قال ابن جني: الألفات في أوائل الكلم على ضربين: همزة قطع، وهمزة وصل، فهمزة القطع: هي التي ينقطع بالفظ بها ما قبلها عما بعدها، وهمزة الوصل: هي التي تثبت في الابتداء وتحذف في الوصل، لأنها إنما جيء بها توصلا إلى النطق بالساكن لما لم يمكن الابتداء به. فإذا اتصل ما قبلها بما بعدها حذفت للاستغناء عنها.
فكل همزة وقعت في أول كلمة فهي همزة قطع إلا ما استثنيته لك، وذلك نحو أخذ، وأخذ، وإصر، وأكرم، وأصلح، وأحسن، وإجفيل، وإخليج، وأطريح، وإسنام، وأمخاض.
وأما همزة الوصل فتدخل في الكلم الثلاث: الاسم والفعل والحرف فدخولها في الأسماء في موضعين: اسم غير مصدر، واسم مصدر، فأما الأسماء غير المصادر فعشرة، وهي ابن، وابنة، وامرؤ، وامرأة، واثنان، واثنتان، واسم، واست، وابن، وايمن.
_________________
(١) (باب ألفات القطع وألفات الوصل) قال ابن الخباز: هذا الباب يشتمل على ذكر همزات القطع وهمزات الوصل، وإنما سماهما ألفات لأن الهمزة إذا كانت أولًا كتبت على صورة الألف مفتوحة كانت أو مكسورة أو مضمومة نحو أحمد وإبراهيم وأترج. والألفات التي في أوائل الكلم من الأسماء والأفعال والحروف نوعان: ألف قطع وألف وصل. وحد ألف القطع: هي التي ينقطع باللفظ بها ما قبلها عما بعدها. تقول: ذهب أحمد، وقام إبراهيم، وشربت أترجا، فالهمز من «أحمد» قطعت بين الباء والحاء، لأنها حجزت بينهما. وحد همزة الوصل: هي التي عند حذفها (يتصل) ما قبلها بما بعدها، ألا
[ ٥٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ترى أنك إذا قلت: «كتبت اسمك» فالهمزة من «اسم» لما حذفت اتصلت التاء بالسين، ولهذين المعنيين سميت الأولى ألف قطع والثانية ألف وصل. وإنما جيء بهمزة الوصل في الكلام توصلًا إلى النطق بالساكن، وذلك لأن الساكن لما وقع أول الكلمة لم يمكن الابتداء به، لأن الابتداء بالساكن متعذر في الطاقة، وذلك لأن الحرف المنطوق به لا يخلو من أن يكون معتمدًا على حركة في ذاته «كعين» عمرو أو على حركة مجاورة «كميم» عمرو أو على مدة قبله تجري مجرى الحركة «كباء» «دابة وصاد حويصة». ودال تمود الثوب/ ومتى خلا من هذه الاعتمادات الثلاث تعذر التكلم به، وأراد النحويون بالابتداء ها هنا الأخذ في النطق بعد الصمت، وخيل إلى بعض الجهال من أهل زماننا أن المراد بالابتداء الأخذ في النطق بالحرف بعد ذهاب الذي قبله، وكان غرضه من هذا التخييل إلزام النحويين بوقوع الابتداء بالساكن في الكلام. والفرق بين همزة الوصل والقطع من ثلاثة أوجه: الأول: أن همزة الوصل لا تثبت إلا في الابتداء للحاجة إليها، وتسقط في الدرج للاستغناء عنها، تقول مبتدئًا: «ابنك حضر» فتثبت الهمزة توصلصا إلى النطق بالباء (و) وتقول واصلًا: حضر ابنك، فتحذفها استغناء عنها بالراء المتحركة، وهمزة القطع تثبت في الدرج والابتداء تقول مبتدئًا: إنك ذاهب، وواصلا: قلت إنك ذاهب. الوجه الثاني: أن همزة الوصل لا تكون إلا زائدة، وهمزة القطع تكون أصلًا ومزيدة وبدلًا، فالأصل نحو أخذ وأخذ، لأنه من الأخذ ونحو إصر وهو الثقل لقولهم في جمعه: «آصار» والمزيدة نحو: «أكرم وأصلح» لأنه من «الكرم والصلوح» و«إخليج». والهمزة زائدة، لأن الإخليج: الناقة التي خلج ولدها أي: انتزع، ونحو إطريح: وهو مشتق من «الطرح»، وهو السنام العالي، «وإجفيل»: وهو السريع، وقالوا في معناه: جافل، ونحو «اسنام» وهو دخان النار، كأنه من السنام يعلوه ونحو «إمخاض»: وهو إفعال من المخض، لأنه السقاء الذي يمخض فيه اللبن،
