس (لوك) ١٢٣٠.
[ ٢ / ٩٢٧ ]
"الهِنْبَرُ: رباعيٌّ، ووهم الجوهريّ"١ وقوله: "قِدْرٌ زُؤَزِيَةٌ: في الهمز، ووهم الجوهريّ"٢ وهو يريد أنّ أصول هاتين الكلمتين: (هـ ب ر) و(زأ زأ) .
ولم يخرج الفيروزآباديّ - في طريقته في الاستدلال - على مناهج من سبقه في هذا الفنّ؛ فقد كان يستأنس بالاشتقاق٣، والنّظير٤، أو عدم وجوده٥، وخصائص بعض الحروف٦، وغير ذلك.
وفيما يتّصل بالمصادر فإنّ صاحب (القاموس) لم يعنَ بذكر مصادره في النّقد؛ وهذا يتّفق مع ما اختطّه لنفسه في معجمه المبني على الاختصار؛ وهذا لا يعني إغفاله مصادره تمامًا؛ فإنّه كان يشير إلى مصادره أحيانًا، كسيبويه، وابن جنّي، وابن القطّاع، والصَّغَانيّ.
وعند تحليل تنبيهاته النّقديّة، الَّتي سكت فيها عن مصادره، نجده ينقل عن كثير ممن سبقه، وعلى رأسهم ابن برّي، والصَّغَانيّ، والصَّفَدِيّ. بيد أنّه كان يعوّل على الصَّغانِيّ كثيرًا، وقد نقل عنه في نحو أربعين موضعًا، يليه ابن برّي ونقل عنه في خمسة عشر موضعًا؛ بينما نقل عن
_________________
(١) ١ القاموس (هير) ٦٣٧. ٢ القاموس (زوا) ١٦٦٧. ٣ القاموس (فأر) ٥٨٣. ٤ القاموس (طلحف) ١٠٧٦. ٥ القاموس (مهع) ٩٨٨. ٦ القاموس (هوأ) ٧٣.
[ ٢ / ٩٢٨ ]
الصَّفَدِيّ في تسعة مواضع.
ولا يعني هذا أنّ الفيروزآباديّ لم يأت بجديد في نقد الأصول؛ فإنّ ثلاثة وستّين موضعًا في معجمه لا وجود لها في كتب المذكورين؛ ولعلّه أفاد في بعضها من مصادر أخرى؛ كـ (التّهذيب) للأزهري، و(المحكم) لابن سيده. ومهما يكن من أمرٍ فإنّ من شأن هذه الزّيادات الَّتي أربت على نصف ما في (القاموس) من نقد للتّداخل –أن تكسبه من الأهميّة ما يجعله مصدرًا غنيًّا في هذا المجال.
ج- نقدات الفيروزآباديّ في الميزان:
قال القِنَّوجيّ؛ في أثناء حديثه عن (القاموس) وما فيه من ملحوظات: إنّ "أكثرها مبنيٌّ على التّعنّت والشِّقاق؛ ولذا بادر الأدباء إلى دفعها؛ فأجابوا عنها لفظًا لفظًا، وردُّوها حرفًا حرفًا"١.
وعلى الرّغمِ من أنّ هذه المقولة لا تخلو من وجهٍ للصّواب فإنّ فيها كثيرًا من القسوة على الفيروزآباديّ وهضمٍ لجَهده؛ فإنّه إن لم يوفّق في بعض ما ذهب إليه كان التوّفيق حليفه في أكثر نقداته.
وإنّ من يتأمّل ملحوظات الفيروزآباديّ يتبيّن له أنّه كان مصيبًا في ثلثيها تقريبًا، وأنّ الصّواب خانه في بعضها، وأنّه بنى رأيه في شيء منها على رأي لبعض العلماء.
فممّا أصاب فيه: اعتراضه على الجوهريّ في مادّة (ج س د) قائلًا:
_________________
(١) ١ البلغة في أصول اللغة٤٦٢.
[ ٢ / ٩٢٩ ]
"وذكرُ الجوهريّ ١ الجِلْسَدَ هنا غير سديد"٢ والجِلْسَدُ: اسم صنم كان يعبد في الجاهليّة، ولا دليل على زيادة اللاّم فيه؛ خلافًا لما ذهب إليه الجوهريّ، فذكره ابن منظور في الرُّباعيّ ٣.
ومنه قوله: (خ ن ذ): "وخَنْذَى: خرج إلى البذاء، وذكره الجوهريّ ٤ في المعتلّ، وخَنْظَى: في الظّاء، وهما من باب واحد"٥ أي أنّ الصّواب أن يذكرا معًا في باب واحد؛ إمّا الذّال والظّاء على أنّ النّون عين الكلمة، والألف زائدة للإلحاق؛ كما في: غنذى وسلقى، أو في باب المعتلّ على أنّ النّون زائدة؛ فتكون الألف - حينئذٍ - لام الكلمة والوزن (فَنْعل) والأوّل أولى؛ لأنّ زيادة اللف آخرةً أولى من زيادة النّون ثانية.
أمّا ما جانب الصّواب فيه صاحب (القاموس) ووهَّمَ الجوهريَّ فيه بغير حقٍّ، أو بوجه مرجوحٍ فقليل، ومنه قوله في (م ق أ): "ماقئ العين، وموقئها: مؤخّرها أو مقدّمها، هذا موضع ذكره، ووهم الجوهريّ"٦ إذ ذكره في (م ق أ) ٧ ومذهب الجوهريّ في أصل هذه الكلمة موافق
_________________
(١) ١ ينظر: الصِّحاح (جسد) ٢/٤٥٦. ٢ القاموس٣٤٨. ٣ ينظر: اللّسان (جلسد) ٣/١٢٨. ٤ ليس في الصِّحاح المطبوع، وذكره ابن منظور ف يالمعتلّ (١٤/٢٢٥) وعزاه للأزهري. ٥ القاموس٤٢٥. ٦ القاموس ٦٦. ٧ ينظر: الصحاح٤/١٥٥٣.
[ ٢ / ٩٣٠ ]
لرأي الجمهور فيها؛ وقد تقدَّم تفصيل التَّداخل في هذه الكلمة.
وقوله في (ع ن ج د): "المُعَنْجِدُ: الغضُوب الحديد، ووهم الجوهريّ، فذكره لا في الثّلاثيّ ولا في الرّباعيّ"١ هكذا، وظاهر ما في عبارة المجد من معاضلة؛ لذا قال ابن الطّيّب الفاسيّ معلّقًا على هذا النّصِّ: "كلام لا معنى له؛ فإنّ الجوهريَّ ذكره في الرّباعيّ ٢ ترجمةً بعد ترجمة (ع ج د ل) وفسّره بأنّه ضرب من الزّبيب، واستدلّ له بما أنشده الخليل"٣.
ولعلّ مراد الفيروزآباديّ أنّ الجوهريَّ أخطأ في موضعه من التّرتيب، فإنّه ذكره بين (ع ج ل د) و(ع د د) ومكانه على زيادة النّون قبل (ع ج د ل) ومكانه على أصالتها بعد (ع د د) أي: بين (ع ن د) و(ع ود) فإن كان هذا مراد الفيروزآباديّ فإنّه لم يخطئ ولكنّه أبهمَ في عبارته.
ووهّمَ الجوهريَّ في أشياء وأصاب في توهيمه؛ ولكنّه لم يوفّق في تقديره الأصل الصّحيح؛ فقد ذكر الجوهريّ (اللَّوْلَبَ) في (ل وب) ٤ فانتقده المجد؛ وقال: إنّ أصل (اللَّوْلَب) (ل ب ب) ٥ فلم يوفّق فيما
_________________
(١) ١ القاموس٣٨٥. ٢ينظر: الصِّحاح (عنجد) ٢/٥٠٥. ٣ التاج (عنجد) ٢/٤٣٤. ٤ ينظر: الصِّحاح ١/٢٢١. ٥ ينظر: القاموس١٧٣.
[ ٢ / ٩٣١ ]
قال؛ لأنّه لا وجه لجعله أصل هذه الكلمة في (ل ب ب) فليس فيها سوى باءٍ واحدة، وفيها لامان.
إنّ الصّواب في أصل هذه الكلمة –إن كانت عربيّة - أن يكون (ل ل ب) كما أنّ (الكَوْكَبَ) و(الشَّوْشَبَ) من (ك ك ب) و(ش ش ب) وليسا من (ك ب ب) و(ش ب ب) .
وقد تردّد الفيروزآباديّ في أشياء بين رأي ورأي؛ بما يمكن أن نصفه بالتّناقض فهو ينقد الجوهريَّ –أحيانًا - في أصل ما، ثمّ يعود ويوافقه فيه في أصل تالٍ، أو ينتقده في موضع، مع أنّه وافقه فيه في أصل متقدّم من غير تنبيه. ومن الأوّل أنّه قال في (ح ف س أ): "الحَفَيْسَأُ كَسَمَيْدَعٍ: القصير اللّئيم الخِلقة، ووهم أبو نصر في إيراده في: ح ف س"١ ثمّ عاد فذكره في الفيروزآباديّ في (ح ف س) ٢ كما فعل الجوهريّ٣ من غير تنبيه.
وقوله في (ر ق ف): "رأيتُهُ يُرْقَفُ من البردِ: يُرْعَدُ، وقد أُرْقِفَ - بالضّمِّ - إِرْقَافًا، والقَرْقَفَةُ: للرَّعْدَةِ، مأخوذ منه، كرّرت القاف في أوّلها، ووزنها (عَفْعَل) وهذا موضعه لا القاف، ووهم الجوهريّ" ٤ لإيراده إيّاه
_________________
(١) ١ القاموس ٤٧. ٢ القاموس ١٦٩٣. ٣ ينظر: الصِّحاح (حفس) ٣/٩١٩. ٤ القاموس ١٠٥٢.
[ ٢ / ٩٣٢ ]
في (ق ر ق ف) ١. ولكنّنا لا نلبث أن نجد الفيروزآباديّ يعيد ما قاله هناك في هذا الأصل الرُّباعيّ ٢، متابعًا الجوهريّ من غير تنبيه.
وهذا ما جعل ابن الطّيّب الفاسي يقول في مادّة (ر ق ف): "وَهَّمه هنا وتبعه هناك؛ بلا تنبيه على أنّ ذلك وهم؛ وهذا شيء عجيب يعلم منه أنّه غير متثبّت في القبول والرّد"٣.
ومن هذا النّوع الثّاني أنّه قال في مادّة (ح ن ز ب): "الحِنْزَاب –كقِرْطَاس: الحمار المقتدر الخلق، والقصير القويّ، أو العريض، والغليظوهذا موضع ذكره"٤ وهو يعرّض - هنا - بالجوهريّ لذكره الحِنْزَاب في (ح ز ب) ٥ ولنا أن نعجب إذا عرفنا أنّ الفيروزآباديّ نفسه ذكره - أيضًا - في (ح ز ب) ٦. ومنه قوله في (ك ول): (واكْوَأَلّ اكْوِئْلالًا: قصُر، وذكرهما في (ك أل) وهم للجوهريّ) ٧ وقد تبعه الفيروزآباديّ هناك٨ من غير تنبيه.
_________________
(١) ١ ينظر: الصِّحاح ٤/١٤١٦. ٢ القاموس١٠٩١، ١٠٩٢. ٣ التَّاج ٦/١٢٢. ٤ القاموس٩٩. ٥ ينظر: الصِّحاح ١/١٠٩. ٦ ينظر: القاموس ٩٤. ٧ القاموس ١٣٦٣. ٨ القاموس ١٣٥٩.
[ ٢ / ٩٣٣ ]
وذكر في مادّة (وأ م) ١ التَّوْام، وانتقد فيها الجوهريّ لذكره هذه الكلمة في فصل التّاء أي (ت أم) وكأنّه نسي أنّه ذكره هو - أيضًا - في ذلك الأصل٢ من غير تنبيه عليه.
وممّا بنى اعتراضه فيه على رأي لبعض العلماء متجاهلًا الرّأي الآخر: ما وجّهه من اعتراض على الجوهريّ في موادّ (زأ زأ) ٣ و(ذ ح ج) ٤ و(ع ل هـ ج) ٥ و(ك ر ف) ٦ و(د وم) ٧ وغيرها.
وعلى الرّغمِ من كلِّ ما تقدَّم فإنّنا لا نشكّ في بعد الفيروزآباديّ عن التّحامل المقصود، ولا أدلّ على هذا من أنّه نصب نفسه مدافعًا عن صاحبه، كما جاء في بعض المواد، ومنها مادّة (ق ص ع ل) ٨.
_________________
(١) ١ القاموس ١٥٠٤. ٢ القاموس ١٣٩٨. ٣ القاموس ٥٣. ٤ القاموس ٢٤٣. ٥ القاموس ٢٥٥. ٦ القاموس ١٠٩٦. ٧ القاموس ١٤٣٣. ٨ القاموس ١٣٥٤.
[ ٢ / ٩٣٤ ]
المبحث الخامس: داود زَاده في (الدُّرِّ اللَّقِيطِ)
لا يعدُّ محمّد بن مصطفى بن داود زاده؛ الشَّهير بـ (داود زاده) ١ والمتوفّى سنة ١٠٣١هـ - في علماء اللّغة المشهورين؛ ولا نكاد نعرف عنه سوى أنّه تولّى قضاء دمشق ومكّة المكرّمة، وأنّه فرغ من تأليف كتابه هذا في سنة ١٠٢٧هـ وهو على رأس القضاء بدمشق، وأنّه أهداه إلى السّلطان عثمان خان٢.
ويُعدُّ كتاب (الدُّرُّ اللَّقيط في أغلاط القاموس المحيط) من أظهر الكتب القديمة المتخصّصة في النّقد المعجميّ؛ وإن لم ينل شهرةً كافية تناسب مكانته بين مصنّفات اللّغة. وقد كان وراء تأليف هذا الكتاب
_________________
(١) ١ من مصادر ترجمته: الدر اللقيط (المقدمة) وكشف الظّنون٢/١٣٠٨، وهدية العارفين٢/٢٧٢، ٢٧٣، ومعجم المؤلّفين١٢/٣٠، وتاريخ الأدب العربي في العراق٢/٧٧. وقد نشر الدّكتور إبراهيم السّامرائيّ في كتابه (رسائل ونصوص في اللّغة والأدب والتّاريخ) جزءًا يسيرًا من (الدّرّ اللّقيط) اقتصر فيه على باب الهمزة، ولم يأت بجديد في التّعريف بالمؤلّف. ٢ هو: السّلطان عثمان بن أحمد بن محمّد بن مراد، ويعرف بعثمان خان الثّاني، وتولّى السّلطة سنة ١٠٢٧هـ، وخلع سنة ١٠٣٢هـ وفيها قتل، ومن مصادر ترجمته: سمط النّجوم العوالي٤/٥٨، وسبائك الذّهب٤٢٣، وتاريخ الدّولة العليّة العثمانيّة١٢٢.
[ ٢ / ٩٣٥ ]
عناية مؤلّفه بمعاجم العربيّة، وعلى رأسها: القاموس المحيط، فقد أراد أن يجمع الغلطات؛ الَّتي عزاها صاحب (القاموس) للجوهريّ؛ ليردَّ منها ما يُرَدُّ؛ منصفًا الجوهريَّ، ومؤيّدًا الفيروزآباديَّ فيما أصاب فيه؛ فجاء الكتاب لطيفًا في حجمه، طريفًا في بابه، جامعًا لأكثر ما في القاموس من نقدٍ معجميٍّ في شتّى أنواعه.
تحليل النّقد المعجميّ عند داود زاده:
استخرج المؤلّف المواضع النّقديّة في (القاموس) وزاد عليها نحوًا من عشرين موضعًا؛ فأربى ما فيه على عشرين وثلاثمائة موضع نقديٍّ. ومن الممكن القول إنّ العناصر النّقديّة في (الدّرّ اللّقيط) هي نفسها الَّتي في (القاموس المحيط) ومن أهمّها - بلا شكّ - نقد التّداخل. ويمكن الحديث عن هذا الجانب من خلال النّقاط التّالية:
أ- التّوزيع الإحصائي للنّقدات:
بلغت المواضع النّقديّة المخَصًّصة للتّداخل في (الدّر اللّقيط) خمسة وعشرين ومائة موضع١ وبلغ ما فيه من نقد التَّداخل في البناء الواحد
_________________
(١) ١ ينظر: الدّرّ اللّقيط (أبأ) ٣أ، (أثأ) ٤ب، (أشأ) ٥أ، (ألأ) ٥أ، (أثأ) ٦أ، (أجأ) ٦أ، (حبطأ) ٦أ، (حفسأ) ٧أ، (زأزأ) ٩ب، (لألأ) ١٢أ، (قدأ) ١١أ، (مقأ) ١٢ب، (نوأ) ١٣ب، (ورأ) ١٤أ، (تأب) ١٩أ، (تألب) ٢٠أ، (تخرب) ٢١ب، (توب) ٢٢أ، (ثيب) ٢٥ب، (جيب) ٢٦أ، (حنزب) ٢٦أ، (حوب) ٢٧أ، (دبب) ٢٧ب، (ذلعب) ٢٧ب، (زلعب) ٢٨أ، (شيب) ٢٨أ، (كرب) ٣١أ، (حنت) ٣٥ب، (موت) ٣٩أ، (ذحج) ٤١أ، (زرج) ٤١ب، (علهج) ٤٢ب، (مذحج) ٤٣أ، (قلح) ٤٩أ، (فلح) ٤٩أ، (نتح) ٥٠أ، (ندح) ٥٠أ، (أفخ٥٣أ، (تنح) ٥٣ب، (نوخ) ٥٧أ، (أبد) ٥٧ب، (أسد) ٥٨أ، (بود) ٥٩ب، (جسد) ٦٠أ، (شدد) ٦٦أ، (صرد) ٦٧أ، (عجد) ٦٩أ، (عدد) ٦٩أ، (عنجد) ٧٠أ،= = (قحد) ٧٠ب، (قدد) ٧١أ، (قمحد) ٧٣أ، (مقد) ٧٤أ، (مأبد) ٧٥ب، (جبذ) ٧٨أ، (خنذ) ٧٨ب، (لذذ) ٧٩أ، (أمر) ٨٠أ، (بصر) ٨٣ب، (تمر) ٨٤أ، (تور) ٨٤ب، (حرر) ٨٨أ، (سعر) ٩٢أ، (صمعر) ٩٦ب، (قمطر) ١٠٢ب، (قنبر) ١٠٣أ، (قنسر) ١٠٣أ، (كور) ١٠٣ب، (مطر) ١٠٤أ، (هير) ١٠٦أ، (زيز) ١٠٧أ، (عنقر) ١٠٨أ، (كزز) ١٠٨ب، (لجز) ١٠٨ب، (هرجس) ١١٣أ، (شوش) ١١٣ب، (ميش) ١١٤أ، (حنفص) ١١٤ب، (أرط) ١١٨أ، (ضيع) ١٢٧أ، (قنزع) ١٢٨ب، (نبع) ١٢٩أ، (وزع) ١٣١ب، (خصف) ١٣٤أ، (رقف) ١٣٥ب، (طحف) ١٣٧أ، (كرف) ١٣٩ب، (نوف) ١٤٣أ، (حلق) ١٤٥أ، (غرق) ١٤٩أ، (غرنق) ١٤٩أ، (نبق) ١٤٩ب، (لأك) ١٥١ب، (بأدل) ١٥٣ب، (اضمحل) ١٥٨ب، (طهل) ١٥٩أ، (قعثل) ١٦١ب، (كول) ١٦١ب، (ندل) ١٦٢أ، (وأل) ١٦٢أ، (وول) ١٦٤، (ترجم) ١٦٦أ، (تلم) ١٦٦ب، (ددم) ١٧٠أ، (ديم) ١٧٠ب، (ريم) ١٧٠أ، (رجم) ١٧٠ب، (رحم) ١٧١أ، (مرهم) ١٧٧أ، (رأم) ١٧٧أ، (ددن) ١٨٠ب، (طين) ١٨٢أ، (أبه) ١٨٣ب، (دبي) ١٩٠أ، (زوى) ١٩١أ، (سيي) ١٩٣أ، (شصى) ١٩٤أ، (شكا) ١٩٤ب، (قنا) ١٩٦أ، (ليي) ١٩٧أ.
[ ٢ / ٩٣٦ ]
خمسة وثمانين موضعًا؛ اثنان وثمانون موضعًا للتداخل في الثّلاثيّ، وثلاثة للتّداخل في الرُّباعيّ. وبلغ التّداخل بين بناءين مختلفين أربعين موضعًا؛ تسعة وثلاثون موضعًا للتّداخل بين الثّلاثيّ والرّباعي، وموضع للتّداخل بين الثّلاثيّ والخماسي.
[ ٢ / ٩٣٧ ]
وفيما يلي نِسَبُ هذه الأنواع:
التَّداخل بين الثّلاثيّ والثّلاثيّ ٦٥.٦ %
التَّداخل بين الرُّباعيّ والرّباعيّ ٠٣.٤ %
التَّداخل بين الثّلاثيّ والرّباعيّ ٣١.٢ %
التَّداخل بين الثّلاثيّ والخماسيّ ٠.٨ %
ويظهر من خلال هذه النِّسب التّقارب بين (الدُّرّ اللَّقيط) و(القاموس) ويكمن سبب الاختلاف بينهما فيما أضافه داود زاده من نقدٍ على ما في (القاموس) ككلامه في أصل (مُؤْتَةٍ) موضع بالشّام١ وأصلِ (حَرْوَةٍ) في قول القائل: إنّي لأجد لهذا الطّعام حَرْوَةً في فمي، أي: حرارةً ولَذْعًا٢، وأصلِ (أَكَارَ) في قولهم: أكارَ الرَّجل؛ إذا أسرع في مشيته٣ وأصلِ (المَاشِ) وهو حَبّ٤ وكذلك أصلِ (الأوَّلِ) وهو ضدُّ الآخر٥.
ويضاف إلى ذلك أنّ صاحب (الدُّرّ اللَّقيط) لم يأت على كلّ ما في (القاموس) من نقدٍ للأصول المتداخلة؛ فثمَّةَ مواضع أغفل ذكرها؛ منها ما جاء في الموادّ التّالية من القاموس: (هـ وأ) و(أر ب) و(ل
و
_________________
(١) ١ ينظر: الدُّرّ اللَّقيط ٣٩أ. ٢ ينظر: الدُّرّ اللَّقيط ٨٨أ. ٣ الدُّرّ اللَّقيط ١٠٣ب. ٤ الدُّرّ اللَّقيط ١١٤أ. ٥ الدُّرّ اللَّقيط ١٦٣أ، ب.
[ ٢ / ٩٣٨ ]
ب) و(ج وث) و(ط ر ر) و(م ش ل ز) و(ع ن ظ) و(م هـ ع) و(ع ص ى) ١.
ب- منهج داود زاده في النّقد المعجميّ:
صَدَّرَ المؤلّف كتابه بمقدّمة وجيزة؛ أبان فيها عن هدفه من تأليف الكتاب؛ وهو: جمع الأغلاط؛ الَّتي وجّهها المجد في (القاموس) لصاحب (الصِّحاح) كما أشرت من قبل، وسايرَ - في ترتيب موادّه - صاحب (القاموس) فجاء كتابه أشبه ما يكون بمعجم صغير على نظام القافية.
ولا يكاد يخرج منهجه في العرض الدّاخلي لكلّ مادّة عن إحدى طرق ثلاثٍ:
الأولى: أن يذكر نصّ الجوهريّ ثمّ يقفوه بما قاله الفيروزآباديّ من توهيمٍ؛ ملتزمًا نصّهما، ويعقّب - بعد ذلك - بالنّقل عن بعض العلماء، وعلى رأسهم ابن برّي، وقد يأتي –بعد ذلك - بما يراه في المسالة ٢.
الثّانية: أن يصدّر المادّة باعتراض الفيروزآباديّ، ثمّ يأتي بكلام الجوهريّ، وقد يقفوهما ببعض النّقول أو الآراء٣.
الثّالثة: أن يورد اعتراض الفيروزاباديّ بنصّه؛ دون أن يذكر ما
_________________
(١) ١ ينظر: القاموس على التّوالي:٧٣، ٧٥، ١٧٣، ٢١٣، ٥٥٣، ٦٧٦، ٩٠٠، ٩٨٨، ١٦٩٢. ٢ ينظر: الدُّرّ اللَّقيط ١٩م، ٢٢أ، ٢٨أ، ٣١أ، ٤٩أ، ٥٣ب، ٥٨أ، ٥٩ب، ٦٧أ. ٣ ينظر: الدُّرّ اللَّقيط ٥أ، ب، ٦ب، ٩ب، ١٢أ، ٢٠أ، ٢١ب.
[ ٢ / ٩٣٩ ]
قاله الجوهريّ، أو أن يعقّب عليه بشيء١.
وتميّز داود زاده في أسلوبه في النّقد والاعتراض بعفّة القلم؛ إذا ابتعد عن عبارات التّجريح أو الغمز، ونحوهما.
ومن منهجه أنّه عُني ببيان ما وقع للفيروزآباديّ من تناقضات في الأصول فيما انتقده على الجوهريّ ووافقه فيه؛ كقوله معلّقًا على ما ذكره الفيروزآباديّ في مادّة (ج ي ب) ٢ وأنَّ (جيب القميص) يائيّة العين: "كأنّه يريد به الرّدّ على الجوهريّ؛ حيث ذكره في مادة (ج وب) والعجيب أنّه ذكره في هذه المادّة - أيضًا"٣.
ومنه أنّ الفيروزآباديّ قال في مادّة (ك ول): "واكْوَأَلَّ اكْوِئلالًا: قصُر، وذِكْرُهُمَا في (ك أل) وهمٌ للجوهريّ"٤ فعقّب عليه بأنّ الفيروزآباديّ وافقَ الجوهريَّ في (ك أل) من غير تنبيه عليه.
ومنه قوله معقّبًا على نقد الفيروزآباديّ في مادّة (مَأْقِي العَيْن) ٥: "والجوهريّ - ﵀ - ذكره في مادّة (م أق) والعلاّمة الفيروزآباديّ
_________________
(١) ١ الدُّرّ اللَّقيط ٦أ، ٢٧ب، ٢٨أ، ٤١أ، ٤٣أ، ٥٣ب، ٥٧أ، ٧١أ، ٧٣أ، ١٠٢ب، ١٠٣أ. ٢ ينظر: القاموس٩٠. ٣ الدُّرّ اللَّقيط ٢٦ب. ٤ القاموس٣٦٣. ٥ القاموس ٦٦.
[ ٢ / ٩٤٠ ]
- بعد ما ذكره هنا ١ - وافق الجوهريَّ هناك؛ فذكره غير منبّهٍ على خطئه"٢. وقد كثر هذا عند داود زاده حتّى صار جزءًا بارزًا من منهجه٣.
ومن منهجه: الحرص على الكشف عن مصادر الفيروزآباديّ في النّقد؛ لتمييز ما كان مسبوقًا فيه من غيره؛ كقوله معقّبًا على نقدٍ لصاحب القاموس: "وقد سبقه بذلك الاعتراض الشّيخ ابن برّي، وذكره في (ميد) على ما سيجيء"٤ وقد كثر هذا عنده - أيضًا٥.
وبقي أن أشير إلى أنّه كان معنيًّا عناية ظاهرة بالإشارة إلى مصادره في نقده الأصول، وقد كاد أن يلتزم ذلك في كلِّ ما ذكره. ومن أظهرها (المقاييس) و(المجمل) لابن فارس٦، و(التّنبيه والإيضاح) لابن
_________________
(١) ١ أي في (م ق أ) . ٢ الدُّرّ اللَّقيط ١٢ب، ١٣أ. ٣ ينظر: الدُّرّ اللَّقيط ٥أ، ب، ٦ب، ٧أ، ١١أ، ١٢ب، ١٣أ، ٢٠أ، ٢١ب، ٢٢أ، ٢٦أ، ٢٧أ، ٤١ب، ٥٨أ، ٦٩ب، ١٤٨ب، ١٤٩أ، ١٦١ب، ١٧١أ، ١٩٦ب. ٤ الدُّرّ اللَّقيط ٥٧ب. ٥ الدُّرّ اللَّقيط: ٤ب، ٥٧ب، ١٠٣أ، ١٠٤أ، ١٢٩أ، ١٤٩ب، ١٥١ب، ١٦٢أ، ١٦٤أ، وغيرها. ٦ الدُّرّ اللَّقيط ٢٠ أ، ٣٦أ، ٤١ب، ٥٣أ، ٥٨أ، ٦٩ب، ٨٤أ، وغيرها.
[ ٢ / ٩٤١ ]
برّي١، و(تهذيب الأسماء واللّغات) للنّووي٢، و(مختار الصّحاح) للراّزي٣، و(الرَّاموز) لمحمّد بن السيد حسن٤، و(القول المأنوس) للقرافي٥.
ج- نقداته في الميزان:
إنّ كثيرًا ممَّا أثاره صاحب (الدُّرّ اللَّقيط) من انتقادات واعتراضات على صاحب القاموس، كان فيه بعيدًا عن التّحامل معتدلًا فيما ذهب إليه، أو كان فيه على رأي راجح٦. ويدخل في هذا السّياق أخذه على صاحب (القاموس) تحميرَهُ مادّةً غير مهملة في (الصِّحاح) وهي مادّة (ق وح) ٧ وذكر فيها قولهم: قاحة الدّار: ساحتها، وقد ذكرها الجوهريّ في مادّة (ق ي ح) ٨ فلا وجه لتحميرها٩.
ويعدّ نقده فيما ناقض الفيروزآباديّ نفسه فيه، ممَّا أشرت إليه من
_________________
(١) ١ الدُّرّ اللَّقيط ٤ب، ١١ب، ٥٧ب، ١٠٣أ، ١٠٤ب، ١٢٩ب، ١٤٩ب، ١٥١ب، ١٦٢أ، وغيرها. ٢ الدُّرّ اللَّقيط ٣٥ب، ٣٦أ، ١٦٦أ، ب، وغيرها. ٣ الدُّرّ اللَّقيط ٨١ ب، وغيرها. ٤ الدُّرّ اللَّقيط ٦٦أ، ٦٧ب، وغيرها. ٥ الدُّرّ اللَّقيط ٧٩أ، ١٠٠ب، ١٠أ، وغيرها. ٦ الدُّرّ اللَّقيط ١٢أ، ١٤أ، ب، ٢٢أ، ٢٤ب، ٣٦أ، ٥٩ب، ٦٠أ، ٦٦أ، وغيرها. ٧ ينظر: القاموس٣٠٣. ٨ ينظر: الصِّحاح ١/٣٩٨. ٩ ينظر: الدُّرّ اللَّقيط ٤٩أ، ب.
[ ٢ / ٩٤٢ ]
قبل من أبرز الجوانب النّقديّة؛ الَّتي لم يكن على صاحب (الدُّرّ اللَّقيط) فيها مدخل للطّعن.
وقد حالف التّوفيق داود زاده في أكثر المواضع التي نافح فيها عن الجوهريّ أو وَجَّهَ فيها كلامه نحو الصّواب، وهي كثيرة جدًّا، أذكر منها مثالين:
المثال الأوّل: وهَّمَ الفيروزآباديُّ الجوهريَّ في قوله: "جاءاني على (فَاعَلني) فجئته أجيئه؛ أي: غالبني بكثرة المجيء فغلبتُه"١ فقال الفيروزآباديّ: (جاءاني وَهِمَ فيه الجوهريّ؛ وصوابه: جايأني؛ لأنّه معتلّ العين مهموز اللاّم، لا عكسه"٢ فدافع صاحب (الدّرّ) عن الجوهريّ، وخرّج قوله على القلب؛ وذكر أنّ له مثيلًا في الحديث النّبويّ الشّريف٣.
وما ذهب إليه زاده وجهٌ؛ فقد رواه ابن سيده مطابقًا لرواية الجوهريّ، وذكر أنّ القياس فيه: جَايأني ٤، ولذ ذكر الزَّبيديّ أنّ ما ذكره الفيروزآباديّ هو القياس، وما قاله الجوهريّ هو المسموع عن العرب٥؛ فلا وهمَ فيه - حينئذٍ.
_________________
(١) ١ الصِّحاح (جيأ) ١/٤٢. ٢ القاموس (جيأ) ٤٦. ٣ الدُّرّ اللَّقيط ٦أ. ٤ ينظر: المحكم٧/٣٩٧. ٥ ينظر: التَّاج (جيأ) ١/٥٤.
[ ٢ / ٩٤٣ ]
المثال الثّاني: وهّم الفيروزآباديّ الجوهريَّ في أصل كلمة (فَارَةِ المِسْكِ) وذكر أنّ الصّواب إيرادها في (ف ور) لفوران رائحتها١ وليس (ف أر) كما فعل الجوهريّ٢، فقال زاده: "الفأرة هي الحيوان المعروف، وجمعها فئران، وفأرة المسك نافجته، وهي وعائهوقد غلط من قال من الفقهاء وغيرهم: إنّ الفارة لا تهمز، وفرّق بين فارة المسك وغيرها من الحيوان، بل الصّواب أنّ الجميع مهموز، وتخفيفه بترك الهمز، كما في نظائره، كراسٍ وشبهه"٣ وذكر أنّ ابن مالك جمع بين الفارتين في الهمز٤.
ولم يكن أمر الدِّفاع عن الجوهريّ ليحجب عن صاحب (الدُّرّ اللَّقيط) ما في (الصِّحاح) من خطأ أو خلاف المشهور في الأصول فثَمَّة مواضع وافق فيها صاحب (القاموس) وأيّده فيما انتقده؛ كحديثه في كلمة (جَبَذَ) وأنّها ليست مقلوبة من (جذب) ٥ بل أصل مستقلٌّ برأسه؛ خلافًا للجوهريّ، فأيده زاده، وعضد قوله بقول الحريري٦.
ومنه دفاعه عن الفيروزآباديّ؛ الَّذي انتقد الجوهريّ في أصل
_________________
(١) ١ ينظر: القاموس (فأر) ٥٨٣. ٢ ينظر: الصِّحاح (فأر) ٢/٧٧٧. ٣ الدُّرّ اللَّقيط ١٠٠ب، ١٠١أ. ٤ ينظر: إكمال الإعلام٢/٤٧٣. ٥ ينظر: القاموس (جبذ) ٤٢٣. ٦ ينظر: الدُّرّ اللَّقيط ٧٨أ، ب، وينظر: رأي الحريري في درّة الغوّاص ٢٥٤.
[ ٢ / ٩٤٤ ]
(النَّيّف) وهو (ن وف) وليس (ن ي ف) ١ وقد أشار زاده إلى اعتراض محمّد بن السّيد حسن في (الرَّاموز) بأنّه يشكل على هذا قولهم: نَيَّفَ على الخمسين؛ إذ لو كان واويًّا لكان ينبغي أن يقال: نَوَّف، فردّ عليه منتصرًا للفيروزآباديّ؛ فقال: "لا إشكال؛ لمَِلا يجوز قلب الواو ياء على جهة التّخفيف على حدّ قولهم: صوَّان وصيّان، وطُوَال وطِيَال" ٢.
وثَمَّةَ مواضع نقديّة لم يحالفه الصّواب فيها؛ كانتقاده الفيروزآباديّ لتوهيمه الجوهريّ في أصل (الدَّيدَبُون) وأنّه (د د ب) ٣ فنقل داود زاده أنّ أصل هذه الكلمة (د ب ن) عند ابن برّي ٤ وأنّ وزنها (فَعْلَلُول) عند أبي عليّ الفارسيّ٥. فإن صحّ ما ذهب إليه أبو علي فإنّها رباعيّة وأصلها (د د ب ن) والحقّ أنّ الكلمة تحتمل ثلاثة أصول؛ كما تقدَّم٦ وأنّ ما ذكره الفيروزآباديّ هو الأقرب إلى أصل هذه الكلمة، فهي مثل (القَيْقَبَان) ٧ من (ق ق ب) .
