(١- اللغة العربية وعلومها)
اللغةُ ألفاظٌ يُعبرُ بها كل قومٍ عن مقاصدهم
واللغاتُ كثيرةٌ. وهي مختلفةٌ من حيثُ اللفظُ، متحدةٌ من حيث المعنى، أي أن المعنى الواحدَ الذي يُخالجُ ضمائرَ الناس واحد.
ولكنّ كلّ قومٍ يُعبرون عنه بلفظٍ غير لفظ الآخرين.
واللغةُ العربيةُ هي الكلماتُ التي يُعبرُ بها العربُ عن اغراضهم. وقد وصلت إلينا من طريق النقل. وحفظها لنا القرآن الكريم والاحاديث الشريفة، وما رواهُ الثِّقات من منثور العرب ومنظومهم.
العلوم العربية
لما خشيَ أهلُ العربية عن ضياعها، بعد ان اختلطوا بالأعاجم، دوَّنوها في المعاجم (القواميس) وأصَّلوا لها اصولا تحفظها من الخطأ. وتسمى هذه الأصولُ "العلوم العربية".
[ ٧ ]
فالعلومُ العربية هي العلوم التي يتوصلُ بها إلى عصمة اللسان والقلم عن الخطأ. وهي ثلاثة عشر علمًا "الصرفُ، والإعرابُ (ويجمعهما اسمُ النحو)، والرسمُ، والمعاني، والبيان، والبديع، والعَروض، والقوافي، وَقرْضُ الشعر، والإنشاء، والخطابة، وتاريخُ الأدب، ومَتنُ اللغة".
الصرف والاعراب
للكلمات العربية حالتان حالةُ إفرادٍ وحالة تركيب.
فالبحثُ عنها، وهي مُفردةٌ، لتكون على وزن خاصٍّ وهيئة خاصة هو من موضوع "علم الصرف".
والبحثُ عنها وهي مُركبةٌ، ليكونَ آخرُها على ما يَقتضيه مَنهجُ العرب في كلامهم - من رفعٍ، أو نصبٍ، أو جرّ، أو جزمٍ، أو بقاءٍ على حالةٍ واحدة، من تَغيُّر - هو من موضوع "علم الإعراب".
فالصرف علمٌ بأصولٍ تُعرَف بها صِيغُ الكلمات العربية واحوالُها التي ليست بإعراب ولا بناء.
فهو علمٌ يبحثُ عن الكَلِم من حيثُ ما يَعرِضُ له من تصريف وإعلال وإدغام وإبدال وبهِ نعرِف ما يجب أن تكون عليهِ بنيةُ الكلمة قبلَ انتظامها في الجملة.
وموضوعهُ الاسمُ المتمكن (أي المُعرَبُ) والفعلُ المُتصرِّف. فلا يبحث عن الأسماء المبنيَّة، ولا عن الأفعال الجامدة، ولا عن الحروف.
[ ٨ ]
وقد كان قديمًا جزءًا من علم النحو. وكان يُعرف النحوُ بأنه علم تُعرَفُ به أحوالُ الكلماتِ العربية مُفردةً ومُرَكبة.
والصرف من أهمّ العلوم العربية. لأن عليه المُعوّلَ فى ضَبط صِيَغ الكَلِم، ومعرفةِ تصغيرها والنسبةِ إليها والعلمِ بالجموع القياسيّة والسماعية والشاّة ومعرفةِ ما يعتري الكلماتِ من إعلالٍ أو إدغامٍ أو إبدال، وغيرِ ذلك من الأصول التي يجب على كل أديب وعالم أن يعرفها، خشيةَ الوقوع في أخطاء يقَعُ فيها كثيرٌ من المتأدبين، الذين لاحظَّ لهم من هذا العلم الجليل النافع.
والإعرابُ (وهو ما يُعرف اليوم بالنحو) علمٌ بأصولٍ تُعرف بها أحوالُ الكلمات العربية من حيث الإعرابُ والبناء. أي من حيث ما يَعرضُ لها في حال تركيبها. فبهِ نعرِف ما يجب عليه أن يكون آخرُ الكلمة من رفع، أو نصب، أو جرّ أو جزمٍ، أو لزومِ حالةٍ واحدةٍ، بَعد انتظامها في الجملة.
ومعرفته ضرورية لكل من يُزاول الكتابة والخطابة ومدارسة الآداب العربية.
(٢- الكلمة وأقسامها)
الكلمةُ لفظٌ يدُّل على معنىً مُفردٍ.
وهي ثلاثةُ أقسام اسمٌ، وفعل، وحرف.
الاسم
الاسمُ ما دلَّ على معنىً في نفسه غير مُقترِنٍ بزمان كخالد وَفرَسٍ وعُصفورٍ ودارٍ وحنطةٍ وماء.
[ ٩ ]
وعلامته أن يَصحّ الإخبارُ عنه كالتاء من "كتبتُ"، والالف من "كتبَا" والواو من "كتبوا"، أو يقبلَ "ألْ" كالرجل، أو التنوين، كفرَس، أو حرفَ النداء كيا أيُّها الناسُ، أو حرفَ الجرِّ كاعتمد على من تثِقُ به.
التنوين
التَّنوين نونٌ ساكنة زائدة، تَلحقُ أواخرَ الأسماء لفظًا، وتفارقُها خطًا ووَقعًا وهو ثلاثة اقسام
الأول تنوينُ التمكين وهو اللاحق للأسماء المُعرَبة المنصرفة كرجُلٍ وكتابٍ. ولذلك يُسمَّى "تنوينَ الصرف" أيضًا.