[ ٥٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والبدل نحو همزة «أحد»، لأنه فعل من «الواحدة». الوجه الثالث: أن الاسم يجوز أن يكون مع همزة القطع على حرفين نحو أب وأخ وأمه ولا يجوز أن يكون مع همزة الوصل إلا على ثلاثة أحرف أو أكثر على ما يأتي بيانه. ووقوع همزة القطع في الكلام/ أكثر من وقوع همزة الوصل فينبغي أن نحصر مواضع همزة الوصل، لتعلم أن ما عداها همزة قطع، فتقول: همزة الوصل تدخل في الكلم الثلاث، فدخولها على الأسماء في نوعين: الأول: أسماء ليست بمصادر، وينبغي أن تعلم أن دخولها في الأسماء على خلاف الأصل لأنها لا تدخل إلا بعد إسكان الأول، وهو إعلال، وذلك من أحكام الأفعال ودخولها في الأسماء التي ليست بمصادر غير مقيس، لأن دخولها في المصادر مبني على دخولها في أفعالها. والأسماء التي ليست بمصادر عشرة: الأول: ابن وكان أصله: «بنو» كجمل، لأنهم قالوا في تكسيره: أبناء، وأفعال: جمع فعل في الأصل فاعل بحذف اللام، وأسكن الأول، فأدخلت عليه الهمزة، وقال الزجاج: أصله: «بنو» كحمل، وحجته كسر الهمزة. الثاني: ابنة، وأصلها: «بنوة» كسجرة، لأنها مؤنثة «ابن» وفعل بها من الإعلال ما ذكرنا، وتقول في تصغيرها: «بني وبنية» وإنما حذفت همزة الوصل، لأن الباء تتحرك، ومثناهما بمنزلتهما تقول: ابنان وابنتان. الثالث: «امرؤ» الرابع: «امرأة»، وفيهما لغتان، هذه، «ومرء، ومرأة»: مثل: «مرع ومرعة» وإنما أدخلوها الهمزة، لأن لامها همزة، والإعلال يلحقها بالتخفيف فيقال: «مرء ومرأة» فجريا مجرى ابن وابنة، وحكم امرئ أن تتبع راؤه الهمزة في الإعراب كقوله تعالى: ﴿إن امرؤا هلك﴾ ﴿ما كان أبوك امرأ سوء﴾ ومررت بامرئ، ومنهم من يفتح الراء على كل حال، ويثنيان ولا يجمعان، تقول: امرآن وامرأتان. الخامس: اثنان، السادس: اثنتان، وأصلهما: ثنيان وثنيتتان «كجملان وشجرتان» لأنهم قالوا في جمع الاثنين: أثناء فاعلًا بحذف اللام، وأسكن الأول
[ ٥٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وجيء بالهمزة، ولم يستعمل لاثنين واثنتين مفرد، بل هما مرتجلان في التثنية، كبيرين في الجمع، وتقول في تحقيرهما/ ثنيان وثنيتان، وتقول العامة: «اثنيين» وهو من أقبح اللحن، لأن الأول يتحرك فيستغني عن الهمزة. السابع: ابنم، وهو بمعنى ابن، والميم زائدة، وتتبع نونه ميمه في الإعراب. قال النمر بن تولب:
(٢) لقيم بن لقمان من أخته فكان ابن أخت له وابنما قال أبو كبير الهذلي:
(٣) أخلا وإن الدهر مهلك من ترى من ذي بنين وأمهم وابنم وتقول: «هذا ابنم». الثامن: «ايمن» وقد ذكرتها في القسم. التاسع: اسم وكان أصله سمو «كنحو» فحذفت الواو، ونقل سكون الميم إلى السين، وجيء بالهمزة، وفيه خمس لغات. «أسم» بضم الهمزة وكسرها، و«سم» بضم السين وكسرها و«سما» كهدى، قال:
(٤) باسم الذي في كل سورة سمه قد وردت على طريقة يعلمه ويروي: سمه. العاشر: است، وأصله: سته كجمل، والدليل على ذلك قولهم: «امرأة ستهم» أي: كبيرة الإست، قال الراجز:
(٥) ليست بزلاء ولكن ستهم ولا بكرواء ولكن خدلم وفيها ثلاث لغات: «است» ووزنة: «افع» و«ست» ووزنها «فع» و«ستة» ووزنها «فل» قال الراجز:
[ ٥٧٣ ]
قال ابن جني: وأما الأسماء المصادر: فهي كل مصدر ماضيه متجاوز لأربعة أحرف، وفي أوله همزة وذلك نحو استخراج، وانطلاق واصفرار واحمرار، لأن الماضي متجاوز للأربعة وفي أوله همزة نحو استخرج، وانطلق، واصفر، واحمر، فهذا دخولها في الاسم.
