وهي من، وإلى، وعن، وعلى، وفي، ورب، والباء، واللام، والكاف الزوائد، والواو، والتاء - وتذكران في باب القسم - وحاشى، وخلا - وقد مضى ذكرها - ومذ، ومنذ - ولهما باب - وحتى - ولها باب، فهذه الحروف كلها تجر ما بعدها تتصل به، وتضاف إليه تقول: عجبت من زيد، ونظرت إلى عمرو، ورغبت في محمد، وانصرفت عن جعفر، وزيد على الفرس، ورب رجل رأيت، ومررت بسعيد والمال لقاسم، وأنت كعمرو، ومعانيها مختلفة.
فمعنى من: الابتداء تقول: سرت من البصرة إلى بغداد، أي ابتداء السير من البصرة.
_________________
(١) = خلا عبد الله. ومنهم من ينصب وهو الأكثر. فإذا أدخلت ما على خلا فقلت: قام القوم ما خلال زيدًا [فزيد منصوب] بالفعل لا بالاستثناء. (باب حروف الجر) قل ابن الخباز: قال ابن بابشاذ: «الجر من عبارة البصريين، والخفض من عبارة الكوفيين» وإنما عملت هذه الحروف الجر، لأنها توسطت بين الأسماء والأفعال في إضافة معاني الأفعال إلى الأسماء فعملت عملًا متوسطًا، وقال الوراق: =
[ ٢٢٧ ]
قال ابن جني: وتكون تبعيضًا كقولك: أخذت من المال أي: بعضه، وشربت. / من الماء أي: بعضه. وتكون زائدة وهي للتوكيد، قال الله ﷿: ﴿ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم﴾ أي: خير، دخولها كخروجها نحو قولك: ما جاءني من أحد أي: أحد، وما رأيت من أحد، أي: أحدًا.
ومعنى إلى: الانتهاء. تقول: خرجت من الكوفة إلى بغداد أي انتهيت السير إلى بغداد.
_________________
(١) = «لو عملت حروف الجر رفعًا أو نصبًا لم يبن لها أثر، لأن الفعل يعمل ذلك دونها» وهذه الحروف ثلاثة أقسام: الأول: ما يلزمه الحرفية، وهو تسعة أحرف:، من، وإلى، وفى، ورب، والباء، واللام، والواو، والتاء، وحتى. وقسم يكون اسمًا وحرفًا، وهو خمسة: على، وعن، وكاف التشبيه، ومذ، ومنذ. وقسم يكون حرفًا وفعلًا، وهو ثلاثة: حاشا، وخلا، وعدا: ولم يذكر عدا أبو الفتح، وقد روى الجر بها أبو الحسن. وأنا أسوق إليك هذه الحروف واحدًا واحدًا، واذكر نبذًا من أحكامها ومعانيها تفيد الناظر فيها، والله الموفق. أما من: فالمعنى الذي يعمها هو ابتداء الغاية تقول: سرت من البصرة، أي: كان ابتداء مسيري منها، إما من وسطها وإما من ناحية من نواحيها. وإذا قلت: أخذت من زيد، فقد جعلته مبتدأ غاية الأخذ. قل ابن الخباز: وتكون للتبعيض، نحو أخذت من الدراهم، وتعرفها بأنك لو أسقطها. لتناول الفعل جميع الشيء كقولك: أخذت الدراهم. وقال أبو العباس =
[ ٢٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = «إنها لابتداء الغاية أيضًا» لأنه جعل الدراهم ابتداء غاية الأخذ. ٦٦/ب وتكون زائدة، وهي على قسمين أحدهما: أن يكون/ دخولها كخروجها، وذلك نحو قولك: ما جاءني من أحد وقوله:
(٢) * وما بالربع من أحد * فلو أسقطها لبقي العموم، لأن أحدًا لا يستعمل في الواجب. الثاني: أن تزاد في غير أحد، كقولك: ما جاءني من رجل، إذا نفيت قليل الجنس، وكثيره، فإن أسقطها كان نفيًا للواحد، وتقول الفقهاء: [النكرة] في سياق النفي تعم، ويطلقون هذا القول، والصواب ما ذكرته من التفصيل. ولو كان كما قالوا لامتنع أن تقول: ما جاءني رجل بلا رجلان، لأن المعطوف والمعطوف عليه متناقضان. فلما صح ذلك دل على أن قولهم لا يؤخذ به على الظاهر. ولها موضع رابع لم يذكره أبو الفتح: وهي التبيين كقوله تعالى: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ لأن الرجس يحتمل الأوثان وغيرها، فيبين أي شيء يريد من الرجس المجتنب، لأنه ليس كل الأرجاس تجتنب، ألا ترى أن البول والعذرة رجسان، ومع ذلك يلابسان في وقت الحاجة؟ وتعرفها بصحة وقوع الذي معها كقولك: فاجتنبوا الرجس الذي من الأوثان. وأما إلى: فمعارضة لمن، لأن معناها انتهاء الغاية، والذي تدخل عليه لا يخلو من أحد قسمين: إما أن يكون الشيء منتهيا به، أو لا، فالأول: كقولك: قلبته من رأسه إلى قدمه. والثاني: إما أن يكون قبل آخر الشيء كقولك: أكلت السمكة إلى نصفها. وإما أن يكون الشيء منتهيًا بدونه كقوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ وأما قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾ فقيل: إنها بمعنى مع، وقيل: التقدير: مضافة إلى أموالكم. وذكر ابن قتيبة في قول النابغة: =
[ ٢٢٩ ]
قال ابن جني: ومعنى في: الوعاء والظرفية، تقول: زيد في الدار، والمال في الكيس، أي: هو وعاء له.
ومعنى عن: المجاوزة: تقول: انصرفت عن زيد، أي: جاوزته إلى غيره. ومعنى على: الاستعلاء تقول: زيد على الفرس أي: قد ركبه وعلاه. ومعنى رب: التقليل وهي مختصة بالنكرات دون المعارف، والمفرد بعدها في معنى الجماعة تقول: رب رجل لقيته.
أي: ذلك قليل. وضدها كم تقول، كم عبد ملكت، أي: ذلك كثير. ومعنى الباء: الإلصاق تقول: أمسكت الحبل بيدي أي: ألصقتها به، وتكون الباء زائدة كقولك: ليس زيد بقائم، أي: ليس زيد قائمًا.
_________________
(١) فلا تتركني بالوعيد كأنني إلى الناس مطلي به القار أجرب أن إلى بمعنى في، ومن أن حكم ألفها إذا دخلت على المظهر / لا تغير ٦٧/أكقولك سرت إلى زيد، وإذا دخلت على المضمر قلبت ياء كقوله تعالى: ﴿والأمر إليك﴾. قال ابن الخباز: وأما في: فحرف معناه الوعاء والظرفية. وتدخل على الزمان كقولك: القيام في اليوم، وعلى المكان كقولك: زيد في الدار، وعلى ما يجري مجرى الأمكنة من الجثث المحيطة بالأجسام الحالة فيها كقولك: الماء في القدح، والمال في الكيس، ودخولها على المعاني مجاز كقولك: أنا في حاجتك، وقوله تعالى: ﴿يدخل من يشاء في رحمته﴾. وإذا دخلت على ياء المتكلم فتحت، كقولك: في مودة، وقد روي الكسر وأنشدوا:
[ ٢٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١٤٢ - قال لها هل لك يا تافي قالت له ما أنت بالمرضي أنشده الزجاج في المعاني. وقيل: إنها تجيء بمعنى على كقوله تعالى: ﴿ولأصلبنكم في جذوع النخل﴾ وقيل: إنها على بابها، قال الزمخشري: لتمكن المصلوب في الجذع تمكن الكائن في الظرف فيه. وأما رب: فحرف معناه التقليل. وقال بعد القاهر: إنها تجيء للتكثير، وأنشد لأبي عطاء السندي:
(٢) فإن تمس مهجور الفناء فربما أقام به بعد الوفود وفود ومعنى التكثير في البيت ظاهر. ويقال: رب بضم الراء وتشديد الباء وفتحها. ورب بضم الراء وتخفيف الباء وفتحها، وقرئ بهما قوله تعالى: ﴿ربما يود الذين كفروا﴾ وربت بالتاء، وأنشد أبو زيد في نوادره:
(٣) ماوي يا ربت (ما غارة) شعواء كاللذعة بالميسم
[ ٢٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فهذه اللغات الثلاث هن المشهورات. ولرب خمس خصائص: الأولى: أن مجرورها لا يكون إلا نكرة، وذلك لأن معناها التقليل / والمعرفة لا تحتمله لتعيينها. ٦٧/ب الثانية: أن الفعل الذي تعديه إلى الاسم لا يجيء إلا بعدها، لأن التقليل مقارب النفي والنفي لا يعمل فيه ما قبله. الثالثة: أن الفعل لا يكون إلا ماضيًا، وذلك أنك إذا قلت: رب رجل كريم رأيت، فهو جواب لمن قال: هل رأيت رجلًا كريمًا؟ الرابعة: أن الفعل يكون محذوفًا في الغالب، لأنها تستعمل جوابًا فحذف لدلالة السؤال. الخامسة: أن النكرة تكون موصوفة كمثالنا، لأن الصفة جعلت عوضًا من الفعل. وذهب الكوفيون إلى أن رب اسم، واستدلوا على ذلك بخصائصها المذكورة، وحاصل دليلهم: أن رب تفارق حروف الجر، وفراقها حروف الجر ليس من علامات الاسمية، ألا ترى أن «ما» تفارق حروف النفي بإعمال أهل الحجاز إياها رفع الاسم ونصب الخبر، ولا يوجب ذلك اسميتها؟ . وأما الباء فلها معان: منها: الإلصاق كقولك: بزيد مرض، أي: قد لصق به ومازجه، ومنها: أن تكون بمعنى «في»، كقوله تعالى: ﴿مصبحين * وبالليل﴾ أي: في الليل ومنها الاستعانة كقولك: كتبت بالقلم. ومنها المقابلة، كقولك: بعت هذا بردهم، واشتريت العبد بدينارين. ومنها: السببية، كقولك: بتوفيق الله حججت: ومنها الزيادة كقوله تعالى: ﴿وكفى بالله نصيرًا﴾ ومنها المصاحبة.، كقولك: دخل علينا بثياب السفر ومنه: ﴿تنبت بالدهن﴾ ومن قرأ: ﴿تنبت بالدهن﴾، فإنه يحتمل الزيادة أي: تنبت الدهن، ويحتمل المصاحبة، أي: تنبت الزيتون وفيها الدهن. =
[ ٢٣٢ ]
قال ابن جني: ومعنى اللام: الملك والاستحقاق. تقول: المال لزيد، أي: هو مالكه ومستحقه.
