(معنى التصريف)
التّصريفُ لُغَةً التَّغييرُ. ومنه تصريفُ الرياح، أي تغييرُها. واصطلاحًا هو العلمُ بأحكامِ بنْيةِ الكلمة، وبما لأحرُفِها من أصالةٍ وزيادةٍ وصِحّةٍ وإعلالٍ وإبدالٍ وشِبهِ ذلك.
وهو يُطلقُ على شيئين
الأولُ تحويلُ الكلمة إلى أبنية مُختلفة، لِضُروبٍ من المعاني كتحويل المصدر إلى صِيَغ الماضي والمضارع والأمر واسمِ الفاعل واسمِ المفعولِ وغيرهما، وكالنِّسبة والتصغير.
والآخرُ تغييرُ الكلمة لغير معنًى طارئ عليها، ولكن لغرض آخر ينحصرُ في الزيادة والحذف والإبدال والقَلْب والإدغام.
فتصريفُ الكلمة هو تغيير بِنْيتها بحسبِ ما يعرضُ لها. ولهذا التغيير أحكامٌ كالصحّة والإعلال. ومعرفةُ ذلك كلّه تُسمّى (علمَ التصريف أو
[ ٢٠٧ ]
الصّرف) .
ولا يتعلّقُ التصريفُ إِلا بالأسماءِ المُتمكّنة والأفعال المتصرّفة. وأما الحروفُ وشبْهُها فلا تَعَلُّقَ لعلم التصريف بها.
والمرادُ بشِبهِ الحرفِ الأسماءُ المبنيَّةُ والأفعالُ الجامدة، فإنها تُشبهُ الحرفَ في الجمود وعدم التصرُّف.
ولا يقبل التصريف ما كان على أقلّ من ثلاثة أحرف، إلا أن يكون ثُلاثيًّا في الأصل، وقد غُيِّر بالحذف، مثلُ عِ كلامي، وقِ نفسَك، وقُلْ، وبِعْ". وهي أفعالُ أمر من وَعى يَعي، ووَقى يَقي، وَقال يقول، وبَاع يَبيع"، ومثلُ "يَدٍ ودَمٍ"، وأصلُها "يَدَي ودموٌ، أو دَميٌ".
(اشتقاق الأفعال)
الإشتقاقُ في الأصل أخذُ شِقِّ الشيءِ، أي نصفهِ، ومنه اشتقاقُ الكلمة من الكلمة، أي أخذُها منها.
وفي الإصلاح أخذُ كلمةٍ من كلمة، بشرطِ أن يكون بين الكلمتين تناسبٌ في اللفظ والمعنى وترتيب الحروف؛ مع تَغايرٍ في الصيغة، كما تأخذُ "اكتُبْ" من "يكتبْ"، وهذه من "كتبَ" وهذه من "الكتابة".
وهذا التعريف انما هو تعريف الإشتقاق الصغير وهو المبحوث عنه في علم التصريف. وهناك نوعان من الإشتقاق الأول أن يكون بين الكلمتين تناسب في اللفظ والمعنى دون ترتيب الحروف كجذبَ وجبذَ. ويسمى الاشتقاق الكبير. والآخر أن يكون بين الكلمتين تناسب في مخارج الحروف كنهقَ ونعقَ. ويسمى الاشتقاق الأكبر.
[ ٢٠٨ ]
ويؤخذُ الأمرُ من المضارع، والمضارعُ من الماضي، والماضي من المصدر.
فالمصدرُ أصلٌ صَدَرَ عنه كلُّ المشتقّات، مِنَ الأفعال والصفات التي تُشبهها وأسماءِ الزمان والمكان والآلة والمصدر الميمي.
اشتقاق الماضي
يؤخذُ الماضي من المصدر على أوزانٍ مختلفة، سيأتي بيانُها، مثلُ "كتب وأَكرمَ وانطلقَ واسترشدَ".
اشتقاق المضارع
يُؤخذُ المضارعُ من الماضي، بزيادة حرفٍ من أحرف المضارَعة في أوَّله. وأحرف المضارعة أربعةٌ، وهي "الهمزةُ والتاءُ والنونُ والياءُ" مثل "أَذهبُ وتذهبُ ونذهبُ ويذهبُ".
فالهمزة للمفرد المتكلم مثل "أكتب".
والتاء لكل مخاطب ومخاطبة وللغائبة الواحدة والغائبتين مثلُ "تكتب يا عليّ وتكتبين يا فاطمة وتكتبان يا تلميذان وتكتبان يا تلميذتان وتكتبون يا تلاميذ وتكتبين يا تلميذات. وفاطمة تكتب والفطمتان تكتبان".
والنون لجماعة المتكلمين وللمتكلم الواحد المعظم نفسه مثل "نكتب".
والياء للغائب الواحد والغئبَينِ والغائِبينَ والغائبات مثلُ "التلميذ يكتب والتلميذات يكتبان والتلاميذ يكتبون والتليمذات يكتبن".
[ ٢٠٩ ]
وإن كان الماضي على ثلاثة أحرف، يُسكّنُ أوَّلهُ بعد دخول حرف المضارعة، فتقول في "سألَ وأخذَ وكرُمَ" "يَسألُ ويَأخذُ ويَكرُمُ". وأما ثانية، فهو مفتوحٌ، أو مضمومٌ، أو مكسورٌ، حسَبَ ما تقتضيه اللغة، مثلُ "يَعلمُ ويَكتُبُ ويَحمِلُ".
وإن كان على أربعة أحرف فصاعدًا، فإن كان في أوَّله همزةٌ زائدة، تُحذف ويُكسر ما قبل آخره، فتقولُ في "أكرمَ وانطلقَ واستغفرَ" "يُكرِمُ ويَنطلِقُ ويَستغفِرُ". وإن كان في أوَّله تاءٌ زائدةٌ، يبق عل حاله بلا تغيير، فتقولُ في "تكلَّمَ وتقابلَ" "يتكلمُ ويتقابلُ" وإن لم يكن في أوَّله همزةٌ ولا تاءٌ زائدتان. يكسر ما قبل آخره، فتقولُ في "عَظَّمَ وبايعَ" "يُعظِّمُ ويُبايِعُ".