وأما دخولها في الأفعال ففي موضعين: أحدهما: الماضي إذا تجاوزت عدته أربعة أحرف وفي أوله همزة، فهي همزة وصل، وذلك نحو: استخرج، واقتطع، واشترى واستقصى. والآخر مثال الأمر للمواجه من كل فعل انفتح فيه حرف المضارعة، وسنذكر ما بعدها وهو نحو قولك في الأمر: اضرب انطلق اتقطع، لأنك تقول: يضرب ينقطع ينطلق فتفتح حرف المضارعة وتسكن ما بعده، إلا أنهم قد حذفوا في بعض المواضع تخفيفًا فقالوا: خذ وكل ومر وقياسه: أوخذ أو كل، أومر، وقد جاء ذلك في بعض المواضع.
_________________
(١) = ٤٩٨ - ادع أحيحا باسمه لا تنسه إن أحيحا هي صبان السه والهمزة في هذه الأسماء كلها عوض من اللامات المحذوفات، وتسقط الهمزة من تصغيرها كلها، «والاست» مؤنثة/ قال الشاعر:
(٢) شأتك قعين غثها وسمينها وأنت السه السفلى إذا دعيت نصر فوصف بالمؤنث: قال ابن الخباز: وأما الأسماء المصادر: فهي كل مصدر لفعل ماضيه أكثر من
[ ٥٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أربعة أحرف، وفي أوله همزة وهي أحد عشر بناء: «انفعال» كانطلاق، و«افتعال» كاكتساب «وافعلال» كاحمرار «وافعيلال» كاحميرار «واستفعال» كاستخراج، «وافعيعال» كاعشيشاب «وافعوال» كاخرواط «وافعنلال» كاسحنكاك، «وافعنلاء» كاسلنقاء. و«وافعنلال» كاحرنجام «وافعلال» كاقشعرار. وإنما لحقت الهمزة هذه المصادر لجريها على أفعال تلحقهاز وتدخل من الأفعال في موضعين: أحدهما: الماضي إذا كان أكثر من أربعة أحرف، وفي أوله همزة، وذلك أحد عشر بناء: «انفعل» كانطلق، و«افتعل» كاكتسب و«افعل» كاحمر و«افعال» كاحمار و«استفعل» كاستخرج «وافعوعل» كاعشوشب، «وافعول» كاخروط «وافعلل» كاسحنكك «وافعنلى» كاسلنقى «وافعنلل» كاحرنجم «وافعلل» كاقشعر، وإنما ألحقوا هذه همزة الوصل، لأنها بنية طويلة، وكانت أوائلها متحركات فاستثقلوا طول البناء وكثرة الحركات فأسكنوا الأول، وجاءوا بالهمزة. الموضع الثاني: مثال الأمر من كل فعل أول مضارعه مفتوح وثانيه ساكن، نحو: يضرب وينطلق ويستخرج، إذا أمرت منه حذفت حرف المضارعة فبقي الثاني ساكنًا فجئت بالهمزة توصلًا إلى النطق به فقلت: «اضرب انطلق استخرج» فإن/ كان أول المضارع مضمومًا وثانيه ساكنًا كانت الهمزة في الأمر همزة قطع، تقول: «هو يحسن» فإذا أمرت قلت: «أحسن»، لأن هذه همزة الماضي حذفت في المضارع وأعيدت في الأمر، وإن كان ثانيه متحركًا لم يحتج إلى الهمزة تقول في الأمر من يعد: «عد» وهذا بين.
[ ٥٧٥ ]
قال ابن جني: وأما/ دخولها الحرف ففي موضع واحد، وهو لام التعريف نحو الغلام والجارية والكلام فاللام للتعريف، والألف قبلها همزة وصل.
