(خ ٢)
* ابنُ جِنِّي (^١): لأسماء الأفعال ثلاثُ فوائدَ:
إحداها: السَّعَةُ في اللغة؛ أَلَا ترى أنك لو احتجت إلى قافيةٍ بوزنِ:
قُدْنَا إِلَى الشَّأْمِ جِيَادَ المِصْرَيْنْ (^٢)؛
لأَمْكَنك أن تجعل إحدى قوافيها: دُهْدُرَّيْنِ، ولو جعلت هناك مسمَّاها -وهو: بَطَلَ- لبَطَلَ؟
والآخر (^٣): المبالغةُ؛ لأنك في المبالغة لا بدَّ أن تترك لفظًا إلى لفظٍ، أو جنسًا إلى جنسٍ، فاللفظ كقولك: عُراض، وحُسان، ووُضاء، وكُرام، مكانَ: عَرِيض، وحَسَن، ووَضِيء، وكَرِيم، وكذا إذا أُريد بالفعل المبالغةُ في معناه أُخرِج عن قياسه من التصرُّف، كـ: "نِعْمَ" و"بِئْسَ"، وفعلِ التعجُّب.
والثالث (^٤): الإيجازُ؛ لأنها تُجعَل بلفظٍ واحدٍ للجميع (^٥).
* دليلُ اسميَّتِها أمورٌ:
أحدها: التنوين.
الثاني: التنبيه (^٦)، وذلك في قولهم: دُهْدُرَّيْنِ، والمراد بها التكثيرُ، لا شَفْعُ الواحد، كما أنك إذا قلت: بَطَلَ بَطَلَ؛ إنما تريد ذلك.
_________________
(١) الخصائص ٣/ ٤٨، ٤٩.
(٢) بيت من مشطور السريع الموقوف، لأبي ميمون النضر بن سلمة العجلي. ينظر: المعاني الكبير ١/ ١٧١، والصحاح (ج ف ف) ٤/ ١٣٣٨.
(٣) كذا في المخطوطة، والوجه: والأخرى.
(٤) كذا في المخطوطة، والوجه: والثالثة.
(٥) الحاشية في: ١٤٠.
(٦) كذا في المخطوطة، والصواب ما في الخصائص: التثنية.
[ ٢ / ١٢١٤ ]
والثالث: الجمع في: كـ (^١): هَيْهَاتَ.
والرابع: التأنيث في: هَيْهَات، فيمَنْ وقف بالهاء.
والخامس: الإضافة في: دونَك، وعندَك، ووراءَك، ومكانَك.
والسادس: دخول لام التعريف في: النَّجَاءَك، بمعنى: انْجُ.
والسابع: التحقير في: رُوَيْدَك.
وببعض هذا تثبُت الاسميةُ. من "الخَصَائِص" (^٢) (^٣).
ما نابَ عن فعل كشتانَ وصَه هو اسم فعل وكذا أَوّه ومَهْ
(خ ١)
* [«ما ناب عن فعلٍ»]: ولهذا قال الفارِسيُّ (^٤): أسماءُ الأفعال مبنيَّةٌ؛ لتضمُّنها معنى الحرف؛ لأن "نَزَالِ" في معنى: لِتَنْزِلْ، قال: وأما نحو: "هَيْهَاتَ" و"وُشْكَانَ" فمحمولٌ على نحو "نَزَالِ"؛ لأن الغالب أن تكون بمعنى الأمر (^٥).
* فائدةٌ تتعلَّق بـ: «شَتَّانَ»: قال ابنُ قُتَيْبةَ في باب "لَحْن العامَّة" (^٦): شَتَّانَ ما هما، بفتح النون، ولا يقال: ما بينَهما، وأنشد للأَعْشى:
شَتَّانَ مَا يَوْمِي عَلَى كُورِهَا وَيَوْمُ حَيَّانَ أَخِي جَابِرِ (^٧)
قال: وليس قولُ الآخَر (^٨):
_________________
(١) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب بحذفها.
(٢) ٣/ ٤٦، ٤٧.
(٣) الحاشية في: ١٤٠.
(٤) المسائل المنثورة ٦، ٢٥٢، والحلبيات ١٠٣.
(٥) الحاشية في: ٢٧/ب.
(٦) أدب الكاتب ٤٠٣، ٤٠٤.
(٧) بيت من السريع. كُورها: ظهرها. ينظر: الديوان ١٤٧، وإصلاح المنطق ٢٠٢، والزينة ١/ ١٢٨، وتهذيب اللغة ١١/ ١٨٤، وكتاب الشعر ٢/ ٤٧٤، وخزانة الأدب ٦/ ٣٠٣.
(٨) هو ربيعة بن ثابت الرَّقِّي.
[ ٢ / ١٢١٥ ]
لَشَتَّانَ مَا بَيْنَ اليَزِيدَيْنِ فِي النَّدَى (^١)
بحجَّةٍ.
قال أبو محمَّدٍ (^٢) رحمهما الله تعالى: هذا قول الأَصْمَعيِّ (^٣)، وإنما لم يكن في هذا البيت حجَّةٌ؛ لأنه لرَبِيعةَ (^٤) الرَّقِّيِّ، وهو مُحْدَثٌ، ولا وجهَ لإنكاره؛ لأنه صحيح في معناه ولفظه، وتكون "ما" فاعلةً بـ"شَتَّانَ"، كأنه قال: بَعُدَ الذي بينهما، وهي في بيت الأَعْشى زائدةٌ، وقد أنكر الأَصْمَعيُّ أشياءَ كثيرةً لها وجهٌ صحيحٌ، فلا وجهَ لإدخالها في لَحْن العامَّة من أجل إنكار الأَصْمَعيِّ (^٥).
* قال النحاة: «مَهْ» بمعنى: اكفُفْ، وقال الشَّلَوْبِينُ (^٦): بمعنى: انْكَفِفْ؛ لأنه لم يُستعمل إلا قاصرًا.
وأقولُ: ما قاله خطأٌ، وكلامُ الناس صحيحٌ، أما (^٧) خطأ فلأنه ليس المرادُ الأمرَ بالانفعال للكَفِّ، بل أنه هو يَكُفُّ، وأما كلام الناس فلأنهم ما أرادوا بـ"اكفُفْ" إلا القاصرَ من قولك: كَفَفت عن الشيء، لا من: كَفَفت القميصَ (^٨) (^٩).
_________________
(١) صدر بيت من الطويل، وعجزه: يزيدِ سُلَيمٍ والأغرِّ بن حاتم ينظر: الديوان ٦٠، وإصلاح المنطق ٢٠٢، والعقد الفريد ١/ ٢٤١، وتصحيح الفصيح ٤٤٧، والعسكريات ