قال ابن جني: / فالنكرة مالم تخص الواحد من جنسه نحو رجل وغلام. وتعتبر النكرة بالألف واللام ورب نحو الرجل والغلام ورب رجل ورب غلام واعلم أن النكرات أعم وأشيع من بعض. فأعم الأسماء وأبهمهما شيء، وهو يقع على الموجود والمعدوم جميعًا قال الله تعالى: ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ فسماها شيئًا - وإن كانت معدومة.
فموجود إذا أخص من شيء، لأنك تقول: كل موجود، شيء وليس كل شيء موجودًا ومحدث أخص من موجود، لأنك تقول: كل محدث موجود وليس كل موجود محدثًا، وجسم أخص من محدث، لأنك تقول: كل جسم محدث، وليس لمحدث جسمًا، فعلى هذا مراتب النكرة في إيغالها في الإبهام، ومقارنتها في الاختصاص.
_________________
(١) (باب النكرة والمعرفة) قال ابن الخباز: المعرفة والنكرة في الأصل مصدران، يقال: عرفت الشيء أعرفه معرفة وعرفانا، وأنكرت الشيء إنكارًا ونكرته أنكره نكرة قال الأعشى:
(٢) وأنكرتني وما كان الذي نكرت من الحوادث إلا الشيب والصلعا ويقال: إن أبا عمرو وضع هذا البيت، وعلى كل حال يستشهد به، لأن أبا عمرو لا يتقاعد عن الحسين بن مطير الأسدي الذي كان زمان المهدي فنقل =
[ ٢٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = النحويون المعرفة والنكرة وسموا بهما نوعي الأسماء. والأصل النكرة ولذلك بدأ بها، فكانت الأصل لوجهين: أحدهما: أنك لا تجد معرفة إلا وله اسم نكرة وتجد كثيرًا من النكرات لا معرفة لها والمستقل أولى أن يكون أصلا من المحتاج. الثاني: / أن الشيء المتداول وجوده تلزمه الأسماء العامة، ثم تعرض له بعد ذلك الأسماء الخاصة، ألا ترى أن الآدمي إذا ولد سمي ذكرًا أو أنثى وإنسانًا ومولودًا ورضيعًا وشيئًا وموجودًا، وهذه الأسماء مشتركة المعاني ثم يعرض بعد ذلك اللقب والكنية والاسم كعبد الله وأبي عمرو وبطة. وقد اختلفت عبارات النحويين في حد النكرة، وهي راجعة إلى معنى واحد قال: أبو الفتح: (النكرة مالم تخص الواحد من جنسه). وقال غيره: النكرة ما شاع في أمته. وقال غيره: النكرة ما دل على شيء لا بعينه. واعلم أنه لا يشترط في النكرة كثرة المعاني الموجودة تحتها بل العبرة أن يكون وضعها على الاشتراك، ألا ترى أن شمسًا وقمرًا نكرتان، وإن لم يكن إلا شمس واحدة وقمر واحد، ويدلك على أنهما نكرتان دخول اللام عليهما. فإن قلت: فقد جمعت الشمس والقمر، قال الأشتر النخعي:
(٢) حمي الحديد عليهم فكأنه ومضان برق أو شعاع شموس وقال الراجز:
(٣) * وجوههم كأنها أقمار* ففي ذلك جوابان: أحدهما: أن الشمس والقمر يتجددان، فالشمس في كل يوم والقمر في كل شهر، فجمعها نظرًا إلى هذا، ألا ترى أنك تقول: شمس اليوم =
[ ٢٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أحر من شمس أمس. والثاني: أن الجمع على تسمية الضوأين باسم النيرين، وأضواءهما كثيرة. وللنكرة علامات تعتبر بها، منها دخول رب، كقولك: رب رجل، فأما قول العرب ربه رجلًا، فقد دخلت فيه على الضمير، وذلك لأنه ضمير غائب يرمى به من غير قصد إلى مظهر، فجرى مجرى النكرة. / ومنها: اللام نحو الرجل والغلام، لأنه لو لم يكن نكرة لم يصح دخول الألف واللام عليه. والفرق بين العلامتين: أن رب يستدل بها على وجود التنكير قبلها وسنذكر شرح الألف واللام. واعلم أن مراتب النكرات متفاضلات في العموم والخصوص، والأصل في ذلك أن المشتركات في المعنى متى كثرت اشتد عموم النكرة، ومتى قلت قل العموم، والقلة والكثرة صفتان إضافيتان، فقد يكون الشيء قليلا بالنسبة إلى ما فوقه كثيرًا بالنسبة إلى ما تحته وكلما علت مرتبة المنسوب إليه ظهرت قلته، وإذا نسبته إلى ما دونه ظهرت كثرته فإن العشرة نصف العشرين، وعشر المائة، وخمس الخمسين، وهي مثل الثمانية مرة وربعًا، ومثل السنة مرة وثلثين، ومثل الأربعة مرتين ونصفًا، وإذا تأملت ما ذكرته من هذا المثال قويت به على ما أسوقه من النكرات المرتبة في العموم والخصوص، ولها مراتب، قال أبو الفتح: (فأعم الأسماء وأبهمها شيء) اختلف الناس في شيء: فقال أرباب اللغة: لا اسم أعم منه، والدليل على ذلك أن الموجودات لا تخلو من أن تكون موجودات ذهنية أو موجودات خارجية، وعلى كل حال يطلق عليها لفظ شيء قال ﷿ في إطلاقه على الموجود: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ ألا ترى أن الحكم بالهلاك إنما يصح على الموجود، وقال تعالى في إطلاقه على =
