قال ابن جني: وهو كل ما فعلت معه فعلًا، وجاز أن يكون معطوفًا، وذلك قولك: قمت وزيدًا، أي: مع زيد، وجاء البرد والطيالسة، أي: مع الطيالسة. وما زلت أسير والنيل، أي: مع النيل، ولو تركت الناقة وفصليها لرضعها، أي: مع فصيلها، ولو خليت والأسد لأكلك، أي: مع الأسد. وكيف تكون وقصعة من تريد، أي: مع قصعة، قال الشاعر / ١٧/ب
فكونوا أنتم وبني أبيكم مكان الكليتين من الطحال
أي: مع بني أبيكم، فلما حذف مع، أقام الواو مقامها. وأوصل الفعل الذي قبلها إلى الاسم الذي بعدها فتنصبه، لأنها قوته فأوصلته إليه.
_________________
(١) = يسأل عنه لم؟ فحق اللام أن تجيء في الجواب، فحذفت اللام، لأن المعنى معلوم كما قلوا: ذهبت الشام: أي: ذهبت إلى الشام، فلما حذفت اللام، لم يجز إعمالها لأنه ليس لحرف الجر من القوة ما يعمل مضمرًا، والذي جاء من ذلك منزور، فتعدى الفعل الذي كان عاملًا في موضع الجار والمجرور وإلى الاسم فنصبه. وذهب بعض النحويين إلى أن المفعول له ينتصب انتصاب المصادر التي تلاقي الفعل في اشتقاقه كقولك: حبست منعًا، لأنك إذا قلت: قعدت عن الحرب فقد فهم منه الجبن، والمنصور هو الأول، لأنه لو كان مصدرًا لم تظهر معه اللام، ويسوغ لك أن تقول: قعدت عن الحرب للجبن، ولا يسوغ أن تقول: حبست للمنع. ويجوز / تقديم المفعول له على الفاعل والفعل كقولك: زارك رجاء الخير ٥٦/أزيد، وخيفة الموت فر عمرو، لأن العامل فعل متصرف. (باب المفعول معه) قال ابن الخباز: قوله: (وهو كل ما فعلت معه فعلًا) فيه نظر، لأن «ما» لغير ذوي العلم، والمفعول معه قد يكون من ذوي العلم كقولك: قمت وعبد الله =
[ ١٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فإن قلت: إن «ما» لم يستقم أيضًا، لأن المفعول معه لا ينحصر في غير ذوي العلم ولا في ذوي العلم، بل يجوز أن يكون من كل واحد من النوعين والذي يقال: إنه جعل «ما» مرادفة لشيء، فكأنه قال: وهو كل شيء. واعلم أن المفعول معه ليس من ضرورات الفعل كما أن المفعول له ضرورة من ضروراته، والفرق بينهما: أن المفعول له علة للفعل فلابد منه، والمفعول معه مصاحب، وقد تفعل الفعل منفردًا. ويجوز أن يكون المفعول معه مصاحبًا للفاعل كقولك: قمت وزيدًا، ومصاحبا للمفعول كقولك: ضربت عبد الله وأباه. والواو الواقعة في هذا الباب أصلها الواو العاطفة في قولك: قام زيد وعمرو فصيرت هاهنا بمعنى «مع» والفرق بينهما: [أنك] إذا قلت: قام زيد وعمرًا وجب أن يكونا متصاحبين، كما قلت: قام زيد مع عمرو. وشرطوا في المفعول معه أن يكون بحيث تصح شركته للفاعل في فعله، ألا ترى أن عمرًا يصح أن يشارك في القيام، فعلى هذا لا يصح أن تقول: تكلم زيد والحجر، كما لا يصح أن يرفع، لأن الحجر لا يتكلم. وذكر أبو الفتح أمثلة، منها: استوى الماء والخشبة، والمعنى: أن الماء علا بزيادته حتى ساواها. ومنها: جاء البرد والطيالسة. والطيالسة: جمع طيلسان وهي ثياب ٥٦/ب تلبس في الشتاء. ومنها: ما زلت أسير والنيل، وفي النيل ما شرطنا من صحة المشاركة / لأ [نه] يصح منه السير بالجري. ومنها: لو خليت والأسد لأكلك. والرفع هاهنا قبيح من جهة العربية، لأنك لا تعطف على المضر المرفوع من غير توكيد، وضعيف من جهة المعنى، لأن المعنى لو خليت مع الأسد لأكلك، ولو رفعت لكان المعنى: لو خليت أنت وخلي الأسد، ويجوز أن يخلى كل واحد منهما وحده. [ومنها ولو تركت الناقة وفصيلها لرضعها] يقال: رضعها ورضعها لغتان، ويقال في المصدر: =
[ ١٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رضاع ورضاعة ورضاع ورضاعة، والبيت الذي أنشده من أبيات الكتاب وهو قوله:
(٢) فكونوا أنتم وبني أبيكم مكان الكليتين من الطحال يأمرهم بالتلاؤم والتناصر. ومما جاء من ذلك في التنزيل قوله تعالى: ﴿فأجمعوا أمركم وشركاءكم﴾ وحملوه على المفعول معه، لأنه لا يصح عطفه على أمركم، وقيل: إنه معطوف عليه، لأن أجمعت قد استعمل في الأشخاص، قال [أبو] ذؤيب:
(٣) فكأنها بالجزع جزع ينابع وأولات ذي العرجاء نهب يجمع والأكثر استعماله في المعاني. واختلف النحويون في ناصب المفعول معه، فمذهب سيبويه وأكثر البصريين أنه منصوب بالفعل الذي قبله بتوسط الواو بينهما، فالواو وكحرف الجر في تعدية الفعل إلى الاسم. وذهب أبو الحسن الأخفش إلى أن الأصل في قولك: قمت وزيدًا (قمت مع زيد فحذفت مع) وأقيمت الواو مقام «مع»، ونقل نصب «مع» إلى ما بعد الواو وهذا فاسد، لأن مع ظرف وزيدًا ليس بظرف. وذهب أبو إسحاق إلى أنه منصوب بفعل محذوف تقديره: قمت ولا بشت زيدًا، فعلى =
[ ٢٠٠ ]