قال ابن جني: المذكر من الثلاثة إلى العشرة بالهاء، والمؤنث من الثلاث إلى العشر بغير هاء تقول: عندي خمسة أبغل، وخمس بغلات، وأربعة أحمرة، وأربع أتن، قال الله ﷿: ﴿سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام﴾.
فإن تجاوزت العشرة قلت في المذكر: عندي أحد عشر رجلًا وفي المؤنث عندي إحدى عشرة امرأة تبني الاسمين على الفتح في كل حال، وتقول: عندي اثنا عشر رجلًا، ورأيت اثني عشر رجلًا، ومررت باثني عشر رجلًا، تجعله في الرفع بالألف وفي الجر والنصب بالياء وكذلك المؤنث تقول: عندي اثنتا عشرة امرأة، ورأيت اثنتى عشرة امرأة، ومررت باثنتى عشرة امرأة.
_________________
(١) (باب العدد) قال ابن الخباز: العد مصدر قولك: عددت الشيء أعده عدا، والعدد بمعنى المعدود كما أن القبض بمعنى المقبوض، وقال بعض العلماء: العدد جملة منقسمة إلى آحاد، فعلى هذا الواحد ليس بعدد وإنما هو جزء العدد، وجزء الشيء لا يكون الشيء. والأسماء الموضوعة للعدد اثنا عشر: الواحد والاثنان والثلاثة والأربعة والخمسة والستة والسبعة والثمانية والتسعة والعشرة، والمائة والألف وما عداها فمتشعب منها، إما مركب كأحد عشر وإما معطوف كأحد وعشرين، وإما مثنى كمائتين وإما مضاف كثلاثمائة، وإما مشتق لمضاعف كثلاثين الذي هو عبارة عن ثلثة عشر مرات. واعلم أن الواحد والاثنين على الحقيقة غير محتاج إليهما، لأنك تأتي بالاسم مفردًا ومثنى كقولك: زيد وزيدان ورجل ورجلان، فتحصل لك الدلالة على
[ ٤٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الجنس والمقدار، وإنما يحتاج إلى العدد من الثلاثة وما فوقها، لأ (ن) صيغ الجمع كرجال وكتب، وزيدين وهندات إنما تفيد الزيادة على اثنين، فأما الدلالة على المقدار فغير حاصلة، فجيء بأسماء الأعداد مقرونة بالمعدودات كقولك: ثلاثة رجال، فحصل من الثلاثة الدلالة على المقدار، ومن الرجال الدلالة على الجنس فثلاثة رجال بمنزلة قولك: رجلان. ذكر أسماء الأعداد ١٤١/أ / أما الواحد فإنهم يستعملونه على وجهين: اسمًا وصفة، فالاسم: كقولك في العدد واحد، اثنان، ثلاثة، والصفة: كقوله ﷿: ﴿إنما الله إله واحد﴾ ولا يثنونه استغناء باثنين، وقد جمعوه، قال الكميت:
(٢) فرد قواصي الأحياء منهم وقد رجعوا كحي واحدينا وتقول في مؤنثه: واحدة، وفي التنزيل: ﴿ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة﴾ وأما اثنان واثنتان وثنتان فصيغ موضوعات للتثنية لا واحد لها من لفظها، وتعرب إعراب الزيدين وفي التنزيل: ﴿لا تتخذوا إلهين اثنين﴾ وقد اضطر الشاعر فحذف النون من ثنتين أنشد ابن بشار:
(٣) لنا أعنز لبن ثلاث فبعضها لأولادنا ثنتا وفي بيتنا عنز ويحتمل هذان الاسمان أكثر من هذا، ولا يليق بهذا المختصر. وأما الثلاثة وما بعدها إلى العشرة، فإذا أضفن إلى مذكر ألحقن التاء وإذا أضفن إلى مؤنث حذفت منهن كقولك: ثلاثة رجال وثلاث نسوة، ويقال:
[ ٤٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هذا الثوب سبع في ثمانية، أي: طول سبع أذرع في ثمانية أشبار، لأن الذراع مؤنثة والشبر مذكر وفي التنزيل: ﴿سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسومًا﴾ وإنما كان الأمر كذلك لثلاثة أوجه: أحدها: أن المذكر هو الأصل فزيدت معه التاء لأنه يحتمل الزيادة والمؤنث فرع فلم تزد معه التاء، ألا ترى أنهم لما فرقوا بين المنصرف وغير المنصرف زادوا التنوين على المنصرف