(الجامد والمشتق)
الاسم نوعانِ جامدٌ ومُشتقٌّ.
فالإسمُ الجامدُ ما لا يكونُ مأخوذًا من الفعل كحجرٍ وسَقفٍ ودرهمٍ. ومنه مَصادِرُ الأفعالِ الثُّلاثية المجرَّدة، غيرُ الميميّة كعِلْمٍ وقراءةٍ.
(أما مصادر الثلاثيّ المزيد فيه، والرباعي مجردًا ومزيدًا فيه، فليست من الجوامد، لأنها مبنية على الفعل الماضي منها. فهي مشتقة منه. وكذلك المصدر الميمي فهو مشتق بزيادة ميم في أوله كما علمت في مبحث المصدر "في الجزء الأول من هذا الكتاب") .
والاسم المشتقُّ ما كان مأخوذًا من الفعل كعالمٍ ومُتعلِّمٍ ومِنشارٍ ومُجتَمَعٍ ومستشفىً وصَعْبٍ وأدعجَ.
والأسماءُ المشتقة من الفعل عشرة انواع وهي إسمُ الفاعل، واسمُ
[ ٢ / ٥ ]
المفعول، والصفةُ المشبّهةُ، ومبالغةُ اسمِ الفاعل، واسمُ التَّفضيل، واسمُ الزمان، واسمُ المكان، والمصدرُ الميميُّ، ومصدرُ الفعل فوق الثلاثيّ المجرَّدِ، واسمُ الآلة.
(وقد تقدم القول فيها، في الكلام على شبه الفعل من الأسماء في الجزء الأول من هذا الكتاب) .
والاسمُ، إما مُتمكِّن وهو المُعرَبُ، وإما غيرُ مُتمكنٍ، وهو المبنيُّ. والمشتقُّ لا يكونُ إلا مُتمكنًا، لأنه لا يكونُ إلا مُعربًا.
والجامدُ يكونُ مُتمكنًا وغيرَ مُتمكنٍ. لأنّ منه المُعربَ ومنه المبنيُّ.
فغيرُ المتمكن (وهو المبنيُّ من الأسماء) لا شأن للتَّصريف فيه. وهو قد يكون على حرفٍ واحد كتاء الضَّميرِ، وعلى حرفين، مثل "هو ومَنْ" وعلى ثلاثة أحرف، مثلُ "كيف وإذا" وعلى أكثرَ، مثلُ "مَهْما وأيَّان".
والمتمكنُ هو موضوع التّصريف.
(المجرد والمزيد فيه)
الاسمُ المتكنُ مبنيٌّ في أصل الوضع، إما على ثلاثة أحرف كحجرٍ، وإِما على أربعة كجعفرٍ، وإما على خمسة كسفَرجلٍ، وما زاد على خمسة، فهو مزيد فيه "كخَنْدريس". وما نقصَ عن ثلاثة، فهو محذوف منه "كابٍ ويَدٍ وفَمٍ". وأصلُها "أبَوٌ ويَدْيٌ وفَوْهٌ".
[ ٢ / ٦ ]
وهو، من حيثُ أحرُفه إما مُجَرّدٌ. وهو ما كانت أحرُفهُ كلُّها أصليّةٌ "كرجلٍ، ودِرْهمٍ، وسَفَرجلٍ". وإما مزيدٌ فيه. وهذا إما مزيد فيه حرف واحد "كحصان وقنديل". وإما حرفان "كمصباح واحرنجام". وإما ثلاثةُ أحرف "كانطلاقٍ واسبِطرارٍ". وإما أربعةُ أحرف "كاستغفارٍ".
والمجرَّدُ، إما ثلاثيٌّ "كوَرَق"، وإما رُباعيٌّ "كسَلْهب"، وإما خُماسيٌّ "كفَرَزدق". والزيدُ فيه، إما ثلاثي الأصول "كسلاح"، وإما رُباعيُّها "كعُصفور"، وإما خُماسيُّها "كقَبَعثرى".
وغايةُ ما ينتهي إليه الاسم بالزيادة سبعةُ أحرفٍ "كاستغفار".
(موازين الأسماء)
لكلِّ اسمٍ مُتمكّنٍ ميزانٌ يُوزَنُ به.
فإذا أردتَ أن تَزِنَ اسمًا أتيتَ بأحرفِ "فَعَل" مطابقةً لحركاته
[ ٢ / ٧ ]
وسكناته. فوزنُ فَرَسٌ "فَعَلٌ". فإن بقيَ بعدَ الثلاثة حرف أصليٌّ، كرّرت لامَ "فعل" فدِرهمٌ على وزن "فِعْلَل".
وإن بقيَ حرفان أصليّان، كرَّرت اللامَ مرتينِ، فسفَرجلٌ على وزن "فَعَللٌ".
وإن كان في الاسم زيادةٌ في وزنه، فضاربٌ على وزنِ "فاعلٌ" ومضروبٌ على وزن "مفعولٌ" ومفتاحٌ على وزن "مِفعالٌ" وانطلاقٌ على وزن "انفِعالٌ"، واستغفارٌ على وزن "استفعالٌ". إلا إذا كان الزائد من جنس أحرف الاسم، فَتكرَّرُ في الميزان ما يماثلهُ من أَحرفه. فَمُعظَمٌ على زون "مُفَعّلٌ"، بتكرار عينِ الميزان. ومُغْرَوْرِقٌ على وزن "مُفْعَوْعِلٌ"بتكرار عينِ الميزان، واسودادٌ على وزن "افعِلالٌ" بتكرار لام الميزان. ولا يزاد في الميزان الحرفُ الزائدُ نفسُهُ، فلا يقالُ في وزن مُعظّمٍ "مُفَعظِلٌ" ولا في وزن مُغرورِقٍ "مُفعَوْرلٌ" ولا في وزن اسودادٍ "افعِلادٌ".
اوزان الاسماء الثلاثية المجردة
للثلاثيّ المجرد، من الأسماء عشرةُ أوزانٍ وهي
(١) فَعْلٌ، ويكونُ اسمًا كشمسٍ، وصفةً كسَهْلٍ.
(٢) فَعَلٌ، ويكونُ اسمًا كفَرَسٍ، وصفةً كبَطلٍ.
(٣) فَعِلٌ، ويكونُ اسمًا ككَبِدٍ، وصفةً كحَذِرٍِ.
(٤) فَعُلٌ، ويكونُ اسمًا كرَجُلٍ، وصفةً كيَقُظٍ.
[ ٢ / ٨ ]
(٥) فِعْلٌ، ويكونُ اسمًا كعِدْلٍ، وصفةً كنِكْسٍ.
(٦) فِعَلٌ، ويكونُ اسمًا كعِنَبٍ، وصفةً كماءٍ رَوِيٍّ.
(٧) فِعِلٌ، ويكون اسمًا كإبلٍ، وصفةً كأتانٍ إِبدٍ.
(٨) فُعْلٌ، ويكونُ اسمًا كقُفْلٍ، وصفةً كحُلْوٍ.
(٩) فَعَلٌ ويكونُ اسمًا كصُرَدٍ، وصفةً كحُطمٍ.
(١٠) فُعُلٌ، ويكونُ اسمًا كعُنُقٍ، وصفةً كجُنُبٍ.
اوزان الاسماء الرباعية المجردة
للرُّباعيّ المجردِ من الأسماء ستة أوزانٍ. وهي
(١) فَعْلَلٌ، ويكونُ اسمًا كجعفَرٍ، وصفةً كشَهْربٍ.
(٢) فِعْلِلٌ، ويكونُ اسمًا كزِبرجٍ، وصفةً كخِرمِسٍ.
(٣) فِعْلَلٌ، ويكونُ اسمًا كدِرْهمٍ، وصفةً كهِبْلَعٍ.
(٤) فُعْلَلٌ، ويكونُ اسمًا كُبرْثُنٍ، وصفةً كجُرْشِعٍ.
[ ٢ / ٩ ]
(٥) فِعْلَلٌ، ويكونُ اسمًا كفطَحْلٍ، وصفةً كسِبَطْرٍ.
(٦) فُعْلَلٌ، ويكون اسمًا كجُخْدَبٍ، وصفةً كجرْشعٍ.
وكلُّ ما ورَدَ من الأسماءِ والصفاتِ على هذا الوزن (السادسِ) جاز أن يكونَ على الوزن الرابع "فُعْلُلٍ". ولذلكَ عَدَّهُ جُمهورٌ من العلماءِ فرعًا عنه.
وقد ثبت بالاستقراء أنَّ الرباعي لا بدَّ من إسكان ثانيه أوثالثه، كيلا تتولى أربع حركاتٍ في كلمةٍ واحدة. وذلك ممنوعٌ.
اوزان الاسماء الخماسية
للخماسيّ المجرّدِ، من الأسماءِ، أربعةُ أوزانٍ. وهي
(١) فَعَلْلٌ، ويكونُ اسمًا كسفَرجلٍ، وصفةً كشَمَرْدَلٍ.
(٢) فَعْلَلِلٌ، ولم يجيءْ إلا صفةً كجَحْمَرِشٍ.
(٣) فُعَلَّلٌ، ويكونُ اسماص كخُزَعْبِلٍ، وصفةً كقُذَعْمِلٍ.
[ ٢ / ١٠ ]
(٤) فِعْلَلٌّ، ويكونُ اسمًا كزِنْجَفْرٍ، وصفةً كجِردَحْلٍ.
واعلم أن ما خرج عما تقدَّم، من أوزان المجردات الثلاثية والرباعية والخماسية، شاذٌ أو مزيدٌ فيه أو محذوفٌ منه، أو مُركَّبٌ أو أعجميٌ.
اوزان الاسماء المزيدة فيها
للمزيدِ فيه، من الأسماء أوزانٌ كثيرةٌ لا ضابطَ لها.
وأحرفُ الزيادةِ عشرةٌ، وهي أحرفُ "سألتُمُونيها".
ولا يُحكَمُ بزيادةِ حرفٍ إلا إذا كان معه ثلاثةُ أحرفِ أصول.
والحرفُ الذي يَلزمُ تصاريفَ الكلمةِ، هو الحرفِ الأصليُّ. والذيَ يَسقط في بعض تصاريفها هو الزائد.
والحكمُ بالزيادة والأصالة إنما هو للأسماء العربية المُتمكِّنَة أما الأسماءُ المبنيَّة، والأسماءُ الأعجميَّة، فلا وجهَ للحُكم بزيادة شيءٍ فيها.
(المثنى وأحكامه)
المُثنى اسمٌ مُعربٌ، ناب عن مُفردينِ اتفقا لفظًا ومعنًى، بزيادةِ ألفٍ ونونٍ أو ياءٍ ونونٍ، وكان صالحًا لتجريده منهما.
(فإن اختلفا في اللفظ فلا يثنيان بلفظ واحد، فلا يقال في كتاب وقلم "كتابان" مثلا. وأما نحو "العمرين" لعمر بن الخطاب وعمرو بن هشام، ولأبي بكر وعمر، ونحو "الأبوين" للأب والأم، و"القمرين"
[ ٢ / ١١ ]
للشمس والقمر و"المروتين"، الصفا والمروة، فهو من باب التغليب، أي تغلب أحد اللفظين على الآخر وهو سماعي لا يقاس عليه، ومثل ذلك لا يكون مثنى لاختلاف لفظ المفردين، بل هو ملحق بالمثنى من جهة الإعراب.
وإن اتفقا في اللفظ واختلفا في المعنى، فلا يثنيان أيضًا كأن يكون اللفظ من المشترك كالعين فلا يقال "عينان" للباصرة والجارحة، ولا "غزالتان" للشمس والظبية أو أن يكون للفظ معنيان حقيقي ومجازي، فلا يثنى اللفظ مرادًا به حقيقته ومجازه فلا يقال "رأيت أسدين"، تعني أسدًا حقيقيًا ورجلًا شجاعًا كالأسد.
وإن ناب عن مفردين بلا زيادة كشفع وزوج فليس بمثنى.
وإن ناب عن مفردين بزيادة غير صالحة للإسقاط وتجريد الإسم منها كاثنين واثنتين وكلا وكلتا، ولم يكن مثنى، بل هو ملحق به في إعرابه، إذ لم يسمع "اثن" ولا "اثنة" ولا "كل ولا كلت") .
الملحق بالمثنى
يُلحق بالمثنى، في إعرابه، ما جاء على صورة المثنى، ولم يكن صالحًا للتجريد من علامته، وذلك مثلُ "كِلا وكِلْتا" مضافتين إلى الضمير. ومثلُ "اثنين واثنتينِ"، وكذا ما ثُنيَ من باب التَّغليب "كالعمَرينِ والأبوينِ والقَمَرينِ" وكذلك ما سُمِّي به من الأسماء المثناة "كحَسنَينِ وزَيدينِ".
ما لا يثنى من الكلمات
لا يثنى المُركَّبُ "كبعلبكَّ وسِيبَويهِ"، ولا المثنى، ولا الجمعُ. ولا مالا ثانيَ له من لفظه ومعناه "كعُمرَ معَ عليٍّ، وكعينٍ للباصرة والجارحة". وأما نحو "العُمرينِ والقمَرينِ والأبوينِ" فهو من باب التغليب،
[ ٢ / ١٢ ]
كما قدَّمنا.
فإذا أُريدَ تَثْنيةُ المركب الإضافيّ، يُثنى جُزؤه الأولُ، فيقال في تثنية عبد الله، وخادم الدار "عبدا اللهِ وخادِما الدّار".
وإذا أردتَ تثنيةَ المركّبِ المزْجيّ، أو ما سُمي به من المركَّب الإسناديّ، أو المثنى، أو الجمع، جِئِتَ قبلَهما بكلمة "ذّوا" رفعًا، و"ذَوَيْ" نصبًا وجَرًا، فتقولُ في تثنيةِ سيبَويهِ وتأبَّط شرًّا، وحَسنَينِ وعابدينَ، أعلامًا "ذَوا سِيبويهِ، وذَوا تأبَّطَ شرًّا، وذَوا حسنينِ، وذَوا عابدينَ"، أي صاحِبا هذا الإسم.
تثنية الجمع
قد يُثنى الجمعُ على تأويل الجماعتين أو الفرقتين أو النَّوعين، وذلك كقولهم "إِبلانِ، وجِمالانِ، وغَنمانِ، ورِماحانِ، وبِلادانِ". ومن ذلك الحديثُ "مَثلُ المنافِقِ كالشاةِ العائرةِ بينَ الغَنمَيْنِ.
[ ٢ / ١٣ ]
الجمع مكان المثنى
قد تجعلُ العربُ الجمعَ مكان المثنى، إذا كان الشيئانِ، كل واحدٍ منهما، متصلا بصاحبه، تقولُ "ما أحسنَ رُؤُوسَهما! " ومنه قولهُ تعالى ﴿فاقطعوا أيدِيَهُما﴾ وقولهُ ﴿فقد صَغَتْ قُلوبُكما﴾ ولم يقولوا في المُنفصلينِ "أفراسهما ولا غِلْمانهما".
وبعضُ العرب يجعلُ الجمعَ مكانَ المثنّى ملطقًا، وعليه قولُهم "ضع رِحالَهُما".
تثنية الصحيح الاخر وشبهه والمنقوص
إذا ثَنَّيتَ الصحيحَ الآخر. كرجلٍ وامرأةٍ وضَوْءٍ، أو شِبْهَهُ كظَمْيٍ ودَلو، أو المنقوص كالقاضي والدَّاعي ألحقت بآخره علامةَ التَّثنية بلا تغييرٍ فيه، فتقولُ "رجلانِ وامرأتانِ وضَوْءانِ وظَبْينِ وداعيانِ".
تثنية المقصور
إذا ثنَّيتَ مقصورًا، فإِن كان ثلاثيًّا قلبتَ ألفَهُ واوًا، إن كان أصلُها الواوَ، وياءً إن كان أصلُها الياء، فتقولُ في تثنية عصاُ "عَصَوانِ"، وفي تثنية فتى "فَتيانِ".
وقد يكونُ للألف أصلانِ، فيجوزُ فيها وجهانِ، وذلك كالرَّحى، فإنها يائيَّةٌ في لغة من قال "رَحيْتُ" وواويَّة في لغة من قال "رَحَوْتُ"، فيجوز أن يقال في تثنيتها "رَحيانِ ورَحَوانِ".
[ ٢ / ١٤ ]
وإن كان مقصورًا فوق الثلاثيِّ، قلبتَ ألفَهُ ياء على كلِّ حالٍ، فتقولُ في تثنية حُبْلى ومُصطفىً ومُستشفىً "حُبْليَانِ ومُصطفَيانِ ومُستشفَيانِ".
تثنية الممدود
إِذا ثنيتَ ممدودًا، فإِن كانت همزتهُ اصلِيَّةً، تَبْقَ على حالها، فتقولُ في تثنية قُرَّاءٍ وَوُضّاءٍ "قُرَّءَانِ وَوُضَّاءانِ".
وإِن كانت مَزيدةً للتأنيث، قُلبَتْ واوًا، فتقولُ في تثنية حسناءَ وصحراء "حساناوانِ وصحراوانِ".
وإن كانت مُبدلةً من واوٍ أو ياءٍ أو كانت مزيدةً للإلحاقِ، جاز فيها الوجهانِ بقاؤها على حالها، وانقلابُها واوًا، فتقولُ في المُبدَلة "كساوانِ وكِساءانِ، وغطاوانِ وغِطاءانِ". وتقولُ في المزيدة للإلحاق "عِلباوانِ وعِلباءانِ، وقُوباوانِ وقُوباءانِ، وحِرباوان وحِرباءانِ".
[ ٢ / ١٥ ]
وتصحيحُ الهمزةِ (أي تركُها على حالها) في المُبدَلةِ من واوٍ أو ياءٍ أولى. وقلبُها واوًا في المزيدة للإلحاق أحسنُ.
وما كان قبل ألفه - التي للتأنيث - واوٌ، جاز تصحيحُ همزته، لِئلاَّ تجتمع واوان، ليس بينهما إلا الألفُ، فتقولُ في عَشْواءَ "عَشْواوانِ وعشواءانِ".
تثنية المحذوف الآخر
إن كان ما يُرادُ تثنيتُهُ محذوف الآخر، فإن كان ما حُذِفَ منه يُردُّ إِليه عند الإضافة، رُدَّ إِليه عند التثنية، فتقولُ في تثنية أبٍ وأخٍ وحَمٍ (وأصلُها أبوُ وأخوٌ وحَموٌ) "أبوانِ وأخوانِ وحمَوانِ"، وفي تثنية قاضٍ وداعٍ وشَجٍ "قاضيانِ وداعيانِ وشَجِيانِ"، كما تقولُ في الإضافة "أبوكَ وأخوكَ وحمُوكَ وقاضيكَ وداعيكَ وشجيكَ".
وإن لم يكن يُردُّ إليه المحذوفُ عندَ الإضافة، لم يُرَدَّ إليه عند التثنية، بل يُثنَّى على لفظه، فتقولُ في تثنية يَدٍ وغدٍ ودَمٍ وفَمٍ واسمٍ وابنٍ وسنةٍ ولُغةٍ، (وأصلُها يَدْيٌ وغَدْوٌ ودَمَوٌ أو دَمَيٌ وفُوهٌ وسمْوٌ وَبَنَوٌ وسَنَوٌ ولُغوٌ أو لُغَيٌ) "يَدانِ وغَدانِ ودَمانِ وفَمانِ واسمانِ وابنانِ وسنتانِ ولُغتانِ"، كما تقولُ في الإضافة "يَدُكَ وغَدُكَ ودَمُكَ وفَمُكَ واسمُكَ وابنُكَ وسنتُكَ ولُغتُكَ".
(جمع المذكرالسالم)
الجمعُ اسمٌ ناب عن ثلاثةٍ فأكثر، بزيادةٍ فى آخره، مثلُ "كاتبينَ وكاتبات" أو تغييرٍ في بنائه، مثلُ "رجالٍ وكتُبٍ وعُلمَاءٍ" وهو قسمان سالمٌ ومُكسّرٌ.