وحرفُ المضارعة يكونُ مفتوحًا، مثلُ "يَعلمُ وتُجتهدُ وتِتغفرُ"، إلا إذا كان الفعلُ على أربعة أحرف، فهو مضّمومٌ مثلُ "يُكرِمُ ويُعظِّمُ".
اشتقاق الأمر
يؤخذُ الأمرُ من المضارع، بحذفِ حرف المضارعة من أوَّله، فإن كان ما بعد حرف المضارعة متحركًا، تُرِكَ على حاله، فتقولُ في "يتعلَّمُ" "تَعلّمْ"، وإن كان ساكنًا، يُزَدْ مكان حرف المضارعة همزةٌ، فتقولُ في "يَكتبُ ويُكرِمُ ويَنطلِقُ ويَستغفرُ" "اكتبْ وأكرِمْ وانطلِقْ واستغفِرْ".
وهمزةُ الأمر همزةُ وصلٍ مكسورةٌ، مثلُ "إِعلمْ، إِنطلِقْ، إستقبلْ"، إِلا إن كان ماضيه على أربعة أحرف، فهي همزةُ قطعٍ مفتوحةٌ، مثلُ "أكرمْ وأحسنْ وأعطِ"، أو كان ماضيه على ثلاثة أحرف، ومضارعهُ على وزن (يَفعُلُ، المضمومِ العين) فهي همزةُ وصلٍ مضمومةٌ، مثلُ "أُكتُبْ، أُنصُرْ، أُدخُلْ"، فإِنَّ مضارعها "ينصُرُ ويكتُبُ ويدخُلُ".
[ ٢١٠ ]
همزة الوصل
همزةُ الوصلِ هي همزةٌ في أوَّل الكلمة زائدةٌ، يُؤتى بها للتخلص من الابتداءِ بالساكن، لأنَّ العب لا تبتدئُ بساكنٍ، كما لا تَقِفُ على متحرّكٍ، وذلك كهمزة "اسمٍ واكتبْ واستغفِرْ وانطلاقٍ واجتماع والرَّجل".
وحُكمُها أن تُلفَظ وتُكتب، إن قُرِئتْ ابتداءً، مثلُ "إسمُ هذا الرجل خالدٌ"، ومثلُ "إستغفرْ ربكَ"، وأن تُكتَبَ ولا تُلفَظَ، وإن قُرِئتْ بعد كلمة قبلها، مثلُ "إنَّ إسمُ هذا الرجل خالدٌ"، ومثلُ "يا خالدُ إستغفرْ ربكَ".
وهي قسمان سماعيّةٌ وقياسيّةٌ.
فالسّماعية محصورة في كلماتٍ وهي "ابنٌ وابنةٌ وامرُؤٌ وامرأةٌ واثنان واثنتانِ واسمٌ وأَيْمُنٌ".
فوائد ثلاث
(١) من العلماء من يجعل لفظ "أيمن" كلمة وضعت للقسم ويجعل همزته همزة وصل ومنهم من يقول هو جمع يمين كأيمان ويجعل همزته همزة قطع تقول "يا خالد أيمنُ الله لأفعلنَّ كذا" بقطع الهمزة ويقال في "أيمن الله" "أيمُ الله" أيضًا بحذف النون.
(٢) حركة الراء في "امرئ" تكون كحركة الهمزة بعدها فتقول "هذا امرُؤٌ" بضم الراء ورأيت "امرأ" بفتحها "ومررتُ بامرِئ" بكسرها وتُكتب همزته على الواو ان ضُمّت وعلى الألف إن فتحت وعلى الياءِ ان كسرت كما رأيت.
(٣) إذا سبقت همزةُ الإستفهام همزَة أل قلبت همزة أل مدّة مثلُ
[ ٢١١ ]
"الكتابَ تأخذ أم القلم" قال تعالى ﴿قل اللهُ أذن لكم؟﴾ ويجوز اسقاطها خطًا ولفظًا والإكتفاءُ بهمزة الإستفهام تقول "ألذّهب أنفع أم الحديد؟ ".
والقياسيَّةُ تكونُ في كل فعل أمرٍ من الثُّلاثيّ المجرَّد "كاعلَمْ واكتُبْ". وفي كل ماضٍ وأمرٍ ومصدرٍ من الفعل الخماسيّ والسداسيّ "كانطلَقَ وانطلقْ وانطلاقٍ، واستغفرَ واستغفِرُ واستغفارٍ".
وهمزةُ الوصلِ مكسورةٌ دائمًا، إلاّ في "ألْ وأُيمُنٍ)، فإنها مفتوحةٌ فيهما، وفي الأمر من وزن "يَفعُلُ - المضمومِ العين - فإنها مضمومةٌ فيه، مثلُ "أُكتُبْ، أُدخُلْ".
والماضي المجهولُ من الخماسيّ والسداسيّ تُضمُّ همزتُهُ تبعًا للحرف الثالث، فتقولُ في "إحتَمَلَ، إِستَغْفَرَ" "أُحتُمِلَ، أُستُغفِرَ".
همزة الفصل
همزةُ الفصلِ (وتسمى همزةَ القطعِ أيضًا) هي همزةٌ في أوَّل الكلمة زائدةٌ، كهمزة "أكرمَ وأكرمُ وأُكرِمْ وإِكرام".
وحكمُها أن تُكتبَ وتُلفظَ حيثما وقعتْ، سواءٌ قُرئت ابتداءً، مثلُ "أكرمْ ضيوفك"، أم بعد كلمة قبلها، مثلُ "يا عليٌّ أكرِمْ ضُيوفك".
وهمزةُ الفصل همزةٌ قياسيَّةٌ.
وهي تكونْ في أوائلِ بعض الجموع كأحمالٍ وأولادٍ وأنفُسٍ وأربُعٍ واتقياءٍ وأفاضلٍ.