_________________
(١) ١ ينظر: القاموس (نوف) ١١١٠. ٢ الدُّرّ اللَّقيط ١٤٣ب. ٣ ينظر: القاموس١٥٤٣. ٤ ينظر: اللّسان (دبن) ١٣/١٤٦. ٥ ينظر: الدُّرّ اللَّقيط ١٨٠ب. ٦ ينظر: ص (٨١٦) من هذا البحث. ٧ القبقبان: خشب تعمل منه السّروج، وينظر: اللّسان (ققب) ١/٦٨٥.
[ ٢ / ٩٤٥ ]
ومن ذلك خطؤه في تقدير موضع الاعتراض عند الفيروزآباديّ حين يأتي بما ليس له علاقة بنقده، كقوله في مادة (ث ي ب): (ثيبان ككَيْزَان اسم كُورة) ١ فهذه الجملة لا تدخل في اعتراض الفيروزآباديّ؛ لأنّ نقده موجّه لما جاء بعدها؛ وهو (الثّيّب) وما تلاه٢.
_________________
(١) ١ الدُّرّ اللَّقيط ٢٥ب. ٢ ينظر: القاموس (ثيب) ٨٢.
[ ٢ / ٩٤٦ ]
المبحث السّادس: التَّادِلِيُّ في (الوِشَاحِ)
كتاب (الوِشاح وتثقيف الرّماح في ردّ توهيم المجد الصِّحاح) ١ من أواخر الكتب القديمة؛ الَّتي ألفت في النّقد المعجمي؛ وموضوعه: ردّ ما أخذه الفيروزآباديّ على الجوهريّ، والانتصار له.
وتدلّ ردود مؤلفه على المجد، وعرضه المسائل والآراء ومناقشتها – على حذقه وبراعته في اللّغة، وقدرته على الخوض في المسائل الصّرفية الدقيقة المتداخلة، والكتاب من أهمّ ما ألّف في هذا الفنّ.
وعلى الرّغمِ من ذلك فقد ضنّت علينا المصادر بترجمة مصنّفه؛ فلا نكاد نعرف عنه إلاّ اليسير، وممّا نعرفه عنه اسمه؛ وهو: أبو زيد عبد الرحمن بن عبد العزيز التَّادِلي المغربي ثمّ المدني، ويبدو أنّه نشأ بالمغرب، ورحل عنه إلى المشرق؛ فنزل المدينة المنوّرة، ومكّة المكرّمة، ودرّس بهما، ثمّ استقرّ به المقام في مصر، وبها توفّي في حدود سنة ١٢٠٠هـ ٢.
ويحدّثنا التّادلي عن دواعي تأليفه هذا الكتاب؛ فيقول - بعد ثنائه
_________________
(١) ١ طبع (الوشاح) قديمًا بتصحيح الشّيخ نصر الهوريني، ونشر على هوامش الطّبعة القديمة للصّحاح، وهي طبعة نادرة، من الصّعب الظّفر بها؛ وقد استعنت في دراسته - على نسخته الخطّيّة - المحفوظة بمكتبة عارف حكمت. ٢ من مصادر ترجمته: الوشاح٢أ، والبلغة في أصول اللغة٤٨٤، وإيضاح المكنون٢/٧٠٩.
[ ٢ / ٩٤٧ ]
على الصِّحاح: "غير أنّ مجد الدّين صاحب القاموس أكثر من الانتقاد عليه؛ كما فعل الدّارقطني مع البخاري ومسلم، قيل: انتقد عليهما عشرة ومائتي حديث؛ والذي انتقده المجد على الجوهريّ نحو ثلاثمائة مسألة، والجواب عنها يحاكي جواب الصّحيحين؛ من كون الجوهريّ أنحى اللّغوييّن، وأعلم بعلم الصّرف الَّذي هو ميزان العلوم، وكونه مقدّمًا على المجد في علم اللّغة، وشافه بها العرب العاربة، ومن صحاحه تخرّج المجد وعرف الصّناعة. وهذا؛ وإنّي استخرت الله تعالى في ردّ ما أورده المجد عليه من الإيهام والتّخطئة؛ من غير ادّعاء منّي ولا عصبيّةإذ الرّجوع إلى الحقّ فريضةوالإنصاف من أخلاق المؤمنين"١.
تحليل النّقد المعجمي في (الوشاح):
تنوّع النّقد المعجمي في كتاب التّادلي كتنوّعه في مصدره الأصلي (القاموس) ففيه نقد تداخل الأصول، إلى جانب التّنبيه على التّصحيف والتّحريف، وعلى الخطأ في الضّبط، ونقد الأسلوب، والتّفسير اللّغويّ الخاطئ، وغيره. ويمكن الكلام على نقدات التّادلي في التَّداخل من خلال ما يلي:
أ- التّوزيع الإحصائي للنّقدات:
بلغت المواضع النّقديّة بعامَّة في (الوشاح) نحو سبعين ومائتي موضع، وكان نصيب التَّداخل منها ثلاثة وثمانين موضعًا ٢. وهذا يعني
_________________
(١) ١ الوشاح ٢ب. ٢ ينظر: الوشاح (أبأ) ٤ب، (أشأ) ٤ب، (ألأ) ٤ب، (أثأ) ٤ب، (جيأ) ٤ب، (حبطأ) ٥أ، (حفسأ) ٨أ، (خجأ) ٨أ، (زأزأ) ٢٩، (قدأ) ٢١١، (مقأ) ١٢ب، (نوأ) ١٥ب، (نيأ) ١٦ب، (ورأ) ١٦ب، (هوأ) ١٧أ، (توب) ١٧ب، (تخرب) ١٨ب، (ثيب) ١٩ب، (ذلعب) ٢٠أ، (زلعب) ٢٠ب، (جوث) ٢٣ب، (زرجح) ٢٤ب، (علهج) ٢٤ب، (مذهج) ٢٥أ، (بوح) ٢٧أ، (فرطح٢٧ب، (نتح) ٢٨أ، (أفخ) ٢٩أ، (تنخ) ٢٩أ، (أبد) ٣٠ب، (حسد) ٣١ب، (عنجد) ٣٤أ، (قمحد) ٢٣٦، (قمهد) ٣٦ب، (جبذ) ٣٨أ، (لذذ) ٣٨ب، (تمر) ٣٨ب، (صمعر) ٤٢أ، (عور) ٤٣ب، (قطمر) ٤٤أ، (قنبر) ٤٤أ، (قنسر) ٤٤أ، (نطر) ٤٤أ، (هنبر) ٤٥أ، (كزز) ٤٥أ، (هرجس) ٤٦ب، (قنزع) ٥٠أ، (هملع) ٥١أ، (رقف) ٥٣أ، (طلخف) ٥٥أ، (قرقف) ٥٦أ، (نوف) ٥٩أ، (عرق) ٥٩ب، (غرنق) ٥٩ب، (نبق) ٦٠أ، (لوك) ٦٠ب، (بأدل) ٦٣أ، (قعثل) ٦٧ب، (حتل) ٦٣ب، (كول) ٦٧ب، (ندل) ٦٨ب، (توم) ٧٠أ، (تلم) ٧٠ب، (خوم) ٧٢ب، (ددم) ٧٣أ، (ديم) ٧٣أ، (رأم) ٧٣ب، (سدم) ٧٣ب، (مرهم) ٧٤ب، (وأم) ٧٥ب، (ددن) ٧٧أ، (أبه) ٧٩ب، (دبو) ٨٢أ، (زوا) ٨٢ب، (ضصى) ٨٥أ، (شكى) ٨٥ب، (قنى) ٨٧أ، (لدى) ٨٧أ، (ليي) ٨٧ب، (هفو) ٨٧ب، (أيا) ٨٨أ.
[ ٢ / ٩٤٨ ]
أنّ التّادلي أغفل نحو ثلاثيّن موضعًا في (القاموس) ١.
وقد بلغ ما في (الوشاح) من نقدٍ للتّداخل في البناء الواحد خمسين موضعًا؛ سبعة وأربعون موضعًا منها للتّداخل بين الثّلاثيّ والثّلاثيّ، وثلاثة
_________________
(١) ١ ينظر على سبيل المثال المواد التّالية في القاموس: (أزب) ٧٥، ٠تألب) ٧٨، (جيب) ٩٠، (حنزب) ٩٩، (حوب) ٩٩، (ددب) ١٠٦، (لوب) ١٧٣، (حنت) ١٩٣، (قلح) ٣٠٣، (صرد) ٣٧٤، (مبد) ٤١٠، (جبذ) ٤٢٣، (خنذ) ٤٣٥، (بنصر) ٤٥٢، (سعر)، (صرر) ٥٥٣، (فأر) ٥٨٣، (عنظ) ٩٠٠، (مهع) ٩٨٨، (خفف) ١٠٤١، (كرف) ١٠٩٦، (ضمحل) ١٣٢٤، (ترجم) ١٣٩٩.
[ ٢ / ٩٤٩ ]
للتّداخل بين الرُّباعيّ والرّباعي. وبلغ التّداخل بين بناءين مختلفين ثلاثة وثلاثين موضعًا؛ اثنان وثلاثون منها للتّداخل بين الثّلاثيّ والرّباعي، وواحد للتّداخل بين الثّلاثيّ والخماسي. ولم يرد تداخل بين الخماسيّ والخماسي.
وفيما يلي نِسَبُ هذه الأنواع:
التّداخل بين الثّلاثيّ والثّلاثيّ: ٥٦.٦٢% ٦٠.٢٤ %
التَّداخل بين الرُّباعيّ والرّباعي: ٣.٦٢%
التَّداخل بين الثّلاثيّ والرّباعي: ٣٨.٥٥% ٣٩.٧٦ %
التَّداخل بين الثّلاثيّ والخماسي: ١.٢١%
تظهر هذه الإحصائيّة غلبة التداخل في البناء الواحد؛ ولا سيّما في الثّلاثيّ، وعلى الرّغمِ من أنّ صاحب (الوشاح) أهمل ثلاثين موضعًا في القاموس فإنّ النِّسَب بين الكتابين متقاربة إلى حدٍّ كبير، وهذا يعني أنّ المهمل موزَّعٌ بنِسَبٍ متساوية. تقريبًا - على الأنواع الأربعة.
ب- منهج التَّادلي في النّقد المعجميّ:
سار التّادليّ في التّرتيب العام لكتابه على نهج مدرسة القافية، وقد وفّق في اختياره هذا النظام؛ لأنّ فيه تسهيلًا على القارئ؛ إن أراد متابعة ما ذكره، والعودة به إلى أصوله في (الصِّحاح) و(القاموس)، أمّا طريقته في العرض؛ داخل كلّ مادّة فإنّها لا تكاد تخرج عن أحد أسلوبين:
الأوّل: أن يذكر انتقاد المجدِ الصِّحاحَ بنصّه، ثم يتبعه بنصّ ما قاله
[ ٢ / ٩٥٠ ]
الجوهريّ في ذلك الموضع المنتقد فيه، ويتلوه بالنّقول عن بعض العلماء؛ ذاكرًا رأيه في أثناء ذلك، أو في نهايته١.
الثّاني: أن يذكر انتقاد المجد بنصّه، ثمّ يعلّق عليه بما يراه في المسألة؛ مستدلًاّ ببعض النّقول من المظان، ومستأنسًا بآراء العلماء قبله مصدّرًا ذلك بقوله: قلتُ٢.
وكان التّادلي يعتمد - في طريقته في الاستدلال - على مقاييس العربيّة في الأصول؛ ومن أبرزها خصائص بعض الحروف في الزّيادة، وكثيرًا ما كان يشير إلى أنّ الزّائد هو الَّذي يضيف معنًى جديدًا للكلمة٣. ومنها الاستعانة بالمعنى؛ الَّذي يدلّ عليه الأصل.
وكان ينتصر للجوهريّ كثيرًا بحمل ما يراه الفيروزآباديّ على المجانسة؛ كحديثه في (اذْلَعَبَّ) و(تَنُوخ) و(الَّذي) ٤.
ولم يكن التّادلي يعتدّ كثيرًا في تمييز الأصول بعدم النّظير، وكان يقول: "إنّ الجزئيّة النّادرة لا تقدح في اطّراد الكليّة، وذلك كورود الحِبُكِ في إهمال: فِعُلوالدُّئِل في قلّة: فُعِل"٥.
_________________
(١) ١ ينظر: الوشاح١١أ، ب، ١٢أ، ١٤أ، ١٧أ، ٢٩أ، ٣٤أ، ٤٢أ. ٢ ينظر: الوشاح ٤ب، ٥أ، ٨أ، ١٥ب، ١٨ب، ١٩أ، ٢٣ب، ٣٦ب. ٣ الوشاح ٤٥أ. ٤ الوشاح (على التّوالي) ٢٠أ، ب، ٢٩أ، ٣٨ب. ٥ الوشاح (على التّوالي) ٢٥أ.
[ ٢ / ٩٥١ ]
ومن أهمّ مصادره الَّتي أكثر من الأخذ عنها (مختصر العين) للزُّبَيدي، و(المجمل) لابن فارس، و(التّنبيه والإيضاح) لابن برّي، و(المغرب) للمطرِّزي، و(ضياء الحلوم في مختصر شمس العلوم) لعليّ بن نشوان الحميريّ؛ ولم يكد يذكر موضعًا دون أن يرد اسم أحد هذه الكتب الأربعة، ويليها في كثرة الأخذ عنه (المجرّد) لكُراع، و(المصباح) للفيّوميّ، و(تهذيب الأسماء واللّغات) للنّووي.
ويبدو أنّ التّادلي لم يطّلع على كثير من أمَّات المصادر. ومن بينها الكتب المتاخّرة؛ الَّتي عنيت بالنّقد المعجميّ في (الصِّحاح) و(القاموس) كـ (نُفوذُ السَّهم) و(الدُّرّ اللَّقيط) و(إضاءة الرّاموس) .
ج- نقداته في الميزان:
جمع التّادلي ما وجّهه الفيروزآباديّ من وهمٍ لصاحب الصِّحاح؛ بهدف التّصنيف في تخطئة صاحب (القاموس) والانتصار للجوهريّ، وقد ظهر ذلك جليًا في عنوان الكتاب؛ فهو (تثقيف الرماح لردّ توهيم المجد الصّحاح) ولا أثر فيه للموازنة أو المحاكمة. ثمّ إنّ المؤلّف أراد أن يهيّئ القارئ لقبول ما هدف إليه؛ فأخذ يحشد له آراء العلماء في فضل الجوهريّ وعمله، وأنّه أنحى اللّغويين، وخطيب المنبر الصّرفي، وأنّ معجمه الصّحاح أعظم معاجم اللّغة قاطبة وأشهرها، وأنّه في كتب اللّغة بمنزلة صحيح البخاري في كتب الحديث١، وأراد أن يردّ كلّ ما وجّه إليه من نقدٍ؛ فلا نعجب أن نجد التّادليّ يقول صراحةً: إنّه يقبل كلّ ما قاله وإن
_________________
(١) ١ الوشاح (على التّوالي) ٢ب.
[ ٢ / ٩٥٢ ]
تفرّد به١.
ولسنا في حاجة إلى القول: إنّ الجوهريّ - كغيره من اللّغويّين - غير مبرّء من السّهو أو الخطأ، وإنّ في معجمه غير قليل من الخطأ؛ ممَّا نصّ عليه القدامى وأبانوه، ولكنّنا نقول: إنّ هذا المنهج اضطرّ التَّادليَّ إلى أن يهمل بعض الانتقادات؛ ممَّا لم يجد له ردًّا على الفيروزآباديّ.
لقد اتّهم المؤلّف صاحب (القاموس) بالتّجنّي والهوى وسوء الفهم، ووصفَ النّسخة الَّتي عثر عليها من الصِّحاح، واعتمدها في ردّه بأنّها كانت مصحّفة محرّفةً من نسخ العجمِ، كما وصفه بسوء وضع الألفاظ؛ نتيجةً للخلط بين المهموز والمعتلّ، والواويّ واليائيّ، ونحو ذلك٢.
وعلى الرّغمِ من هذا كلّه لا يخلو التَّادلي من صفة الإنصاف في نقده، فلا ينسب في كلّ ما قال إلى التّحامل، ففي كتابه جهد ظاهر في النّقد المعجميّ، وُفِّق في بعضه، وخانه التّوفيق في بعضه الآخر.
وممّا كان الصّواب حليفه فيه: ردّه على صاحب (القاموس) لانتقاده الجوهريّ في (اللِّدَةِ) بمعنى التِّرب؛ إذ جعلها الجوهريّ في مادّة (ول د) ٣ ويرى المجد أنّ هذا وهمٌ، وأنّ مكانها الصحيح (ل د ي) ٤ فقال التَّادلي: (عبارة الجوهريّ في فصل الواو من باب الدّال: ولِدَة
_________________
(١) ١ الوشاح (على التّوالي) ٣٩ب. ٢ الوشاح (على التّوالي) ٢ب-٤ب. ٣ ينظر: الصِّحاح ٢/٥٥٤.
[ ٢ / ٩٥٣ ]
الرّجلِ: تِرْبُهُ؛ والهاء عوض من الواو الذَّاهبة من أوّله؛ لأنّه من الولادة، وهما لدان، والجمع لِدَاتٌ ولِدُون.
وقال ابن فارس: واللِّدة نقصانه [الواو] لأنّ أصله [ولِدَةٌ] ١.
وقال الزُّبيديّ: والولَدُ: الصَّبيّ، واللِّدَة: التِّرْبُ، والوليدة الأمة.
وقال صاحب (الضِّياء) ٢: "وممّا ذهبت واوه فعُوِّض هاء اللِّجَةُ بمعنى الوُلُوج، ولِدَةُ الإنسان: من يولد معه في وقتٍ واحد، والجمع لِدَاتٌ. قلتُ: لا وجه لذكر اللِّدَة مع لدى. تأمّل ذلك"٣.
والحقّ أنّ التَّادلي كان مصيبًا في اعتراضه على المجد، وانتصاره للجوهريّ؛ لأمور منها:
الأوّل: أنّ أكثر العلماء على ما ذهب إليه الجوهريّ؛ وهو أنّ المحذوف من اللِّدَةِ الواوُ من موضع الفاء، وليس اللاّم؛ ومن هؤلاء: الخليل٤، والزّمخشريّ٥، والصَّغَانيّ٦، وابن منظور٧، والزَّبيديّ٨.
الثّاني: عودة المحذوف إلى مكانه؛ وهو الفاء؛ في بعض تصانيف
_________________
(١) ١ في نص التّادلي بعض اضطراب، والتصحيح من المجمل٤/٩٣٧. ٢ يعني علي بن نشوان في (ضياء الحلوم) . ٣ الوشاح٨٧ب. ٤ ينظر: العين٨/٧١. ٥ ينظر: الأساس٥٠٨. ٦ ينظر: التكلمة (ودل) ٢/٣٦٣. ٧ ينظر: اللّسان (ولد) ٣/٤٦٩. ٨ ينظر: التَّاج (ولد) ٢/٥٤٠.
[ ٢ / ٩٥٤ ]
الكلمة؛ كالتّصغير؛ فقد حكى الصَّغانِيّ في روايته عن ابن السِّكّيت أنّ "من قال في جمع لِدَةٍ: لِدَاتٌ، قال في التّصغير: وُلَيدَاتٌ؛ ردًّا إلى الأصل، ومن قال: لِدُون قال: وُلَيْدُون. ومن العرب من يقول في تصغير لِدَات: لُدَيَّاتٌ على الغلط؛ يتوهّم أنّ نقصان: لِدَةٍ، من آخرها، ومن قال هذا قال في تصغير لِدُون: لُدَيُّون"١.
وكان الفيروزآباديّ ذكر (اللِّدَة) في (ول د) على الصّواب؛ خلافًا لما ذكره في (ل د ي) واستدلّ بالتّصغير٢ - أيضًا. ولو تنبّه التَّادلي إلى هذا التّعارض في القاموس لكفاه.
الثّالث: أنّ سبيل العرب إذا حذفوا في أول الكلمة عوّضوا في آخرها؛ مثل: عِدَةٍ، وزِنَةٍ؛ وإذا حذفوا من آخرها عوّضوا في أوّلها؛ مثل: ابنٍ، واسمٍ٣. ولمّا كان التّعويض في كلمة (لِدَةٍ) في آخرها دلّ على أنّ المحذوف كان من أوّلها. على أنّ هذه القاعدة ليست مطّردةً؛ فثَمَّةَ كلمات عُوِّضَ في آخرها، وكان المحذوف من آخرها –أيضًا؛ مثل: العِضَةِ، والشَّفَةِ.
وممّا تحامل فيه التَّادلي على صاحب (القاموس) ما في ثانيه نون ساكنة من رباعيٍّ أو خماسيٍّ؛ فقد اعتاد الجوهريّ أن يضع نحو: الخِنْصَرِ
_________________
(١) ١ التكلمة (ودل) ٢/٣٦٣. ٢ ينظر: القاموس (ولد) ٤١٧. ٣ ينظر: الإنصاف١/٨، ٩.
[ ٢ / ٩٥٥ ]
والعَنْبَسِ والحِنْزَقْرِ - في أصول ثلاثيَّةٍ؛ جاعلًا النّون زائدة؛ وكان الفيروزآباديّ ينتقد الجوهريّ في تلك الأصول؛ ممَّا صحّ أنّه رباعيّ بأصالة النّون؛ ومثال ذلك ما قاله التَّادليّ في (القَنْبَر) ١ و(القِنَّسْرِ) ٢ و(الهِنبرِ) ٣ و(القُنْزَعَةِ) ٤ وغيرها؛ فإنّه لم يعدم حجّة يردّ بها على الفيروزآباديّ؛ وهي –هنا كما يقول - أنّ (قاعدة الجوهريّ في النّون السّاكنة إن صحبت أكثر من أصلين ذكرها من مادّة الأصول [هكذا] أصليّة كانت؛ كجَنْدَلٍ في (ج د ل) وجُنْدُبٍ في (ج د ب) أو زائدة؛ كحَنْظَلٍ في (ح ظ ل) وسَنْبَلَ الزَّرعُ في (س ب ل» ٥.
والحق أنّه لا عبرة بهذه القاعدة؛ إذ خالفت مقاييس اللّغة؛ فالعبرة بالقواعد المقرّرة عند جمهور العلماء، وقاعدتهم في النّون الثّانية السّاكنة في الرُّباعيّ أو الخماسيّ أنّها أصليّة حتّى يقوم دليل على زيادتها؛ لأنّك لا تجد أُمَّات الزّوائد في هذا الموضع - كما قال سيبويه٦.
فكان يجدر بصاحب (الوشاح) إن أراد الإنصاف - أن يحكم بين الرّجلين وفق القواعد المقرّرة عند جمهور العلماء؛ لا وفق ما يراه أحدهما؛
_________________
(١) ١ ينظر: الوشاح٤٤أ. ٢ ينظر: الوشاح ٤٤أ. ٣ الوشاح ٤٥أ. ٤ الوشاح ٥٠أ. ٥ الوشاح٤٤أ. ٦ ينظر: الكتاب٤/٣٢٣.
[ ٢ / ٩٥٦ ]
على أنّ ما استنبطه التدليُّ لا يخلو من نظر؛ لأن الجوهريّ لم يخالف في هذه القاعدة، ألا ترى أنّه جعل هذه النّون أصلًا في اثنين وثلاثين جَذرًا رباعيًّا١، وجعلها أصلًا في خمسة جذور خماسيّة٢؟ وهذا ينقض ما احتجّ به التَّادلي.
ومن ذلك أنّ التَّادلي قد يردّ على المجد؛ منتصرًا للجوهريّ في بعض الأصول الرباعيّة أو الخماسية؛ مثل: المُعَلْهَجِ؛ وهو: الأحمق اللّئيم، و(الطِّلَحْفِ) وهو: الشَّديد، و(الحُنْتَال) البُدِّ؛ فلا يخلو ردُّه من غرابة؛ وهو أنّه يرى أنّ بعض المعجميّين لا يعتدّون فيما زاد على الثّلاثيّ إلاّ بالحرف الأخير؛ فها هو يقول في ردّه على المجد في المُعَلْهَجِ: "وابن فارسٍ ذكره في باب ما زاد على ثلاثة أحرف، وذلك لا يقتضي زيادة الهاء فيه ولا أصالتها؛ لما سبق أنّهم لا يعتبرون فيما زاد على الثّلاثيّ إلاّ أصالة الحرف الأخير، ولهذا ذكروا: الهِبْلَعَ، والهِجْرَعَ في الرُّباعيّ مع الاتفاق على زيادتهما؛ لأنّهما من البَلْعِ، والجَرْعِ"٣.
ولا ينفكّ يردّد هذه الفكرة؛ فقد قال في موضع آخر في ردّه على المجد في كلمة حُنْتَال: "والذي أوهم المجد كون مثل هذه الأوزان يذكرونها في باب الرُّباعيّ والخماسيّ؛ وقد تقدَّم أنّ العبرة عندهم في ذلك أصالة
_________________
(١) ١ ينظر: دراسة إحصائيّة لجذور معجم الصحاح٧٣. ٢ ينظر: دراسة إحصائيّة لجذور معجم الصحاح ٩١. ٣ الوشاح ٢٤ب.
[ ٢ / ٩٥٧ ]
الحرف الأخير لا غير"١.
ولا بدّ في الرّد على التَّادليّ في هذه المسألة من شيء من البسط؛ فأقول: إنّ أوّل ما يلحظ في كلامه التّعميم، والجمع بين نظامين مختلفين في مدرستي التقليبات والصدور (الأبتثية)؛ ولا بدّ - هنا - من التّفريق؛ فأمّا التّقليبات فإنّ ما ذكره لا ينطبق عليها، ويكفي - هنا - أن أقول: إنّ ما ذكره التَّادليّ من أنّهم يضعون الكلمة في باب الرُّباعيّ أو الخماسيّ؛ ناظرين إلى أصالة حرفها الأخير فحسب كلام لا يقبله نظام هذه المدرسة؛ القائم على التّقليب؛ الَّذي لا يعتدّ بحرف أوّل أو آخر؛ فالحرف يدور؛ فما كان أوّلًا يعود آخرًا، وما كان آخرًا يعود أوّلًا. ثمّ إنّ نظرة سريعة تلقى على ما جاء في الرُّباعيّ وحده تكفي لنفي ما ذكره التَّادليّ؛ أليس من طريقتهم أنّهم يضعون نحو: (زُرْقُمٍ) و(سُتْهُمٍ) و(شَدْقَمٍ) في باب الرُّباعيّ، مع نصِّهم على أنّ الحرف الأخير في هذه الكلمات زائد؟
أمّا المدرسة الهجائيّة العاديّة فإنّ التّادليّ أشار فيها إلى معجمين: (المجمل) لابن فارس، و(المغرِب) للمطرِّزيّ؛ ولا يستطيع أحد أن يقول: إنّ ابن فارس وضع كلماته الرباعيّة أو الخماسيّة؛ ناظرًا إلى أصالة الحرف الأخير فحسب؛ بل إنّ صنيعه كان عكس ذلك تمامًا؛ إذ كان يعتدّ بالحرف الأوّل فحسب، وهو حرف الباب. بقي عمل المطرِّزيّ في (المغرِب) ويظهر أنّه هو أساس هذه الفكرة؛ الَّتي اقتبسها التَّادليّ وعمّمها، وقد نصَّ التّادلي عليه صراحةً في
_________________
(١) ١ الوشاح ٦٣ب.
[ ٢ / ٩٥٨ ]
بعض المواضع؛ فقال: "وقد صرّح المطرِّزيّ بهذا الصّنيع من كونهم يعتبرون في الرُّباعيّ والخماسيّ أصالة الحرف الأخير؛ قال في خطبة المغرب ١: فقدّمتُ ما فاؤه همزةً، ثمّ ما فاؤه باءٌ حتّى أتيت على الحروف كلِّها، وراعيت بعد الفاء العين ثُمَّ اللاّم، ولم أراعِ فيما عدى الثّلاثيّ بعد الحرفين إلاّ الحرف الأخير الأصلي"٢.
ولا شكّ أنّ هذا الَّذي ذهب إليه المطرِّزي يؤدّي إلى اختلال التّرتيب؛ لأنّه يهمل بعض الحروف الأصول، ولا يعتدّ بها؛ فلا سبيل محكمًا فيه إلى ترتيب الكلمات الرّباعيّة والخماسيّة، الَّتي تساوت في الحرفين الأولين والحرف الأخير؛ مثل (ق س ط ل) و(ق س ط ب ل) وكذلك (خ ز ع ل) و(خ ز ع ب ل) . فمن غير المقبول - إذن - أن يردَّ التّادلي على الفيروزآباديّ، وينتصر للجوهريّ؛ مستدلًاّ بمنهجٍ غير منهجهما؛ لا يعتدّ بكلّ أصول الكلمة.
وثَمَّةَ مواضع مختلفة في (الوشاح) لم يخل ردُّ مؤلّفه فيها من تحاملٍ أو تعنّتٍ؛ ولعلّ من أبرزها أنّه وجد المجد ينتقد الجوهريّ لأنّه جعل (الهَمَلَّعَ) وهو: السَّريع من الإبل - في الثّلاثيّ (هـ ل ع) ٣ ونصَّ المجد
_________________
(١) ١ ينظر: المغرب١/٢١. ٢ الوشاح٢٤أ. ٣ ينظر: الصِّحاح ٣/١٣٠٨.
[ ٢ / ٩٥٩ ]
على أنّه رباعيّ ١؛ فقال التَّادليّ: (بل هو خماسيٌّ؛ إذا نظرت إلى أصول البنية؛ كما تقول في زَكَّى: رباعيّ؛ وهو ثلاثيّ في الرّسم؛ والجوهريّ قال: وأظنّ اللاّم زائدة ولم يجزم) ٢ فقول التَّادليِّ: (بل هو خماسيٌّ ) لا داعي له في نقد الأصول البتَّة، وهو من المسلّمات؛ الَّتي لا تخفى على المبتدئين في علوم اللُّغة. وقد ذهب التَّادلي إلى أبعد من ذلك؛ حين زعم أنّ الفيروزآباديّ لا يعرف مواضع الزّيادة٣.
وثَمَّةَ مواضع كان ردّ التّادلي فيها مبنيًا على خطأ صريح، أو كان استنتاجه فيها غير صائب؛ كردّه في أصل (الدَّيْدَبُون) ٤ وأصلِ (الشَّاصِلَّى) ٥.
وعلى الرّغمِ من هذه الهفوات فإنّ التّادليّ في (الوشاح) أبان عن دراية واسعة باللُّغة، وقدرةٍ طيّبةٍ في العرضِ والرَّدِ والاستدلال؛ ممَّا بوّأه مكانة مرموقة في النّقد المعجمي.
وبعد؛ فلعلّ فيما سقناه، في هذا الفصل، ما يكفي للإبانة عن أثر تداخل الأصول في النّقد المعجمي، وإسهامه في إثراء حركة التأليف
_________________
(١) ١ ينظر: القاموس (هملع) ١٠٠٣. ٢ الوشاح ١٥أ. ٣ ينظر: الوشاح ١٨ب. ٤ ينظر: الوشاح ٧٧أ، ب. ٥ الوشاح ٨٥أ، ب.
[ ٢ / ٩٦٠ ]
المعجمي؛ المتمثّلة في الرّدود والانتصارات والموازنات والتّعليقات والتّنبيهات ونحوها.
وقد تأكّد - في خلال هذا الفصل - كثرة التَّداخل في البناء الواحد، ولاسيَّما الثّلاثيّ، وشيوعه بين الثّلاثيّ والرّباعي، وقلته بين الرُّباعيّ والرّباعي، وندرته بين الخماسيّ والخماسي.
وبحساب متوسّط النِّسَب في الكتب السّتّة السّابقة نصل إلى النّتائج التّالية:
ابن بري الصَّغانِيّ الصّفدي الفيروزآباديّ داود زاده التَّادلي المتوسط
التَّداخل في البناء الواحد ٨٢.٨٥% ٤٧.٥% ٧٠.٨٥% ٦١.٩٤% ٦٨% ٦٠.٢٤% ٦٦.٨٩٦%
التَّداخل في البناءين ١٧.١٤% ٥٢.٥%
١٩.١٤%
٣٨.٠٥%
٣٢%
٣٩.٧٥%
٣٣.٠٩٦%
[ ٢ / ٩٦١ ]
النقد المعجمي عند المتأخرين
تمهيد الفصل الثاني
الفصل الثاني: النقد المعجمي عند المتأخرين
تمهيد
استمرت حَرَكة النَّقد المعجميّ نشطة قويّة في العصر الحديث؛ بل ظَهَرت دراسات عامّةٌ تبحث في خصائص المعاجم العَرَبية وفي عيوبها، أو في خصائص شيءٍ منها وما فيه من نقائض. وظهرت معاجم هَدَفَ أصحابها منها إلى سدِّ مواطِنِ النَّقصِ في المعاجم القديمة، وإضافة ما جدَّ من ألفاظٍ، وما تطوَّر من معانٍ؛ ممَّا تتطلبه مستجدَّات العصر؛ ووضْعِها في قالب معيّنٍ من الترتيب، سَهْلِ المَأخَذ، مُفْصِحٍ عن سِرِّ العربيَّة في الوَضْع؛ كما ظهر هذا الأخير جليًا عند الشِّدْياقِ في معجمه (سِرِّ اللَّيال في القلب والإبدال) .
ولم يكن ما بدا جديدًا في أمر الترتيب سوى استلهام لما جاء عند بعض المعجَمِيِّين القُدامى في مدرسة الصدور المدرسة العاديَّة؛ التي تراعي الحرف الأوَّل في أصل الكلمة؛ ثمَّ الذي يليه، وهكذا بقيَّة الحروف.
على أنَّ المتأخرين تميَّزوا بالدقة والبراعة فيما يتصل بالترتيب الدَّاخليِّ لكل مادَّة؛ وقدموا الأفعال على الأسماء، والمجرَّد على المزيد، والمعنى الحسِّيِّ على المعنى المجازيِّ، والفعل اللاَّزم على المتعدي١ ودخلت في تضاعيف هذا التنظيم دواعي الاختصار واستخدام الرُّموز، وتوظيف الرسُّوم والصُّوَرِ في إيضاح المعنى.
_________________
(١) ١ ينظر: المعجم الوسيط ١/١٤.
[ ٢ / ٩٦٥ ]
وإنَّما ظَهَرَ التَّجديد ضمن الإطار الشَّكليِّ؛ فكان جانب المضمون أقلَّ خظًّا؛ فقلّت عنايتهم فيما ألَّفوه من معاجم بأصل المعنى؛ ولم يُراعوا التَّدَرُّج التَّاريخيَّ للدِّلالة١.
وكان من أهمِّ ما أخذوه في دراساتهم النَّقديَّة المختلفة:
١- صعوبة التَّرتيب والتبويب في بعض المعاجم.
٢- الحشو والاستطراد.
٣- إهمال التَّرتيب الدَّاخليِّ للمادة الواحدة، وتكرار الصِّيغ فيها.
٤- التَّصحيف والتَّحريف.
٥- قُصور التَّعريف٢.
وثمَّة مؤلفات عُني أصحابها بالاستدراك على المعاجم العربيَّة القديمة أو بتصحيحها؛ ومنها:
المأنوس من لغة القاموس، للشيخ محمد رضا الشبيبي؛ واختار فيه ألفاظًا معيَّنة من القاموس، وترك غيرها؛ فهو أقرب إلى كتب الاختيار؛ والجانب النَّقديُّ فيه قليل٣.
