قال ابن جني: وهو على ضربين: منقوص، ومقصور. فالمنقوص: كل اسم وقعت في آخره / ياء قبلها كسرة نحو: القاضي والداعي، فهذه الياء لا تدخلها ضمة ولا كسرة وإن لقيها ساكن بعدها حذفت لالتقاء الساكنين، تقول في الرفع: هذا قاضٍ يا فتى، وفي الجر: مررت بقاض يا فتى، وكان الأصل فيه: هذا قاضي، ومررت بقاضي، فأسكنت الياء استثقالًا للضمة والكسرة عليها.
وكان التنوين بعدها ساكنًا فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وبقيت الكسرة قبلها تدل عليها، فإن نصبت المنقوص جرى مجرى الصحيح لخفة الفتحة تقول في النصب: رأيت قاضيًا يا فتى، ففتحة الياء علامة النصب.
_________________
(١) (باب إعراب الاسم المعتل) قال ابن الخباز: انقسام المعتل إلى المنقوص والمقصور، لأن أخر الاسم إن كان ألفًا فهو مقصور. وإن كان واوًا أو ياء فإن كان قبلهما ساكن كدلو وظبي فهو في حكم الصحيح، وسيأتي ذكره بتوفيق الله تعالى. وإن كان قبلهما فتحة انقلبتا ألفا نحو عصا ورحا، وهو مقصور. وإن كان قبلهما كسرة انقلبت الواو ياء وسلمت الياء نحو: الداعي والقاضي، وذلك منقوص. وإن قبلهما ضمة أبدلت من الضمة كسرة ومن الواو ياءً وسلمت الياء، وذلك نحو قولك في جمع جرو وظبي: «أجر وأظب» وأصلهما أجرو وأظبي، فأبدلت من ضمة الراء والباء كسرة، فانقلبت الواو بعد الراء ياءً، وسلمت الياء بعد الباء فصارا: أجريا وأظبيا وهو منقوص. قال مالك الخناعي:
(٢) ليث هزير مدل عند خيسته بالرقمتين له أجر وأعراس =
[ ٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وقال الكميت:
(٢) والأظبي البارحات هل كان للأقرن منها أم لم يكن عضب (فالمنقوص كل اسم) إنما بدأ بالمنقوص لأنه يحتمل حركات الإعراب / إلا أن الضمة والكسرة تركتا للاستثقال. وقوله: (كل اسم) احترازًا من الفعل، لأن نحو: يقضي، لا يسمى منقوصًا. وقوله: (قبلها كسرة) احتراز من الياء التي هي قبلها ساكن نحو: ظبي، وإنما سمي منقوصًا لأمرين: أحدهما: أن الحذف يلحق آخره نحو: قاض فجرى مجرى يد ودم، وذلك منقوص بحذف لامه. والثاني: أنه نقص حركتي الرفع والجر، لأن الضمة والكسرة لا تدخلانه ومثل بالداعي والقاضي، لأن ياء «الداعي» منقلبة عن الواو، لأنه من دعوت، وياء «القاضي» أصل، لأنه من قضيت. ولا يخلو المنقوص من أن يكون منونا أو غير منون. وبدأ بالمنون لأنه نكرة، والنقص معه أكثر تبيينًا لما فيه من حذف حركة الإعراب وحرف الإعراب تقول في الرفع: «هذا قاض يا فتى» وفي الجر: مررت بقاضٍ يا فتى. وكان الأصل فيه: هذا قاضي، ومررت بقاضي، بإثبات الياء فيهما كما تقول: هذا ضارب، ومررت بضارب، فأسكنت الياء استثقالًا للضمة والكسرة عليها. وإنما استثقلت الضمة والكسرة على الياء، لأن الحركات مجانسة لحروف العلة، لأن الفتحة والألف من مخرج [والكسرة والياء من مخرج] والضمة والواو من مخرج، والألف بمنزلة فتحتين، والياء بمنزلة كسرتين، والواو بمنزلة ضمتين، فلو ضممت ياء المنقوص لكنت جامعًا بين ثلاث كسرات وضمة، ولو كسرتها لكنت جامعًا بين أربع كسرت، فلما أسكنت حذفت. وكانت أولى بالحذف من التنوين لوجهتين: أحدهما: أن قبلها كسرة تدل عليها. والثاني: أن =
[ ٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = التنوين يدل على الخفة والمكانة فكان أولى بالبقاء. ويجري المنقوص في النصب مجرى الصحيح كقولك: رأيت قاضيًا، لأن ١٠/أالفتحة أخف من أختيها، ويجوز للشاعر ضم المنقوص / في حالة الرفع وكسرة في حالة الجر للضرورة، قال الشاعر:
(٢) نراه وقد فات الرماه كأنه أمام الكلاب مصغي الحد أصلم وقال في الجر:
(٣) لا بارك الله في الغواني هل يصحبن إلا لهن مطلب ويجوز له إسكان المنصوب، وعن المبرد أنه من أحسن الضرورات. قال الشاعر.