وتكون أيضًا في الماضي الرُّباعيِّ وأمرهِ ومصدره، مثلُ أَحسنَ وأَحسنْ وإحسانٍ"، وفي المضارع المُسند إلى الواحد المتكلم مثلُ "أَكتبُ وأُكرمُ وأَنطلقُ وأَستغفِرُ"، وفي وزن "أفعلَ"، الذي هو للتّفضيل، مثل
[ ٢١٢ ]
"أفضلَ وأسمى"، أو صفةٌ مشبَّهةٌ، مثلُ "أحمرَ وأعورَ".
وهي مفتوحةٌ دائمًا، إلا في المضارع من الفعل الرباعي ومصدره، فإنها في الأول مضمومةٌ، مثل احسِنُ وأُعطي"، وفي الآخر مكسورة، مثل "إحسانٍ وإعطاءٍ".
(موازين الأفعال)
لكلِّ فعلٍ ميزانٌ يُوزنُ به.
والميزانُ يتألَّفُ من ثلاثة أحرف، وهي "الفاءُ والعين واللام". فيقال "كتب" على وزن "فَعَلَ" و"يكتُبُ" على وزن "يَفْعُلُ" و"اكتُبْ" على وزن "افعُلْ".
ويقال لأحرُفِ "فعلَ" ميزانٌ، ولما يوزنُ بها "موزونٌ".
ويُسمى ما يقابل فاءَ الميزان من أحرف الموزون. "فاءَ الكلمة"، وما يُقابلُ عينَه "عينَ الكلمة"، وما يُقابلُ لامَهُ "لامَ الكلمة". فإن قلت "كتب"، فتكون الكافُ فاءَ الكلمة، والتاءُ عينَها، والباءُ لامَها.
ويجبُ أن يكون الميزانُ مُطابقًا للموزون حركةً وسكونًا وزيادة أحرف. فإن قلت "كرُمَ" كانت على وزنِ "فَعُلَ". وإن قلت "أكرَمَ" كانت على وزن "أفعلَ". وإن قلت "كسرَ" كانت على وزن "فَعَلَ" وإن قلت "انكسرَ" كانت على وزن "انفعلَ" وهلُّمَّ جرَّا.
وكلُّ ما يُزادُ في الموزون يزاد في الميزان هو بعينه، إِلا إِن كان الزائدُ من جنس أحرف الموزون فيُكرَّرُ في الميزان ما يُماثُله، فيقالُ في وزن عَظَّم "فَعَّل"، وفي وزن أغرَوْرَقَ "إفعَوْعَلَ" وفي وزن إحمارَّ "افعالَّ".
(بتكرير عين "فعل"، لأن الموزون، وهو "عظّم"، مكرّر العين. وبتكرير عين "افعوعل"، لأن الموزونه، وهو "اغرورق"، مكرّر العين.
[ ٢١٣ ]
وبتكرير لام "افعال"، لأن الموزون، وهو "احمارّ" مكرر اللام. أما مثل "أخرج وانكسر واستغفر" ونحوها، فان أحرفها الزائدة تزاد هي بعينها في الميزان، فيقال "افعل وانفعل واستفعل". وقس على ذلك) .
أما إن كانت أحرفُ الموزون الأصليَّة أربعةً، فتُكرَّرُ لامُ الميزان، فيقالُ في وزن دحرج "فَعْللَ". والمزيدُ في منه تُكرَّرُ لامُهُ أَيضًا، كما تُكرَّرُ في الأصليّ، فتقولُ في وزن احرنجمَ "افعنللَ" وفي وزن اقشعرَّ "افعَللَّ".
أَوزان الأَفعال
للماضي من الأفعال خمسةٌ وثلاثون وزنًا. ثلاثةٌ منها للثُّلاثيّ المجرَّد، واثنا عشر للثلاثيّ المزيد فيه، وواحدٌ للرباعي المجرَّد، وسبعةٌ للمُلحَق به، وثلاثةٌ للرباعي المزيد فيه، وتسعةٌ للمُلحق به.
أَوزان الثلاثي المجرد
للماضي من الثلاثيّ المجرَّد ثلاثةُ أوزان "فَعَلُ وفَعِلَ وفَعُلَ".
١- وزن (فعل) المفتوح العين
وزنُ (فَعَلَ) - المفتوح العين ككتبَ وجلسَ وفتحَ يكون مضارعه، إما مضمومّها كيكتُبُ، وإما مكسورَها كيجلِسُ، وإما مفتوحَها كيفتَحُ.
وبابُ (فَعَل يَفعُل) - بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع -
[ ٢١٤ ]
يأتي منه، غير مُطردٍ الصَّحيحُ السالمُ كنصرَ ينصرُ، والمهموزُ الفاء كأخذَ يأخذُ. مويَطَّرِدُ فيه الأجوفُ والناقصُ الواويّانِ، نحو "قالَ يقولُ ودعا يدعو"، والمضاعفُ المتعدّي، نحو "مَدَّهُ يَمدُّهُ". وشَذَّ (حَبَّهُ يَحبُّهُ) . وجاءَ منه بعضُ أفعالٍ لوجهين ووهي "بَتَّ الحبلَ يَبُتُّه، وعَلَّهُ يَعُلُّهُ ويعِلُّهُ، ونَمَّ الحديث يَنُمُّهُ وينِمُّهُ، وشَدَّ يَشُدُّهُ ويَشِدُّهُ ورَمَّهُ يَرمُّهُ ويَرِمُّهُ، وهَر الشيء يَهُرُّهُ ويَهِرُّهُ"، والمكسور منها شاذٌ في القياس.
ومما يختصُّ بهذا الباب ما يُرادُ به معنى الفوز في مَقام المُغالبة والمُفاخرة، نحو "كاتبني فكتبتُهُ أكتُبُهَ"، أي غالبني في الكتابة فغلبتُهُ فيها. وحينئذ لا يكونُ إلا متعديًا، وإن كان في الأصل لازمًا. فمثل "قعد" لازمٌ، فإن قلت "قاعدَني فقعَدتُهُ أقعُدُهُ"، صار متعديًا.