[ ٢٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المعدوم: ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ وقال تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله﴾ ولا خفاء في أن الزلزلة معدومة، والموعود بفعله غير موجود حين الوعد. وأما علماء الكلام فاتفقوا على أن الموجود يسمى شيئًا، واختلفوا في المعدوم فمنهم من قال: إنه لا يطلق / عليه اسم الشيء، لأن المعدوم لا حقيقة له ممتازة عن غيرها ومنهم من قال: إنه يطلق عليه اسم الشيء، لأن المعدومات ذوات قائمة بأنفسها قيامًا هيولانيا، وتأثير الصانع في إيجاد الأمور العرضية كالصورة والطول والعرض والعمق، ولولا أن هذا إملاء عربية لبينت حقيقة هذا الاحتجاج ومن قال: إن الشيء لا يطلق إلا على الموجود وجب أن لا يجيز: الشيء موجود، لأنه لم يستفد من المبتدأ. فإن قلت: فمن قال: إنه مرادف للموجود فهل اسم أعم منهما؟ قلت: نعم معلوم ومفهوم ومذكور ومتصور، ولم يختلفوا في أن هذه تتناول الموجود والمعدوم. وأما الموجود فهو أخص من شيء، إن قلنا: إنه يطلق على المعدوم فهو داخل تحته لأنك تقول كل موجود شيء، وليس كل شيء موجودًا، لأن المعدوم، شيء، وليس بموجود، ومحدث أخص من موجود، لأنك تقول: كل محدث موجود، وليس كل موجود محدثًا، لأن الباري ﷾ موجود وليس بمحدث. والموجود قسمان: محدث وقديم، فالمحدث: هو الكائن بعد أن لم يكن، فالمحدث يقتضي المسبوقية بالعدم. والقديم هو الذي لا أول لوجوده، فالقديم يقتضي عدم المسبوقية. وجوهر أخص من محدث، لأنك تقول: كل جوهر محدث وليس كل محدث جوهرًا، لأن العرض مُحدث. والجوهر عبارة عن المتحيز، وحقيقته أنه الذي يمكن أن يشار إليه إشارة حسية بأنه هنا أو هناك. والغرض عبارة عما لا يتقى زمانين، وقيل: هو القائم بالمتحيز.
[ ٢٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وجسم أخص من جوهر، لأنك تقول: كل جسم جوهر وليس كل جوهر جسمًا. لأن الجوهر الفرد ليس بجسم. واختلفوا في حد الجسم: فقالت الحكماء والمعتزلة: / هو ما كان ذا ثلاثة أبعاد طول وعرض وسمك. وقالت الأشاعرة: ما كان مؤلفًا من جوهرين فصاعدًا، ونام أخص من جسم، لأنك تقول: كل نام جسم، وليس كل جسم ناميًا، لأن الحجر جسم وليس بنام، والنبات والحيوان جسم وهما ناميان، وحيوان أخص من نام، لأنك تقول: كل حيوان نام، وليس كل نام حيونا، لأن النبات نام وليس بحيوان. وإنسان أخص من حيوان، لأنك تقول: كل إنسان حيوان، وليس كل حيوان إنسانًا، ورجل أخص من إنسان، لأنك تقول: كل رجل إنسان، وليس كل إنسان رجلا، وهذا دليل على (أن) الإنسان يطلق على الذكر والأنثى، فهذا سياقها على المراتب الطبيعية. واعلم أن هذا يفيد في التقاسيم ومعرفة التخصيص والتعميم في النحو وغيره. وأنا أذكر لك مثالًا من النحو لتعلم دخول هذا فيه: اعلم أن الصوت أعم من اللفظ، واللفظ أعم من الكلمة، والكلمة أعم من الاسم، والاسم أعم من المعرب، والمعرب أعم من المعتل، والمعتل أعم من المنقوص، وتقول: الكلمة أعم من الفعل، والفعل أعم من المتصل والمتصل أعم من المستكن، فعرفت أن لذكر هذا الفصل فائدة.
[ ٣٠٠ ]
قال ابن جني: وأما المعرفة فما خص الواحد من جنسه، وهي خمسة أضرب: الأسماء المضمرة، والأسماء الأعلام، وأسماء الإشارة، وما تعرف باللام، وما أضيف إلى واحد من هذه المعارف.
فالأسماء المضمرة على ضربين: منفصل ومتصل، فالمنفصل على ضربين مرفوع / ومنصوب، فالمرفوع للمتكلم ذكرًا كان أو أنثى أنا. وللتثنية والجمع جميعًا نحن وللمخاطب أنت، والتثنية أنتما، والجمع أنتم وللمخاطبة أنت، والتثنية أنتما، والجمع أنتن، وللغائب هو وهما وهم، وللغائبة هي وهما وهن. وأما الضمير المنصوب المنفصل فإياي للمتكلم، والتثنية والجمع جميعًا إيانا، وللمخاطب إياك. والتثنية إياكما، والجمع إياكم، وللمخاطبة إياك، والتثنية إياكما، والجمع إياكن. وإياه وإياهما، وإياهم للغائب، وإياها، وإياهما، وإياهن للغائبة.