[ ٢ / ١٦ ]
فالجمعُ السالمُ ما سَلِمَ بناءُ مفردهِ عندَ الجمع، وإنما يُزادُ في آخره واوٌ ونونٌ، أو ياءٌ ونونٌ، مثلُ "عالمونَ وعالمينَ"، أو ألفٌ وتاءٌ، مثلُ "عالماتٍ وفاضلاتٍ".
وهو قسمانِ جمعُ مذكرٍ سالمٌ، وجمعُ مؤنثٍ سالمٌ.
فجمعُ المذكرِ السالمُ ما جُمع بزيادةٍ واوٍ ونونٍ في حالة الرفع، مثلُ ﴿قد أفلحَ المؤمنونَ﴾، وياءٍ ونونٍ في حالتي النصبِ والجرّ، مثلُ "أكرِمَ المجتهدينَ، وأحسنْ إلى العاملينَ".
شروط جمع المذكر السالم
لا يُجمعُ هذا الجمعَ إلا شيئان
الأولُ العَلَمُ لمذكّرٍ عاقلٍ، بشرطٍ خُلُوه من التاء ومن التركيب، مثلُ "أحمدَ وسعيدٍ وخالد".
الثاني الصفةُ لمذكّرٍ عاقلٍ، بشرطِ أن تكونَ خاليةً من التاء، صالحةً لدُخولها، أو للدلالة على التفضيل، مثلُ "عالمٍ وكاتبٍ وأفضلَ وأكملَ".
فعالم وكاتب خاليان من التاء، صالحان لقبولها، فنقول "عالمة وكاتبة"، وأفضل وأكمل خاليان من التاء غير صالحين لدخولها، لكنهما اسما تفضيل. والصفة لا تجمع هذا الجمع إلا بشرط أن تخلو من تاء التأنيث فان خلت منها يشترط فيها أحد أمرين إما أن تقل التاء وإما أن تكون اسم تفضيل. فان لم تقبلها ولم تكن دالة على التفضيل، لا تجمع هذا الجمع "كاحمر وصبور وقتيل" كما سيأتي.
[ ٢ / ١٧ ]
وكلُّ ما كان من باب "أفعَل فَعْلاء"، مثلُ أحمَر وحَمْراءَ، أو من باب "فعْلان فَعْلى"، مثلُ "سَكرانَ وسَكرى"، أو كان مِمّا يَستوي فيه المذكرُ والمؤنثُ، مثلُ "غَيورٍ وجَريحٍ"، فهو غيرصالح لقَبولِ التاءِ.
فلا يُجمعُ هذا الجمعَ، مثلُ زينبَ وداحِسٍ (علم فرَس) وحَمزة وسيبويه من الأعلام، ولا مثلُ (مُرضعٍ وسابقٍ) (صفة فرس) "وعلاَّمةٍ وأبيضَ وَوَلهان وصبورٍ وقتيلٍ"، من الصفات.
(وأما "أفعل" الدال على التفضيل، ومؤنثه "فعلى". بضم الفاء، فيجمع جمع مذكر سالمًا، وإن لم يكن صالحًا لدخول التاء. لأن ما خلا من التاء يشترط فيه أحد شيئين. إما صلاحه لدخول التاء وإما دلالته على التفضيل.
الملحق بجمع المذكر السالم
يُلحق بجمع المذكر السالم في إِعرابه، ما وَرَد عن العرب مجموعًا هذا الجمع، غير مستوف للشروط. وذلك مثلُ "أُولي وأهلينَ وعالَمينَ ووابِلينَ وأرضين وبَنينَ وعِشْرين إلى التسعين"، ومثلُ سِنين وعِضين وعِزين وثُبين ومِئين وكُرين وظُبين" ونحوهما. ومُفردُها "سَنةُ وعِضةً وعِزةٌ وثِبةٌ ومِئةٌ وكُرَة
[ ٢ / ١٨ ]
وظبة، قال تعالى ﴿كم لبِثتْم في الأرضِ عَدَد سنينَ؟﴾ وقال ﴿الذينَ جعلوا القُرآنَ عِضينَ﴾، وقال جلَّ شأنه "عن اليَمين وعن الشمالِ عزينَ".
ويُلحقُ بهذا الجمع أيضًا ما سُميَ به من الأسماء المجموعة جمعَ المذكرِ السالمَ مثلُ "عِليينَ وزيدينَ" قال تعالى ﴿إن كتاب الأبرار لفي عِلِّيِّينَ﴾، وتقولُ فيمن يُسمى "عابدينَ وزيدينَ" "جاءَ عابدونَ وزيدونَ، ورأيتُ عابدينَ وزيدينَ، ومررتُ بعابدينَ زيدينَ".
جمع الصحيح الآخر وشبهه
إن كان المرادُ جمعه جمعَ المذكر السالم صحيحَ الآخر، أو شبههُ، زِيدتْ فيه الواوُ والنونُ أو الياءُ والنونُ بلا تغييرٍ فيه، فيقالُ في جمعِ كاتبٍ "كاتبونَ وكاتبينَ"، وفي جمعِ ظَبيٍ، علمًا لرجلٍ "ظبْيونَ وظَبْيينَ".
جمع المدود
إن جمعتَ الممدودَ هذا الجمع، فهمزتُه تُعطى حُكمَها في التثنية.
[ ٢ / ١٩ ]
(أي إن كانت همزته للتأنيث وجب قلبها واوًا، فتقول في جمع "ورقاء" علمًا لمذكر عاقل "ورقاوون" وفي جمع زكرياء "زكرياوون". وإن كانت أصلية تبق على حالها، فتقول في جمع وضاء وقراء "وضاؤون وقراؤون". وإن كانت مبدلة من واو أو ياء، ومزيدة للالحاق جاز فيها الوجهان إبقاؤها على حالها وقلبها واوًا، فتقول في جمع "رجاء وغطاء وعلباء"، أعلامًا لمذكر عاقل "رجاؤون ورجاوون، وغطاؤون وغطاوون، وعلباؤون وعلباوون". والهمزة في المبدلة من واو أو ياء أفصح) .
جمع القصور
إن جُمع المقصورُ هذا الجمعَ، تحذَفْ ألفُه وتَبقَ الفتحةُ، بعدَ حذفها، دلالةً عليها، فتقولُ في جمع مصطفى "مصطفَوْن"، ومنه قولُه تعالى ﴿وأنتمُ الأعلَونَ﴾، وقولهُ ﴿وإِنهم عندَنا لَمِنَ المُصطفَيْنَ الأخيارِ"، وتقولُ في جمعِ رِضًا، علمًا لمذكر عاقل "رَضَوْنَ"، في الرَّفع، و"رِضَيْنَ"، في النصب والجرّ.
جمع المنقوص
إن كان ما يُجمعُ هذا الجمعَ منقوصًا، تُحذفْ ياؤُه، ويُضَم ما قبلها، إن جُمعَ بالواو والنون، وتبقَ الكسرةُ، إِن جُمع بالياء والنون، فتقول في جمع القاضي "القاضونَ والقاضينَ".
[ ٢ / ٢٠ ]
(جمع المؤنث السالم)
جمعُ المؤنثِ السالمُ ما جُمعَ بألف وتاءٍ زائدتينِ، مثلُ "هنداتٍ ومُرْضِعاتٍ وفاضِلاتٍ".
(ونحو "قضاة وهداة" هو من جموع التكسير، وليس بجمع مؤنث سالم، لأن ألفه ليست زائدة، بل هي منقلبة، والأصل "قضية وهدية" بوزن "فعلة" بضم الفاء وفتح العين. وتاء جمع المؤنث السالم مبسوطة، وتاء "قضاة وهداة" ونحوهما مربوطة. ونحو "أبيات وأشتات" من جموع التكسير أيضًا. لأن تاءها أصلية) .
الاسماء التي تجمع هذا الجمع
يَطَّرِدُ هذا الجمعُ في عشرة أشياء
الأولُ عَلَمُ المؤنثِ كدَعْد ومَريمَ وفاطمةَ.
الثاني ما خُتمَ بتاءِ التأنيث كشجَرةٍ وثمرةٍ وطَلْحةَ وحَمزة.
ويُستثنى من ذلك "امرأةٌ وشاةٌ وأمَةٌ وشَفة ومِلَّةٌ"، فلا تُجمعُ بالألف والتاء. وإنما تُجمعُ على "نساءٍ وشِياهٍ وإماءٍ وأُممٍ وشِفاهٍ.
الثالث صفةُ المُؤنث، مقرونة ً بالتاءِ، كمُرضعةٍ ومُرضعاتٍ، أو دالةٍ على التفضيل كفُضْلى "مؤنث أفضلَ" وفُضْليَات.
(لذلك لم يجمع نحو "حائض وحامل وطالق وصبور وجريح
[ ٢ / ٢١ ]
وذمول" من صفات المؤنث، بالألف والتاء لأن الشرط في جمع صفة المؤنث بهما أن تكون مختومة بالتاء، أو دالة على التفضيل. وهذه الصفات ليست كذلك. بل تجمع على حوائض وحوامل وطوالق وصبر "بضم الصاد والباء" وجرحى وذمل "بضم الذال والميم") .
الرابعُ صفةُ المذكر غير العاقل كجبلٍ شاهقٍ وجبالٍ شاهقات وحصانٍ سابقٍ وُحصنٍ سابقات.
الخامسُ المصدرُ المجاوزُ ثلاثةَ أحرف، غيرُ المؤكَّدِ لفعلهِ. كإكراماتٍ وإنعاماتٍ وتعريفاتٍ.
السادسُ مُصغَّرُ مذكَّرِ ما لا يعقلُ. كدُرَيْهمٍ، ودُرَيْهِماتٍ، وكُتَيِّبٍ وكُتَيِّباتٍ.
(وإنما جاز جمعه لأن المصغر صفة في المعنى. وصفى المذكر غير العاقل تجمع بالألف والتاء كما علمت. أما مصغر المؤنث غير العاقل، فلا يجمع بهما، وذلك كأرينب وخنيصر وعقيرب (تصغير أرنب وخنصر وعقرب)، لأنه في المعنى صفة لمؤنث خالية من التاء وليست دالة على التفضيل كما علمت. وقد نص العلماء على أن مصغر المؤنث غير العاقل لا يجمع جمع المؤنث السالم (راجع حاشية الصبان على الأشموني، وحاشية ابن عقيل، للخضري، وجمع الجوامع وشرحه همع الهوامع، للسيوطي، والتصريح شرح التوضيح، للشيخ خالد) ولذلك لم يصب بعض المؤلفين من المتأخرين في تجويز ذلك وجعله مطردًا مع نص العلماء على منعه. أما
[ ٢ / ٢٢ ]
نحو (أذنية) تصغير (أذن)، فيجمع على (أذينات) لمكان التاء، التي لحقته عند التصغير. وما ختم بناء التأنيث، يجمع بالألف والتاء مطلقًا. كما علمت) .
السابعُ ما ختمَ بألف التأنيث الممدودة. كصحراءَ وصحراوات، وعذراءَ وعذراوات، إلا ما كان على وزن (فَعْلاء) مُؤنثِ (أفعلَ)، فلا يُجمع هذا الجمعَ كحمراء (مؤنثِ أحمرَ)، وكحلاءَ (مؤنث أكحلَ)، وصحراءَ (مُؤنث أصحرَ) وإنما يُجمعُ هو ومذكرُهُ على وزن (فُعْلٍ) كحُمْرٍ وكُحْلٍ وصُحْرٍ.
(وأما جمعهم "خضراء على خضراوات" كما في حديث "ليس في الخضراوات صدقة" فخضراء هذه ليس المقصود منها الوصف بالخضرة. وإنما أرادوا بها الخضر. وهي البقول والفاكهة فهي قد صارت اسمًا لهذه البقول. ولا يقال في مقابلها (أخضر) . فهي (فعلاء) ليس لها (أفعل)، وقد جرت مجرى (صحراء)، التي معناها الارض الخلاء، فجمعها، كصحراء، بالألف والتاء، إِنما باعتبار أنهما اسمان، لا صفتان) .
الثامنُ ما خُتمَ بألفِ التأنيثِ المقصورةِ كذكرى وذِكريات، وفُضلى وفُضليَات، وحُبلى وحُبليَات، إلا ما كان على وزن (فَعْلى) مُؤنث (فَعْلانَ)، فلا يُجمع هذا الجمعَ كسَكرى (مؤنث سكرانَ) ورَيَّا (مؤنث رَيَّانَ) وعَطْشى (مؤنث عطشانَ) . وإنما يقالُ في جمع (سَكْرى) ومذكرها (سُكارى وسَكارى وسَكْرى)، وفي جمع (ريَّان) ومذكرها
[ ٢ / ٢٣ ]
(رِواءَ) بكسر الراء، وفي جمع (عَطْشى)، ومذكرها (عِطاشٌ)، بكسر العين، وعَطاشى، بفتحها.
التاسعُ الإسمُ لغير العاقلِ، المصدَّرُ بابنٍ أو ذي كابن آوى وبناتِ أوى، وذي القَعْدَةِ وذواتِ القَعْدَةِ.
(ابن وذو، المضافان إلى غير العاقل، تجمعهما على بنات وذوات. أما المضافان إِلى العاقل فيجمعان على بنين أو أبناء وذوي، فتقول في جمع ابن عباس وذوي علم "بنو عباس، وأبناء عباس، وذوو علم") .
العاشرُ كلُّ اسمٍ أعجميٍّ لم يُعهَدْ له جمعٌ آخر كالتّلغرافِ والتّلِفونِ والفُنُغرافِ والرزْنامجَ والبَرْنامجِ.
وما عدا ما ذُكرَ لا يجمع بالألف والتاءِ إلا سَماعًا وذلك كالسماواتِ والأرَضاتِ والأمهاتِ والأُماتِ والسِّجلاتِ والأهلاتِ والحماماتِ والإصطبلاتِ والثّيباتِ والشَمالاتِ. ومن ذلك بعض جموعِ الجمعِ كالجمالاتِ والرِّجالاتِ والكلاباتِ والبُيوتاتِ والحُمراتِ والدُّوراتِ والدياراتِ والقُطُراتِ. فكل ذلك سماعيٌّ لا يقاس عليه.
الملحق بجمع المؤنث السالم
يُلحَقُ بجمع المؤنث السّالم في إعرابه شيئانِ، الأولُ (أولاتٍ)،
[ ٢ / ٢٤ ]
بمعنى صاحباتٍ، والثاني ما سُمِّيَ به من هذا الجمع، مثلُ (عَرفاتٍ وأذرعاتٍ) .
جمع المختوم بالتاء
إن جمعتَ المختومَ بالتاءِ هذا الجمعَ، حَذَفتها وجوبًا، فتقول في جمع فاطمةً وشجرةٍ (فاطماتٌ وشجراتٌ) .
جمع الممدود
إن كان ما يُرادُ جمعُهُ هذا الجمع ممدودًا، فهمزته تعطى حكمها في التثنية، فتقولُ في جمع عَذراء وصحراء عَذراواتٌ وصحراواتٌ، وتقولُ في جمع قُرَّاةَ ووُضّاءٍ، إِن سَمّيتَ بهما أنثى "قُرَّاءاتٌ)، ووُضّاءاتٌ، وتقولُ في جمع علْباءَ وسماءَ وحياءَ (أعلامًا لمؤنث) (عِلْباتٌ وسماءاتٌ وحَياءاتٌ، وعلباواتٌ، وسماواتٌ وحياواتٌ) .
جمع المقصور
إن أردت جمعَ المقصور، فألفُهُ تُعطى حُكمَها في التَّثنية أيضًا، فتقولُ
[ ٢ / ٢٥ ]
في جمع حُبْلى فُضْلى (حُبْلياتٌ وفُضْلياتٌ) وفي جمع رجَا وهُدىً (عَلَمَينٍ لمؤنث) (رجَواتٌ وهُدَياتٌ) .
وإن جمعت نحو (صلاةٍ، وزكاةٍ، وفتاةٍ، ونواةٍ)، مِمّا ألفُهُ مُبدَلةٌ من الواو أو الياءِ، حذفتَ منه التاء، وقلبتَ الألفَ المُبدلة من الواو واوًا، والمبدلة من الياءِ ياءً، وجمعتهُ بالألف والتاء "كصَلَواتٍ وزَكَواتٍ وفَتَياتٍ ونَوياتٍ".
وإن جمعتَ نحوَ "حياةٍ" مما ألفُهُ المُبدَلة من الياءِ مسبوقةٌ بياءٍ، قلبتَ ألفَهُ واوًا، وإن كانت ثالثةٌ أصلُها الياءُ كحَيَوات ولا تَقُل "حَيَياتٌ" كراهيةَ اجتماع ياءينِ مفتوحتين.
جمع الثلاثي الساكن الثاني
إن جمعتَ هذا الجمعَ اسمًا ثُلاثيًا، مفتوح الأولِ، ساكن الثاني، صحيحهُ، خاليًا من الإدغام، وجبَ فتحُ ثانيهِ إِتباعًا لأوَّله، فتقول في نحو دعْدٍ وسجدَةٍ وظبيةٍ دَعَداتٌ وسَجداتٌ وظَبيّاتٌ.
قال تعالى: ﴿كذلكَ يُريهم اللهُ أعمالَهم حَسَرات عليهم﴾ [البقرة: ١٦٧] وقال الشاعر [من البسيط]
[ ٢ / ٢٦ ]
باللهِ يا ظَبَيات القاعِ، قُلْنَ لنا لَيْلايَ مِنْكُنَّ أم لَيْلى من البَشَرِ
وأما قوله [من الطويل]
وحُمِّلْتُ زَفْراتِ الضُحا فَأطَقْتُها ومالي بِزَفْراتِ العَشَيِّ يَدان
بإبقاءِ الحرف الثاني في "زَفْراتِ" على حالهِ، فضرورةٌ.
وإن جمعت اسمًا ثلاثيًا، مضمومَ الأول، أو مكسورَةُ، ساكنَ الثاني صحيحَهُ، خاليًا من الإدغامِ، مثلُ "خُطْوةٍ" وجُمْلٍ وهنْدٍ وقطْعةٍ وفِقْرة، جاز فيه ثلاثةُ أوُجهٍ، الأوّلُ إِتباع ثانيه لأوَّله كخُطُواتٍ وجُمُلاتٍ وهِنِداتٍ وقِطِعاتٍ وفِقِراتٍ. الثاني فتحُ ثانيه كخُطَواتٍ وجُمَلاتٍ وهِنَداتٍ وقِطَعاتٍ وفِقَراتٍ. الثالثُ إبقاءُ ثانيه على حاله من السكون كخُطْواتٍ وجُمْلاتٍ وهِنْداتٍ وقِطْعاتٍ وفِقْراتٍ.
أمّا الإسمُ فوقَ الثلاثيّ كزينبَ وسُعادَ، والإسمُ الصفةُ كضخْمةٍ وعَبْلةٍ، والإسمُ الثلاثيُّ المُحرّك الثاني كشجرةٍ وعِنَبةٍ، والإسمُ الثلاثيُّ، الذي ثانيه حرفُ علةٍ كجَوْزةٍ وبَيْضةٍ وسُورةٍ، والإسمُ الثلاثيُّ الذي فيه إدغامٌ، كحِجةٍ ومرَّةٍ، فكلُّ ذلك لا تغييرَ فيه، بل يقال "زينباتٌ وسُعاداتٌ وضَخْماتٌ وعَبْلاتٌ وشَجراتٌ وعِنَباتٌ وجَوْزاتٌ وبَيضاتٌ وسَوراتٌ وحِجاتٌ ومَرَّاتٌ". وبنو هُذَيلٍ يُحرّكون ثانيّ الإسم الثلاثي، إذا كان حرفَ علَّةٍ عند جمعه بالألف والتاء، بالفتح، أيةً كانت حركةُ ما قبله. فيقولون في جمعُ سورةٍ وصورةِ وديمةٍ وبيعةٍ "سُوَرات وصُوَرات وَدِيَمات وبِيَعات".