وكلُّ فعلٍ تُريدُ به معنى الغلبّة والمفاخرة حوَّلْتَهُ إلى هذا الباب، وإن لم يكن منه، فتقول في "نَزلَ يَنزِلُ، وخَصَمهُ يخصِمُهُ، وعلِمهُ يَعلَمُهُ" "نازلني فَنَزَلتُهُ أنزُلُهُ، وخاصمني فَخصَمتُهُ، وعالمني فَعلَمتُهُ، أعلُمُهُ"، أي غالبني في ذلك، فغلبتُهُ فيه. إلا ما كان منه مثالًا واويًّا مسكورَ العين في المضارع كوعدَ يَعِدُ، أو أجوَفَ يائيًا كباعَ يبيعُ، أو معتلَّ الآخر بالياءِ كرمى يرمي، فإنه يبقى على حاله في باب المغالبة.
وبابُ "فَعَلَ يَفعِلُ" بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع - يطرد فيه المثالث الواويُّ، نحو "وثبَ يَثِبُ" (بشرط أن لا تكون لامُه حرفَ حلقٍ) كوَضعَ يَضَعُ ووَقَعَ يَقَعُ ووسِعَ يَسعُ، ووَطِيءَ يَطَأُ"، والأجوف اليائيُّ، نحو "شابَ يَشيبُ". والمعتلُّ الآخر بالياءِ، نحو "قضى
[ ٢١٥ ]
يقضي"، بشرط أن لا تكون عينه حرفَ حلقٍ "كسعى يَسعى، ونَعى المَيْتَ يَنعاه"، والمَضاعف اللازم، نحو فَرَّ يَفِرُّ" وما جاءَ على خلاف ذلك فهو مخالف القياس.
وبابُ "فَعَلَ يَفعَلُ" - بفتح العين في الماضي والمضارع - يكثُرُ أن يجيءَ منه ما كانت عينُهُ أو لامهُ حرف حلقٍ، نحو "فتَحَ يَفتَحُ، وسألَ يَسألُ، ووضعَ يَضَعُ".
ولا يكون الفعل مفتوحَ العينِ في الماضي والمضارع إلا إذا كانت عينه أو لامُهُ حرفًا من أحرف الحلقِ، مثلث "سألَ يَسألُ، وذهبَ يَذهَبُ، وجعلَ يجعلُ، وشغَلَ يَشغَلُ، وفتحَ يفتحُ، وشدَخَ يشدخُ". وأما نحو "أبى يأبى، ورَكنَ يَركُنُ"، فشاذُّ، ويجوز في الأَوَّل "أبى يأبي" من باب "فَعَلَ يَفعِلُ" المفتوح العين في الماضي، المكسورها في المضارع -.
ويجوز في الثاني "ركنَ يَركُنُ" بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع، و"رَكِنَ يَركَنُ" بكسرِها وفتحها في المضارع.
ووجودُ حرفِ الحلقِ في فعلٍ لا يوجبُ فتحَ عينه في الماضي والمضارع، فمثلُ "دَخَلَ يَدخُلُ، ورَغِبَ يرغبُ، وبغى يبغي، وسَمعَ يَسمعُ، ونَبُهَ ينبُهُ" وغيرها، ليست من هذا البابِ، معَ وجودِ حرف الحلقِ في مُقابل عينها أو لامها.
٢- وزن (فعل) المكسور العين
وزن "فَعِلَ" بكسر العينِ - كعلِمَ، لا يكونُ مضارعه إلاّ مفتوح العينِ كيَعلَمُ، لأنه إن كان الماضي مكسورَ العين فمضارعه لا يكونُ، إلاَّ مفتوحَها، إلاّ أربعةَ أفعالٍ شاذةٌ، جاءَت مكسورةَ العين في الماضي
[ ٢١٦ ]
والمضارع. ويجوزُ في مضارعها الفتحُ، وهو الأفصحُ والأولى وهيَ "حسِبَ يحسَبُ ويحسِبُ، وبَئِسَ يَبأَسُ ويَبْئِسُ، ونَعمَ يَنعمُ، ويَئِسَ يَيْأَسُ ويَيْئِسُ" وجاء شُذوذًا "وَرِثَ يَرِثُ ووَمِقَ يَمِقُ وورِمَ الجرحُ يَرِمُ، ووثِقَ به يثِقُ، ووريَ الزَّندُ يَرِي، ووَفِقَ أمرَه يَفِقُهُ" وليس فيها إلاّ كسرُ العين في الماضي والمضارع، إلا "وَرِي يَرِي" فيجوز فيه "وَرَى يَرِي" بفتح العين في الماضي وكسرِها في المضارع - وهو الأفصح.
وتكثُرُ في هذا الباب الأفعالُ الدَّالةُ على العِلَل والأحزان وأضدادِهما، نحو "سَقِمَ وحَزِنَ وفَرِحَ"، وما دلَّ على خُلُوٍّ أو امتلاءٍ، نحو "عَطِشَ وشَبِعَ" وتجيءُ الألوان والعُيوب والحِلى كلُّها عليه، نحو سوِدَ وعَرِجَ ودَعِجَ".
٣- وزن (فعل) بضم العين
وزنُ "فَعُلَ" بضمّ العين في الماضي - مثلُ "حَسُنَ"، لا يكون مضارعهُ إلاّ مضمومَها، مثلُ "يَحسُنُ".
يأتي من هذا البا ما دلَّ على الغرائز والطبائع الثابتة، نحو "كرُمَ، وعَذُب الماءُ، وحَسُنَ، وشَرُفَ، وجَمُلَ، وقَبُحَ".
وكلُّ فعلٍ أردتَ التعجبَ به أو المدح، أو الذمَّ، حَوَّلتُهُ إلى هذا الباب، وإن لم يكن منه. (كما قدَّمنا في مبحث أفعال المدح والذَّم) نحو "كتُبَ الرجلُ سعيدٌ! " بمعنى "ما أكتبهُ! " تريدُ المدحَ والتعجب معًا.