_________________
(١) قال ابن الخباز: وأما المعرفة فقيل: (ما خص الواحد من جنسه) وقيل: ما دل على شيء بعينه وهي خمسة أقسام: المضمر والعلم والمبهم والمعرف باللام، والمضاف إلى أحد هؤلاء إضافة حقيقة، وليس قسم إلا وقد عرض التنكير في شيء منه، أما الضمير: فقالوا فيه: ربه رجلًا فلم تدخل رب إلا والهاء نكرة وأما المبهم: فقد روى الكسائي منه: هو أحسن الناس هاتين. وأما العلم: فيعرض فيه التنكير / بالشركة. وأما الألف واللام: فقد قالوا: إني لأمر بالرجل مثلك فأسلم عليه، فوصفوه بالنكرة. وأما المضاف إلى أحد هؤلاء: فهو أنك تقول: مررت بغلام زيد، وله غلامان، فلا يدل على شيء بعينه. الأول: المضمر: وحده: ما كني به عن الاسم الظاهر، فإذا قلت: فعلت. واسمك زيد، فالتاء كناية عن زيد، وسمي مضمرًا لوجهين: أحدهما: أنه مفتقر إلى التفسير. والثاني: أن الظاهر يخفى معه، والإضمار: الإخفاء والستر، قال الشاعر:
(٢) سألتكما أن تضمراني ساعة لعلي أرى النار التي تريان وإنما جيء بالمضمر للاختصار، ورفع اللبس. أما الاختصار فمن أدل دليل عليه =
[ ٣٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قوله تعالى: ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ فذكر عشرين جمعًا ثم قال: ﴿أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا﴾ فكنى عن عشرين اسمًا بحرفين وهما الهاء والميم. وأما رفع اللبس فلو قلت مكان فعلت: فعل زيد، لتوهم أنك تخبر عن غائب. وهو ضربان: منفصل ومتصل، فالمنفصل: ما جرى مجرى المظهر في استبداده بنفسه نحو أنا وأنت، ألا ترى أنه إذا قيل لك: من فعل؟ قلت: أنا فجئت به غير متصل بعامل كما تقول: زيد في الجواب. ولما كان الاسم الظاهر لا يخلو من أن يكون مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا جاء الاسم المضمر على طريقته، فضيغ للمنفصل مرفوع ومنصوب ولم يضع له مجرور، لأن المجرور لابد له من الاتصال بالجار والمرفوع والمنصوب يجوز أن ينفصلا عن عامليهما كقولك: قام اليوم زيد، وإن عندك زيدًا، ولا تقول: مررت باليوم زيد. وإنما بدأ بالمنفصل، لأنه أشبه بالظاهر الذي هو الأصل. وإنما بدأ بالمضمر، لأنه أقوى تعريفًا من غيره/. وإنما بدأ بالمرفوع من المنفصل، لأن المرفوع هو الأصل، حيث يستغني بنفسه. والمرفوع اثنا عشر ضميرًا، الأول: أنا، وهو كناية عن المتكلم مذكرًا كان أو مؤنثًا. تقول في الوصل: أنا فعلت، فإذا وقفت قلت: أنا بالألف، وإن شئت أنه بالهاء قال الشاعر:
(٢) إن كنت أدري فعلي بدنه من كثرة التخليط أني من أنه الثاني: نحن، وهو للمتكلمين والمتكلمات ويكون للواحد العظيم كقوله تعالى: ﴿نحن نقص﴾. الثالث: أنت، وهو أنا، ضمت إليه التاء للمخاطب، وفتحت علامة للمذكر. الرابع: أنت، وهو مثل أنت إلا أن التاء مكسورة، ليكون الكسر علامة للتأنيث. =
[ ٣٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الخامس: أنتما: وهو كناية عن المخاطبين والمخاطبتين، والألف علامة التثنية، ولا يجوز إسقاطها فيلتبس بالجمع. السادس: أنتم، وهو للمذكرين، وأصله أن يقال: أنتمو بواو بعد الميم، فأسقطت تخفيفًا. السابع: أنتن، وزادوا بعد التاء نونين، وهو لجماعة الإناث. الثامن: هو، وهو للغائب المذكر ويجوز تشديد واوه، ويجوز إسكانها والمشهور فتحها وتخفيفها. التاسع: هي، للغائبة المؤنثة كما أن هو للغائب المذكر وفي يائها من اللغات ما في واو هو. العاشر: هما، هو كناية عن الاثنين والاثنين تقول: هما قائمان، وهما قائمتان، ولا يجوز إسقاط الألف فيلتبس بالجمع. الحادي عشر: هم، وهو للغائبين، وأصله: همو بواو بعد الميم فأسقطت تخفيفًا. الثاني عشر: هن، وهو لجماعة الإناث كما أن هم لجماعة الذكور. فهذه الضمائر لها في الكلام مواضع: الأول: أن تكون مبتدأة كقولك: هو قائم. الثاني: أن تكون خبرًا كقولك: القائم أنت. الثالث: أن تكون بعد حرف الاستثناء كقولك: ما تكلم إلا نحن: الرابع: أن تكون بعد حرف العطف كقولك: جاء زيد وأنا. الخامس: أن تقع فصلا بين المبتدأ وخبره كقوله تعالى: ﴿تجدوه عند الله هو خيرًا﴾، ويدلك على أنه فصل لا موضع له من الإعراب أنه نصب خيرًا، ولو كان له موضع لكان مبتدأ وخيرًا خبره. وأما المنصوب المنفصل فهو اثنا عشر ضميرًا، والأصل في هذه الاثنى عشر «إيا وفيها للنحويين خلاف كثير، والذي قاله ابن جني هو مذهب أبي الحسن، وبه قال أبو علي، وهو أن إيا ضمير منصوب، وهذه اللواحق التي تلحق من الياء والكاف والهاء، وتثنيتها وجمعها أدلة على أحوال المرجوع إليه. قال ابن جني: قلت لأبي علي: ما الدليل على أن إيا مضمر؟ فقال: لأنه لزم النصب، وليس باسم متمكن فدل على أنه مضمر، كأن وأنت وللنحويين فيه كلام كثير وفيما يوزن به من الفعل احتمالات يطول ذكرها. الأول: إياي، هذا للمتكلم وعلامته الياء (و) لا فرق بين المذكر والمؤنث، ولا يجوز إشكال الياء لئلا =
[ ٣٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يجتمع ساكنان. الثاني: إيانا، هذا بمنزلة نحن، لأنه يراد به الاثنان والاثنتان والجمع والجماعة. الثالث: إياك، هذا للمخاطب، والكاف مفتوحة للدلالة على المذكر. الرابع: إياك، هذا للمخاطبة، والكاف مكسورة للتأنيث. الخامس: إياكما، هذا لتثنية المذكر والمؤنث، وضمت الكاف كما ضمت التاء من أنتما، لأنها حركة لم توجد في الواحد. السادس: إياكم، وأصله إياكمو، لأن الواو بإزاء الألف، إلا أنهم يجيزون حذف الواو، ومنهم من يثبتها في الوصل، ولا يجيزون حذف الألف. السابع: إياكن، وهذا لجماعة الإناث. الثامن: إياه، وهذا للغائب، ويجوز إياه وإياهو. التاسع: إياها، ولا يجوز حذف الألف لئلا يلتبس المؤنث بالمذكر. العاشر: إياهما، / وهذا لتثنية المذكر والمؤنث. الحادي عشر: إياهم. وهذا لجمع المذكر من ذوي العلم. الثاني عشر: إياهن، وهذا لجمع المؤنث من ذوات العلم وغيرهن. واعلم أن هذه اللواحق لا محل لها من الإعراب، لأنها لو كان لها محل لوقع الاسم الظاهر في موقعها، ولا يقع الظاهر في موقعها وأنشد بعض العلماء:
(٢) دعني وإيا خالد فلأقطعن عرانياطه وذلك غير معرف. واعلم أن لإيا في الكلام مواضع: الأول: أن يكون مفعولًا مقدمًا. كقوله تعالى: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ الثاني: أن يكون بعد حرف العطف كقوله تعالى: ﴿يخرجون الرسول وإياكم﴾. الثالث: أن يكون بعد حرف الاستثناء كقوله تعالى: ﴿أمر ألا تعبدوا إلا إياه﴾ والرابع: أن يكون مفعولًا (معه) كقول أبي ذويب:
[ ٣٠٤ ]
قال ابن جني: وأما الضمير المتصل فثلاثة أضرب: مرفوع، ومنصوب، ومجرور.
فالمرفوع للمتكلم التاء نحو قمت، والتثنية والجمع قمنا، وللمخاطب قمت وقمتما وقمتم. وللمخاطبة: قمت وقمتما وقمتن، والضمير للغائب في: قام وقاما وقاموا، وللغائبة في قامت وقامتا وقمن، وكذلك الضمير في اسم الفاعل والمفعول نحو ضارب ومضروب وفي الظرف نحو قولك: زيد عندك، وما جرى هذا المجرى.
وأما الضمير المنصوب المتصل فالياء في كلمني، والتثنية والجمع / جميعًا: كلمنا، والكاف للمخاطب نحو قولك: رأيتك ورأيتكما، والجمع رأيتكم. وللمخاطبة: رأيتك، ورأيتكما، ورأيتكن. وللغائب: رأيته، ورأيتهما، ورأيتهم، وللغائبة: رأيتها ورأيتهما ورأيتهن.