[ ٢ / ٢٧ ]
(جمع التكسير)
جمع التكسيرِ (ويُسمى الجمعَ المُكسر أيضًا) هو ما نابَ عن أكثر من اثنينِ، وتَغيَّرَ بناءُ مفرده عند الجمع؛ مثلُ "كُتُبٍ وعلماءٍ وكتّابٍ وكواتبَ".
والتّغييرُ، إما أن يكون بزيادة على أصول المفرد كسهامٍ وأقلامٍ وقلوبٍ ومصابيحَ، وإما بنَقْصٍ عن أصوله كتُخمٍ وسدرٍ ورُسُلٍ، وإِما باختلاف الحركات، كأُسدٍ. وهي جمعُ "سَهمٍ، وقَلبٍ ومصباحٍ وتُخمَةٍ وسدْرةٍ ورسولٍ وأسَدٍ".
وهو قسمان جمعُ قِلَّةٍ، وجمعُ كثْرةٍ.
فجمعُ القلَّةٍ ما وُضعَ للعددِ القليلِ، وهو من الثلاثة إلى العشرة كأحمالٍ. وجمعُ الكثْرةِ ما تجاوزَ الثلاثةَ إلى ما لا نهاية لهُ كحُمولٍ.
فوائد
(١) جمع القلة يبتديء بالثلاثة وينتهي بالعشرة. وجمع الكثرة يبتديء بالثلاثة ولا نهاية له إلا صيغة منتهى الجموع، فتبتديء بأحد عشر. وذلك إنما هو فيما كان له جمع قلة وجمع كثرة. أما ما لم يكن له إلا جمع واحد ولو كان صيغة منتهى الجموع فهو يستعمل للقلة والكثرة. وذلك كرجال وأرجل وكتب وكتاب وأفئدة وأعناق وكواتب ومساجد وقناديل. أما ما له جمع قلة وجمع كثرة، كأضلع وضلوع وأضالع. فهو كما قدمنا. على أن العرب (كما قال ابن يعيش في شرح المفصل) قد تستعمل اللفظ الموضوع للقليل في موضع الكثير. وإن الجموع قد يقع بعضها موضع بعض ويستغنى ببعضها
[ ٢ / ٢٨ ]
عن بعض، والأقيس أن يستغنى بجمع الكثرة عن جمع القلة لأن القليل داخل في الكثير. وأما الجمع السلام فهو بنوعيه يستعمل للقلة والكثرة على الصحيح. وقيل هو من جمع القلة.
(٢) إذا قرن جمع القلة بما يصرفه إلى معنى الكثرة انصرف اليها كأن تسبقه "أل" الدالة على تعريف الجنس كقوله تعالى ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾ أو يضاف إلى ما يدل على الكثرة كقوله سبحانه ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة﴾ . ومن ذلك قول حسان بن ثابت [من الطويل]
لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحا وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
فإضافة الأسياف إليهم وهي من جموع القلة صرفتها إلى الكثرة. وأما الجفنات فهي تستعمل للقلة والكثرة لأنها جمع سالم. وهي هنا أيضًا للكثرة على رأي من يقول إن الجمع السالم للقلة لاقترانها بلام التعريف الجنسية. وبهذا تعلم أن الاعتراض على حسان - في استعماله "الجفنات" بدل " الجفان" و"الاسياف" موضع "السيوف" - ساقط وأن القصة المروية في هذا الموضوع التي أبطالها "النابغة وحسان والخنساء والأعشى" مفتعلة لأن هؤلاء أجل من أن يقعوا في مثل هذه الحمأة.
تكسير الأسماء والصفات
لا يُجمع من الأسماء إلا ما كان على ثلاثة أحرف كقلب وقُلوب، أو
[ ٢ / ٢٩ ]
على أربعةِ أحرفٍ ككتابٍ وكتُبٍ، ودرهمٍ ودراهمَ، أو على خمسة أحرف، رابعها حرفُ علَّةٍ ساكن كمصباحٍ ومصابيحَ، وقنديلٍ وقناديلَ، وعُصْفورٍ وعصافيرَ، وفرْدَوسٍ وفراديسَ. وما كان منها على غير هذا، فلم يجمعوه إلا على كراهية. وذلك لأنَّ العرب يستكرهون تكسير ما زاد من الأسماء، على أربعة أحرف، إلا أن يكون قبل آخرِه حرفُ علة ساكن. لأن ذلك يفضي إلى حذف شيء من أحرفه، ليتمكنوا من تكسيره. كما جمعوا سفرجلًا وجَحْمَرِشًا وعندليبًا على "سفارجَ وعنادلَ وجحامرَ" وما عدا ذلك، من الأسماء فلم يستكرهوا تكسيرَ شيء منه لسهولة تكسيره، من غير إفضاء إلى حذف شيء منه.
أما الصفات، فالأصل فيها أن تُجمع جمع السلامة. وذلك هو قياس جمعها. وتكسيرها ضعيف. لأنه خلاف الأصل في جمعها. قال ابن يعيش، في شرح المفصل "وقد تكسّر الصفة، على ضعف، لغلبة الاسميّة. وإذا كثر استعمال الصفة مع الموصوف، قويت الوصفيّة، وقل دخولُ التكسير فيها. وإذا قلَّ استعمال الصفة مع الموصوف، وكثر إقامتُها مُقامَهُ، غلبت الاسميّة عليها، وقويَ التكسير فيها" اهـ، وحقُّها أن يُجمع المذكرُ العاقل منها، جمعَ المذكر السالم، وأن يُجمع المؤنث منها، والمذكرُ غيرُ العاقل، جمع المؤنث السالم. لكنهم اتّسعوا في تكسيرها، لاتساع ميدان البيان عندهم والحاجة تفْتُقُ الحيلة. فكان ذلك داعيًا إلى تكسير الصفات، كما كسّروا الأسماء. لكنهم لم يُكسّروا كلَّ الصفات.
[ ٢ / ٣٠ ]
فإنهم امتنعوا من تكسير اسم الفاعل من فوق الثلاثي كمُكرِمٍ ومُنطلقٍ ومُستخرجٍ ومُدحرجٍ ومُتدحرجٍ، ومن تكسير اسم المفعول مطلقًا كمعلومٍ ومُكرَمٍ ومُستخرَجٍ ومُدحرجٍ. وكذلك امتنعوا من تكسير ما كان من الصفات على وزن "فَعّالٍ" كسبّاقٍ، أو "فُعّالٍ" ككُبّارٍ، أو "فعيّلٍ" كصدّيقٍ، أو "فُعّولٍ" كقُدُّوسٍ، أو "فَيْعولٍ" كقَيومٍ. وأما جمعهم "جبّارًا" على "جبابرة" فهو على خلاف الأصل. وهو شاذٌّ في القياس.
جموع القلة
لجمعِ القلَّة أربعةُ أوزان، وهي
(١) أَفْعُل كأنْفُسٍ وأَذْرُعٍ
وهو جمعٌ لشيئين. (الأوَّلُ) اسمٌ ثلاثيٌ، على وزن "فَعْل" صحيح الفاء والعين، غيرُ مُضاعَفٍ، كنَفسٍ، وأنفُسٍ، وظبيٍ، وأطبٍ. وأصلُهُ "أظبيٌ" بوزن"أفعُل" وشذ مجيئه من معتلِّ الفاء. كوجهٍ وأَوجهٍ. ومن معتل العين. كعينٍ وأعيُنٍ. ومن المضاعف. كصَكٍّ وأصُكٍّ، وكفٍّ وأكُفٍّ.
[ ٢ / ٣١ ]
(الثاني) اسمٌ رباعيٌّ مؤنث، قبلَ آخره حرفُ مَدٍّ كذراعٍ وأذرُعٍ، ويمينٍ وأيُمنٍ، وشلَّ مجيئهُ من المذكر كشهابٍ وأشهبٍ، وغُرابٍ، وأغرُبٍ وعَتادٍ وأعتُدٍ، وجَنينٍ وأجْننٍ.
فوائد
(١) المرادُ بالاسم في باب جمع التكسير ما كان من الأسماء غير صفة (كما قدمنا) كاسم للفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة ونحوها. فمتى اختص وزن من أوزان الجموع المكسرة بالأسماء فلا تجمع عليه الصفات. وحيث اختص بالصفات فلا تجمع عليه الأسماء فليتنبه الطالب لذلك كيلا يلتبس عليه الأمر.
(٢) إذا قيل إن كذا - من أوزان الجموع - جمع لكذا من الأسماء أو الصفات - فالمراد به أن هذا هو قياس جمعه وأنه لا يجمع قياسًا على هذا الجمع إلا ما اجتمعت فيه شروط جمعه عليه وأن ما جمع عليه مما لم يستوف الشروط فهو شاذ لا يقاس عليه غيره. وليس المراد أن كل ما اجتمعت فيه الشروط يجوز أن يجمع على هذا الوزن. فقد تجتمع الشروط في اسم أو صفة، ولا يجمعان على ما هو قياس جمعها.
(٣) الصفة التي تخرج عن معنى الوصفية إلى معنى الاسمية تعامل في الجمع معاملة الأسماء لا الصفات ألا ترى أنهم جمعوا "عبدًا" على "أعبد"
[ ٢ / ٣٢ ]
لاستعمالهم إياه استعمال الأسماء. والعبد الإنسان، حرًا، كان أو رقيقًا. والعبد الرقيق خلاف الحر. قال سيبويه هو في الأصل صفة لكنه استعمل استعمال الأسماء. ثم ألا ترى أنهم جمعوا (أسود) صفة على (سود) (كما هو قياس جمعه) ثم حين أرادوا به معنى (الحية) جمعوه على (أساود) كأجدل وأجادل وأنهم جمعوا (خضراء) مؤنث (أخضر) على (خضر) بضم فسكون (كما هو قياس جمعها) ثم لما أرادوا بها معنى الخضر من البقول جمعوها على (خضراوات) كما تجمع الأسماء من نوعها كصحراء وصحراوات. وفي الحديث "ليس في الخضراوات صدقة" يعني الفاكهة والبقول. قال في النهاية قياس ما كان على هذا الوزن من الصفات أن لا يجمع هذا الجمع. وإنما يجمع به ما كان اسمًا لا صفة نحو (صحراء وخنفساء) . وإنما جمعه هذا الجمع لأنه قد صار اسمًا لهذه البقول بعد أن كان صفة. والعرب تقول لهذه البقول الخضراء لا يريدون لونها.
(٢) أفعالٌ كأجدادٍ وأَثوابٍ
وهو جمعٌ للأسماء الثلاثية، على أي وزنٍ كانت كجَملٍ وأجمالٍ، وعَضُدٍ وأعضادٍ، وكَبدٍ وأكبادٍ، وعُنُقٍ وأعناقٍ، وقُفْلٍ وأقفالٍ، وعِنبٍ وأعنابٍ، وإبلٍ وآبالٍ، وحِمْلٍ وأحمالٍ، ووقتٍ وأوقاتٍ، وثوبٍ وأثوابٍ، وبيتٍ وأبياتٍ، وعمٍّ وأعمامٍ، وخالٍ وأخوالٍ.
ويُستثنى منها شيئان (الأوَّلُ) ما كان على وزن "فُعَلٍ"، بضمٍ ففتحٍ. وشذَّ جمع "رُطَبٍ" على "أرطابٍ". (الثاني) . ما كان على وزن
[ ٢ / ٣٣ ]
"فَعْلٍ"، بفتح فسكون، وهو صحيحُ الفاء والعين، غيرُ مُضاعفٍ، فلا يُجمَعُ على "أفعالٍ" قياسًا. وإنما يُجمَعُ على "أفعُلٍ"، كما تقدم. لكنه قد شذَّ جَمعُ "زَنْدٍ وفَرْخٍ ورَبْعٍ وحَمْلٍ" على وزن أزنادٍ وأفراخٍ وأرباعٍ وأحمالٍ".
وشذَّ، من الصفات، جمعُ "شهيدٍ وعَدُوٍّ وجِلْفٍ" على "أشهادٍ وأعداءٍ وأجلافٍ".
(٣) أَفعِلَة كَأَعْمدَةٍ وأَنْصِبَةٍ
وهو جمعُ لاسم رباعيٍّ، مذكر، قبلَ آخرهِ حرفُ مدّ كطعامٍ وأطعمةٍ، وحمارٍ وأحمرةٍ، وغُلامٍ وأغلمةٍ، ورَعيفٍ وأرغفةٍ، وعمودٍ وأعمدةٍ، ونِصابٍ ونَصيبٍ، وأنصبةٍ، وزِمامٍ وإزِمّةٍ (وأصلها أزْمِمَةٍ، بوزن أفعلةٍ) .
وشذَّ من الأسماء جمع "جائزٍ" على "أجوِزة" و"قَفًا" على "أقفيةٍ". وشذَّ من الصفات جمعُ شحيحٍ على "أشِحّةٍ"، وعزيزٍ على "أعِزَّةٍ"، وذليلٍ على "أذِلَّةٍ".
[ ٢ / ٣٤ ]
(٤) فِعْلَة كَفِتيةٍ وشِيخَة
وهذا الجمعُ لم يطّرد في شيء من الأوزان. وإنما هو سَماعيٌّ، يُحفظ ما ورَدَ منه ولا يقاس عليه. وسُمعَ منه (شيخٌ وشيخةٌ، وفَتًى وفتْيةٌ، وغُلامٌ وغلْمةٌ، وصبيٌّ وصبْيةٌ، وثورٌ وثيرةٌ، وشُجاعٌ وشجْعةٌ، وغزالٌ وغزْلةٌ، وخَصيٌّ وخصْيةٌ وثِنًى وثنْيةٌ، ووَلدٌ وولْدةٌ وجليلٌ وجلَّةٌ، وعليٌّ وعلْيةٌ، وسافلٌ وسفْلةٌ) .
ولأنه لا قياسَ فيه ولا اطّراد، قال ابن السرَّاج انه اسم جمع. لا جمعٌ. وما قوله ببعيد من الصواب.
جموع الكثرة
لجمعِ الكَثْرةِ (ما عدا صِيَغَ مُنتهى الجموع) ستَّةَ عشرَ وزنًا وهي
(١) فُعْلٌ كَحُمْرٍ وعُورٍ
وهو جمعٌ لِما كان صفةً مشبهةً، على وزن "أفعلَ" أو "فَعْلاءَ" كأحمر وحمراءَ وحُمْر، وأعورَ وعوراءَ وعُورٍ. وما كان منه كأبيضَ مما عينه ياءٌ، كُسرَ أوَّله في الجمع كبِيض.
[ ٢ / ٣٥ ]
(٢) فُعُلٌ كَصُبُرٍ وكُتُبٍ وذُرُعٍ
وهو جمعٌ لشيئينِ (الأول) "فَعُول" بمعنى "فاعلٍ" كصبور وصُبُرٍ، وغَيورٍ وغُيُرٍ. وقد جمعوا، على خلاف القياس، نَذيرًا وخَشِنًا ونجيبًا ونجيبةً على "نُذُرٍ وخُشُنٍ ونُجُبٍ".
(الثاني) اسمٌ رباعي، صحيحُ الآخر، مزيدٌ قبل آخره حرف مَدٍّ، ليس مختومًا بتاءِ التأنيث ككتابٍ وكُتُبٍ، وعَمُودٍ وعُمُدٍ، وقَضيب وقُضُبٍ، وسريرٍ وسرُرٍ، ولا فرقَ أن يكونَ مذكرًا كهذه الأمثلة أو مؤنثًا كعَناقٍ وعُنُقٍ، وذِراعٍ وذُرُعٍ.
وشذَّ جمعُ خشبَةٍ وخَشَبٍ وصحيفةِ على خُشُبٍ وصُحُفٍ.
وما قالوه من أنه شذَّ جمعُ سقْفٍ ورَهْنٍ وسِتْرٍ على "سُقُفٍ ورُهُنٍ وسُتُرٍ" فهو غيرُ واقع. لأن هذه الجموع ليست لهذه المفردات. فالسقُفُ جمع "سَقيفٍ. والرهُنُ جَمعُ "رِهانٍ"، وهذا جمع "رَهنٍ" فهي جمع الجمع، والسترُ "جمع "ستارٍ" وكل ذلك على القياس. وأمّا السَقْفُ والرَّهنُ والسَّتْرُ، فجمعها "سُقوفٌ مورِهانٌ ورُهونٌ وسُتُورٌ" قياسًا، لا "سُقُفٌ ورُهنٌ وسُتُرٌ" شذوذًا.
(٣) فُعَلٌ كَغُرَفٍ وحُجَجٍ وكُبَرٍ.
وهو جمعٌ لشيئين (الأول) اسمٌ على وزن "فُعْلة" كغُرْفةٍ وغُرَفٍ،
[ ٢ / ٣٦ ]
وحُجّةٍ وحُجَجٍ، ومُدْيةٍ ومُدىً. وأما جمعُ "رُؤيْا وَنوْبة وَقرْيةٍ" على "رؤىً ونُوَبٍ وقُرىً، فهو مخالفٌ للقياس. وأما جمعُ النوبة (بضم النون) على "نُوَب" فهو على القياس.
(الثاني) صفةٌ على وزن "فُعْلى" مُؤَنث "أفعلَ" ككُبْرى وكُبَرٍ، وصُغرَى وصُغَرٍ.
(٤) فِعَلٌ كَقِطَعٍ وحِجَجٍ.
وهو جمعٌ لاسمٍ على وزن "فِعْلة" كقِطْعةٍ وقِطَعٍ وحٍجةٍ وحِجَج، ولِحْيةٍ، ولِحىً، وقد جمعوا "قَصعة" على "قِصع"، شُذوذًا.
(٥) فُعَلة. كَهُداةٍ (وأصلُها. هُدَيَةٌ) .
وهو جمعٌ لصفةٍ، مُعتلَةِ اللامِ، لمذكرٍ عاقلٍ، على وزن "فاعل"، كهادٍ وهُداةٍ، وقاضٍ وقضاةٍ، وغازٍ وغُزاةٍ، وجاءَ شُذوذًا، جمعُ كميٍّ
[ ٢ / ٣٧ ]
وسَريٍّ وبازٍ وهادرٍ على "كمُاةٍ وسُراةٍ وبُزاةٍ وهُدَرَةٍ".
(٦) فَعَلة كَسحَرَةِ وَبَرَرَةٍ وباعَةٍ.
وهو جمع لصفةٍ، صحيحة اللام، لمذكرٍ عاقلٍ، على وزن "فاعل" كساحرٍ وسحَرةٍ، وكاملٍ وكمَلةٍ، وسافرٍ، وسَفرَةٍ، وبارٍّ وبَررَة، وبائعٍ، وباعةٍ، وخائن وخانةٍ وشذَّ جمع سَريٍّ على "سَراةٍ"، كما شذَّ جمعه على "سُراةٍ". وقياسُ جمعه "أسرياء"، كنبيٍّ وأنبياء.
(٧) فَعْلى كَمَرْضى وقَتْلى
وهو جمعٌ لصفةٍ على وزن "فَعيلٍ"، تَدلّ على هُلْكٍ أو تَوجُّعٍ أَو بليَّةٍ أو آفةٍ كمريضٍ ومَرْضى، وقتيلٍ وقَتْلى، وجريحٍ وجرحى، وأَسيرٍ وأَسرى، وشَتيتٍ وشَتَّى، وزَمِينٍ وزَمنى.
وقد يكون هذا الجمعُ لغير "فَعيلٍ" مِمّا يدل على شيءٍ ممّا تقدَّم كهَلْكى ومَوْتى وحَمقى وسَكْرى، جمع طهالك ومَيّتٍ واحمقَ وسكرانَ".
[ ٢ / ٣٨ ]
(٨) فِعَلَة" كَدِرَجَةٍ ودِبَبَةٍ.