(٤) فسكون غاري جنبه فتركته جذلان جاد قميصه ورداؤه
[ ٨١ ]
قال ابن جني: فإن وقفت على المرفوع والمجرور من هذا الباب حذفت الياء، ووقفت على ما قبلها ساكنًا تقول في الوقف: هذا قاض، ومررت بالقاضي. ويجوز أن تقف بالياء فتقول: هذا قاضي ومررت بقاضي، وتقول في النصب: رأيت قاضيًا نقف بالألف، كما تقول: رأيت زيدًا، فإن زال التنوين عن هذه الأسماء بالألف واللام أو الإضافة كانت الياء ساكنة في الرفع والجر، ومفتوحة في النصب، تقول في الرفع: هذا القاضي، وهذا قاضيك، وفي الجر: مررت بالقاضي، ومررت بقاضيك، وكان الأصل فيه: هذا القاضي، ومررت / بالقاضي، وهذا قاضيك، ومررت بقاضيك فأسكنت ٤/ب الياء استثقالا للضمة والكسرة عليها، وبقيت ساكنة وتقول في النصب: رأيت القاضي، ورأيت قاضيك ففتحة الياء علامة النصب.
_________________
(١) قال ابن الخباز: فإذا وقفت على المنقوص مرفوعًا أو مجرورًا للعرب فيه مذهبان: الأول: - وهو أكثر وأقيس واختيار سيبويه حذف الياء كقولك: هذا قاض ومررت بقاض، وإياه روى أكثر القراء، وحجته أن الوقف موضع حذف، والوصل موضع إثبات، فإذا حذفت الياء في الأول فالأولى أن تحذف في الوقف. والثاني وهو اختيار يونس: أن تثبت الياء. كقولك: هذا قاضي، ومررت بقاضي، وبه قرئ في إحدى الروايتين عن ابن كثير ﴿وما عند الله خير وأبقى﴾ وحجته: أن الياء حذفت في الوصل لملاقاتها التنوين، وقد زال في الوقف فعادت. وتقول في النصب: رأيت قاضيًا فتبدل من تنوينه ألفًا كما تقول رأيت زيدًا، لأنه يجري في الوصل مجرى الصحيح فجرى في الوقف مجراه. وإنما قال: (عن هذه الأسماء) ولم يذكر إلا اسمًا واحدًا مكررًا وهو «القاضي»، =
[ ٨٢ ]
قال ابن جني: فإذا وقفت على ما لا تنوين فيه وقفت بالياء ساكنة، تقول في الوقف: هذا القاضي، ومررت بالقاضي، ويجوز أن تقف بلا ياء فتقول: هذا القاض، ومررت بالقاض، وتقول في النصب: رأيت القاضي، تقف بالياء لا غير.