ومتى استغنيت عن همزة الوصل بغيرها حذفتها تقول في الاستفهام: «أبن زيد عندك؟ حذفت همزة الوصل استغناء عنها بهمزة الاستفهام، قال الشاعر:
فقالت أبن قيس ذا وبعض الشيب يعجبها
وتقول في الاستفهام: أشتريت لزيد ثوبًا؟ أستخرجت له مالًا؟ فتفتح لأنها همزة الاستفهام.
قال ذو الرمة:
استحدث الركب عن أشياعهم خبرًا أم عاود القلب من أطرابه طرب
_________________
(١) قال ابن الخباز: وأما دخولها على الحروف ففي موضع واحد، وهو لام التعريف نحو: «الغلام والجارية» ذهب سيبويه إلى أنحرف التعريف اللام، والهمزة قبله همزة وصل واحتج على ذلك من أوجه: الأول: أن الهمزة استمر حذفها في الدرج. الثاني: أن «لام» التعريف نقيض «لا» بتنوين التنكير، وذلك على حرف فيكون هذا على حرف. الثالث: أن لام التعريف شديدة الامتزاج بالاسم، لأنها تغير طبيعة المعنى من العموم إلى الخصوص، فإذا كانت على حرف كانت أشد امتزاجًا، وذهب الخليل: إلى أن «أل» بمنزلة «قد» والهمزة في الأصل همزة قطع، واحتج على ذلك بأوجه: الأول: أن الهمزة مفتوحة ولو كانت همزة وصل لكانت مكسورة. والثاني: أن «أل» مختص بالأسماء كما أن «قد» مختص بالأفعال، فيكون على حرفين مثله. الثالث: أنهم قالوا في التذكير: «ألي» كما قالوا: قدي، فدل على أنه حرفين، وهذه مسألة تحتمل كلامًا أكثر من هذا لا يليق بهذا المختصر. ومتى استغنيت عن همزة الوصل حذفتها، وذلك في الدرج، وحذفها على نوعين: أحدهما: أن تحذف وقبلها متحرك كقولك: أبن زيد عندك؟ أشتريت لزيد
[ ٥٧٦ ]
قال ابن جني: فإن كانت الهمزة التي مع لام التعريف لم تحذفها مع همزة الاستفهام، لئلا يلتبس الخبر بالاستفهام، تقول: «آلرجل قال ذاك»؟ «آلغلام ذهب بك»؟ قال الله ﷿: ﴿آلذكرين حم أم الأنثيين﴾ وقال تعالى: ﴿قل آلله أذن لكم﴾؟ وقالوا في القسم: آلله لأذهبن؟ فلم يحذفوها، لأنها صارت عوضًا من واو القسم.
وقالوا في النداء: «يا ألله اغفر لي»، فأثبتوها لكثرة الاستعمال/ ولأن الألف واللام هناك بدل من همزة «إله» في الأصل، وهمزة الوصل أبدًا مكسورة، نحو اضرب اذهب استخرج، ابن، امرؤ، إلا أن ينضم ثالثها ضمًا لازمًا فتضم هي، فتقول: «ادخل»، اخرج، انطلق بزيد، اشتري له ثوب، وقالوا: «اغزي يا مرأة فضموا، لأن الأصل: «اغزوي» وتقول: ارموا: فتكسر، لأن الأصل ارميوا، وألف التعريف مفتوحة، وكذلك ألف «ايمن» قال الشاعر:
فقال فريق القوم لما نشدتهم نعم وفريق لايمن الله ما ندري
فإذا ابتدأت قلت: «ايمن الله» بالفتح.