وهو جمع لاسمٍ ثلاثيّ، صحيحِ اللام، على وزن "فُعْل" كدُرْج ودِرِجةً، ودُبٍّ ودِبَبَة. وقد جمعوا قِردًا على "قِردَةٍ" وهادرًا على "هِدَرةٍ" على غير قياس.
(٩) فُعَّلٌ كَرُكَّعٍ وصُوّمٍ
وهو جمعٌ لصفة، صحيحة اللام، على وزن "فاعلٍ" أَو "فاعلة" كراكعٍ ورُكَّعٍ، وصائمٍ وصُوَّمٍ، ونائمٍ ونُوَّم. وقد يكون نادرًا، من معتلِّ اللام كغازٍ وغُزَّى، وشذَّ جمعُ نُفَساءَ وخَريدة وأَعزل على "نُفَّسٍ وخُرَّدٍ وعُزَّلٍ".
(١٠) فُعّالٌ كَكُتّابٍ وقوّامٍ
وهو جمع لصفة، صحيحةِ اللام، على وزن "فاعلٍ" ككاتب وكتَابٍ، وقائمٍ وقُوَّامٍ، وصائمٍ وصُوَّام. وندرَ مجيئُهُ من معتلّ اللام كغازٍ وغُزَّاءٍ.
(١١) فِعالٌ كَجبالٍ وصِعابٍ.
وهو جمعٌ لستة أَنواع (الأول) اسمٌ أَو صفة، ليست عينهما ياءً، على
[ ٢ / ٣٩ ]
وزن "فَعْلٍ" أَو "فَعْلَةٍ". فالاسمُ ككعبٍ وكعابٍ، وثوبٍ وثيابٍ، ونارٍ ونيارٍ، وقصعةٍ وقصاع، وجنَّةٍ وجنان. والصفةُ كصعبٍ وصعبة وصِعاب، وضخمٍ وضخمةٍ وضِخام. وندرَ مجيئُهُ من معتلِّ العين كضيعة وضياعٍ، وضيفٍ وضياف.
(الثاني) اسمٌ صحيحُ اللام غير مُضاعف، على وزن "فَعَلٍ" أَو "فَعَلة" كجَمَلٍ وجِمال، وجَبلٍ وجِبال، ورَقبَة ورِقاب، وثَمَرة وثِمار.
(الثالث) اسمٌ على وزن "فِعْل" كذِئب وذئاب، وبِئْر وبئار، وظلٍّ وظِلال.
(الرابع) اسمٌ على وزن "فُعْل"، ليست عينه واوًا، ولا لامه ياءً كرُمح ورِماح، وريح ورياح، ودُهن ودِهان.
(الخامس) صفةٌ صحيحةُ اللام، على وزن "فَعيل" أَو "فعيلة" ككريم وكريمة وكرام، ومريض ومريضة ومِراض، وطويل وطويلة وطِوال.
(السادس) صفةٌ على وزن "فَعْلان" أَو "فَعْلى" أَو "فَعْلانة" أَو "فُعْلانة" كعطشانَ وعَطْشى وعطشانة وعِطاش ورَيّان ورَيّا ورواءٍ، ونَدمانَ ونَدمى ونِدام، ونَدمان وندمانة ونِدامٍ، وخُمصان وخُمصانة وخِماص.
[ ٢ / ٤٠ ]
وما جُمع على "فِعال". من غير ما ذُكر، فهو على غير القياس. وذلك كراعٍ وراعية ورِعاءٍ، وقائمٍ وقائمة وقيام، وصائم وصائمة وصِيام، وأَعجف وعجفاءَ وعِجاف، وخَيّر وخِيار، وجَيدٍ وجِياد، وجَواد وجِياد، وأَبطحَ وبَطحاءَ وبِطاح وقَلُوص وقِلاص، وأنثى وإناث، ونُطْفة ونِطاف، وفصيل وفِصال، وسَبُع وسِباع، وضَبع وضِباع، ونُفساءَ ونِفاس، وعَشراءَ وعِشار.
(١٢) فُعولٌ كقُلوبٍ وكُبود.
وهو جمعٌ لأربعة أَشياءَ (الأول) اسمٌ على وزن "فَعِل" ككبد وكُبُود، ووَعِل ووُعول، ونمر ونُمُور. وقد جاءَ في الشعر جمعُ نَمرٍ على "نُمُر" (بضمتين) للضرورة، كأنه اختصر نُمُورًا.
(الثاني) اسمٌ على وزن "فَعْل"، ليست عينه واوًا كقلب وقُلوب وليث وليوث.
[ ٢ / ٤١ ]
(الثالث) اسمٌ على وزن "فِعْلٍ" كحِمْل وحُمُول، وفيل وفُيول، وظِلٍّ وظُلول.
(الرابع) اسمٌ على وزن "فُعْلٍ" ليس معتلِّ العين ولا اللام، ولا مُضاعفًا كبُرْد وبُرود، وجُند وجُنود. وشذّ جمعُ "حُصٍّ" على "حُصوص". لأنه مضاعف.
وما كان على وزن "فَعَل" (بفتح الفاء والعين) لا يُجمع على "فُعُول"، لأنه ليس قياسَ جمعه. إلا ألفاظًا منه جمعوها عليه كأسد وأُسود، وشجَن وشُجُون، ونَدب ونُدوب، وذكر وذُكور، وطَلَل وطُلول.
(١٣) فِعْلان كَغِلْمان وغِرْبان.
وهو جمعٌ لأربعة أَشياءَ (الأول) اسمٌ على وزن "فُعالٍ" كغُلام وغِلْمان، وغراب وغرْبان، وصُؤاب وصئْبان.
(الثاني) اسمٌ على وزن "فُعَل" كجُرَذ وجِرذان، صُرَد وصَرْدان.
[ ٢ / ٤٢ ]
(الثالث) اسمٌ عينه واو، على وزن "فُعْلٍ" كحوتٍ وحيتانٍ، وعُودٍ وعِيدان، ونُور ونِيران وكوز وكيزان.
(الرابع) اسمٌ على وزن "فَعلٍ"، ثانية الفٌ أصلها الواو. كتاجٍ وتيجان، وجارٍ وجيران، وقاعٍ وقِيعان، ونار ونِيران، وبابٍ وبيبان، والألف في المفرد منقلبة عن الواو والأصل "تَوَجٌ وجَوَرٌ وقَوَعٌ ونَوَرٌ وبَوبٌ".
وما جُمع، غير هذه الأربعة، على "فِعْلان"، فهو على خلاف القياس كصِنْوٍ وصِنْوانٍ، وغزالٍ وغِزلانٍ، وصِوارٍ وصِيران، وظليم وظِلمان، وخروف وخِرفان، وقِنْوٍ وقِنوان، وحائطٍ وحيطان، وحِسْلٍ وحِسْلانٍ، وخِرصٍ وخرصان، وخيطٍ وخيطان، وشيحٍ وشيحان،
[ ٢ / ٤٣ ]
وضَيْف وضيفان، وشيخ وشيخان، وفَصيلٍ وفِصلان، وصبيّ وصِبيان، وشُجاع وشُجْعان.
(١٤) فُعْلان كَقُضْبانٍ وحُمْلانٍ
وهو جمعٌ لثلاثةِ أَشياء، (الأوَّل) اسم على وزن "فَعيل" كقَضيبٍ وقُضبان، ورغيفٍ ورُغفان، وكثيب وكُثْبان، وفَصيلٍ وفُصلان، وقَفيرٍ وقُفران وبعير وبُعران، وقَفير وقُفزان.
(الثاني) اسمٌ صحيح العين، على وزن "فَعَلٍ" كحَمَلٍ وحُمْلان، وذكر وذُكران، وخَشَبٍ وخُشْبان، وجَذَع وجُذعان.
(الثالث) اسمٌ صحيحُ العينِ، على وزن "فَعْل" كظهْر وظهران،
[ ٢ / ٤٤ ]
وبطن وبُطنان، وعبْدٍ وعُبدان، ورَكْب ورُكبان. ورَجْلٍ ورجْلان.
وما وردَ، من غير هذه الثلاثة، مجموعًا على "فُعلان"، فهو على غير القياس كواحدٍ ووُحْدان، وأَوحدَ وأُحدان، وجدار وجُدران وذِئبٍ وذُؤبان، وراع ورعُيان، وشابٍّ وشُبّان، وخرص وخُرصان، وزُقاق وزُقَّان، وزِقٍّ وزُقَّان، وحائر وحُوران، وحُوار وحُوران، وشُجاعٌ
[ ٢ / ٤٥ ]
وشُجعان، وأسودَ وسُودان، وأحمَر وحُمْران، وأبيضَ وبيضان، وأعمى وعُميان، وأعورَ وعُوران.
"والذي نراه أن "السودان" وما بعدها، إنما هي جمع "سود وحمر وبيض وعمي وعور"، وأن هذه هي جمع "أسود وأحمر وأبيض وأعمى وأعور". ومع هذا فجمعها على فعلان" مخلف للقياس".
(١٥) فُعَلاءُ كَنُبهاءَ وكُرَماء.
وهو جمعٌ لشيئينِ (الأولُ) صفةٌ لمذكر عاقل على وزن "فَعيل"، بمعنى "فاعل"، صحيحه اللامِ، غيرُ مَضاعفة، دالة على سجية مدح أو ذمٍّ. كنبيهٍ ونُبهاءِ، وكريم وكُرماءَ، وعليم وعُلمَاءَ، وعظيمٍ وعُظَمَاءَ، وظريفٍ وظُرفاءَ، وسميحٍ وسُمَحاءَ، وشجيعٍ وشُجعاءَ، ولئيم ولُؤَماءَ، وبخيل وبُخلاءَ، وخُشين وخشَناءَ، وسميجٍ وسُمَجاءَ، وجبينٍ وجُبناءَ. أو تدل على مشاركة كشريك وشُركاءَ وجليس وجُلساءَ، وخليط وخُلطاءَ، ورفيقٍ ورُفقاءَ، وعَشير وعشراءَ، ونديمٍ ونُدماءَ، وهي بمعنى مُشاركٍ ومُجالِسٍ ومُخالطٍ ومُرافقٍ ومُعاشِرٍ ومنادمٍ.
(الثاني) صفةٌ لمذكر عاقلٍ، على وزن "فاعلٍ"، دالةٌ على سجيّة
[ ٢ / ٤٦ ]
مدحٍ أو ذمّ كعالم وعُلماءَ، وجاهل وجُهلاءَ، وصالح وصُلحَاءَ، وشاعر وشُعراءَ. وشذَّ جمع جبانٍ على "جُبَناء".
(١٦) أفعِلاءُ كَأَنبياءَ وأشِدَّاءَ.
وهو جمع لصفةٍ على وزن "فَعيلٍ" معتلَّةِ اللام. أو مضاعفةٍ. فالمعتلة اللام كنبي وأنبياءَ، وصفيٍّ وأصفياءَ، ووصيٍّ وأوصياءَ، وولي وأولياءَ. والمضاعفة كشديدٍ وأشِدّاءَ، وعزيز وأعزَّاءَ، وذليل وأذِلاءَ.
صيغ منتهى الجموع
من جموع الكثرةِ جمعٌ يقال له "منتهى الجموع" و"صيغة منتهى الجموع" وهو كلُّ جمع كان بعد ألف تكسيره حرفان، أو ثلاثةُ أحرف وسطُها ساكنٌ كدراهمَ ودنانيرَ.
وله تسعةَ عشَر وزنًا. وهي كلها لمزيدات الثلاثيّ، وليس للرُّباعي الأصول وخماسيّة إلا "فعالِلُ وفعاليلُ" ويشاركهما فيهما بعضُ المزيدِ فيه من الثلاثي، كما سترى.
(١ و٢) فعالِلُ وفَعالِيلُ كَدَراهِمَ ودَنانيرَ.
ويُجمعُ على "فعاللَ" كلُّ اسم رباعيّ الأصول، مجرَّد كدرهم ودراهمَ، والمزيدُ فيه منه كغَضنْفَر وغَضافِرَ، والأسماءُ الخماسيّةُ
[ ٢ / ٤٧ ]
الأصولِ المجرَّدةُ كسفرجل وسفارج، والزيدُ فيه منه كعَندليبٍ وعَنادلَ.
ويُجمعُ على "فَعاليلَ" ما كان من ذلك مزيدًا قبل آخره حرفُ علَّةٍ ساكنٌ كقرطاس وقراطيسَ، وفرْدوْس وفراديسَ، وقنديل وقناديل، ودينار ودَنانير.
ويلحقُ بالرباعيِّ المجرَّدِ ومزيده (من حيث جمعُهُ على فعاللَ أو فعاليلَ) ما يُشبههما من الثلاثي المزيدِ في حشوه، أو في آخره، حرفٌ صحيح. فالمزيدُ في حشوه كسُنْبُل وسنابل، وقُمَّسٍ وقمامسَ، وسكين وسكاكين، وسَفود وسَفافيد، وفَرُّوخ وفراريخ. والمزيدُ في آخره كشَدقهم وشَداقم، وفَسْحُم وفَساحم، وقُعْدُد وقعاددَ،
[ ٢ / ٤٨ ]
وسرحانٍ وسراحين، وشِمْلال وَشماليل.
"أما الثلاثي الأصول، الذى زيادته في أوله كاصبع، المزيد فيه حرف علة في حشوه كخاتم وكودن وصيرف وصحيفة وعجوز، أو في آخره كحبلى وكرسي، فله غير "فعالل وفعاليل" من صيغ منتهى الجموع الآتي بيانها"
(٣ و٤) أَفاعِلَ وأفاعيلُ كأَنامِلَ وأضابيرَ
ويجمع على "أفاعلَ" شيئانِ (الأوَّل) ما كان على وزن "أَفعل"، صفة للتَّفْضيل كأفضَل وأفاضلَ. فإن كان صفة لغير التفضيل كأحمر وأزرق وأسود وأعرج وأعمى، لم يُجمع عليها وإنما يُجمع على "فُعْل" كحمر وزُرق. كما تقدم، إلا إذا خرجَ عن معنى الوصفيَّة إلى معنى الاسميَّة، فيجمع هذا الجمع كأسود (للحيَّة) واساودَ، وأجدل (للصقر) وأجادل، وأدهم (للقيد) وأداهمَ. ومثل أحمر وأزرق وأعرجَ وأعمشَ (أعلامًا)، فتجمعُ على "أحامرَ وأزراقَ وأعارجَ وأعامشَ".
(الثاني) اسمٌ على أربعة أحرف، أوَّله همزةٌ زائدة كإصبع وأصابعَ، وأُنمُلة وأناملُ. ولا يعتدُّ بعلامة التأنيث التي تلحقه، كما رأيتَ. وكذا لا يعتدُّ بها في كل الصّيَع التي ستُذكر.
[ ٢ / ٤٩ ]
ويُجمع على "أفاعيل" ما كان من ذلك مزيدًا قبل آخره حرفُ مدّ كأسلوب وأساليبَ، وإضبارة وأضابيرَ.
(ومثل "أدم" وزنه "فاعل" لأن أصله أأدم"، قلبت همزته الثانية مدة، ويجمع على "أوادم" على وزن "أفاعل" لا على وزن "فواعل" كما قالوا. وذلك لأن الهمزة في أوله هي زائدة وهي همزة "أفعل" الصفة المنقول عنها الإسم. فهي كهمزة "أجدل" نثبتها في الجمع كما نثبتها في "جادل".
وتقول في جمع أول. "أوائل" بوزن "أفاعل". لأن "أول" أصله "أوأل" أو "أأول" وكلاهما وزنه "أفعل".
وهكذا تقول في كل ما كان على وزن "أفعل" من الأسماء أو الصفات التي تشبه ما ذكرنا.
(٥ و٦) تفاعلُ وتفاعيلُ كتَجارِبَ وتسابيحَ.
ويُجمع على "تَفاعلَ" اسمٌ على أَربعة أَحرف، أَوَّله تاء زائدة. كتنبل
[ ٢ / ٥٠ ]
وتنابِلَ، وتجربةٍ وتجاربَ.
ويجمع على "تفاعيل" ما كان منه مزيدًا قبل آخره حرفُ مد كتقسيمٍ وتقاسيمَ، وتسبيحة وتسابيح، وتنبالٍ وتُنبولٍ وتنْبالة وتنابيل، وتفراج وتفاريج.
(٧ و٨) مفاعل ومفاعيل كمساجد ومصابيح.
ويجمع على (مفاعل) ما كان على أربعة أحرف، أوله ميم زائدة "كمسجد ومساجد، ومكنسة ومكانس".
(وما كان منه ثالثه حرف مد "والحرف هنا لا يكون إلا أصليًا، أو منقلبًا عن أصل"، فإن كان ياء أبقيتها على حالها، كمصيف ومصايف، ومعيشة ومعايش، ومعيبة ومعايب. وإن كان منقلبًا عن أصل رددته إلى أصله: كمفازة ومفاوز "واشتقاقها من الفوز" ومغارة ومغاور "واشتقاقها من الغور" ومنارة ومناور "واشتقاقها من النور": ولا يجوز قلب حرف المد هنا همزة لأنه ليس بزائد كما هو في صحيفة وصحائف، ومدينة ومدائن، وسحابة وسحائب وكلها بوزن "فعائل" إلا ما شذ من قولهم مصيبة ومصائب. وحقها أن تجمع على "مصاوب" لكن العرب قد أجمعت على همز "المصائب" وقد قيل "همز المصائب من المصائب" على أنها قد أجمعت أيضًا على مصاوب، كما هو القياس. وكذا قالوا في جمع منارة "مناور" على القياس، و"منائر" على الشذوذ) .
[ ٢ / ٥١ ]
ويجمع على "مفاعيل" ما كان من ذلك مزيدًا قبل آخره حرف مدٍّ كمصباح ومصابيح، ومطمورة ومطامير وميثاق ومواثيق.
(٩ و١٠) يَفاعِلُ ويفاعيلُ كيَحامِدَ ويحاميمْ.
يُجمع على "يفاعل" اسم على أربعة أحرف، أوله ياءٌ زائدة "كيحمد ويحامدَ، ويُعملةٍ ويَعاملَ".
ويُجمع على "يفاعيل" ما كان منه مزيدًا قبل آخره حرفُ مدٍّ "كيحموم ويحاميمَ، ويَنبوعٍ وينابيع".
(١١ و١٢) فواعلُ وفواعيلُ كخَاتِمَ وطواحينَ.
يُجمع على "فواعل" ثلاثة أشياء (الأوَّل) اسمٌ على أربعة أحرف، ثانيه واو أو ألف زائدتان "ككوثر وكواثر، وخاتم وخواتم، وجائز
[ ٢ / ٥٢ ]
وجوائز، وخالفةٍ وخوالف، وناصية ونواصٍ، ونافقاءَ ونوافق إلا ما كان منه معتل العين واللام، فيجمع على مثال "فعالى" (بفتح الفاء واللام) "كزاوية وزوايا، وراوية وروايا، وحاوية وحاوياء وحوايا".
(الثاني) ما كان من الصفات على وزن" فاعل"، للمؤنث "كحائض وحوائض، وطالق وطوالق، وناهد ونواهد". أو للمذكر غير العاقل "كصاهل وصواهل، وشاهق وشواهق". وشذ جمعهم "هالكًا وناكسًا وفارسًا" من المذكر العاقل، "هواجس ونواكس وفوارس".
(الثالث) ما كان من الصفات على وزن "فاعلة" "ككاتبة وكواتب، وشاعرة وشواعر، وخاطئة وخواطئ، وخاطية وخواط وما كان منه يوصف به المذكر والمؤنث، فيجع على "فواعل" أيضًا "كخالفة وخوالف".
[ ٢ / ٥٣ ]
ويجمع على "فواعيل" ما كان من ذلك مزيدًا قبل آخره حرفُ مد "كطاحونة وطواحين، وطومار وطوامير".