_________________
(١) ١ ينظر: حركة الإحياء اللغوي ٣٢. ٢ ينظر: الجاسوس ٥-٣٦، والمعجم العربي ٧٤٩-٧٥٩، والبحث اللغوي عند العرب ٢٩٥-٣٠٠، وفي شوائب المعاجم (مجلة المشرق سنة ١٩٣١م مجلد ٢٩ ص ٦٨٣-٦٨٨) . ٣ ينظر: الدراسات اللغوية في العراق ٣٢.
[ ٢ / ٩٦٦ ]
٢- تصحيح أغلاط لسان العرب وتاج العروس، للأب أنستاس الكَرْمِليّ؛ وهو كتاب مفقود نُهبَ -كما قيل- من خزانة الأب في أثناء الحرب العالمية الأولى١.
٣- تصحيح القاموس المحيط، لأحمد تيمور، ونبَّه فيه على ما وقع من الأغلاط في القاموس.
٤- نقد أساس البلاغة، لحسين محفوظ.
٥- تحقيقات معجميَّة، لمَرْمَرْجِي الدُّومنكيّ؛ وهي أربع مقالات نشرها الدُّومنكيّ في مجلة المجمع العِلميِّ العربيِّ بدمشق٢.
وممَّا يلفت النَّظر - ابتداءً - ضعف عناية المتأخرين بنقد تداخل الأصول وانصرافهم عنه إلى أشياء أخرى في المعاجم ليست أكثر أهمِّيَّةً منه؛ فشغلوا بها عنه، أو عَرَضَ له بعضهم فأوجَزَ غاية الإيجاز؛ كما فعلَ العطَّار٣ والدُّكتور أحمد مختار عُمر٤.
_________________
(١) ١ ينظر: مجلة لغة العرب، المجلد الرابع ١٩٢٦م ص ٣٨٩، والمباحث اللغوية في العراق ٣٥. ٢ ينظر: م٢٣، ج٤ (١٩٤٨م) ص ٥٤٤-٥٥٤، وم٢٤ ج١ (١٩٤٩م) ص ٤٧-٥٨، وم٢٤ ج٢ (١٩٤٩م) ص ٢٠٧-٢٢١، وم٢٤ ج٣ (١٩٤٩م) ص ٣٥٥-٣٧١. ٣ ينظر: مقدمة الصّحاح ١٤١. ٤ ينظر: البحث اللّغوي عند العرب ٣٢٩.
[ ٢ / ٩٦٧ ]
وقد رأيت أن أبسط الكلام عن هذا كلَّه في خلال ثلاثة مباحث تُلِمُّ بجُلِّ ما ذكرُوه، أحدُها خاصٌ بالنَّقد المُعجميِّ عند الشِّدياق في (الجاسوس) .
والثاني: خاصٌ بالنقد المُعجَميِّ عند الدكتور حُسين نَصَّار في كتاب (المعجم العربيِّ) .
ويعرض الثَّالث لبعض ما تفرَّق من النقد المُعجميِّ عند المتأخرين في كتبهم العامَّة، وأبحاثهم المتنوِّعة:
[ ٢ / ٩٦٨ ]
المبحث الأوَّل: الشِّدياق في (الجاسوس على القاموس)
يُعدُّ أحمد فارس الشِّدياق من روّاد المعجم العربيِّ في العصر الحديث، ويُعدُّ كتابه (الجاسوس) أوسَعَ دراسة منظمة في النَّقد المعجمي قديمًا وحديثًا، كان أُسُّهُ (القاموس المحيط) الذي غدا من أشهر المعاجم في العصور المتأخرة، وأكثرها تداولًا بين أبناء العربيَّة؛ فاتخذه الشِّدياق مثالًا لما في المعاجم العربيَّة من عيوب أو نقص، واتَّخذ من نقده وسيلة للإبانة عن حاجة العربية إلى معجم جديد منقَّح، سَهل التَّرتيب، مُبين عن سرِّ الوضع في اللغة. ولم يكن اهتمام الشِّدياق في كتابه مقصورًا على نقده (القاموس) بل تعدَّاه لجملة من النَّقدات المتفرقة الموجَّهة لـ (التهذيب) و(الصحاح) و(اللسان) وغيرها؛ فجاء كتابه ذخيرة غنية بالمعلومات عن (القاموس) وغيره، ومرجعًا لا غنى عنه في النقد المعجميِّ.
ويُمكن تلخيص الدَّوافع التي حملت الشِّدياق على تأليف (الجاسوس) في اثنين:
الأول: غَيْرَتُهُ على اللغة العربية، وحث أهلها على حُبِّها، والتمسك بها، والرَّدِّ على من يقول: إنَّ العربيَّة لم تعد قادرة على استيعاب ما استجد في هذا العصِّر١.
_________________
(١) ١ ينظر: الجاسوس ٣.
[ ٢ / ٩٦٩ ]
الثاني: حِرْصُهُ على إحياء النِّشاط المُعجميِّ، وتنقية المعاجم العربيِّة مما يَشُوبها١؛ فرأى أن يتَّخِذ من نقد (القاموس) مثالًا لذلك؛ لبيان ما فيه من إيجاز مُخِلٍّ، وإيهام مضلِّ، وخلل في ترتيب المشتقات، وتصحيف وتحريف، والنَّاس راضون عنه راوون منه، وأراد أن يُبيِّنَ لَهم من الأسباب ما يَحُضُّ أهلَ العَرَبيَّة في زمانه على تأليف مُعجم سَهل التَّرتيب، واضح التَّعاريف، نقيٍّ من التَّصحيف والتحريف٢.
لقد استطاع الشِّدياق أن يقدِّم دراسة منظّمة في أبواب خالف فيها القُدامى الَّذين اتَّخذوا من التَّرتيب المعجميِّ للألفاظ منهجًا في العرض؛ فجاءت نقداتهم مبثوثة في ثنايا كلامهم؛ لا يحكمها نظام سوى ترتيب المادَّة؛ فجعل كتابه في أربعة وعشرين بابًا، أتى فيها على جُلِّ ما يمكن أن يُوجَّه للقاموس أو غيره من نقد؛ كإبهام تعاريفه والتباسها بغيرها، وقُصور عبارته وغموضها وعجمتها وتناقضها، وما في ذلك من الإبهام في المصادر والمشتقَّات والعطف والجمع، وعدم خُضوعها لقواعد اللُّغة.
كما تناول - بالنَّقد - ذُهول الفَيْروزاباديِّ عن معاني بعض الألفاظ؛ الَّتي وضعت لها في الأصل، وتعريفَهُ اللَّفظ بالمعنى المجهول؛ دون المعنى المعلوم الشَّايع، وتقييدَهُ المطلق، وتشتيته المشتقات وتكرارها، ووقوعه في الحشو والفضول، وخلطَه الفصيحَ بالضعيف، والرَّاجح بالمرجوح، وخروجه عن اللَّغة، ووقوعه في التَّصحيف والتَّحريف، وغير
_________________
(١) ١ ينظر: الجاسوس ٥. ٢ الجاسوس ٢، ٣.
[ ٢ / ٩٧٠ ]
ذلك. وقد صَدَّرَ ذلك كله بمقدمة طويلة أتى فيها على مسائل متفرِّقة، وذَيَّلَ كتابه بخاتمة خَصَّها بصيغة افْتَعَلَ بين التعدِّي واللُّزوم.
وكان نصيب تداخل الأصول وافرًا في (الجاسوس) إذ أفاض في الحديث عنه في بعض الأبواب؛ وهي كما يلي:
النَّقد التاسع؛ وهو مخصَّص لما أهمل المجدُ الإشارة إليه، أو أخطأ موضع إيراده.
النَّقد السادس عشر؛ وهو مُفرد لما لم يُخطّئ المَجْدُ به الجَوْهَرِيَّ، مع مُخالفته له، وفيما خطَّأه به، ثم تابعه عليه. النَّقد الحادي والعشرون؛ وهو مخصّص لما ذكر في موضعين غير مُنَبِّهٍ عليه.
كما نثر كثيرًا من مسائل التَّداخل في مقدِّمته الطَّويلة، فتفوق بذلك في نقد الأصول؛ إذ تجاوز مَن سَبَقَهُ في غَزَارة مادَّته، ويؤكد هذا تحليل ما في كتابه، وإحصاء ما جاء فيه من نقْدٍ للتَّداخل؛ حيث حوَى كتابه نحو مائتي مادَّة١ خلا ما أثاره من قضايا حول التَّداخل في مقدمته الطويلة.
ونستطيع أن نُبرزَ الجانب النَّقدي للأصول، في المسائل التَّالية:
_________________
(١) ١ ينظر على سبيل المثال الجاسوس ٢٦، ٢٧، ٢٨، ٢٩، ٣١، ٣٢، ٣٤، ٣٥، ٣٦، ٢٨٧-٢٩٣، ٣٢٧، ٣٣٧، ٣٧٢، ٣٩٥.
[ ٢ / ٩٧١ ]
أ- قضايا التَّداخل في المقدمة:
عَرَض الشِّدياق - في مقدمة كتابه - لبعض ما يتَّصل بالتَّداخل من قضايا؛ كخصائص بعض الحُروف في التَّداخل، والاشتقاق، والمُعرَّب، وترتيب الرُّباعي المُضاعف، والتَّرتيب المعجميِّ.
فمن الحروف الَّتي قد تُؤدي إلى التَّداخل الهمزة؛ وقد أدرك الشِّدياق دورها في هذا الشأن، ونشوزها على أقلام المؤلفين؛ فذكر أن أكثر ما يَزلق فيه صُنَّاع المعاجم من حيث إيراد الألفاظ هو ما كان فيه الهمزة، ومزلقتها أن بعضهم يَعُدُّها أصلية؛ ويَعُدُّها بعضهم الآخر زائدة أو منقلبة عن حرف علَّة؛ فنشأ بينهم خلاف فيها؛ وذكر أنَّ صاحب (القاموس) أفاد من هذا الخلاف؛ فأخذ بقول بعضهم لتخطئة الجَوْهَريَّ، وأنَّه أظهر التَّعنُّت في أوَّل كتابه.
وقد استَدَلَّ الشِّدياق على رأيه بعدَّة مواضع انتقد فيها المَجدُ الجَوهريَّ؛ كانتقاده إيَّاه في مادة (أب أ) إذ ذكرَ فيها الأَبَاءة؛ القَصَبَة، وقرَّرَ أنَّ هذا موضعها الصَّحيح لا المعتلّ؛ كما توهَّمَه الجَوهريُّ وغيره١؛ ونقل الشِّدياق خلافهم في أصلها بما يرجِّح مذهب الجَوهريِّ؛ مستدلًا بأقوال المُحَشِّي٢ وابن بَرِّي، ونصِّهم على أنَّ اختلاف العُلماء في أصل هذه الكلمة، وأنَّ القول بأنَّها مهموزة كان مذهب سيبويه وابن جِنِّي؛
_________________
(١) ١ ينظر: القاموس ٤١. ٢ يعني: ابن الطّيّب الفاسيّ في حاشيته المسماة إضاءة الرّاموس وقد اعتاد الشّدياق أن يحيل إليه بهذا الوصف.
[ ٢ / ٩٧٢ ]
حملًا على الظَّاهرحتَّى يقوم دليلٌ على الياء أو الواو، ولكنَّهما لم يذكرا ذلك على طريقة الجزْم؛ إذ في كلامهما ما يدلُّ على الاحتمال؛ وهو لا يُدفع به اتِّفاق الجُمهور على كونه معتلًا؛ وهو اختيار أكثر أئمة اللُّغة من المتقدّمين والمتأخّرين، ومنهم الخليل، والجَوهريُّ، وذكرهم إيَّاه في الباب المعتلِّ هو الراجح١.
ومما استدلَّ به على مزلقة الهمزة خلافهم في همزة (القِندَأْوِ) إذ ذهب بعضهم إلى أنَّها أصليَّةٌ؛ فتكون الكلمة من (ق د أ) ووزنها (فِنْعَلْو) وذهب بعضهم إلى أنَّها زائدةٌ وأنَّ أصل الكلمة (ق ن د) فيكون وزنها (فِعْلأو) ٢.
ومن تلك الحُرُوف النُّون؛ والشِّدياق يرى أن مزلَقَتها أعمُّ وأطمُّ؛ لأنَّها تلتبس في أوائل الألفاظ وأواسطها وأواخرها؛ ومثَّل للأوَّل بـ (النَّرجِس) أَشار إلى خلافهم في نُونه، ومثَّلَ للثَّاني بألفاظ منه: (الحِنزاب) وهو: الدِّيكُ، و(العُنْصُر) و(الغُرْنُوقُ) و(النَّخَارِيبُ) ولا يخفى أنَّ النُّونَ -في هذا الأخير- ليست وَسَطًا؛ وهو سَهْوٌ منه. ومَثَّلَ للثَّالث بـ (التُّرجمان) وانتقد صاحب (القاموس) لتحميره إيَّاه، مع أنَّ الجَوهريَّ ذكره، ولكن في الثُّلاثيِّ (ر ج م) ومنه: حَوْمانَةُ الدَّرَّاج، والرُّبَّان،
_________________
(١) ١ ينظر: الجاسوس ٣٣، ٣٤. ٢ ينظر: الجاسوس ٣٦.
[ ٢ / ٩٧٣ ]
والدُّكَّان؛ والنُّون في ذلك كلِّه تحتمل أن تكون أصليَّةً، وأن تكون زائدةً١.
وأراد الشِّدياق - في مقدمته- أن يُنَبِّه صُنَّاع المعاجم على مزْلَقَةِ تلك الحروف، ويَحُثَّ على التزام الحَذَرِ الشَّديد عند مُصادفتهم ما يقع فيه مثل تلك الحروف، وأن لا يَأخذوا برأيٍ فيها دُون آخر؛ ومن غير تدقيق وتمحيص، وعرْضٍ على مقاييس اللُّغة.
والغريب أنَّه - مع دقّته وحرصه على الجمع والاستيعاب - لم يُنَبِّه على مَزْلَقة الميم؛ وهي كالنون في الالتباس، وأمرُها مشهورٌ؛ إذ تُشكل أوَّلًا، نحو: مكانٍ، ومدينةٍ، ومَذبحٍ، ووَسطًا نحو دُلامِصٍ، وهِرْماسٍ، وطِرِمَّاحٍ، وآخرًا؛ نحو زُرْقُمٍ، وشَجْعَمٍ، وخَلْجَمٍ.
ومن القضايا الَّتي عَرَضَ لها - في مقدمته - اختلافهم في الاشتقاق؛ وهو أَدْعَى لِشَحذِ الذِّهن، وإِعمال الفكرِ، وإِظهار البَرَاعة؛ ومثَّلَ له بخلافهم العَريض في أصل لَفْظ الجَلاَلة، و(القرآن) و(إلياس) ونَقَلَ عنهم قدرًا صالحًا من الآراء والتَّوجيهات٢.
ويَلْحَقُ بهذا اختلافهم في اشتقاق المُعَرَّب والأعجميِّ؛ فقد أشار إلى التَّداخل في بعض الكلمات المعرَّبة كـ (الإستَبرَق) و(الفَيْلسوفِ) و(الأرْجوان) .
_________________
(١) ١ الجاسوس ٣٨. ٢ الجاسوس ٤٥-٤٦.
[ ٢ / ٩٧٤ ]
وقال: "وفي الواقع فإنَّ اعتبار زيادة الحروف في الألفاظ العَجَميَّة أمرٌ غريب؛ لأنَّ شأن المزيد أن يُستغنى عنه بالأصل؛ الَّذي زيد عليه، وهُنا ليس كذلك؛ إذ لا شيءَ من الهمزة والألف والنُّون في: أرجوانٍ -زائد، ومن ثمَّ يتعيَّن إيراده في (أر ج) كما أشار إليه المُحشِّي١ حيث قال في: ما تريد: إن كانت هذه الكلمة عجميَّة؛ فالصَّوابُ أن تُعدَّ حروفها كلُّها أصولا؛ فتُذكر في فصل الميم"٢.
وما ذهب إليه الشِّدياق في جعل حروف المعرَّب أو الأعجميِّ جميعها أصولًا هو القول الرَّاجح؛ كما تقم في الباب الرَّابع٣.
وممَّا أثاره - في المقدمة - حديثه عن الخلاف الواقع بين المُعْجَمِييِّن في ترتيبهم الثُّلاثيِّ والرُّباعيِّ المُتَّحدين في الحروف الأوَّل والثّاني والرَّابع؛ نحو (خ ر ص) و(خ ر ب ص) و(خ ل ص) و(خ ل ب ص) و(س ر ق) و(س ر د ق) فذكر أنّ الجوهريَّ كان يُقدم الثُّلاثيَّ في ذلك كلِّه، وخالفه الفيروزاباديُّ؛ فعكس ذلك بتقديمه الرُّباعيَّ على الثُّلاثيِّ، ولم يخطِّئه.
وحاول الشِّدياق أن يلتمس حُجَّة كلِّ منهما؛ فذكر أنَّ حُجَّة الجوهريِّ مَبنية على أنَّ الثلاثيَّ مقدم على الرُّباعيِّ في الطَّبعِ؛ فينبغي أن يُقدم عليه في الوضع. أمَّا المَجْدُ فكانت حُجَّته أنَّه لا يُوصل إلى الحرف الأخير إلاَّ بعد ما يتقدمه من الحروف. غير أنَّ صَنيع المجدِ في هذا كان
_________________
(١) ١ ينظر: التّاج (ترد) ٢/٣٠٨. ٢ الجاسوس ٢٨. ٣ ينظر: ص (٦٧٨) من هذا البحث.
[ ٢ / ٩٧٥ ]
ينقصه الاطِّراد؛ إذ تابع الجوهريَّ في إيراد (ح ص م) قبل (ح ص ر م) و(خ ض م) قبل (خ ض ر م) و(س ر م) قبل (س ر ج م) فانتقده الشِّدياق فيه، وذكر أنَّ هذا دأبه؛ إذ لا يستقرُّ على طريقة واحدةٍ١.
ويبدو أن الشِّدياق كان مترددًا في ترجيح إحدي الطَّريقتين؛ إذ التزم الصَّمتَ في هذا الشأن. والرَّاجح تقديم الرُّباعي إن كان حرفه الثَّالث أسبق في الهجاء من الحرف الثَّالث في الثلاثيِّ، وتأخيره إن كان حرفه تاليًا في الهجاء لما يُقابله في الثُّلاثيِّ؛ فمثال الأوَّل (خ ل س) و(خ ل ب س) فحقُّ الرّباعي -هنا- التَّقديم، ومثال الثَّاني (ز ح ف) و(ز ح ق ف) فحقُّ الرُّباعيِّ -هنا- أن يُؤخر عن الثُّلاثيِّ. والعِلَّةُ في هذا أنَّ المُعجم مبنيٌ على الحروف ومواضعها في التَّرتيب الهجائيِّ؛ وليس على الأبنية.
وألحق الشِّدياق بذلك اختلاف المعجميِّين في موضع المضاعف، وأشار إلى الخلاف المشهور فيه بين البَصريِّين والكوُفيِّين٢؛ وانتقد الفيروزابادي فيه، ووصف طريقته بالتخليط؛ فإنَّه يُورده، تارة في الثلاثيِّ على مذهب الكُوفيِّين؛ كما في كلمة (شلشل) وتارة في الرُّباعيِّ، كما في كلمة (سلسل) مع أنَّ المسافة بينهما قريبةٌ٣.
والحق أنَّ الفيروزابادي لم ينفرد بهذا التخليط، الَّذي أشار إليه الشِّدياق؛ فقد اشتركت فيه أكثر معاجم القافية؛ كما تقدَّم٤.
_________________
(١) ١ ينظر: الجاسوس ٣٩، ٤٠. ٢ ينظر: الجاسوس ٤٠. ٣ الجاسوس ٢٩٣. ٤ ينظر: ص (٧٧٤) من هذا البحث.
[ ٢ / ٩٧٦ ]
ومن القضايا المهمّة الَّتي عرض لها الشّدياق في مقدمته - ممَّا له صلة بتداخل الأصول حديثه عن الترتيب المعجمي، وانتقاده بعض المدارس، وقد بدأ حديثه بالكلام عن مدرسة التقليبات، وأشار إلى أهم المعاجم الَّتي اتبعتها، وانتهى إلى أنّ هذه المعاجم اتبعت نظامًا عسيرًا زاده صعوبة التزامها الترتيب الصّوتي غير المشهور.
غير أنّه أوهم مرتاد هذا النوع من المعاجم؛ حين قال: إنّ البحث عن الألفاظ فيها "صعب جدًا؛ لأنّك إذا أردت أن تبحث مثلًا عن لفظة: رَقَبَ، لم تدر هل هي الأصل؛ فتبحث عنها في الرّاء، أو مقلوبة عن: قَرَبَ؛ فتبحث عنها في القاف، أو عن: بَرَقَ؛ وما بين هذه الحروف مسافة بعيدة"١.
وهذا القول عجيب من الشدياق ومخالف لواقع تلك المعاجم؛ فإنّ القارئ لا يحتاج إلى هذه الاحتمالات الَّتي ذكرها؛ فحسبه - في هذه المعاجم - أن يعرف أسبق حروف الكلمة في الترتيب الصّوتي؛ بغضّ النّظر عن كونه فاء الكلمة أو عينها أو لامها؛ فـ (رَقَبَ) مثلًا تعود إلى كتاب القاف؛ لأنّه أسبق الحروف الثلاثة، ولمّا كانت الرّاء أسبق من الباء فالكلمة بجميع تقليباتها في باب القاف والرّاء والباء؛ أي في (ق ر ب) .
وتحدّث الشِّدياق عن ترتيب الجوهريّ ومن تابعه؛ وهو ما يعرف بمدرسة القافية؛ فشرح طريقتها، وفضّلها على نظام التقليبات، ثمّ شرع في
_________________
(١) ١ الجاسوس ٢٣.
[ ٢ / ٩٧٧ ]
الكلام عن النّظام الثالث؛ وهو الَّذي اشتهر على يد الزمخشري في (الأساس) الَّذي يتخذ من الحرف الأوّل؛ والذي يليه إلى آخر الكلمة أساسًا للتّرتيب؛ وهو ما يعرف - حديثًا - بالمدرسة الهجائيّة العاديّة وأسميه مدرسة الصدور؛ وقد ارتضى الشّدياق هذا المنهج، وفضّله على نظام القافية؛ لأنّ في هذا الأخير - أعني: نظام القافية - فصلًا لتناسب معاني الكلمة، ومواراةً لأسرار وضعها ومبانيها، وفيه إجحاف - كما يقول - بأحرف الكلمة؛ لأنّنا نرى أنّ كثيرًا ممَّا ورد في باب الهمزة؛ وهي أول المعجم؛ يعاد في باب المعتلّ؛ وهو آخر المعجم؛ نحو: برأ الله الخلق وبراهم، وحضأ النّار وحضَاهَا؛ أي: أوقدها، بينما تقترب المسافة بينهما في النظام الآخر؛ الَّذي اتّبعه الزّمخشري١.
كما أنّ الألفاظ؛ الَّتي تأتي من الثنائي المضاعف، تعاد - أحيانًا - في نحو: أَلَّ وأَلَبَ، ورّبّ ورَبَىَ، ودَحَّ ودَحَا، وذكر أنّ أمثال ذلك لا يعدّ ولا يحصى؛ بينما تكون متقاربة في النّظام الهجائي العادي؛ وبهذا يفضل هذا النّظام على ما سواه؛ لأنّ فيه تظهر حكمة وضع اللّغة٢ ولعلّ هذا ما دفع الشِّدياق إلى بناء معجمه (سرّ اللّيال) على هذا النّظام؛ فتكشّف له كثير من الأفكار، الَّتي نادى بها، ولا سيّما ثنائيّة اللغ
ب- نقده ما جاء في غير موضعه:
يؤدي تداخل الأصول إلى وضع الكلمة في غير موضعها الصحيح؛
_________________
(١) ١ ينظر: الجاسوس ٢٤-٢٧. ٢ الجاسوس ٢٧.
[ ٢ / ٩٧٨ ]
لأنّ تغيير حرف واحد في الكلمة يعني تغييرًا لموقعها في المعجم؛ وقد أدرك الشّدياق أهمية ذلك، وكان يعدّه خللًا بيّنًا في التّرتيب ١ فعقد له بابًا خاصًا؛ وهو النّقد التّاسع، خلا ما ذكره مفرّقًا في مقدّمته؛ وهو كثير.
فمنه انتقاده المجد في (ع ل ل) ٢ لأنّه أورد فيه قولهم: هو من عِلِّيَّةِ قومه، وعُلِّيَّتهم، وعِلْيَتِهم، وعِلِّيِّهم، وعُلِّيِّهم؛ وهو وصف له بالعلوّ والرِّفعة؛ فلا يخفى أنّ مكانه –على هذا المعنى - المعتلّ ٣ كما فعل الجوهريّ٤.
ومن ذلك أنّه أخذ عليه ذكره (الأليّ) وهو الكثير الأيمان - في (أل ي) وحقّه أن يذكر في (أل و) فإنّه ذكر فيه آلى بمعنى: أقسم، وليس في اليائي ما يناسب هذا المعنى٥.
وأخذ الشِّدياق على المجد الاضطراب فيما ثماثل فاؤه وعينه؛ نحو: كَوْكَبٍ، وشَوْشَبٍ، قال: (ويلحق بذلك تخليطه فيما جاء على وزن (فَوْفَل) [هكذا] فإنّه أورد اللَّوْلَبَ في آخر مادّة (ل ب ب) ثمّ أورد المُلَوْلَب - بفتح لاميه للمرود - بعد مادة (ل وب) وأورد الكَوْكَبَ في مادّة على حدتها قبل (ك ل ب) وكان قياسه أن يوردها في آخر مادة (ك
_________________
(١) ١ الجاسوس ٢٩. ٢ ينظر: القاموس ١٣٣٩. ٣ ينظر: الجاسوس ٢٨٨. ٤ ينظر: الصِّحاح (علو) ٦/٢٤٣٧. ٥ ينظر: الجاسوس ٢٩٢.
[ ٢ / ٩٧٩ ]
ب ب) كما أورد اللَّوْلَبَ في آخر مادّة (ل ب ب) وأورد الشَّوْشَبَ - للعقرب - في (ش ب ب) وأورد السَّاسَمَ - للأبنوس أو لشجر يشبهه - في مادّة على حدتها قبل (س ر ط م) فلم يعتبر أنّ أصلها (س س م) إذ لو اعتبر ذلك لأخّرها عنها؛ لأنّ السّين بعد الرّاء١.
والحقّ أنّ ما ذكره الشِّدياق - هنا - موضع اضطربت فيه أكثر المعاجم، وموضع هذا النّوع الجذر الثّلاثيّ؛ فيكون الحرف الثاني المعتلّ زائدًا؛ على أنّ جعل الشّدياق الكَوْكَبَ ونحوه على وزن (فَوْفَل) غير مستقيم؛ لأنّ فيه إهمال العين؛ فتكون الكلمة ثنائيّة، أو ثلاثية محذوفة العين؛ ولا دليل على ذلك، والرّاجح أنّ وزنها (فَوْعل) وهو ما يقتضيه سياق نقده؛ وهو ما عليه علماء العربيّة - أيضًا - على أنّه يمكن حمل كلام الشِّدياق على أنّه أراد ب - (فَوْفَل) الكلمة؛ وهي ثمر لنوع من النّخيل؛ وليس المراد الوزن؛ كقولنا: شَوْشَبٌ على وزن كَوْكَبٍ أي: نظيرها.
وكان الشِّدياق يستعين كثيرًا بالنّظائر في نقده صاحبَ (القاموس) أي: أنّه إذا وجده يضع الكلمة في أصل، وضع هو نظيرتها في أصل مغاير، فمن هذا قوله: (ذَكَرَ: قُوْسْ قُوْسْ في (ق س س) وحقّه أن يذكره في (ق وس) كما ذكر: أَوْسْ أَوْسْ في (أوس) ٢.
وقوله: "ذكر سَمَجُون - مُحرّكة - وسَمْجُون: من علماء الأندلس؛ في باب النُّون، وحقّه أن [يذكرهما] في الجيم والحاء، كما ذكر
_________________
(١) ١ الجاسوس ٢٩٣. ٢ الجاسوس ٢٩٠.
[ ٢ / ٩٨٠ ]
سَيحُون في الحاء، وابنَ سبعونَ في العين"١.
وهكذا يستمرّ الشدياق في نقده الفيروزآباديّ فيما أورده في غير موضعه؛ غير أنّه لم يبيّن لنا الضَّرر المترتب على ذلك، أو ينبّه عليه.
ج- نقده ما جاء في موضعين:
تقدَّم أنّ من أهمّ نتائج التَّداخل أن توضع الكلمة الواحدة في موضعين أو أكثر. وفي (القاموس) شيء غير قليل منه، وقد تنبّه له الشِّدياق؛ فعقد له بابًا؛ وهو النّقد الحادي والعشرون، وجمع فيه قدرًا صالحًا من الشّواهد؛ وأكثرها ممَّا جاء في موضعين، وقليل منها ما جاء في أكثر من موضعين. وله في ذلك كله ثلاث طرق:
إحداهنّ: أن يكتفي بالتّنبيه على التَّداخل بدون مناقشة أو تفصيل، كقوله: "ذكر الإرث في مادّته ٢ وفي (ور ث) والإرَة للنّار في (وأ ر) و(أر ى) "٣.
وقوله: "ذَكَرَ السّيفنة في (س ي ف) و(س ف ن) وفِرْزَان الشَّطرنج في (ف ر ز) و(ف ر ز ن) " ٤.
وثانيتهنّ: أن لا يكتفي بالتّنبيه على التَّداخل؛ بل يتعدّاه إلى التّفصيل والمناقشة؛ مستأنسًا في ذلك بآراء بعض العلماء - فتجيء نقداته بذلك
_________________
(١) ١ الجاسوس ٢٨٩. ٢ أي في (أرث) . ٣ الجاسوس ٣٧٧. ٤ ينظر: الجاسوس ٣٧٨.
[ ٢ / ٩٨١ ]
أكثر فائدةً؛ كنقده الفيروزآباديّ في تداخل كلمة الأوّل: ضدّ الآخر؛ فإنّه أوردها في موضعين: (وأ ل) و(وو ل) ١ ففصّل الشّدياق ما فيها من تداخل، وذكر أقوال النحاة، واختلافهم فيها، واستأنس بنصوص من (الصحاح) و(التكملة) و(سفر السعادة) و(المصباح) و(الكلّيات) وغيرها٢.
وقريب من هذا ما أورده في كلامه عن التَّداخل في كلمة (اسْتِ الدَّهرِ) ٣ و(الدُّكّان) ٤ و(اللِّدَة) ٥.
وثالثتهنّ: أن يورد التَّداخل، وينبّه على اختلاف الرواية في الموضعين، وقد تقدَّم - في الباب الرّابع - أن اختلاف الشّرح في الموضعين يعدّ من أعظم النتائج، وأشدّها ضررًا على القارئ؛ وقد فطن الشِّدياق لذلك؛ فألمح إليه حينًا، وصرّح به حينًا آخر؛ كقوله - بعد أن ذكر أنّ المجد أورد (الشَّنفَرَى) في موضعين: (ش ف ر) و(ش ن ف ر): (وقال في الأوّل: إنّه: فَنعَلَى) ٦ فهذا تلميح باختلاف الشّرح.
ومن تصريحه به قوله: "ذَكَرَ الخِبَاءَ في المهموز والمعتلّ، وخالف في
_________________
(١) ١ ينظر: القاموس (وأل) ١٣٧٨، و(وول) ١٣٨١. ٢ ينظر: الجاسوس ٣٧٢، ٣٧٣. ٣ ينظر: الجاسوس ٣٧٤. ٤ الجاسوس ٣٧٨. ٥ الجاسوس ٣٨٤. ٦ الجاسوس ٣٧٩.
[ ٢ / ٩٨٢ ]
التّعريف؛ فإنّه قال في الأوّل: الخِبَاءُ من الأبنية معروف، أو هي يائيّة، ثمّ قال في الثّاني: الخِبَاء من الأبنية يكون من وبر أو صوف؛ ولا يكون من شعر"١.
ولم يقتصر نقد الشِّدياق في هذا الباب على ما جاء في موضعين؛ بل تعدّاه إلى ما جاء في ثلاثة مواضع فذكر منها بضع كلمات منها (الألوكَةُ) وهي الرسالة؛ فقد أوردها صاحب القاموس في ثلاثة مواضع؛ وهي: (أل ك) و(ل أك) و(م ل ك) ٢.
ومنها (اللاّت) اسم صنم، وأخذ عليه الشِّدياق فيها ذكره إيّاها في ثلاثة مواضع؛ وهي: (ل ت ت) و(ل وهـ -) و(ل وي) ٣.
والحقّ أنّ الشِّدياق كان دقيقًا في أكثر نقداته؛ وكان همّه البحث عن الصّواب؛ وهو يكون تارةً إلى جانب الجوهريّ، وتارة إلى جانب الفيروزآباديّ؛ وقد خالفهما إذا ثبت له بُعدهما عن الصّواب؛ فقد كان بعيدًا عن الهوى، قريبًا من الإنصاف. ولسنا في حاجة إلى إيراد أمثلة على ذلك؛ فالكتاب مليء به.
بيد أنّه يؤخذ على الشِّدياق بعض أمور؛ منها: أنه قد ينتقد صاحب (القاموس) على شيء ثم يعود فينتقده على نقيضه؛ كاعتراضه عليه لإيراده الكلمة في الموضعين؛ وهو اعتراض في محله؛ يقتضيه النهج المعجمي
_________________
(١) ١ الجاسوس ٣٧٦. ٢ الجاسوس ٣٧٣. ٣ الجاسوس ٣٨٢.
[ ٢ / ٩٨٣ ]
في الترتيب، ولكنّه يأتي –بعد ذلك - بعكسه؛ فينصّ على أنّه كان عليه أن يورد الكلمة في موضعين، كما فعل حين انتقده في كلمة (العِفْرِيت) الَّتي ذكرها في (ع ف ر) بأنّ عليه أن يذكرها في (ع ف ر ت) أيضًا؛ لقولهم: تَعَفْرَتَ؛ وإلاّ فيكون في الكلام (تَفَعْلَتَ) ١.
وهذا الَّذي ارتآه الشِّدياق غير سديد من وجهين:
الأوّل: أن في مطالبته بإعادة الكلمة في التّاء مخالفةً للمنهج المعجمي الصحيح؛ الَّذي سار عليه هو، وانتقد المجد على وفقه، وعقد له بابًا.
الثاني: أنه ليس في قولهم: (تَعَفْرَتَ) دلالة قاطعة على أصالة التاء؛ لأنّ هذا محمول على توهّم أصالة الحرف الزّائد؛ وهو التّاء؛ على حدِّ قولهم: تَمَسْكَنَ وتَمَدْرَعَ؛ وليس في الكلام (تَمَفْعَل) .
وممّا يؤخذ على الشِّدياق أنّه قد يختار أصلًا مرجوحًا يفتقد الدليل، ويترك أصلًا راجحًا؛ كانتقاده المجد لوضعه كلمة (اتْمَأَلَّ) بمعنى: طال واشتدّ - بين مادّتي (ت ل ل) و(ت م ل) أي في مادّة (ت م أل) ٢ فقرّر الشِّدياق أنّ الصّواب أن تذكر هذه الكلمة في (م أل) كما ذكرت (اتْمَهَلَّ) في (م؟ - ل) ٣. والصّواب خلاف هذا لأمرين:
الأوّل: أنّ (اتْمَأَلَّ) على وزن (افْعَأَلَّ) والهمزة فيه زائدة؛ وهو في الأصل؛ اتْمَالَّ؛ مثل: احْمَارَّ واصْفَارَّ، وله نظائر كثيرة لا تكاد تحصى؛
_________________
(١) ١ الجاسوس ٢٨٨. ٢ ينظر: القاموس ١٢٥٤. ٣ ينظر: الجاسوس ٢٩١.
