وهو معنوي ولفظي. فالمعنوي التابع الرافع توهم اضافة الى المتبوع، او ان يراد به الخصوص ومجيئه في الغرض الاول لفظ النفس والعين مفردين مع
المفرد، مجموعين مع غيره جمع قلة، مضافين الى ضمير المؤكد مطابقا له في افراده وغيره. ولا يؤكد بهما غالبا ضمير رفع متصل الا بعد توكيده بمنفصل، وينفردان بجواز جرهما بباء زائدة، ولا يؤكد مثنى بغيرهما الا بكلا وكلتا وقد يؤكدان ما لا يصح في موضعه واحد، خلافًا للاخفش. ومجيئه في الغرض الثاني تابعا لذي اجزاء يصح وقوع بعضها موقعه مضافًا الى ضميره بلفظ " كل " او " جميع " او " عامة " وقد يستغنى بـ " كليهما " عن " كلتيهما " وبـ " كلهما " عنهما وبالاضافة الى مثل الظاهر المؤكد بـ " كل " عن الاضافة الى ضمير، ولا يستغنى بنيه اضافته، خلافا للفراء والزمخشري
[ ١٦٤ ]
ولا يثنى “ اجمع “ ولا “ جمعاء “ خلافا للكوفيين ومن وافقهم. ويتبع “ كله “ “ اجمع “ و“ كلها “ “ جمعاء “ و“ كلهم “ “ اجمعون “ و“ كلهن “ “ جمع “ وقد يغنين عن “ كل “ وقد يتبعن بما يوازهن من “ كتع “ “ وبصع “ و“ بتع “ بذا الترتيب او دونه. وقد يغني ما صيغ من “ كتع “ عن ما صيغ من “ جمع “، وربما نصب “ اجمع “ و“ جمعاء “ حالين، وجمعاهما كهما على الاصح، وقد يرادف جمعاء ومجتمعه فلا تفيد توكيدا. ولا يتحد توكيد معطوف ومعطوف عليه الا اتحد معنى عامليهما، وان افاد توكيد النكرة جاز وفاقا للاخفش والكوفيين، ولا يحذف المؤكد ويقام المؤكد مقامه على الاصح، ولا يفصل بينهما بـ “ اما “ خلافا للفراء، واجري في التوكيد مجرى كل ما افاد معناه من الضرع والزرع والسهل والجبل واليد والرجل والظهر والبطن.
ولا يلي العوامل شيءٌ من الفاظ التوكيد وهو على حاله في التوكيد الا “ جميعا “ و“ عامة “ مطلقا و“ كلًاّ “ و“ كِلا “ و“ كلتا “ مع الابتداء بكثرة، ومع غيره بقلة. واسم “ كان “ في نحو:
[ ١٦٥ ]
كان كلُّنا على طاعة الرحمن، ضمير الشأن، لا كلنا، ويلزم تابعية “ كل“ بمعنى كامل واضافته الى مثل متبوعه مطلقا نعتًا لا توكيدًا. ويلزم اعتبارُ المعنى في خبر “ كل “ مضافًا الى نكرة لا مضافًا الى معرفة، ولا تعرُّض في “ اجمعين “ الى اتحاد الوقت بل هو ككل في افادة العموم مطلقا خلافا للفراء.
فصل
التوكيد اللفظي: إعادة اللفظ او تقويته بموافقة معنى، وان كان المؤكد به ضميرًا متصلًا او حرفًا غيرَ جوابٍ. لم يعد في غير ضرورةٍ الا معمودًا بمثل عامده اولًا أو مفصولًا. وان عُمِد اولًا بمعمول ظاهر اختير عَمدُ المؤكد بضمير، وفصل الجملتين بثم ان امن اللبس اجود من وصلهما. ويؤكد بضمير الرفع المنفصل المتصل مطلقا، ويجعل المنصوب المنفصل في نحو: رأيتك اياك توكيدًا لابدلا وفاقًا للكوفيين.
[ ١٦٦ ]