واعلم أن الجواهر والجوارب والكواغد والطواجن ونحوها، من الجموع التي مفرداتها معربة، ليس وزنها فواعل، كما قالوا، وإنما هو فعالل، وكذلك اليواقيت والشواهين والجواميس والخواتين ونحوها، ليس وزنها فواعيل. وإنما هو فعاليل. لأن وزن فواعل وفواعيل لما كان ثانيه ألفًا أو واوًا زائدتين. وهذه الكلمات أعجمية معربة، ولا يجوز أن يحكم بزيادة حرف في كلمة غير عربية، إذ لا وجه للحكم بزيادة حرف في كلمة غير عربية، إذ لا وجه للحكم بالزيادة. فالألف والو فيها أصليتان، كالدال في درهم والراء في قرطاس. هذا هو الحق عند التحقيق.
(١٣ و١٤) فياعل وفياعيل كصَيارف ودياجير.
ويجمع على "فياعل" ما كان على أربعة أحرف، ثانيه ياء زائدة "كصيرف وصيارف وهيزعة وهيازع".
ويجمع على "يفاعيل" ما كان منه مزيدًا قبل آخره حرفُ مدٍّ "كديجور
[ ٢ / ٥٤ ]
ودياجير، وصيخود وصياخيد، وصيداح وصياديح".
(١٥) فعائل كصَحائف وسحائب وكرائم.
ويُجمعُ عليها شيئان "الأول" اسمٌ مؤنثٌ، على أربعة أحرف، قبل آخره حرف مد زائد، سواء أكان تأنيثه بالعلامة "كسحابة وسحائب، ورسالة ورسائل، وذؤابة وذوائب، وحمولة وحمائل وصحيفة وصحائف، وخليفة وخلائف، وحلوبة وحلائب، وركوبة وركائب، ونطيحة ونطائح، وذبيحة وذبائح أم كان مؤنثًا بلا علامة "كشَمال (بفتح الشين) وشمالٍ بكسرها) وشمائل، وعُقاب وعقائب،
[ ٢ / ٥٥ ]
وعجوز وعجائز، وسعيد (علم امرأة) وسعائد". تقلب حرف المد في كل ذلك همزة.
وأما نحو "عروب ونوار وجبان وفروقة"، فلا يجمع على "فعائل" لأن هذه الصفات لم تخرج عن معنى الوصفية إلى معنى الاسميّة. فإن سميت بها جمعتها عليها.
وشذ من المؤنث جمع ضَرة وحرة على "ضرائر وحرائر، لأنه لم يزد قبل آخرها حرفُ مد. وشذ من المذكر جمع "صحيح ووصيد على صحائح ووصائد.
(الثاني) صفة على وزن "فعيلة" بمعنى (فاعلة) ككرمية وكرائم، وظريفة وظرائف، ولطيفة ولطائف، وبديعة وبدائع.
[ ٢ / ٥٦ ]
(وأما "فعيلة" بمعنى مفعولة، باقية على الوصفية، فلا تكون. لانه يجب ترك التأنيث اللفظي فيها، فيقال "امرأة قتيل وجريح" فإِن أنَّثْتَ عند اللبس، لعدم ذكر الموصوف كرأيت قتيلة وجريحة، فهي لا تجمع أيضًا على "فعائل"، لأن التاء عارضة. وأما قولهم "نطيحة وذبيحة" فهما اسمان لما ينطح ويذبح من الحيوان، مذكرًا كان أو مؤنثًا. وليستا صفتين، لأنهما خرجتا عن الوصفيّة إلى الإسمية. لذلك جمعوها على "نطائح وذبائح") .
(١٦) فَعالى "بفتح الفاء واللام" كعذارى وغضابى.
(١٧) فُعالى "بضم الفاء وكسر اللام" كتراق وموام.
(١٨) فُعالى "بضم الفاء وفتح اللام" كسكارى وغضابى.
ويجمعُ على "الفَعالى" والفَعالي" أربعة أشياء (الأول) اسم على وزن (فعلى) بفتح فسكون "كفتوى وفتاوى وفتاوٍ".
(الثاني) اسمٌ على وزن (فعلى) بكسر فسكون كذفرى وذَفارى وذفار".
(الثالث) ما كان على وزن فعلاء (اسمًا) كصحراء وصَحارى وصحار"، أو صفة لأنثى ليس لها مذكر "كعذراء وعذارى وعذار".
(الرابع) ما كان على وزن "فُعلى"، بضم فسكون صفة لأنثى ليس لها مذكر "كحبلى وحبالى وحَبالٍ". و"الفعالى"، في ذلك كله، هي الأصلُ. وقد فتحوا لامها تخفيفًا.
يُجمع على "الفَعال والفعالى" صفة على وزن "فَعلانَ" أو "فعلى" "كغضبان وغَضبى وغضابى، وسكران وسكرى وسَكارى وسُكارى، وعطشان
[ ٢ / ٥٧ ]
وعَطشى وعَطاشى وعُطاشى، وكسلانَ وكسلى وكَسالى وكُسالى، وغَيرَان وغَيرَى وغَيارى وغُيارَى". والأفضلُ ضمُّ أولها في الجمع. وقد جمعوا، على غير قياس أسيرًا على "أُسارى"، وقديمًا على "قُدامى".
ويُجمع على "الفعالى"، وحدها، ثلاثةُ أشياء (الأول) اسم معتل اللام على وزن "فَعيلة" "كهديَّة وهدايا".
(الثاني) اسمٌ معتلُّ اللام على وزن "فَعالة" بفتح الفاء، أو فِعالة، بكسرها أو "فُعالة" بضمها " كجداية وجدايا، وهِراوة وهَراوى. ونُقاية ونَقاية".
(الثالث) اسم معتل العين واللام، على وزن "فاعلة" "كزاوية وزوايا.
وقد جمعوا على قياس، يتيما وأيمًا وطاهرًا على "يتامى وأيامى وطَهارَى".
(وزوايا في الحقيقة، وزنه "فواعل" "ككاتبة وكواتب والأصل "زوابي" فاستثقلوه فقلبوه إلى "زوايا" بضرب من الإبدال، كما ستعلم في بابه، مشابهًا لفعالى، من حيث زنتها اللفظية. وقد أهمل النحاة ذكر هذه الأنواع الثلاثة، المتقدمة في باب منتهى الجموع، اعتمادًا على ما ذكروه في باب الإبدال) .
ويُجمع على "الفَعالِي"، وحدها، شيئان (الأول) اسم ثلاثي
[ ٢ / ٥٨ ]
مختوم بتاء التأنيث، مزيد في آخره حرفُ علة "كالمؤماة والموامي، والسعلاة والسَّعالي "والهبرية والهباري، والتَّرُقوَة والتراقي.
(الثاني) ما كان ثلاثيًا مزيدًا فيه حرفان، أحدهما في حشوه، والآخر حرف علة في آخره "كحبنطي". ومثلُ هذا يجبُ أن يُحذف أحد زائديه. فإن حذفت أولهما، جمعته على "الفعالي" "كالحباطي". وإن حذفت حرف العلة، جمعته "فعالل" "كحبانط".
وقد جمعوا الأهل والأرض والليلة على (الأهالي والأراضي والليالي) شذوذًا. وهي ليست من هذا الباب.
وما كان على وزن (الفَعالي) إذا تجرد من (أل) والإضافة، حذفتَ يَاءَه، ونونته تنوين العِوض كحبالٍ وسعالٍ وتراقٍ.
(١٩) فَعاليٌّ "بتشديد الياء" ككراسيٌّ وقماري.
ويجمع عليه شيئان، (الأول) اسم على ثلاثة أحرف مزيد في آخره ياء مشددة لا يرادُ بها النسبُ ككرسي وكراسي، وأمنية وأماني، وقُمريّ وقماري، وزربيَّ وزرابيٍّ وانسيٍّ وأناسي.
[ ٢ / ٥٩ ]
(الثاني) اسم مزيد في آخره ألف الإلحاق الممدودة. "كعلباء وعلابيَّ وحرباء وحرابيَّ".
وقد جمعوا إنسانًا وظربانًا على "اناسيَّ وظرابيَّ" شذوذًا.
وما كان على وزن (فعالي) يجوز تخفيفه، فيجيء على (فعال) . وتشديد يائه أكثر في الاستعمال.
صوغ منتهى الجموع
يجمعُ هذا الجمع كلَّ اسم رُباعيَ الأصول "كدرهم" أو خماسيها كسفرجل، والمزيد فيه منهما كغضنفر وعندليب"، وبعض الأسماء الثلاثية الأصول المزيد فيها "كإِصبع وتجربة ومسجد ويحمدَ وخاتمٍ وكوثَرٍ وصَيرَفٍ وسحابةٍ وتنوفة وموْماةٍ وسعلاةٍ وهبريةٍ وعنصوةٍ وكرسي وحرباء ونشوانَ وحبلى وعلقى وعذراء".
[ ٢ / ٦٠ ]
فما كان على أربعة أحرف، مما تقدم بنيته على لفظه، سواء أكان رباعي الأصول أم ثلاثيها، فنقول في جمع ما ذكر "دراهم وأصابع وتجاربُ ومساجدُ ويحامدُ وخواتمُ وكواثرُ وصيارف وسحائب وتَناثفُ وموامٍ وسَعال وهبار وعناص وكراسي وحرابيَّ ونشاوى وحبالى وحبال وعلاقى وعلاق وعذَارى وعذارٍ".
وما زاد على أربعة أحرف، مما يُرادُ تكسيره على صيغة مُنتهى الجموع يحذف منه ما تختل معه صيغة هذا الجمع.
فإن كان الاسم رُباعي الأصول حذفتَ زائده "كسبطْرى وسباطر وغضنفر وغضافر، واحرنجام وحراجم، واقشعرار وقشاعر.
وإن كان ثلاثيها، فإن كان مزيدًا فيه حرفان، حذفتَ واحدًا كمنطلق ومطالقَ، ومقتحمٍ ومقاحِمَ، ومتصبر ومصابر". وإن كان مزيدًا فيه ثلاثةَ أحرف - حذفتَ اثنين "كمستدع ومداع، ومخشوشن ومخاشِنَ ومجلوِّذٍ ومجالذ".
ويتعين حذف ما هو أولى بالحذف من غيره. والميم الزائدةِ في أول الكلمة أولى الزوائد بالبقاء من غيرها على كل حال. وتاء الافتعال والاستفعال، ونون الأفعال، أولى بالبقاء من غيرها. وتفضلها الميم الزائدة. والهمزة والياء المصدَّرتان تَفْضُلان في البقاء غيرَهما "كألنْدَدْ وألادَّ، ويَلنْدَدٍ ويَلادّ"، إلا نون الانفعال، وتاءَي الإفتعال والاستفعال فيفضلنها في
[ ٢ / ٦١ ]
البقاء "كانطلاقٍ ونطاليق. واجتماع وتجاميع، واستخراج وتخاريج".
وإن كان في الكلمة زيادتان متكافئتان، لا تَفضلُ إحداهما الأخرى فاحذف أيهما شئتَ، فتقولُ "سَرانِدُ وعَلانِدُ، وسرادٍ وعَلادٍ" في جمع "سرَندَى، وعلنْدىْ". وذلك لأن النون والألف المقصورة، إنما زيدتا ليلحق الوزن بسفرجل. ولا مزية لإِحداهما على الأخرى. وهذا شأنُ كل زيادتين زيدتا للإلحاق.
ويُستثنى، مما تقدم كله، أن يكون الزائدُ حرفَ علة ساكنًا قبل الآخر فينقلبُ - إن كان ألفًا أو واوًا، ياء. وإن كان ياءً يبقَ على حاله، فتقولُ في جمع قرطاسٍ وفردَوْسٍ وقَنديلٍ "قراطيس وقراديس وقناديل"، وتقول في جمع مصباح وإضمامة وتهويل ومقدورٍ ويعبوب وساجور وطومار وصيداح "مصابيحَ وأضاميم وتهاويل ومقادير ويعابيب وسواجير وطوامير وصياديح".
وما كان مثل "مختارٍ ومهتاج ومنقاد ومحتاج"، من الثلاثي المزيد فيه المعتل العين، تحذف منه التاء والنون، وتردّ ألفه إلى أصلها، من واو أو
[ ٢ / ٦٢ ]
ياء، فيقال في الأولين "مخايرُ ومهايجُ"، وفي الآخرين "مَقاوِدُ ومحاوجُ". ولك أن تعوض من المحذوف ياء قبل الآخر فتقول "مَخايير ومهاييجُ، ومَقاويدُ ومحاويجُ" ومثل ذلك "مُنطاد"، فتقول في جمعه "مَطاود ومطاويد".
غيرَ أن باب الصفات، المزيد في أولهاميمٌ، تجمع جمعَ المذكر السالم، إن كانت للمذكر العاقل، وجمع المؤنث السالم إن كانت لغيره وجمعها جمع تكسير مستكرهٌ.
وإن كان ما يُرادُ تكسيرهُ على صيغة مُنتهى الجموع خماسي الأصول حذفتَ خامسهُ وبنيتهُ على "فعاللَ" كسفرجل وسفارج" فإن زاد على الخمسة طرحتَ مع خامسه ما زاد "كعندليب وعنادِل، وقبعْثرَى وقباعث".
وما حذف منه لبنائه على (فعالل)، أو ما يشبهها في الوزن، يجوز أن يعوض من المحذوف بياء قبل الآخر، فيبنى على (فعاليل) أو شبهها فكما تقول في جمع سفرجل ومنطلق وعندليب "سفارج ومطالق وعنادل" بوزن (فعالل)، تقول في جمعها أيضًا "سفاريج ومطاليق وعناديل"، على وزن (فعاليل) . وكذلك يجوزُ، على قلة، إثباتُ هذه الياء قبل آخر ما لم يحذف منه شيء. فكما تقول في جمع معذرةٍ وخاتم "معاذر وخواتم"، تقول في جمعهما أيضًا "معاذير وخواتيم".
وقد تلحقُ التاء بعض أوزان منتهى الجموع، فيكون جمعًا لما فوق
[ ٢ / ٦٣ ]
الثلاثي، مما لحقته ياء النسبة، فتقول في جمع دمشقيٍّ ومغربيٍّ وأزرقيٍّ وجوهريّ وصيرفيّ وصحفيّ "دماشقةٌ ومغاربةٌ وأزارقةٌ وجواهرةٌ وصيارفةٌ وصحائفةٌ".
وقد يكونُ ما لحقته هذه التاء، من منتهى الجموع، جمعًا لغير المنسوب، مما كان قبل آخره حرف مدٍّ زائد "وحرف المد هذا يجب حذفه، إذا لحقت التاء هذا الجمع"، مثلُ (جحاجحة وغطارفة)، في جَمع "جحجاحٍ وغطريف" فالتاءُ عِوضٌ من حرف المد المحذوف.
وقد جاء ما لحقته هذه التاء أيضًا جمعًا للاسماء الأعجمية غير الثلاثية، "سواء أكان قبل آخرها حرف مد أم لم يكن" كالجواربة والزَّنادِقة والأساورِةِ" في جمع "جورب وزنديقٍ وأُسوارٍ".
وما لحقته التاء من هذه الجموع، فهو منها، إلا أنه ينصرف، فيُنوَّن ويجرُّ بالكسرة.
اسم الجمع
اسمُ الجمع هو ما تضمّنَ معنى الجمع، غير أنه لا واحِدَ لهُ من
[ ٢ / ٦٤ ]
لفظه، وإنما واحده من معناه. وذلك "كجيشٍ (وواحدُه جندي) " وشعب وقبيلة وقوم ورهط ومعشر وثلة (وواحدها رجل، أو امرأة) ونساءٍ (وواحدها امرأة) وخيْل (وواحدُها فَرَسٌ) وإِبل ونعمٍ (والواحدُ جَمَلٌ أو ناقةٌ) وغَنَمٍ وضأنٍ (والواحد شاة للذكرِ والأنثى) .
ولك أن تُعامِلَهُ معاملةَ المفردِ، باعتبار لفظه، ومعاملة الجمعِ، باعتبار معناهُ، فتقولُ "القومُ سارَ أو ساروا، وشَعْبٌ ذكيٌ أو أذكياءُ".
وباعتبار أنه مفردٌ، يجوزُ جمعُهُ كما يُجمعُ المُفردُ مثلُ "أقوام وشعوب وقبائلَ وأرُهط وآبال". وتجوزُ تثنيتُهُ، مثلُ "قَومانِ وشَعبانِ وقبيلتانِ ورَهطان وإبلان".
اسم الجنس الجمعي والافرادي
اسمُ الجنسِ الجمعيُّ ما تَضمَّنَ معنى الجمع دالًاّ على الجنس. وله مفردٌ مُمَّيزٌ عنه بالتاءِ أو ياء النسبة كتُفّاحٍ وسفرجلٍ وبطّيخ وتَمرٍ وحَنْظلٍ، ومفردُها "تفاحةٌ وسفرجلةٌ وبطّيخةٌ وتمرةٌ وحنظلةٌ"، ومثل "عَرَبٍ وتركٍ ورومٍ ويَهود". وفردُها "عربيٌّ وتركيٌّ وروميٌّ ويهوديٌّ". ويَكثُرُ ما يُميَّزُ عنه مُفردهُ بالتاءِ في الأشياء المخلوقة، دون المصنوعة "كنَخْلٍ ونخلةٍ، وبطّيخ وبطّيخة، وحَمامٍ وحمامه، ونعامٍ ونَعامة". ويقلُّ في الأشياءِ المصنوعة "كسَفينٍ وسفينةٍ، وطينٍ وطينةٍ".
وما دلَّ على الجنس صالحًا للقليل منه والكثير كماءٍ ولَبَنٍ وعسَلٍ، فهو اسمُ الجنسِ الإفراديُّ.
[ ٢ / ٦٥ ]
فوائد
(١) تكسير ما جرى على الفعل من الصفات
ما جرى على الفعل من الصفات كمُكرِمٍ ومُنطلقٍ ومستخرِجٍ (أسماءً للفاعلين) ومُكرَم ومُلتقَطَ ومُستخرجَ (أسماءً للمفعولين)، فبابُهُ أن يُجمعَ جمعَ تصحيحٍ فالمذكرُ العاقلُ بالواو والنون، والمؤنث والمذكرُ غيرُ العاقلِ بالألف والتاءِ. إلا ما كان خاصًا بالمؤنث "كمُرضِعٍ ومُطْفِلٍ"، فيجوز تكسيرُهُ قياسًا "كمَراضِعَ ومَطافِلَ". وسُمع "مَحاويج" في جمع مُحتاج، و"مفاطير" في جمع مُفْطر، و"مَياسير" في جمع مُوسِر، و"مَلاقح" في جمع مُلْقح، و"مَناكير" في جمع مُنْكَر " (بفتح الكاف) وهو الداهي العاقل الفَطن.
أما اسمُ الفاعل من الثلاثي المجرَّد ككاتبٍ وشاعرٍ وكاملٍ وهادٍ، فهذا يُكَسَّرُ قياسًا ككُتَّابٍ وشُعَراءَ وكملَةٍ وهُداةٍ، لأنه لم يجرِ على لفظ الفعل في حركاته وسكناته.
وأما اسمُ المفعول منه كمكتوبٍ ومعلوم ومبدول، فمجرى الكلام الأكثر أنّ لا يُكَسَّر. وإنما يُجمع، للمذكر العاقل، بالواو والنون، وللمؤنث والمذكر غير العاقل بالألف والتاءِ. وقد سُمع تكسيرُ مفعولٍ على "مفاعيل" في ألفاظٍ، وهي مَلايين ومجاهيل وملاقيح ومَضمامين ومَماليك ومشائيم
[ ٢ / ٦٦ ]
ومَيامين ومكاسير ومساليخٍ ومجانين ومناكير ومراجيع". وقد جمع "مشهورًا" على "مشاهير" صاحب القاموس في قاموسه، والفيوميُّ في مصباحه، والميدانيُّ في شرح أمثاله. وقد عَدَّ النحاةُ ما ورد من ذلك سماعيًا. وأطلقوا المنعَ في تكسير غير ما سُمع. ولكن في هذا المنع تحجيرًا على الناس. ومن رجع إلى كلام متقدمي النحاة، كسيبويه وغيره، لا يجد كلَّ هذا التضييق.