الثاني تنوينُ التَّنكير وهو ما يلحقُ بعضَ الاسماء المبنيَّة كاسم الفعل والعَلَم المختومِ به "وَيْه" فَرْقًا بين المعرفة منهما والنكرة، فما نُوِّنَ كان نكرةً. وما لم ينوَّن كان معرفة. مثلُ "صَه وصَهٍ ومَه ومَهٍ وإيه وإيهٍ"، ومثلُ "مررتُ بسيبويه وسيبويهٍ آخرَ"، أي رجلٍ آخرَ مُسمَّى بهذا الاسم.
(فالاول معرفة والآخر نكرة لتنوينه وإذا قلت "صه" فانما تطلب الى مخاطبك ان يسكت عن حديثه الذي هو فيه. واذا قلت له "مه" فأنت تطلب اليه ان يكف عما هو فيه واذا قلت له "ايه" فأنت تطلب منه الاستزادة من حديثه الذي يحدثك اياه. اما ان قلت له "صه ومه وايه" بالتنوين، فانما تطلب من السكون عنً كل حديث والكف عن كل شيء، والاستزادة من حديث اي حديث) .
الثالث تنوين العِوض وهو إما أن يكون عِوَضًا من مُفرد وهو ما يَلحقُ "كلًا وبعضًا وأيًّا "عوضًا مما تَضاف اليه، نحوُ "كلُّ يموت" أي كلُّ إنسان. ومنه قولُهُ تعالى ﴿وكُلًاّ وعدَ اللهُ الحُسنى﴾ وقوله ﴿تِلكَ
[ ١٠ ]
الرُّسُلُ فَضَّلنا بعضَهم على بعضٍ﴾، وقوله ﴿أيًا ما تدْعُوا فله الأسماء الحُسنى﴾ .
وإمَّا أن يكون عِوَضًا من جملة وهو ما يَلحقُ "إذْ"، عوضًا من جملةٍ تكون بعدها، كقوله تعالى ﴿فَلَوْلا إِذْ بلغت الروحُ الحُلقوم، وأنتم حينئذٍ تَنظرُون﴾ أي حينَ إذْ بلغت الروحُ الحلقوم.
وإمّا أن يكون عِوضًا من حرف. وهو ما يَلحقُ الأسماء المنقوصة الممنوعَة من الصَّرف، في حالتي الرفع والجرّ، عِوَضًا من آخرها المحذوف كجَوارٍ وغَواشٍ وعَوادٍ واعَيمٍ (تصغير أعمى) وراجٍ (علم امرأة) ونحوها من كل منقوص ممنوع من الصرف. فتنوينُها ليس تنوينَ صَرفٍ كتنوين الأسماء المنصرفة. لأنها ممنوعة منه، وإنما هو عِوضٌ من الياء المحذوفة. والأصل "جَواري وَغواشي وعَوادي وأَعيمي وراجِي".
أما في حال النصب فتُرد الياء وتُنصب بلا تنوينٍ، نحو "دفعتُ عنك وعواديَ. أكرمتُ أَعيميَ فقيرًا. علَّمت الفتاةَ راجِيَ".
الفعل
الفعل ما دلّ على معنىً فى نَفْسه مُقترِن بزمانٍ كجاءَ ويَجيءُ وجيءَ.
[ ١١ ]
وعلامته أن يقبلَ "قَدْ" أو "السينَ" أو سوْف"، أو "تاءَ التأنيثِ الساكنة،، أو "ضميرَ الفاعل"، أو "نون التوكيدِ" مثلُ قد قامَ. قدْ يقومُ. ستذهبُ. سوف نذهبُ. قامتْ. قمت. قمتِ. لِيكتبنّ. لَيكتبَنّ. اكتُبّن. اكتبَنْ".
الحرف
الحرفُ ما دلّ على معنىً في غيره، مثلُ "هَلْ وفي ولم وعلى وإنَّ ومِنْ". وليس له علامةٌ يَتميَّزُ بها، كما للاسمِ والفعل.
وهو ثلاثةُ أقسام حرفٌ مُختصٌّ بالفعل بالاسم كحروف الجرِّ، والأحرف التي تنصبُ الاسمَ وترفعُ الخبر. وحرفٌ مُشتركٌ بينَ الأسماء والأفعال كحروف العطف، وحرفيِ الاستفهام.
(٣- المركبات وأنواعها وإعرابها)
المُركبُ قولٌ مؤلفٌ من كلمتين أو أكثرَ لفائدة، سواءٌ أكانت الفائدةُ تامةً، مثلُ "النجاةُ فى الصدق"، أم ناقصةٌ، مثل "نور الشمس. الإنسانية الفاضلة. إن تُتقِن عَمَلك".
[ ١٢ ]
والمركبُ ستةُ أنواعٍ إسناديٌّ وإضافيٌّ وعطفيٌّ ومزجيٌّ وعدَديٌّ.
(١) المركب الاسنادي او الجملة
الإسنادُ هو الحكمُ بشيءٍ، كالحكم على زُهير بالاجتهاد في قولك "زُهيرٌ مجتهد".
والمحكومُ به يُسمى "مُسنَدًا". والمحكومُ عليه يُسمى "مُسنَدًا إليهِ".
فالمسنّدُ ما حكمتَ به على شيءٍ.
والمسندُ إليه ما حكمت عليه بشيءٍ.
والمُركبُ الاسنادي (ويُسمى جُملةً أيضًا) ما تألفَ من مَسندٍ ومُسندٍ إليه، نحوُ "الحلمُ زينٌ. يُفلحُ المجتهدُ".
(فالحلم مسند اليه، لانك اسندت غليه الزين وحكمت عليه به. والزين مسند، لانك اسندته الى الحلم وحكمت عليه به. وقد اسندت الفلاح الى المجتهد، فيفلح مسند، والمجتهد مسند اليه) .
والمسندُ إليه هو الفاعلُ، ونائبهُ، والمبتدأ، واسم الفعلِ الناقص، واسمُ الأحرف التى تعملُ عملَ "ليس" واسمُ "إن" وأخواتها، واسمُ "لا" النافية للجنس.
