وهو ما عَدِمَ حقيقةً او حكمًا عاملًا لفظيًا مِنْ مُخْبَرٍ عنه، أوْ وَصْفٍ سابقٍ رافعٍ ما انفصَل وأغْنى، والابتداءُ كونُ ذلكَ كذلك.
وهو يرفع المبتدأ والمبتدأُ الخبرَ؛ خلافًا لمَنْ رَفعهما به، او بتجردهما للاسناد. او رُفِع بالابتداء المبتدأُ، وبهما الخبرُ او قال: تَرافَعَا.
ولا خبر للوصف المذكور لشدة شبهه بالفعل؛ ولذا لا يُصغّر ولا يوصَف ولا يُعَرَّف ولا يُثنّى ولا يُجمع الا على لغة (يتعاقبون فيكم ملائكة)، ولا يجري ذلك المجرى باستحسان الا بعد استفهام او نفي؛ خلافًا للاخفش، واجري في ذلك: غير قائم ونحوه مجرى: ما قائم. ويحذف الخبر جوازًا لقرينة، ووجوبًا بعد لولا الامتناعية غالبًا، وفي قَسَمٍ صريح، وبعد واو المصاحبة
[ ٤٤ ]
الصريحة، وقبل حالٍ إن كان المبتدأ او معموله مصدرًا عاملًا في مفسِّر صاحبِها أو مؤوَّلًا بذلك.
والخبرُ الذي سَدّتْ مسدّه مصدرٌ مضافٌ الى صاحبِها لا زمان مضافًا الى فعله، وفاقًا للاخفش. ورفعها خبرًا بعد “أفْعَل” مضافًا الى “ما” موصولةً بكان او يكون - جائزٌ، وفعل ذلك بعد مصدرٍ صريحٍ دون ضرورةٍ ممنوعٌ.
وليس التالي “لولا” مرفوعًا بها، ولا بفعلٍ مضمرٍ؛ خلافًا للكوفيين، ولا يغنى فاعلُ المصدرِ المذكورِ عن تقدير الخبر إغناءَ المرفوع بالوصف المذكور، ولا الواو والحال المشار اليهما؛ خلافا لزاعمي ذلك.
ولا يمتنع وقوع الحال المذكورة فعلًا؛ خلافًا للفراء، ولا جملةً اسميةً بلا واو، وفاقًا للكسائي ويجوز اتباع المصدر المذكور، وفاقا له ايضا.
ويحذف المبتدأ ايضًا جوازًا لقرينةٍ، ووجوبًا كالمخبر عنه بنعت مقطوع لمجرد مدح او ذم او ترحم، او بمصدر بدلا من اللفظ بفعله، ومخصوص في باب نعم او بئس او
[ ٤٥ ]
بصريح في القسم.
وإن ولي معطوفًا على مبتدأ فعلٌ لأحدهما واقعٌ على الاخر صَحَّتْ المسألة، خلافًا لمن منع، وقد يُغني مضافٌ إليه المبتدأ عن معطوف فيُطابُقُهما الخبر. والاصلُ تعريفُ المبتدأ وتنكيرُ الخبرِ وقد يُعرّفان وينكّران بشرط الفائدة. وحصولها في الغالب عند تنكير المبتدأ بأن يكون وصفا، او موصوفا بظاهر او مقدر، او عاملا او معطوفا او معطوفا عليه، او مقصودا به العموم او الابهام، او تالي استفهام او نفي او لولا او واو الحال او فاء الجزاء او ظرف مختص او لاحق به، او بأن يكون دعاء او جوابا او واجب التصدير او مقدرا ايجابه بعد نفي.
والمعرفةُ خبرُ النكرةِ عند سيبويه في نحو: كمْ مالُكَ. واقصد رجلًا خيرٌ منه ابوه.
والاصل تأخير الخبر، ويجوز تقديمه ان لم يوهم ابتدائية الخبر او فاعلية المبتدأ او يقرن بالفاء او بألا لفظا او معنى في الاختيار، او يكن لمقرون بلام الابتداء او لضمير الشأن او شبهه، او لادة استفهام او شرط او مضاف الى
[ ٤٦ ]
احداهما. ويجوز نحو في داره زيد اجماعا، وكذا في داره قيام زيد، وفي دارها عبد هند عند الاخفش.
ويجب تقديم الخبر إن كان اداةَ استفهامٍ، او مضافًا اليها، او مصححًا تقديمه الابتداء بالنكرة، او دالًا بالتقديم على ما لا يُفهم بالتأخير أو مُسندًا دون “امّا” الى “أنَّ” وصلتها، أو الى مقرون بإلا لفظًا ومعنى، او الى ملتبسٍ بضمير ما التبسَ بالخبرِ، وتقديم المفسِّر إن أمكن مصحّحٌ خلافًا للكوفيين الا هشامًا ووافق الكسائي في جواز نحو: زيدًا أجلُهُ مُحْرزٌ لا في نحو: زيدًا أجلُهُ احْرزَ.
فصل
الخبرُ مفردٌ وجملةٌ والمفردُ مشتقٌ وغيره، وكلاهما مغايرٌ للمبتدأ لفظًا متّحدٌ به معنىً، ومتّحدٌ به لفظًا دالٌ على الشهرة وعدم التغير، ومغاير له مطلقا دال على التساوي حقيقة او مجازًا، او قائمُ مقام مضاف، او مشعور بلزوم حال تلحق العين بالمعنى والمعنى بالعين مجازًا.