لخفته. الوجه الثاني: أن جموع التكسير لا فرق فيها بين المذكر والمؤنث إلا في القليل فأرادوا الفرق بينهما، وكان المذكر أحمل للزيادة. الوجه الثالث: أن زيادة التاء مع المذكر ليست / تذكيرًا، وطرحها مع المؤنث ١٤١/ب ليس تأنيثًا، كما توهم جمع ممن رأيناه جاهلًا بالعربية، وإنما زيادة (التاء) مع المذكر للتأنيث، فهو مؤنث بعلامة، وطرح التاء من المؤنث كطرحها من عين وأتان، وهما مؤنثان، وإن لم تكن فيهما التاء، وقد وضع الحريري هذه المسألة في المقامة الرابعة والعشرين وألغزها فقال: «وفي أي موطن تلبس الذكران براقع النسوان، وتبرز ربات الحجال بعمائم الرجال» وأوهم كلامه جماعة من الضعفة في العلم أن زيادة التاء للتذكير وحذفها للتأنيث، والأمر على ما عرفتك. مسألة: تقول: ثمانية رجال وثماني نساء فيكون إعراب ثماني كإعراب قاضي لأنك طرحت التاء فصارت الياء طرفًا. مسألة: تقول: عشرة أعبد، فتحرك الشين، وعشر آم فتسكنها، لأن التأنيث فرع، فاختاروا للفظه الإسكان معادلة. وفي التنزيل: ﴿والفجر * وليال عشر﴾. فإذا تجاوزت العشرة ركبت الآحاد من واحد إلى تسعة معها فقلت: أحد عشر للمذكر، وإحدى عشرة للمؤنث وإنما ركبوا للاختصار، لأنه لو لم يركبوا عطفوا
[ ٤٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فقالوا أحد وعشرة. والاثنان مبنيان على الفتح، وأما بناء الأول فلأن منزلته مما بعده منزلة صدر الكلمة من عجزها وأما بناء الثاني فلأنه تضمن معنى واو العطف، وأما بناؤهما على الحركة، فلأن بناءهما عارض، فبنيا على الحركة مراعاة لتمكنهما في الأصل وأما بناؤهما على الفتح فلأن الاسم طال بالتركيب، فاختير له الفتح لخفته، ولا خلاف بينهم في أن الشين من قولك: أحد عشر مفتوحة، ومن العرب من يسكن العين فيقول: أحد عشر، وهي لغة العامة. وذلك لكثرة المتحركات، وأما شين إحدى عشرة فأهل ١٤٢/أالحجاز يسكنونها، وبنو نميم يكسرونها، والهمزة في أحد وإحدى / مبدلة من واو الواحد، والألف في إحدى للتأنيث فلو صغرت الاسم قلت: أحيدى عشرة. أما اثنا عشر فإن شطره الأول معرب، لأنهم لو بنوه للتركيب لم يكن له في كلامهم نظير، لأنه ليس في كلامهم مركب أول شطريه مثنى وعشر مبني لتضمنه معنى الواو واثنتا عشرة مثل اثنا عشر يكون الأول في الرفع بالألف وفي الجر والنصب بالياء وفي التنزيل: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشرة شهرا﴾ وقال تعالى: ﴿وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبًا﴾ وقال تعالى: ﴿فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا﴾ وقال تعالى: ﴿وقطعناهم اثنتى عشرة أسباطًا﴾. ولا يجوز إسكان العين من اثنى عشر، لأن الياء قبلها ساكنة، ويقال: اثنتا عشرة وعشرة كما ذكرنا وقد قرئ بهما، وأحد واثنان جريًا في التركيب مجراهما في الإفراد فذكرا مع المذكر وأنثا مع المؤنث، وفي التنزيل: ﴿أحد عشر كوكبًا﴾ وقد استشهدنا على اثنين واثنتين.
[ ٤٣٧ ]
قال ابن جني: وفي المذكر ثلاثة عشر رجلًا، وفي المؤنث ثلاث عشرة امرأة، وتثبت في المذكر الهاء في الاسم الأول وتحذفها من الثاني، والمؤنث بضد ذلك على ما ترى، ثم كذلك إلى تسعة عشر وتسع عشرة.
فإذا / صرت إلى العشرين استوى فيه المذكر والمؤنث، وكان في الرفع بالواو ٤٥/ب والنون، وفي الجر والنصب بالياء ولانون تقول: عندي عشرون غلامًا، وعشرون جارية، ومررت بعشرين غلامًا، وعشرين جارية، وكذلك إلى التسعين.