فالفاعلُ مثلُ "جاء الحق وزهقَ الباطل".
ونائبُ الفاعل مثل "يعاقبُ العاصون، ويثابُ الطائعون".
والمبتدأُ مثل "الصبرُ مفتاحُ الفرَجِ".
[ ١٣ ]
واسمُ الفعلِ الناقص مثلُ "وكان اللهُ عليمًا حكيمًا".
واسمُ الأحرفِ التى تعملُ عملَ "ليس" مثلُ "ما زُهيرٌ كَسولا. تَعزّ فلا شيءٌ على الارض باقيًا. لاتَ ساعةَ مندَمِ. إنْ أحدٌ خيرًا من أحدٍ إلا بالعلمِ والعمل الصالح".
واسمُ "إنّ" مثلُ ﴿إن اللهَ عليمٌ بذات الصدور﴾ .
واسمُ "لا" النافية للجنس مثل ﴿لا إلهَ إلا اللهُ﴾ .
والمسندُ هو الفعلُ، واسمُ الفعل، وخبرُ المبتدأ، وخبرُ الفعل الناقص، وخبرُ الأحرف التي تعملُ عملَ (ليس) وخبرُ "إن" واخواتها.
وهو يكونُ فعلًا، مثل ﴿قد أفلحَ المؤْمنون﴾، وصِفة مُشتقَّة من الفعل، مثلُ "الحق أبلجُ" واسمًا جامدًا يتضمنُ معنى الصفة المشتقة، مثل "الحقُ نورٌ، والقائمُ به أسدٌ".
(والتأويل (الحق مضيء كالنورِ، والقائم به شجاع كالاسد) .
(وسيأتي الكلام على حكم المسند والمسند اليه فى الاعراب، في الكلام على الخلاصة الاعرابية) .
الكلام
الكلامُ هو الجملةُ المفيدةُ معنىً تامًا مُكتفيًا بنفسه، مثل "رأس الحكمةِ مخافةُ الله. فاز المُتَّقون. من صدَق نجا".
(فان لم تفد الجملة معنى تامًا مكتفيًا بنفسه فلا تسمى كلاما، مثل (ان تجتهد في عملك) فهذه الجملة ناقصة الافادة، لان جواب الشرط فيها غير مذكور، وغير معلوم، فلا تسمى كلاما فان ذكرت الجواب فقلت "ان تجتهد في عملك تنجح، صار كلاما) .
[ ١٤ ]
(٢) المركب الاضافي
المرَّكب الإضافيُّ: ما تركَّبَ من المضاف والمضاف إليه، مثل: "كتاب التلميذ. خاتم فضةٍ. صوْم النهار".
وحكمُ الجزء الثاني منه أنه مجرورٌ أبدًا كما رأيتَ.
(٣) المركب البياني
المركَّبُ البياني كلُّ كلمتين كانت ثانيتُهما مُوضحةً معنى الأولى. وهو ثلاثةُ أقسام
مُركَّبٌ وصفي وهو ما تألفَ من الصفة والموصوف، مثل "فاز التلميذُ المجتهدُ. أكرمتُ التلميذَ المجتهدَ. طابت اخلاقُ التلميذِ المجتهدِ".
ومركَّبٌ توكيديٌّ وهو ما تألفَ من المؤكِّد والمؤكَّد، مثل "جاء القومُ كلُّهُم. أكرمتُ القومَ كُلَّهم، أحسنتُ إلى القوم كلِّهم".
ومركَّبٌ بدَليٌّ وهو ما تألف من البَدَل والمُبدَل منه، مثل "جاء خليلٌ أخوك. رأيت خليلًا أخاك. مررت بخليلٍ أخيكَ".
وحكمُ الجزء الثاني من المركَب البياني أن يتبعَ ما قبله فى إعرابه كما رأيتَ.
(٤) المركَّب العطفيُّ
المركَّب العطفيُّ ما تألف من المعطوف والمعطوف عليه، بِتوسُّط حرف العطف بينهما، مثل "ينالُ التلميذُ والتلميذةُ الحمَ والثَّناء، إذا ثابرا على الدرس والاجتهاد".
[ ١٥ ]
وحُكمُ ما بعدَ حرف العطف أن يتبعَ ما قبله في إعرابه كما رأيت.
(٥) المركب المزجي
المركَّبُ المزْجيُّ كلّ كلمتين ركّبتا وجُعلتا كلمةً واحدة، مثل "بعلبكْ وبيت لحمْ وحضْرموت وسيبويه وصباح مساء وشذر مذر".
وإن كان المركبُ المزجيّ علمًا أعرب إعراب ما لا ينصرفُ، مثل "بعلبكْ بلدةٌ طيبةُ الهواء" و"سكنتُ بيت لحم" و"سافرتُ إلى حضْرموْت".
إلاّ إذا كان الجزءُ الثاني منه كلمة "ويْه" فإنها تكونُ مبنيَّة على الكسر دائمًا، مثل "سيبويه عالمٌ كبيرٌ" مو "رأيتُ سيبويه عالمًا كبيرًا" و"قرأتُ كتاب سيبويه".
وإن كان غير علم كان مبنيّ الجزءين على الفتح، مثل "زُرْني صباح مساء" و"أنت جاري بيت بيت.
(٦) المركب العددي
المركَّبُ العددي من المركبَّات المزجية، وهو كل عددين كان بينهما حرفُ عطفٍ مُقدَّر. وهو من أحد عشر إلى تسعة عشر، ومن الحادي عشر الى التاسع عشر.
(أما واحد وعشرون الى تسعة وتسعين، فليست من المركبات
[ ١٦ ]
العددية. لان حرف العطف مذكور، بل هي من المركبات العطفية) .