_________________
(١) = ٢٠٤ - فآليت لا أنفك أحذو قصيدة تكون وإياها بها مثلًا بعدي الخامس: أن يكون خبر كان، كقولك: كنت إياك. السادس: أن يكون مفعولًا ثابتًا لظننت كقولك: ظننت زيدًا إياك. السابع: أن يكون مفعولًا ثالثًا لأعلمت كقولك: أعلمت زيدًا عمرًا إياك. الثامن: أن يكون بدلا كقولك: رأيتك إياك، فلا يقع في الكلام إلا على أحد هذه الأوجه الثمانية. قال ابن الخباز: القسم الثاني من المضمر: المتصل، وحده: مالا ينفك عن اتصاله بكلمة. ولا يخلو من أن يلي العامل، كضربت، أو يلي ما يليه كالكاف في ضربتك. وينقسم إلى بارز ومستكن، فالبارز: ما لفظ به كالكاف في ضربك، والمستكن: ما نوى في النفس كالمستكن في الفعل من قولنا: زيد ضرب، وهو مرفوع ومنصوب ومجرور، فالمرفوع اثنا عشر ضميرًا: الأول: التاء للمتكلم في =
[ ٣٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فعلت / يستوي فيها المذكر والمؤنث وضمت لأن المتكلم أقوى من غيره، فأعطي أقوى الحركات. الثاني: النون والألف في فعلنا، وتكون للمذكرين وللمؤنثين، والذكور والإناث من المتكلم. الثالث: التاء في فعلت، وهي مفتوحة للمخاطب، وفتحت لأن المخاطب كالمفعول من حيث أنه مخاطب. الرابع: التاء في فعلت، وهي مكسورة للمخاطبة، لأن الكسرة والتاء يؤنث بهما. الخامس: فعلتما، والألف للتثنية، والتاء للمخاطب والميم لمجاوزة الواحد. السادس: فعلتم، وأصله فعلتمو، ويجوز حذف الواو ولا يجوز حذف الألف في فعلتما، وقد ذكر مثل هذا. السابع: فعلتن، وهو لجماعة الإناث، وهو نقيض فعلتم. الثامن: المستكن في: زيد فعل. التاسع: الألف في فعلا. العاشر: الواو في فعلوا. واختلف في الألف والواو: فقال سيبويه إذا جاءا بد ظاهر كقولك الزيدان قاما والزيدون قاموا فهما اسمان. وإذا تقدما كقولك: قاما أخواك، وأكلوني البراغيث فهما حرفان. وقال أبو الحسن: هما حرفان يدلان على تثنية المستكن وجمعه. الحادي عشر: المستكن في فعلت، وأما فعلتا فهو بمنزلة فعلا والتاء للتأنيث. الثاني عشر: النون في فعلن. واعلم أن الضمائر المرفوعة المتصلة كلها تتصل بالأفعال إلا المستكن في فعل وفعلت، فإنهما يستكنان في أسماء الفاعلين كقولك: زيد ضارب وهند قائمة وبأسماء المفعولين كقولك: زيد مضروب، وهند مكرمة، وبالظرف وحرف الجر كقولك: زيد خلفك، والمال في الكيس وبالصفة المشبهة باسم الفاعل كقولك: وجهك حسن وزيد أحسن منك. وأما المنصوب فاثنا عشر ضميرًا: الأول: الياء للمتكلم كقولك: أكرمني، فإذا اتصلت بالفعل زدت قبلها نونًا تسمى نون الوقاية لتقي آخر الفعل من / الكسر وتحمل على الفعل إن وأخواتها في ذلك، فيقال: إنني، ويجوز حذفها من إن لاجتماع =
[ ٣٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = النونات، فيقال: إني ولا يجوز ليتي إلا في الشعر، لأنه لم يجتمع نونات. وجاء في القرآن: ﴿لعلي﴾ وإن لم تجتمع النونات، لأن اللام والنون من مخرج واحد. وفي هذه النون مسائل كثيرة استقصيتها في الكتاب «الإلماع في شرح اللمع». الثاني: النون والألف كقولك: أكرمنا، وهما بمنزلتهما في فعلنا من جهة المعنى. والفرق بين كونها فاعلة وكونها مفعولة سكون ما قبلها وحركته كقولك: أكرمنا أباك وأكرمنا أبوك. الثالث: الكاف في أكرمك، وهي مفتوحة للمخاطب. الرابع: الكاف في أكرمك، وهي مكسورة للمخاطبة. الخامس: أكرمكما وهي تثنية للمذكر والمؤنث. السادس: أكرمكم وأصله: أكرمكمو وهو لجماعة الذكور. السابع: أكرمكن، وهي لجماعة الإناث. الثامن: الهاء في أكرمه، وهي للمذكر فإن كان ما قبلها متحركا مضمومًا أو مفتوحًا قويت بإلحاق الواو كقولك: أكرمهو ويكرمهو. وإن كان قبلها كسرة كقولك: أعطه ألحقت ياء وأجازوا حذف الواو في ضرورة الشعر. وإن كان ما قبلها ساكنًا فإن كان حرفًا صحيحًا أو ألفًا، أو واوًا كنت في إلحاق الواو وحذفها مخيرًا كقولك: أكرمه ويغزوه ودعاه وقرئ: (خذوهو) و(خذوه) وإن كان ياء كسرت، وأنت في إلحاق الياء وحذفها مخير كقولك: يعطيهي ويعطيه، وبكل قرئ، وتحت هذه الأحكام كلها مباحث كثيرة يطول ذكرها، والإملاء مبني على الاختصار. التاسع: الهاء والألف في أكرمها. العاشر: هما في أكرمهما، وهو لتثنية النوعين. الحادي عشر: الهاء والميم في أكرمهم، وأصله: أكرمهمو. الثاني عشر: هن في / أكرمهن. وكل هذه الضمائر تتصل بإن وأخواتها، لأنها مشبهات بالفعل، وفي التنزيل: ﴿أئنا لمخرجون﴾، ﴿إنكم أنتم الظالمون﴾ و﴿إنهم كانوا قومًا فاسقين﴾ و﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾.
[ ٣٠٧ ]
قال ابن جني: والضمير المجرور لا يكون إلا متصلًا، وهو الياء للمتكلم نحو مررت بي، والتثنية والجمع جميعًا: مررت بنا، وللمخاطب: مررت بك وبكما وبكم، وللمخاطبة: مررت بك وبكما وبكن وللغائب: مررت به وبهما، وبهم، وللغائبة: مررت بها وبهما وبهن، وإذا قدرت على الضمير المتصل لم تأت بالمنفصل تقول: قمت، ولا تقول: قام أنا، لأنك تقدر على التاء، وتقول: رأيتك ولا تقول: رأيت إياك، لأنك تقدر على الكاف، وربما جاء ذلك لضرورة الشعر، قال الراجز:
* إليك حتى بلغت إباكا *
يريد: حتى بلغتك، وقال أمية:
بالوارث الباعث الأموات قد ضمنت إياهم الأرض في دهر الدهارير
أي: قد ضمنتهم.
