ووجدتُ، واتخذتُ (١)، وجعلتُ، وسمعتُ (٢)، تقولُ: ظننتُ زيدًا مُنْطَلقًِا (٣)، وَخِلْتُ عَمْرًا شَاخِصًا، وما أشبه ذلك (٤) .
ــ
(١) نحو: وجدت العلم نافعا، واتخذت زيدا صديقا.
(٢) جعلت العلم بضاعتي (١) وسمعت النبي يقول، وأما إذا دخل على ما يسمع فينصب مفعولا واحدا باتفاق، نحو: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ﴾ (٢) .
(٣) فظننت فعل وفاعل، وزيدا مفعول أول، ومنطلقا مفعول ثان.
(٤) فخلت فعل وفاعل، وأصل خلت خليت بكسر الياء وعمرا مفعول أول، وشاخصا مفعول ثان، وما أشبه ذلك من أمثلة ما يفيد الرجحان ومن أمثلة ما يفيد التحقيق ومن أمثلة ما يفيد التصيير بلا فرق، وهذا القسم من النواسخ: حقه أن يذكر في المنصوبات، ولكنه ذكره استطرادا لتتميم بقية النواسخ.
_________________
(١) فجعلت: فعل وفاعل، والعلم: مفعول أول، وبضاعتي مفعول ثان، منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم.
(٢) فيوم: ظرف، ويسمعون: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل، والصيحة مفعول به منصوب.
[ ٧٩ ]
بَابُ: النَّعْتِ (١)
النعت: تابع للمنعوت في رفعه ونصبه وخفضه (٢)،
ــ
(١) بمعنى المنعوت وهو الوصف، والصفة بمعنى واحد فالنعت لغة: وصف الشيء بما هو فيه واصطلاحا: إجراء الاسم على الاسم المنعوت في إعرابه والتابع من حيث هو وعرفه بعضهم: بأنه المشارك لما قبله في إعرابه الحاصل والمتجدد، غير خبر أو: أنه التابع المشتق والمؤول بالمشتق الموضح لمتبوعه في المعارف، المخصص له في النكرات.
وهو على قسمين: مفرد، وهو ثلاثة: مشتق كضارب، وشبهه، كذا، وذي، وأسماء النسب، كمكي، ومصدر: كرجل عدل، والقسم الثاني: الجملة وشبهها ويشترط للنعت بها ثلاثة: أن يكون نكرة إما لفظا وإما معنى كـ ﴿اتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ (١)، أو معنى لا لفظا وهو المعرف بأل، وشرطان في الجملة: أن تكون مشتملة على ضمير يربطها بالموصوف، ملفوظ به أو مقدر، وأن تكون خبرية.
(٢) أي النعت تابع للمنعوت في رفعه إن كان مرفوعا ونصبه إن كان منصوبا وخفضه إن كان مخفوضا.
_________________
(١) فاتقوا: فعل أمر، مبني على ما يجزم به مضارعه ويوما: مفعول، وترجعون: فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، وفيه: جار ومجرور، وإلى الله: جار ومجرور
[ ٨٠ ]
وتعريفه وتنكيره (١)؛ قام زيدُ العاقلُ (٢)، ورأيتُ زيدًا العاقل (٣)، ومررت بزيد العاقل (٤) .
ــ
(١) أي: والنعت يتبع المنعوت في تعريفه إن كان المنعوت معرفة وتنكيره إن كان المنعوت نكرة، سواء كان النعت حقيقيا وهو ما رفع ضميرا مستترا أو سببا وهو ما رفع اسما ظاهرا ثم إن رفع النعت ضمير المنعوت المستتر تبعه أيضا في تذكيره وتأنيثه وإفراده وتثنيته وجمعه.
ويكمل له أربعة من عشرة، وهي: الرفع، والنصب، والجر، والإفراد، والتثنية، والجمع، والتذكير، والتأنيث، والتعريف، والتنكير، واحد من أوجه الإعراب الثلاثة وواحد من الإفراد والتثنية والجمع وواحد من التعريف والتنكير، وواحد من التذكير والتأنيث، وذلك مع عدم المانع أما إذا منع مانع كأفعل التفضيل، فإنه مفرد مذكر فلا يتبع، ويسمى النعت حينئذ حقيقيا وإن رفع سببي المنعوت الظاهر، تبعه في اثنين من خمسة، ويسمى النعت سببيا.
(٢) أي: تقول في النعت الحقيقي المستكمل لأربعة من عشرة جاء زيد العاقل في الرفع (١) .
(٣) يعني: في النصب (٢) .
(٤) يعني: في الجر، وتقول فيما إذا رفع سببي المنعوت الظاهر: جاء زيد القائم أبوه، ورأيت زيدا القائم أبوه ومررت بزيد القائم أبوه (٣) .