[ ٢١٧ ]
وما كان على وزن "فَعُلَ" لا يكونُ إلاّ لازمًا، لأنه لا يكون إلا لمعنًى مطبوعٍ عليه من هو قائمٌ به، (أي للسَّجايا والطبائع) مثلُ "كرُمَ ولؤُمَ" أو كمطبوعٍ عليه، مثلُ "فَقُهَ وخَطُبَ"، (أي، "صارَ فقيهًا وخطيبًا" وغيرُه يكونُ متعدّيًا، ويكون لازمًا.
وحركةُ العينِ في الأمر، من هذه الأوزان المذكورة، كحركة العين في مُضارعه، مثلُ "انصُرْ واجمُلْ وارجِعْ واسألْ واعلَمْ".
وهذه الأوزان سَماعيَّةٌ كلها، إلا ما اطَّردَ منها.
أما أوزانُ المزيد فيه، فكلُّها قياسيَّةٌ، وكذا وزنُ الرُّباعيِّ المجرَّد.
أوزمان الثلاثي المزيد فيه
للثُّلاثيّ المزيد فيه اثنا عشرَ وزنًا ثلاثةٌ للزيد فيه حرفٌ واحدٌ، وخمسةٌ للزيد فيه حرفان، وأربعةٌ للمزيد فيه ثلاثة أحرف.
فللثلاثيّ المزيد فيه حرفٌ واحد، ثلاثة أوزانٍ "أَفعَلَ" كأكرمَ و"فَعَّلَ" كفَرَّح، و"فاعَلَ" كسابق.
وباب "أفعل" يكون للتعدية غالبًا. أي لتصيير اللازم متعديًا إلى مفعول واحد كدخل وأدخلته. فان كان متعديًا إلى واحد صار متعديًا إلى اثنين كلزم الأمرَ، وألزمته إياه.
وباب "فعّل" يكون للتكثير وللتعدية غالبًا. فالتكثير يكون في الفعل،
[ ٢١٨ ]
نحو "طوّفت وجوّلت" أي أكثرت من الطواف والجولان. وفي الفاعل، نحو "موّتَت الإبلُ" أي كثر فيها الموت وفي المفعول، نحو "غلقت الأبواب"، أي أبوابًا كثيرة.
وباب "فاعل" يكون للمشاركة بين اثنين غالبًا، نحو "راميته وخاصمته"، والمعنى اني فعلت به ذلك، وفعل بي مثله.
وقد تأتي هذه الأبواب لمعان غير هذه قلما تنضبط. وانما تفهم من قرينة الكلام.
وللثلاثيّ، المزيد فيه حرفان، خمسة أوزان. وهي "انفعلَ" كانحصرَ، و"افتعلَ" كإجتمع، و"افعَلَّ" كاحمرَّ، و"تفَعَّل" كتعلَّمَ، و"تفاعلَ". كتصالحَ.
وباب إنفعل يكون للمطاوعة، أي لمطاوعة المفعول للفاعل فيما يفعله به، كصرفته فانصرف. ولا ينفكّ هذا البابُ عن معنى المطاوعة. لهذا لا يكون إلا لازمًا. ولا يكون مجرده إلا متعديًا.
وباب افتعل يكون للمطاوعة غالباُ، نحو جمعت القوم فاجتمعوا.
وباب افعلّ يكون للألوان والعيوب. فالألوان كاحمرّ. والعيوب كاعورّ.
ويقصد به المبالغة في معنى مجرده، ففي "احمرّ" زيادة ليست في "حمرَ". وفي اعورّ زيادة ليست في "عوِرَ".
وباب "تفعّلَ" يكون للتكلف غالبًا، نحو "تعلّمَ وتصبر وتشجع وتحلم". وقد يكون التكلف ممزوجًا بإِدعاء شيء ليس من شأن المدعي. نحو تكبر وتعظم وتسرّى، أي تكلف مظاهر الكبرياء والعظماء والسراة.
[ ٢١٩ ]
وباب "تفاعل" يكون للمشاركة بين اثنين كتسابق الرجلان، أو أكثر، كتصالح القوم.
وقد تأتي هذه الأفعال لمعان غير هذه لا تنضبط، وانما يعيّنها المقام.
وللثلاثيّ، المزيد فيه ثلاثةُ أحرُفٍ، أربعةُ أَوزانٍ "استفعلَ" كاستغفرَ و"افعوْعَلَ" كاخشَوْشَنَ، و"افعوَّلَ" كاعلوَّطَ، و"افعالَّ" كادهامَّ.
وصيغةُ "افعالَّ" مُشتركةٌ بين الماضي والأمر لفظًا. فإن كانت للماضي فأصلها "افعالَلَ". وإن كانت للأمر فأصلُها "افعالِلْ".
ويكون باب "استفعل" للطلب والسؤال غالبًا، نحو "استغفرت الله"، أَي سألته المغفرة، و"استكتبت زهيرًا كلامًا، واستمليته إياه"، أي سألته كتابته واملاءه. وهو يكون متعديًا كما رأيت. وقد يكون لازمًا نحو "استحجر الطين"، أَي صار حجرًا. وإذا كان لازمًا لم يكن بمعنى السؤال كما ترى.
وأبواب "افعوعل وافعوّل وافعالّ" تكون للمبالغة في معنى مجرّدها، أي انها تزيد في معناها على معنى المجرد منها.
وزن الرباعي المجرد
للرُّباعيّ المجرَّدِ وزنٌ واحدٌ، وهو "فَعْللَ" كدَحرجَ.
(ويكون متعديًا غالبًا، نحو "دحرجت الحجرَ، وزلزلت البناء". وقد يكون لازمًا، نحو "حصحص الحقّ" أي بان وظهر، وبرهم الرجل
[ ٢٢٠ ]
أي أدام النظر. والبرهمة سكون النظر وادامته) .