فإذا زدت على العشرين نيفًا عاملته معاملتك إياه، وليس بنيفٍ، تقول: عندي خمسة وعشرون رجلًا، وخمس وعشرون امرأة، وكذلك إلى تسعة وتسعين، وتسع وتسعين، فإذا صرت إلى المائة استوى فيها القبيلان أيضًا، إلا أنك تضيفها إلى المفرد فتجره تقول: عندي مائة غلام، ومائة جارية، واشتريت مائة عبد ومائة أمة، وكذلك إلى تسع مائة.
_________________
(١) قال ابن الخباز: وأما ثلاثة عشر إلى تسعة عشر فتجرى مجراه في الإفراد، فتلحق التاء مع التذكير، وتطرح مع التأنيث، فتقول: ثلاثة عشر رجلًا وثلاث عشرة جارية، وفي التنزيل: ﴿عليها تسعة عشر﴾: وقال جرير:
(٢) في خمس عشرة من جمادى ليلة لا أستطيع على الفراش رقادي وقد ذكرت علة ذلك، وعشر يجري على القياس، فتذكر مع المذكر، وتؤنث مع المؤنث لأنها نهاية الاسم، ويجوز إسكان العين من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر كما ذكرنا في أحد عشر، وإذا قلت ثلاث عشرة وتسع عشرة ففي السين اللغتان. ويميز هذا العدد بمفرد نكرة منصوب، لأن المفرد أخف من الجمع / والنكرة ١٤٢/ب أخف من المعرفة والنصب، لأن الإضافة تفضي إلى التباس التمييز بالملك في مواضع
[ ٤٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ألا ترى أنك لو قلت: خمسة عشر رجل، بالجر لم يدر أتريد أن الخمسة عشر رجال أو الخمسة عشر غير رجال، وهي ملك لرجل، بهذا عللوه. وهذا غير مستقيم، لأننا إذا قلنا: ثلاثة رجال ومائة رجل التبس التمييز بالملك، والذي أقوله: أن المنع من إضافة المركب، لأن شطريه جريا مجرى الاسم المفرد، والمضاف والمضاف إليه يتنزلان منزلة الاسم الواحد، فلو أضيف المركب لكانت ثلاثة أشياء كالشيء الواحد. وهذا ليس في كلامهم. وتقول: ثمانية عشر وثماني عشرة بإسكان الياء طلبًا للتخفيف وبفتحها، لأنه أول شطري المركب. ويقال: ثمان عشرة بفتح النون من غير ياء قال الأعشى:
(٢) فلأشرين ثمانيًا وثمانيًا وثمان عشرة واثنتين وأربعا ويجوز إضافة هذه الأعداد إلى المالك كقولك: هذه خمسة عشري، ولا يجوز إضافة اثنى عشر، لأن عشر فيه بمنزلة النون في اثنين لمعاقبتها لها، ولا ويجوز الإضافة مع ثبوت نون التثنية. فإذا ضوعف أدنى العقود وهو العشرة اشتق له اسم من لفظ العشرة وأعرب إعراب الزيدين، وذلك عشرون، وكذلك فعلوا بالثلاثة إلى التسعة حيث قالوا ثلاثون وأربعون وخمسون وستون وسبعون وثمانون وتسعون. واعلم أن الاثنين هجر جانبه في موضعين: أحدهما: أن كسور الأعداد من الثلاثة إلى العشرة اشتقت من ألفاظها، فقيل: ثلث وربع إلى العشر، ولم يقولوا في الاثنين: ثني، وإنما قالوا: نصف. الثاني: أن العقود من الثلاثة إلى العشرة بنوا منها صيغ الجمع من ثلاثين إلى تسعين، ولم يقولوا من الاثنين / ثنين.