(٢) جمع الجمع
قد يُجمعُ الجمعُ. وذلك مثلُ "بيوتاتٍ ورِجالاتٍ وكِلاباتٍ وقُطُراتٍ" (بضمتين)، ونحو "أكالبَ وأضابعَ، وأظافيرَ وأزاهيرَ وغَرابينَ".
ويُجمع ما كان على صيغة منتهى الجموع جمعَ المذكر السالم، إن كان للمذكر العاقل "كأفاضلين ونواكسين" وجمع المؤنث السالم، إن كان للمؤنث، أو للمذكر غير العاقل نحو "صَواجِبات وَواهِلات" وفي الحديث "إنكنَّ لأنتنَّ صواحباتُ يوسف".
وجمعُ الجمعِ سماعيٌّ، فما ورد منه يُحفظ ولا يقاس عليه.
(٣) الجمع لا مفرد له
من الأسماءِ مالا يُستعمل إلا بصيغة الجمع، لأن مفرده قد أُهمل قديمًا فنسي، وذلك كالتعاشيب (وهي القطع المتفرقة من العشب أو هي ألوانٌ العشب وضُروبه)، والتعاجيب (وهي العجائب)، والتباشير (وهي البشائر)، والتَّجاويد (وهي الأمطار الجيدة النافعة)، والأبابيل (وهي الفِرَق) .
[ ٢ / ٦٧ ]
(٤) الجمع على غير مفرده
من الجموع ما يجري على غير مفرده، وذلك "كالمَحاسن والمَلامح والمَخاطر والمَشابهِ والمسامّ والحوائج والطوائح واللواقح" وواحدُها حُسْنٌ (بضم فسكون) ولَمحة (بفتح فسكون) وخَطَرٌ وشَبَهٌ (بفتحتين فيهما)، وسم (بفتح السين) وحاجة ومُطوِّحةٌ ومُلْقِحة (بصيغة اسم الفاعل فيهما) . وكالأباطيل والأحاديث والأعاريض. وواحدها باطلٌ وعروضٌ وحديثٌ. ومفردها الحقيقي، لو سُمع، لكان محسنًا وملْمحًا ومَشبهًا ومَسَّمًا وحائجة (وهذه سُمعت سماعًا نادرًا) وطائحة ولاقحة وأبطولة وأعروضة وأحدوثة، وهذه مسموعةٌ مفردًا للأحاديث، وقد جاءَت على القياس. لكن الحديث ليس له جمع إلا الأحاديث. فالأحاديث جمعًا لحديث، جاءت على غير قياس، وجمعًا لأحدوثة وردت على القياس.
(٥) ما كان جمعا وواحدا
من الأسماءِ ما يكون جمعًا ومفردًا بلفظٍ واحد وذلك كالفُلْك،، قال تعالى ﴿في الفُلْك المشحون﴾، فلما جمعه قال ﴿الفُلْك التي تجري في البحر﴾ . ومن ذلك قولهم "رجلٌ جُنُبٌ ورجالٌ جُنُبٌ"، (بضمتين)، قال تعالى ﴿وإن كنتم جُنُبًا فاطَّهَّروا﴾ . ومنه العدُوّ قال تعالى ﴿فإنهم عَدُوٌّ لي إلا ربَّ العالمين﴾، وقال ﴿وإن كان من قومٍ عَدوٌّ لكم﴾ . ومنه الضَّيف، قال ﷿ ﴿هؤلاء ضيفي﴾ . ومنه الدَّلاص والهِجان والولد (بفتحتين)، وبضم فسكون، وبكسرٍ فسكون، وبفتح فسكون،
[ ٢ / ٦٨ ]
تقول "هذا ولدُ فلانٍ وهؤلاء ولدُهُ". ويجوز جمعه فتقول "أولاد". فكلُّ ذلك يَستوي فيه الواحدُ والجمعُ، وكذا المذكرُ والمؤنث.
(٦) جمع المركبات
إذا أردت جمعَ مُركَّب إضافيٍّ مصدَّرٍ بابنٍ أو ذي، فإن كان للعاقل جمعتَ "ابنًا" جمعَ المذكر السالمَ أو جمع التكسير، وجمعتَ "ذو" جمعَ المذكر السالَم لا غيرُ فتقول في جمع ابن عباس "بنو عباس"، أو "أبناءُ عباس". وتقول في جمع ذو علمٍ ذَوُو علمٍ. وإن كان لغير العاقل كابنِ آوى وابنِ عرس وابنِ لَبونٍ وذي القَعدة وذي الحِجَّة، جمعت "ابنًا" على "بناتٍ" و"ذو" على "ذواتٍ" كبناتِ آوى وذواتِ القَعدة وذوات الحجَّة.
وإن كان غيرَ مُصَدَّرٍ بابنٍ ولا ذي، تجمعْ صدرهُ كما تجمع الأسماءِ مِنْ حده، فتقولُ في جمع قلم الرجل "أقلام الرجل".
فإن كان المركَّبُ مزجيًا، أو إسناديًا، توصلتَ إلى الدلالة على الجمع بزيادة "ذوو" قبله إن كان مذكرًا عاقلا، و"ذوات"، إن كان مؤنثًا، أو مذكرًا غير عاقل كذوي معْدِ يكرب، وسيبَويه، وبَرَق نحرُهُ، وتأبط شرًا (ومفرداتها أعلام رجال) . والمعنى أصحاب هذا الاسم. وتقول في جمع شابَ قرناها (علم امرأة) وبعلبكَّ ذات شابَ قرناها، وذَوات بعلبكَّ".
(٧) جمع الاعلام
إذا جُمعَ العلمُ صار نكرةً. ولهذا تدخلُه "أل" بعد الجمع لتُعرّفه كمحمدِ والمحمَّدينَ.
[ ٢ / ٦٩ ]
وإذا جمعتَ اسمَ رجلٍ فأنتَ بالخيار، إن شئتَ جمعته جمع المذكر السالمَ (وهو الأولى)، وإن شئتَ جمعته جمع التكسير على حَدِّ ما تجمع عليه نظيرَه من الأسماء، فتقول في جمع زيد وعمرو وبِشر وأحمدَ "زيدون وأزياد وزيُود، وعَمْرون وأعمُرٌ وعُمور، وبشْرون وأبشارٌ وبُشور، وأحمدون وأحامد".
وإن جمعتَ اسمَ امرأةٍ، فإن شئتَ جمعته بالألف والتاء (وهو الأولى) . وإن شئتَ كسَّرته تكسيرَ نظيرهِ من الأسماء، فتقولُ في جمع دَعْدٍ، وجُمْل (بضم الجيم وسكون الميم) وزينبَ وسعاد دَعَداتٌ وأدعُدٍ، وجُمُلات وأجمالٌ وجُمُول، وزينباتٌ وزَيانِبُ، وسُعادات وأسعُدٌ وسُعُدٌ (بضمتين) وسَعائِد".
وإن سميتَ بالجمع السالم كعابدينَ وفاطماتٍ (عَلَمَين) قلتَ ذوو عابدينَ، وذواتُ فاطماتٍ. فإن سميت بالجمع المكسَّر، غير صيغة منتهى الجموع، فأنتَ بالخيار، إن شئتَ جمعته جمع سلامةٍ (وهو الأولى)، فتقول في جمع أعبُدٍ وأنمارٍ، إن سميتَ بهما الرجل "أعبدون وأنمارون، وأعابدُ وأنامير". فإن سميتَ بهما المرأةَ قلت "أعبداتٌ وأنماراتٌ، وأعابدُ وأنامير"، فإن كان المسمى به على صيغة منتهى الجموع، أَو على وزنٍ غيرِ صالحٍ لهذه الصيغة، فلا يُجمعُ إلا جمع السلامة. فمثلُ "مساجدَ ونُبَهاءَ، إن سميتَ بهما، ولا يُجمع إلا على "مَساجدون ونُبهاوون" للمذكر، و"مَساجداتٌ ونُبَهاواتٌ" للمؤنث.
وإن جمعتَ "عبد الله" ونحوَهُ، من الأعلام المركبة تركيبًا إضافيًا، قلتَ "عبدو الله، وعبيدُ الله" تُجري صيغةَ السلامةِ أَوِ التكسيرِ على الجزء الأول، ليس إِلا.
[ ٢ / ٧٠ ]
(النسبة وأحكامها)
النسبةُ هي إلحاقُ آخرِ الاسمِ ياءً مشدَّدةً مكسورًا ما قبلها، للدَّلالة على نسبة شيءٍ إلى آخرَ.
والذي تلحَقُهُ ياءُ النسبةِ يُسمَّى منسوبًا كبيروتيّ ودمَشقيّ وهاشميٍّ.
(وفي النسبة معنى الصفة، لأنك إذا قلت "هذا رجل بيروتي"، فقد وصفته بهذه النسبة. فان كان الاسم صفة، ففي النسبة اليه معنى المبالغة في الصفة، وذلك أَن العرب إذا أرادت المبالغة في وصف شيء، ألحقوا بصفته ياء النسب، فاذا أرادوا وصف شيء بالحمرة، قالوا "أحمر". فإذا أَرادوا المبالغة في وصفه بالحمرة، قالوا "أحمري") .
وإذا نسبتَ إلى اسم ألحقتَ به ياءَ النسبة، وكسرتَ الحرفَ المُتَّصلَ بها. ويحدث بالنسب ثلاثة تغييرات، الأول لفظي وهو إِلحاق آخر الاسم ياء مشددة، وكسر ما قبل آخره، ونقل حركة الإعراب إلى الياء. الثاني معنوي وهو جعل المنسوب إليه اسمًا للمنسوب. الثالث حكمي وهو معاملته معاملة اسم المفعول من حيث رفعه الضمير والظاهر على النائبية عن الفاعل، لأنه تضمن بعد إلحاق ياء النسب معنى اسم المفعول. فإذا قلت "جاء المصري أبوه"، فأبوه نائب فاعل للمصري. وإذا قلت "جاء الرجل المصري"، فالمصري يحمل ضميرًا مستترًا تقديره "هو" يعود على الرجل. لأن معنى "المصري" المنسوب إلى مصر) .
والمنسوبُ على أنواعٍ منها مالا يتغيَّرُ عندَ النسبِ كحُسينٍ وحُسْينيٍّ. ومنها ما يتغير كفَتىً وفَتَوِيٍّ، وصَحيفةٍ وصَحَفيٍّ.
[ ٢ / ٧١ ]
النسبة إلى المؤنث بالتاء
إذا نسبت إلى ما خُتمَ بتاءِ التأنيثَ، حذَفتها وجوبًا فتقول في فاطمة وطَلحةَ فاطِميٌّ وطلحيٌّ.
النِّسبة إلى الممدود
إذا نسبتَ إلى ما خُتمَ بألفٍ ممدودة، فإن كانت للتأنيث وجب قلبُها واوًا، "كحمراس، وحمراويّ، وبيضاء وبيضاويّ".
وإن كانت أصليَّةً تبقَ على حالها كوُضَّاء ووُضَّائي، وقُرَّاء وقُرَّائيّ".
وإن كانت مُبدَلةً من واوٍ أو ياءٍ ككساءٍ ورداءٍ، أو مزيدَةً للإلحاق، كعِلْباءٍ وحرباءٍ"، جاز فيها الأمرانِ تصحيحُها وقلبُها واوًا "ككسائيٍّ وكساويٍّ، وردائيٍّ ورداويٍّ، وعِلبائيٍّ وعِلباويٍّ، وحِربائيٍّ وحِرباويٍّ" والهمزُ أفصَحُ.
النِّسبة إلى المقصور
إذا نسبتَ إلى ما خُتمَ بألفٍ مقصورةٍ، فإن كانت ثالثةً "كعصًا وفَتىً" قلبَتها واوًا "كعَصَويٍّ وفَتَويٍّ".
وإن كانت رابعة في اسمٍ ساكنِ الثاني، جازَ قلبُها واوًا، وجاز حذفُها فتقول. في مَلهَى وحُبلى وعَلْقًى "مَلْهَويٌّ، ومَلْهِيٌّ، وحُبْلوِيٌّ وحُبليٌّ، وعَلْقَويٌّ، وعَلْقيٌّ، لكنَّ المختارَ حذفُها إن كانت للتأنيث "كحبلى"، وقلبُها واوًا، إن كانت للإلحاق "كعلقى"، أو مُبدَلةً من واوٍ أو ياءٍ كمَلهىً، ومَسْعىً". ويجوز، مع القلب، زيادةُ ألفٍ قبل الواو "كحُبلاوي وعَلقاويّ".
[ ٢ / ٧٢ ]
وإن كانت رابعةً في اسمٍ مُتحرِّكِ الثاني، "كبرَدَى وجَمَزى"، أو كانت فوقَ الرابعة "كمصْطفَى وجُمادَى، ومُسْتشفَى" حذَفتها وُجوبًا، فتقول "بَرَدِيُّ وجَمَزِيٌّ ومُصطفيٌّ وجُمادِيٌّ ومستشفيٌّ".
النَّسبة إلى المنقوص
إذا نسبتَ إلى اسمٍ منقوص فإن كانت ياؤُهُ ثالثةً، قلبَتهاواوًا وفتحت ما قبلها، فتقول في النسبة إلى الشَّجيِّ "الشَّجَوِيُّ".
وإن كانت رابعةً، جازَ قلبُها واوًا مع فتحِ ما قبلَها، وجاز حذفُها، فتقول في النسبة إلى القاضي "القاضَوِيٌّ والقاضي"، وفي النسبة إلى التربيةِ "التَّربيُّ والتَّربَويُّ" والمختار حذفُها.
وإن كانت خامسةً حذفتها وجوبًا، فتقولُ في المُرتجى والمُستعلي "المُرتجيُّ والمُستعليٌّ".
النِّسبة إلى المحذوف منه شيء
إذا نسبتَ إلى اسم ثلاثي محذوفِ الفاء، فإن كان صحيحَ اللامِ لم يُرَدَّ إليه المحذوفَ، فتقول في النسبة إلى عِدَةٍ وصِفَةٍ "عِدِي وصِفيُّ". وإن كان مُعتلَّها كِشيّةٍ ودِيَةٍ، وجَبَ الردُّ وفتحُ عينهِ، فتقول "وَشوِيِّ ووِدوِيٍّ، بكسر أولهما وفتح ثانيهما.
[ ٢ / ٧٣ ]
وإذا نسبت إِلى اسمٍ ثلاثيٍّ محذوفِ اللام، رَدَدْتَ إِليه لامَه، وفتحتَ ثانيه، فتقولُ في النسبةِ إلى عَمٍ وشَجٍ وأَبٍ وأَخٍ ولُغَةٍ وسَنَةٍ ومِئَةٍ وأمةٍ ويدٍ ودمٍ وغدٍ وشَفَةٍ وثُبَةٍ وعِضَةٍ عَمَوِيٌّ وشَجَوِيٌّ وأبويٌّ وأخويٌّ ولُغَويٌّ وسَنَويٌّ ومِئَويٌّ وأمَويٌّ ويَدَوِيٌ ودَمَوِيٌّ وغَدَوِيٌّ وشفَهيٌّ "أو شَفَوي" وثُبَويٌّ وعِضَويٌّ".
ثمّ إن كانت اللامُ المحذوفةُ تُردُّ في تثنيةٍ، أو جمع تصحيحٍ، وجبَ ردُّها في النسبة وجوبًا كعَمٍ وشَجٍ وأبٍ وأخٍ، لأنك تقول في تَثْنيتهما "عَمَوانٍ وشَجيانِ وأبوانٍ وأخوانٍ"، وكسَنةٍ وعِضَةٍ وأمَةٍ، لأنك تقول في جمعها جمعَ سلامةٍ "سَنوات (أو سَنَهات) وعِضَوات (أو عِضَهات) وأَموات".
وإن كانت لا ترَدُّ في تَثنْيةٍ أو جمع سلامةٍ، جاز رَدُّها في النسبة، وهو الأفصحُ، وجازَ عدمُ الرَّدَّ، فَتَنسبُ إلى الاسم على لفظه. وذلك كيَدٍ ودمٍ
[ ٢ / ٧٤ ]
وغدٍ وثُبَةٍ ومِئةٍ ولُغةٍ. فكما تقول "يَدويٌّ ودَموِيٌّ وغَدوِيٌّ وثَبَوِيٌّ ومِئَوِيٌّ ولُغَويٌّ"، تقول "يَدِيٌ وغَديٌ وثُبيٌ ومِئِيٌ ولُغِيٌ"، لأنك تقول في تَثْنيتها "يدانِ ودَمانِ وثُبتانِ ولُغتان"، وتقول في جمع "ثُبةٍ ولغةٍ" جمعَ تصحيحٍ "ثُبات ولُغات"، بعدَمِ ردِّ اللام المحذوفة في التثنية أو الجمع.
وقد نسبوا إلى "الشفَة" على لفظها، فقالوا "شَفِيٌ"، ونسبوا إليها بردِّ المحذوف، فقالوا "شَفَهيٌ وشَفَوِيٌ"، مع أنهم قالوا في جمعها "شَفَهات وشَفَوات" وبرَدِّ المحذوف عند الجمع.
ويجوزُ فيما عُوضَ من لامهِ همزة الوصلِ، كابنٍ واسمٍ، أن تحذفَ همزته وتُرَدَّ إليه لامُهُ، وأن يُنسبَ إليه على لفظه، فتقول بَنَويٌ وسِمَويٌ، وإبنيّ وإسميّ".
وتقول في النسبة إلى بنتٍ وأختٍ "بَنويٌ وأخويّ"، بردِّ اللامِ وحذفِ التاءِ، وهو قولُ الخليل وسيبويه. وهو القياس باعتبار أنها في الأصل تاءُ تأنيث مربوطة. ويجوز أن تقول "بِنْتيٌ وأُختيٌ" تَنسبُ إليهما على لفظهما. وهو قولُ يونُسَ.
(وحجته أن التاء لغير التأنيث، لأن ما قبلها ساكن صحيح، ولأنها لا تبدل هاء في الوقف، كما تبدل التاء في نحو "كاتبة وشجرة" وهو أقرب إلى الفهم وأبعد عن الالتباس؛ فلا تلتبس النسبة إليها بالنسبة إلى "ابن وأخ" والحق أن تاء أخت أصلها تاء التأنيث المربوطة، كما هو مذهب الخليل والليث وليست عوضًا من لام الكلمة المحذوفة، وهي الواو، كما ذهب إليه سيبويه وغيره. وذلك أنهم لما حذفوا الواو بسطوا التاء المربوطة، ليكون
[ ٢ / ٧٥ ]
بسطها أمكن في الوقف عليها من المربوطة. فكأن بسطها تعويض لها من لامها المحذوفة) .
النِّسيبة إلى الثلاثي المكسور الثاني
إذا نسبتَ إلى اسمٍ ثُلاثيٍّ، مكسورِ الحرفِ الثاني، وجبَ تخفيفه بجعل الكسرةِ فتحةً، فتقولُ في النسبة إلى نَمِر ودُئِل وإبلٍ ومَلِكٍ "نَمَرِيٌّ ودُؤَليُّ وإِبَليٌّ ومَلَكيٌّ".
النِّسبة إلى ما قبل آخره ياء مشددة مكسورة
إذا نسبتَ إلى ما قبلَ آخرهِ ياءٌ مشَدَّدةٌ مكسورةٌ، خفَّفْتها بحذف الياءِ المسكورةِ، فتقولُ في النسبة إلى الطيِّب والميِّت والكَيّسِ والكُريِّم والغُزيِّل "الطَّيْبيُّ والمَيْتيُّ والكَيْسيّ والكُرَيميُّ والغُزَيليُّ".