_________________
(١) = لأن حكم الواحد من المنقوص كحكم جميعه فذكر بعضه كذكر كله. وإذا قلت: هذا القاضي، ومررت بالقاضي، فالأصل ضم الياء وكسرها، فزالت الحركتان ١٠/ب لاستثقالهما، وبقيت الياء ساكنة، لأنه لا موجب لحذفها وقد تحذف / في الشعر ضرورة. أنشد سيبويه للأعشى:
(٢) وأخو الغوان متى يشأ يصرمنه ويصرن أعداء بعيد وداد وأنشد لخفاف:
(٣) كنواح ريش حمامة نجدية ومسحت باللثتين عصف الأثمد وتقول: رأيت القاضي، ورأيت قاضيك، فتفتح الياء لخفة الفتحة. ولا يجوز حذفها في حال، لتحركها في الوصل فهي كالحرف الصحيح. قال ابن الخباز: وإذا وقفت على غير المنون مرفوعًا ومجرورًا فللعرب فيه مذهبان: أحدهما: وهو الأكثر إثبات الياء كقولك: (هذا القاضي، ومررت بالقاضي) لأن الياء حرف إعراب ثبت في الوصل فثبت في الوقف كالدال من زيد. والثاني: وهو قلل: حذف الياء، لأنهم قصدوا الفرق بين الوصل والوقف، وكان الوقف أولى بالحذف، لأنه من مواضع التغيير، وتقول في النصب: (رأيت القاضي) تقف بالياء لا غير، لأن الياء متحركة في الوصل فسكونها في الوقف يفرق بينهما وقد تحصنت بالحركة فلم تحذف القسم الثاني: المقصور وسمي بذلك لوجهين: أحدهما: أن إعرابه مقدر في =
[ ٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = آخره لا يظهر، فهو كالمحبوس فيه، ومعنى القصر الحبس. والثاني: أنه قصر عن غاية الممدود، لأنه بناءه أطول من بنائه، وسيبويه يسميه المنقوص. وإنما قال: (كل اسم وقعت في آخره ألف مفردة) احترازًا من نحو: حمراء وصحراء فإن في آخره ألفين قلبت الثانية منهما همزة. وقوله: (لا يدخله شيء من الإعراب) أي: الإعراب اللفظي، وإنما لم تقبل الألف الحركات، لأنها حرف هوائي يخرج من أقصى الحلق يتسع له الحلق / والفم ١١/أأشد من اتساعهما مع غيره، فلو حرك لقطعت الحركة امتداده، والامتداد طبيعة فيه فلا سبيل إلى الحركة.
[ ٨٤ ]
قال ابن جني: وأما المقصور فكل اسم وقعت في آخره ألف مفردة نحو عصا ورحا، والمقصور كله لا يدخله شيء من الإعراب، لأن في آخره ألفًا، والألف لا تكون إلا ساكنة، تقول في الرفع: هذه عصا يا فتى، وفي النصب: رأيت عصا يا فتى. وفي الجر: مررت بعصا يا فتى، كله بلفظ واحد، وسقطت الألف من اللفظ لسكونها وسكون التنوين بعدها، وبقيت الفتحة قبلها تدل على الألف المحذوفة.
فإن وقفت على المرفوع من هذا أو المجرور حذفت التنوين كما فعلت في الصحيح، ووقفت على الألف التي هي حرف الإعراب، تقول في الوقف: ١١/ب هذه عصا، ومررت بعصا، فإن وقفت على المنصوب المنون /: أبدلت من تنوينه ألفا. وحذفت الألف الأولى التي هي حرف الإعراب لسكونها وسكون الألف التي هي عوض من التنوين بعدها، تقول في الوقف: رأيت عصا، فإن لم يكن المقصور منونًا كانت ألفه ثابتة على كل حال ما لم يلقها ساكن من كلمة بعدها تقول: هذه حبلى، ورأيت حبلى، ومررت بحبلى.
_________________
(١) قال ابن الخباز: والمقصور قسمان: منون، وغير منون كالمنقوص، فالمنون: تحذف ألفه لالتقاء الساكنين تقولك «هذه عصا يا فتى»، «ورأيت عصا يا فتى»، «ومررت بعصا يا فتى» والتنوين بعد الصاد في اللفظ وبعد الألف في التقدير، لأن التنوين لحق الاسم بعد آخره والوجهان اللذان ذكرناهما في اختصاص ياء المنقوص بالحذف مطردان في اختصاص الألف بالحذف دون التنوينز وإذا وقفت على المقصور المرفوع أو المجرور أو المنصوب في حال تنوينه كقولك: «هذه عصا» «ورأيت عصا ومررت بعصا» ففية للنحويين ثلاثة أقوال: أحدها: وهو قول سيبويه: وهو أنك تجري المعتل مجرى الصحيح. ومعنى ذلك أن الوقف على الصحيح في حالتي الرفع والجر على حرف الإعراب، وفي النصب على الألف التي هي يدل من التنوين كقولك: هذا زيد، ومررت بزيد، ورأيت زيدًا. فإذا قلت: هذه عصا، ومررت بعصا حكمت بأن الألف حرف الإعراب، وهي =
[ ٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = التي حذفت لملاقاة التنوين، فلما زال عادت. وإذا قلت: رأيت عصا حكمت بأن الألف يدل من التنوين لاقت الألف التي [هي] حرف الإعراب فحذفت أولاهما. وبقيت التي هي بدل. والقول الثاني قول أبي عثمان المازني: وهو أن الألف في الأحوال الثلاث بدل من التنوين، لأن قبل التنوين فتحة في كل حال فأبدل منه الألف. والقول الثالث قول أبي سعيد السيرافي: وهو أن الألف في الأحوال الثلاث / حرف ١٢/ب إعرابه، وحجته: أن القراء أمالوها في النصب كوله تعالى: ﴿أو أجد على النار هدى﴾ فلو كانت بدلا من التنوين لم تمل. وإذا كان المقصور غير منون ثبتت ألفه في الوصل، لأنه لا موجب لحذفها كقوله تعالى: ﴿هدى وبشرى للمؤمنين﴾، ﴿يبشرك بيحيى مصدقا﴾ فإذا وقفت فالألف في الوقف هي التي كانت في الوصل، لأنه ليس ثم تنوين تبدل منه، ومن العرب من يبدلها ياء فيقول: هذه حبلي. قال الراجز:
(٢) تبشري بالريف والماء الروي وفرج منك قريبًا قد أتى وإنما قصد بالإبدال البيان، لأن الياء أظهر من الألف. وإذا لقى ألف المقصور غير المنون ساكن من كلمة أخرى حذفت لالتقاء الساكنين كقوله تعالى: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى الحر﴾ وقوله: ﴿بخالصة ذكرى الدار﴾.