_________________
(١) ثوبًا؟ أستخرجت له مالًا؟ وهل كله يكتب بألف واحدة/. وإنما حذفت همزة الوصل لقيام همزة الاستفهام مقامها في التوصل، وفي التنزيل: ﴿أفترى على الله كذبًا﴾ وفيه: ﴿اصطفى البنات على البنين﴾ وفيه: ﴿سواء عليهم استغفرت لهم﴾ وقال ذو الرمة:
(٢) أستحدث الركب عن أشياعهم خبرًا أم راجع القلب من أطرابه طرب قال ابن الخباز: فإن دخلت همزة الاستفهام على لام التعريف وايمن في
[ ٥٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = القسم لم يجز حذف همزة الوصل، لأنك لو حذفتها لالتبس الاستفهام بالخبر، إذا قلت: ألغلان ذهب بك؟ وأيمن الله يمينك؟ ولا التباس في قولك: أشتريت لزيد ثوبًا»؟ لأن همزة الوصل: مكسورة وهمزة الاستفهام مفتوحة، فافترقا. وأما همزة «اللام» وهمزة «أيمن» فمفتوحتان كهمزة الاستفهام فاشتبها، فإذا كان كذلك أبدلت من همزة «اللام» وأيمن «ألفًا فتقول: «آلغلام ذهب بكل» وآيمن الله يمينك؟ وفي التنزيل: «آلذكرين حرم أم الأنثيين﴾ و﴿آلله أذن لكم﴾؟ و﴿آلله خير أما يشركون﴾؟: وقالوا في القسم: الله لتذهبن فجعلوا همزة الاستفهام عوضًا من حرف القسم، وغرض أبي الفتح ﵀: أنهم أبدلوا الهمزة الثانية ألفًا. وقالوا في النداء: يا ألله اغفرلي، فقطعوا الهمزة، لأنها خلف عن همزة «إله» وغرضه بذلك أن يجعل لإبدالها مساغًا، لأنها أشبهت همزة القطع بالثبوت. والنوع الثاني من الحذف: أن يكون قبل الهمزة حرف لين، فإن كان ما قبله من جنسه حذفت الهمزة وحذفته، فصار المتحرك الذي قبله إلى جانب ما بعدها كقولك «يخشى/ القوم، ويغز الجيش، ويرم الغرض» وإن كان ما قبلها من غير جنسه حركت الواو والياء، فصارا مثل الهمزة في التوصل، وفي التنزيل: ﴿اشتروا الضلالة﴾ وتقول: واخشي الله. ولابد من حركة همزة الوصل، لأنها جيء بها وصلة إلى النطق بالساكن فلو كانت ساكنة احتاجت إلى وصلة، وحقها الكسر، لأنها في الأصل ساكنة وما بعدها ساكن، فكسرت لالتقاء الساكنين، ولم يفتحوا إلا همزة «اللام» لكثرة دورها في الكلام. وفي همزة «أيمن» لغتان، وقد ذكرنا لغات أيمن في القسم. ويعرض لهمزة الوصل الضم في موضعين: أحدهما: الأحد عشر بناء إذا بنيت للمفعول به ضمت همزتها إتباعًا للثالث: لأنه يضم ضمًا لازمًا، تقول:
[ ٥٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (انطلق بزيد)، اكتسب له مال، أحمر في هذا المكان، وفي التنزيل: ﴿ولقد استهزئ﴾ وكذلك سائرها. الثاني: الفعل المضارع إذا انضم ثالثه نحو «يقتل» تقول في الأمر منه: «اقتل» وإنما لم تكسر الهمزة في الموضعين لئلا يخرج من كسر إلى ضم بينهما حاجز غير حصين، تقول للمرأة: «اعزي» فتشم الزاي الضمة، وتضم الهمزة، لأن الأصل «أغزوي» فحذفت الواو، وتقول للجماعة «ارموا» فتكسر الهمزة لأن الأصل: ارميوا كاضربوا فحذفت الياء، فإن كان الثالث مضمومًا ضمة غير لازمة لم تغير الهمزة، تقول: «اسم الله مبارك» لأن الضمة تزول في النصب والجر كقولك: أحببت اسم الله «وباسم الله بدأت» وأما قوله:
(٢) فقال فريق القوم لما نشدتهم نعم وفريق لايمن الله ما ندري فالمراد من إنشاده الإعلام بأن همزة «أيمن» همزة وصل. ولا يجوز حذف همزة القطع، وقد حذفوها من ثلاثة أفعال لكثرة استعمالها، قالوا في الأمر من «يأخذ ويأكل ويأمر»: خذ وكل ومر، وفي التنزيل: ﴿كلوا واشربوا هينئًا بما كنتم تعملون﴾ وقال الشاعر:
(٣) خذي بيدي ثم انهضي تبيني بي الضر إلا أنني أتستر وقد أثبتوا الهمزة في «مر» "إذا وقع قبلها حرف العطف، وفي التنزيل: ﴿وآمر أهلك بالصلاة﴾ وهذا هو الأصل، وقال الشاعر:
(٤) تحمل حاجتي وأخذ فواها فقد نزلت بمنزلة الضباع وذلك لا يقاس عليه، فتقول في الأمر من «أمل يأمل» وأجر يأجر:
[ ٥٧٩ ]