ويجبُ فتحُ جزءَي المركب العدديّ، سواءٌ أكان مرفوعًا، مثل "جاء أحدَ عشر رجلًا" أم منصوبًا مثلُ ﴿رأيتُ أحدَ عشر كوكبًا﴾ أم مجرورًا، مثل "أحسنتُ الى أحد عشر فقيرًا". ويكون حينئذٍ مبنيًا على فتحَ جزءيه، مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا محلًاّ، إلا اثنيْ عشر، فالجزء الأول يُعربُ إِعراب المُثنَّى، بالألف رفعًا، مثل "جاء اثنا عشر رجلًا"، وبالياء نصبًا وجرًّا، مثل "أكرمتُ اثنتي عشرة فقيرةً باثني عشر درهمًا". والجزء الثاني مبنيُّ على الفتح، ولا محلَّ له من الاعراب، فهو بمنزلة النون من المثنى.
وما كان من العدد على وزن (فاعل) مُركَّبًا من العشرة - كالحادي عشر إلى التاسع عشر - فهو مبنيٌّ أيضًا على فتح الجزءين، نحو "جاء الرابع عشر. رأيتُ الرابعة عشْرة، مررتُ بالخامس عشر".
إلا ما كان جزؤُه الأول منتهيًا بياء، فيكون الجزء الأول منه مبنيًاعلى السكون، نحو "جاء الحادي عَشرَ والثاني عشرَ، ورأيتُ الحاديَ عَشرَ والثانيَ عشرَ، ومررتُ بالحادي عَشرَ والثاني عشر".
حكم العدد مع المعدود
إن كان العدد (واحدًا) أو (اثنين) فحُكمُهُ أن يُذَكَّرَمع المذَكر، ويُؤنث مع المؤنث، فتقول "رجلٌ واحد، وامرأةٌ واحدة، ورجلانِ اثنانِ، وامرأتان". و(أحدٌ) مثل واحدٍ، ورجلانِ اثنانِ، وامرأتان". و(أحدٌ) مثل واحدٍ، فتقول "أحدُ الرجال، احدى النساءِ".
وإن كان من الثلاثة الى العشرة، يجب أن يؤنث مع المذكر، ويُذكر مع المؤنث. فتقول "ثلاثةُ رجالٍ وثلاثة أقلامٍ، وثلاث نساءٍ وثلاث
[ ١٧ ]
أيدٍ".
إلا إن كانت العشرةُ مُركَّبةً فهي على وفقِ المعدود. تُذكر مع المذكر، وتؤنث مع المؤنث، فتقول "ثلاثة عشر رجلًا، وثَلاث عشْرة امرأةً".
وإن كان العدد على وزن (فاعلٍ) جاء على وفْقِ المعدود، مُفردًا ومُركبًا تقولُ "البابُ الرابعُ، والبابُ الرابعَ عَشرَ، الصفحة العاشرة، والصفحة التاسعةَ عشْرةَ".
وشينُ العشرةِ والعشر مفتوحةٌ مع المعدود المذكر، وساكنة مع المعدود المؤنث. تقول "عَشَرة رجال وأحد عشَرة رجلا، وعشْر نساءٍ وإحدى عشْرة امرأةً".
(٤- الإعراب والبناء)
إذا انتظمت الكلماتُ فى الجملة، فمنها ما يتغير آخره باختلاف مركزه فيها لاختلاف العوامل التيّ تسبِقه؛ ومنها لا يتغير آخره، وإن اختلفت العوامل التى تتقدّمه. فالأول يُسمى (مُعربًا)، والثاني (مَبنيًا)، والتغيُّر بالعامل يُسمى (إعرابًا)، وعدمُ التغيُّر بالعامل يُسمى (بناءً) .
فالإعرابُ أثرٌ يُحدِثُه العامل فى آخر الكلمة، فيكونُ آخرها مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا أو مجزومًا، حسب ما يَقتضيه ذلك العامل.
والبناءُ لزوم آخرِ الكلمة حالةً واحدة، وإن اختلفت العواملُ التي تسبِقها، فلا تُؤثر فيها العوامل المختلفة.
المعرب والمعني
المُعربُ ما يَتغير آخره بتغيُّر العوامل التي تَسبِقه كالسماءِ والأرض والرجل ويكتب.
والمُعربات هي الفعل المضارع الذي لم تتصل به نونا التوكيدِ ولا نون
[ ١٨ ]
النسوة، وجميع الأسماء إلا قليلا منها.
والمبنيَّ ما يُلزم آخره حالةً واحدةً، فلا يتغير، وإن تغيرت العوامل التى تتقدَّمه "كهذه وأين ومَنْ وكتبَ واكتُبْ".
والمَبنيَّات هي جميع الحروف، والماضي والأمر دائمًا، والمُتَّصلة به إحدى نونَيِ التوكيد أو نونُ النسوة، وبعض الأَسماءِ. والأصل فى الحروف والأفعالِ البناء. والأصل فى الأسماء الإعراب. أنواع البناء
المبنيّ إما أن يلازم آخره السكون، مثل "اكتبْ ولمْ" أو الضمةَ مثل "حيث وكتبوا" أو الفتحةَ، مثل "كتبَ وأينَ" أو الكسرةَ، مثل "هؤُلاءِ" والباء من "بِسمِ الله". وحينئذ يقال إِنّه مبنيٌ على السكون، أو على الضمّ، أو الفتح، أو الكسر. فأنواع البناء أربعةُ السكونُ والضمّ والفتح والكسر.
وتتوقفُ معرفةُ ما تُبنى عليه الأصماء والحروفُ على السّماع والنقل الصحيحين، فإنّ منها يُبْنى على الضمِّ، ومنها ما يُبْنى على الفتح؛ ومنها ما يُبْنى على الكسر، ومنها ما يُبْنى على السكون. ولكن ليس لمعرفة ذلك ضابطُ.