_________________
(١) = ومن مواضع زيادتها ورودها في خبر ليس، كقولك: ليس زيد بقائم وموضعها نصب فلو عطفت اسمًا جاز جره حملًا على لفظ مجرورها، ونصبه حملًا على موضعها تقول: ليس زيد بجبان ولا بخيل، وإن شئت ولا بخيلًا، وأنشد سيبويه ٦٨/أرحمه الله / لعقبة الأسدي:
(٢) معاوي إننا بشر فأسجح فلسنا بالجبال ولا الحديدا وأما اللام: فمعناها الاختصاص، كقولك: المال لزيد، أي: هو المختص به. وقال أبو علي: معناها التخصيص والملك، فالملك كقولنا: العبد لزيد، والاختصاص كقولنا: السرج للفرس. وقال الزمخشري: «معنى اللام الاختصاص» وقد فسرناه. وقال ابن الخباز: (ومعنى اللام الملك والاستحقاق) والفرق بينهما: خصوص الملك وعموم الاستحقاق، فكل مالك مستحق، وليس كل مستحق مالكًا. ألا ترى أنك إذا قلت: المال لزيد، فزيد مالك المال ومستحقه، وإذا قلت: السرج للفرس، فالفرس يستحق السرج ولا يملكه؟ والجيد أن تفسر اللام بالاختصاص، لأنه معنى عام في جميع مواضعها قال الله تعالى: ﴿وأنزل لكم من السماء ماء﴾ فهذه للاختصاص. ويجوز أن تكون للتعليل، وأظهر منه في الاختصاص قوله تعالى: ﴿وجعلنا لكم فيها معايش﴾. وتكون زائدة كقوله تعالى: ﴿إن كنتم للرؤيا تعبرون﴾ =
[ ٢٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأحكام اللام كثيرة، وقد صنف النحاس فيها كتابًا. وأما الواو والتاء: فيأتي ذكرهما في القسم، وأما «حتى»: فلها باب مفرد فهذه الكلم اللواتي لا تكن إلا حروفًا. وأما «على»: فتكون حرفًا واسمًا، فمثال كونها حرفًا كقولك: على زيد ثوب، ألا ترى أنها أضافت معنى الاستقرار إلى زيد كما تفعل الباء ذلك في قولك: مررت بزيد؟ وقد استعملت اسمًا في قول الصمة بن عبد الله القشيري. قال:
(٢) غدت من عليه تنقض الطل بعدما رأت حاجب الشمس ارتقى وترفعا فدخول من عليها يدلك على أنها اسم، وأنشدوا /: ٦٨/ب
(٣) باتت تنوش الحوض نوشًا من علا نوشًا به تقطع أجواز الفلا ومعناها الاستعلاء كقولك: زيد على الفرس، وأنت على الدار، فهذا حقيقة. وتستعمل مجازًا فيما كان الشيء داخلًا تحت حكمه ومتصرفًا بتصريفه كقولك: عليك دين، لأن الغريم يصرفك. وعلى وجهه كآبة، لأنه خاضع لها، وفي التنزيل: =
[ ٢٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ﴿أولئك على هدى من ربهم﴾ لما وصفهم بالتقى، والإيمان بالغيب، وإقامة الصلاة، والإنفاق مما رزقهم الله، والإيمان بما أنزل على النبي ﷺ، وما أنزل من قبله واختصاص إيقانهم بالآخرة، دل ذلك على أنهم مستعلون على الهدى يصرفونه كيف شاءوا لإكمالهم خصاله. وتجيء على بمعنى مع قال:
(٢) الموت أحلى عندنا من العسل لا جزع اليوم على قرب الأجل وإنما يريد لا جزع اليوم مع قرب الأجل. وقد استعملت علا فعلًا وليست من هذا الباب، لأنها ترفع ما بعدها وتنصبهز قال دريد بن الصمة الجشمي:
(٣) صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه فلما علاه قال اللباطل: ابعد وأما عن: فتستعمل حرفًا واسمًا، فاستعمالها حرفًا: كقولك: رميت عن القوس، لأنها قد أضافت الرمي إلى القوس كما أضافت الباء المرور إلى زيد في قولك: مررت بزيد - واستعمالها اسمًا: كقول قطري بن الفجاءة المازني:
(٤) فلقد أراني للرماح رديئة من عن يميني مرة وأمامي فدخول من عليها يدلك [على] أنها اسم، ومعناها المجاوزة، تقول: انصرفت عن جعفر أي: تركته. وصرف الله عنك الأذى، أي: جعله مجاوزًا ٦٩/ألك. ومنه: أطعمته عن الجوع، وصرفته عن العيمة / لأن الإطعام والسقي =
[ ٢٣٥ ]
قال ابن جني: ومعنى الكاف: التشبيه / تقول: زيد كعمرو، أي: هو يشبهه. وقد تكون الكاف زائدة، قال الله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾ أي: ليس مثله شيء. قال رؤبة:
* لواحق الأقرب فيها كالمقق*
المقق: الطول، أي: فيها طول.