النِّسبة إلى ما آخره ياء مشددة
إذا نسبتَ إلى ما خُتمَ بياءٍ مُشدَّدةٍ، فإن كانت مسبوقةً بحرف واحدٍ، كحَيٍّ وطَيٍّ، قلبت الثانيةَ واوًا، وفتحتَ الأولى، ورَدَدْتَها إلى الواو، إن كان أصلُها الواو "كحَيَويٍّ وطووِيٍّ".
وإن كانت مسبوقةً بحرفين كعليٍّ وعَدِيٍّ ونبيٍّ وقُصيٍّ وجُدَيٍّ،
[ ٢ / ٧٦ ]
حذفتَ الياءَ الاولى وفتحت ما قبلها، وقلبت الثانية واوًا "كعَلَويٍّ وعَدويٍّ وقُصَوِيٍّ".
وإن كانت مسبوقةً بأكثرَ من حرفين، وجبَ حذفها ووضعُ ياء النسَبِ موضعَها. فالنسبةُ إلى الكرسيِّ والشافعي "كرسيٌّ وشافعيٌّ"، كأنك أبقيتَ ما كان كذلك على حاله.
(فائدة - إذا سميت بنحو "بخاتي وكراسي"، مما كان على صيغة منتهى الجموع مختومًا بياء مشددة ليست للنسب كان ممنوعًا من الصرف، كأصله المسمى به. ثم إذا نسبت إليه حذفت ياءه المشددة، ووضعت موضعها ياء النسبة. وبذلك يخرجُ عن وزن منتهى الجموع فينصرف. أي ينون ويجرٍ بالكسرة، لأن ياء النسب في تقدير الإنفصال. وأما ما لحقته ياء النسبة مما سمي به من هذه الصيغة، كأن تسمي شخصًا بمساجدي، فهو منصرف أيضًا لخروج الوزن عن منتهى الجموع بلحاق الياءِ آخره وإن كانت، الأصل، في تقدير الانفصال، لأنها جزء من الاسم، لأن التسمية به وقعت مصحوبًا بها) .
النِّسبة إلى التثنيَة والجمع
إذا نسبتَ إلى مثنَّى أوب مجموعٍ، وجب رَدُّهُ إلى المفرد فالنسبةُ إلى العراقينِ والكتُبِ والأخلاقِ والدُّوَلِ والفَرائض والقبائلِ والسود "عراقيٌّ وكتابيٌّ وخُلُقيٌّ ودَوْليٌّ وفَرَضيٌّ وَقَبليٌّ وأسوديٌّ وسوداويٌّ"، إلا الجمعَ الذي
[ ٢ / ٧٧ ]
لا واحدَ له كعَبابيدَ وأبابيلَ وتَجاليدَ، أو كان يجري على غير مفردهِ، كمَلامِحَ ومَحاسِنَ ومَشابِهَ. وواحدُها لَمْحةٌ وحُسْن وَشبَهٌ، أو كان لا واحدَ لهُ من لفظه (وهو اسمُ الجمعِ) كلاقوم والمعْشر والجيش، أو كان مما يُفرَّقُ بينَهُ وبين واحدهِ بياءِ النَّسَبِ أو تاءِ التأنيثِ (وهو اسمُ الجنس الجمعيّ) كعَرَبٍ وأعرابِ ورومٍ وتَمْرٍ وتُفْاحٍ. فكلُّ ذلك يُنسَب إليه لفظهُ، فتقولُ "عَبابيديّ ومحاسنيّ وقوميّ وعربيّ وتَمْريّ وتُفاحيّ".
وحكمُ الملحقِ بالمثنى والجمعِ السالم حكمُ ما ألحقَ به، من حيثُ تجريده من علامتي التثنيةِ والجمع، عند النسبة إليه، فتقول في النسبة إلى اثنين "إثني أو ثَنوِيّ" وفي النسبة إلى عشرينّ عِشْري"، وفي النسبة إلى سنينَ وأرَضينَ وعالَمين وبنينَ "سَنويٌّ وأرضيٌّ وبَنويٌّ أو ابنيٌّ.
إذا نسبتَ إلى علمٍ منقولٍ عن جمعِ تكسير، نسبت إليه على لفظه "كأنمارٍ وأنماريٍّ، وأوزاعٍ وأوزاعيٍّ". وكذا ما جرى منه مجرى العلم "كأنصارٍ وأنصاريٍّ".
النِّسبة إلى العلم المنقول عن تثنيةٍ أو جمع
وإذا نسبت إلى علمٍ منقولٍ عن مُثنَّى أو جمعي السَّلامة، كحسنانِ وزَيدانِ، وزيدُونَ وعابدُون، وعَرفاتٍ، فإن كان باقياَ على إعرابه قبل النسبة إليه، رَدَدْتهُ إلى المفرد ونسبتَ إليه. فتقولُ "حَسنيٌّ وزَيديٌّ
[ ٢ / ٧٨ ]
وعابديٌّ وعرفيٌّ وأذرعيٌّ" وإن عُدِلَ بالمثنى وجمعِ المذكرِ السالم المُسمّى بهما إلى الإعراب بالحركات، نسبت إلى لفظهما الذي نُقِلا عنهُ، فتقولُ "حسنانيُّ وزيدانيُّ، وعابدونيُّ وزيدونيُّ، وعابدينيُّ وزيدينيُّ". وإن عُدِلَ بما جُمع بالألف والتاءِ إلى إعرابه إعرابَ ما لا يَنْصرفُ، نسبت إبيه بحذف التاء. أما الألفُ فَتُعاملُها كما تُعاملُ ألف المقصور فيجوزُ حذفُها أو قلبُها واوًا في نحو "هنْدات" فتقول "هنديٌّ وهندَويٌّ"، وتحذَفُ وجوبًا في نحو "تَمَرات وفاطمات وسُرادِقاتْ"، فيقالُ "تَمَريٌّ وفاطميٌّ وسُرادقيٌّ".
وكلُّ ذلك إنما هو فيما سمي به أما ما كان باقيًا على التثنية أو الجمع، ولم يُنقل إلى العَلمية، فيجبُ رَدُّهُ إلى لمفرد عند النسبة إليه فتقول في النسبة إلى الكتابين والحسَنْين والمسلمين والتمراتِ كتابيٌّ وحسنيٌّ ومُسلميّ وتَمْريّ".
النِّسبة إلى العلم المركب
إذا نسبت إِلى علمٍ مُرَكَّبٍ، فإن كان مركبًا تركيبَ جملة أو مَزيجٍ،
[ ٢ / ٧٩ ]
حذفت الجزء الثانيَ، ونسبت إلى الجزء الأول، فتقول في تأبَّط شَرًّا، وجاد الحق، وبعلبكّ، ومعد يكرب تأبَّطيّ وجاديّ وبعْليّ ومعديّ، أو معدوي وقالوا في حضْرَموْت "حضرَميّ" على غير القاعدة.
وإن كان مركبًا تركيب إضافةٍ، فإن كان المضافُ أبًا أو أمًّا أو ابنًا، طرحتَ المضاف، ونسبت إلى المضافِ اليه، فتقول في أبي بكرٍ وأم كُلْثومٍ وابن عباسٍ "بكرِيٌّ وكُلثوميٌّ وعبّاسيٌّ". وإن كان غيرَ ذلك، نسبتَ إلى ما ليسَ في النسبة إِليه لَبْسٌ، وطرحت الآخر، فتقولُ في النسبة إلى عبدِ الأشهل وعبدِ منافٍ وعبدِ المطلب وعبد الدَّارِ وعبد الصمّدِ "أشهَلِيٌّ ومَنافيٌّ ومَطَّلبيٌّ وداريٌّ وصَمَدِيٌّ"، تَنسِبُ إلى المضاف إليه. وتقولُ في النسبة إلى امرِئ القيْسِ ورأسِ بعلبك ومُلاعبِ الأسِنةِ ومَجدَلِ غزَّةَ "امرِئيٌّ ورأسيٌّ ومُلاعِبيٌّ ومَجدَليٌّ"، تنسب إلى المضاف.
النسْبة إلى (فعيلة) المفتوحة الفاء
إذا نسبتَ إلى ما كان على وزن "فَعيلة"، بفتحِ الفاءِ، غيرَ معتل العين، ولا مُضاعفًا، جاءَ على وزن "فَعَليٍّ" بفتح عينهِ وحذف يائه، فتقول في النسبة إلى حَنيفة وربيعة وبَجيلة وعَلِيّة وصَحيفة "حَنَفيٌّ ورَبَعيٌّ وبَجليٌّ وعَلَويٌّ وصَحَفيٌّ".
وقالوا في النسبة إلى "سَليمةَ" من الأزد، و"عَميرةَ" من كَلبٍ، وفي
[ ٢ / ٨٠ ]
النسبة إلى السليقة والطبيعة والبَديهة "سليميٌّ وعَميريٌّ وسَليقيٌّ وطبيعيٌّ وبَديهيٌّ" على خلاف القياس.
فإن كان مُعتلَّ العين كطويلةٍ، أو مضاعفًا، كجليلةٍ، يبقَ على حاله كطويليٍّ وجليليٍّ.
النسبة إلى (فعيلة) المضمومة الفاء
إذا نسبتَ إلى ما كان على وزن "فُعَيْلة"، بضم الفاءِ وفتح العين، غيرَ مضاعفٍ، جاءَ على وزن "فَعليٍّ"، بحذف يائهِ، فتقولُ في النسبة إلى جُهَيْنةَ ومُزَينةَ وأُمَيّة "جُهَنيٌّ ومُزَنيٌّ وأُمَويٌّ". وقالوا في رُدَيْنة ونُوَيرة. "رُديْنيٌّ ونُوَيرِيٌّ"، على خلاف القياس.
فإن كان مَضافعًا، كأميْمة والحُمَيمةِ بقي على حاله، فتقول "أُمَيْمِيٌّ وحميميٌّ".
النسْبة إلى (فَعْيل) بفتح الفاء وضمها فُعيْل
قد ألحقوا ما كان مُعتلُّ اللامِ - من وَزنيْ "فَعيلٍ" بفتح الفاء، و"فُعَيلٍ" بضمّها - بِفَعيلة، وفُعَيلة، فنَسَبوهما على "فَعليٌّ وفُعَليٌّ"، فقالوا في نحو عَلي وقُصَيٍّ "عَلَويٌّ وقُصَويٌّ".
[ ٢ / ٨١ ]
فإن كان صحيحي اللاّمِ كَعقيلٍ وجميل، وعُقَيْلٍ وأُوُيْس، بَقيا على حالها، فتقولُ "عَقيليّ وجَميليّ، وعُقَيْليٌّ وأوُيْسيٌّ".
وقالوا في ثقيفٍ وعتيكٍ وقُرَيشٍ وهُذَيْلٍ وسُليْمٍ "ثَقَفيٌّ وعَتَكيٌّ وقُرَشيٌّ وهُذَليٌّ وسُلَميٌّ"، على غير القياس. والقياسُ أن يُنسبَ إليها على لفظها، لأنها صحيحة اللام.
النسبة إلى ذي حرفين
إذا نسبتَ إلى ثُنائيٍّ لا ثلاثَ له، فإن كان ثانيه حرفًا صحيحًا، جاز تَضْعيفُهُ وعَدْمهُ، فتقول في النسبة إلى كَمْ كَمَيٌّ وكَمِيٌّ" وإن كان الثاني واوًا وجبَ تضعيفُهُ وإدغامهُ، فتقول في لوْ "لوَيّ" وإن كان ألفًا زيدَ بعدَها همزةٌ، فتقول في لا "لائيّ"، ويجوز قلبُ هذه الهمزة واوًا، فتقول "لاويّ". وإن كان ياءً وجب فتحُه وتضعيفُهُ وقلبُ الياء المزيدة للتضعيف واوًا، فتقول في كَيْ "كَيَوِيّ" وإنما تجوز النسبةُ إلى هذه الأحرف، وغيرها، إذا جعلَتها أعلامًا، وإلاّ فلا.
النسبة بلا يائها
قد يُستغنى في النسبة عن يائها، وذلك ببناء الاسم على وزن "فاعل" كتامرٍ ولابنٍ، أي ذي تَمْرٍ ولَبنٍ، أو ببنائه من وزن "فَعّال" وذلك في الحِرَف غالبًا كبَقَّالٍ وبزَّارٍ ونجّارٍ وحدَّادٍ، وعطَّارٍ وعَوَّاجٍ أو
[ ٢ / ٨٢ ]
ببنائه على وزن "فَعلٍ" بفتح الفاء وكسر العين. كرجلٍ طعِمٍ ولبِسٍ، أي ذي طعامٍ ولباسٍ. قال الشاعر [من الرجز]
لَسْتُ بِلَيْليٌّ، ولكنِّي نَهِرْ لا أُدلِجُ اللَّيْلَ ولكِن أَبتكِر
أي ولكني نَهاريّ، أي عاملٌ بالنهار.
وقد يكونُ (فاعِلٌ) للحِرَفِ "كحائك" في معنى حَوَّاك، كما يكونُ (فَعّالٌ) في غير الحرفِ. كقوله تعالى ﴿وما رَبُّكَ بظلاّمٍ للعبيد﴾، أي بذي ظُلمٍ، وقولٍ امرئ القَيْسِ [من الطويل]
وليْسَ بِذي رُمْحٍ، فَيَطْعَنُني بهِ ولَيسَ بِذي سَيفٍ، ولَيسَ بِنَبَّال
أي ليس صاحبَ نَبْلٍ، ولم يُرِدْ أنهُ ليس بصانعِ نَبْل.
وهذه الأوزانُ في النّسَبِ سَماعيّةٌ، ولكنَّها واردةٌ بكثرةٍ، فأشبهتْ أن تكونَ قياسيّةً، وقد ذهبَ المُبَردُ إلى أنها قياسيةٌ، وليس ببعيد أن تكون قياسية.
شواذ النسب
ما جاءَ في النّسَبِ مُخالفًا لما سَبقَ تَقْريرُهُ من القواعد، فهو من شواذِّ النسبِ التي تُحفَظُ ولا يُقاسُ عليها. وقد تَقدَّم ذكرُ بضعها والتّنبيهُ عليه. ومنها قولُهم في النسبة إلى البَصْرَة "بِصرِيٌّ"، بكسرِ الباء وإلى الدَّهرِ
[ ٢ / ٨٣ ]
"دُهرِيّ" بضم الدال، وإلى السَّهْل "سُهْليّ"، بضم السين، وإلى مَروٍ "مرْوزيّ"، بزيادة الزّاي، وإلى البحرَينِ "بحرانيّ" (بعدمِ رَدَّها إلى المفرد، معَ أنها مُعربة بالحرف، وإلى الشآم واليَمَنِ وتِهامةَ "شآمٍ ويمانٍ وتِهامٍ"، بتخفيفِ ياء النّسب. ومن ذلك قولهم "رُقَبانيٌّ وشَعرانيٌّ وجُمّانيٌّ ولَحْيانيٌّ"، للعَظيم الرَّقبةَ والشَعرِ والجُمّةِ واللّحية.
ومنه قولهم في النسبة إلى طيٍّ "طائيّ"، وفي النسبة إلى الوَحْدة "وَحْدانيٌّ"؛ وفي النسبة إلى البادية "بَدَوِيٌّ" والقياس "بادَويُّ" أو "بادِيٌ"، وفي النسبة إلى حَروراء "حَرُورِيٌّ" والقياس (حَرُورايُّ) .
(التصغير)
التَّصغيرُ أن يُضم أولُ الاسمِ، ويفتحَ ثانيه، ويزادَ بعد الحرف الثاني ياءٌ ساكنةٌ تُسمّى (ياءَ التَّصغير) . فنقولُ في تصغير قلَمٍ ودِرهمٍ وعُصْفور (قُلَيمٌ ودُرَيهمٌ وعُصَيفيرٌ".
والاسمُ الذي تلحقه ياءُ التَّصغيرِ يُسمى (مصغَّرًا) .
[ ٢ / ٨٤ ]
ويُشترطُ فيما يُرادُ تصغيرُهُ أن يكونَ اسمًا مُعربًا، قابلا للتَّصغيرِ، خاليًا من صيَغِهِ وشِبْهها.
(فلا يصغر الفعل ولا الحرف. وشذ تصغير فعل التعجب. مثل "ما احيلاه! وما اميلحه! "، ولا يصغر الاسم المبني. وشذ تصغير بعض الأسماء الموصولة وأسماء الإشارة، كالذي والتي وذا وتا فقالوا في تصغيرها "اللذيا واللتيا وذيا وتيا". ولا يصغر ما ليس قابلا للتصغير ككبير وعظيم وجسيم، ولا الأسماء المعظمة، لما بينها وبين تصغيرها من التنافي. ولا يصغر نحو الكميت، لأنه على صيغة التصغير، ولا نحو مبيطر ومهيمن، لأنه شبيه بصيغة التصغير) .
فائدة التصغير
يُصغَّرُ الاسمُ، إما للدلالة على تقليلهِ كدُرَيهماتٍ، أو تصغيره، ككُتَيِّب، أو تحقيره (أي تصغير شأنه) كشُويعرٍ، أو تقريبه، مثلُ "جئْت قُبَيْلَ المَغرِبِ، أو بُعيدَ العِشاء، وجلستُ دُوَيْنَ المنبر، ومَرَّت الطيّارةُ فُوَيْقَنا"، أو للتَّحببِ إليه "كبُنَيٍّ وأبيٍّ وأميَمةٍ وأخَيٍّ".
حكم ما بعد ياء التصغير
يجبُ أن يكون ما بعد ياء التَّصغير مكسورًا "كجُعيفِرٍ".
[ ٢ / ٨٥ ]
إلا إن كان ما بعدها آخرَ الكلمة "كرُجَيْلٍ"، فإنهُ يكون تابعًا للإعراب، أو كان مُتَّصلًا بعلامة التأنيث. كتُميرةٍ وسُلَيمى وأُسَيماءَ، أوبألفِ الجمع، فيما كان على وزن (أفعالٍ) كأحَيمال، أو بالألف والنون الزائدتين في علمٍ أو صفةٍ. كعُثْيمان وعُطَيْشان، فإنهُ يبقى على حاله مفتوحًا.
(فإن كان المتصل بهما ليس علمًا ولا صفة كسرحان، كسرت ما قبل ياء التصغير وقلبت ألفه ياء. كسريحين، كما تقول في جمعه "سراحين". والسرحان الذئب. فإن سميت بسرحان صغرته على لفظه، فقلت "سريحانه" لأنه صار علمًا) .
أوزان التصغير
للتَّصغير ثلاثةُ أوزان، وهي فُعَيْلٌ، وفُعَيْعِلٌ، وفُعيْعِيل. (كجُبيلٍ ودُرَيْهمٍ وعُصَيْفيرٍ) .
فما كان على ثلاثة أحرفٍ، صغَّرتهُ على (فُعيْلٍ) كقُليمٍ وحُسَينٍ، وجُبَيْل.
وما كان على أربعةِ أحرفٍ، صغَّرتهُ على (فُعيْعِلٍ) كجُعَيفرٍ وزُيَيْنبٍ ومُبَيردٍ.
وما كان على خمسةِ أحرفٍ، مما رابعهُ حرفُ علّة، صغَّرته على (فُعيْعيلٍ) كمفَيْتيحٍ وعُصيْفيرٍ وقُنيْديلٍ.
وما على خمسةِ أحرفٍ أصلية، طرحتَ خامسهُ وبنيتهُ على (فعيعِل) فتقولُ في سفرجلٍ وفرزْدقٍ (سُفيْرِجٌ وفُريْزِدٌ) فإن كان مع الخمسة زائدٌ حذفتهُ مع الخامس، فتقول في عنْدليبٍ (عُنيْدلٌ) .