انواع الاعراب
أنواع الاعراب أربعة الرفع والنصب والجرّ والجزم.
فالفعلُ المعربُ يتغيرُ آخرُهُ بالرفع والنصب والجزم مثل، "يكتُبُ، ولن يكتبَ، ولم يكتبْ".
[ ١٩ ]
والاسمُ المعرب يتغير آخره بالرفع والنصب والجزم، مثل "العلمُ نافعٌ، ورأيتُ العلمَ نافعًا، واشتغلتُ بالعلمِ النافعِ".
(نعلم من ذلك أن الرفع والنصب يكونان فى الفعل والاسم المعربين، وان الجزم خمتص بالفعل المعرب، والجر مختص بالاسم المعرب) .
علامات الاعراب
علامةُ الاعراب حركةُ أو حرف أو حذف.
فالحركاتُ ثلاثٌ الضمةُ والفتحة والكسرة.
والأحرفُ أربعة الألفُ والنون والواو والياءُ.
والحذفُ، إما قطعُ الحركةِ (ويُسَمّى السكونَ) . وإما قطعُ الآخرِ. وإما قطعُ النونِ.
(١) علامات الرفع
للرفع أربعُ علامات الضمة والواو والألف والنون. والضمةُ هي الأَصل.
مثالُ ذلك "يحَبّ الصادقُ، أفلح المؤمنون. لِيُنفِق ذو سَعة من سَعتِه. يُكرَمُ التلميذان المجتهدان. تنطِقون بالصدق".
(٢) علامات النصب
للنصب خمسُ علامات الفتحةُ والألفُ والياء والكسرة وحذفُ النون. والفتحةُ هي الأصل.
مثالُ ذلك "جانب الشرّ فَتسلَمَ. أعطِ ذا الحقِّ حَقّهُ.
"يُحِبُّ اللهُ المتقين. كان أبو عبيدة عامرُ بنُ الجرّاح وخالد بنُ الوليد قائدينِ عظيمين. أَكرِم الفتَياتِ المجتهداتِ. لن تنالوا البِرَّ حتى تُنفقوا مما تُحبون".
(٣) علامات الجر
للجرّ ثلاثُ علامات الكسرةُ والياءُ والفتحة. والكسرة هي الأصل.
مثال ذلك "تَمسّكْ بالفضائل، أطِع أمرَ أبيك. المرءُ بأصغرَيه قلبهِ ولسانه. تقرّبْ من الصادقين وانأ عن الكاذبين. ليس فاعلُ الخيرَ بأفضلَ من الساعي فيه".
(٤) علامات الجزم
للجزمِ ثلاثُ علاماتِ الكسونُ وحذفُ الآخرِ وحذف النون. والسكونُ هو الاصل.
[ ٢٠ ]
مثال ذلك "مَنْ يفعلْ خيرًا يَجِدْ خيرًا، ومن يَزرَعْ شرًّا يَجنِ شرًّا. افعل الخيرَ تَلقَ الخيرَ. لا تَدعُ إلا اللهَ. قولوا خيرًا تغنَموا، واسكتُوا عَن شرّ تَسلَموا".
المعرب بالحركة والمعرب بالحرف
المُعرَباتُ قسمان قسمٌ يُعرب بالحركات، وقسمٌ يُعرَبُ بالحروف.
فالمعربُ بالحركات أربعةُ أنواعٍ الاسمُ المفرد، وجمع التكسيرِ، وجمعُ المؤنثِ السالمُ، والفعلُ المضارعُ الذى لم يتَّصِل بآخره شيءٌ.
وكلها تُرفع بالضمةِ، وتُنصبُ بالفتحة، وتُجرّ بالكسرة، وتُجزم
[ ٢١ ]
بالسكون. إلا الاسم الذي لا ينصرفُ، فانه يُجرُّ بالفتحة، نحو "صلى الله على إِبراهيمَ"، وجمعَ المؤنثِ السالم، فانه يُنصبُ بالكسرة؛ نحو "أكرمتُ المجتهدات"، والفعل المضارع المعتلّ الآخرِ، فإنه يُجزمُ بحذف آخره، نحوَ "لم يخشَ، ولم يمشِ، ولم يغزُ".
والمعربُ بالحروف أربعةُ أنواعٍ ايضًا المُثنى والملحقُ به، وجمعُ المذكر السالمُ والملحقُ به، والأسماء الخمسةُ، والأفعال الخمسةُ.
والأسماء الخمسةُ هي "أبو وأخو وحمُو وفو وذو".
والأفعالُ الخمسة هي "كلّ فعل مضارع اتصل بآخره ضميرُ تثنية أو واوُ جمع، أو ياء المؤنثة المخاطبة، مثل "يذهبان، وتذهبان، ويذهبون، وتذهبونَ، وتذهبين". (وسيأتي شرح ذلك كله مفصلا فى الكلام على إِعراب الأفعال والأسماء) .
أقسام الاعراب
أقسامُ الاعراب ثلاثةٌ لفظيٌ وتقديريٌّ ومحليٌ.
الاعراب اللفظي
الاعرابُ اللفظيّ أثرٌ ظاهرٌ فى آخر الكلمة يجلبه العامل.
وهو يكون في الكلمات المعربة غير المُعتلّة الآخر، مثل "يُكرم الأستاذث المجتهد".
[ ٢٢ ]
الاعراب التقديري
الاعرابُ التقديري أثرٌ غيرُ ظاهرٍ على آخر الكلمة، يجلبه العاملُ، فتكونُ الحركةُ مقدَّرةً لأنها غير ملحوظةٍ.
وهو يكونُ في الكلمات المعربة المعتلّة الآخر بالألف أو الواو أو الياء، وفي المضاف إلى ياء المتكلم، وفي المحكيُّ، إِن لم يكن جملة، وفيما يُسمى به من الكلمات المبنيَّة أو الجُمل.
