قال ابن جني: وهي في الكلام على ضربين أحدهما: ضم اسم إلى اسم هو غيره بمعنى اللام.
والآخر: ضم اسم إلى اسم هو بعضه بمعنى من. الأول منهما، نحو قولك: هذا غلام زيد: أي، غلام له، وهذه دار عبد الله،' أي: در له. والثاني نحو قولك: هذا ثوب خز، والثوب بعض الخز، أي: ثوب من خز، وهذه جبة صوف، أي: جبة من صوف.
واعلم أن المضاف قد يكتسي من المضاف إليه كثيرًا من أحكامه نحو التعريف والاستفهام والإشاعة / والجزاء ومعنى العموم، ويأتي هذا في أماكنه إن ٢٢/ب شاء الله تعالى.
_________________
(١) = عند الفراء فقد بقي تغلو بلا ناصب، وإن كان الجر عند الكسائي بإضمار إلى، فهو يقدر الفعل الماضي بعد حتى فقد بقي تغلو بلا ناصب فبان أن الصواب ما قاله البصريون: وهو أن التقدير وأن تغلو، والفعل في موضع المصدر، وهو اسم معطوف على المصيف، كأنه قال: حتى المصيف وغلاء القعدان. (باب الإضافة) قال ابن الخباز: للإضافة معنيان: لغوي، وصناعي، فاللغوي: الإسناد تقول: أضفت ظهري إلى الحائط، أي: أسندته إليه. قال امرؤ القيس:
(٢) فلما دخلناه أضفنا ظهورنا إلى كل حاري فشيب مشطب وأما الصناعي: فهو ضم اسم أول إلى اسم ثانٍ ليس بخبر ولا تابع ولا حال من =
[ ٢٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = غير فاصل بينهما، فإذا وجد الضم على هذه الصفة، فإن الثاني مجرور، كما يرتفع الفاعل وينتصب المفعول، والأول يسمى مضافًا، والثاني مضافًا إليه. ولا يجوز تنوين المضاف، واختلف النحويون في علة ذلك، فذهب الكوفيون إلى امتناعه، لأن التنوين والإضافة خصيصتان فلم يجتمعا، وهذا باطل بقولنا: «قريشي، فإن قد جمعنا بين التصغير وياء النسب وهما خصيصتان. وذهب البصريون إلى أنهما لم يجتمعا، لأن التنوين يوجب الانفصال، والإضافة ٧٤/ب توجب الاتصال فتناقضا / وقيل: إن المضاف إليه يعرف المضاف، فجرى مجرى اللام فلم يفصل بينهما. واختلف النحويين في جر المضاف إليه، فقال عبد القاهر: إنه بالمضاف، لأنه فهم منه معنى الحرف الذي جيء بالإضافة مبنية على معناه، فلما قام مقام حرف الجر جر الاسم. وذهب قوم إلى أنه مجرور بحرف مقدر بين الاسمين، إما اللام، وإما من. وأبطل عبد القاهر هذا القول بأنه لو كان كذلك لجاز أن يقال: غلام زيد، وثوب خز بالتنوين، لأن التقدير: غلام لزيد، وثوب من خز، ولو ظهر الحرفان، لم يكن في إظهار التنوين منازعة، وعلى كلا القولين لابد من النظر إلى حرف الجر لأنه هو الأصل في الجر. ولا بأس بفصل الألف واللام، كقولك: غلام الأمير، وخيل إلى بعض الحمقى من أهل عصرنا أن الإعراب فاصل بين المضاف والمضاف إليه [ولو فكر فيما قال] [لتبرقع] لأنا إذا أنزلنا الإعراب لكونه فاصلًا، فينبغي أن يكون تأليف الأسماء غير محدث للإعراب، وهو إنما يحدث لها مع التأليف، وما هذا إلا كما قال أبو الأسود الدؤلي.
[ ٢٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١٦٦ - يقولون أقوالًا ولا يعملونها ولو قيل هاتوا خققوا لم يحققوا والإضافة قسمان: معنوية، ولفظية، فالمعنوية تسمى المحضة، واللفظية تسمى غير المحضة وأبو الفتح ﵀ لم يذكر الثانية. وأنا أذكر القسمين لتكمل الفائدة. أما المحضة: فهي التي لا ينوي بها انفصال المضاف من المضاف إليه، وهي بمعنيين: معنى اللام، ومعنى من فالأول: كقولك: غلام رجل ودار زيد أي: غلام لرجل ودار لزيد. والثاني: كقولك: باب مباح / وثوب كتان. أي: باب من ساج ٧٥/ أوثوب من كتاب، ويفصل بين النوعين: أن المضاف بمعنى اللام لا يسمى باسم المضاف إليه، فالدار لا تسمى زيدًا، والمضاف بمعنى «من» يسمى باسم المضاف إليه، فالباب من الساج ساج، أورده أبو علي في الإيضاح. وذكر عبد القاهر أن من الإضافة المحضة ما يكون بمعنى «في» قولهم: فلان ثبت الغدر ولا يمتنع حمله على اللام بأن تكون صفته بالثبوت مختصة بهذا المكان. وخيل إلى بعض الحمقى من أهل زماننا أن للإضافة قسمًا ثالثًا يكون بمعنى اللام وبمعنى من، وقال: هي المترددة، فقيل له: ما مثالها؟ فقال: يد زيد، وحال هذا كحال الأول في عمل التخييل فيه، والذي غره أن اليد جزء من زيد، فلذلك حمله على من، ولو فكر في الفصل بين قولنا: يد زيد وثوب خز لما عده قسمًا ثالثًا، لأن قولنا: يد زيد، تبين للكل الذي منه هذا الجزء (و) جزء الشيء غير كله، قولنا: ثوب خز، تبيين للجنس الذي منه هذا الشخص. فقولنا: يد زيد كقولنا: دار زيد، لأن اليد لا تسمى زيدًا كما أن الدار لا تسمى زيدًا.
