قال ابن جني: وهو خمسة أضرب: وصف، وتوكيد، وبدل، وعطف بيان، وعطف بحرف. فأربعة من هذه تتبع الأول بلا توسط حرف، وواجد منها يتبع الأول بتوسط حرف وهو العطف المسمى نسقًا.
_________________
(١) = إلى اسم مضاف إلى ما أفعل التفضيل له فلا يجوز زيد أفضل إخوته، لأن إضافته إليه تجعله منهم وإضافتهم إليه تخرجه عنهم فيفضي إلى تفضيله على نفسه وتفضيله على من هو غير جنسه. الرابع: إضافة الاسم إلى الصفة، وذلك نحو قولك: صلاة الأولى، ومسجد الجامع، وفي هذا خلاف بين النحويين، فمذهب الكوفيين: أن الأصل الصلاة الأولى والمسجد الجامع، فأضيف الموصوف إلى الصفة وهذا عند البصريين لا يجوز لوجهين: أحدهما: أن الصفة في المعنى هو الموصوف، وإضافة الشيء إلى نفسه غير جائزة. الثاني: أن أحكام المضاف والمضاف إليه وأحكام الصفة والموصوف متناقضة، ومذهب البصريين أنك إذا قلت: صلاة الأولى فالأولى ٧٦/ب عندهم غير الصلاة، لأن المعنى صلاة الساعة الأولى / من زوال الشمس، وإذا قلت: مسجد الجامع فمعناه: مسجد اليوم الجامع، فالجامع غير المسجد، وكذلك: بقلة الحمقاء، تقديره: بقلة الحبة الحمقاء، فالحمقاء صفة للحبة ووصفت بالحمق، لأنها تنبت في مجاري السيول فتقلعها. وأحكام الإضافة كثيرة، وقد ذكرت ما يشتمل عليه الباب وزدت عليه ما لابد من إثباته. (معرفة ما يتبع الاسم في إعرابه) قال ابن الخباز: قد ذكرنا أن الإعراب أربعة أضرب: رفع ونصب وجر وجزم ولكل واحد منها عامل وكل عامل استوفى مقتضاه لم يكن له سبيل على سواه =
[ ٢٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فالفعل لا يرفع فاعلين، وما تعدى إلى مفعول لا ينصب مفعولين ولا يجر حرف الجر اسمين، ولا يجزم حرف الجزم فعلين إلا إن وما ضمن معناها. ولهذه المعمولات توابع، جرت مجراها في الإعراب، لأنها مثلها في المعنى أو لرابط بين الأول والثاني، فلذلك عمل عامل المتبوع في التابع، وهذه التوابع خمسة: توكيد، وصفة، وبدل، وعطف بيان، وعطف بحرف، وإنما كانت خمسة، لأن الثاني لا يخلو من أن يتبع الأول بواسطة أو بغير واسطة، فإن تبعه بواسطة فهو العطف بالحرف، وإن لم يتبعه بواسطة فلا يخلو من أن يكون هو المعتمد بالحديث أو لا، فإن كان هو المعتمد بالحديث فهو البدل، وإن لم يكن المعتمد بالحديث لم يخل من أن يكون مشروط الاشتقاق، أو غير مشروط الاشتقاق، فإن كان مشروط الاشتقاق فهو الوصف. وإن لم [يكن] مشروط الاشتقاق لم يخل من أن يكون بمنزلة الوصف في إزالة الاشتراك من الأول أو لا، فإن كان بمنزلة الوصف في إزالة الاشتراك فهو عطف البيان، وإن لم يكن كذلك فهو التوكيد، وابن السراج / وأبو علي بدأ بالتوكيد ثم بالصفة، وأبو ٧٧/ أالفتح بدأ بالوصف وجعل عطف البيان إلى جانب العطف بالحرف لتسميته عطفًا، وأبو على جعل البدل إلى جانب النسق، لأن من أقسام البدل ما يكون غير الأول كقولك: ضربت زيدًا رأسه فهو بمنزلة العطف بالحرف، وأبو القاسم =
[ ٢٥٦ ]