اعراب المعتل الآخر
الألف تُقدَّرُ عليها الحركاتُ الثلاث للتعذُّر، نحو "يَهوَى الفتى الهدَى للعُلى".
أما في حالة الجزم فتُحذَفُ الألفُ للجازم، نحو "لم نخشَ إلا اللهَ". ومعنى التعذرِ أنه لا يُستطاعُ أبدًا إظهار علاماتِ الإعراب.
والواوُ والياءُ تُقَدرُ عليهما الضمةُ والكسرةُ للثَّقَل، مثل "يَقضي القاضي على الجاني" و"يدعو الداعي إلى النادي".
أما حالة النصب فإن الفتحة تظهرُ عليهما لخفتها، مثل "لن أَعصِيَ القاضيَ" و"لَنْ أَدعوَ إلى غير الحق".
وأما في حالة الجزم فالواوُ والياءُ تحذفانِ بسبب الجازم؛ مثل "لم أقضِ بغير الحق" و"لا تَدعُ إلا اللهَ".
ومعنى الثقلِ أنّ ظهور الضمة والكسرة على الواو والياءِ ممكن فتقول "يقضيُ القاضيُ على الجانيِ. يَدعوُ الداعيُ إلى الناديِ"، لكنّ ذلك ثقيل
[ ٢٣ ]
مُستبشَع، فلهذا تحذَفان وتقدّران، أي تكونان ملحوظتين في الذهن.
إعراب المضاف الى ياء المتكلم
يُعربُ الاسمُ المضاف إلى ياء المتكلم (إن لم يكن مقصورًا، أو منقوصًا، أو مُثنى، أو جمع مذكر سالمًا) - في حالتي الرفع والنصب - بضمةٍ وفتحةٍ مقدَّرتين على آخره يمنع من ظهورهما كسرةُ المناسبة، مثل "ربيَ اللهُ" و"أطعتُ ربي".
أما فى حالة الجر فيُعربُ بالكسرة الظاهرة على آخره، على الأصحّ، نحو "لزِمتُ طاعةَ ربي".
(هذا رأي جماعة من المحققين، منهم ابن مالك. والجمهور على انه معرب، في حالة الجر ايضًا، بكسرة مقدرة على آخره، لانهم يرون ان الكسرة الموجودة ليست علامة الجر، وانما هي الكسرة التي اقتضتها ياء المتكلم عند اتصالها بالاسم، وكسرة الجر مقدرة. ولا داعي الى هذا التكلف) .
فإن كان المضاف إلى ياء المتكلم مقصورًا، فإنّ ألفه تبقى على حالها، ويُعرِبُ بحركاتٍ مقدَّرة على الألف، كما كان يعرب قبل اتصاله بياء المتكلم فتقولُ "هذه عصايَ" و""أمسكتُ عصايّ" و"توكأت على عصايَ".
وإن كان منقوصًا تُدغم ياؤُهُ في ياء المتكلم.
ويُعرب في حالة النصب بفتحةٍ مُقدَّرة على يائه؛ يمنعُ من ظهورهما
[ ٢٤ ]
سكون الإدغام، فتقول "حمِدتُ الله مُعطِيّ الرزقَ".
ويُعرَبُ فى حالتيِ الرفع والجرِّ بضمةٍ أو كسرةٍ مُقدَّرتين فى يائه، يمنعُ من ظهورهما الثقل أولا، وسكونُ الإدغام ثانيا، فتقول "اللهُ معطِيّ الرزقَ" و"شكرت لِمُعطيَ الرزقَ".
(ويرى بعض المحققين أن المانع من ظهر الضمة والكسرة على المنقوص المضاف الى ياء المتكلم، انما هو سكون الادغام - كما هو الحال وهو منصوب- قال الصبان في باب المضافالى ياء المتكلم عند قول الشارح "هذا راميّ" "فراميّ مرفوع" بضمة مقدرة على ما قبل ياء ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالسكون الواجب لاجل الادغام، لا الاستثقال - كما هو الحال في غير هذه الحالة - لعروض وجوب السكون في هذه الحالة بأقوى من الاستثقال، وهو الادغام) .
وإن كان مُثنى، تبقَ ألفهُ على حالها، مثل هذان كتابايّ". وأَما ياؤُهُ فتُدغَمُ في ياء المتكلم، مثل "علمتُ وَلديَّ".
وإن كانَ جمعَ مذكر سالمًا، تنقلب واوهُ ياء وتُدغمُ في ياء المتكلم،
[ ٢٥ ]
مثل "معلميَّ يُحبّونَ أدبي" وأما ياؤُه فتُدغمُ في ياءِ المتكلم ايضًا، مثل "أكرمتُ مُعلميَّ".
ويُعرَبُ المثنى وجمعُ المذكر السالمُ - المضافان إلى ياء المتكلم - بالحروف، كما كانا يُعربان قبلَ الإضافة إليها، كما رأيت.
اعراب المحكي
الحكايةُ إيرادُ اللفظ على ما تسمعه.
وهي، إما حكايةُ كلمةٍ، أو حكايةُ جملة. وكلاهما يُحكى على لفظه، إلاَّ أن يكون لحنًا. فتتعيّنُ الحكايةُ بالمعنى، مع التنبيه على اللحن.
فحكايةُ الكلمة كأنْ يقالَ "كتبتُ يعلمُ"، أي كتبتُ هذه الكلمةَ، فيعلمُ - في الأصل - فعلٌ مضارعٌ، مرفوعٌ لتجرُّده من الناصب والجازم، وهو هنا محكيٌّ، فيكونُ مفعولا به لكتبتُ، ويكون إعرابهُ تقديريًا منعَ من ظهوره حركةُ الحكاية.