_________________
(١) = فإن قلت: فما بال الفعل يسكن لضمير الفاعل دون ضمير المفعول؟ قلت: لأن ضمير الفاعل متصل لفظًا وحكمًا، وضمير المفعول متصل لفظًا ومنفصل حكمًا. سمعت هذه العبارة من الشيخ ﵀. قال ابن الخباز: وأما المجرور فهو اثنا عشر ضميرًا، وجملة ذلك أنه كل ضمير مجرور متصل كقولك: ﴿لي عملي﴾، ولنا عملنا ولك عملك، ولك عملك، ولكما عملكما، ﴿ولكم عملكم﴾، ولكن عملكن. وله عمله ولها عملها، ولهما عملهما، ولهم عملهم ولهن عملهن، فانظر هذا التمثيل فإنه جامع للضمائر المجرورة ومبين جهتي جر المضمر من حرف جر ومضاف. واعلم أن المتصل أخصر لفظًا من المنفصل، والمضمر إنما جيء به للاختصار فإذا قدرت على المتصل لم تأت بالمنفصل، وجملة الأمر أن المواضع ثلاثة: موضع لا يصلح فيه إلا المنفصل كقولك: إن الكريم أنت، فلا تقول: إن الكريم ت لأنه =
[ ٣٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لم يتصل برافعه. وموضع لا يصلح فيه إلا المتصل كقولك: مررت بك، ورأيتك لا تقول: رأيت إياك، لأن الكاف أخصر، وهي إلى جانب العامل، وموضع يصلح فيه المتصل والمنفصل، كقولك: عجبت من ضربيك، ومن ضربي إياك، والمنفصل أولى عند سيبويه، لأن علامات الإضمار لم تستحكم في الأسماء استحكامها في الأفعال، وقد يضطر الشاعر فيضع المتصل موضع المنفصل والمنفصل موضع المتصل. فمن الأول ما أنشده ثعلب ﵀:
(٢) وما نبالي إذا ما كنت جارتنا ألا يجاورنا إلا ك ديار وإنما أراد إلا إياك كقوله تعالى: ﴿ألا تعبدوا إلا إياه﴾. ومن الثاني: قول حميد الأرقط: * إليك حتى بلغت إياكا * أي: بلغتك. وقال أبو إسحاق (أراد) بلغتك إياك. وقوله في البت الثاني لأمية تخليط، وقد رأيت البيت في شعر الفرزدققال:
(٣) إني حلفت فلم أحلف على فندٍ فناء بيت من الساعين معمور بالوارث الباعث الأموات قد ضمنت إياهم الأرض في دهر الدهارير يجوز الأموات بالجر والنصب. والدهارير: جمع دهر على غير بنائه، وواحده في التقدير: دهور أو دهرير أو دهرار، وكل ذلك غير منطوق به.
[ ٣٠٩ ]
قال ابن جني: وأما الأعلام: فما خص به الواحد من جنسه فجعل / علمًا له نحو عبد الله وزيد وعمرو، وكذلك الكنى نحو أبي محمد وأبي علي، وكذلك الألقاب نحو أنف الناقة وعائد الكلب.
_________________
(١) قال ابن الخباز: القسم الثاني: العلم، وهو ما علق على شيء بعينه غير متناول ما أشبهه، وإنما سمي علمًا بشهرته، مأخوذ من العلم، وهو ما يهتدى به على الطريق من المنارة. والعلم الجبل. قال:
(٢) * إذا قطعنا علمًا يدا علم * وأنشد الغانمي:
(٣) دار لمهدد دارس أعلامها طمس المعالم مورها ورهامها وهذا بيت بلا نقطة. وفائدة وضع الأعلام الاختصار، لأن الشيء لا يمتاز عن شركائه في الحقيقة إلا بذكر صفاته التي لا يوجد مجموعها إلا فيه كقولك: جاءني الرجل الطويل الفقه الشاعر الكاتب، فمجموع الرجولية والطول والكتابة والشعر يجب أن يكون مخصوصًا به المذكور ليعلم المخاطب من تريد، فإن كان له شريك =
[ ٣١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في المجموع لم يعلم فإذا سميته باسم يخصه كفيت مؤونة ذكر هذه الصفات. ولعلك تحتاج إلى ذكر أكثر منها، وللعلم انقسامات كثيرة، وله أحكام كثيرة. وذكر أبو الفتح من انقساماته انقسامًا واحدًا / وأنا أذكره، وأضيف إليه انقسامًا آخر تدعوا الحاجة إلى معرفته. قسم أبو الفتح العلم إلى اسم ولقب وكنية، فالاسم: ما وضع على المسمى من أول أحواله كزيد وعمرو وعبد الله. واللقب: ما وضع على المسمى لمعنى فيه كأنف الناقة وعائد الكلب. وأخبرنا الشيخ ﵀: أن رجلًا نحر جزورًا وفرقها، فجاء رجل فلم ير شيئًا يعطيه إلا أنفها فأخذه، وولد لذلك الرجل قبيلة من ولده فكان يقال لهم: بنو أنف الناقة، وكانت العرب تعيرهم بذلك فجاء الحطيئة فمدحهم فقلب هذا الذم مدحًا، قال:
(٢) قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا وأما عائد الكلب فلقب به لقوله:
(٣) مالي مرضت فلم يعدني عائد منكم ويمرض كلبكم فأعود وأشد من مرضي علي صدودكم فصدود كلبكم علي شديد الانقسام الثاني: أن العلم ينقسم إلى منقول ومرتجل، أما المنقول: فهو ما وضع في أول أحواله نكرة ثم سمي به، ولا يشترط مراعاة المعنى الأصلي، بل العلمية تزيله وما نسوقه من انقسام المنقول يدلك على ما ذكرناه، وأقسام المنقولة ستة. الأول: المنقول عن اسم العين كثورٍ وأسدٍ ويربوع وحنظلة وهود وحمزة وثعلبة =
[ ٣١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وطلحة وهو كثير. الثاني: المنقول عن اسم معنى كفضل وفهم وسعد وإياس. الثالث: المنقول عن الصفة، وهي فاعل مذكر كصالح ومالك وحارث، وعلى فاعله كنائلة وفاطمة وآمنة وعائشة، ومفعول كمحمد ومنصور ومفضل. ويجوز أن يسمى بالمؤنث من المفعول، وهو قليل. قال الجوهري: «أنشدتني محمودة الكلابية». الرابع: المنقول عن الفعل وهو إما ماض كشمر اسم فرس / ومن أبيات الحماسة:
(٢) أبو حباب سارق (الضيف) برده وجدي يا حجاج فارس شمرا وإما مضارع كتغلب ويشكر في اسمي رجلين. ويجوز أن يكون أحمد من هذا. وإما أمر كاصمت، يقال: لقيته ببلدة إصمت، وبوحش إصمت، أي: بالبلدة القفز. الخامس: المنقول عن صوت كببه، قال الجوهري: هو نبر عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب، وأنشد للفرزدق:
(٣) وبايعت أقوامًا وفيت بعهدهم وببة قد بايعته غير نادم السادس: المنقول عن المركب، وذلك أربعة أقسام: الأول: المضاف والمضاف إليه كعبد عمرو، وتدخل في ذلك الكنى: وهي كل اسمين مضاف ومضاف إليه أولهما أب أو أم كأبي بكر وأبي برزة، وأم سعد وأم طلحة. الثاني: المركب المبني الشطر الأول نحو: معدي كرب. الثالث: المركب المبني الشطرين نحو سيبويه. الرابع: الجملة، أنشدني بعض الأدباء:
[ ٣١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) عاري الأشاجع من ثقيف أصله عبد ويزعم أنه من يقدم فيقدم أبو قبيلة، ولم يؤثر فيه حرف الجر، لأنه من فعل وفاعل سمي بهما وجميع ما ذكرته لك من أقسام المنقول كان في الأصل غير علم، ثم جعل علمًا، وحدثت عن بعض الحمقى أنه زعم أن محمدًا غير منقول، وهذا زعم باطل بوجهين: أحدهما: أن محمدًا اسم مشتق من المصدر، ولا خلاف بينهم أن هذه الأسماء تكون في الأصل نكرة - الثاني: ما أنشد في كتاب الترقيص من قول بعض الرجاز:
(٢) بذكر من خيرة الذكور محمد في فعله مشكور ٩٩/ب / فإجراؤه صفة على النكرة يدل على أنه نكرة. الثاني: المرتجل: وهو كل اسم وضع علمًا من أول أمره، وينقسم إلى معدول وغير معدول، فالمعدول: مذكر كعمر، ومؤنث كحذام، وغير المعدول: قياسي، وشاذ، فالقياسي: ما وافق نظيره في النكرات كغطفان وعمران الذين هما كنزوان وسرحان والشاذ: ما خالف نظيره في النكرات، وذلك إما بفك إدغام كمحبب وإما بفتح ما حقه الكسر كموهب، وإما بتصحيح ما حقه الإعلال كمكورة.
[ ٣١٣ ]
قال ابن جني: وما أسماء الإشارة: فهذا للحاضر، والتثنية في الرفع هذان، وفي النصب والجر هذين.
وذلك للغائب، والتثنية ذانك وذنيك، وهذه، وهاتان وهاتين، وتلك وتيك وتانك وتينك، والجمع: هؤلاء وهؤلا ممدود ومقصور.
وأولئك وأولاك ممدود ومقصور، وها في جميع هذا حرف معناه التنبيه ٢٩٠/أوإنما الاسم ما بعده، والكاف في جميع ذلك للخطاب، وهي حرف لا اسم.
وأما ما تعرف باللام: فنحو الرجل والغلام والطويل والقصير.
وأما ما أضيف إلى واحد من هذه المعارف: فنحو غلامي وصاحب زيد وجارية هذا ودار الرجل وطرف رداء عمرو.