[ ٨٦ ]
قال ابن جني: وأما الممدود فكل اسم وقعت في آخره همزة قبلها ألف نحو: كساء ورداء، والإعراب جار عليه تقول: هذا كساء ورداء، ورأيت كساء ورداء، ومررت بكساء ورداء. والمهموز كله يجري عليه ما يجري على الصحيح تقول: هذا قارئ ومنشئ ومبتدئ. ورأيت قارئًا ومنشئًا ومبتدئًا، ومررت بقارئ ومنشئ ومبتدئ، وإذا أسكن ما قبل الياء جرت مجرى الصحيح، تقول: هذا ظبي ونحي، ورأيت ظبيًا ونحيًا، ومررت بظبي ونحي، وكذلك الياء المشددة، تقول: هذا صبي وكرسي، ورأيت صبيًا وكرسيًا، ومررت بصبي وكرسي.
_________________
(١) قال ابن الخباز: والممدود والمهموز وما آخره ياء قبلاه ساكن أو آخره ياء مشددة ليس بمنقوص، ولا مقصور، وإنما ذكره في الباب، لأنه يشبه المعتل، فالممدود: ما كان آخره همزة قبلها ألف نحو: كساء ورداء، وشبهه بالمعتل أن همزته منقلبة عن واو أو ياء، فأصل كساء كساو، لأنه من الكسوة. وأصل رداء رداي من الردية، والإعراب جار عليه، لأن الهمزة حرف صحيح تقول: هذا كساء، ورأيت كساء، ومررت بكساء. ولم يذكر أبو الفتح الوقف عليه، ونحن نذكره فنقول: إذا وقفت عليه في حال الرفع والجر أسكنت فقلت: هذا كساء ومررت بكساء، وفي بيان الهمزة للسامع عسر لبعد مخرجها، وتبدل من التنوين في النصب ألفًا كقولك: لبست رداءًا، وقال بعض العرب: «شربت مايا» فأبدل من الهمزة ياء لوقوعها بين ألفين وهذا قليل وإذا كان غير منون فهو ساكن في الأحوال الثلاث. تقول: رأيت الكساء فتسكن، لأنه لا تنوين. والمهموز ما آخره، همزة، وهو أربعة أقسام: الأول: ما قبل همزته حرف ساكن كدفء وجزءٍ خبء وهذا في الوقف والوصل كالصحيح تقول في الوصل هذا دفء، ورأيت دفأ ومررت بدفء، وتقول في الوقف: هذا دفء، ومررت بدفء، ورأيت دفأ. الثاني: ما قبل همزته فتحة كرشأ =
[ ٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفرأ فهذا كالصحيح في الحالين أيضًا تقول: هذا رشأ، ورأيت رشأ، ومررت برشأ، وهذا رشأ، ومررت برشأ، ورأيت رشأ، ومثل رشع، ولك أن تقف عليه في حالتي الرفع والجر بالألف أو الهمزة، فالألف لغة أهل الحجاز، والهمزة لغة بني تميم. الثالث: ما آخره همزة قبلها كسرة: فهذا كالصحيح في الحالين أيضًا، تقول: هذا قارئ، ورأيت قارئًا ومررت بقارئ، وهذا قارئ ومررت بقارئ، ورأيت قارئًا، مثل قارعًا، ولك أن تقف عليه في الأحوال الثلاثة بالياء وبالهمزة، فالياء حجازية والهمزة تميمية. الرابع: ما آخره همزة قبلها ضمة: كأكمؤ، فهذا كالصحيح في الحالين أيضًا تقول: هذه أكمؤ، ورأيت أكمؤا، ومررت بأكمؤ، وهذه أكمؤ، ومررت بأكمؤ، ورأيت أكمؤا، مثل أكمعا، ولك الوقف عليه في الأحوال الثلاث بالواو وبالهمزة كما ذكرنا في الياء، وشبه المهموز بالمعتل أن همزته عرضة للحذف