_________________
(١) = يجعلان الجوع والعيمة مجاوزين له، وكذلك إذا قلت: نقلت الحديث عنه، فالحديث والعلم قد جاوزاه إليك، وأما قولك سبحانه: ﴿الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف﴾ فيجوز أن تكون من لابتداء الغاية، ويجوز أن تكون للتعليل. وعن ها هنا أظهر معنى، لأن الإطعام يزيح الجوع، ولأمان يزيح الخوف. قال ابن الخباز: وأما كاف التشبيه فتستعمل حرفًا واسمًا، فاستعمالها حرفًا: كقولهم: جاءني الذي كزيد، ولو كانت اسمًا بمنزلة مثل لكان الجيد أن تقول: جاءني الذي هو كزيد، كما أن الجيد: جاءني الذي هو مثل زيد. وقولهم. جاءني الذي مثل زيد قليل. فلما اطرد قولهم: جاءني الذي [كزيد] دل على أنه بمنزلة قولهم: جاءني الذي في الدار. واستعمالها اسمًا كقول امرئ القيس.
(٢) فرحنا بكابن الماء ينفض رأسه تصوب فيه العين طورًا وترتقي وأنشدوا أيضًا: ١٥٢ - * يضحكن عن كالبرد المنهم * المنهم: الذائب، يقال: هممت الشحم أهمه، إذا أذبته.
[ ٢٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾ ففيه قولان: أحدهما: أن الكاف زائدة أي: ليس مثله شيء، لأنها لو كانت غير زائدة لكان التقدير ليس مثل مثله شيء، وفي هذا نوعان من الكفر نعوذ بالله منهما، أحدهما: إثبات مثل لله، لأنه إذا كان التقدير ليس شيء مثل مثله دل على أن له مثيلًا. والثاني: أنه نفي عن الله أن يكون مثلًا لمثله، وهو محال، لأن الشيء إذا كان له مثل، فهو مثل مثله كما أن مثله مثله. والقول الثاني: أن الكاف غير زائدة، إنما مثل هو الزائد، كأنه قال: ليس ٦٩/ب كهو شيء. وهذا كما تقول: مثلك ما يفعل هذا، أي: أنت لا تفعل هذا، وأنشدوا لرؤبة: /
(٢) يا عاذلي دعني من عذلكا مثلي لا يقبل من مثلكا أي: إني لا أقبل منك. وأما قوله:
(٣) *لواحق الأقراب فيها كالمقق * فإنه يصف فيها حميرًا، واللواحق: الضوامر، والأقراب: جمع قرب: وهي الخاصرة. والمقق: الطول، وإنما يريد فيها مقق. وفي هذا النظم قول لبيد:
(٤) قد تعاللت وتحتى جشرة حرج في مرفقيها كالفتل
[ ٢٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أراد: في مرفقيها فتل. ومما جاءت فيه الكاف زائدة: قول الشاعر: أنشده أبو على في كتاب الشعر:
(٢) بينا كذاك رأيتني متلفعًا بالبرد فوق جلالة سرداح وإنما يريد: بينا ذاك فعلهن. مسألة: من أحكام الكاف أن لا تدخل على المضمر استغناء عنها بمث، وقال شيخنا ﵀: لو أدخلوها على المضمر لجمعوا بين كافين إذا دخلت على المضمر المخاطب كقولهم: زيد كك، وقد دخلت في ضرورة الشعر على المضمر، أنشد سيبويه ﵀:
(٣) فلا ترى بعلًا ولا حلائلًا كه ولا كهن إلا حاظلًا وبنى أبو محمد اليزيدي شعرًا أدخل فيه الكاف على المضمر وهو إمام كبير في العربية، وما فعل ذلك إلا قياسًا على الشاذ:
(٤) شكوتم إلينا مجانينكم ونشكوا إليكم مجانيننا فلولا المعافاة كنا كهم ولولا البلاء لكانوا كنا وأما حاشى وعدا وخلا: فيكن أفعالا وحروفًا، فإذا كن أفعالا نصبن =
[ ٢٣٨ ]