[ ٢٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = واعلم أن الإضافة المحضة لما لم تكن في نية الانفصال اكتسى المضاف فيها كثيرًا من أحكام المضاف إليه، وجملة ذلك سبعة ذكر أبو الفتح منها أربعة ولم يمثل، وأنا أسوقها ممثلة، الأول: التنكير فإذا أضفت معرفة إلى نكرة تنكرت كقولكك زيد رجل فهو قبل الإضافة معرفة، ولما أضفته ميزته عن زيد امرأة. الثاني: التخصيص، وهو في إضافة النكرة كقولك: غلام رجل لأن غلام رجل أخص من غلام. الثالث: التأنيث، كقولهم: ذهبت بعض أصابعه، لأن بعضا مذكر، فلما أضافوه إلى الأصابع أنث لأنه أصبع. قال الأعشى:
(٢) وتشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدم ٧٥/ب / والصدر مذكر فلما أضافوه إلى [القناة] لأنته، لأنه يسمى قناة، فهذه الثلاثة الفائتة. وأما الأربعة الباقية: فالأول: التعريف، وذلك كقولك: إلام زيد، وكل نكرة أضيفت إلى معرفة تعرفت إلا أسماء أوغلت في الإبهام نذكرها في باب الوصل إن شاء الله. الثاني: الاستفهام، وذلك كقولك: رزق كم رجلًا أطلقت؟ وغلام من أنت؟ يدلك على أنه اكتسى معنى الاستفهام أنك لو جئت بالألف أدخلتها على الاسم فكنت تقول: أرزق عشرين رجلًا أطلقت؟ وأغلام زيد أنت. الثالث: المجازاة، وذلك كقولك، غلام من تضرب أضرب، يدلك على أنه اكتسى معنى الجزاء أنك لو جئت بحرف الشرط لوليه فعله، فكنت تقول: إن تضرب غلام زيد أضرب. الرابع: العموم، وذلك كقولك: عندي غلام كل رجل، لأن كلا معناها العموم =
[ ٢٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما الإضافة غير المحضة فأربعة أضرب: الأول: إضافة اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال، كقولك: هذا ضارب زيد الآن، وهذا شاتم عمرو غدًا والتقدير فيه الانفصال، ولذلك سميت غير محضه كأنك قلت: ضارب زيدًا، وشاتم عمرا، ويدلك على أن التقدير فيها الانفصال أنها تكون صفة للنكرة، وموصوفة بالنكرة فالأول: كقوله ﷿: ﴿فلما رأوه مستقبل أدويتهم قالوا هذا عارض ممطرنا﴾ فوصف عارضًا في الموضعين بالمضاف فدل على أن الإضافة في تقدير الانفصال، وكونه موصوفًا بالنكرة ما أنشده، سيبويه ﵀ لذي الرمة:
(٢) سرت تخيط الظلماء من جانبي نسا وحب بها من خابط / الليل زائر ٧٦/أ الثاني: إضافة الصفة المشبهة باسم الفاعل كقولك: حسن الوجه وشديد الساعد وهذه أيضًا في تقدير الانفصال، لأنك تصف بها النكرة كقولك: مررت برجل حسن الوجه. الثالث: إضافة أفعل التفضيل إلى ما هو بعض له، نحو قولن: زيد أفضل القوم، واختلف النحويون في هذه الإضافة، فذهب الأكثرون إلى أنها في تقدير الانفصال وهو قول عبد القاهر، لأنك تصف بها النكرة كقولك: مررت برجل أفضل القوم. وقال قوم: إنها ليست في تقدير الانفصال، لأنها قد أثرت معنى البعضية وبيان ذلك أنك إذا قلت: زيد أفضل من لقوم لم يجب أن يكون من القوم. فإذا أضفت وجب أن يكون منهم، ويدلك على صحة ذلك أنك تقول: الملائكة أفضل من البشر، ولا تقول: الملائكة أفضل البشر، لأنهم ليسوا بشرًا، وتقول: الحرير ألين من الكتان، ولا تقول: الحرير ألين الكتان، ولا يجوز أن تضيف أفعل التفضيل =
[ ٢٥٤ ]