_________________
(١) وإعرابه: جاء فعل ماض، وزيد: فاعل مرفوع، والعاقل: نعت لزيد، والنعت يتبع المنعوت في إعرابه فتبعه في الرفع.
(٢) فالعاقل: نعت لزيد، والنعت يتبع المنعوت في إعرابه فتبعه في النصب.
(٣) فالقائم في الأمثلة الثلاثة: نعت لزيد، وأبو: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة، لأنه من الأسماء الخمسة، والهاء ضمير مضاف إليه.
[ ٨١ ]
والمعرفة خمسة أشياء (١)، الاسم المضمر نحو:
أنا وأنت (٢)، والاسم العلم نحو: زيدٌ ومكةُ (٣)، والاسم
المبهمُ نحو: هذا وهذه وهؤلاء (٤)،
_________________
(١) والسادس: الموصول والمعرفة: ما وضع لشيء بعينه وقدم المصنف المعرفة على النكرة مع أن الأولى تقديم النكرة لأنها الأصل لاندراج كل معرفة تحتها لكنه قدم المعرفة لأنها أشرف من حيث دلالتها على معين. وأعرف المعارف على الإطلاق: لفظ الجلالة، ثم ضمير المتكلم، ثم المخاطب ثم الغائب، ويليه: العلم، واسم الإشارة، الموصول، والمحلى بالألف واللام، ثم المضاف إلى واحد من هذه الخمسة.
(٢) المضمر يقال له: الضمير وهو: ما دل على متكلم، أو مخاطب أو غائب، نحو: أنا ونحن للمتكلم، وأنتَ، وأنتِ، وأنتما، وأنتم، وأنتن، للمخاطب، وهو، وهي، وهما، وهم، وهن، للغائب
(٣) أي: والثاني العلم وهو لغة: العلامة وينقسم إلى قسمين: علم شخص، وهو: ما علق على شيء بعينه، غير متناول ما أشبهه، كزيد وهند، ولغيره: كشذ قم، وهيلة، ولمكان كمكة، وعدن، والثاني: علم جنس، وهو: ما وضع للماهية، بقيد الاستحضار كأسامة.
(٤) الاسم المبهم: يشمل اسم الإشارة كما مثل والموصول، واسم الإشارة أقسام فنحو: هذا، لحيوان وجماد، ورجل: لمفرد المذكر، وهذه: للمفردة المؤنثة، وهذان: لمثنى المذكر، وهاتان: لمثنى المؤنث، وهؤلاء: لجمع المذكر، والمؤنث، ومراتب المشار إليه: ثلاث هذا للقريب، وذاك للمتوسط، وذلك للبعيد. والموصول أيضًا أقسام، الذي للمفرد المذكر، واللذان للمثنى المذكر، والذين لجمع المذكر، والتي لمفرد المؤنث، واللتان لمثنى المؤنث، واللاتي لجمع المؤنث، وكلها معارف.
[ ٨٢ ]
والاسم الذي فيه الألف واللام نحو: الرجلُ والغلامُ (١)، وما أضيف إلى واحدٍ من هذه الأربعة (٢) .
والنكرةُ: كلُ اسم شائعٍ في جنسه (٣)، لا يختصُّ به واحدٌ دون آخر (٤)؛
_________________
(١) : فهما معرفتان بالألف واللام، لأن مجموعهما التعريف، ويعبر عنهما بأل، وهي نوعان: عهدية، وجنسية والعهدية: إما للعهد الذكري، نحو ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾، أو الذهني، نحو: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾، أو الحضوري، نحو: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ . والجنسية: إما لاستغراق الأفراد نحو: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، أو: لاستغراق الصفات، نحو: أنت الرجل علما، أو للحقيقة نحو: الرجل خير من المرأة.
(٢) يعني المذكورة، المضمر، والعلم، والاسم المبهم، والذي فيه الألف واللام، وهذا هو الخامس، فتقول في المضاف إلى المضمر: غلامي، وإلى العلم: غلام زيد، وإلى المبهم: غلام هذا وإلى الذي فيه أل، غلام الرجل، ويكون ما أضيف إلى واحد منها معرفة، بثلاثة شروط: أن لا يكون المضاف متوغلا في الإبهام، كمثل، وغير، أو واقعا موقع نكرة، كجاء زيد وحده، وأن يكون إضافة معنوية، نحو: جاء ضارب زيد الآن، أو غدا.
(٣) أي: والنكرة لا تحصر بالعد، بل بالحد، وحدها: كل اسم شائع، أي: عام في أفراد جنسه، الشامل له ولغيره.
(٤) أي: لا يختص به واحد من أفراد جنسه دون آخر، نحو: رجل فإنه شائع في جنس الرجال، الصادق على كل حيوان، ذكر، ناطق، بالغ، من بني آدم.
[ ٨٣ ]