[ ٢ / ٩٨٤ ]
وقد تقدَّم بيان التَّداخل في هذا البناء، وأنّ الهمزة فيه جاءت فرارًا من التقاء الساكنين، ولا سيّما في الشعر١؛ فيكون الأصل (ت م ل) ويليه في الاحتمال الأصل الرُّباعيّ (ت م أل) كما فعل صاحب القاموس؛ وهو موافق لرأي بعض العلماء في قولهم بأصالة الهمزة في هذا البناء؛ فيكون الوزن (افْعَلَلَّ) .
الثّاني: أنّ جعله (اتْمَألَّ) من (م أل) يقتضي أن يكون وزنه (اتْفَعَلّ) وليس له نظير في أبنية العربية. والغريب أنّ الشِّدياق استدلّ على تخطئة الصّواب بالخطأ؛ وهو ذكر المجد (اتْمَهَلّ) في (م؟ - ل) والصّواب أن يعكس ذلك؛ فيستدل على موضع (اتْمَهَلّ) ب - (اتْمَأَلَّ) لأنّه أقوى منه؛ وليس فيه ما يعارض أبنية العرب.
وممّا يؤخذ على الشّدياق ما أورده - في أثناء حديثه عن التَّداخل في كلمة (الأُثْفِيَّة) في قوله: غير أنّ وزن الأُثْفِيَّة من (أث ف): (فُعْلُولَةٌ) وجمعها على (فَعَالِيل) ومن (ث ف ي): (أُفْعُولة) وجمعها على (أَفَاعِيل) .
قال في اللّسان٢: "رأيت حاشية بخطّ بعض الأفاضل، قال أبو القاسم الزمخشري: الأُثفِيَّة ذات وجهين: تكون: فُعْلُولة وأفْعُولة"٣.
فلا يخفى أنّ في قوله إنّ الأثفِيَّة إن أخذت من (أث ف) يكون وزنها (فُعْلُولة) - نظرًا؛ وقد كرّر هذا الوزن مرّتين، وصوابه (فُعْلُوَّة) كما
_________________
(١) ١ ينظر: ص (٧٠٢) من هذا البحث. (أنف) ٣/٩. ٣ الجاسوس ٣٢.
[ ٢ / ٩٨٥ ]
ذكره الزمخشري في معجمه ١ على تقدير الأصل، قبل القلب؛ وهو (أُثْفُوَّة) ثمّ قلبت الواو تخفيفًا؛ وكسرت الفاء، فقالوا: (أُثْفِيَّة) أو (فُعْلِيَّة) كما في (العين) ٢ وهو وزنها بعد القلب، وفي (اللّسان) نقلًا عن بعض الأفاضل عن الزمخشري أنّ وزنها (فُعْلُوية) ولا أدري كيف يجوز هذا؟ إلاّ أن يكون القلب بدأ في الواو الأخيرة؛ فقالوا: (أُثْفُويَة) ثمّ قلبوا الواو الأولى - أيضًا - فقالوا: (أُثْفِيَّة) فيكون (فُعْلُويَة) وزن (أُثْفُويَة) وليس ببعيد أن يكون هذا الوزن محرّفًا؛ لأنه يخالف ما في الأصل المنقول عنه؛ وهو (الأساس) للزّمخشري.
أمّا قول الشِّدياق إنّه (فُعْلُولة) فلا تقبله أقيسة العربية؛ لأنّه يجعل من حرف العلّة المشدّد أصلًا؛ فتكون الكلمة رباعية من: (أث ف ي) أو (أث ف و) وهو غير مألوف؛ لأنّ الواو أو الياء لا تكونان أصلًا في بنات الأربعة، وأحسب أنه محرف من (فُعْلُوية) .
_________________
(١) ١ ينظر: الأساس ٢. ٢ ٨/٢٤٦.
[ ٢ / ٩٨٦ ]
المبحث الثاني: حُسين نصّار في (المعجم العربي)
أخرج الدكتور حسين نصار سنة ١٣٧٦هـ - كتابًا بعنوان (المعجم العربي، نشأته وتطوّره) ١ وهو يعدّ من أوائل البحوث؛ الَّتي عنيت بتاريخ المعجم العربي، ومن أغزرها مادّة، ووصف فيه مؤلّفه أكثر المعاجم العربيّة وأتى على مناهجها، والرّوابط العامّة الَّتي تربط بينها، وصنّفها في مدارس مختلفة؛ فجاء مرجعًا لا غنى لباحث في المعجم العربي عنه.
وقد خصّص فيه فصلًا لعيوب المعاجم القديمة٢ أتى فيه على جملة منها؛ فكان خلل الترتيب من أهمّها، وعرض فيه لتداخل الأصول؛ وإن لم يسمّه باسمه، وهو يعدّه من أهمّ مواطن الشّكوى فيما يتّصل بالترتيب، ويراه وراء الاضطراب الشّديد؛ الَّذي اعترض أصحاب المعاجم في وضع كثير من المفردات ٣.
وكان يعزو ذلك إلى سبب عام؛ وهو مراعاتهم لبعض الأحكام الصّرفيّة؛ كالاشتقاق، وأصالة بعض الحروف، وزيادتها "فقد أرغمهم هذا على تكرير كثير من الألفاظ؛ الَّتي اختلف الصّرفيّون في أصلها؛ الَّذي
_________________
(١) ١ وهو - في الأصل - رسالة علمية عالية نال بها مؤلفها درجة (الدكتوراه) وقد نوقشت بتاريخ ٢٣/٦/١٩٥٣م، وأجيزت بمرتبة الشرف الأولى. ٢ ينظر: المعجم العربي ٤٧-٧٥٩. ٣ ينظر: المعجم العربي ٧٥٤.
[ ٢ / ٩٨٧ ]
اشتقّت منه، وادّعى كلّ منهم لها أصلًا، وغلّطَ بعضهم بعضًا، و[أرغمهم] على إيراد بعض الألفاظ في مواضع لا تخطر على بال الباحثوعلى أن يختلف موضع كثير من الألفاظ عند أحدهم عنه عند الآخر"١.
والحقّ أنّه ليس ثَمَّةَ إرغام على تكرير كثير من الألفاظ؛ لاختلاف الصّرفيّين فيها، وإنّما هو محض التزام من بعض المعجميّين، أو اختيار منهم، وهو مخالف للمنهج الصحيح في بناء المعجم، كما تقدَّم بيانه في الباب الرّابع؛ فلا يحسن بنا أن نحمّل التَّداخل فوق ما يحتمله.
وعرض الدكتور نصار - فيما أتى عليه من الأحكام الصّرفيّة - لأشياء يمكن تفصيلها على النّحو التّالي:
أ- الرُّباعيّ المضاعف؛ الَّذي عدّه الكوفيّون مشتقًّا من الثّلاثيّ، وعدّه البصريّون مادّة أصليّة، فاضطربت المعاجم بسبب اختلاف الفريقين، فمنهم من جعله في الثّلاثيّ، ومنهم من وضعه في الرُّباعيّ ٢.
ب- المهموز، وذو النُّون، والمعتلّ الواوي واليائي، فقد اختلفوا في أصالة الهمزة في كثير من الكلمات؛ كالأباءة، والأشاءَة، والحِنْطَأو، والغِرْقِئ، ففي حين يراها أصلية – يراها فريق آخر زائدة، أو منقلبة عن حرف علّة.
_________________
(١) ١ المعجم العربي٧٥٥. ٢ المعجم العربي ٧٥٥.
[ ٢ / ٩٨٨ ]
واختلفوا في النُّون؛ وهي من المزالق الصّرفيّة عند التأصيل؛ فإنّها تلتبس في أوائل الألفاظ وأواسطها وأواخرها، كما في نونات النَّرجس، والحِنْزاب، والحَوْمَانَةِ.
وكان المعتلّ من الأمور الَّتي لم يخل موقفهم منها من الحيرة؛ فتخلّص كثير منهم من مزلقتها بجمع الواوي واليائي معًا ١.
ج- المعَرَّب؛ وهو من الألفاظ؛ الَّتي وضعت بعيدة عن مواضعها، كالإستبرق في (ب ر ق) والأسْفَيْدَاج في (س ف د ج) والدكتور نصّار يوافق أكثر المعجميّين في أنّ النّظرة إلى المعرَّب بمنظار الزّائد والأصلي أمر غريب؛ لأنّ شأن المزيد أن يستغنى عنه، بالأصلي، وليس المعرّب كذلك؛ إذ لا شيء من الهمزة والألف والنّون في (أُرْجُوان) مثلًا - زائد.
وهو يدعو - في هذا إلى أن يحذو صنّاع المعاجم حذو أصحاب كتب المعرَّب حين تجنّبوا تجريد المعرّب من أيّ زائد٢.
والدكتور نصّار محقّ في أكثر ما قاله - هنا - على الرّغمِ من الاقتضاب الشّديد فيما جاء به من أفكار وذكره من أمثلة. غير أنّه من البيّن أنّ جلّ ما ذكره في التَّداخل إنّما هو تلخيص أمين لما جاء في مقدّمة (الجاسوس) للشِّدياق؛ وهو لم يخفِ عنّا ذلك؛ فقد ذكر بين يدي هذا الفصل أنّ كتاب (الجاسوس) مع مقدمة (البستان) لبُطرس البستاني هما
_________________
(١) ١ المعجم العربي ٧٥٥. ٢ المعجم العربي ٧٥٥.
[ ٢ / ٩٨٩ ]
عمدته في النّقد المعجمي.
د- الاشتقاق؛ وله فيه آراء اجتهادية جريئة لعلّه لم يسبق إليها، وخرج منها بنتائج جانبه التّوفيق في بعضها. إنّ الاشتقاق معدود عند الدّكتور حسين نصّار من أهمّ المشكلات؛ الَّتي تعتري المعجم العربي فيما يتّصل بالتداخل؛ كوضعهم التُّراث في (ور ث) والتَّخمَةَ في (وخ م) والدَّوْلَجَ في (ول ج) وهو يعيب على علماء العربيّة –قديمهم ومتأخريهم - التّمسّك بأنّ العربيّة لغة اشتقاقية [!] فيلزم على ذلك وضع الألفاظ في موادّ تقوم على الحروف الأصول وحدها، واستبعاد الحروف الزّوائد؛ المحصورة في قولهم: (سألتمونيها) وهو لا يعترف بما توصّل إليه علماء العربيّة في حروف الزّيادة العشرة.
ويقول إنّ "البحث المقارن بين اللّغات السّاميّة جميعًا يهزأ من هذا الحصر، ويرى أنّ من الممكن زيادة غيرها من الحروف، وقد حدث ذلك فعلًا في العربيّة وأخواتها"١.
ثمّ يعترض على ما بناه علماء العربيّة في حروف الزّيادة؛ مستندًا إلى آراء خاصّة لبعضهم فيها؛ كابن فارس.
فيقول: "فهذا هو أحمد بن فارس من القدماء ذهب إلى أنّ الألفاظ العربيّة الرباعية والخماسيّة ألّفت بطرق ثلاث؛ النّحت، وزيادة بعض الحروف، والوضع؛ ويهمّنا الطّريق الثّاني فنحن إذا اتّبعنا دراساته تتبّعًا
_________________
(١) ١ المعجم العربي٧٥٦.
[ ٢ / ٩٩٠ ]
واعيًا خرجنا بأنّ الحروف التّالية كانت من حروف الزّيادة عند العرب: ب ج ح خ د ذ ر ز ش ص ط ع ف ق ك، مع غضِّ النّظر عن حروف سألتمونيها؛ الَّتي لا نزاع في زيادتها؛ فلا يتبقّى - إذن - من حروف العربية غير: ص ظ غ"١.
ويقول: "ولم ينفرد ابن فارس وحده بهذه الآراء؛ فقد وجدت جذورها عند من قبله حتّى نادى الخليل نفسه - وهو أعظم علماء النّحت واللغة العربيّة - بزيادة العين في بعض الألفاظ؛ وإذن فذلك الحصر منهار"٢.
ثمّ يحاول الدّكتور نصّار قطع الطّريق على من أراد أن يحتجّ بأنّ زيادة حروف (سألتمونيها) مطّردة، وأنّ غيرها ليس مطّردًا في الزّيادة؛ فيقول: "فإذا كان الأمر كذلك أصبحت المهمّة يسيرة فالزّيادات المطّردة يجب أن ينبّه عليها في مقدمة المعاجم؛ وخاصّة الصّغيرة والوسيطة، ولا تذكر البتة في المفردات. أماّ غيرها فيؤتى بها فيها في موضعها اللاّئق بها باعتبار جميع حروفها؛ فلا داعي لشغل فراغ كبير بأسماء الفاعلين والمفعولين والتّفضيل والمرة والمكان والزمان وما أشبهها؛ إذا اطّردت في
_________________
(١) ١ المعجم العربي ٧٥٦، وفي النّص أنّ آخر هذه الحروف الأربعة ع مهملة، وكذلك في الطبعة الرّابعة (٢/٦٠٨) والصواب أنّها غ بالمعجمة؛ وقد تقدّم أنّها تزاد عند ابن فارس –أيضًا. ٢ المعجم العربي ٧٥٦.
[ ٢ / ٩٩١ ]
صيغتها وفي معانيها. أمّا إذا كانت شاذّة في صيغتها، أو تحمّلت في تطوّرها معنى جديدًا غير الأصل في مادّتها؛ فلا بدّ من ذكرها في موضعها؛ الَّذي تؤهّله لها حروفها كلّها، وفي هذا الحالة لا يكون لوضعها مع المادّة الأصلية داعٍ؛ لأنّها شاذّة إمّا في الصّيغة وإمّا في المعنى"١.
ومفهوم الشّذوذ واسع عند الدّكتور نصّار؛ فهو لا يقتصر على الصّيغ المعروفة الخارجة عن قياسها في الإعلال مثلًا؛ كاسْتَحْوَذَ؛ فأدخل فيه أمثال: اصْطَبَرَ وازْدَجَرَ، وانتهى فيهما إلى أنّه لا داعي لجعلهما من صيغة (افْتَعَلَ) ومكانهما حيث تؤهّلهما حروفهما كلّها؛ لشذوذهما في الصّورة؛ وكذا الحال في مثيلاتهما٢. ولا شكّ في أنّ ثَمَّةَ أمورًا في كلام الدّكتور نصّار في الاشتقاق لا يمكن التسليم له بها، وتقتضي مناقشته فيها، ومنها:
الأوّل: أنّ القول بأن من المشكلات المعجميّة عدّ الأقدمين العربيّة لغة اشتقاقية تحتّم وضع الألفاظ في موادّ تقوم على الحروف الأصول وحدها –قول يجافي الواقع؛ فلا أحد ينكر أنّ العربيّة لغة اشتقاقية، بل إنّ الاشتقاق من أبرز خصائصها.
ثمّ إنّ في كلامه عن هذا الأمر دعوة خفيّة لترك الأصول عند بناء المعاجم العربيّة، ووضع الكلمة في المعجم بحسب نطقها بغير تجريد من
_________________
(١) ١ ينظر: المعجم العربي٧٥٦، ٧٥٧. ٢ المعجم العربي ٧٥٧.
[ ٢ / ٩٩٢ ]
الزّوائد؛ وهو ما يناسب اللّغات الإلصاقيّة؛ كالتركيّة، والمجريّة. أمّا العربيّة فإنّ في الأخذ بذلك تشتيتًا لموادّ تعود إلى أصل واحد.
الثّاني: أنّ قوله: إنّ البحث المقارن بين اللّغات السّاميّة يهزأ بحصر علماء العربيّة حروف الزّيادة، وقوله: إنّ في أقوال بعض علماء العربية ما يهدم نظريّة الحصر هذه، واستدلاله بصنيع ابن فارس في (المقاييس) إنّ ذلك كلّه لدعوى يعوزها الدّليل القاطع والحجّة القويّة؛ فأين هذا البحث المقارن بين السّاميات؛ الَّذي أبطل حصر حروف الزّيادة في العربيّة؟ فإن كان يلمح إلى مذهب أهل الثّنائيّة، واتّكائهم في بعض ما ذهبوا إليه على موازنات ساميّة فإنّه قد رَجَحَ –بعد البحث والتّقصّي فيما تقدَّم - ضعف بنيان هذه النّظريّة، وقد أبطلها كثير من المعاصرين؛ لمّا وجدوها قائمة في عمومها على الافتراض، ومائلة في تطبيقها إلى التّعسّف.
أمّا الاستدلال على بطلان حصر حروف الزّيادة بمذهب ابن فارس، فهو من باب نقض القاعدة الرّاسخة برأي فرديٍّ اجتهاديّ مخالف؛ فإنّ ما عدّه بعضهم زائدًا من غير تلك الحروف العشرة، ثبتت أصالته عند جمهور اللّغويين والصّرفيّين والنّحاة المتقدّمين والمتأخرين؛ وهم السّواد الأعظم من علماء العربيّة؛ وقد استنبطوا قواعدهم من الكثير المستفيض من كلام العرب؛ الَّذي أدّاهم إلى نوط القواعد به. ولا شكّ أنّ في قبول تلك الآراء الفرديّة المخالفة فتحًا لباب واسع من أبواب تداخل الأصول من الخير أن يبقى مغلقًا.
الثّالث: أنّ في دعوة الدّكتور نصّار لذكر الصّيغ المخالفة للقياس في المواضع؛ الَّتي تؤهّلها لها حروفها كلّها؛ دون نظر لأصلي أو زائد أو مقلوب أو مبدل - خرقًا لاطّراد المنهج العامّ في بناء المعاجم، لا يحسن
[ ٢ / ٩٩٣ ]
اللجوء إليه؛ إن كان ثَمَّةَ ما يصلح الحال به، وهو العودة إلى الأصول؛ ولعلّ فيما أورده البحث في الباب الرّابع ما يغني عن إعادته هنا.
نعم، ولا ينسى الدّكتور نصّار - في ختام حديثه - أن يصف لنا ما يرى فيه العلاج النّاجح للتّداخل في المعاجم؛ وهو يكمن في استبدالهم الترتيب الهجائي العاديّ بغيره؛ لأنّ فيه الخلاص من كثير من مشكلات المعتلاّت والمهموزات، ويعين على دراستها دراسة جديدة واعية؛ تتّفق مع الرّأي الحديث؛ الَّذي يعدّ المعتلاّت والمهموزات ذات أصل واحد؛ وإنّما هي تطوّرات طارئةٌ على أصلها ١. وهذا يذكّرنا بما دعا إليه الشِّدياق من قبل؛ إذا كان يرى أنّه في هذا الترتيب تظهر حكمة وضع اللّغة ٢ ويعني بها: ثنائيّة الألفاظ.
_________________
(١) ١ ينظر: المعجم العربي ٧٥٧. ٢ ينظر: الجاسوس ٢٧.
[ ٢ / ٩٩٤ ]
المبحث الثالث: آراء نقية أخرى
المبحث الثّالث: آراءٌ نقديَّةٌ أخرى
تقدَّم أنّ تداخل الأصول لم يحظ عند المتأخرين في عصرنا بما يستحقّ من الاهتمام؛ فإذا استثنينا جهود الشِّدياق، وملحوظات الدّكتور نصّار، لا نجد مصنّفًا يتناول - بالدرس والتحليل - هذا الموضوع المهمّ؛ في أيّ جانب من جوانبه. وقد انصبّ اهتمام المتأخّرين في نقدهم على جوانب متنوعّة؛ كالحشو، والاستطراد، واضطراب المشتقّات داخل الجذر الواحد، وإهمال المعاني المجازية.
بيد أنّ ثَمَّةَ ملحوظات هيِّنات في التّداخل متفرّقة فيها أتى بعضها عرضًا متناثرًا في كتب مؤلّفة لغير التّداخل، ودعا المقام فيها إلى الإشارة إليه إشارة عابرة؛ مع ذكر بعض أمثلته؛ بصورة مبتسرة.
ولنا - في هذا المبحث - أن نقف على أهمّ تلك الملحوظات فيها عند أبرز هؤلاء العلماء؛ وهم:
١- أحمد تيمور:
صدر له سنة ١٣٤٣ هـ - كتاب صغير في النّقد المعجميّ وعنوانه: (تصحيح القاموس المحيط) نبّه فيه على ما وقع من الأغلاط في طبعة (القاموس) الَّتي ظهرت سنة ١٣٠٣هـ - ببولاق، وهي جمع لتلك الأغلاط من تقييدات وحواشٍ؛ قيّدها على نسخته، ورتّبها ترتيب (القاموس) .
وقد ركّز تيمور جلّ نقده - في هذا الكتاب - على ما في طبعة
[ ٢ / ٩٩٥ ]
(القاموس) من تصحيف وتحريف، وقلّ نقده في غير هذا الأمر. ولكنّه لمس فيه ما يتّصل بنقد الأصول لمسًا خفيفًا.
ومن ذلك أنّه ذكر في مادّة (أم د) نقدًا في كلمة (الإمَّدَان) وهو: اسم موضع، وقيل: الماء على وجه الأرض؛ فقد اعترض على صاحب (القاموس) بأنّ ذكره (الإمَّدَان) في مادّة (أم د) يدلّ على أصالة الهمزة؛ فوزنه على هذا (فِعَّلان) لا (إفْعَلان) الَّذي أراده المجد بقوله: (كإسْحِمَان وإضْحِيَان) ١.
وذكر تيمور أنّ الصّواب أنّ همزته زائدة؛ كزيادتها فيما وزَنَه به؛ فكان حقّه أن يذكر في (م م د) لا هنا؛ ولذا اضطرّ إلى إعادته في هذه المادّة٢ ونقدَه٣ في أنّه أعادها في موضع ثالث وهو (م د د) فخالف في ضبطها؛ فهي - هنا: (الإِمِدَّان) ٤ بتخفيف الميم وتضعيف الدّال.
ويمكن الاعتذار لصاحب (القاموس) بأنّ ضبط (الإِمِّدَان) بالإسْحِمَان والإِضحِيَان لا يقتضي زيادة الهمزة فيها؛ إذا حمل على إرادة اللفظ لا الأصل؛ على أنّ ذكره الكلمة في ثلاثة مواضع، وهي (أم د) و(م د د) و(م م د) يدلّ على تردّده في أصلها.
_________________
(١) ١ القاموس (أمد) ١٣٣٩. ٢ ينظر: تصحيح القاموس المحيط ١٤، ١٥. ٣ ينظر: تصحيح القاموس المحيط ١٨. ٤ ينظر: القاموس (مدد) ٤٠٧.
[ ٢ / ٩٩٦ ]
ومنه أنّه ذكر في مادّة (م د د) أنّ (الإمِدَّان) بتشديد الدّال، وورد في بعض طبعات (القاموس) مكسور النّون؛ فأوهم أنّه مثنّى، وذكر أنّه مفرد على وزن (إفِعْلان) والصّواب تحريك نونه بحركة الإعراب١.
ولا يعكس مثل هذين المثالين كبير اهتمام للتّداخل عند تيمور؛ مع ما في (القاموس) من خلل بسبب التّداخل، وكثرة ما ذكره العلماء عنه من تنبيهات، وبعضها مثبت في حواشي المطبوعات الَّتي اعتمدها تيمور.
٢- أحمد عبد الغفور عَطَّار:
صدر له، سنة ١٣٧٥هـ -، كتاب بعنوان (مقدّمة الصّحاح) درس فيه المعجم العربي في بعض جوانبه؛ كالنشأة، والرّواد، والمدارس، مع عناية خاصّة بمعجم (الصّحاح) للجوهريّ؛ الَّذي درسه من جوانب شتّى؛ كان توجيه النّقد له واحدًا منها. وكان نقده إيّاه - وهو قليل - في تداخل الأصول من أهمّ نقداته؛ فقد كان العطّار يأخذ على الجوهريّ (غلطه في ترتيب الموادّ، ووضعه مادّة مكان مادّة، أو إنزاله مادّةً في غير تركيبها"٢.
وقد اقتصر العطّار في نقد التّداخل على إيراد الأمثلة. والمتأمّل لأمثلته الأربعة عشر؛ الَّتي نقد الجوهريّ فيها يلحظ تركيزه على جانب واحدٍ من التّداخل؛ وهو ما جاء في غير موضعه، وقد كان يراوح في نهجه
_________________
(١) ١ ينظر: تصحيح القاموس المحيط١٨. ٢ مقدمة الصِّحاح ١٤١.
[ ٢ / ٩٩٧ ]
بين طريقتين:
إحداهما: أن يذكر الكلمة ناصًّا على موضعها في الصّحاح، ومنبّها على مكانها الصّحيح؛ كقوله: جَعَلَ: حانوت في (ح ي ن) وحقّها أن تكون في (ح ن ت) .
والدِّرْحَايِة في (د ر ح ي) وموضعها (د ر ح) .
والشَّاصِلَّى في (ش ص و) وموضعها (ش ص ل) .
والدَّيْمُومَة في (د م م) وحقّها (د وم) ١.
والأخرى: أن لا يكتفي بالتّنبيه على ما جاء في غير موضعه، وإنّما يناقش التّداخل في الكلمة ويورد آراء بعض العلماء فيها، ومثاله ما ذكره في نقده الجوهريّ في كلمة (مَذْحِج) الَّتي وضعها في الرُّباعيّ (م ذ ح ج) ٢ إذ يرى العطّار أنّ حقّها أن تكون في فصل الذّال من باب الجيم؛ أي: في الثّلاثيّ (ذ ح ج) لأنّ الميم زائدة.
وقد أبطل العطّار ما نسبه الجوهريّ إلى سيبويه في القول بأصالة الميم، وانتهى إلى أنّه لم يقل ذلك؛ وإنّما ذكر زيادة الميم في (مَفْعِل) نحو: مَجْلِس ومَسْجِد، وأنّ الميم في (مَنْبِج) بمن - زلة الألف؛ لأنّها كثرت مزيدة أولًا؛ فموضع زيادتها كموضع الألف، وكثرتها ككثرتها أوّلًا في الاسم والصِّفة؛ وأنّ سيبويه لم يقل بأصالة الميم إلاّ في ألفاظ محصورة؛
_________________
(١) ١ مقدمة الصِّحاح ١٤٢. ٢ ينظر: الصِّحاح (مذحج) ١/٣٤٠.
[ ٢ / ٩٩٨ ]
كـ (مأجَجٍ) و(مِجَنٍّ) و(مَعَدٍّ) ١.
ويضيف العطّار قائلًا: "وقد انعقد إجماع النّحويين على أنّ الميم زائدة؛ إذا تصدّرت وبعدها ثلاثة أحرف أصول مقطوع بأصالتها، ولم يشذّ عن هذا الإجماع أحد. ولو جعلنا الميم أصلًا في (مَذْحِجٍ) لكان مثل: جَعْفِرٍ؛ وزنها (فَعْلِل) وهو وزن غير موجود في أوزان الاسم الرُّباعيّ المجرد، ولم يثبته أحد من النّحويّين"٢. وقد أصاب العطّار فيما ذهب إليه؛ إذ اختار الرّاجح في أصل هذه الكلمة.
٣- الدّكتور محمّد مصطفى رضوان:
صدر له سنة ١٣٩٣هـ - كتاب بعنوان: (دراسات في القاموس المحيط) وعلى الرّغمِ من أنّ صفتي الشّمول وعمق التّحليل كانتا ظاهرتين - بوضوح - في هذا الكتاب، إلا أن تداخل الأصول لم يظفر من المؤلّف بما يستحقّه من الدّراسة والنّقد، ولولا إشارات نادرة تعرّض فيها للتّداخل لخلا كتابه منه، وكان موضعًا للنّقد. ويضاف إلى هذا أنّ عرضه للتّداخل لم يكن مقصودًا لذاته؛ بل جاء في أثناء حديثه عمّا وهّم الفيروزآباديّ في الجوهريّ في الأصول وغيرها، وهي مصنَّفة عند المؤلف في سبعة أضرب؛
_________________
(١) ١ ينظر: الكتاب٤/٢٧٢. ٢ مقدمة الصِّحاح ١٤٣.
[ ٢ / ٩٩٩ ]
يعنينا منها ثلاثة:
أوّلها: ما وهمّ فيه الفيروزآباديُّ الجوهريَّ تعنّتًا وتحاملًا؛ كما يقول المؤلّف، فقد أورد فيه مثالين؛ كلاهما من تداخل الأصول؛ وهما (الغِرْقِئ) و(القِنْدَأو) وانتقد فيهما المجد، وردّ عليه بما قاله الشِّدياق١ ولكنّه لم يصب المحزَّ في نقده في (القِنْدَأو) إذ أوقعته متابعته الشِّدياق في أن تحامل على الفيروزآباديّ؛ وهو عكس المراد؛ الَّذي يفهم من عنوان هذا الضّرب؛ وهو (ما وهّم الفيروزآباديّ فيه الجوهريَّ تعنّتًا وتحاملًا) وذاك أنّ (القِنْدَأو) عند الجوهريّ من (ق ن د) فيكون وزنه (فِعْلأو) وهو عند الفيروزآباديّ من (ق د أ) ووزنه عنده (فنعلو) على المذهب الراجح.
قال الدّكتور رُضوان منتصرًا للجوهريّ: "وجاء في الجاسوس ما يفيد أنّه لا وهم من أبي نصر في هذا اللّفظ، فقد اختلف فيه العلماء؛ فأورده طائفة في الدّال، وأخرى في الهمز، على أصالة هذه أو تلك، وجزم ابن عصفور بأنّ أصله (ق ن د) فذكره الجوهريّ في حرف الدّال، وقال الزَّبيدي: إنّ أصله (ق د أ) على رأي بعض الصّرفيّين"٢.
والحقّ أنّ هذا الرّأي الثاني، الَّذي أشار إليه الدّكتور رضوان في كلام الزبيدي، وجعله رأيًا لبعض الصّرفيّين هو الرّاجح؛ لأسباب تقدَّم
_________________
(١) ١ ينظر: الجاسوس٣٦. ٢ دراسات في القاموس المحيط٣٥٢.
[ ٢ / ١٠٠٠ ]
بيانها١ وعليه كان الصّواب في جانب الفيروزآباديّ.
والثّاني ممَّا أخذه الدّكتور رضوان على المجد؛ وكان في تداخل الأصول؛ هو: ما وهّمَ المجدُ فيه صاحبَ الصّحاح ثمّ تابعه فيه، وقد اكتفى فيهما بمثالين كلاهما من التّداخل، وهما: (الأشاءُ) و(الآلاء) ذكرهما المجد في المهموز، وأعادهما في المعتلّ٢. والمؤلّف ينتقده - هنا أيضًا - بما قاله الشِّدياق٣.
وثالث ما انتقده الدكتور رضوان ممَّا عرض فيه للتّداخل، أنَّ المجدَ وهَّم الجوهريَّ، وهو الواهم، واستدلّ بمثالين؛ وهما (التَّخْرَبُوت) و(اكْلأَزَّ) ٤ وردّ على المجد بما قاله التّادلي في (الوشاح) ٥ والشِّدياق في (الجاسوس) ٦.
٤- الدّكتور مسعود بُوبُو:
صدر له كتاب، سنة ١٩٨٢م، بعنوان (أثر الدّخيل على العربيّة
_________________
(١) ١ ينظر: ص (٤٠٩) من هذا البحث. ٢ ينظر: دراسات في القاموس المحيط٣٥٣. ٣ ينظر: الجاسوس٣٥. ٤ ينظر: دراسات في القاموس المحيط٣٥٦. ٥ ١٨ب. ٦ ٥١٠، ٥١١.
[ ٢ / ١٠٠١ ]
الفصحى في عصر الاحتجاج) وموضوعه المعرّب والدّخيل، وعرض فيه لجذور الدّخيل في المعاجم العربيّة١.
يرى الدكتور بوبو أن الدَّخيل كان وراء الاضطراب؛ الَّذي شاع في بعضها؛ إذ "أخلّ بنُظُم ترتيبها وتبويبها، وأدّى إلى اختلاط الأصول اللّغويّة وتداخلها"٢ لوضعهم كثيرًا من ألفاظه في غير مواضعها الصّحيحة. ويحاول الدكتور بوبو الاستدلال على رأيه باستعراضٍ متأنٍّ لطريقة المعجمييّن في تناولهم ثلاثين كلمة دخيلة.
منها (النِّبْراس) فابن منظور وضعها في (ب ر س) إشارة إلى أنّها ثلاثيّة؛ بزيادة النّون، وأنّها مشتقّة من البُرْسِ؛ وهو: القطن؛ لأنّ الفتيلة إنّما تكون - في الأغلب - من القطن٣؛ فيسأل الدكتور بوبو متعجّبًا عن سرِّ زيادة النّون قائلًا: "فما علّة زيادة النّون إذا كان من البُرْسِ؟ وهل عرفت العربية حذف النّون من الرُّباعيّ ابتداءً، أم هل يجوز أن تحذف النّون من أيِّ أصل يبقى لثلاثيّه معنى يمكن قبوله؛ فنقول مثلًا: النِّقْرِس من القَرْسِ، والنُّمْرُقُ من المَرْقِ؟ وهما أشهر أصلين رباعييّن في باب النّون"٤.
_________________
(١) ١ ينظر: أثر الدخيل ٢٤٦-٢٦٢. ٢ أثر الدخيل ٢٤٦. ٣ ينظر: اللّسان (برس) ٦/٢٦. ٤ أثر الدخيل ٢٤٧.
[ ٢ / ١٠٠٢ ]
ولنا أن نسأل مع الدكتور بوبو عن السّر في وضع (النِّبْرَاس) و(البُرْسِ) و(البَرْنَسَاء) بمعنى: ابن الإنسان بالنبطيّة في مادّة (ب ر س) فهل يكون الإنسان من البُرْسِ؛ أي: القطن - أيضًا - أو مالرّابط بين هذه الكلمات الثلاث حتّى توضع في أصل واحد؟
وأنا أوافق الدكتور بوبو في أنّ الأظهر أن يكون (النِّبْرَاس) معرّبًا من السّريانيّ من فعل Nabreshe:ألْهَبَ وأَضْرَمَ١.
ومنها كلمة (جَهَنَّم) فهي: من التّجهّم والتّكرّه عن بعضهم؛ أو من الجهومة؛ وهي الغِلَظُ كما ذكر النووي٢، ويقال: رَكِيَّة جِهِنَّام؛ أي: بعيدة القعر، وبه سمّت جهنّم؛ لبعد قعرها، وبهذا يكون أصلها ثلاثيًا وهو (ج هـ - م) وهو موضعها في المعاجم. وقيل: إنّها أعجميّة معرّبة من بعض اللّغات.
قال الدكتور بوبو: "وإذا أخذنا بأقوالهم: إنّها أعجميّة أو فارسيّة أو عبرانيّة؛ كما نصّوا؛ فهي مادّة بذاتها وبحروفها كاملةً؛ لأنّها كلّها عندهم أصول"٣.
ونحو ذلك ما في (القِنْطَار) و(الطَّيلَسَان) و(الفَالُوذَج) و(الأطَرِبون) وغيرها.
_________________
(١) ١ أثر الدخيل ٢٥٢. ٢ ينظر: تهذيب الأسماء واللغات٢/٩٥. ٣ أثر الدخيل٢٥٢.