[ ٢ / ٨٦ ]
وما بلغتْ أحرُفهُ بالزيادة أكثرَ من أربعةٍ، مما ليس رابعه حرف علَّة، حذفت منهُ وبنيتهُ على (فُعيْعِلٍ) . فإن كان فيه زائدٌ واحدٌ، طرحتهُ، فتقولُ في مُدحرجٍ وسبطْري وغضنْفر (دُحيْرجٌ وسُبيطرٌ وغُضيْفرٌ) . وإن كان فيه زيادتان فأكثرُ، بنيتهُ على أربعةٍ وحذفت من زوائده ما هو أولى بالحذف من غيره، فتقول في مُفرِّحٍ ومُقاتلٍ ومُنْطلقٍ "مُفيْرحٌ ومُقيْتِلٌ ومُطيْلقٌ"، وتقولُ في مُتدحرجٍ ومُقشْعرٍّ (دُحيْرجٍ وقشيْعرٌ)، وتقولُ في مُستخرجٍ ومُستدعٍ (مُخيرجٍ ومُدَيْعٍ) وتقولُ في استخراجِ وانطلاقٍ واضطرابٍ (تُخيْرج ونُطيْلق وضتيْربٌ) .
فإن كان في الاسم زيادتان، ليس لإحداهما مزيةٌ على الأخرى، حذفت أيهما شئت، فتقول في علنْدى وسرندى وحبنطى. (العُليْند والسُّريند والحُبيْنط) و(العُليْدي والسُّريْدي والحُبيطي) لأنَّ النون والألف المقصورة إنما زيدتا ليلحق الوزنُ بسفرجل. ولا مزية لإحداهما على الآخرى. وهذا شأن كل زيادتين زيدتا للإلحاق.
أما ألفُ التأنيث المقصورةُ، فإن كانت رابعة، كحُبلى، ثبتتْ كحُبَيْلى وإن كانت فوق الرابعة، كخوْزلى ولُغَيْزى حُذفت وجوبًا، لأنَّ بقاءها يُخرج البناءَ عن مثال (فُعيْعل) أو (فُعَيعل) . وذلك كخوَيزلٍ ولُغَيغيزٍ، ما لم يسبقِ الواقعة خامسةً حرفُ مدٍّ، فيجوزُ بناءها وحذفُ حرفِ المدِّ،
[ ٢ / ٨٧ ]
ويجوز العكسُ، فتقولُ في حُبارى "حُبيْرَ" بحذفِ ألفِ المدِّ، و"حبيّر" بحذف ألف التأنيث وبقاءَ حرف المدِّ، بعد قلبه ياءَ وإدغامهِ في ياء التصغير.
وأما تاءُ التأنيث وألفُه الممدودةُ، فتَثبُتانِ على كل حال، فتقول في مُسلمة وهندباءَ مُسيْلمة وهُنَيْدِباء".
والألفُ والنونُ الزائدتانِ بعدَ أربعةِ أحرفٍ، تَثبُتانِ على كلِّ حال، فتقولُ في تصغير زعفران "زُعَيْفَران".
ويجوز أن يعوَّضَ ما حذِفَ منه للتصغيرِ ياءً قبل آخره، فيُبنى الاسمُ على "فُعَيْعيلٍ" فتقول في مُنطلقٍ وسَفرجلٍ "مُطَيْليقٌ وسُفَيْريجٌ"، كما يجوز أن تقول في جمعها مَطاليقَ وسفاريجُ".
(ولا يخرج المصغر من هذه الأوزان، ما يلحقه من علامة تأنيث أو تثنية أو جمع أو نسبة، أو الألف والنون الزائدتين، أو الجزء الثاني في المركبين الإضافي والمزجي. فمثل تميرة وسليمى وحميراء وقليمان وعميرون وهنيدات وحميصي وعثيمان وعطيشان وعبيد الله وبعيلبك" مصغر على "فعيل" ومثل "حنيظلة وقويصاء ودريهمان وشويعرون ودميشقي وزعيفران وخويدم الدار ومعيد يكرب" مصغر على "فعيعل". ولا يعتد بما لحق هذه الأسماء من هذه الزيادات) .
تصغير ما ثانيه حرف علة
إذا صغَّرتَ ما ثانيهِ علَّةٍ مُنقلبٌ عن غيره رَدَدْتَهُ إلى أصله، فإن كان أصلُه الواوَ رددته إليها، فتقولُ في تصغير بابٍ وَطي وقيمةٍ وميزانٍ وديوانٍ
[ ٢ / ٨٨ ]
وميسمٍ " بُوَيْبٌ وطَوَيٌّ وقُوَيْمةٌ ومُوَيزينٌ ودُوَيْوِينٌ ومُوَيْسمٌ". وإن كان اصلُه الياءَ رددته إليها أيضًا، فتقولُ في تصغيرِ نابٍ ومُوقنٍ "نُيَيبٌ ومُيَيْقنٌ" وإن كان أصلُهُ حرفًا صحيحًا رددتهُ إليه، فتقول في تصغير دينارٍ "دُنيْنيرٌ" وإن كان مجهول الأصل كعاجٍ، أو زائدًا كشاعرٍ وخاتمٍ، أو مبْدلا من همزة كآصالٍ وآمال وآبالٍ قلبتهُ واوًا، فتقول "عُوَيْجٌ، وشُوَيْعرٌ، وخُوَيْتمٌ، وأوْيصالٌ، وأويْمالٌ وأويبالٌ".
(وشذ تصغير "عيد" على عييد كما شذ جمعه على "أعياد". وحقه أن يصغر على "عويد" ويجمع على "أعواد" لأنه من عاد يعود، فياؤه أصلها الواو، وأصله "عويد" بكسر فسكون قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. وإنما صغروه وجمعوه على غير اصله لئلا يتلبس بالعود) .
وإن كان الثاني حرفًا صحيحًا منقلبًا عن حرف علة، ابقيتّه على حاله (في رأي سيبويه والجمهور)، أو أرجعتَهُ إلى أصله (في قول الزَّجاج وأبي عليٍّ الفارسيّ) فتقول في تصغير مُتَّعدٍ "مُتَيعِدٌ" (على قول سيبويه. قالوا وهو الصحيح)، و"مُوَيعد". (في رأيهما) . وذلك لأن أصله "مُوتعدٌ". وأصل هذا من الوعد. وقولُ سيبويه أقرب إلى الفهم، كيلا يلتبس بتصغير "مَوعِدٍ ومُوعدٍ ومُوعَدٍ" وقولهما أصحُّ في القياس.
[ ٢ / ٨٩ ]
تصغير ما ثالثه حرف علة
إذا صغَّرتَ ما ثالثهُ حرفُ علَّة، أدغمته في ياء التصغير بعد قلبه ياءً، إن كان ألفًا أو واوًا، فتقول في تصغير عصًا ورَحى وظَبيٍ ودَلو وَطيٍّ وشمالس وقَدومٍ وجميلٍ "عُصيّةٌ ورُحَيّةٌ وظُبَيٌ ودُلَيّةٌ وطُوَيٌ وشُمَيِّلٌ وقُدَيِّمٌ وجمَيِّل" إلا ما كان آخرهُ ياءً مشدَّدةً مسبوقةً بحرفين كصبيٍ وعليٍّ وذكيٍّ، فَتُخفَّفُ وتُدغمُ في ياء التصغير، فتقول "صُبَيٌ وعُلَيٌّ وذُكيٌّ" فإن سَبقْ بأكثر من حرفين، صُغِّر الاسم على لفظه، فتقول في تصغير كُرسيٍّ ومِصريٍّ "كرَيْسيٌّ ومُصَيريٌّ".
تصغير ما رابعه حرف علة
إذا صَغرتَ ما رابعهُ حرفُ علَّة، قلبتَ الألفَ أو الواوَ ياءً، وتركت الياءَ على حالها، فتقول في تصغير منشارٍ وأرجوحةٍ وقنديلٍ "مُنَيشيرٌ وأرَيحيحةٌ وقُنَيديلٌ".
تصغير ما حذف منه شيء
إذا صغَّرتَ ما حُذف منه شيءٌ، رددته عند التصغير، فتقول في تصغير يَدٍ ودمٍ وأبٍ وأخٍ وأختٍ وبنتٍ وعدةٍ وزِنةٍ وشَفةٍ وماءٍ "يُدَيَّةٌ ودُمَيٌّ وأبيٌ واخيٌ وأخيَّةٌ وبُنيّةٌ ووُعيدَةٌ ووُزَيْنةٌ وشُفَيْهةٌ ومُوْيهٌ".
وإن كان في أوله همزة وصل حذفتَها ورددْتَ المحذوفَ، فتقول في تصغيرِ ابنٍ وابنةٍ واسمٍ وامرِىءٍ وامرأةٍ "بُنَيٌ وبُنيّةٌ وسُمَيٌّ ومُرَيْءٌ ومُرَيْئةٌ".
وإن سَميتَ بنحوِ "قُلْ وبعْ وخُذْ ومُذْ" قلتَ في تصغيره "قُوَيْلٌ وبُدَيعٌ وأخَيْذٌ ومُنَيذٌ" برد المحذوف.
[ ٢ / ٩٠ ]
تصغير الثنائي الوضع
إذا سمّيت بما وُضع على حرفين، فإن كان ثانيه حرفًا صحيحًا، أبقيته على حاله، بعد التّسمية به فإن أردت تصغيره. ضعَّفت ثانيه عند تصغيره، فتقول في تصغير هلْ وبلْ وإنْ وعَنْ، ونحوها أعلامًا "هُلَيْلٌ وبُلَيْلٌ وأُنَيْنٌ وعُنَيْنٌ". وإن كان ثانيه حرف علة كلَوْ وكي وفي وما ولا، وجب تضعيفه حين التّسمية به، فتقول في المذكورات، إذا جعلتها أعلامًا "لوٌ وكيٌ وفيٌ وماءٌ ولاءٌ". فإن أردتَ تصغيرها، صغرتها على حالها هذه، فتقول "لُوَيٌ وكُيَيٌ وفُيَيٌ، ومُوَيٌ ولُوَيٌ".
تصغير المؤنث
إذا صغَّرتَ المؤنث الثلاثيَّ الخاليَ من التاءِ، ألحقتها به، فتقول في تصغير دارٍ وشمسٍ وهندٍ وعينٍ وسنٍ وأذنٍ "دُوَيرة وشُمَيسةٌ وهنيْدةٌ وعُيَيْنةٌ وسُنَيْنةٌ وأذيْنةٌ" إلا إذا لزم من ذلك التباس المفردِ بالجمع، أو المذكر بالمؤنث، فتُتْركُ التاءُ، فتقولُ في تصغير بَقرٍ وشجرٍ "بُقيرٌ وشجيرٌ"، لا "بُقيرةٌ وشُجيرةٌ" كيلا يُظنَّ أنهما تصغيرُ بقرةٍ وشجرةٍ. وتقول في تصغير خمْس وستٍ وسبْعٍ وتسعٍ وعَشْرٍ وبِضعٍ، في المعَدود المؤنث خُمَيسٌ وسُتيتٌ وسُبَيْعٌ وتُسَيعٌ وعُشيرٌ وبُضَيعٌ"، لا خُمَيْسةٌ وسُتيْتَةٌ الخ، لئلا تلتبسَ بتصغير "خمسةٍ وستةٍ" الخ في المعدود المذكر.
وإذا سمَّيتَ رجلا بمؤنث ثلاثي، كنارٍ وعينٍ وأذنٍ وفِهْرٌ، ثم أردت
[ ٢ / ٩١ ]
تصغيره، لم تُلحق به التاء، فتقول "نُوَيرٌ وعُيَيْنٌ وأذَينٌ وفُهَيرٌ". فإن سميت بهذه الأسماء ونحوها مذكرًا، بعد تصغيرها، أبقيتها على ما هي عليه. ومن ذلك "مُتَمّمُ بن نُوَيرة، وعُيَينة بن حصنٍ، وعمرو بن أذَيْنة، وعامر بن فُهَيْرة".
وإذا سمّيتَ امرأة بمذكرٍ ثلاثي، كرمحٍ وبدرٍ ونجمٍ وسعدٍ، ثم أردت تصغيره، ألحقت به التاءَ، فتقول "رُميْحة وبُديرة ونُجَيْمة وسُعَيْدَة".
فلا اعتبار في العلم، في حال تصغيره، بما نُقِلَ عنه من تذكير أو تأنيثٍ، وإنما العبرة في مُسمّاةُ الذي نقلَ إليه. هذا هو الحق.
(وقال يونس يجوز الاعتباران اعتبار الأصل واعتبار الحال. وعليه فتقول في "عين" مسمى بها مذكر "عيين وعيينة". وتقول في "رمح" مسمى به مؤنث "رميحة ورميح" وقال ابن الانباري إنما العبرة بأصله المنقول عنه، فتلحقه التاء او لا تلحقه بهذا الاعتبار. وعليه فلا تقول في "عين"، مسمى بها مذكر، إلا "عيينة"، وفي "رمح" مسمى به مؤنث، إلا "رميح") .
أما المؤنث الرُّباعيُّ فما فوق، فلا تَلْحقه تاءُ التأنيث، فمثل "زينبَ وعَجوزٍ" يُصغَّر على "زيَينبَ وعُجَيّزٍ".
(وشذ تصغير "ذود" "بفتح فسكون" وحرب وقوس ونعل ودرع الحديد وعرس" بلا إلحاق التاء، فقد صغروها على "ذويد وحريب"
[ ٢ / ٩٢ ]
الخ. مع أنها مؤنثات ثلاثية، فحقها أَن تلحقها التاء عند تصغيرها. كما شذ تصغير قدام ووراء وأَمام على "قديدمة ووريئة" (بتشديد الياء مكسورة) وأميمة (بتشديد الياء مكسورة أَيضًا) فألحقوا بها التاء وهي ليست ثلاثية. وقدام ووراء ظرفان مؤنثان. أَنثوهما على معنى الجهة، وأَمام ظرف مذكر وإِلحاق التاء إياه عند التصغير شاذ من وجهين لأنه مذكر ولأنه فوق الثلاثي. قال في المصباح وقد يؤنث "الأمام" على معنى الجهة. وقال الزجاح واختلفوا في تذكير الأمام وتأنيثه) .
تصغير العَلم المركَّب
إذا أَردت تصغير علمٍ مُركَّبٍ تركيبَ إضافةٍ أَو مَزجٍ، صغَّرتَ جزءَه الأولَ، وتركتَ الآخرَ على حاله، فتقولُ في عبد اللهِ ومَعْدِ يكرِبَ "عبَيد الله، ومُعَيْدِ يكرِب" أَما المركَّبُ تركيب جُملةٍ كتأبط شرًا، وجادَ الحقُّ، فلا يصغَّرُ.
تصغير الجمع
جمع القلَّة يصغَّر على لفظه، فتقولُ في تصغير أحمالٍ وأَنفُسٍ وأَعمدةٍ وفِتْيةٍ "أُحَيْمالٌ وأُنيْفسٌ وأُعيْمدةٌ وفُتَيَّةٌ". وكذلك اسمُ الجمعِ كرَكب ورُكَيْب.
وجمعُ الكثرةِ لا يصغَّرُ على لفظهِ، بل يردُّ إلى المفردِ، ثمَّ يصغَّر ثم يُجمَع جَمعَ المذكَّرِ السالمَ، إن كان للعاقل، وجمع المؤنثِ السالمَ، إن كان لغير العاقل، فمثلُ "شُعراءَ وكُتَّابٍ ودَراهم وعصافيرَ وكُتُبٍ" تَصغيرهُه "شُوَيْعرونَ وكُوَيْتبونَ ودُرَيهماتٌ وعُصَيْفيراتٌ وكُتيِّباتٌ".
[ ٢ / ٩٣ ]
تصغير الترخيم
من التصغير نوعٌ يسمَّى تصغير الترخيم، وهو أَن يُجرَّد الاسم من الزوائدِ التي فيه، ويصغَّرَ على أَحرفه الأصليّة.
فإن كانت أُصُولهُ ثلاثةً يُصغر على "فُعيْلٍ"، فيقالُ في تصغيرِ معطَفٍ ومُنطلقٍ وأَزهرٍ وأَبلَقَ وحامدٍ ومحمودٍ وأَحمد "عُطيفٌ وطُليقٌ وزهَيرٌ وبُليْقٌ وحُميدٌ".
ثم إن كان مسمّاهُ مؤنثًا ألحقت به التاء وإن كان قبل الترخيم مؤنثًا بالألف، أَو مؤنثًا بغيرِ علامة، فيقالُ في مُكرمةِ وحُبلى وسوداء وسُعاد: "كُرَيمةٌ وحُجَيلةٌ وسُوَيدة وسُعيدة"، وتقول فيمن سمّيتها سعيدَ وسماء "سُعيْدةٌ وسُميّة". إلا إذا كان من الصفات الخاصة بالإناث، التي لم تلحقها علامة التأنيث كطالق وناهد، فلا تلحقها التاء كطُليْق ونُهيْدٍ".
وإن كان مؤنثًا بلا علامة، وسميت به مذكرًا، لم تُلحق به التاء، فتقول فيمن سميته سماء وعروبًا سُميٌ وعُريبٌ". وإن كان مؤنثًا بالعلامة، جرّدته منها، فتقول فيمن سميته مُكرمةٌ وصحراءَ وفاطمة "كريمٌ وصُحير وفُطيمٌ". إلا إذا وقعت التسمية به بعد التصغير، كأن تسمي رجلا "صحيرة" مؤنث "صحراء" فتبقى علامة التأنيث.
وإن كانت أَحرفه الأصليّة أَربعة يصغر على "فُعَيْعل"، فيقال في قرْطاس وعصفور وقنديل "قريطِس وعُصَيْفِر وقُنَيدِل".
وتصغير الترخيم، إنما يكون في حذف ما يجوز بقاؤه في التصغير، كما رأَيت، أَما حذف ما لا يجوز بقاؤه، لأنه تختل ببقائه صيغة التصغير، فليس من باب تصغير الترخيم، كما يتوهم وذلك كتصغير "متدحرجٍ وسفرجل" على "دحيرج وسفيرج".
[ ٢ / ٩٤ ]
وما كان فيه زيادتان فأكثر من الثلاثي الأصول، كمنطلق ومُستخرج، صغرته على "مُطيْلِقٍ ومخيْرج" تصغيرًا لا ترخيمَ فيه، لأن الزوائدَ المحذوفة لا يجوز بقاؤُها في مصغرهما، لاختلال الصيغة معها، فإذا أردت ترخيمهما، قلتَ "طَلَيْقٌ وخُرَيجٌ".
شواذ التصغير
ما جاءَ في التَّصغير مخالفًا لما سبقَ تقديرُه من القواعد، فهو من شواذَّ التصغير، التي تُحفظ ولا يقاس عليها. وقد تقدَّم ذكرُ بعضها. ومن ذلك تصغيرهم عشاءً على "عُشَيّانٍ" وعَشيّة على "عُشيْشيةٍ" وعَشيًّا على "عُشيْشانٍ"، وليلة على "لُيَيْلِيةٍ"، وقالوا "لُيَيْلة" أيضًا على القياس. وقد صغّروا إنسانًا على "أُنَيْسيانٍ"، وقد أَجمعَ العرب على تصغيره على ذلك. وصغَّروا بَنينَ على "أُبَيْنينَ"، لم يُصغروها على غير ذلك. وقالوا في تصغير رَجُلٍ "رُجَيْلٍ" على القياس، و"رُوَيجلٌ"، على غير القياس، كأنهم رَجعوا به إلى "الراجل"، لأنَّ اشتقاقه منه، كما في لسان العرب.
قال النحاةُ وبعضُ اللغويين وشذَّ تصغيرُ صبْيةٍ وغلْمةٍ على أُصَيْبيةٍ والحقُّ أنَّ أصيْبية هي تصغير "أصْبية". وأما صبْية فتصغيرها (صُبَيَّة) . وكذلك أغيْلمة (غُلَيْمة) . وقالوا شذَّ تصغيرُ مَغرِب على (مُغَيْرِبانٍ) والحقُّ أنَّ مُغَيْربانًا هو تصغيرُ (مَغْربانٍ)، وهو بمعنى المغرب. يُقال لقيته مَغربَ الشمسِ، ومَغْربانَها.
[ ٢ / ٩٥ ]