وإذا قلتَ "كتبَ فعلٌ ماضٍ" فكتبَ هنا محكيّة. وهي مبتدأ مرفوعٌ بضمةٍ مُقدَّرةٍ منعَ من ظهورها حركةُ الحكاية.
وإذا قيلَ لك أَعربْ "سعيدًا" من قولك "رأَيتُ سعيدًا"، فتقولُ " سعيدًا مفعولٌ به"، يحكي اللفظَ وتأتي به منصوبًا، مع أَن "سعيدًا" في كلامك واقعٌ مبتدأ، وخبرُه قوُلكَ "مفعولٌ به"، إلاّ أنه مرفوعٌ بضمةٍ مُقدَّرةٍ على آخره، منعَ من ظهورها حكرة الحكاية، أي حكايتُكَ اللفظَ الواقعَ في الكلام كما هو واقعٌ.
[ ٢٦ ]
وقد يُحكى العَلَمُ بعدَ "من" الاستفهاميَّة، إِن لم يُسبَق بحرف عطف، كأن تقولَ "رأَيتُ خالدًا"، فيقول القائلُ "منْ خالدًا". فإن سبقهُ حرفُ عطف لم تجُزْ حكايتهُ، بل تقول "ومنْ خالدٌ؟ ".
وحكايةُ الجملة كأن تقولَ قلتُ "لا إِلهَ إلاّ اللهُ. سمعتُ حيّ على الصلاة. قرأتُ قُلْ هوَ اللهُ أَحدٌ. كتبتُ استَقِمْ كما أُمِرْتَ". فهذه الجُمَلُ محكيّةٌ، ومحلُّها النصبُ بالفعل قبلها فإِعرابُها محليٌّ.
وحكمُ الجملة أن تكونَ مبنيةً، فإن سُلطَ عليها عاملٌ كان محلها الرفعَ أو النصبَ أو الجر على حسب العامل. وإلا كانت لا محل لها من الإعراب.
اعراب المسمى به
إن سمّيتَ بكلمةٍ مَبنيّةٍ أَبقيتَها على حالها، وكان إعرابُها مُقدَّرًا في الأحوال الثلاثة. فلو سميتَ رجلا "رُبّ"، أَو "مَنْ"، أَو "حيثُ"، قلتَ "جاء رُبّ. أَكرمتُ حيث. أَحسنتُ إلى مَن". فحركاتُ الإعراب مُقدَّرة على أَواخرها، منع من ظهورها حركةُ البناء الأصلي.
وكذا إن سمّيتَ بجملة - كتأبطَ شرًا، وجاد الحقّ - لم تُغيرها للاعرابِ الطَّازىءِ، فتقول "جاء تأبطَ شرًا، أَكرمتُ جادَ الحقُّ". ويكون الإعرابُ الطارئ مقدَّرًا، منع ظهور حركته لحركة الإعراب الأصلي.
الاعراب المحلي
الإعرابُ المحليُّ تَغيّرٌ اعتباريٌّ بسبب العامل، فلا يكون ظاهرًا ولا مقدَّرًا.
وهو يكون في الكلمات المبنيّة، مثل "جاء هؤلاء التلاميذُ، أَكرمتُ من تعلّمَ. وأَحسنتُ إلى الذين اجتهدوا. لم يَنجحنَّ الكسلانُ".
[ ٢٧ ]
ويكون أيضًا فى الجملِ المحكِّيةِ. وقد سبقَ الكلام عليها.
(فالمبني لا تظهر على آخره حركات الاعراب لانه ثابت الآخر على حالة واحدة فان وقع احد المبنيات موقع مرفوْع او منصوب أو مجرور او مجزوم، فيكون رفعه او نصبه او جره او جزمه اعتباريًا. ويسمى اعرابه "اعرابًا محليًا" اي باعتبار انه حال محل مرفوع او منصوب او مجرور او مجزوم. ويقال انه مرفوع او منصوب او مجرور او مجزوم محلًا، اي بالنظر إلى محله فى الجملة، بحيث لو حل محله معرب لكان مرفوعا او منصوبا او مجرورًا او مجزوما) .
والحروف؛ وفعلُ الامرِ، والفعلُ الماضي، الذي لم تسبِقهُ أَداةُ شرطٍ جازمةٌ، وأسماء الأفعال، واسماء الأصوات، لا يتغير آخرها لفظًا ولا تقديرًا ولا محلًا، لذلك يقال إِنها لا محل لها من الإعراب.
أما المضارع المبني فإعرابُه محلي رفعًا ونصبًا وجزمًا، مثل "هل يكتُبَن ويكتبْنَ. والله لن يكتبَن ولن يكتُبْنَ ولم تكتُبَن ولم يكتبْن".
وأما الماضي المسبوقُ بأداةِ شرطٍ جازمةٍ، فهو مجزومٌ بها محلًا، مثل "إن اجتهدَ عليٌ أَكرَمهُ معلمه".
(٥- الخلاصة الإعرابية)
الكلمة الإعرابيةُ أَربعة أَقسام مُسندٌ، ومَسندٌ اليه، وفضلةٌ واداةٌ.
وقد سبقَ شرحُ المسند والمسند اليه. ويسمى كلٌ منهما عُمدةً، لانه رُكنُ الكلام. فلا يُستغنى عنه بحالٍ من الأحوال، ولا تَتم الجملة بدونه. ومِثالهما "الصدقُ أَمانةٌ".
[ ٢٨ ]
والمسند إِليه لا يكون إِلا اسما.
والمسند يكون اسمًا، مثل "نافع" من قولكَ "العلمُ نافعٌ، واسمَ فعلٍ، مثل "هياتَ المَزارُ" وفعلًا، مثل "جاء الحق" وزهقَ الباطل". اعراب المسند اليه
حُكمُ المسندِ اليه أَن يكون مرفُوعًا دائمًا؛ حيثما وقعَ، مثل "فاز المجتهدُ. الحق منصورٌ. كان عُمرُ عادلا".