[ ٢ / ١٠٠٣ ]
وأرى مع الدكتور بوبو في أنّ ظاهرة تداخل الأصول من أبرز ما يخلّفه الدّخيل في تصنيف المعاجم من أثر سيّء ينبغي تداركه إن أريد تحرّي السّلامة والأصالة في اللّغة؛ لأنّ تسرّب الدّخيل إلى أصول العربيّة، وانصهاره فيها يفضي - مع الزّمن - إلى أن يكون شريكًا في النّظام الصّرفي؛ وهو ما يترك أثرًا غير حسن في بنيان العربيّة المتميّز، ولعلّ هذا ما جعل بعض الباحثين المتأخّرين يصف العربيّة بأنّها غير منطقيّة في بعض الأبنية الصّرفيّة، ويستدلّ على ما يرى بأمثلة دخيلة. ومن أجل هذا وغيره فإنّه لا بدّ من بذل قصارى الجهد من قِبَل المعجميّين المعاصرين، لتمييز الدخيل من الأصيل؛ لدرء ما يسبّبه الدخيل من تداخل بين الأصول في المعاجم.
٥- الدكتور هاشم طَهَ شَلاَش:
له دراسة لمختار الصِّحاح للرّازي نشرت، سنة ١٤٠٣هـ -، في مجلة المجمع العلمي العراقيّ ببغداد١. وقد أتى الدكتور شلاش على نقد التّداخل؛ عند حديثه عن النّقد المعجمي؛ في (مختار الصِّحاح) بيد أنّ ما ورد من ذلك لا يتجاوز ثلاثة أمثلة؛ تحت عنوانين مختلفين٢.
_________________
(١) ١ المجلد الرابع والثلاثون، الجزء الثالث٢٣٠-٢٨٦. ٢ ينظر: دراسة في مختار الصحاح٢٦٨، ٢٦٩.
[ ٢ / ١٠٠٤ ]
أحدهما: التناقض في عبارات الجوهريّ؛ وذكر فيه أنّه قال في مادّة (ف م م) ما يناقض قوله في (ف وهـ) فيما يتّصل بأصل (الفم) إذ كان الجوهريّ يرى، في المادّة الأولى، أنّ الفمَ أصله (فَوَهٌ) نُقصت منه الهاء؛ فلم تحتمل الواو الإعراب؛ لسكونها؛ فعُوِّض عنها الميم١ بينما قال في المادّة الثّانية إنّ الميم في (فَمٍ) عوض عن الهاء في (فَوَهٍ) لا عن الواو. وذكر الدكتور شلاش أنّ الرّازي أشار إلى ما بين النّصين من تناقض٢.
والآخر: وضع الألفاظ في غير مواضعها، وقد عرض فيه لكمتين؛ وهما: (الأيْدِ) بمعنى القوّة، و(العَنْدَلِيب) واكتفى بإيراد ما قاله الرّازي في التّداخل فيهما؛ دون أن يعلّق عليه بشيء٣.
٦- عبد الله بن عمر البارودي الحُسَيني:
صدر له، سنة ١٤٠٧هـ -، كتاب بعنوان (الحُسن والإحسان فيما خلا عنه اللّسان) وهو معدود من كتب الاستدراك، وهو نوع من النّقد؛ وقد حدّد الباروديّ فيه هدفه بقوله في المقدّمة: "هذا كتاب جمعتُ فيه ما فات صاحب اللّسان محمّد بن مكرّم بن منظورولا أقول: إنّي جمعت فيه كلَّ ما خلا عنه اللّسان؛ إنّما استدركت عليه كلّ ما تناهى إلينا،
_________________
(١) ١ ينظر: الصِّحاح (فوه) ٥/٢٠٠٤. ٢ ينظر: دراسة في مختار الصِّحاح ٢٦٨. ٣ ينظر: دراسة في مختار الصِّحاح ٢٦٨.
[ ٢ / ١٠٠٥ ]
وعلمت أنّه أهمله، ورتّبته ترتيب اللّسان"١.
والحقّ أنّه استدرك على صاحب (اللّسان) عددًا غير قليل ما الموادّ بشروحها؛ على الرّغم من وجودها في (اللّسان) ولكنّها جاءت في مواضع لم يقف عليها المؤلّف بسبب تداخل الأصول؛ فلا وجه لاستدراكها - إذن - وعدِّها ممَّا فات (اللّسان) .
واكتفي - هنا - بإيراد بعض الأمثلة من ذلك؛ ممَّا جاء في بابي الهمزة والباء فحسب.
فمنه: مادّة (س د أ) الَّتي ذكر فيها (السَّندَأْوَةَ) وهو: الرجل الضعيف أو الشّديد المُقْدِم٢ وما ذكره فيها مذكور في (اللّسان) ولكن في مادّة (س ن د) ٣ فلا يعدّ استدراكًا.
ومنه: مادّة (س ل ط) الَّتي ذكر فيها قولهم: اسْلَنطَأتُ؛ أي: ارتفعتُ إلى الشّيء أنظر إليه٤.وهو مذكور في غير موضعه من (اللّسان) إذ جاء في مادّة (س ل ن ط) ٥.
ومنه: مادّة (خ ن ت ب) الَّتي قال فيها: (الخُنْتُبُ والخُنْتَبُ، مثل:
_________________
(١) ١ الحسن والإحسان ١٥. ٢ ينظر: الحسن والإخسان ١٨. ٣ ينظر: اللّسان ٣/٢٢٣. ٤ ينظر: الحسن والإحسان١٨. ٥ ينظر: اللّسان ٧/٣٢٢.
[ ٢ / ١٠٠٦ ]
جُنْدُبٍ وجُنْدَبٍ: نَوفُ الجارية قبل أن تُخفض، والخُنْتُبُ - أيضًا: المخنّث) ١ وقد جاء هذا كّله في مادّة (خ ت ب) من (اللّسان) ٢.
ومنها: استدراكه على صاحب (اللّسان) مادّة (ر ع ب ل ب) الَّتي أورد فيها ما نصّه: (قال شَمِر: الرَّعْبَليب: الملاطِفة، قال الكميت يصف ذئبًا:
يَرَانِي في المَنَامِ لهُ صَدِيقًا وَشَادِنَةُ العَسَابِرِ رَعْبَلِيبٌ
شادنة العسابر: أولادها. وقال غيره: رَعْبَليبٌ: يمزّق ما قدر عليه، من رَعْبَلتُ الجلدَ؛ إذا مزَّقته) ٣. وهذا النّص مذكور في (اللّسان) ولكنّه جاء في باب اللام في (ر ع ب ل) على أنّ الباء زائدة٤.
ومنه: مادّة (د د ب) وذكر فيها: الدَّيدبان: الطَّليعة، والدَّيدَبُون: اللهو٥. وإذا بحثنا في (اللّسان) نجد أنّ صاحبه ذكر الدَّيدبان، والدَّيدبون في ثلاثة مواضع مختلفة وهي (د ب ب) ٦ و(د ب ن) ٧ و(د د ن) ٨.
_________________
(١) ١ الحسن والإحسان٢٢. ٢ ١/٣٤٥. ٣ الحسن والإحسان٢٢. ٤ ينظر: اللّسان ١١/٢٩٠. ٥ ينظر: الحسن والإحسان٢٢. ٦ ينظر: اللّسان ١/٣٧٣. ٧ ينظر: اللّسان ٣/١٤٦. ٨ اللّسان١٣/١٥١، ١٦٢.
[ ٢ / ١٠٠٧ ]
وصاحب الاستدراك معذور؛ لأنّه لم يجد المادّة في موضعها؛ فحكم عليها بالإهمال فاستدركها.
وبعد؛ فإنّنا نستطيع القول: إنّ تداخل الأصول لم يلق في النّقد المعجميّ من العناية عند هؤلاء ما يتناسب مع أهميّته، ولولا ما قدّمه الشّدياق في كتابه القيّم (الجاسوس على القاموس) لصحّ أن نقول: إنّهم لم يطرقوا بابه، خلا ما ورد لهم فيه من شذرات مبعثرة هنا وهناك؛ لا تشفي غليلًا، ولا تبلّ صدًى؛ فإنّ أكثر ما ورد من نقد تداخل الأصول عند المتأخّرين من معاصرينا إنّما جاء عرضًا في غضون نقداتهم المعاجم، ولم يقصدوا إليه قصدًا، ولعلّهم شغلوا عنه بجوانب نقديّة أخرى.
ونستطيع - في الجملة في نهاية هذا الباب - أن نقول: إنّ ما قدّمه القدامى والمُحْدَثُون في نقدهم المعجميِّ لتداخل الأصول لا يكاد يتعدّى التَّنبيهات والملحوظات الجزئيّة المتناثرة، الَّتي كان ينقلها الّلاحق عن السّابق، والتي خلت - في الغالب - من العُمْقِ والشُّمُولِ.
[ ٢ / ١٠٠٨ ]
الخاتمة
والآن؛ وقد انتهى بي المطاف إلى هذا الحد الذي اقتضاه المنهج وارتضاه البحث؛ وإذ انتهيت فيه إلى الصورة التي رجوت - يجدر بي أعرض لأهم النتائج؛ التي توصّل إليها البحث في (تداخل الأصول، وأثره في بناء المعجم العربي؛ من خلال مدرسة القافية) وفي العناصر الثلاثة التالية: (الأصول والتداخل) و(آثار التداخل) و(والحلول والتوصيات)
أوّلًا في الأصول والتداخل:
أ- كثر تداخل الأصول في العربية، وظهر جليًا في معاجمها، ولا سيما معاجم القافية، وقد جمعت منه قدرًا صالحًا فاق ما كنت أتوقع الوقوف عليه؛ إذ زاد ما وقفت عليه من الكلمات المتداخلة عن ألفي كلمة؛ منها ما هو شديد التداخل؛ بحيث خفي على كثير من العلماء، ومنها ما هو دون ذلك.
ب- لم يخرج تداخل الأصول عن قسمين:
أوّلهما: التداخل في البناء (الأصل) الواحد؛ كتداخل الثلاثيّ بالثلاثيّ، والرباعيّ بالرباعيّ، والخماسيّ بالخماسيّ.
وثانيهما: التداخل بين بناءين (أصلين) مختلفين؛ كتداخل الثلاثيّ بالرباعيّ، والثلاثيّ بالخماسيّ، والرباعيّ بالخماسيّ.
وقد وقع التداخل في جميع هذه الأبنية، ولكن بنسب متفاوتة، ويمكن الخروج بالنتيجة التالية في ترتيب التداخل في الأبنية - بحسب وفرة مادته - على النحو التالي:
[ ٢ / ١٠٠٩ ]
١- التداخل بين الثلاثيّ والثلاثيّ.
٢- التداخل بين الثلاثيّ والرباعيّ.
٣- التداخل بين الرباعيّ والخماسيّ.
٤- التداخل بين الثلاثيّ والخماسيّ.
٥- التداخل بين الرباعيّ والباعيّ.
٦- التداخل بين الخماسيّ والخماسيّ.
وترتيب التداخل في الثلاثيّ، على النحو التالي:
١-بين المعتلّ والمعتلّ.
٢- بين المعتلّ والمهموز.
٣- بين المعتلّ والصّحيح.
٤- بين الصّحيح والصّحيح.
وكثر التداخل في المعتلّ بين الناقص والناقص، ثم الأجوف والأجوف، ويقلّ في المثال مع المثال؛ لقلّة تأثّر المثال بعوامل الإعلال والإبدال؛ وذلك راجع لطبيعة فاء الكلمة في التصريف العربي.
ولا جرم أن يكثر التّداخل بين الثلاثيّ والثلاثيّ؛ فأكثر كلام العرب ثلاثيّ الأصول؛ وندرة التداخل بين الخماسيّ والخماسيّ - في المقابل - تعزى لسببين:
أحدهما:قلّة ما جاء في اللغة من الخماسيّ.
والآخر: قلّة ما يعتريه من الزّوائد.
[ ٢ / ١٠١٠ ]
ج- ثمة أوزان في العربية يكثر التّداخل بين الكلمات التي تأتي عليها، ومن أظهرها:
١- مَفْعِل وفَعِيل؛ نحو: مسيل.
٢- مَفْعُول وفَعِيل؛ نحو: مَهين.
٣- مُفْعَل وفُعَال؛ نحو: مُراد.
٤- مِفْعَل وفِعَال؛ نحو: مِحَال.
٥- مَفْعَل وفَعَال؛ نحو: مَجَاج.
٦- فَعَلان وفَيْعال؛ نحو: شَيْطان.
٧- فَعْلان وفاعل؛ نحو: راذان.
٨- فُعْلان وفُوعال؛ نحو: خُوْذان.
٩- فَعْلون وفَيْعول؛ نحو: زيتون.
١٠- فَعْلان وفَعَّال؛ نحو: حَسّان.
١١- فِعْلان وفِعّال؛ نحو: حِطّان.
١٢- فُعْلان وفُعَّال؛ نحو: رُبّان.
١٣- فَعَولى وفَعَوعل وفَعَلْعَل؛ نحو: خَجَوجَى.
د- لم يقع التداخل في الثلاثيّ بين اللفيف والصّحيح في اللغة العربية.
؟- لم أجد ثمة صلة بين تداخل الأصول وتداخل اللغات في عين المضارع؛ ولكني وجدت أن تداخل الأصول قد نتج عنه ما يشبه تداخل اللغات، ولا سيما في الأجوف والناقص ومهموز اللام في الثلاثيّ.
[ ٢ / ١٠١١ ]
واعتمدت مدرسة القافية في بنائها على الأصول؛ فظهر التداخل فيها جليًا، وقلّ في مدرسة التقليبات؛ لأن الأصول لم تكن الأساس الوحيد للبناء في هذه المدرسة وترتيبها؛ فليس ثمة حصر للكلمة من طرفيها، بل طوعت الأصول، وأخضعت - في هذه المدرسة - لخدمة نظام التقليبات؛ لأن الحكم على الحرف؛ من حيث الأصالة أو الزيادة؛ قد يتغير بتقليب الكلمة.
ز- ثمة أسباب أدت إلى تداخل الأصول، ولا سيما في معاجم القافية؛ ومن أهمها:
١- اتحاد المعنى (تقارب الأصلين والمعنى واحد) .
٢- القلب المكاني.
٣- الإبدال.
٤- الهمز والتخفيف.
٥- التعريبب.
٦- الحذف والتعويض.
٧- الإلحاق.
٨- الضّرورة الشّعرية.
٩- تصريف الحروف وما أشبهها.
١٠- الإدغام.
١١- الجمع.
١٢- توهّم أصالة الحرف.
[ ٢ / ١٠١٢ ]
١٣- اختلاف الحركات.
١٤- التّصحيف والتّحرريف.
١٥- متابعة مدرسة التّقليبات.
ج- ثمة مقاييس للتّفريق بين الأصول يمكن أن تلحق بما ذكره العلماء؛ وهي:
١- الدخول في أوسع البابين.
٢- الصّرف أو منعه.
٣- إهمال أحد الأصلين.
٤- الإعراب بالحروف.
٥- الإدغمام.
٦- الموازنات السّامية.
ط- إنّ السّر في وضع الثلاثيّ المضعّف، والرّباعيّ المضاعف، في باب الثنائيّ؛ من معاجم التقليبات - يكمن في أنّ هذه الأنواع الثلاثة تتساوى في أنّ التقليب فيها لا يعطي سوى صورتين مستعملتين فحسب؛ وهذا يؤكّد أنّ مجيء هذه الأنواع الثلاثة في أصلٍ واحدٍ لم يكن بسبب تداخل الأصول. ومع هذا فقد فهم صنيعهم - من قبل بعض الباحثين المعاصرين - على غير وجهه؛ فاستنتجوا من ذلك أنّ علماء العربية كانوا ينظرون إلى بنية الكلمات على أنّها قد تكون ثنائية الأصول.
واتخاذ ابن فارس - في الزيادة - منهجًا تطبيقيًا خاصًا به في معجمه (مقاييس اللغة) لا يعتدّ فيه بحصر حروف الزيادة؛ فأدّى ذلك إلى
[ ٢ / ١٠١٣ ]
أن حروف الهجاء تزاد جميعًا عنده؛ باستثناء ثلاثة منها؛ وهي: الثاء والصّاد والظّاء، ولعلّه كان لا يمنع زيادتها - أيضًا.
ك- لم تنل ظاهره النّحت عناية كافية عند علماء العربية القدامى؛ فلم توضع له قواعد ثابتة، وقد عرض له أكثرهم عرضًا خفيفًا؛ كما فعل الخليل وسيبويه.
وتوسّع فيه ابن فارس، مدفوعًا باتجاهه الذي لا يعتدّ بما زاد عن الثلاثيّ من الأصول، دون أن يكون عنده للنّحت قياس تصريفي واضح، فخلت طريقته من الاطّراد.
على أنّ ما جاء عنده لا يخرج عن ستّ صور؛ وهي: إفراد الحرف الأوّل مع الأوّل، والأوّل مع الثّاني، والأوّل مع الثّالث، والثّاني مع الثّاني، والثّاني مع الثّالث، والثّالث مع الثّالث.
ك- أثبت البحث بالأدلّة أن الحرف المضعّف (المشدّد) حرفان؛ كما قال القدامى، وليس حرفًا واحدًا أطيل صوته؛ كما جاء في اجتهاد بعض المتأخرين.
ل- كلّ ما جاء على صيغة (افعألَّ) في شعر؛ من مثل: اضفأدّ، وازبأرَّ - إنما هو في الأصل (افعالّ) وهو ثلاثيّ الأصل؛ وليس رباعيًا؛ وما جاء منه في نثر فمحمول عليه.
م- ليس للعماء قاعدة مطّردة في الأصلين المتقاربين؛ مما يعرف بباب (سَبِط وسِبَطْر) والقاعدة المطّردة لهذا النوع من الأصول - فيما رآه البحث - أن يقال: إذا وجد لفظان متقاربان أحدهما ثلاثيّ، والآخر
[ ٢ / ١٠١٤ ]
رباعيّ؛ ومعناهما واحد؛ وليس بينهما إلا حرف واحد - نظر إلى ذلك الحرف؛ فإن كان من حرف الزيادة؛ فالكلمتان من أصلٍ واحدٍ؛ نحو: الجرع والهجرع، والبلع والهبلع؛ إلا أن يكونا من باب الرباعيّ المضاعف؛ نحو: سلّ وسلسَلَ، وهفّ وهفهَفَ.
وإن كان الحرف من غير حروف الزيادة فهما أصلان مختلفان؛ نحو: سَبِط وسِبَطْر، ودَمِث ودِمَثْر.
وفي ضوء هذه القاعدة يحكم على كثيرٍ من الأصول المتداخلة؛ نحو: الدَّلِص والدُّلامص، وزَرِمَ وازرَأَمَّ.
ثانيًا- في أثر التداخل:
أ- أدّى تداخل الأصول إلى وضع كثيرٍ من الكلمات في غير مواضعها في معجم القافية، وهذا من أشدّ نتائج التّداخل ضررًا.
ومن أهمّ ما ترتب في وضع الكلمة في غير مواضعها:
١- اختلال التّرتيب في النّظام المعجميّ.
٢- الحيلولة بين القارئ ومراده؛ ما لم يكن متضلّعًا في العربية، خبيرًا بأصولها وزوائدها، ملمًّا بتداخل الأصول في معاجمها.
١- الحكم على الكلمة بالإهمال في المعجم على الرّغم من وجودها فيه، وقد امتدّ هذا إلى بعض العلماء في مؤلّفاتهم فاستدركوا على بعض المعاجم ما هو موجود فيها كما فعل الفيروزابادي في (القاموس) والباروديّ في (الحسن والإحسان) .
[ ٢ / ١٠١٥ ]
٢- إنّ الدّراسات الإحصائية للجذور في بعض معاجم القافية؛ كـ (الصّحاح) و(اللسان) و(التّاج) التي اعتمدت على ما جاء في هذه المعاجم؛ من غير تصحيح للأصول المتداخلة - لا تعدّ كاملة، ولا يمكن أن تعطي نتائج دقيقة.
ب- الاضطراب في التّرتيب المشرقيّ للحروف بسبب دمج المعجميين - وعلى رأسهم: الجوهريّ - بابي الواو والياء في بابٍ واحدٍ. أدّى إلى تقديم وتأخير بين الهاء والواو. فهناك من يقدّم الهاء على الواو متأثّرًا بالمعاجم في الأبواب؛ وهناك من يقدّم الواد على الهاء سائرًا على الأصل في ترتيب نصر بن عاصم.
ج- أدّى تداخل الأصول إلى وضع كثيرٍ من الكلمات في موضعين في معاجم القافية، وربّما وضعت في ثلاثة مواضع أو أربعة؛ فترتّب على هذا أمور؛ من أهمّها:
١- الإخلال بالنّظام المعجميّ الدّقيق؛ القائم على وضع الكلمة في أصلها فحسب.
٢- الإسهام في اتّساع معاجم القافية؛ بسبب إعادة كثيرٍ من الكلمات، بشروحها، وبكلّ ما تحمله من معانٍ، وشواهدَ، وأقوالٍ وحكاياتٍ، وآراء وردودٍ.
٣- الحكم على الكلمة بأنها من أصل ليست منه فترتّب على هذا أحكام تصريفية في غاية الأهمية، كحركة عين المضارع في الأجوف أو الناقص أو المهموز، وكذا في الجمع والتصغير.
[ ٢ / ١٠١٦ ]
٤- اختلاف شرحي الكلمة أو شروحها في المضمون، من حيث الأسلوب أو الضّبط، أو الأحكام، أو النقول، أو الشّواهد، أو النّصوص، ونحو ذلك؛ ولذا فإن البحث ينصح مطالعي معاجم القافية أن لا يقتصروا - في طلبتهم - على ما يطالعونه في أصلٍ واحدٍ؛ بل عليهم أن يطالعوا كلّ ما تحتمله الكلمة من أصولٍ؛ بحثًا عن فائدةٍ جديدةٍ متوقّعةٍ في كلّ أصلٍ.
؟- اضطراب المعاجم في بعض الصّيغ، ومن أهمّها ما جاء على صيغ: (افعألّ) نحو: اضْفَأَدَّ، و(فَوْعَل) نحو: كوكب، و(فَعْلَلَ) نحو: زلزل، وكذلك اضطرابهم في معتلّ اللام ومهموزها.
ويلحق بهذا أنه شاع في معاجم القافية وضع الحروف الشائية؛ نحو (أن) و(عن) و(بل) و(قد) في أصول ثلاثية.
وأسهم تداخل الأصول إسهامًا بَيِّنًا في حركة التأليف في النقد المعجمي؛ على امتداد ألف عام أو يزيد؛ وقد انحصر جلّ النقد المعجميّ المتصل بالأصول في مدرسة القافية، وتركّز في معجمين اثنين؛ هما (الصحاح) للجوهريّ، و(القاموس المحيط) للفيروزابادي.
وكان نشاط القدامى - كابن برّي والصّغانيّ والصّفديّ والفيروزابادي وداود زاده والتادلي - أشدّ التصاقًا بالتداخل؛ مما آلت إليه الأحوال عند المتأخرين؛ الذين لم يعنوا كثيرًا بنقد التداخل، خلا ما قدّمه الشّدياق في (الجاسوس) وإن كان كلّ ما قيل في نقد التداخل عند
[ ٢ / ١٠١٧ ]
القدامى والمتأخرين لا يتعدّى التنبيهات والملحوظات الجزئية؛ التي كان ينقلها اللاحق عن السابق، والتي خلت من صفتي العمق والشمول.
ز- أدّى تداخل الأصول إلى ظهور أبنيةٍ غريبةٍ على العربية، بعيدة عن قياسها؛ ومنها الأبنية التالية:
١- (افْلأَعْلَ) نحو (اكلأزّ) على رأي من جعل الأصل (ك ز ز) .
٢- (افْتَعَالَ يفتعيلُ فهو مُفتعيل) نحو: استكان يستكين فهو مستكين؛ على رأي من حمله على (س ك ن) .
٣- (فُبَعْلِن) نحو (خُبَعْثِن) حملًا على رأي من جعل الباء زائدة.
٤- (فُبَعِّل) نحو (خُبَعْثِن) على رأي الجوهريّ في زيادة الباء والعين، وأصل الوزن (فُبَعْعِل) بزيادة العين الأولى، ثم يؤول إلى (فُبَعِّل) للإدغام.
٥- (كَفْعَل) نحو (كوكب) على مذهب الأصمعي والأزهريّ في تقديرهما زيادة الكاف الأولى.
ج- ثمة تعارض بين قول العلماء: (إن الياء تغلب - في الكثرة - على الواو في لام الكلمة) ونتيجة الإحصاء فيما جاء في باب المعتلّ من (اللسان) و(القاموس) إذ غلبت الواو فيهما؛ خلافًا لقول اللغويين فكانت نسبتها في (اللسان) (٨٠و٧١%) للواوي مقابل (١٩و٢٨%) لليائي. وكانت نسبتها في (القاموس) (٥٢و٥٣%)؛ مقابل (٤٧و٤٦%) لليائي.
ويمكن التقريب بين قول العلماء ونتيجة الإحصاء بما يلي:
الأوّل: أن يحمل مراد اللّغويين والنحاة - في تغليبهم الياء على الواو لامًا - على المنقلب؛ أي: الألف والهمزة.
[ ٢ / ١٠١٨ ]
الثاني: أن يكون ما في المعجمين من أصول غير دقيق؛ بسبب تداخل الأصول؛ فتبطل - حينئذٍ - نتائج الإحصاء في المعتلّ.
الثالث: أن يحمل قول العلماء على كثرة الاستعمال في لغة العرب؛ لأنّ ثقل الكلمة يتدرّج بتدرّج حروفها من الأوّل إلى الآخر؛ فينبغي أن يغلب على اللام الحرف الأكثر خفّة؛ والياء أخف من الواو، ولما كان الآخر موضع التغيير - فإنه ينبغي أن يغلب فيه الأخف.
ط- ثمة نوع من التداخل لا يضرّ ببناء معاجم القافية؛ وهو تداخل الأوزان، الذي لا يؤدّي إلى تداخل الأصول؛ وهو بتعبيرٍ آخر: أن تحتمل الكلمة غير وزنٍ؛ مع بقائها على أصلٍ واحدٍ؛ كتداخل (فَعَوْعَل) و(فَعَلْعَل) في كلمة (المروراة) وهي الأرض أو المفازة، و(فاعل) و(فَعْلُوت) في (الحانوت) و(فَعْلان) و(فَعّال) في (المَنَّان) و(فَوْعَلة) و(تَفْعَلَة) في (التوراة) .
ثالثًا- في الحلول والتّوصيات:
أ- يلزم لتجنب أثر التداخل في المعاجم أمران يتّصل أحدهما بالمعاجم المتقدّمة، والآخر بالمعاجم المقترحة.
أما ما ألّف من المعاجم فلا يعدو علاج ما فيه من التداخل الإرشاد إليه، وصنع معاجم (ملاحق) صغيرة كاشفة ترصد الألفاظ المتداخلة، وترشد إلى مظانّها في كلّ معجم، مع بيان ما فيها من تداخل، بصورة ميسّرة وموجزة، وفي هذه الدّراسة ما يعين على التخطيط لصناعة مثل هذا المعجم.
[ ٢ / ١٠١٩ ]
وأما ما سيؤلّف مستقبلًا من معاجم - ولا سيما معاجم القافية - فإن البحث يدعو فيه إلى أن توضع الكلمة في موضعٍ واحدٍ فحسب؛ وهو أصلها، بعد تجريدها من كلّ زيادةٍ، وردّ المحذوف؛ لعلّةٍ صرفيّةٍ أو لغيرها - إلى أصله، وردّ المقلوب؛ أو المبدل، إلى أصله، وفكّ المدغم. ثم تذكر الكلمة فيما يتوارد عليها من أصول؛ للإحالة إلى أصلها الصّحيح فحسب، لا لأن تشرح فيها؛ فتسدّ بذلك الأبواب المترتّبة على وضع الكلمة في غير موضعها.
أما ما اشتدّ فيه الداخل، وخفي أصله، وتساوت فيه آراء العلماء، وأدلّتهم - فإنه يوضع في أحد الأصلين أو الأصول؛ وفقًا لاختيار صاحب المعجم، وترجيحه، ويحال إليه في الأصل، أو الأصول الأخرى.
ب- ويشير البحث إلى إمكان الإفادة من هذه الحلول عند وضع المعاجم الهجائية العادية؛ التي تتّخذ من الأصول مرتكزًا لها في البناء والتّرتيب، وأمسى المعجمين المعاصرون يفضّلونها على معجم القافية.
ج- ويوصي البحث بتجنّب مذهب الكوفيين في الأصول، وتجنّب الآراء الفردية لبعض العلماء؛ كابن فارس، ويدعو إلى الأخذ بمذهب البصريين، وهو مذهب جمهور اللّغويّين من القدامى والمحدثين. ويقتضي هذا وضع الرباعي المضاعف نحو (زلزل) في أصول رباعية؛ بدلًا من الأصول الثلاثية.
ويدعو البحث - من جانب آخر - إلى وضع الحروف الثنائية؛ ك- (عن) و(أن) و(بل) و(قد) و(هل) في مدخل ثنائي مستقلّ
[ ٢ / ١٠٢٠ ]
يناسبهما؛ لأنها لا تمتّ للأصول الثلاثية بصلة؛ فمثلًا توضع (قد) في (ق د) ويأتي بعدها الأصل الثلاثي (ق د د) وتوضع (لم) في (ل م) ويتلوها الأصل الثلاثي (ل م م) وهكذا.
وثمة طريقة يمكن اتباعها في هذا النوع؛ وهي أن يوضع الثنائي في أول فصله؛ فتوضع (لم) مثلًا - في أول فصل اللام من باب الميم، و(قد) في أول القاف من باب الدال بيد أن وضع هذه الحروف في موضعها؛ الذي يؤهّلها له حرفها الثاني - أولى.
د- ويوصي البحث بأن يوضع المنحوت، نحو (عبشميّ) و(بَسْمَلَ) في أصول رباعية؛ وفاقًا لوزنه عند البصريين، ويشار فيه إلى الأصلين أو الأصول التي نُحت منها.
أما المركب المزجي؛ نحو (حضرموت) و(بعلبك) فيعامل معاملة المركب الإضافي، نحو (عبد الرحمن) فيوضع في أحد الجزئين، بمنهجٍ مطردٍ، ويذكر في الجزء الآخر؛ للإحالة فحسب.
؟- ويأمل البحث أن يحذو صناع المعاجم حذو أصحاب كتب المعرّب؛ كالجواليقيّ والخفاجيّ والمحبيّ - في تجنّبهم تجريد المعرّب من الزوائد؛ بإخضاعه إلى مقاييس العربية. وتتمّ الفائدة عند تنبيه القارئ في الأصل الذي يحتمله لو كان عربيًا، والإحالة إلى موضعه.
وويقترح البحث على أهل التخصّص - ولا سِيَّما أعضاء مجامع اللغة العربية - اعتماد مصطلح (حروف التداخل) على غرار (حروف الذلاقة) و(حروف الإبدال) و(حروف الإدغام) .
[ ٢ / ١٠٢١ ]
وحروف التداخل ستة؛ وهي: الهمزة والتاء والميم والنون والواو والياء، ولا تكاد تخلو كلمة متداخلة أصولها من واحدٍ من هذه الحروف الستّة.
ز- وينصح البحث مطالعي معاجم القافية أن يضعوا تداخل الأصول في حسبانهم؛ وهم يطالعون هذه المعاجم؛ وأن لا يقتصروا في طلبتهم على ما يطالعونه في أصلٍ واحدٍ؛ بل عليهم أن يطالعوا كلّ ما تحتمله الكلمة من أصولٍ؛ بحثًا عن فائدةٍ جديدةٍ؛ كضبط أو حكم لغويّ مغاير، أو فائدة صرفية أو نحوية، أو نقل عن عالم أو رأي له، أو شاهد شعريّ أو نثريّ.
وينصحهم أن لا يتعجّلوا بإصدار أحكامهم على الكلمة بالإهمال في المعجم؛ فقد تكون فيه أصل آخر، وإن كان يبدو - أحيانًا - بعيدًا.
وبعد؛ فهذا (تداخل الأصول وأثره في بناء المعجم العربيّ من خلال مدرسة القافية) كما تكشّف لي من خلال هذه الدراسة التي شغلت بها زمنًا؛ وكانت معي أقوم بها وأقعد؛ أينما رحلت وحيثما نزلت، حاضرة في وجداني، فلا غرو فقد أحببتها؛ فأفرغت فيها الجهد والطّاقة، ولا أزعم فيها بلوغ الغاية، ولكنّني أرجو المقاربة والسّداد؛ وأرجو ممن ينظر في عملي هذا أن يصلح ما طغى به القلم، وزاغ عنه البصر، وقصّر عنه الفهم؛ فالإنسان محلّ النّسيان. والحمد لله أوّلًا وآخرًا.
تمّ بحمد الله الفراغ من إعداد هذه الدراسة في العاشر من محرم سنة ١٤١٤هـ- الموافق: ٢٩/٠٦/١٩٩٣م. وصلّى الله على محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ٢ / ١٠٢٢ ]
مصادر ومراجع
فهرس المصادر والمراجع
أالمخطوطات:
١- أبنية الأسماء والمصادر، لابن القطاع، نسخة فيلميّة مصوّرة في الجامعة الإسلامية تحت رقم: ٢٧٢٧، وأصلها محفوظ في دار الكتب المصرية تحت رقم: ٦١١؟.
٢- أثر القوانين الصوتية في بناء الكلمة العربية، للدكتور فوزي الشايب، رسالة دكتوراة في جامعة عين شمس بالقاهرة، سنة: ١٤٠٣؟.
٣- ارتشاف الضرب من لسان العرب، لأبي حيّان، نسخة خطيّة مصوّرة في جامعة الدول العربية تحت رقم: ٨٩٩.
٤- إضاءة الراموس وإضافة الناموس على إضاءة القاموس، لابن الطيّب الفاسي، نسخة فيلميّة مصوّرة في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة تحت رقم: ٤٥٦٠.
٥- بغية الطالب في الرد على تصريف ابن الحاجب، لابن منظور، رسالة ماجستير، لحسن أحمد عثمان، في جامعة أ/ المقرى.
٦- تحصيل عين ماء الذهب من معدن جوهر الأدب، للأعلم الشنتمري، نسخة ممصوّرة عن أصلها المحفوظ في المكتبة الوطنية في تونس تحت رقم: ١٣٧٣٦.
٧- التذييل والتكميل، لأبي حيّان، دار الكتب المصرية تحت رقم: ٦٠١٦؟.
[ ٢ / ١٠٤٩ ]
٨- جامع التعريب بالطريق القريب، لمصطفى المدني، عارف حكمت ٣٦/٤١٠.
٩- حاشية ابن بري على درّة الغوّاص، نسخة مصوّرة في مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلاميّ في جامعة أم القرى في مكة المكرّمة تحت رقم: ٧٨٣ لغة.
١٠- رسالة في الحروف الذولقيّة، لشهاب الدين الخفاجي، التيموريّة في دار الكتب المصريّة تحت رقم: ٣٣١/٢٠ (مجاميع) .
١١- الدرّ اللقيط في أغلاط القاموس المحيط، لمصطفى الداوديّ المعروف بداود زاده، نسخة فيلميّة في الجامعة الإسلامية تحت رقم: ٣٩٩١.
١٢- الراموز، لمحمّد بن حسن بن عليّ، عارف حكمت، تحت رقم: ٥٣/٤١٠.
١٣- السيوطيّ وجهوده في الدراسات اللغويّة، للدكتور محمّد يعقوب تركستاني، رسالة ماجستير في جامعة أم القرى.
١٤- شرح أبنية سيبويه، لأبي حاتم السجستاني، عارف حكمت.
١٥- شرح التسهيل، للمراديّ، دار الكتب المصريّة تحت رقم: ١٠ نحو.
١٦- شرح ديوان المتنبّي، لأبي اليمن زيد بن الحسن الكندي، فيض الله تحت رقم: ١٦٤٧.
