قال ابن جني: إذا خاطبت إنسانًا فاجعل أول الكلمة للمذكور الغائب وآخرها للحاضر المخاطب. تقول إذا سألت رجلًا عن رجل: كيف ذلك الرجل يا رجل؟ فإن سألته عن امرأة، قلت: كيف تلك المراة يا رجل؟ وإن سألت عن رجلين قلت: كيف ذانك الرجلان يا رجل؟ وعن امرأتين: كيف تانك المرأتان يا رجل؟ وعن رجال أو نساء: كيف أولئك الرجال أو النساء يا رجل؟ وإذا سألت رجلين عن رجل، قلت: كيف ذلكما الرجل يا رجلان، وعن امرأتين: كيف تانكما المرأتان يا رجلان، وكذلك ما أشبه/ هذا.
وتقول: قبضت ذينك الدرهمين، واستوفيت تينك المائتين، وهل حصلت عندكما تانكما الجاريتان، ومتى تقبضن ذينكن الألفين يا نسوة، قال الله ﷿: ﴿فذلكن الذي لمتنني فيه﴾. وقال تعالى: ﴿ألم أنهكما عن ذلكما الشجرة﴾ فاعرف وقس.
_________________
(١) (باب الخطاب) قال ابن الخباز: المخاطبة والخطاب مصدران، واعلم أن الخطاب معنى فلابد له من حرف، وله حرفان: «التاء والكاف»، فالتاء: مختصة بأنت وفروعه، تقول: أنت وأنت وأنتما وأنتم وأنتن، ويكون ضميرًا كقولك: فعلت يا رجل. والكاف: أوسع مجالًا من التاء، وتتصل بأشياء، قالوا: إياك، ورويدك، وحيهلك، وأكثر ما تلحق أسماء الإشارة، وهي المقصود من هذا الباب، فإذا خاطبت إنسانًا مشيرًا إلى مسئول عنه، فابدأ باسم الإشارة، لأنه للغائب المسئول/ عنه، وما سألت عنه إلا وأنت معني بحاله، وذلك يناسب البداءة باسمه. فلم يبق إلا أن تأتي بالكاف أخيرًا، ولا موضع للكاف من الإعراب، لأنه لا رافع ولا ناصب ولا جار، ولا يقال: موضعها جر بإضافة اسم الإشارة إليها، لأنه لا يضاف، وتصرف الكاف على حسب أحوال المخاطب: من تذكير، وتأنيث، وإفراد، وتثنية، وجمع، ولفظ هذه «الكاف» لفظ كاف الضمير في رأيتك،
[ ٥٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومررت بك، فصرفها تصريفها. ومسائل هذا الباب ست وثلاثون مسألة، علة ذلك أن للمسئول ستة أحوال، وللمسئول عنه ستة أحوال، لأن كل واحد منهما لا يخلو من أن يكون مذكرًا أو مؤنثًا، وهو في الحالين مفرد ومثنى ومجموع، وستة في ستة = ستة وثلاثون، وأنا أسوقها مسألة مسألة. تقول إذا سألت رجلًا عن رجل: كيف ذلك الرجل؟ فذا مبتدأ، واللام للإشارة للغائب، والكاف للخطاب، والرجل صفة لذا، وكيف خبر المبتدأ، وكذلك جميع ما تذكره. وعن امرأة: كيف تلك المراة؟ وعن رجلين: كيف ذانك الرجلان؟ وعن امرأتين: كيف تانك المرأتان؟ وعن رجال أو نساء: كيف أولئك الرجال؟ وكيف أولئك النساء، فهذه ست، والكاف فيهن مفتوحة، لأنك خاطبت مذكرًا. فإن سألت رجلين عن رجل قلت: كيف ذلكما الرجل؟ وعن امرأة: كيف تلكما المرأة؟ وعن رجلين: كيف ذانكما الرجلان؟ وعن امرأتين: كيف تانكما المرأتان؟ وعن رجال أونساء: كيف أولئكما الرجال؟ وكيف أولئكما النساء؟ فهذه ست والكاف فيهن مثناة، لأنك خاطبت اثنين. وإن سألت رجالًا عن رجل قلت: كيف ذلكم الرجل؟ وعن امرأة قلت/: كيف تلكم المرأة؟ وعن رجلين: كيف ذانكم الرجلان؟ وعن امرأتين: كيف تانكم المرأتان، وعن رجال أو نساء: كيف أولئكم الرجال؟ أو كيف أولئكم النساء؟ فهذه ست، والكاف فيهن مجموعة، لأنك خاطبت جمعًا. وإن سألت امرأة عن رجل قلت: كيف ذلك الرجل؟ وعن امرأة قلت: كيف تلك المرأة؟ وعن رجلين: كيف ذانك الرجلان؟ وعن امرأتين: كيف تانك المرأتان؟ وعن رجال أو نساء: كيف أولئك الرجال؟ وكيف أولئك النساء؟ فهذه ست والكاف فيهن مكسورة، لأنك خاطبت مؤنثًا. وإن سألت امرأتين عن رجل قلت: كيف ذلكما الرجل؟ وعن امرأة: كيف
[ ٥٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تلكما المرأة؟ وعن رجلين: كيف ذانكما الرجلان، وعن امرأتين: كيف تانكما المرأتان؟ وعن رجال أو نساء: كيف أولئكما الرجال؟ أو كيف أولئكما النساء؟ فهذه ست والكاف فيهن مثناة، لأنك خاطبت مؤنثين. وإن سألت نساء عن رجل قلت: كيف ذلكن الرجل؟ وعن امرأة قلت: كيف تلكن المرأة؟ وعن رجلينك كيف ذانكن الرجال؟ وعن امرأتين: كيف تانكن المرأتان؟ وعن رجال أو نساء: كيف أولئكن الرجال؟ وكيف أولئكن النساء؟ فهذه ست والكاف فيهن مجموعة جمع التأنيث، لأنك خاطبت إناثًا. وإمنا مثل أبو الفتح ﵀ بكيف (وهل، ومتى)، لأنه أراد أن يريك (أن) هذا يقع في الاستفهام بغير «كيف» كقوله: (هل حصلت عندكما تانكما الجاريتان؟ ومتى تقبضن ذينكن الألفين يا نسوة؟) فقال: «ذين» لأنه إشارة إلى الألفين، وهو مذكر لقولهم: «أعطاه ألفا أقرع»، ومن عجيب ما مر بي أني رأيت بعض الحمقى وقد صحف هذا الموضع فقال: «دينكن» وأخذ من جهالته/ يعلله، وغرضه من قوله: (واستوفيت تينك المائتين) أن يريك أن هذا واقع في الخبر وقوعه في الاستفهام، قال الله تعالى: ﴿ذلكم أزكى لكن وأطهر﴾ وقال تعالى: ﴿فذلكن الذي لمتنني فيه﴾ وقال تعالى: ﴿ذلكما مما علمني ربي﴾. وقال تعالى: ﴿كذلك قال ربك﴾ و﴿كذلك قال ربك﴾ قال أبو خراش الهذلي:
(٢) خذوا ذلكم بالصلح إني رأيتكم فتلتم زهيرًا محرمًا وهو مهمل وقال الشاعر وهو ابن الدمينة:
[ ٥٩٨ ]