والإبدال، وقد بان ذلك في تضاعيف كلامنا. وما آخره حرف علة قبله ساكن فلا يخلو الساكن من أن يكون مثلًا أو غير مثل والآخر لا يخلو من أن يكون واوًا أو ياءً، فحصل من ذلك أربعة / أمثلة: ياء قبلها ١٢/ب ساكن غير مثل نحو: ظبي ونحي، والنحى: زق السمن، وياء قبلها ساكن مثل نحو: صبي وكرسي، وواو قبله ساكن هو مثل نحو: عدو ومغزو، فهذا كله تجري عليه حركات الإعراب تقول: هذا دلو وظبي وعدو وصبي، ورأيت دلوًا وظبيًا وعدوًا وصبيًا، ومررت بدلو وظبي وعدو وصبي. وإنما جرت عليه الحركات، لأن ما قبل آخره ساكن فلم يستثقل جريها لضعف ما قبله بالسكون، وليس كذلك القاضي.
[ ٨٨ ]
قال ابن جني: واعلم أن في الأسماء الآحاد ستة أسماء تكون في الرفع بالواو، وفي النصب بالألف، وفي الجر بالياء، وهي: أبوك، وأخوك، وحموك، ٥/ب وهنوك / وفوك وذو مالٍ، تقول في الرفع: هذا أبوك وأخوك وحموك وهنوك وفوك وذو مال، وفي النصب: رأيت أباك وأخاك وحماك وهناك وفاك وذا مال. وفي الجر: مررت بأبيك وأخيك وحميك وهنيك وفيك وذي مال. فالواو حرف الإعراب، وهي علامة الرفع، والألف حرف الإعراب وهي علامة النصب، والياء حرف الإعراب وهي علامة الجر.
_________________
(١) قال ابن الخباز: وأما الأسماء الستة التي هي: أبوك، وأخوك، وحموك، وهنوك، وفوك، وذو مالك فرفعها بالواو، ونصبها بالألف، وجرها بالياء، وذلك منوط بشرطين: أحدهما: أن تكون مضافة إلى غير ياء المتكلم. والثاني: أن تكون مكبرة تقول: جاءني أبوك، ورأيت أباك، ومررت بأبيك، وكذلك سائرها. وإنما أعربت بالحروف، لأنها أشبهت المثنى والمجموع، وذلك أن منها ما يلزم الإضافة وهو فوك وذو مال، ومنه ما تغلب عليه الإضافة وهو باقيها، والإضافة فرع على الإفراد كما أن التثنية والجمع فرعان عليه. وإنما أعربت بحروف العلة، لأنها مشابهة الحركات، وقد ذكرناه، فالواو كالضمة، والألف كالفتحة، والياء كالكسرة، واختلفوا في هذه الحروف ما هي؟ وجملة الأقوال في ذلك ثمانية، ولولا أني ضمنت الاختصار لذكرتها، والذي يليق بهذا الكتاب ذكر قول ابن جني وبه قال أبو علي وكان ابن جني من أصحابه، قالوا: إذا قلت: جاءني أبوك فالواو بمنزلة الدال والضمة في قولك: جاءني زيد، فالواو ٥/أحرف الإعراب وعلامة الإعراب، وكذلك الألف / في قولك: رأيت أباك بمنزلة الدال والفتحة في قولك: رأيت زيدًا. والياء في قولك: مررت بأبيك بمنزلة الدال والكسرة في قولك: مررت بزيد، وإنما حكموا بذلك، لأن حروف العلة لو سقطت لاختلفت معاني هذه الأسماء فهي كحروف الإعراب، وتوجد بوجود العامل وتزول بزواله فهي كعلاماته، فهذا معنى قوله: (فالواو حرف الإعراب وهي علامة الرفع) ولا خفاء في مشابهة باب «ظبي وصبي» والأسماء الستة للمعتلات، لأن آخرها حرف علة.
[ ٨٩ ]