[ ٤٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسألت شيخنا ﵀ عن علة هذين الحكمين فقال: أما قولهم: نصف فلأن معنى جعل الشيء نصفين أن يقسم قسمين متساويين فقيل لكل قسم: نصف مأخوذ من النصف بمعنى الإنصاف. وأما قولهم: عشرون ولم يقولوا: ثنيون، فلأنهم وضعوا لعشر عشرات مائة كما وضعوا لعشر تسعات تسعين، فلو قالوا ثنيون مكان عشرين لم يكونوا قد بنوا من لفظ العشرة صيغة جمع، فأرادوا أن لا يخلوا بها. فأن قيل: هذه الصيغ تقع على من يعقل وعلى مالا يعقل كقولك: ثلاثون رجلا وثلاثون ثوبًا فكيف جمعت بالواو والنون؟ قلت: ذلك تغليب كقوله تعالى: ﴿والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجليه ومنهم من يمشي على أربع﴾. ومميز العدد من العشرين إلى التسعين مفرد كقولك: عشرون رجلًا، وفي التنزيل: ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ و﴿سبعين مرة﴾. ويجوز حذف المميز إذا دل الدليل عليه، وفي التنزيل: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون﴾ أراد: عشرون رجلًا، فأما قولها:
(٢) إن حري أضيق من تسعين مثل حروف أبلق سمين فليس على حذف المميز، وإنما أرادت عقد تسعين: وهو أن يعطف رأس السبابة ويجعله بين أصلها وبين أصل الإبهام، ثم يعطف جانب الإبهام على جانب السبابة ولا خفاء في ضيقه. فإن زدت على العشرين وما بعدها جرى مجره، وهو غير نيف، تقول: أحد وعشرون رجلًا، وإحدى وثلاثون جارية، واثنان وأربعون عبدًا، واثنتان
[ ٤٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وخمسون جارية. وثلاثة وستون بستانًا، وأربع وسبعون دارًا، وفي التنزيل: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة﴾. ١٤٣/ب وقال لبيد:
(٢) قامت تشكي إلى النفس مجهشة وقد حملتك سبعًا بعد سبعينا وقال عنترة:
(٣) فيها اثنتان وأربعون حلوبة سودًا كخافية الغراب الأسحم فإذا تجاوزت التسعة والتسعين استأنفت عقدًا وهو المائة وهو عبارة عن عشر عشرات كما أن العشرة عشرة آحاد. وأصلها ميئة كميعة، فحذفت اللام، ووزنها فعة ومنه قولهم: أميت الدراهم إذا صارت مائة، وحكمه الإضافة إلى النكرة كقولك: مائة غلام، ومائة جارية، وثنيتها فتقول: مائتان ومائتين، فيكون المقدار معلومًا وإنما ميزت بالمفرد لأنها مجاورة التسعين، وإنما أضيفت إليه، لأنها أشبهت العشرة من حيث إنها عشر عشرات، وقد حذفت نون مائتين في ضرورة الشعر، قالت العرب على لسان الحجلة:
(٤) قطاقطا إن قفاك امعطا بيضك ثنتان وبيضي مائتا
[ ٤٤١ ]
قال ابن جني: فإذا صرت إلى الألف كان الأمر كذلك أيضًا تقول: عندي ألف قميص وألف جبة، واشتريت ألف بستان وألف دار، ثم تقول: ثلاثة ألاف، وأربعة آلاف إلى العشرة.
فإذا أردت تعريف شيء من العدد، وكان غير مضاف جئت باللام في أوله فقلت: / قبضت الأحد عشر درهما، وحصلت عندي الثلاث عشرة جارية. ٤٦/أواستوفيت العشرين درهما، والخمسة والستين ألفا، ولا يجوز العشرون الدرهم، ولا الخمسة عشر الدينار، ولا نحو من ذلك، لأن المميز لا يكون إلا نكرة إلا أن الكتاب الآن على طريق البغداديين فيه، وفيه من القبح ما ذكرته.
_________________
(١) أي: مائتان. فإذا تجاوزت المائتين جئت بالثلاثة إلى التسعة مضافة إلى مفردها كقولك: ثلاثمائة عبد، وأربع مائة جارية، فثلاثة تفسرها المائة، فهي مئون لا آحاد، ومائة يفسرها العبد والجارية، وهي في الحقيقة تفسير للثلاثة، وقد يجيء في الشعر ثلاث مئات وثلاث مئين، وهو مهجور. أنشد الميداني:
(٢) ثلاث مئين قد مضين كواملًا وها أنا هذا أترجي مر أربع وتأنيث المائة غير حقيقي، لأنك تقول: مائة رجل. قال ابن الخباز: فإذا تجاوزت تسع مائة وتسعة وتسعين استأنفت عقدًا وهو الألف / وحكمه الإضافة إلى المفرد، كقولك: ألف بستان وألف دار، وإنما ميز ١٤٤/أبالمفرد، لأنه بعد تسع مائة وتسعة وتسعين، وإنما أضفته إليه، لأن الألف عشر