الرباعي المنحوت
وقد يصاغُ هذا الوزنُ بالنَّحت من مركَّبٍ لاختصار الكلام، كقولهم "عقربتُ الصُّدغَ" (أي لويته كالعقرب)، وفلفلتُ الطعامَ" (إذا وضعتُ فيه الفُلفل)، و"نرجستُ الدواءَ" (إذا وضعتُ فيه النرجس)، و"عصفرتُ الثوب" (إذا صبغته بالعُصفر)، و"بسلمتُ وحمدلتُ وحَوْقلتُ وحسبلتُ وسَبحَلتُ وجعفلتُ" (إذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وحسبي الله، وسبحان الله، وجعلني الله فداءَك) .
ويُسمى هذا الصنيعُ (النَّحتَ)، وهو أن تختصرَ من كلمتين فأكثر كلمةً مواحدة. ولا يُشترط فيها حفظُ الكلمات بتمامها، ولا الأخذ من كل الكلمات، ولا موافقة الحركاتِ والسكنات، على الصحيح، كما يُعلم من شواهد ذلك. لكنه يشترط فيها اعتبار ترتيب الحروف.
والنحتُ، على كثرته، في لغتنا، غيرُ قياسي، كما هو مذهب الجمهور. ومن المحققين من جعله قياسيًا، فكلُّ ما أمكنك فيه الاختصارُ، جاز نحتُه. والعصرُ الحاضرُ يحملنا على تجويز ذلك والتوسعَ فيه.
ومن المسموع أيضًا "سمعلَ وطَلْبَقَ" (إذا قال السلام عليكم، وأطال الله بقاءك) . ومنه "بَعْثَرَ" (أي بعثَ وأثار) . قال الزمخشريُّ في قوله تعالى ﴿وإذا القبورُ بُعثِرَتْ﴾ هو منحوتٌ من "بُعِثَ وأُثير ترابُها".
[ ٢٢١ ]
الملحق بدحرج
يُلحَقُ بدْحرج سبعةُ أَوزانٍ من الثلاثي المزيد فيه حرف واحدٌ. وهي "شَمْللَ" - بوزن "فَعْلَلَ" - و"جَهْوَرَ" - بوزن "فَعْوَلَ" و"رَوْدَنَ" بوزن "فوْعل" - و"رهيأ" - بوزن "فعْيل" - و"سيْطر" - بوزن "فيْعل" و"شَنْتر" - بوزن "فنْعل" - و"سلْقى" - بوزن "فيْعل".
(وإنما كانت ملحقة بدحرج، لان مصدرها ومصدره متحدان في
[ ٢٢٢ ]
الوزن. فمصدر فعلل "الفعللة"، ومصدر فعول "الفعولة" ومصدر فوعل "الفوعلة" الخ) .
تحقيق في معنى الالحاق
الإلحاق أن يزاد على أحرفِ كلمةٍ، لتوازن كلمةً أخرى. وشرط الإلحاق في الأفعال اتحاد مصدري الملحق والملحق به، كما ترى في هذه الأفعال.
والإلحاق لا يكون في أول الكلمة. وإنما يكون في وسطها، كالنون من "شنْتر"، أو في آخرهاكالألف المنقلبة عن الياءِ في "سلْقى" ولذلك لم يكن نحو "تمنطق وتمسكن وتمدرع وتمندل وتمذهب وتمشيخ" مُلحقًا بتدحرج، لأنَّ الميم ليست زائدةً بين أصول الكلمة. ومع هذا فليست زيادتها لقصد الإلحاق، لأن هذه الأفعال مبنيةٌ على "المنطقة والمسكين والمدْرعة والمنديلُ والمذْهب والمشيخة"، فهي على زنة "تدحرج" أَصالة لا إلحاقًا، باعتبار أن الميم كالأصل توهمًا. فقد توهموا أصالة الميم في هذه الأسماءِ فبنوا الفعل عليها. فوزنها "تفعللَ" لا "تمفعلَ" هذا هو الحقُّ الذي عليه المحققون من العلماء.
وما يزاد للإلحاق، لا يكون مزيدًا لغرضٍ معنويّ تطَّرد زيادتُه لأجله. فهو ليس كالزيادة في نحو "أكرم وقاتل واستغفل"، ممّا زيادته لغير الإلحاق. وإنما هي لمعنًى اقتضى هذه الزيادة.
وقد تُخرجُ الزيادةُ للإلحاق الفعلَ عن معناه إلى معنًى آخر، مع بقاءِ رائحةِ من المعنى الأوَّل. فمثلُ "عثير" معناهُ أثار العِثْير (بكسر العين وهو التراب، والغبار) . والمجرَّد وهو "عثر" معناه زلَّ وكبا. ويقال أيضًا "عثر على الشيءِ" إذا وجده. ومنه "عثر على السرّ ونحوه" إذا اطَّلع عليه. ومثلُ "حوقل" يأتي بمعنى عجز، وأعيا، وضعُف، ونام،
[ ٢٢٣ ]
ومضى فتعب، ووضع يديه على خصره. وكلُّ ذلك راجعٌ إلى معنى الضعف. وأصله من "حقل الفرص" "من باب فرح" إذا أصابه وجع في بطنه من أكل التراب وذلك ما يُضْعفه ويُعيه. و"حوقل" هذه غير "حوقل" إذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله، فهذه منحوتة من مركب، فهي على وزن "دحرج" أصلًا، لا إلحاقًا كما كما توهموا، لأن الواو فيها هي واو "حوْل"، فهي أصلية لا زائدة.
واعلم أنَّ ما كان من الكلمات ملحقًا بغيره في الوزن لا يجري عليه إِدغامٌ ولا إِعلالٌ، وإن كان مستحقَّهما، كيلا يفوت بهما الوزن.
وهذا من علامات الإلحاق أيضًا. فمثلُ شمللَ واقعندَدَ مُستحقٌّ للإدغام، لأن فيه حرفينِ مُتجانسينِ مُتجاورينِ. ومثلُ "جَهْوَرَ" مستحقٌّ للإعلال بقلبِ الواو ألفًا. لكنه لم يجرِ على ما ذكر إدغامٌ ولا إِعلال، لما ذكرنا. وإنما أعِلَّ نحو "سلقى" لإنَّ الإعلال جرى على آخر الكلمة، وذلك لا يفوتُ به الوزنُ، لأنَّ الآخر يُصبحُ ساكنًا، فيكون كالموقوف عليه بالسكون. والوقفُ على آخر الكلمة بإسكانه لا يفوت به وزنها.