١٧- شرح السيرافي على كتاب سيبويه، رسالة دكتوراة، لأحمد صالح أحمد دقماق، في جامعة الأزهر، ١٤٠٨؟.
[ ٢ / ١٠٥٠ ]
١٨- شرح شافية ابن الحاجب في التصريف، لركن الدين الإستراباذي، نسخة الجامع الكبير في صنعاء، تحت رقم: ١٧٣.
١٩- شرح المقامات، لمحمّد بن أبي بكرٍ الرازيّ، عارف حكمت، تحت رقم: ١٥٩ أدب.
٢٠- شرح المقامات، للمقريريّ، مكتبة محافظة الإسكندرية تحت رقم: ٤٧– ج.
- الشيرازيّات = المسائل الشيرازيّات.
٢١- الصحاح (تاج اللغة وصحاح العربية) للجوهريّ، عارف حكمت.
٢٢- الطراز المذهب فيما في اللغة من الدخيل والمعرب، للنهالي، عارف حكمت، تحت رقم: ٧٤/٤١٠.
٢٣- عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ، للسمين الحلبي، نسخة خطيّة مصوّرة عن أصلها المحفوظ في مكتبة عثمانية، تحت رقم: ٥٨٤، وهي منشورة على هيئتها الأصلية بعناية وتعليق محمود محمّد السيد الدغيم.
٢٤- الغريب المصنّف، لأبي عبيد القاسم بن سلاّم، عارف حكمت، تحت رقم: ٧٦ لغة.
٢٥- الغريبين (غريبي القرآن والحديث) لأبي عبيد الهرويّ، نسخة فيلمية في الجامعة الإسلامية في المدينة المنوّرة، تحت رقم: ٤٣٠٣.
٢٦- قصد السبيل، فيما في اللغة العربية من الدخيل، للمحبّي، عارف حكمت، تحت رقم:٧٤/٤١٠
[ ٢ / ١٠٥١ ]
٢٧- القول المأنوس بفتح مغلق القاموس، لبدر الدين القرافي، عارف حكمت، تحت رقم: ٨٤/٤١٠
٢٨- لغات طيّئ، للدكتور محمّد يعقوب تركستاني، رسالة دكتوراة في جامعة أم القرى في مكة المكرّمة لعام: ١٤٠٢هـ.
٢٩- لغات قيس، للدكتور محمّد أحمد العمريّ، رسالة دكتوراة، في جامعة أم القرى في مكة المكرّمة لعام: ١٤٠٢هـ.
٣٠- المسائل الشيرازيّات، لأبي عليّ الفارسي، مصوّرة مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي في جامعة أم القرى في مكة المكرّمة، تحت رقم: ٣٤٧ نحو.
٣١- المصباح في شرح أبيات الإيضاح، لابن يسعون، مصوّرة مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي في جامعة أم القرى في مكة المكرّمة، تحت رقم: ٢٤١ نحو.
٣٢- المعجم العربي، دراسة إحصائية لدوران الحروف في الجذور العربية، ليحيى منير علم، رسالة ماجستير في كلية الآداب في جامعة دمشق، سنة: ١٤٠٣هـ.
٣٣- المقتصد في شرح التكملة، لعبد القاهر الجرجاني، تحقيق أحمد بن عبد الله الدويش، رسالة دكتوراة من كلية اللغة العربية في جامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلامية في الرياض لعام: ١٤١١هـ.
٣٤- موطئة الفصيح لموطأة الفصيح، لابن الطيّب الفاسي، دار الكتب المصرية تحت رقم: ٥٠١٠هـ
[ ٢ / ١٠٥٢ ]
٣٥- نفوذ السهم فيما وقع للجوهري من الوهم، لخليل بن أيبك الصفدي، مصوّرة مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي في جامعة أم القرى في مكة المكرّمة ت تحت رقم: ٣٢٣ لغة. عن نسخة مكتبة بايزيد العمومية في تركيا تحت رقم: ٦٨٣٤.
٣٦- الوشاح وتثقيف الرماح في رد توهيم المجد الصحاح، لأبي زيد التادلي المدني، نسخة فيلمية محفوظة في مكتبة الجامعة الإسلامية تحت رقم: ٦٤٢٢.
ب – المطبوعات:
٣٧- القرآن الكريم.
٣٨- ائتلاف النصرة في اختلاف نحاة الكوفة والبصرة، لعبد اللطيف الشرجيّ الزبيديّ، بتحقيق الدكتور طارق الجنابي، عالم الكتب، بيروت ١٤٠٧هـ.
٣٩- آداب الشافعي ومناقبه، لأبي محمّد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، قدم له وحقّق أصله عبد الغني عبد الخالق، دار الكتب العلمية، بيروت.
٤٠- الإبدال، لابن السكّيت، بتحقيق الدكتور حسين محمّد شرف، منشورات مجمع اللغة العربية بالقاهرة ١٣٩٨هـ.
[ ٢ / ١٠٥٣ ]
٤١- الإبدال لأبي الطيّب اللغوي، بتحقيق عزّ الدّين التنوخي، مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق ١٣٧٩هـ.
٤٢- الإبدال والمعاقبة والنظائر، للزجاجي، بتحقيق عزّ الدّين التنوخي، مطبوعات المجمع العلمي بدمشق ١٣٨١هـ.
٤٣- إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع، لأبي عثمان المقدسي، مطبوعات مصطفى البابي الحلبي، القاهرة ١٤٠٢هـ.
٤٤- ابن الحاج النحوي، للدكتور حسن موسى الشاعر، دار القلم، دمشق ١٤٠٦هـ.
٤٥- ابن عباس مؤسسة علوم العربية، للدكتور عبد الكريم بكاّر، مكتبة السواديّ، جدة ١٤١١هـ
٤٦- أبنية الأفعال، دراسة لغوية قرآنية، للدكتورة نجاة الكوفي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة ١٤٠٩هـ.
٤٧- أبنية الفعل في شافية ابن الحاجب (دراسة لسانية ولغوية) للدكتور عصام نور الدين، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت ١٤٠٢هـ.
٤٨- اتّجاهات البحث اللغوي في العالم العربي، للدكتور رياض زكي قاسم، مؤسسة نوفل، بيروت ١٩٨٢م.
٤٩- إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر، لأحمد بن محمّد البنّا الدمياطيّ، بتحقيق الدكتور شعبان محمّد إسماعيل، عالم الكتب، بيروت، ومكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة. ١٤٠٧هـ.
[ ٢ / ١٠٥٤ ]
٥٠- الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي، دار المعرفة، بيروت.
٥١- أثر التسمية في بنية الكلمة وموضع إعرابها، للدكتور سليمان بن إبراهيم العايد، القاهرة ١٩٩١م.
٥٢- أثر التضعيف في تطوّر العربية، للدكتور مصطفى جواد، مجلة مجمع اللغة العربية، القاهرة، م ١٩
٥٣- أثر الدخيل على العربية الفصحى في عصر الاحتجاج، للدكتور مسعود بوبو منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق ١٩٨٢م.
٥٤- احتمال الصورة اللفظية لغير وزن، للدكتور سليمان العايد، مجلة جامعة أم القرى، السنة الثانية، العدد الثالث، العام ١٤١٠هـ
٥٥- إحصائية جذور ومعجم لسان العرب، للدكتور عليّ حلمي موسى، مطبوعات جامعة الكويت ١٩٧٢م.
٥٦- الإحكام في أصول الأحكام، لابن حزم القرطبي، القاهرة.
٥٧- أحمد بن فارس وريادته في البحث اللغوي والتفسير القرآني والميدان الأدبي، للدكتور هادي حسن حمودي، عالم الكتب، بيروت ١٤٠٧هـ.
٥٨- الاختيارين، للأخفش الأصغر عليّ بن سليمان بن الفضل، بتحقيق الدكتور فخر الدين قباوة، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٤هـ.
٥٩- أدب الكاتب، لابن قتيبة، بتحقيق محمّد أحمد الدالي، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٢هـ.
٦٠- إدغام القرّاء، لأبي سعيد السيرافي، بتحقيق الدكتور محمّد عليّ عبد الكريم الردينيّ، دار أسامة، دمشق ١٤٠٦هـ.
[ ٢ / ١٠٥٥ ]
٦١- ارتشاف الضرب من لسان العرب، لأبي حيّان الأندلسي، بتحقيق الدكتور مصطفى النماس، مطبعة النسر الذهبي، القاهرة.
٦٢- إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب (معجم الأدباء) لياقوت الحموي، دار الفكر، بيروت ١٤٠٠هـ.
٦٣- الأزهية في علم الحروف، لعي بن محمّد الهرويّ، بتحقيق عبد المعين الملوحي، منشورات المجمع العلمي بدمشق ١٣٩١هـ.
٦٤- أساس البلاغة، للزمخشري، بتحقيق عبد الرحيم محمود، دار المعرفة، بيروت ١٤٠٢هـ.
٦٥- الاستدارك على سيبويه في كتاب الأبنية والزيادات، لأبي بكرٍ الزبيدي، بتحقيق الدكتور حنّا جميل حداد، دار العلوم، الرياض ١٤٠٧هـ.
٦٦- أسد الغابة في معرفة الصحابة، لعزّ الدّين بن الأثير، دار الفكر، بيروت ١٣٩٠هـ.
٦٧- أسرار البلاغية، لأبي البركات الأنباري، بتحقيق محمّد بهجة البيطار، مطبوعات المجمع العلمي، دمشق ١٣٧٧هـ.
٦٨- أسس علم اللغة، لماريو باي ترجمة وتعليق الدكتور أحمد مختار عمر، عالم الكتب، القاهرة ١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م.
٦٩- إشارة التعيين في تراجم النحاة واللغويين، لعبد الباقي اليمني، بتحقيق الدكتور عبد المجيد دياب، مركز الملك فيصل للبحوث، الرياض، ١٤٠٦هـ.
[ ٢ / ١٠٥٦ ]
٧٠- الأشباه والنظائر في النحو، للسيوطي، بتحقيق عبد الإله نبهان، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق ١٤٠٦هـ.
٧١- الاشتقاق، لابن دريد، بتحقيق عبد السلام الخانجي، القاهرة ١٣٨٧هـ.
٧٢- الاشتقاق، لابن السراج، بتحقيق محمّد صالح التكريتي، المعارف، بغداد ١٩٧٣م.
٧٣- الاشتقاق، لعبد الله أمين، مطبعة لجنة التأليف والترجمة، القاهرة ١٣٧٦هـ.
٧٤- اشتقاق الأسماء، للأصمعي، بتحقيق الدكتور رمضان عبد التواب والدكتور صلاح الدين الهادي، مكتبة الخانجي، القاهرة ١٤٠٠هـ.
٧٥- اشتقاق أسماء الله الحسنى، للزجاجي، بتحقيق الدكتور عبد الحسين المبارك، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٦هـ الطبعة الثانية.
٧٦- اشتقاق طيئ، لأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهريّ (محمّد بن عمر ابن عبد الرحمن) مجلة مجمع اللغة الأردني، العدد ٣٦، ١٤٠٩هـ.
٧٧- الاشتقاق والتعريب، لعبد القادر المغربي، مطبعة الهلال، القاهرة ١٩٠٨م.
٧٨- أشعار الشعراء الستة، للأعلم الشنتمري، دار الآفاق الجديدة، بيروت ١٤٠٣هـ.
٧٩- إصلاح المنطق، لابن السكيت، بتحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف، القاهرة ١٩٤٩م، الطبعة الثالثة.
[ ٢ / ١٠٥٧ ]
٨٠- الأصمعيّات، بتحقيق أحمد محمّد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف المصرية ١٩٧٩م.
٨١- أصوات اللغة العربية، للدكتور عبد الغفار حامد هلال، القاهرة ١٤٠٨هـ.
٨٢- الأصوات اللغوية، للدكتور إبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو المصرية ١٩٧٩م.
٨٣- الأصول، دراسة إيبستمولوجية لأصول الفكر اللغوي، للدكتور تمام حسّان، دار الثقافة، الدار البيضاء ١٤٠١هـ.
٨٤- أصول الفعل الرباعي، لأديب عباسي، المقتطف، م ٩٧، ج١، ١٩٤٠م.
٨٥- الأصول في النحو، لابن السراج، بتحقيق الدكتور عبد الحسين الفتلي، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٥هـ.
٨٦- أصول اللغة العربية بين الثنائية والثلاثية، للدكتور توفيق محمّد شاهين، مكتبة وهبة، القاهرة ١٩٨٠م.
٨٧- إضاءة الراموس وإضافة الناموس على إضاءة القاموس، لابن الطيّب الفاسي، بتحقيق عبد السلام الفاسي، دار التهامي الراجي ومطبعة فضالة، المغرب.
٨٨- الأضداد، لأبي بكر الأنباري، بتحقيق محمّد أبي الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، بيروت ١٤٠٧هـ.
٨٩- إعراب ثلاثين سورةٍ، لابن خالوية، دار الكتب المصرية ١٩٤١م.
[ ٢ / ١٠٥٨ ]
٩٠- إعراب القرآن، المنسوب للزجاج، بتحقيق إبراهيم الإبياري، دار الكتب المصرية، القاهرة، دار الكتاب اللبناني، بيروت ١٤٠٢هـ.
٩١- إعراب القرآن، للجحاس، بتحقيق الدكتور زهير غازي زاهد، عالم الكتب ١٤٠٥هـ الطبعة الثانية.
٩٢- الأعلام، للزركلي، دار العلم للملايين، بيروت ١٩٨٤م، الطبعة السادسة.
٩٣- أعمال مجمع اللغة العربية بالقاهرة، للدكتور محمّد رشاد الحمزاوي، دار الغرب الإسلامي ١٩٨٨م.
٩٤- الإفصاح في شرح أبياتٍ مشكلة الإعراب، للفارقي، بتحقيق سعيد الأفغاني، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٠هـ.
٩٥- الأفعال، للسرقسطيّ المعافري، بتحقيق الدكتور حسين محمّد شرف، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، مصر ١٣٩٥هـ.
٩٦- الأفعال، لابن القطاع، عالم الكتب، بيروت ١٤٠٣هـ.
٩٧- الاقتراح في أصول النحو وجدله، للسيوطي، بتحقيق الدكتور محمود فجال، مطبعة الثغر، جدة ١٤٠٩هـ
٩٨- الاقتضاب في شرح أدب الكتّاب، لابن السيد البطليوسي، بتحقيق مصطفى السقا والدكتور حامد عبد المجيد، الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٩٨٣م.
٩٩- أقرب الموارد إلى فِصَح العربية والشوارد، لسعيد الشرتوني، المطبعة الكاثوليكية، بيروت ١٨٨٩م.
[ ٢ / ١٠٥٩ ]
١٠٠- الإقناع في القراءات السبع، لابن الباذش، بتحقيق عبد المجيد قطامش، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى، مكة المكرّمة ١٤٠٣هـ
١٠١- الأقيسة الفعلية المهجورة، دراسة لغوية تأصيلية، للدكتور إسماعيل عمايرة، دار الملاّحي، إربد ١٤٠٩هـ.
١٠٢- إكمال الأعلام بتثليث الكلام، لابن مالك، بتحقيق الدكتور سعد بن حمدان الغامدي، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى، مكة المكرّمة ١٤٠٤هـ
١٠٣- الألفات، لابن خالويه، بتحقيق الدكتور عليّ حسين البوّاب، مكتبة المعارف، الرياض ١٤٠٢هـ.
١٠٤- الألفاظ اللغوية، خصائصها وأنواعها، لعبد الحميد حسن، معهد البحوث والدراسات بجامعة الدول العربية، القاهرة ١٩٧١م.
١٠٥- ألف باء، للعلوي، القاهرة ١٢٧٨هـ.
١٠٦- الألفية (الخلاصة) لابن مالك (ضمن مجموع مهمّات المتون) دار الفكر ١٣٦٩هـ.
١٠٧- الأمالي، لأبي علي القالي، بتحقيق محمّد عبد الجواد الأصمعي، دار الكتب المصرية ١٩٢٦م.
١٠٨- أمالي ابن الشجري، دار المعرفة، بيروت.
[ ٢ / ١٠٦٠ ]
١٠٩- الأمثال، لأبي عبيد القاسم بن سلاّم، بتحقيق الدكتور عبد المجيد قطامش، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى، مكة المكرّمة ١٤٠٠هـ.
١١٠- الأمثال، لمؤرّج السدوسي، بتحقيق الدكتور رمضان عبد التوّاب، القاهرة ١٣٩١هـ.
١١١- الأمثال، لأبي عكرمة الضبي، بتحقيق الدكتور رمضان عبد التوّاب، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق.
١١٢- إنباه الرواة على أنباه النحاة، للقفطيّ، بتحقيق محمّد أبي الفضل إبراهيم، دار الفكر، القاهرة، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت ١٤٠٦هـ.
١١٣- الإنصاف في مسائل الخلاف، للأنباري، بتحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد، دار إحياء التراث، القاهرة.
١١٤- أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي، مؤسسة شعبان للنشر والتوزيع، المطبعة الميمنية، القاهرة ١٣٣٠هـ.
١١٥- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام الأنصاري، بتحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، بيروت ١٣٩٤هـ، الطبعة السادسة.
١١٦- إيضاح شواهد الإيضاح، للقيسي، بتحقيق الدكتور محمّد حمود الدعجاني، دار الغرب الإسلامي، بيروت ١٤٠٨هـ.
١١٧- الإيضاح في شرح المفصّل، لابن الحاجب، بتحقيق الدكتور موسى بن بناي العليلي، وزارة الأوقاف العراقية، بغداد ١٩٨٢م.
[ ٢ / ١٠٦١ ]
١١٨- الإيضاح في علل النحو، للزجاجي، بتحقيق الدكتور مازن المبارك، دار النفائس، بيروت ١٤٠٢هـ.
١١٩- إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون، لإسماعيل باشا البغدادي، دار الفكر، بيروت ١٤٠٢هـ.
١٢٠- البارع في اللغة، لأبي عليّ القالي، بتحقيق هاشم الطعان، مكتبة النهضة، بغداد ١٩٧٣م.
١٢١- البحر المحيط، لأبي حيّان، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٣هـ، الطبعة الثانية.
١٢٢- البحث اللغوي عند العرب مع دراسةٍ لقضية التأثر والتأثير، للدكتور أحمد مختار عمر، عالم الكتب، القاهرة ١٩٨١م.
١٢٣- بحوث ومقالات في اللغة، للدكتور رمضان عبد التوّاب، الخانجي، القاهرة، ودار الرفاعي، الرياض ١٤٠٣هـ.
١٢٤- بدائع الفوائد، لابن القيم، دار الكتاب العربي، بيروت.
١٢٥- البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، للشوكاني، دار المعرفة، بيروت.
١٢٦- البرهان في علوم القرآن، للزركشي، بتحقيق محمّد أبي الفضل إبراهيم، دار المعرفة، بيروت ١٣٩١هـ.
١٢٧- البسيط في شرح جمل الزجاجي، لابن أبي الربيع، بتحقيق الدكتور عيّادٍ الثبيتي، دار الغرب، بيروت، ١٤٠٧هـ.
[ ٢ / ١٠٦٢ ]
١٢٨- بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، للفيروزابادي، بتحقيق محمّد عليّ النجار، القاهرة ١٩٦٤م.
١٢٩- البصائر والذخائر، لأبي حيّان التوحيدي، بتحقيق الدكتورة وداد القاضي، دار صادر، بيروت ١٩٨٤م.
- البصريات = المسائل البصريات.
- البغداديات = المسائل المشكلة.
١٣٠- بغية الآمال في معرفة النطق بجميع مستقبلات الأفعال، لأبي جعفرٍ اللبلي، بتحقيق الدكتور سليمان العايد، وحدة البحوث والمناهج، جامعة أم القرى، مكّة المكرّمة ١٤١١هـ.
١٣١- بغية الملتمس، لأحمد بن يحيى الضبي، مدريد ١٨٨٤م.
١٣٢- بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، للسيوطي، بتحقيق محمّد أبي الفضل إبراهيم، القاهرة ١٩٦٤م.
١٣٣- البلغة في أصول اللغة، القنوجي، بتحقيق نذير محمّد مكتبي، دار البشائر الإسلامية، بيروت ١٤٠٨هـ.
١٣٤- بلوغ الأرب في الواو المزيدة في لغة العرب، للدكتور عبد الحميد السيد محمّد عبد الحميد، مكتبة الكليّات الأزهرية، القاهرة.
١٣٥- بناء الرباعي ومعانيه في اللغة العربية، للدكتور إبراهيم السامرائي، المورد م١، العدد ٣، ٤، بغداد، ١٩٧٢م.
١٣٦- البيان في غريب إعراب القرآن، لأبي البركات الأنباري، بتحقيق طه عبد الحميد طه، الهيئة المصرية العامة، القاهرة ١٤٠٠هـ.
[ ٢ / ١٠٦٣ ]
١٣٧- البيان والتبيين، للجاحظ، بتحقيق عبد السلام هارون، بيروت، الطبعة الرابعة.
١٣٨- تاج العروس، للزبيدي، المطبعة الخيرية، القاهرة، ١٣٠٦هـ.
١٣٩- تأريخ آداب العرب، للرافعيّ، دار الكتاب العربي ١٣٩٤هـ.
١٤٠- تأريخ آداب اللغة العربية، لجورجي زيدان، مكتبة الحياة، بيروت ١٩٨٣م.
١٤١- تأريخ الأدب العربي، لبروكلمان، ترجمة عبد الحليم النجار، دار المعارف، القاهرة، الطعبة الخامسة.
١٤٢- تأريخ الأدب العربي في العراق، لعباس الغزاوي، بغداد.
١٤٣- تأريخ بغداد، للخطيب البغدادي، القاهرة ١٩٣١م.
١٤٤- تأريخ الدولة العلية العثمانية، لفريد بك المحامي، دار الجيل، بيروت، ١٣٩٧هـ.
١٤٥- تأريخ اللغات السامية، لولفنسون، دار القلم، بيروت ١٩٨٠م.
١٤٦- تأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة، بتحقيق السيد أحمد صقر، المكتبة العلمية، بيروت ١٤٠١هـ
١٤٧- التبصرة والتذكرة، للصيمري، بتحقيق الدكتور فتحي أحمد مصطفى، مركز البحث العلمي، جامعة أم القرى، مكّة المكرّمة ١٤٠٢هـ.
١٤٨- التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء العكبري، تحقيق عليّ محمّد البجاوي، عيسى البابي الحلبي، القاهرة ١٩٧٦م.
[ ٢ / ١٠٦٤ ]
١٤٩- التبيين عن مذاهب النحويّين البصريّين والكوفيّين، للعكبري، بتحقيق الدكتور عبد الرحمن العثيمين، دار الغرب الإسلامي، بيروت ١٤٠٦هـ.
١٥٠- تثقيف اللسان وتلقيح الجنان، لابن مكي الصقلي، بتحقيق عبد العزيز مطر، دار المعارف، القاهرة ١٩٨١م.
١٥١- تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب، لأبي حيّان الأندلسي، بتحقيق الدكتور أحمد مطلوب والدكتورة خديجة الحديثي، مطبعة العاني، بغداد ١٣٩٧م.
١٥٢- تحقيق التراث، للدكتور عبد الهادي الفضلي، مكتبة العلم، جدة ١٤٠٢هـ.
١٥٣- تحقيق النصوص ونشرها، عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة ١٣٩٧هـ.
١٥٤- التخمير (شرح المفصّل في صنعة الإعراب) لصدر الأفاضل القاسم الخوارزمي، بتحقيق الدكتور عبد الرحمن العثيمين، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ١٩٩٠م.
١٥٥- تذكرة الحفاظ، للذهبي، حيد آباد ١٣٣٤هـ.
١٥٦- التذكرة في القراءات الثماني، لابن غلبون، بتحقيق الدكتور عبد الفتّاح بحيريّ إبراهيم، الزهراء للإعلام العربي، القاهرة ١٤١٠هـ.
١٥٧- تذكرة النحاة، لأبي حيّان، بتحقيق الدكتور عفيف عبد الرحمن، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٦هـ.
[ ٢ / ١٠٦٥ ]
١٥٨- تربيع الفعل الثلاثي في العربية وأخواتها من اللغات السامية، للدكتور مراد كامل، مجلة مجمع اللغة العربية، القاهرة، م٣١.
١٥٩- تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، لابن مالك، بتحقيق الدكتور محمّد كامل بركات، دار الكتاب العربي، القاهرة ١٣٨٧؟.
١٦٠- التشكيل الصوتي في اللغة العربية، للدكتور سلمان حسن العاني، ترجمة الدكتور ياسر الملاّح ومراجعة الدكتور محمّد محمود غالي، النادي الأدبي الثقافي، جدة ١٤٠٣؟.
١٦١- تصحيح التصحيف وتحرير التحريف، للصفدي، بتحقيق السيد الشرقاوي، الخانجي، القاهرة ١٤٠٧؟.
١٦٢- تصحيح الفصيح، لابن درستوية، بتحقيق الدكتور عبد الله الجبوري، مطبعة الإرشاد، بغداد ١٣٩٥؟.
١٦٣- تصحيح القاموس المحيط، لأحمد تيمور، القاهرة، المطبعة السلفية، ١٣٤٣؟.
١٦٤- التصريح بمضمون التوضيح، للشيخ خالد الأزهري، دار الفكر، بيروت.
١٦٥- تصريف الأسماء، للشيخ محمّد الطنطاوي، مطابع الجامعة الإٍسلامية، المدينة المنوّرة ١٤٠٨؟ الطبعة السادسة.
١٦٦- تصريف الأفعال ومقدّمة الصرف، للشيخ عبد الحميد عنتر، مطابع الجامعة الإسلامية، المدينة المنوّرة ١٤٠٩؟.
[ ٢ / ١٠٦٦ ]
١٦٧- التصريف الملوكي، لابن جني، عني بتحقيقه محمّد سعيد مصطفى النعساني، وعلّق عليه أحمد الخاني، ومحيي الدين الجراح، حماة ١٣٩٠هـ، الطبعة الثانية.
١٦٨- تطوّر البنية في الكلمة العربية، للدكتور إبراهيم أنيس، مجلة مجمع اللغة العربية، القاهرة، م ١١، ١٩٥٩م.
١٦٩- التطوّر النحوي في اللغة العربية، لبرجشتراسر، ترجمة الدكتور رمضان عبد التوّاب، مكتبة الخانجي، القاهرة، ودار الرفاعي، الرياض ١٤٠٢هـ.
١٧٠- التعريف في ضوء علم اللغة المعاصر، للدكتور عبد المنعم الكاروري، مطبعة جامعة الخرطوم ١٩٨٦م.
١٧١- التعريفات، للشريف الجرجاني، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٣هـ.
١٧٢- التعويض وأثره في الدراسات النحوية واللغوية، للدكتور عبد الرحمن محمّد إسماعيل، المكتبة التوفيقية، القاهرة ١٤٠٢هـ.
١٧٣- تفسير أرجوزة أبي نواس في تقريظ الفضل بن الربيع، لابن جني، بتحقيق محمّد بهجة الأثري، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق ١٤٠٠هـ.
١٧٤- تفسير أسماء الله الحسنى، للزجاج، بتحقيق أحمد يوسف الدقاق، مطبعة محمّد هاشم الكتبي، دمشق ١٣٩٥هـ - ١٩٧٥م.
[ ٢ / ١٠٦٧ ]
١٧٥- تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية مع ذكر أصلها بحروفها، لطوبيا العنيسي، دار العرب للبستاني، القاهرة ١٩٦٤م.
١٧٦- تفسير غريب القرآن، لابن عزيز السجستاني، القاهرة.
١٧٧- تفسير غريب القرآن، لابن قتيبة، بتحقيق السيد أحمد صقر، القاهرة ١٩٥٨م.
١٧٨- تفسير ابن كثير، بتحقيق الدكاترة محمّد البنا ومحمّد عاشور وعبد العزيز غنيم، دار الشعب، القاهرة ١٣٩٠÷ـ.
١٧٩- تفسير مجاهدٍ، بتحقيق عبد الرحمن الطاهر السورتي، حيدر آباد.
١٨٠- التقفية في اللغة، للبندنيجي، بتحقيق الدكتور خليل إبراهيم العطية، مطبعة العاني، بغداد ١٩٧٦م.
١٨١- تقويم اللسان، لابن الجوزي، للدكتور عبد العزيز مطر، دار المعارف، القاهرة.
١٨٢- تقويم المعجم العربي القديم، لرفيق بن حمّودة، بحث ضمن حوليات الجامعة التونسية، العدد ٣٢ السنة ١٩٩١م.
١٨٣- التكملة، لأبي عليّ الفارسي، بتحقيق الدكتور حسن فرهود، جامعة الملك سعود، الرياض ١٤٠١÷ـ.
١٨٤- تكملة إصلاح ما تغلط فيه العامة، للجواليقي، بتحقيق عزّ الدين التنوخي، مطبعة المجمع العلمي بدمشق.
[ ٢ / ١٠٦٨ ]
١٨٥- التكملة والذيل والصلة لكتاب تاج اللغة وصحاح العربية، للصغاني، بتحقيق عبد العليم الطحاوي وآخرين، مطبعة دار الكتاب، القاهرة ١٩٧٠م.
١٨٦- التمييم والنوين، لرمسيس جرجس، مجلة مجمع اللغة العربية، القاهرة م١٣.
١٨٧- التنبيه على شرح مشكلات الحماسة، لابن جنّي، بتحقيق يسري القواسمي، القاهرة.
١٨٨- التنبيه والإيضاح عما وقع في الصحاح (حواشي ابن برّي) بتحقيق مصطفى حجازي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ١٩٨٠م.
١٨٩- تهذيب الأسماء واللغات، للنووي، دار الكتب العلمية، بيروت.
١٩٠- تهذيب إصلاح المنطق، للتبريزي، بتحقيق الدكتور فوزي مسعود، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ١٩٨٦م.
١٩١- تهذيب الألفاظ، لأبي زكريا التبريزي، نشره لويس شيخو، بيروت ١٩٨٥م.
١٩٢- تهذيب التهذيب، لابن حجر، حيدر آباد ١٣٢٥هـ.
١٩٣- تهذيب الصحاح، للزنجاني، بتحقيق عبد السلام هارون وأحمد عبد الغفور عطّار، دار المعارف، القاهرة ١٣٧١هـ.
١٩٤- تهذيب اللغة، للأزهري، بتحقيق عبد السلام هارون وآخرين، المؤسسة المصرية العامة للتأليف، القاهرة ١٣٨٤هـ.
[ ٢ / ١٠٦٩ ]
١٩٥- تهذيب المقدّمة اللغوية لعبد الله العلايلي، بقلم الدكتور أسعد عليّ، دار النعمان، بيروت ١٣٨٨هـ.
١٩٦- توضيح الصرف، للدكتور عبد العزيز فاخر، مطبعة السعادة، القاهرة ١٤٠٩هـ.
١٩٧- توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك، للمرادي، بتحقيق الدكتور عبد الرحمن عليّ سليمان، مكتبة الكليّات الأزهرية، القاهرة.
١٩٨- التيسير في القراءات العشر، لأبي عمرو الداني، دار الكتاب العربي، بيروت ١٤٠٤هـ.
١٩٩- ثلاث رسائل في اللغة، لابن جني والمعري والخيمي، بتحقيق الدكتور صلاح الدين المنجّد، دار الكتاب الجديد، بيروت ١٩٨١م.
٢٠٠- ثلاثيات الأفعال المقول فيها أفْعَلَ أو أفعِلَ بمعنىً واحدٍ، لابن مالك، بتحقيق الدكتور سليمان العايد، دار الطباعة والنشر الإسلامية، القاهرة ١٩٩٠م.
٢٠١- ثمار القلوب في المضاف والمنسوب، للثعالبي، بتحقيق محمّد أبي الفضل إبراهيم، دار المعارف، القاهرة، ١٣٨٤هـ.
٢٠٢- ثنائية الألفاظ في المعاجم العربية وعلاقتها بالأصول الثلاثية (دراسة معجمية إحصائية) للدكتور أمين فاخر، مكتبة الكليّات الأزهرية، القاهرة ١٣٩٨هـ.
[ ٢ / ١٠٧٠ ]
٢٠٣- الثنائية والألسنية السامية، مجلة مجمع اللغة العربية، القاهرة، م ٨، ١٩٥٥م.
٢٠٤- الجاسوس على القاموس، لأحمد فارس الشدياق، الجوائب ١٢٩٩هـ.
٢٠٥- الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة ١٣٧٢هـ.
٢٠٦- الجدول في إعراب القرآن وصرفه، لمحمود صافي، دار الرشيد، دمشق ١٤٠٩هـ.
٢٠٧- جمال القرّاء وكمال الإقراء، لعلم الدين السخاوي، بتحقيق الدكتور عليّ حسين البوّاب، مكتبة التراث، مكّة المكرّمة، ومطبعة المدني، القاهرة ١٤٠٨هـ.
٢٠٨- الجمل في النحو، للزجاجي، بتحقيق الدكتور عليّ توفيق الحمد، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٤هـ.
٢٠٩- جمهرة أشعار العرب، لأبي زيد القرشي، بتحقيق الدكتور محمّد عليّ الهاشمي، نشر جامعة الإمام محمّد بن سعود، الرياض ١٤٠١هـ.
٢١٠- جمهرة الأمثال، لأبي هلال العسكري، بتحقيق محمّد أبي الفضل إبراهيم وعبد المجيد قطامش، المؤسسة العربية الحديثة ١٤٠٧هـ.
٢١١- جمهرة أنساب العرب، لابن حزم القرطبي، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٣هـ.
[ ٢ / ١٠٧١ ]
٢١٢- جمهرة اللغة، لابن دريد، بتحقيق الدكتور رمزي منير بعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت ١٩٨٧م.
٢١٣- جمهرة النسب، للكلبي، بتحقيق ناجي حسن، عالم الكتب، بيروت ١٤٠٧هـ.
٢١٤- الجنى الداني في حروف المعاني، للمرادي، بتحقيق الدكتور فخر الدين قباوة ونديم فاضل، دار الآفاق الجديدة، بيروت ١٤٠٣هـ الطعبة الثانية.
٢١٥- الجوانب اللغوية عند أحمد فارس الشدياق، لمحمّد عليّ الزركان، دار الفكر، دمشق ١٤٠٨هـ
٢١٦- جواهر الأدب في معرفة كلام العرب، لعلاء الدين بن عليّ الإربلي، بتحقيق الدكتور إميل بديع يعقوب، دار النفائس ١٤١٢هـ.
٢١٧- الجوهري مبتكر منهج الصحاح، لأحمد عبد الغفور عطار، دار الأندلس، بيروت ١٤٠٠هـ
٢١٨- الجيم، لأبي عمرو الشيباني، بتحقيق إبراهيم الإبياري، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة ١٣٩٤هـ.
٢١٩- حاشية الرفاعي على شرح بحرق، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت ١٤٠١هـ.
٢٢٠- حاشية الصبان على شرح الأشموني (بهامش شرح الأشموني) دار إحياء الكتب العربية وعيسى البابي الحلبي، القاهرة.
[ ٢ / ١٠٧٢ ]
٢٢١- الحجة في القراءات السبع، لابن خالويه، بتحقيق الدكتور عبد العال سالم مكرم، دار الشرق، بيروت ١٣٩٧هـ، الطبعة الثانية.
٢٢٢- حجة القراءات، لأبي زرعة، بتحقيق سعيد الأفغاني، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٤هـ.
٢٢٣- الحجة للقراءات السبعة، لأبي عليّ الفارسي، بتحقيق بدر الدين قهوجي وبشير جويجاني، دار المأمون للتراث، دمشق ١٤٠٤هـ.
