قال ابن جني: الكلام في الإعراب والبناء على ضربين: معرب ومبني، والمعرب على ضربين: أحدهما: الاسم المتمكن، والآخر: الفعل المضارع، وما عداهما من سائر الكلام فمبني من غير معرب. فالاسم المتمكن: ما تغير آخره لتغير العامل فيه، ولم يشابه الحرف نحو قولك: هذا زيد، ورأيت زيدًا، ومررت بزيد.
والفعل المضارع: ما كانت في أوله إحدى الزوائد الأربع وهي: الهمزة والنون والتاء والياء، فالهمزة للمتكلم وحده نحو: أقوم أنا. والنون للمتكلم إذا / كان معه غيره نحو: نقوم نحن. والتاء للمذكر الحاضر نحو: تقوم أنت. والمؤنث الغائب نحو: تقوم هي، والياء للمذكر الغائب نحو: يقوم هو.
وحرف الإعراب من كل معرب آخره نحو: الدال من زيد والميم من يقوم.
_________________
(١) = على التبعيض، والتبعيض لا يفهم إلا بعد فهم الكل والجزء، وإن لم يتوقف فهمه على شيء آخر فهو معنى الاسم والفعل، وقيل: المراد بقولهم في الحرف: دل على معنى في غيره أنه لابد من اسم أو فعل يصحبه. ومثل دخول «من، وقد» على الحرف، وإن كان ذلك لا يقال، لأن التمثيل يقصد به أحد أمرين: إما صواب ليرتكب، وإما خطأ ليجتنب. وقوله: (ولا تأمر به) أي: لا تأمر بهل، لأنه لا معنى للأمر به، إما لأن معناه الاستفهام، وإما أنها ليست بمشتقة ولا في معنى المشتق. (باب المعرب والمبني) قال ابن الخباز: (الكلام) مبتدأ، و(على ضربين) خبره و(في الإعراب) متعلق بما في (على) من معنى الفعل، وعيب عليه تقديم هذا الباب على باب الإعراب والبناء، لأن المعرب والمبني مشتقان منهما، ومعرفة المشتق منه متقدمة على معرفة المشتق =
[ ٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ٣/أ= / وانقسام الكلم إلى المعرب والمبني ضروري، لأنه دائر بين النفي والإثبات، لأن المعرب ما تغير آخره لتغير العوامل. والمبني ما ثبت آخره على صورة واحدة، وإن اختلفت العوامل. وبدأ بتعريف المعرب لوجهين: أحدهما: أنه قسمان، والمبني ثلاثة أقسام، والاثنان قبل الثلاثة، والثاني: أن الاسم مقدم على الفعل والحرف، والإعراب أصل فيه. فإن قلت: فلم لم يذكر المبني في هذا الباب؟ قلت: ذكره فيه على سبيل الإجمال، وفي الباب الذي يتلوه على سبيل التفصيل. وقوله: (وما عداهما) معناه ما تجاوزهما، يقال: عداك الذم أي: تجاوزك والسائر: البقية، واشتقاقه من السؤر وهي الفضلة في الإناء. يقال: أشار إذا بقى ونقل عن أبي زكريا أن السائر يجيء بمعنى الجميع. قال الراجز:
(٢) لو أن من يزجر بالحمام يقوم يوم وردها مقامي * إذن أصل سائر الأحكام * وقوله: (غير معرب) توكيد، لأن قوله: (مبني) يغني عنه، وليس كذلك قوله سبحانه: ﴿أموات غير أحياء﴾ فإن معنى قوله: ﴿غير أحياء﴾ لا تجوز عليها الحياة، لأنها أحجار. ومعنى المتمكن في اللغة ظاهر، يقال: تمكن فلان عند السلطان واستمكن، إذا نفذت أقواله وأفعاله، وسمى النحويون به الاسم المعرب، لأن الأصل في الأسماء الإعراب، فما كان منها معربًا فهو باق على أصله، وذلك هو المتمكن، ويطلقون المتمكن على الظرف، ويعنون به الظرف الذي يجوز نقله عن الظرفية كيوم وليلة، تقول: سرت اليوم، فتجعله ظرفًا، ومضى اليوم، فتجعله غير ظرف.
[ ٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والعامل: كل ما / أثر في كلمة رفعًا أو نصبًا أو جرًا أو جزمًا، ويجمع على ٣/ب عوامل، لأنه ليس من صفات ذوي العلم كقولك: سيوف قواطع، وهو أربعة أقسام: معنى واسم وفعل وحرف. وقوله: (ولم يشابه الحرف) غير محتاج إليه في حد المتمكن، لأنه متى ثبت له تغير آخره لتغير العوامل لزم من ذلك عدم مشابهة الحرف. والمراد بتغير الآخر: بروزه في حركات مختلفة، ومثل في الاختلاف يزيد، وأبو على مثل برجل، وتثمل أبي علي أحسن، لأنه مثل بنكرة، وهو الأصل. وحكى لي شيخنا ﵀: أن بعض العصريين من أهل بلدنا تخيل أن المراد بتغير الآخر تنحية حرف ووضع حرف مكانه، وجواب هذا القول السكوت. وبدأ بتعريف الاسم، لأنه الأصل في الإعراب. ومعنى المضارع: المشابه، وسمى ما في أوله إحدى الزوائد الأربع مضارعًا لأنه شابه الأسماء، ولتلك المشابهة أعرب، وشبهه من ثلاثة أوجه: الأول: أنه مشترك بين زماني الحال والاستقبال تقول: يفعل وهو في الفعل، ويفعل غدًا، فجرى مجرى النكرة كرجل، لأنها شائعة. والثاني: أنه يختص بأي الزمانين شئت، تقول: يفعل الآن سوف يفعل فجري مجرى النكرة إذا عرفت باللام، كالرجل. والثالث: أنه على زنة أسماء الفاعلين والمفعولين في الحركات والسكنات، فيكرم كمكرم ويدحرج كمدحرج. وتسمية الهمزة والنون والتاء والياء زوائد، لأنها ليست من أصل الفعل، لأن الاشتقاق يسقطها، والتصريف شاهد عدل، وزيدت دون غيرها من الحروف، لأن أولى الحروف العشرة بالزيادة في مذهب التصريف حروف العلة، فالألف لا يمكن زيادتها أولًا / لسكونها فأبدلت منها الهمزة، والواو لا تزاد أولًا، لأنها أثقل حروف العلة فأبدلت منها التاء، والياء قريب في الخفة من الألف فزيدت أولًا، والنون تشبه حروف العلة، لأن فيها غنة، كما أن =
[ ٦٦ ]