ولا يتحمّل غير مشتق ضميرًا ما لم يُؤول بمشتق، خلافًا
[ ٤٧ ]
للكسائي، ويتحمّله المشتق خبرًا أو نَعتًا او حالًا ما لم يرفع ظاهرًا لفظًا او محلًا.
ويستكن الضميرُ إن جرى محتمله على صاحب معناه وإلا بَرَز، وقد يستكن إن أمِن اللبس وفاقًا للكوفيين.
والجملةُ اسميةٌ وفعليةٌ، ولا يمتنع كونها طلبية خلافًا لأبن الانباري وبعض الكوفيين، ولا قسمية خلافًا لثعلب، ولا يلزم تقدير قول قبل الجملة الطلبية خلافا لأبن السراج.
وإن اتحدت بالمبتدأ معنىً هي او بعضها، او قام بعضها مقام مضاف الى العائد استغنت عن العائد، والا فلا.
وقد يحذف ان علم ونصب بقعل او صفة، او جر بحرف تبعيض او ظرفية، او بمسبوق مماثل لفظًا ومعمولًا، او بإضافة اسم فاعل، وقد يحذف بإجماع ان كان مفعولًا به والمبتدأ كل أو شبهه في العموم والافتقار، ويضعف إن كان المبتدأ غير ذلك، ولا يُخص جوازه بالشعر خلافًا للكوفيين.
[ ٤٨ ]
ويُغْني عن الخبر بإطراد ظرفٌ او حرف جرٍ تامّ معمول في الاجود لأسم فاعل كون مطلق وفاقا للاخفش تصريحا ولسيبويه ايماء، لا لفعله ولا للمبتدأ ولا للمخالفة؛ خلافا لزاعمي ذلك، وما يعزى للظرف من خبرية وعمل والاصح كونه لعامله، وربما اجتمعا لفظًا.
ولا يغني ظرف زمان غالبًا عن خبر اسم عين ما لم يشبه اسم المعنى بالحدوث وقتًا دون وقت او تعم اضافة معنى اليه، او يعم. واسم الزمان خاص او مسئول به عن خاص. ويُغني عن خبر اسم معنى مطلقا؛ فإن وقع في جميعه او اكثره وكان نكرة رفع غالبا ولم يمتنع نصبه ولا جرّه بفي، خلافًا للكوفيين، وربما رفع خبرًا للزمان الموقوع في بعضه.
ويفعل ذلك بالمكاني المتصرف بعد اسم عين: راجحًا إن كان المكاني نكرةً، ومرجوحًا إن كان معرفة، ولا يخص رفع المعرفة بالشعر، او بكون بعد اسم مكان خلافًا للكوفيين.
[ ٤٩ ]
ويكثرُ رفع المؤقت المتصرف من الظرفين بعد اسم عين مقدر اضافة بعد اليه. ويتعين النصب في نحو: انت مني فرسخين، بمعنى انت من اشياعي ما سرنا فرسخين.
ونصب اليوم ان ذكر مع الجمعة ونحوها مما يتضمن عملا - جائز لا ان ذكر مع الاحد ونحوه مما لا يتضمن عملًا؛ خلافًا للفراء وهشام، وفي الخلف مخبرًا به عن الظهر رفع ونصب وما اشبههما عن كذلك، فإن لم يتصرف كالفوق والتحت لزم نصبه.
ويُغني عن خبر اسم عين بإطراد مصدرٌ يؤكده مكررًا، او محصورًا، وقد يرفع خبرًا، وقد يُغني عن الخبر غير ما ذكر من مصدر أو مفعول به او حال. وقد يكون للمبتدأ خبران فصاعدا بعطف وغير عطف، وليس من ذلك ما تعدد لفظا دون معنى، ولا ما تتعدد لتعدد صاحبه حقيقة او حكما.
وان توالت مبتدات اخبر عن اخرها معجولا هو وخبره خبر متلوه، والملتو مع ما بعده خبر متلوه الا ان يخبر عن الاول بتاليه مع ما بعده، ويضاف غير الاول الى ضمير ملتوه، او يجاء بع خبر الاخر بروابط المبتدات او لاخر وتالٍ لمتلو.
[ ٥٠ ]
فصل
تدخل الفاء على خبر المبتدا: وجوبا بعد اما في ضرورة او مقارنة قول اغنى عنه المقول. وجوازا بعد مبتدا واقع موقع من الشرطية او ما اختها وهو ال موصولة بمستقبل عام، او غيرها موصولا بظرف، او شبهه، او بفعل صالح للشرطية، او نكرة عامة موصوفة بأحد الثلاثة، او مضاف اليها مشعر بمجازاة، او موصوف بالموصول المذكر، او مضاف اليه.
وقد تدخل على خبر كل مضافا الى غير موصوف، او الى موصوف بغير ما ذكر، وعلى خبر موصول غير واقع موقع من الشرطية ولا ما اختها، ولا تدخل على خبر غير ذلك خلافا للاخفش. وتزيلها نواسخ الابتداء الا ان وان ولكن على الاصح.
[ ٥١ ]
باب