وزن الرباعي المزيد فيه
للرُّباعيِّ المزيدِ فيه حرفٌ واحدٌ، وزنٌ واحدٌ. وهو "تَفَعْلَلَ" كتدحرجَ.
وهو يُبنى للمطاوعة، أي مطاوعة المفعول الفاعل فيما يفعله وقبول أثر فعله. ولا يكون إلاّ لازمًا، نحو "سرولته فتسرول" أي أَلبسته السراويل فلبسها، ونحو "سقلبته فتسقلب". أي طرحته وصرعته فانصرع. والعامة تقول "شقلبه" بالشين المعجمة.
[ ٢٢٤ ]
ويُلحَقُ به ستةُ أوزانٍ من الثلاثيّ المزيدِ حرفانِ، وهي (تَمَعْدَدَ) - بوزن "تَفَعْلَلَ" - و(تَسَرْوكَ) - بوزن "تَفَعْوَلَ" - و(تَكوْثرَ) بوزن "تَفوَعَلَ" - و(تَرهيأ) بوزن "تَفَعيلَ" - و(تَسَيْطَرَ) بوزن "تَفَيْعَلَ) - و(تَجَعْبَى) - بوزن "تَفَعْلى".
وللرُّباعي المزيد فيه حرفانِ وزنانِ "افعَنْلَلَ" كاحرنجمَ، وافعَلَلَّ" كاقشَعَرَّ.
(وباب "افعنلل" يبنى للمطاوعة، نحو "حرجمت القوم فاحرنجموا". وباب "افعلل" يبنى للمبالغة) .
ويُلحقُ به ثلاثةُ أوزانٍ من الثُّلاثيّ المزيد فيه ثلاثةُ أحرف وهي (اقعَنْسسَ) بوزن "افعَنْلَلَ" و(احرنبى) - بوزن "افعنْلى" و(استلْقى) بوزن "افتعْلى".
[ ٢٢٥ ]
(تصريف الفعل مع الضمائر)
تصريفُ الفعلِ تحويلُهُ بحسب فاعلهِ. فيُحوَّلُ من ضمير المفرد إلى ضمير المثنى أو الجمع، ومن ضمير المذكر إلى ضمير المؤنثِ، ومن ضمير الغائب إلى ضمير المخاطب أَو المتكلم.
ويتصرَّفُ الماضي والمضارع على أربعة عشر مثالا ثلاثة منها للغائب، وثلاثة للغائبة، وثلاثة للمخاطب، وثلاثة للمخاطبة، واثنان للمتكلم، ويتصرَّفُ الأمر على ستة أمثلة ثلاثة للمخاطب وثلاثة للمخاطبة.
تصريف السالم والمهموز
يتصرَّفُ السّالمُ والمهموزُ من الأفعالِ الثلاثة بلا تغييرٍ فيهما، إِلا الأمر من "أخذ وأَكل وأَمر" فقد جاءَ بحذف الهمزة، فيقالُ "خُذ وكُلْ ومُرْ"، وإلا الأمر من "سألَ يسألُ"، فإنه "سَلْ واسأَلْ"، وإلا المهموز الأوَّلِ في المضارع المُسندِ إلى الواحد المُتكلم، فإن همزته الثانية تنقلب مدَّةً، مثلُ "آخذُ وآنَفُ وآمرُ وآتي وآمَنُ"، وإِلا الأمر من المهموز الأول، إن نُطِقَ به ابتداءً، فإن همزته تنقلبُ واوًا، إن ضُمَّ ما قبلها، مثلُ "أُومُلْ يا زُهيرُ الخيرَ"، وياءً إن كُسرَ ما قبلَها مثلُ "إيتِ يا أُسامةُ المعروفَ" فإن نُطقَ به موصولا بما قبَلهُ، ثبتت همزته على حالها، مثلُ "يا زهير اؤْمُل الخيرَ، ويا أُسامةُ ائْت المعروفَ" والمضارعُ من رأى "يَرَى". والأمرُ منه "رَ" نحو "رَ البدرَ". فإن وقفت عليه قلتَ "رَهْ" تُلْحِقُ به هاءَ السَّكت.
تصريف المضاعف
يتصرَّفُ المُضاعَفُ بِفكِّ تشديدهِ مع ضمائر الرفع المتحركة، مثلُ "مَدَدْتَ ومَدَدْتُ ومَدَدْنا ومَدَدْنَ ويَمْددنَ وامدُدنَ".
ويجوز فيه - إن كان فعل أمرٍ للواحد، أو مضارعًا مقترنًا بلام الأمر،
[ ٢٢٦ ]
مُسْندًا إلى الواحد - أن يقال فيهما "مُدَّ وليُمُدَّ"، بالتَّشديد، و"امدُد وليَمْدُدْ" بفكّهِ.
تصريف المثال
يتصرفُ المثالُ الواويُّ، المكسورُ العين في المضارع، والمفتوُحها في الماضي والمضارع، بحذف واوِه في جميع تصاريفِ المضارعِ والأمر مثل "يَرِثُ ورِثْ، ويَعِدُ وعِدْ، ويضعُ وَضَعْ ويَهَبُ وَهبْ".
أما المثالُ اليائِيُّ فيتصرف كالسالم، مثلث "يَسَرَ، يَيْسِرُ، إِيسِرْ". كذا المثالُ الواوِيُّ المسكورُ العين في الماضي، المفتوحُها في المضارع، فلا تُحذفُ الواو من مضارعه، مثلُ "وَجِلَ يَوْجَلُ، ووَسِخَ يَوْسَخُ"، ولا من أمرهِ، لكنها تنقلبُ في الأمر ياءً، لوقوعها ساكنة بعد كسرة مثلُ "إِيجَلْ"، والأصلَ "إوْجلْ" إلا إن ضُمَّ ما قبلها - بأن وقعت في دَرْج الكلام بعد حرفٍ مضموم - فإنها تكتبُ ياءً وتُلفظ واوًا، نحو "يا فلانُ ايجلْ" فتلفظ هكذا "يا فلانُ اوجَلْ".