إلا إن وقع بعدَ "إنّ" أو إحدى أخواتها، فحكمهُ حينئذٍ أنه منصُوبٌ، مثل "إنّ عمرَ عادلٌ".
اعراب المسند
حكمُ المسندِ - إِن كان اسمًا - أن يكون مرفوعًا أَيضًا، مثل "السابقُ فائزٌ. إِنّ الحقَّ غالبٌ".
إِلا إِن وقعَ بعدَ (كان) او إِحدى أَخواتها، فحكمهُ النصبُ، مثل "كان عليٌّ بابَ مدينةِ العلم".
وإِن كان المسندُ فعلا، فإن كان ماضيًا فهو مبنيٌّ على الفتح أَبدًا كانتصرَ.
إِلا إِذا لحقتهُ واوُ الجماعةِ، فيبنى على الضم كانتصرا، أَو ضمير رفع متحركٌ، فيبنى على السكون كانتصرْتُ وانتصرْتمْ وانتصرنا.
وإنِ كان مضارعًا، فهو مرفوع أَبدًا كينصرُ.
إلا إِذا سبقه ناصب، فَيُنصبُ، نحو "لَن تَبلغَ المجدَ إِلا بالجِدّ"، أَو جازمٌ فيُجزَمُ، نحو ﴿لم يلِدْ ولم يُولَدْ﴾ .
[ ٢٩ ]
وإِن اتصلت به إِحدى نُونيِ التوكيد، بُنيَ على الفتح كيجتهدنَّ ويجتهدَنّ، أو نون النسوةِ بُنيَ على السكون كالفتياتُ يجتهدْنَ.
وإن كان أَمرًا، فهو مبنيٌّ على السكون أَبدًا كاكتبْ، إلا إِن كان مُعتلّ الآخرِ، فَيُبنى على حذف آخره كاسعَ وادعُ وامشِ، أَو كان مُتَّصلًا بألف الاثنين أَو واو الجماعة أَو ياء المخاطبة، فيُبنى على حذف النون كاكتبا واكتبوا واكتبي، أو كان متصلًا بإحدى نوني التوكيد، فيُبنى على الفتح كاكتُبَنْ واكتبَنّ.
الفضلة واعرابها
الفَضلةُ هي اسمٌ يُذكرُ لتتميم معنى الجملة، وليس أَحدَ رُكنَيها - أي ليس مُسندًا ولا مُسندًا إليه - كالناس من قولك "أَرشدَ الأنبياءُ الناسَ".
(فأرشد مسند. والانبياء منسد اليه؛ والناس فضلة، لانه ليس مسندًا ولا مسندًا اليه، وإنما اتي به لتتميم معنى الجملة، وسميت فضلة لانها زائدة على المسند والمسند اليه فالفضل في اللغة معناه الزيادة) .
وحُكمها أَنها منصوبةٌ دائمًا حيثما وقعت، مثل "يحترم الناس العلماء. أَحسنتُ إحسانًا. طلعت الشمس صافية. جاء التلاميذ إِلا عليًا. سافرت يومَ الخميس. جلستُ أَماكَ المِنبر. وقف الناس احترامًا للعُلماء".
إلا إذا وقت بعدَ حرف الجرّ، أو بعد المضاف، فحكمها أَن تكون مجرورة، مثل "كتبت بالقلم. قرأت كتبَ التاريخ".
وما جاز أَن يكون عُمدةً وفضلةً، جاز رفعه ونصبه، كالمستثنى في
[ ٣٠ ]
كلام منفيٍّ ذكر فيه المستثنى منه، نحو "ما جاء أَحدٌ إِلا سعيدُ، وإلا سعيدًا".
(فان راعيت المعنى، رفعت ما بعد "إِلا" لوجود الاسناد، لان عدم المجيء، ان اسند الى "احد" فالمجيء مسند إلى سعيد وثابت له. وإن راعيت اللفظ نصبته لانه في اللفظ فضلة؛ لاستيفاء جملة المسند والمسند اليه".
فإن ذكر المستثنى منه، والكلام مثبتٌ، نصب ما بعد "إِلا" حتمًا، لأنه فضلةٌ لفظًا ومعنى، نحو "جاء القوم إِلاّ سعيدًا".
وإن حُذفَ المُستثنى منه من الكلامِ رُفِعَ في مثل "ما جاء إِلاّ سعيدٌ" لأنه مُسندٌ اليه، ونُصِبَ في مثل "ما رأيتُ إلاَ سعيدًا". لأنه فضلةٌ. وخُفِضَ في مثل "ما مررتُ إِلا بسعيدٍ"، لوقوعهِ بعد حرف الجر.
الاداة وحكمها
الأداة كلمةٌ تكون رابطةً بين جُزءيِ الجملة، أَو بينهما وبين الفضلة، او بين جُملتين. وذلك كأدوات الشرطِ والاستفهام والتَّحضيضَ والتّمني والترجي ونواصبِ المضارع وجوازمه وحروف الجرّ وغيرها.
وحُكمها أَنها ثابتة الآخرِ على حالةٍ واحدة، لأنها مبنية.
والأداةُ، إِن كانت اسمًا، تقعُ مسندًا اليه، مثل "من مجتهدٌ؟ "، ومسندًا مثل خَيرُ مالِكَ ما أَنفقته في سبيل المصلحة العامة، وفضلة، مثل "احترمِ الذي يطلبُ العلمَ، إِتّق شرَّ من أَحسنتَ اليه".
وحينئذٍ يكونُ إعرابها في أَحوال الرفعِ والنصب والجر محليًّا.
[ ٣١ ]
الباب الأول