٢٢٤- حركة الإحياء اللغوي في بلاد الشام، لنشأة ظبيّان، مطبعة سمير عيسى، دمشق ١٩٧٦م.
٢٢٥- حركة التصحيح اللغوي في العصر الحديث، للدكتور محمّد ضاري حمادي، دار الرشيد، بغداد ١٩٨٠م.
٢٢٦- حروف الممدود والمقصود، لابن السكيت، بتحقيق الدكتور حسن شاذلي فرهود، دار العلوم، الرياض ١٤٠٥هـ.
٢٢٧- الحسن والإحسان فيما خلا عنه اللسان، لعبد الله بن عمر البارودي الحسني، عالم الكتب، بيروت ١٤٠٧هـ.
- الحلبيّات = المسائل الحلبيّات.
٢٢٨- الحيوان، للجاحظ، بتحقيق عبد السلام هارون، دار الفكر، بيروت، ومصطفى البابي الحلبي، القاهرة
٢٢٩- الخاطريّات، لابن جني، بتحقيق عليّ ذو الفقّار شاكر، دار الغرب الإسلامي، بيروت ١٤٠٨هـ.
[ ٢ / ١٠٧٣ ]
٢٣٠- خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، لعبد القادر البغدادي، بتحقيق عبد السلام هارون، الخانجي، القاهرة ١٤٠٩هـ، الطبعة الثالثة.
٢٣١- الخصائص، لابن جني، بتحقيق محمّد عليّ النجار، دار الكتب المصرية، القاهرة ١٣٧١هـ.
٢٣٢- خصائص العربية في الأمثال والأسماء (دراسة لغوية مقارنة) للدكتور إسماعيل عمايرة، دار الملاّحي للنشر والتوزيع، إربد، الأردن ١٤٠٨هـ.
- الخلاصة = ألفية ابن مالك.
٢٣٣- الخلاف بين المبرّد وسيبويه، للدكتور دفع الله عبد الله سليمان، مجلة الدارة، العدد الأوّل، السنة السادسة عشرة، الرياض ١٤١٠هـ.
٢٣٤- الخلاف بين النحويين، للدكتور سيد رزق الطويل، المكتبة الفيصلية، مكّة المكرّمة ١٤٠٥هـ
٢٣٥- الخماسيات اللغوية وآثارها في العربية، للدكتور عبد الحفيظ سالم، مكّة المكرّمة ١٤١١هـ.
٢٣٦- دراسات في أساليب القرآن الكريم، لمحمّد عبد الخالق عضيمة، مطبعة السعادة، القاهرة ١٣٩٢هـ.
٢٣٧- دراسات في العربية وتأريخها، لمحمّد الخضر حسين، المكتب الإسلامي، ومكتبة دار الفتح، دمشق ١٣٨٠هـ.
٢٣٨- دراسات في علم الصرف، للدكتور عبد الله درويش، مكتبة الشباب، القاهرة ١٩٦٧م.
[ ٢ / ١٠٧٤ ]
٢٣٩- دراسات في الفعل، للدكتور عبد الهادي الفضلي، دار القلم، بيروت ١٤٠٢هـ.
٢٤٠- دراسات في فقه اللغة، للدكتور صبحي الصالح، دار العلم للملايين، ١٩٨٣م.
٢٤١- دراسات في القاموس المحيط، للدكتور محمّد مصطفى رضوان، منشورات الجامعة الليبية ١٣٩٣هـ.
٢٤٢- دراسات في اللغة، للدكتور إبراهيم السامرائي، مطبعة العاني، بغداد ١٩٦١م.
٢٤٣- دراسات في المعجم العربي، للدكتور أمين محمّد فاخر، مطبعة حسّان، القاهرة ١٤٠٤هـ.
٢٤٤- الدراسات اللغوية والنحوية في مصر، للدكتور أحمد نصيّف الجنابي، دار التراث، القاهرة ١٣٩٧هـ.
٢٤٥- دراسات لغوية، للدكتور محمّد عليّ الخولي، دار العلوم، الرياض ١٤٠٢هـ.
٢٤٦- دراسات لغوية، للدكتور حسين نصّار، دار الرائد العربي، بيروت ١٤٠٦هـ.
٢٤٧- دراسات مقارنة في المعجم العربي، للدكتور السيد يعقوب بكر، جامعة بيروت العربية ١٩٧٠م.
٢٤٨- دراسة إحصائية لجذور معجم تاج العروس، للدكتور عبد الصبور شاهين والدكتور عليّ حلمي موسى، القاهرة.
[ ٢ / ١٠٧٥ ]
٢٤٩- دراسة الصوت اللغوي، للدكتور أحمد مختار عمر، عالم الكتب، القاهرة ١٩٧٦م.
٢٥٠- دراسة في مختار الصحاح، للدكتور هاشم طه شلاش، مجلة المجمع العلمي العراقي، المجلد الرابع والثلاثون، الجزء الثالث، بغداد ١٤٠٣؟.
٢٥١- الدرر اللوامع على همع الهوامع، للشنقيطي، دار المعرفة، بيروت ١٣٩٣؟.
٢٥٢- الدرر المبثثة في الغرر المثلثة، للفيروزآبادي، بتحقيق الدكتور عليّ حسين البوّاب، دار اللواء، الرياض ١٤٠١؟.
٢٥٣- الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، للسمين الحلبي، بتحقيق الدكتور أحمد الخراط، دار القلم، دمشق ١٤٠٦؟.
٢٥٤- درة الغواص في أوهام الخواص، للحريري، بتحقيق محمّد أبي الفضل إبراهيم، دار نهضة مصر، القاهرة ١٩٧٥م.
٢٥٥- دروس التصريف، لمحمّد محي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا ١٤١١؟.
٢٥٦- دروس في علم أصوات العربية، كانتينو، ترجمة صالح القرمادي، تونس ١٩٦٦م.
٢٥٧- دقائق التصريف، للقاسم بن محمّد بن سعيد المؤدب، بتحقيق أحمد ناجي القيسي والدكتور حاتم صالح الضامن والدكتور حسين تورال، مطبوعات المجمع العلمي العراقي، بغداد ١٩٨٧م.
[ ٢ / ١٠٧٦ ]
٢٥٨- الدليل إلى مرادف العامي والدخيل، لرشيد العطية، مطبعة الفوائد، بيروت ١٨٩٨م.
٢٥٩- دليل الباحث اللغوي في الدوريات العربية، لمحمّد خيرة بدرة وثريّا كرد عليّ، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٢؟.
٢٦٠- دمية القصر وعصرة أهل العصر، للباخرزي، بتحقيق الدكتور عبد الفتاح محمّد الحلو، دار الفكر العربي ١٩٧١م.
٢٦١- دور الصرف في منهجي النحو والمعجم، للدكتور محمّد خليفة الدفّاع، منشورات جامعة قاريونس، بنغازي ١٩٩١م.
٢٦٢- ديوان الأخطل، صنعة السكري، بتحقيق الدكتور فخر الدين قباوة، دار الأصمعي، حلب ١٣٩٠؟.
٢٦٣- ديوان الأدب، للفارابي، بتحقيق الدكتور أحمد مختار عمر، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة ١٣٩٤؟.
٢٦٤- ديوان الأعشى الكبير، ميمون بن قيس، بتحقيق الدكتور محمّد محمّد حسين، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٣؟. الطبعة السابعة.
٢٦٥- ديوان امرئ القيس، بتحقيق محمّد أبي الفضل إبراهيم، دار المعرفة، بيروت ١٩٨٤م.
- ديوان امرئ القيس ومعه أخبار المراقسة = شرح ديوان امرئ القيس.
٢٦٦- ديوان أوس بن حجر، بتحقيق محمّد يوسف نجم، دار صادر، بيروت ١٣٨٠؟.
[ ٢ / ١٠٧٧ ]
٢٦٧- ديوان جرير، بشرح محمّد بن حبيب، بتحقيق الدكتور نعمان محمّد أمين طه، دار المعارف، القاهرة ١٩٨٦م.
٢٦٨- ديوان الحصين بن الحمام المري، جمع وتحقيق الدكتور مهدي عبيد جاسم، مجلة المورد، المجلد الحادي عشر، العدد الثاني ١٩٨١م.
٢٦٩- ديوان الحطئية، برواية محمّد بن حبيب، المكتبة الثقافية، بيروت.
٢٧٠- ديوان حميد بن ثور الهلالي، صنعة عبد العزيز الميمني، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة ١٩٥١م.
٢٧١- ديوان ديك الجن (عبد السلام بن رغبان)، بشرح وتقديم عبد [ربّ] الأمير مهنّا، دار الفكر اللباني، بيروت ١٩٩٠م.
٢٧٢- ديوان ذي الرمة، بتحقيق الدكتور عبد القدوس أبي صالح، مؤسسة الإيمان، بيروت ١٤٠٢؟
- ديوان رؤبة بن العجاج = مجموع أشعار العرب.
٢٧٣- ديوان الشمّاخ، بتحقيق صلاح الدين الهادي، دار المعارف، القاهر ١٩٦٨م.
٢٧٤- ديوان الطرمّاح، بتحقيق الدكتور عزّة حسن دمشق ١٩٦٨م.
٢٧٥- ديوان العجاج، بتحقيق الدكتور عبد الحفيظ السطلي، دمشق.
وبتحقيق عزّة حسن، بيروت ١٩٧١م.
٢٧٦- ديوان عديّ بن الرقاع العاملي، جمع وتحقيق الدكتور عبد الله الحسيني البركاتي، المكتبة الفيصلية، مكّة المكرّمة ١٤٠٦؟.
[ ٢ / ١٠٧٨ ]
٢٨٦- ديوان أبي النجم، صنعة وشرحه علاء الدين أغا، النادي الأدبي بالرياض ١٤٠١؟.
- ديوان ابن هرمة = شعر ابن هرمة.
٢٨٧- ذيل الفصيح، لعبد اللطيف البغداديّ، بتحقيق محمّد عبد المنعم خفاجي، (ضمن كتاب فصيح ثعلب والشروح التي عليه) المطبعة النموذجية، القاهرة ١٣٦٨م.
٢٨٨- رأي في بعض الأصول اللغوية والنحوية، لعبّاس حسن، مطبعة العالم العربي، القاهرة ١٣٧١؟
٢٨٩- ردّ العامي إلى الفصيح، لأحمد رضا، دار الرائد العربي، بيروت ١٤٠١؟.
٢٩٠- الردّ على الانتقاد على الشافعيّ، للبيهقي، بتحقيق الدكتور عبد الكريم بكّار، دار البخاري، بريدة ١٤٠٦؟.
٢٩١- رسائل ونصوص في اللغة والأدب والتأريخ، حقّقها وقدّم لها الدكتور إبراهيم السامراء، مكتبة المنار، الزرقاء، الأردن ١٤٠٨؟.
٢٩٢- الرسالة، للإمام الشافعيّ، بتحقيق وشرح أحمد محمّد شاكر، دار الكتب العلمية، بيروت.
٢٩٣- رسالتان في المعرب، لابن كمال باشا والمنشئ، بتحقيق الدكتور سليمان العائد، مطبوعات معهد اللغة العربية بجامعة أم القرى، مكّة المكرّمة ١٤٠٧؟.
٢٩٤- رسالة الغفران، للمعرّي، دار صادر، بيروت.
[ ٢ / ١٠٨٠ ]
٢٩٥- رسالة في الحروف العربية، منسوبة للنصر بن شميل، نشرها أُوغِسْت هِفْنَر ولويس شيخو، المطبعة الكاثوليكية، بيروت ١٩١٤م.
٢٩٦- رسالة الملائكة، للمعرّيّ، بتحقيق محمّد سليم الجنديّ، دار الآفاق الجديدة، بيروت ١٩٧٩م، مصوّرة عن طبعة الترقي، دمشق.
٢٩٧- رصف المباني في شرح حروف المعاني، للمالقي، بتحقيق الدكتور أحمد الخراط، دار القلم، دمشق ١٤٠٥؟.
٢٩٨- روح المعاني في تفسير القرآن الكريم والسبع المثاني، للآلوسي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٢٩٩- الروض الأنف، للسهيليّ، بتحقيق عبد الرحمن الوكيل، مكتبة ابن تيمية، القاهرة ١٤١٠؟
٣٠٠- الريح، لابن خالويه، بتحقيق الدكتور حسين محمّد شرف، مكتبة الحلبي، المدينة المنوّرة ١٤٠٤؟.
٣٠١- زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزيّ، المكتب الإٍسلامي، دمشق ١٣٨٤؟.
٣٠٢- الزاهر في معاني كلمات الناس، لأبي بكرٍ الأنباريّ، بتحقيق الدكتور حاتم صالح الضامن، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤١٢؟.
٣٠٣- زبدة الأقوال في شرح قصيدة أبنية الأفعال، لبدر الدين ابن الناظم، بتحقيق الدكتور ناصر حسين عليّ، المطبعة التعاونية، دمشق ١٤١٢؟.
[ ٢ / ١٠٨١ ]
٣٠٤- الزبيدي في كتابه تاج العروس، للدكتور هاشم طه شلاش، دار الكتاب للطباعة، بغداد ١٤٠١؟.
٣٠٥- الزوائد في الصيغ في اللغة العربية في الأسماء (المزيد بحرف واحد) للدكتور زين كامل الخويسكي، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية ١٤٠٣؟.
٣٠٦- الزينة في الكلمات الإٍسلامية العربية، لأبي حاتم الرازيّ، عارضه بأصوله وعلّق عليه حسين بن فيض الله الهمداني، القاهرة ١٩٥٧م.
٣٠٧- الساميّون ولُغاتهم، للدكتور حسن ظاظا، دار القلم، دمشق، والدار الشامية، بيروت ١٤١٠؟
٣٠٨- سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب، للسويديّ، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٦؟.
٣٠٩- السبعة في القراءات، لابن مجاهد، بتحقيق الدكتور شوقي ضيف، دار المعارف، القاهرة ١٩٨٨م.
٣١٠- سراج القارئ المبتدئ وتذكار المقرئ المنتهي، لابن القاصح العذريّ، مصطفى البابي الحلبيّ، القاهرة ١٣٧٣؟.
٣١١- سرّ صناعة الإعراب، لابن جنّي، تحقيق الدكتور حسن هنداويّ، دار القلم، دمشق ١٤٠٥؟
٣١٢- سرّ الليال في القلب والإبدال، لأحمد فارس الشدياق، المطبعة العامرة، الأستانة ١٢٨٤؟.
[ ٢ / ١٠٨٢ ]
٣١٣- سفر السعادة وسفير الإفادة، للسخاويّ، بتحقيق محمّد أحمد الدالي، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق ١٤٠٣؟.
٣١٤- سقط الزند، لأبي العلاء المعريّ، دار صادر، بيروت ١٤٠٠؟.
٣١٥- سلك الدرر في أعيان القرن الثامن عشر، للمرديّ، دار البشائر الإسلامية، ودار ابن حزم، بيروت ١٤٠٨؟.
٣١٦- سمط اللالي في شرح أمالي القالي، لأبي عبيد البكريّ، بتحقيق عبد العزيز الميمنيّ الراجكوتي، دار الحديث للطباعة والنشر، القاهرة ١٤٠٤؟، الطبعة الثانية.
٣١٧- سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي، للعصاميّ، الطبعة السلفية بالقاهرة ١٣٨٠؟.
٣١٨- سير أعلام النبلاء، للذهبي، بتحقيق جماعةٍ من العلماء، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤١٠؟.
٣١٩- الشافية، لابن الحاجب (مطبوع بذيل كتاب أبنية الفعل في الشافية لابن الحاجب، للدكتور عصام نور الدين) .
٣٢٠- شذا العرف في فن الصرف، للشيخ أحمد الحملاوي، منشورات المكتبة العلمية الجديدة، بيروت.
٣٢١- شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد الحنبلي، القاهرة ١٣٥٨؟.
[ ٢ / ١٠٨٣ ]
٣٢٢- شرح أبنية سيبويه، لأبي عمر الجرمي، جمع وتوثيق وترتيب الدكتور محسن سالم العميريّ، مجلّة كليّة اللغة العربية بجامعة أم القرى، السنة الثالثة، العدد الثالث ١٤٠٥؟.
٣٢٣- شرح أبنية الكتاب، لابن الدهّان، بتحقيق الدكتور حسن الشاذلي فرهود، دار العلوم، الرياض ١٤٠٨؟.
٣٢٤- شرح أبيات سيبويه، لابن السيرافي، بتحقيق الدكتور محمّد عليّ سلطاني، دار المأمون للتراث، دمشق ١٩٧٩م.
٣٢٥- شرح أبيات سيبويه، لأبي جعفر النحاس، بتحقيق الدكتور زهير غازي زاهد، عالم الكتب، بيروت ١٤٠٦؟.
٣٢٦- شرح أبيات مغني اللبيب، للبغدادي، بتحقيق عبد العزيز رباح وأحمد دقاق، دار المأمون للتراث، دمشق ١٣٩٣؟.
٣٢٧- شرح اختيارات المفضّل، للخطيب التبريزي، بتحقيق الدكتور فخر الدين قباوة، دار الفكر، بيروت ١٤٠٧؟.
٣٢٨- شرح أدب الكتاب، للجواليقي، قدّم له مصطفى صادق الرافعي، دار الكتاب العربي، بيروت
٣٢٩- شرح أشعار الهذليين، للسكريّ، بتحقيق عبد الستار فرّاج، ومراجعة محمود محمّد شاكر، دار العروبة، القاهرة، ١٩٨٤م.
- شرح الأشموني = منهج السالك إلى ألفية ابن مالك.
٣٣٠- شرح ألفية ابن معط، للقواس، بتحقيق الدكتور عليّ الشوملي، مكتبة الخريجيّ، الرياض ١٤٠٥؟.
[ ٢ / ١٠٨٤ ]
٣٣١- شرح الألفية لابن الناظم، بتحقيق الدكتور عبد الحميد السيد محمّد عبد الحميد، دار الجيل، بيروت.
٣٣٢- شرح الحماسة، للتبريزيّ، مصوّرة (بالأوفست) عن الطبعة المصرية في عام ١٢٩٦؟.
٣٣٣- شرح الحماسة، للمرزوقي، مبطعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة ١٣٧١؟، ١٩٥١م
٣٣٤- شرح درة الغواص، للخفاجيّ، مطبعة الجوائب ١٢٩٩؟.
٣٣٥- شرح ديوان امرئ القيس ومعه أخبار المراقسة وأخبارهم في الجاهلية والإسلام، جمع وتحيق حسن السندوبي، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة ١٩٥٩م.
٣٣٦- شرح ديوان لبيد بن أبي ربيعة العامري، بتحقيق إحسان عبّاس، مطبعة حكومة الكويت ١٩٨٤م.
٣٣٧- شرح السيرافي (السيرافي النحوي) بتحقيق الدكتور عبد المنعم فائز، دار الفكر، بيروت ١٤٠٣؟، ١٩٨٣م.
٣٣٨- شرح الشافية للجاربردي (ضمن مجموعة الشافية من علمي الصرف والخط) عالم الكتب، بيروت.
٣٣٩- شرح الشافية لابن الحاجب، للرضي، بتحقيق محمّد نور الحسن ومحمّد الزفزاف ومحمّد محيي الدين عبد الحميد، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٢؟. ١٩٨٢م.
[ ٢ / ١٠٨٥ ]
٣٤٠- شرح الشافية، لزكريا الأنصاري (ضمن مجموعة الشافية من علمي الصرف والخط) عالم الكتب، بيروت ١٤٠٤؟.
٣٤١- شرح الشافية، لنقره كار (ضمن مجموعة الشافية من علمي الصرف والخط) عالم الكتب، بيروت ١٤٠٤؟.
٣٤٢- شرح شواهد الإيضاح، لابن برّيّ، بتحقيق الدكتور عيد مصطفى درويش، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة ١٤٠٥؟.
٣٤٣- شرح شواهد شرح الشافية، للبغدادي، مطبوع بذيل شرح الشافية بتحقيق محمّد نور الحسن ورفيقية، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٢؟.
٣٤٤- شرح شواهد المغني، للسيوطيّ، بتحقيق أحمد ظافر كوجان، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت.
٣٤٥- شرح الفصيح، لابن هشام اللخمي، بتحقيق مهدي عبيد جاسم، وزارة الثقاقة والإعلام العراقية، بغداد ١٤٠٩؟.
٣٤٦- شرح فصيح ثعلب، للجبان، بتحقيق عبد الجبار فزاز، المكتبة العلمية، لاهور ١٤٠٦؟.
٣٤٧- شرح القصائد السبع الطوال، لابن الأنباري، بتحقيق عبد السلام هارون، دار المعارف، القاهرة ١٩٦٣م.
٣٤٨- شرح القصائد العشر، للتبريزي، بتحقيق عبد السلام الحوفيّ، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٥؟.
[ ٢ / ١٠٨٦ ]
٣٤٩- شرح القصائد المشهورات الموسومة بالمعلّقات، لابن النحاس، دار الباز، مكّة المكرّمة ١٤٠٥؟.
٣٥٠- شرح الكافية للرضي، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٥؟.
٣٥١- شرح الكافية الشافية، لابن مالك، بتحقيق الدكتور عبد المنعم أحمد هريدي، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى، مكّة المكرّمة ١٤٠٢؟.
٣٥٢- شرح كتاب سيبويه، للرماني (قسم الصرف) بتحقيق الدكتور المتولي رمضان الدميري، مطبعة التضامن، القاهرة ١٤٠٨؟.
٣٥٣- شرح كفاية المتحفظ، لابن الطيب الفاسي، بتحقيق الدكتور علي حسين البوّاب، دار العلوم، الرياض ١٤٠٣؟.
٣٥٤- شرح لامية الأفعال، لبحرق، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت ١٤٠١؟.
٣٥٥- شرح ما يقع فيه التصحيف، لأبي أحمد العسكريّ، بتحقيق عبد العزيز أحمد، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة ١٣٨٣؟.
٣٥٦- شرح مختصر التصريف العزيّ، للتفتازاني، بتحقيق الدكتور عبد العال سالم مكرم، ذات السلاسل للطباعة والنشر، الكويت ١٩٨٣م.
- - شرح المراديّ = توضيح المقاصد والمسالك.
٣٥٧- شرح المعلّقات العشر، للشنقيطي، دار القلم، بيروت.
٣٥٨- شرح المفصّل، لابن يعيش، عالم الكتب، بيروت.
[ ٢ / ١٠٨٧ ]
٣٥٩- شرح المفصّليات، للقاسم بن محمّد الأبناري، بتحقيق كارلوس لايل، بيروت، ١٩٢٠م.
٣٦٠- شرح الملوكي في التصريف، لابن يعيش، بتحقيق الدكتور فخر الدين قباوة، المكتبة العربية، حلب ١٣٩٣؟.
٣٦١- شرح النظم الأوجز في ما يهمز وما لا يهمز، لابن مالك، بتحقيق الدكتور عليّ حسين البواب، دار العلوم، الرياض ١٤٠٥؟.
٣٦٢- شرح سقط الزند، بتحقيق لجنة إحياء آثار أبي العلاء، دار الكتب المصرية، القاهر ١٣٦٤؟
٣٦٣- شعر عمرو بن أحمر الباهلي، نشرة الدكتور حسين عطوان، دمشق.
٣٦٤- شعر الكميت بن زيد، نشرة الدكتور داود سلّوم، النجف ١٩٦٩م.
٣٦٥- شعر النابغة الجعدي، بتحقيق عبد العزيز رباح، المكتب الإسلامي، دمشق ١٣٨٤؟.
٣٦٦- شعر ابن هرمة، بتحقيق محمّد نفّاع وحسين عطوان، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق ١٣٨٩؟.
٣٦٧- شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل، للخفاجي، بتحقيق الدكتور محمّد عبد المنعم خفاجيّ، المطبعة المنيرية، القاهرة ١٣٧١؟.
[ ٢ / ١٠٨٨ ]
٣٦٨- شواذ النسب، للدكتور سليمان العايد، البحث العلمي بلكيّة اللغة العربية بجامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلامية (الكتاب السنوي العلمي المتخصّص) الجزء الأوّل، ١٤٠٧؟ ١٩٨٧م.
٣٦٩- الشوارد أو ما تفرّد به بعض أئمة اللغة، للصغاني، بتحقيق الدكتور مصطفى حجازي، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة ١٤٠٣؟.
٣٧٠- الشواهد على قاعدة توهّم أصالة الحرف، لعبد القادر المغربيّ، مجلة مجمع اللغة العربية، الجزء السابع، القاهرة ١٩٥٣م.
٣٧١- الصاحبيّ في فقه اللغة، لابن فارس، بتحقيق السيد أحمد صقر، مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة ١٩٧٧م.
٣٧٢- الصحاح (تاج اللغة وصحاح العربية) للجوهري، بتحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت
٣٧٣- الصلة في تأريخ أئمة الأندلس وعلمائهم ومحدّثهم وفقهائهم وأدبائهم، لابن بشكوال، الدار المصرية للتأليف، القاهرة ١٩٦٦م.
٣٧٤- الصيغ الثلاثية مجرّدة ومزيدة اشتقاقًا ودلالةً، للدكتور ناصر حسين عليّ، المطبعة التعاونية، دمشق ١٤٠٦؟.
٣٧٥- الصيغ الرباعية والخماسية اشتقاقًا ودلالةً، للدكتور مزيد إسماعيل نعيم، مكتبة الأنوار، دمشق ١٤٠٣؟.
٣٧٦- ضحى الإسلام، لأحمد أمين، القاهرة ١٣٥٣؟.
[ ٢ / ١٠٨٩ ]
٣٧٧- ضرائر الشعر، لابن عصفور، بتحقيق السيد إبراهيم محمّد، دار الأندلس، بيروت ١٩٨٠م.
٣٧٨- ضرائر الشعر، للسيرافي، بتحقيق الدكتور رمضان عبد التوّاب، دار النهضة العربية، القاهرة ١٤٠٥؟.
٣٧٩- الضرورة الشعرية النحو العربي، للدكتور محمّد حماسية عبد اللطيف، مكتبة دار العلوم، القاهرة.
٣٨٠- طبقات ابن سعد (الطبقات الكبرى) دار صادر، بيروت ١٣٨٨؟.
٣٨١- طبقات الشافعية الكبرى، لابن السبكي، بتحقيق الدكتور عبد الفتاح الحلو، ومحمود محمّد الطناحي، مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة ١٣٨٣؟.
٣٨٢- طبقات فحول الشعراء، لابن سلام، قرأه وشرحه أبو فهر محمود شاكر، مطبعة المدنيي، القاهرة ١٣٩٤؟.
٣٨٣- طبقات النحويين واللغويين، لأبي بكرٍ الزبيدي، بتحقيق محمّد أبي الفضل إبراهيم، دار المعارف، القاهرة ١٩٨٤م.
٣٨٤- طراز المجالس، للخفاجي، المطبعة الوهبيّة، القاهرة ١٢٨٤؟.
٣٨٥- ظاهرة الإبدال اللغوي، للدكتور عليّ حسين البوّاب، دار العلوم، الرياض ١٤٠٤؟.
٣٨٦- ظاهرة التأنيث بين العربية واللغات السامية (دراسة لغوية تأصيلية) للدكتور إسماعيل عمايرة، مركز الكتاب العلمي، عمّان ١٩٨٦م.
[ ٢ / ١٠٩٠ ]
٣٨٧- ظاهرة القلب المكاني في العربية، الدكتور محمّد بدوي المختون، مجلة كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلامية، العدد الحادي عشر سنة ١٤٠١؟.
٣٨٨- العباب (حرف الهمزة) للصغاني، بتحقيق فير محمّد حسن، مطبوعات المجمع العلمي العراقي، بغداد ١٣٩٨؟.
و(حرف الفاء) للصغاني، بتحقيق محمّد حسن آل ياسين، دار الرشيد، بغداد ١٩٨١م.
٣٨٩- عبث الوليد (شرح البحتري) لأبي العلاء المعرّي، بتحقيق محمّد عبد الله المدني، نشرة أسعد طرابزوني، دار الرفاعي، الرياض ١٤٠٥؟.
٣٩٠- العدل اللغوي بين السماع والقياس، للدكتور غريب عبد المجيد نافع، مكتبة الأزهر، القاهرة ١٤٠٢؟.
٣٩١- العربية، ليوهان فك، بترجمة الدكتور رمضان عبد التوّاب، مكتبة الخانجي، القاهرة ١٤٠٠؟
٣٩٢- العربية الفصحى الحديثة (بحوث في تطوّر الألفاظ والأساليب) لستتكيفتش، برجمة وتعليق الدكتور محمّد حسن عبد العزيز، القاهر ١٤٠٥؟.
٣٩٣- العربية والغموض (دارسة لغوية في دلالة المبنى على المعنى) للدكتور حلمي خليل، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية ١٩٨٨م.
[ ٢ / ١٠٩١ ]
٣٩٤- عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح، لبهاء الدين السبكي (نشر ضمن شروح التلخيص) مطبعة عيسى البابي الحلبيّ، القاهرة ١٩٣٧م.
٣٩٥- العروض، للأخفش، بتحقيق الدكتور محمّد عبد الدايم، المكتبة الفيصلية، مكّة المكرّمة ١٤٠٥؟.
٣٩٦- عروض الورقة، لأبي نصر إسماعيل بن حمّاد الجوهريّ بتحقيق الدكتور صالح جمال بدويّ، مطبوعات نادي مكّة الثقافي ١٤٠٦؟.
- العسكريات = المسائل العسكريات.
- العضدياّت = المسائل العضديّات.
٣٩٧- علم الدلالة والمعجم العربي، للدكتور عبد القادر أبي شريفة والدكتور حسين لافي والدكتور داود غطاشة، دار الفكر للنشر والتوزيع، بيروت ١٤٠٩؟.
٣٩٨- علم اللغة لعليّ عبد الواحد وافي، مكتبة نهضة مصر، القاهرة ١٣٨٢؟.
٣٩٩- علم اللغة العام (الأصوات) للدكتور كمال بشر، دار المعارف، القاهرة ١٩٧٣م.
٤٠٠- علم اللغة العربية (مدخل تأريخي مقارن في ضوء التراث واللغات السامية) للدكتور محمود فهمي حجازي، وكالة المطبوعات، الكويت ١٩٧٣م.
[ ٢ / ١٠٩٢ ]
٤٠١- علم المفردات في إرثنا اللغوي، للدكتور نشأة محمّد، دار العلوم، الرياض ١٤٠١؟.
٤٠٢- العمل المعجمي بين علوم العربية، للدكتور عبد الرزاق محيي الدين، مجلة المجمع العلمي العراقي، بغداد م١٦ (١٩٦٨م) .
٤٠٣- عناية القاضي وكفاية الراضي، للخفاجي، المطبعة الأميرية، القاهرة ١٢٨٣؟.
٤٠٤- عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء ببجاية، للغبرينيّ، بتحقيق عادل نويهض، دار الآفاق الجديدة، بيروت.
٤٠٥- عوامل التطوّر اللغوي، للدكتور أحمد حمّاد، دار الأندلس، بيروت ١٤٠٣؟.
٤٠٦- العين للخليل بن أحمد الفراهيدي، بتحقيق الدكتور مهدي المخزومي والدكتور إبراهيم السامرائي، مؤسسة الأعلمي، بيروت ١٤٠٨؟.
٤٠٧- غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري، بتحقيق برجشتراسر، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٢؟.
٤٠٨- غرائب التفسير وعجائب التأويل، للكرماني، بتحقيق الدكتور شمران العجليّ، دار القبلة، بيروت ١٤٠٨؟.
٤٠٩- غرائب اللغة العربية، للأب رفائيل نخلة اليسوعيّ، دار المشرق، بيروت.
[ ٢ / ١٠٩٣ ]
٤١٠- غريب الحديث، لابن الجوزي، بتحقيق عبد المعطي أمين قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٥؟.
٤١١- غريب الحديث، للحربي، بتحقيق الدكتور سليمان العايد، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى، مكّة المكرّمة ١٤٠٥؟.
٤١٢- غريب الحديث، لابن قتيبة، بتحقيق الدكتور عبد الله الجبوري، وزارة الأوقاف العراقية، بغداد ١٣٩٧؟.
٤١٣- غريب الحديث، للخطابي، بتحقيق عبد الكريم العزباويّ، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى، مكّة المكرّمة ١٤٠٢؟.
٤١٤- غريب الحديث، لأبي عبيد القاسم بن سلاّم، بتصحيح محمّد عظيم الدين، حيدرآباد ١٣٨٤؟
٤١٥- الغريبين (غريبي القرآن والحديث) لأبي عبيد أحمد بن محمّد الهروي، حيدرآباد ١٤٠٦؟.
٤١٦- غوامض الصحاح، للصفديّ، بتحقيق عبد الإله نبهان، منشورات معهد المخطوطات العربية، الكويت ١٤٠٦؟.
٤١٧- الفائق في غريب الحديث، للزمخشريّ، بتحقيق محمّد البجاوي ومحمّد أبي الفضل إبراهيم، دار الفكر، بيروت ١٣٩٩؟.
[ ٢ / ١٠٩٤ ]
٤١٨- الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمداني، بتحقيق الدكتور محمّد حسن النمر والدكتور فؤاد عليّ مخيمر، دار الثقافة، الدوحة ١٤١١؟.
٤١٩- فصل المقام في شرح كتاب الأمثال، للبكريّ، بتحقيق الدكتور إحسان عبّاس وعبد المجيد عابدين، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٣؟.
٤٢٠- الفصول الخمسون، لابن معطي، بتحقيق الدكتور محمود الطناحيّ، مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة ١٣٩٧؟.
٤٢١- الفصول في العربية، لابن الدهان، بتحقيق الدكتور فائز فارس، دار الأمل ومؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٩؟.
٤٢٢- فصول في فقه اللغة، للدكتور رمضان عبد التوّاب، مكتبة الخانجي، القاهرة ١٤٠٨؟.
٤٢٣- الفصول المفيدة في الواو المزيدة، لصلاح الدين خليل بن كيكلديّ العلائي، بتحقيق الدكتور حسن موسى الشاعر، دار البشير، عمان ١٤١٠؟.
٤٢٤- الفصيح، لأبي العبّاس ثعلب، بتحقيق عاطف مدكور، دار المعارف، القاهرة ١٩٨٤م.
٤٢٥- فَعَلْتُ وأَفْعَلْتُ، لأبي إسحاق الزجاج، بتحقيق ماجد الذهبي، الشركة المتحدة للتوزيع، دمشق ١٤٠٤؟.
٤٢٦- الفعل زمانه وأبنيته، للدكتور إبراهيم السامرائي، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٣؟.
[ ٢ / ١٠٩٥ ]
٤٢٧- فقه اللغة، للدكتور عليّ عبد الواحد وافي، دار نهضة مصر، القاهرة.
٤٢٨- فقه اللغة، للدكتور محمّد خضر، الكتاب العربي، بيروت ١٤٠١؟.
٤٢٩- فقه اللغة السامية، لبروكلمان، بترجمة الدكتور رمضان عبد التوّاب، مطبوعات جامعة الرياض ١٣٩٧؟.
٤٣٠- فقه اللغة في الكتب العربية، للدكتور عبده الراجحيّ، دار النهضة العربية، بيروت ١٩٧٩م.
٤٣١- فقه اللغة المقارن، للدكتور إبراهيم السامرائيّ، دار العلم للملايين، بيروت ١٩٨٣م.
٤٣٢- فقه اللغة وخصائص العربية، لمحمّد المبارك، دار الفكر، بيروت ١٤٠١؟.