[ ٤٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مئات، كما أن المائة عشر عشرات والألف مذكر، قالوا: أعطاه ألفا أقرع، فأما قولهم: إن في دراهمك ألفًا بيضًا فهو حمل على المعنى، وتثنى فتقول: ألفان وألفين، وتضاف إلى المميز كقولك: ألفا قميص وألفا جبة. فإذا تجاوزت الاثنين جمعت الألف على آلاف وأضفت عقود الآحاد إليها وفي التنزيل: ﴿بثلاثة آلاف﴾ و﴿بخمسة آلاف﴾ وتقول: عشرة آلاف، ولا يخترع عقدًا، لأن المعدودات غير متناهية، فاكتنفوا بالثنى عشر اسمًا وتصاريفها، ولو وضعوا لكل معدود اسمًا، لاستغرق كثيرًا من اللغة، وتقول: أحد عشر ألف جارية فتذكر العدد، لأنه مميز بالألف وهو مذكر، وتقول: عشرون ألفًا وخمسة وعشرون ألفا فتؤنث الخمسة لتذكير الألف، قال لقيط:
(٢) أتاكم منهم سبتون ألفًا يرجون الكتائب كالجراد وقال الشاعر:
(٣) ثمانون ألفًا ولم أحصهم وقد بلغت رجمها أو تزيد ثم تقول: مائة ألف، ومائتا ألف، وثلاثمائة ألف وتسعمائة ألف، ثم تقول: ألف ألف، فتضيف لفظ الألف إلى مثله. فتكرر لفظ الألف على حسب الحاجة، وفي الكتب الحسابية مسائل من الضرب تفضي بك إلى تكرير الألف مرارًا، وهذا شيء يضعونه للتعليم، وقلما أفضت الحاجة إليه، وفي التنزيل: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾. ١٤٤/ب وإذا أردت تعريف شيء من العدد / فلا يخلو من أن يكون مركبًا أو معطوفًا أو مضافًا، فالمركب: من أحد عشر إلى تسعة عشر، فإذا عرفته ألحقت الألف واللام الاسم الأول كقولك: الأحد عشر رجلًا، والاثنتا عشرة جارية والخمسة عشر
[ ٤٤٣ ]
قال ابن جني: فإن كان العدد مضافًا عرفت الاسم الآخر، فيتعرف به المضاف إليه، وذلك قولك قبضت خمس المائة التي تعرف، وما فعلت في سبعة الآلاف التي كانت على فلان، وكذلك إن تراخى الآخر.
نحو قولك: قبضت خمس مائة ألف الدرهم، وما فعلت أربع مائة ألف الدينار التي كانت على فلان، تعرف الآخر، فيتعرف به الأول البتة.
_________________
(١) دينارًا والتسع عشرة عمامة، وإنما ألحقت الألف واللام الاسم الأول لأنه أول المركب، وإنما لم تلحقها الثاني، لأنه بمنزلة بعض الاسم، فلذلك لا تقول: الخمسة العشر، وإنما لم تلحقها المميز، لأنه لا يكون إلا نكرة، وقد روي أن قومًا من العرب يقولون: الخمسة العشر، وليس له في القياس وجه، لأن المركب إنما يعرف أو شطريه، قال ابن أحمر الباهلي:
(٢) تفقأ فوقه القلع السواري وجن الخازباز به جنونا فعرف الاسم الأول من الاسمين. قال ابن الخباز: وإن كان معطوفًا كالأحد والعشرين عرفت الاسمين كليهما، لأن حرف العطف فصل بينهما كقولك: الأحد والعشرون رجلًا، والإحدى والعشرون امرأة والتسعة والتسعون رجلًا، والتسع والتسعون امرأة. وقوم يجيزون العشرون الدرهم، وهو رديء لما فيه من تعريف المميز، وقوم من العرب يقولون: الخمسة عشر الدرهم وقد جاء المميز في الشعر معرفة، قال الشاعر:
(٣) رأيتك لما (أن) عرفت جلادنا رضيت وطبت النفس يا بكر عن عمرو
[ ٤٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وإن كان مضافًا عرفت الآخر، وهو المضاف إليه، لأن المضاف إلى المعرفة معرفة فتقول: ثلاثة الأثواب، وعشر العمائمة، ومائة الدرهم، وألف الثوب. ١٤٥/أوإذا كان غلام الرجل متعرفً بالثاني فهذا أولى لأن الأول هاهنا هو الثني / قال الفرزدق:
(٢) ما زال مذ عقدت ياداه إزاره وسما فأدرك خمسة الأشبار وقال ذو الرمة:
(٣) وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ثلاث الأثافي والديار البلاقع وروى الكسائي: الخمسة الأثواب، وروى أبو عمرو عن أبي زيد «أن قومًا من العرب يقولونه غير فصحاء» واستعمال الأكثرين كالبيتين المنشدين.
[ ٤٤٥ ]