_________________
(١) قال ابن الخباز: القسم الثالث: أسماء الإشارة: وهي خمسة: ذا، وتا، وذان، وتان، وأولاء، ولبنائها علتان: أحدهما: أنها لا تلزم مسمياتها. والثاني: أنها تضمنت معنى حرف الإشارة، وما ذكرها أبو الفتح بعد العلم إلا وهو يرى أن العلم أعرف منها، وهذه مسألة خلافية، قال: ابن السراج والكوفيون (يقولون إن) أسماء الإشارة أعرف من الأعلام وذلك لخمسة أوجه: الأول: أن اسم الإشارة يعرف بالعين والقلب، والعلم يعرف بالقلب فتعريفها من وجهين، وتعريفه من وجه. الثاني: أن العلم تدخله الألف واللام كالحارث والعباس، وتلك لا تدخلها. الثالث: أن العلم يضاف، قال:
(٢) علا زيدنا يوم النفا رأس زيدكم بأبيض ماضي الشفرتين يماني
[ ٣١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وتلك لا تضاف. الرابع: أن العلم يعرض له التنكير بالشركة وتلك لا تتنكر. الخامس: أن الأصل في الإشارة أن تستعمل للحاضر، والأصل في العلم أن يستعمل للغائب فينهما بون. وذهب سائر البصريين إلى أن العلم أقوى تعريفًا لوجهين: أحدهما: أن العلم وصف باسم الإشارة كقولك: مررت بزيد هذا. والصفة أضعف تعريفًا من ١٠٠/أالموصوف. الثاني: أن العلم يلزم مسماه، والإشارة لا تلزم مسماها /. ونعود إلى تفصيل الأسماء الخمسة، أما «ذا»: فيشار به إلى الواحد المذكر من ذوي العلم وغيرهم، كقولك: لبس هذا الرجل هذا الثوب. وأما «تا»: فكذلك كقولك: رأيت هاتا الجارية في هاتا الدار. وأما «ذان»: فكذلك كقولك: هذان الرجلان، وهذان الثوبان. وأما «تان»: فكذلك تقول: هاتان الجاريتان، وهاتان الداران. وذان وتان معربان قال الله تعالى: ﴿فذلك برهان﴾ وقال تعالى: ﴿إحدى ابنتي هاتين﴾ ومنهم من يجعل الألف على كل حال وهي لغة بلحرث بن كعب وكنانة، وأما أولاء: فتمد وتقصر، قال الكميت:
(٢) وكنت لهم من هؤلاء وهؤلا مجنًا على أني أذم وأقصب وقال الشاعر في المد:
(٣) أولئك لو جزعت لهم لكانوا أعز علي من أهلي ومالي ويشار بها إلى ذوي العلم وغيرهم، قال ذو الرمة:
[ ٣١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٢١٩ - أولاك كأنهن أولاك إلا شوى لصواحب الأرطى ضئالا ولأسماء الإشارة في الاستعمال أربعة أنحاء: الأول: تقرن بها حرف التنبيه تقول: هذان وهذان. الثاني: أن تقرن بها حرف الخطاب تقول: ذاك وذلك. الثالث: أن تجمع بينهما كبيت الكميت: الرابع: أن (لا) يؤتى بواحد منها كقولك: ذا. والإشارة على ثلاثة أقسام: إشارة إلى القريب كذا، وإلى البعد كذلك، وإلى المتوسط كذاك. القسم الرابع: المعرف باللام. ولا يخلو الألف واللام من أن يكون اسمًا أو حرفًا، فالاسم: هي الموصولة باسم الفاعل، واسم المفعول كقولك: الضارب أباه زيد، والمذهوب إليها هند، فعود / الضمير يدلك على الاسمية. وإن كانت حرفًا: لم يخل من أن تكون زائدة أو غير زائدة، فالزائدة: في الذي والتي (و) تثنيتهما وجمعهما، ويدلك على زيادتهما أن الموصول مستغن عنهما، لأن صلته توضحه. وإن كانت غير زائدة: فهي إما لتعريف العهد كقوله تعالى: ﴿كما أرسلنا إلى فرعون رسولا * فعصى فرعون الرسول﴾. وإما لتعريف الجنس كقولك: أهلك الناس الدينار والدرهم، وإما للعموم كقوله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾، وإما لتعريف الحضور كقولك: مررت بهذا الرجل، و﴿يا أيتها النفس المطمئنة﴾.
[ ٣١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = واختلف الخليل وسيبويه في الألف واللام: فذهب سيبويه إلى أن التعريف باللام، والهمزة قبلها زائدة للوصل، والدليل على ذلك من وجهين: أحدهما: أن الهمزة مستمرة الحذف. والثاني: أن حرف التعريف ممتزج بما يعرفه، فإذا كان ساكنًا كان أشد امتزاجًا. واحتج الخليل: بأنهم قالوا: أل، ففتحوا الهمزة كما في قاف قد، وحق همزة الوصل الكسر. الثاني: أنهم قالوا: ألي كما قالوا: قدي، فألحقوها ياء التذكير. القسم الخامس: المعرف بالإضافة إلى بعض المعارف الأربعة، فإن كانت إضافة غير محضة لم يتعرف، وإن كانت إضافته محضة تعرف، واعتبر حاله بما يضاف إليه، فالمضاف إلى ضمير المتكلم أقوى تعريفًا من المضاف إلى ضمير المخاطب والمضاف إلى ضمير المخاطب أقوى تعريفًا من المضاف إلى ضمير الغائب. والمضاف إلى ضمير الغائب أقوى تعريفًا من المضاف إلى المبهم، والأمر مبني على الخلاف والمضاف إلى المبهم أقوى من المضاف إلى المعرف باللام، والمضاف إلى المعرف باللام أقوى من المضاف إلى المضاف. وأمثله ذلك: غلامي، جاريتك، دارها، عبد عمرو، وكتاب هذا دار الرجل، طرف رداء عمرو. ١٠١/أواختلفوا / في المعرف باللام والمضاف، فقال قوم: المعرف باللام أقوى تعريفًا، لأن تعريفه بالحرف الذي هو شديد الامتزاج به. وقال قوم: المضاف أقوى تعريفًا، لأن المضاف يوصف باللام كقولك: مررت بغلام زيد الظريف. ***
[ ٣١٧ ]