وشذَّ من ذلك "وطِىءَ الشيءَ يَطَؤُهُ، ووسِعَني الأمرُ يسعُني" والأمرُ منهما "سَعْ وَطأ" بحذف الواو في المضارع والأمر.
تصريف الاجوف
يتصرفُ الأجوفُ بحذف حرف العلَّة مع ضمائر الرفع المتحركة، مثلُ "قلتُ وقلنا وقلتم وتَقلْنَ وقُلْنَ"، وفي الأمر المفرد المخاطب، مثلُ
[ ٢٢٧ ]
"قُلْ، وبِعْ".
وإذا أُسند الماضي الأجوفُ الثلاثيُّ المجرَّدُ إلى ضمائر الرفع المتحركة، ضُمَّ أوَّله إن كان أجوفَ واويًّا من باب (فَعَلَ يَفعُلُ) نحو "قُلتُ، والنساءُ قُلْنَ"، وكُسر إن كان أجوفَ يائيًّا، نحو "بِعْتُ، والنساءُ بعْنَ"، أو أجوفَ واويًّا من باب (فَعِلَ يَفْعَلُ)، نحو خِفْتُ، والنساءُ خِفْنَ".
فإذا بنيتَ ذلك للمجهول عكستَ، فتقولُ "قِلْتُ، والنساءُ قِلْنَ، وبُعْتُ، والنساءُ بُعْنَ وخُفتُ، والنساءُ خُفْنَ" لئلا يلتبسَ معلومُ الفعل بمجهولهِ.
(١) فائدة - صيغة الماضي والأمر، والأجوفين المسندين إلى نون النسوة، واحدة، مثل "النساء قلن وبعن، ويا نساء قلن وبعن"، إلا أنّ أصلهما في الماضي "قالن وباعن"، وأصلهما في الأمر "قولن وبيعن") .
تصريف الناقص
يتصرفُ الناقصُ بحذف آخره مع واو الجماعة وياءِ المخاطبةِ، مثلُ "رَمَوْا ورَضُوْا، ويرمونَ ويَرضَوْنَ، وارمُوا وارضَوْا، وترمِينْ وتَرضَيْنَ، وادميْ وارضَيْ". وبحذفِ ألِفهِ في الماضي مع تاء التأنيثِ، مثلُ "رَمَتْ ورَمَتا، ودَعتْ ودَعتا". وبِقلبها ياءً مَعَ ضمير الغائببين وضمائر الرفع المُتحرِّكة مثلُ "سَعَيا ويَسْعَيان واسعَيا وسَعَيْتُ وسَعَيْنا وسَعَينَ ويسعَينَ واسْعَينَ"، إِلا
[ ٢٢٨ ]
إِذا كانت ثالثةً، وأصلُها الواوُ، فتنقلبُ واوًا مع هذه الضمائر، مثل "دَعَوَا ودَعَوْتُ ودَعَوْنا ودَعَوْنَ".
ثم إن كان المحذوفُ ألفًا يبق ما قبلَ واوِ الجماعة وياء المخاطبة مفتوحًا، فتقولُ في "رمى ويَرضى وارضَ" "رَمَوا ويرْضَوْنَ وارضَوْا وتَرضَينَ وارضَيْ".
وإن كان المحذوفُ واوًا يبقَ ما قبلَ واوِ الجماعة مضمومًا، ويُكسرُ ما قبلَ ياءِ المخاطبة، فتقول في سَرُوَ ويدعو وادعُ "سروا ويَدعون وادعُوا وتَدْعينَ وأدعِي".
وإِن كان المحذوفُ ياءً يبقَ ما قبلَ ياءِ المخاطبة مكسورًا، ويُضَمُّ ما قبلَ واو الجماعة، فتقولُ في يرمي وارمِ "تَرمينَ وارمِي، وتَرمونَ وارمُوا".
يبقى الفعلُ الناقصُ - فيما عدا ما تقَدَّم - على حالهِ، نحو "سَرُوتُ ورَضِيتُ، والنساءُ يَدعونَ ويَرمِينَ".
تصريف اللفيف
يتصرَّفُ اللَّفيف المقرونُ كالناقِص، مثلُ "طَوَوْا ويَطْوونَ واطووا وتَطْوينَ وطَوَتْ وطَوَتا وطَوَيْتَ وطَوَينَ".
ويتصرَّفُ اللَّفيفُ المفروقُ كالمثال، باعتبارِ فائهِ، وكالناقصِ، باعتبار لامهِ، مثلُ "وَفَوْا ويَفِي يَفونَ وفِ وفي وفِيا وفُواوِفينَ ووَفَتْ ووَفَتا ووَفَيْتُ ووَفَيْنا ووَفَيْنَ".
[ ٢٢٩ ]
فائدتان
(١) ويأتي المضارع، من المعتل الآخر بالواو، بلفظ واحد لجماعتي الذكور والإناث.
فتقول "الرجال يدعون ويا رجال تدعون، والنساء يدعون" إلا أن الواو مع جماعة الذكور هي ضمير الجمع، ولام الكلمة محذوفة. والواو مع جماعة الإناث هي لام الكلمة اتصلت بنون النسوة، ولم يحذف من الفعل شيءُ.
(٢) يأتي المضارع من المعتل الآخر بالألف أو الياء بلفظ واحد للواحدة المخاطبة وجمع الإناث المخاطبات، فتقول "ترضين وتمشين يا فتاة وترضين وتمشين يا فتيات" إِلا أن التاء مع المخاطبة الواحدة هي ضمير الخطاب، ولام الكلمة محذوفة، والياء مع المخاطبات هي لام الكلمة اتصلت بها نون النسوة، ولم يحذف من الفعل شيءٌ.
[ ٢٣٠ ]