٤٣٣- فقه اللغة وسرّ العربية، للثعالبيّ، بتحقيق سليمان سليم البوّاب، دار الحكمة، دمشق ١٤٠٩؟
٤٣٤- الفلاح شرح المراح، لابن كمال باشا، الآستانة ١٣٠٤؟.
٤٣٥- الفلسفة اللغوية، لجورجي زيدان، دار الجيل، بيروت ١٩٨٢م.
٤٣٦- فهارس كتاب سيبويه ودراسة له، صنعة محمّد عبد الخالق عضيمة، مطبعة السعادة، القاهرة ١٣٩٥؟.
٤٣٧- فهارس لسان العرب، صنعة الدكتور خليل عمايرة، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٧؟.
[ ٢ / ١٠٩٦ ]
٤٣٨- الفهرست لابن النديم، بتحقيق رضا تجدد، دار المسيرة، بيروت ١٩٨٨م.
٤٣٩- الفوائد المحصورة في شرح المقصورة، لابن هشام اللخمي، بتحقيق أحمد عبد الغفور عطّار، دار مكتبة الحياة، بيروت ١٤٠٠؟.
٤٤٠- في أصول الكلمات، للدكتور محمّد يعقوب تركستاني، بيروت١٤١٢؟.
٤٤١- في تصريف الأسماء، للدكتور عبد الرحمن شاهين، مكتبة الشباب، القاهرة ١٩٧٠م.
٤٤٢- في شوائب المعاجم، لبطرس البستانيّ، مجلة المشرق، بيروت، المجلد التاسع والعشرون، سنة ١٩٣١م.
٤٤٣- في علم الصرف، للدكتور أمين عليّ السيّد، دار المعارف، القاهرة ١٩٨٥م.
٤٤٤- في قواعد الساميّات (العبرية والسريانية والحبشية) للدكتور رمضان عبد التوّاب، القاهرة ١٩٨١م.
٤٤٥- في اللهجات العربية، للدكتور إبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة.
٤٤٦- القاموس المحيط، للفيروزاباديّ، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٧؟ ١٩٨٧م.
٤٤٧- القراءات وعلل النحويين فيها المسمّى (علل القراءات)، لأبي منصور الأزهريّ، بتحقيق نوال بنت إبراهيم الحلوة ١٤١٢؟.
[ ٢ / ١٠٩٧ ]
٤٤٨- قراءة في تصريف لفظ مهين، للدكتور أحمد الخراط (ملحق التراث بجريدة المدينة العدد ٣٠ السنة الخامسة عشرة) .
٤٤٩- القلب والإبدال، لابن السكيت، بتحقيق أوغست هفنر، المطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيين، بيروت ١٩٠٣م.
٤٥٠- القواعد والتطبيقات في الإبدال والإعلال، للشيخ عبد السميع شبانة، مطبوعات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ١٤٠٩؟.
٤٥١- القول الأصيل في العربية من الدخيل، للدكتور ف. عبد الرحيم، مكتبة لينة، دمنهور ١٤١١؟.
٤٥٢- كاشف الخصاصة عن ألفاظ الخلاصة، لابن الجوزي، بتحقيق الدكتور مصطفى النماس، مطبعة السعادة، القاهرة ١٤٩٣؟.
٤٥٣- الكافي في العروض والقوافي، للخطيب التبريزيّ، بتحقيق الحسّانيّ حسن عبد الله، مؤسسة عالم المعرفة، بيروت.
٤٥٤- الكامل في اللغة والأدب، للمبرد، بتحقيق محمّد الداليّ، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٦؟.
٤٥٥- الكتاب، لسيبويه، مطبعة بولاق، القاهرة ١٣١٦؟.
- وبتحقيق عبد السلام محمّد هارون، عالم الكتب، بيروت ١٤٠٣؟ (الإحالات غير المقيّدة على هذه الطبعة وحدها) .
٤٥٦- كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب،، لأبي عليّ الفارسيّ، بتحقيق الدكتور محمود الطناحي، مكتبة الخانجي، القاهرة ١٤٠٨؟.
[ ٢ / ١٠٩٨ ]
٤٥٧- كشّاف اصطلاحات الفنون، للتهانوي، مطبعة خيّاط، بيروت ١٩٦٦م.
٤٥٨- الكشّاف عن حقائق عوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، للزمخشريّ، بتصحيح مصطفى حسين أحمد، دار الريّان للتراث، القاهرة، ودار الكتاب العربي، بيروت ١٤٠٧؟.
٤٥٩- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، للحاج خليفة، دار الفكر، بيروت ١٤٠٢؟.
٤٦٠- الكشف عن وجوه القراءات السبع، لمكي بن أبي طالب، بتحقيق محيي الدين رمضان، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٤؟.
٤٦١- كلام العرب، للدكتور حسن ظاظا، دار النهضة العربية، بيروت ١٩٧٦م.
٤٦٢- الكلام على عصيّ ومغزو، لأبي البركات الأنباريّ، بتحقيق الدكتور سليمان العايد، مجلة جامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلامية، العدد الثالث، رجب ١٤١٠؟.
٤٦٣- كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، لابن حسام الهندي، بتحقيق بكري حياتي وصفوة السقّا، مكتبة التراث الإسلامي، حلب ١٣٩١؟.
٤٦٤- اللامات، لأبي القاسم الزجاجيّ، بتحقيق مازن المبارك، دار الفكر، بيروت ١٤٠٥؟.
[ ٢ / ١٠٩٩ ]
٤٦٥- اللامات، لعليّ بن محمّد الهروي النحوي، بتحقيق الدكتور أحمد عبد المنعم الرصد، مطبعة حسّان، القاهرة ١٤٠٤؟.
٤٦٦- لحن العامة، لأبي بكر الزبيديّ، بتحقيق الدكتور عبد العزيز مطر، دار المعارف، القاهرة ١٩٨١م.
٤٦٧- لحن العامة في ضوء الدراسات اللغوية الحديثة، للدكتور عبد العزيز مطر، دار الكتاب العربي، القاهرة ١٣٨٦؟.
٤٦٨- لسان العرب، لابن منظور، دار صادر، بيروت.
٤٦٩- لسان الميزان، لابن حجر العسقلانيّ (بالأفست) دار الفكر، بيروت.
٤٧٠- اللغات الساميّة، لنولدكة، ترجمة الدكتور رمضان عبد التوّاب، مكتبة دار النهضة العربية، القاهرة.
٤٧١- اللغة، لفندريس، ترجمة عبد الحميد الدواخلي ومحمّد القصّاص، لجنة البيان العربي، القاهرة ١٩٥١م.
٤٧٢- اللغة العربية وخصائصها وسماتها، للدكتور عبد الغفّار حامد هلال، مطبعة الحضارات العربية، القاهرة ١٣٩٦؟.
٤٧٣- اللغة العربية عبر القرون، للدكتور محمود فهمي حجازيّ، دار الثقافة، القاهرة ١٩٧٨م.
٤٧٤- اللغة العربية في عصور ما قبل الإسلام، للدكتور أحمد حسين شرف الدين، مطابع سجل العرب، القاهرة ١٩٧٥م.
[ ٢ / ١١٠٠ ]
٤٧٥- اللغة العربية كائنٌ حيٌّ، لجرجي زيدان، دار الجيل، بيروت ١٩٨٨م.
٤٧٦- اللغة العربية معناها ومبناها، للدكتور تمام حسان، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ١٩٨٥م.
٤٧٧- اللغة العربية وعلومها، لعمر رضا كحالة، مكتبة النسر، دمشق ١٣٩١؟.
٤٧٨- لغة قريشٍ، لمختار سيّدي الغوث، مطبوعات النادي الأدبي، الرياض ١٤١٢؟.
٤٧٩- اللهجات العربية في التراث، للدكتور أحمد علم الدين الجندي، الدار العربية للكتاب، تونس ١٩٨٣م.
٤٨٠- اللهجات في الكتاب لسيبويه أصواتًا وبنيةً، لصالحة راشد آل غنيم، مطبوعات مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بمكّة المكرّمة ١٤٠٥؟.
٤٨١- ليس في كلام العرب، لابن خالويه، بتحقيق أحمد عبد الغفور عطّار، دار العلم للملايين، بيروت ١٣٩٩؟.
٤٨٢- ما جاء على فَعَلْتُ وأَفْعَلْتُ بمعنىً واحدٍ، بتحقيق ماجد الذهبي، دار الفكر، دمشق ١٤٠٢؟
- ما جاء على وزن تَفْعَال = ثلاث رسائل في اللغة.
٤٨٣- ما ذكره الكوفيون من الإدغام، للسيرافيّ، بتحقيق الدكتور صبيح التميمي، دار البيان العربي، جدة ١٤٠٥؟.
[ ٢ / ١١٠١ ]
٤٨٤- ما يجوز للشاعر في الضرورة، للقزاز القيروانيّ، بتحقيق الدكتور رمضان عبد التوّاب والدكتور صلاح الدين الهادي، الزهراء للإعلام العربي، القاهرة ١٤١٢؟.
٤٨٥- ما ينصرف وما لا ينصرف، للزجاج، بتحقيق الدكتورة هدى قراعة، المجلس الأعلى للشؤون الإٍسلامية، القاهرة ١٣٩١؟.
٤٨٦- المباحث اللغوية في العراق، لمصطفى جواد معهد الدراسات العربية، القاهرة ١٩٥٥م.
٤٨٧- مباحث ودراسات لغوية، للدكتور عبد العزيز محمّد فاخر، القاهرة ١٤٠٢؟.
٤٨٨- المبدع في التصريف، لأبي حيّان، بتحقيق الدكتور عبد الحميد السيد طلب، مكتبة دار العروبة، الكويت ١٤٠٢؟.
٤٨٩- المبسوط في القراءات العشر، لأبي بكرٍ الأصبهاني، بتحقيق سبيع حمزة حاكي، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق ١٩٨٠م.
٤٩٠- المبهج في تفسير أسماء شعراء الحماسية، لابن جنّي، بتحقيق الدكتور حسن هنداوي، دار القلم، دمشق، دار المنارة، بيروت ١٤٠٧؟.
٤٩١- متن اللغة، موسوعة لغوية حديثة، لأحمد رضا، دار مكتبة الحياة، بيروت ١٩٥٨-١٩٦٠م.
٤٩٢- المثلَّث، لابن السيد البطليوسيّ، بتحقيق صلاح مهدي علي الفرطوسيّ، دار الرشيد، بغداد ١٩٨١م.
[ ٢ / ١١٠٢ ]
٤٩٣- مجاز القرآن، لأبي عبيدة معمر بن المثنى، بتحقيق الدكتور فؤاد سزكين، الخانجي، القاهرة ١٣٧٤؟.
٤٩٤- مجالس ثعلب، بتحقيق عبد السلام هارون، دار المعارف، القاهرة ١٩٦٩م.
٤٩٥- المجرّد في غريب كلام العرب ولغاتها، لكراعٍ، بتحقيق الدكتور محمّد أحمد العمري، دار المعارف، القاهرة ١٤١٣؟.
٤٩٦- المجرد للغة الحديث، لموفّق الدين عبد اللطيف، بتحقيق فاطمة حمزة الراضي، بغداد ١٩٧٧م.
٤٩٧- مجلة لغة العرب، المجلد الرابع، الرياض ١٩٢٦م.
٤٩٨- مجمل اللغة، لأحمد بن فارس، بتحقيق محسن سلطان، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٤؟.
٤٩٩- مجموع أشعار العرب، وهو مشتمل على ديوان رؤبة بن العجاج وأبيات مفرداتٍ منسوبةٍ إليه، بتصحيح وترتيب وليم بن الورد البروسيّ، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت ١٤٠٠؟.
٥٠٠- مجموعة المصطلحات، مجمع اللغة العربية، القاهرة، المجلد ٢١ (١٩٧٩م) .
٥٠١- المجموع المغيث في غربب الحديث، للأصفهاني، بتحقيق عبد الكريم العزباويّ، منشورات مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، مكّة المكرّمة ١٤٠٦؟.
[ ٢ / ١١٠٣ ]
٥٠٢- المحتسَب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها، لابن جني، بتحقيق عبد الحليم النجار وعليّ النجدي ناصف والدكتور عبد الفتاح شلبي، دار سزكين للطباعة ١٤٠٦؟.
٥٠٣- المحرر الوجيز، لابن عطية، المجلس العلمي، فاس ١٣٩٥؟.
٥٠٤- المحكم والمحيط الأعظم في اللغة، لعلي بن إسماعيل بن سيده، بتحقيق جماعةٍ من العلماء، القاهرة ١٣٧٧؟.
٥٠٥- المحلّى (وجوه النصب)، لابن شقيرٍ البغداديّ، بتحقيق الدكتور فائز فارس، مؤسسة الرسالة، ودار الأمل، بيروت ١٤٠٨؟.
٥٠٦- المحيط في أصوات العربية ونحوها وصرفها، لمحمّد الأنطاكي، دار الشرق العربي، بيروت ١٣٩١؟.
٥٠٧- محيط المحيط، للبستاني، مكتبة لبنان ١٩٨٣م.
٥٠٨- مخارج الحروف وصفاتها، لابن الطحان، بتحقيق الدكتور محمّد يعقوب تركستاني، بيروت ١٤٠٤؟.
٥٠٩- مختار الصحاح، لمحمّد بن أبي بكر الرازي، مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة.
٥١٠- مختصر شرح أمثلة سيبويه، للجواليقيّ، بتحقيق الدكتور صابر أبي السعود، طبع مكتبة الطليعة، القاهرة.
٥١١- مختصر في شواذ القرآن، لابن خالويه، عني بنشره برجشتراسر، مكتبة المثنى، القاهرة.
[ ٢ / ١١٠٤ ]
٥١٢- مختصر المذكّر والمؤنّث، للمفضّل بن سلمة، بتحقيق الدكتور رمضان عبد التوّاب، الشركة المصرية للطباعة والنشر، القاهرة ١٩٧٢م.
٥١٣- المخصّص، لابن سيده، بعناية محمّد محمود التركزي الشنقيطي ومعاونة عبد الغني محمود، مطبعة بولاق، القاهرة ١٣٢١؟.
٥١٤- مدخل إلى تأريخ نشر التراث العربي، للدكتور محمود الطناحي، القاهرة ١٩٨٤م.
٥١٥- المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي، للدكتور رمضان عبد التوّاب، مكتبة الخانجي، القاهرة، ودار الرفاعيّ، الرياض ١٩٨٢م.
٥١٦- المذكّر والمؤنّث، لأبي بكرٍ الأنباري، بتحقيق الدكتور طارق الجنابي، مطبعة العاني، بغداد ١٩٧٨م.
٥١٧- المذكّر والمؤنّث، لابن التستري، بتحقيق الدكتور أحمد هريدي، الخانجي، القاهرة، ودار الرفاعي، الرياض ١٤٠٣؟.
٥١٨- المذكّر والمؤنّث، لابن جنيّ، بتحقيق الدكتور طارق نجم، دار البيان العربي، جدة ١٤٠٥؟.
٥١٩- المذكّر والمؤنّث، للفراء، بتحقيق الدكتور رمضان عبد التوّاب، مكتبة دار التراث، القاهرة ١٩٧٥م.
٥٢٠- مذهب ثنائية الأصول اللغوية، لحامد عبد القادر، مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة م ١٣ سنة ١٩٥٥م.
٥٢١- مراتب النحويين، لأبي الطيب اللغوي، بتحقيق محمّد أبي الفضل إبراهيم، القاهرة، ١٩٥٥م.
[ ٢ / ١١٠٥ ]
٥٢٢- المزهر في علوم اللغة وأنواعها، للسيوطي، بتحقيق محمّد جاد المولى وعليّ البجاوي ومحمّد أبي الفضل إبراهيم، دار الفكر، بيروت.
٥٢٣- المسائل البصريّات، لأبي علي الفارسي، بتحقيق الدكتور محمّد الشاطر، مطبعة المدني، القاهرة ١٤٠٥؟.
٥٢٤- المسائل الحلبيّات، لأبي علي الفارسي، بتحقيق الدكتور حسن هنداوي، دار القلم، دمشق ١٤٠٧؟.
٥٢٥- المسائل العسكريّات، لأبي علي الفارسي، بتحقيق الدكتور محمّد الشاطر، مطبعة المدني، القاهرة ١٤٠٣؟.
٥٢٦- المسائل العضديّات، لأبي علي الفارسي، بتحقيق الدكتور علي جابر المنصوري، عالم الكتب، بيروت، ١٤٠٦؟.
٥٢٧- المسائل المشكلة المعروفة بالبغداديّات، لأبي علي الفارسي، بتحقيق صلاح الدين عبد الله السنكاوي، مطبعة العاني، بغداد ١٩٨٣م.
٥٢٨- المساعد، للأب أنستاس ماري الكرملي، بعناية كوركيس عوّاد وعبد الحميد العلوجي، مطبعة الحكومة، بغداد ١٣٩٢؟.
٥٢٩- المساعد على تسهيل الفوائد، لابن عقيل، بتحقيق الدكتور محمّد كامل بركات، مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، مكّة المكرّمة ١٤٠٥؟.
٥٣٠- المستقصى في أمثال العربية، للزمخشري، دار الكتب العلمية، بيروت ١٣٩٧؟.
[ ٢ / ١١٠٦ ]
٥٣١- المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، للفيومي، بتحقيق عبد العظيم الشناويّ، المكتبة العلمية، بيروت.
٥٣٢- المصنّف، لعبد الرزاق بن همام الصنعاني، بتحقيق حبيب الأعظميّ، المكتب الإسلامي، بيروت ١٤٠٣؟.
٥٣٣- المعاجم العربية، لعبد الله درويش، الفيصلية، مكّة المكرّمة ١٤٠٦؟.
٥٣٤- المعاجم العربية دراسة تحليلية، للدكتور عبد السميع محمّد أحمد، دار الفكر العربي، بيروت ١٩٨٤م.
٥٣٥- المعاجم العربية المجنَّسة، للدكتور محمّد عبد الحفيظ العريان، دار المسلم، بورسعيد ١٤٠٤؟.
٥٣٦- المعاجم العربية مدارسها ومناهجها، للدكتور عبد الحميد محمّد أبو سكّين، الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، القاهرة ١٤٠٣؟.
٥٣٧- المعاجم العربية وضرورة تهذيبها، فؤاد طرزي، مجلة مجمع العربية، دمشق م ٤٧، ج٢ (١٩٧٢م) .
٥٣٨- المعاجم اللغوية، للدكتور إبراهيم نجا، مطبوعات الجامعة الإسلامية، المدينة المنوّرة ١٤١١؟.
٥٣٩- المعاجم العربية اللغوية بدايتها وتطوّرها، للدكتور إميل يعقوب، دار العلم للملايين، بيروت ١٩٨٥م.
٥٤٠- معالم دراسة في الصرف العربي (الأقيسة الفعليّة المهجورة)، للدكتور إسماعيل عمايرة، مكتبة الملاحي، إربد.
[ ٢ / ١١٠٧ ]
٥٤١- معاني القراءات، لأبي منصور الأزهري، بتحقيق الدكتور عيد مصطفى درويش والدكتور عوض القوزي، دار المعارف، القاهرة ١٤١٢؟.
٥٤٢- معاني القرآن، للأخفش، بتحقيق فائز فارس، الكويت ١٤٠١؟.
٥٤٣- معاني القرآن، للفراء، بتحقيق محمّد علي النجار وأحمد يوسف والدكتور عبد الفتاح شلبي (بالأوفست) عالم الكتب، بيروت ١٤٠٣؟.
٥٤٤- معاني القرآن وإعرابه، للزجاج، بتحقيق الدكتور عبد الجليل شلبي، عالم الكتب، الكويت ١٤٠٨؟.
٥٤٥- المعجميّات العربية (ببليوجرافية شاملة مشروحة) إعداد وجدي رزق غالي، الهيئة المصرية العامّة للتأليف والنشر، القاهرة ١٣٩١؟.
- - معجم الأدباء = إرشاد الأريب.
٥٤٦- معجم الأدوات والضمائر في القرآن الكريم، للدكتور إسماعيل عمايرة والدكتور عبد الحميد السيد، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٧؟.
٥٤٧- معجم الأمثال العربية، لرياض عبد الحميد مراد، مطبوعات جامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلامية، الرياض ١٤٠٧؟.
٥٤٨- معجم البلدان، لياقوت الحموي، دار صادر، بيروت ١٤٠٤؟.
٥٤٩- المعجم الذهبي (فارسي – عربي)، للدكتور محمّد التونجي، دار العلم للملايين، بيروت ١٩٨٠م.
[ ٢ / ١١٠٨ ]
٥٥٠- معجم الشعراء، للمرزباني، بتحقيق عبد الستّار فراج، مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة ١٣٧٩؟.
٥٥١- معجم شواهد العربية، لعبد السلام هارون، الخانجي، ١٣٩٢؟.
٥٥٢- معجميّات (عربية سامية)، للأب مرمرجي الدومنكي، مطبعة المرسلين اللبنانيين، جونية ١٩٥٠م.
٥٥٣- المعجم العربي، للدكتور حسين نصّار، دار مصر للطباعة، القاهرة ١٩٥٦م.
٥٥٤- المعجم العربي، بحوث في المادة والمنهج والتطبيق، للدكتور رياض زكي قاسم، دار المعرفة، بيروت ١٤٠٧؟.
٥٥٥- المعجم في بقية الأشياء، لأبي هلال العسكريّ، بتحقيق إبراهيم الأبياريّ وعبد الحفيظ شلبي، نشره دار الكتب المصريّة، القاهرة ١٣٥٣؟.
٥٥٦- معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، لأبي عبيد البكريّ، بتحقيق مصطفى السقّا، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة ١٣٦٤؟.
٥٥٧- معجم المؤلّفين، لرضا كحالة، مكتبة المثنّى ودار إحياء التراث العربي، بيروت.
٥٥٨- معجم المطبوعات العربية والمعرَّبة، ليوسف إليان سركيس، مكتبة الثقافة الدينية، بيروت.
[ ٢ / ١١٠٩ ]
٥٥٩- معجم المعاجم، لأحمد الشرقاوي إقبال، دار الغرب الإسلامي، بيروت ١٤٠٧؟.
٥٦٠- معجم مفردات الإبدال والإعلال في القرآن الكريم، للدكتور أحمد الخراط، دار القلم، دمشق ١٤٠٩؟.
٥٦١- المعجم المفصّل في شواهد النحو والشعر، إعداد الدكتور إميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١٣؟.
٥٦٢- المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، مطبعة بريل، ليدن ١٩٦٧م.
٥٦٣- المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، لمحمّد فؤاد عبد الباقي، المكتبة الإسلامية، إستانبول ١٩٨٤م.
٥٦٤- المعجم الوسيط، للدكتور إبراهيم أنيس ورفاقه، دار الفكر، بيروت.
٥٦٥- المعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم، بتحقيق الدكتور ف. عبد الرحيم، دار القلم، دمشق ١٤١٠؟.
٥٦٦- المغرب في ترتيب المعرب، للمطرّزيّ، بتحقيق محمود فاخوري وعبد الحميد مختار، مكتبة أسامة بن زيد، حلب ١٣٩٩؟.
٥٦٧- المغني في تصريف الأفعال، لمحمّد عبد الخالق عضيمة، مطبوعات الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة ١٤٠٨؟.
٥٦٨- مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام، بتحقيق مازنٍ المبارك ومحمّد عليّ حمد الله، دار الفكر، بيروت ١٩٧٩م.
[ ٢ / ١١١٠ ]
٥٦٩- مفاتيح الغيب، للفخر الرازي، بيروت سنة ١٩٨٩م.
٥٧٠- المفتاح في الصرف، لعبد القاهر الجرجاني، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٧؟.
٥٧١- مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، بتحقيق صفوان عدنان داووديّ، دار القلم، دمشق ١٤١٢؟.
٥٧٢- المفصّل في علم العربية، للزمخشريّ، دار الجيل، بيروت.
٥٧٣- المفضّليّات، للمفضّل الضبّيّ، بتحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون، بيروت ١٩٦٤م.
٥٧٤- المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيّة (الشواهد الكبرى) للعينيّ، مطبوع بهامش خزانة الأدب، بولاق، القاهرة.
٥٧٥- مقاييس اللغة، لابن فارسٍ، بتحقيق عبد السلام هارون، دار الكتب العلمية، إيران، قم.
٥٧٦- المقتضب، للمبرّد، بتحقيق محمد عبد الخالق عضيمة، عالم الكتب، بيروت.
٥٧٧- المقتضب في اسم المفعول من الثلاثيّ المعتلّ العين، لابن جنّي، بتحقيق مازن المبارك، دار ابن كثيرٍ، دمشق ١٤٠٨؟.
٥٧٨- مقدمة الصحاح، لأحمد عبد الغفور عطّار، دار العلم للملايين، بيروت ١٤٠٤؟.
٥٧٩- المقرّب، لابن عصفور، بتحقيق أحمد عبد الستّار الجواري وعبد الله الجبوريّ، مطبعة العاني، بغداد ١٣٩١؟.
[ ٢ / ١١١١ ]
٥٨٠- ملْء العيبة بما جمع بطول الغيبة في الوجة الوجيهة إلى الحرمين مكّة وطيبة، لابن رشد السبتيّ، بتحقيق الدكتور الشيخ محمّد الحبيب بن الخوجة، الشركة التونسية للتوزيع، تونس ١٩٨٢م.
٥٨١- ملامح في تأريخ اللغة العربية، للدكتور أحمد نصيّف الجنابي، دار الرشد، بغداد ١٩٨١م.
٥٨٢- الملخّص في ضبط قوانين العربية، لابن أبي الربيع، بتحقيق الدكتور عليّ بن سلطان الحكمي، كراتشي ١٤٠٨؟.
٥٨٣- ملك ملاك ملائكة، للدكتور إبراهيم أنيس، مجلة مجمع اللغة العربية، القاهرة م٣١ صفر ١٣٩٣؟.
٥٨٤- الممتع في التصريف، لابن عصفور، بتحقيق الدكتور فخر الدين قباوة، دار الآفاق الجديدة، بيروت ١٣٩٧؟.
- - الممدود والمقصور = حروف الممدود والمقصور.
٥٨٥- مميّزات لغات العرب، لحفني ناصف، القاهرة ١٩٥٧م.
٥٨٦- مناهج البحث في اللغة، للدكتور تمام حسان، دار الثقافة، الدار البيضاء ١٤٠٠؟.
٥٨٧- مناهج التأليف عند العلماء العرب، للدكتور مصطفى الشكعة، دار العلم للملايين، بيروت ١٩٨٢م.
٥٨٨- مناهج تحقيق التراث بين القدامى والمحدثين، للدكتور رمضان عبد التواب، مكتبة الخانجي، القاهرة ١٤٠٦؟.
[ ٢ / ١١١٢ ]
٥٨٩- مناهج الصرفيّين ومذاهبهم في القرنين الثالث والرابع من الهجرة، للدكتور حسن هنداويّ، دار القلم، دمشق ١٤٠٩؟.
٥٩٠- مناهل الرجال ومراضع الأطفال بلبان معاني لامية الأفعال، لمحمّد أمين الهرويّ، مطابع الصفا، مكّة المكرّمة ١٤٠٤؟.
٥٩١- المنتخب من غريب كلام العرب، لكراع النمل، بتحقيق الدكتور محمّد أحمد العمريّ، منشورات معهد البحوث العلمية، جامعة أم القرى، مكّة المكرّمة ١٤٠٩؟.
٥٩٢- منجد الطالبين في الإبدال والإعلال والإدغام والتقاء الساكنين، لأحمد إبراهيم عمارة، مطبوعات الجامعة الإسلامية ١٤٠٨؟.
٥٩٣- المنصف، لابن جنّي، بتحقيق إبراهيم مصطفى وعبد الله أمين، مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة ١٣٧٣؟.
٥٩٤- المنقوص والممدود، للفراء، بتحقيق عبد العزيز الميمنيّ الراجكوتيّ، دار المعارف، القاهرة ١٩٧٧م.
٥٩٥- منهاج البلغاء وسراج الأدباء، لحازم القرطاجنّي، بتحقيق محمّد الحبيب بن الخوجة، تونس ١٩٦٦م.
٥٩٦- منهج السالك إلى ألفية ابن مالك، للأشمونيّ، مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة.
٥٩٧- المنهج الصوتيّ للبنية العربية (رؤية جديدة في الصرف العربيّ) للدكتور عبد الصبور شاهين، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٠؟.
[ ٢ / ١١١٣ ]
٥٩٨- من أسرار اللغة، للدكتور إبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو، القاهرة ١٩٧٨م.
٥٩٩- من تراثنا اللغوي القديم ما يسمّى في العربية بالدخيل، لطه باقر، مطبوعات المجمع العلميّ العراقيّ، بغداد ١٤٠٠؟.
٦٠٠- المهذَّب فيما وقع في القرآن من المعرَّب، للسيوطي، (ضمن رسائل في الفقه واللغة) بتحقيق عبد الله الجبوريّ، دار الغرب الإسلامي، بيروت ١٩٨٢م.
٦٠١- الموجز في مراجع التراجم والبلدان والمصنّفات وتعريفات العلوم، للدكتور محمود محمّد الطناحيّ، مكتبة الخانجي، القاهرة ١٤٠٦؟.
٦٠٢- المولَّد في العربية، للدكتور حلمي خليل، دار النهضة العربية، بيروت ١٤٠٥؟.
٦٠٣- مولد اللغة، لأحمد رضا، قدّم له الدكتور نزار رضا، دار الرائد العربيّ، بيروت ١٩٨٣م.
٦٠٤- النبات والشجر، للأصمعيّ، نشره أوغست هفنر، المطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيّين، بيروت ١٩١٤م.
٦٠٥- نتائج الفكر في النحو، للسيوطي، بتحقيق الدكتور محمّد إبراهيم البنا، دار الاعتصام، بيروت ١٤٠٤؟.
٦٠٦- النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، لابن تغري بردي، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة، القاهرة.
[ ٢ / ١١١٤ ]
٦٠٧- النحت، لوجيه السمّان مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، الجزآن الأوّل والثاني، المجلد السابع والخمسون ١٤٠٢؟.
٦٠٨- النحت في العربية واستخداماته في المصطلحات العلمية، للدكتور محمّد ضاري حمّادي، مجلة المجمع العلمي العراقي، الجزء الثاني، المجلد الحادي والثلاثون.
٦٠٩- النحت في اللغة العربية، لنهاد الموسى، دار العلوم، الرياض ١٤٠٥؟.
٦١٠- النحت وبيان حقيقته، لمحمود شكري الآلوسي، بتحقيق محمّد بهجة الأثريّ، مجمع اللغة العربية، بغداد ١٤٠٩؟.
٦١١- نحو عربيةٍ ميسّرةٍ، أنيس فريحة، دار الثقافة، بيروت ١٩٥٥م.
٦١٢- نزهة الألبّاء في طبقات الأدباء، بتحقيق الدكتور إبراهيم السامرائي، مكتبة المنار، عمّان ١٤٠٥؟.
٦١٣- نزهة الطرف في علم الصرف، للميّدانيّ، دار الآفاق الجديدة، بيروت ١٤٠١؟.
٦١٤- نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر، لابن حجرٍ، بتحقيق عليّ بن حسن بن عبد الحميد، دار ابن الجوزي، المدينة المنوّرة ١٤١٣؟.
٦١٥- نشأة الفعل الرباعيّ في اللغات الساميّة، لمراد كامل، رسائل المجمع العلمي المصري، مطبعة المعهد العلميّ الفرنسيّ للآثار الشرقية ١٩٦٣م.
[ ٢ / ١١١٥ ]
٦١٦- النشر في القراءات العشر، لابن الجزري، أشرف على طبعه عليّ محمّد الضباع، دار الكتب العلمية، بيروت.
٦١٧- نشوء الفعل الرباعيّ في اللغة العربية، للدكتور أحمد هريدي، مكتبة الزهراء، القاهرة ١٤٠٨؟.
٦١٨- نشوء اللغة العربية ونموّها واكتهالها، للأب أنستاس ماري الكرمليّ، مكتبة الثقافة الدينية، بيروت.
٦١٩- نظم الفرائد وحصر الشرائد، للمهلّبيّ، بتحقيق الدكتور عبد الرحمن العثيمين، مكتبة الخانجي، القاهرة، ومكتبة التراث، مكّة المكرّمة ١٤٠٦؟.
٦٢٠- نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، للمقَّريّ، بتحقيق يوسف البقاعيّ، دار الفكر، بيروت ١٤٠٦؟.
٦٢١- النكت في تفسير كتاب سيبويه، للأعلم الشنتمريّ، بتحقيق الدكتور زهير عبد المحسن سلطان، منشورات معهد المخطوطات العربية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، الكويت ١٤٠٧؟.
٦٢٢- نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز، لفخر الدين الرازيّ، بتحقيق الدكتور بكري شيخ أمين، دار العلم للملايّين، بيروت ١٩٨٥م.
٦٢٣- النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير، بتحقيق طاهر الزاويّ والدكتور محمود محمّد الطناحيّ، المكتبة العلمية، بيروت
٦٢٤- النهر الماد من البحر، لأبي حيّان (مطبوع بهامش البحر المحيط) دار الفكر، بيروت ١٤٠٣؟.
[ ٢ / ١١١٦ ]
٦٢٥- النوادر في اللغة، لأبي زيدٍ الأنصاريّ، دار الكتاب العربيّ، بيروت ١٣٨٧؟.
٦٢٦- النون وأحوالها في لغة العرب، للدكتور صبحي عبد الحميد، مطبعة الأمانة، القاهرة ١٤٠٦؟.
٦٢٧- هدية العارفين، لإسماعيل باشا البغدادي، دار الفكر، بيروت ١٤٠٢؟.
٦٢٨- هل العربية منطقيّة (أبحاثٌ ثنائيّةٌ ألسنيّةٌ) لمرمرجي طبعة المرسلين اللبنانيّين، جورنية (لبنان) ١٩٤٧م.
٦٢٩- همع الهوامع شرح جمع الجوامع، للسيوطيّ، بتصحيح محمّد بدر الدين النعسانيّ، الخانجي، القاهرة ١٣٢٧؟.
٦٣٠- الواضح، لأبي بكرٍ الزبيديّ، بتحقيق الدكتور عبد الكريم خليفة، منشورات الجامعة الأردنية، عمّان ١٣٨٢؟.
٦٣١- الواضح في التصغير والنسب والوقف والإمالة وهمزة الوصل، لأحمد عمارة، مطبوعات الجامعة الإسلامية، المدينة المنوّرة ١٤٠٨؟.
٦٣٢- الوافي بالوفيات، لخليل بن أيبك الصفديّ، باعتناء جماعةٍ من العلماء، دار صادرٍ، بيروت ١٩٦٩م.
٦٣٣- الوجيز في علم التصريف، لأبي البركات الأنباريّ، بتحقيق الدكتور عليّ حسين البوّاب، دار العلوم، الرياض ١٤٠٢؟.
٦٣٤- الوجيز في فقه اللغة، لمحمّد الأنطاكيّ، مكتبة الشرق، دمشق.
[ ٢ / ١١١٧ ]
٦٣٥- الوحشيّات، لأبي تمام، بتحقيق عبد العزيز الميمنيّ الراجكوتيّ ومحمود شاكر، مطبعة المعارف، القاهرة ١٩٦٣م.
٦٣٦- وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، لابن خلكان، بتحقيق الدكتور إحسان عبّاس، دار صادر، بيروت ١٣٩٨؟.
٦٣٧- يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر، لأبي منصور الثعالبين بتحقيق محمّد محي الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة، القاهرة ١٣٧٥؟.
[ ٢ / ١١١٨ ]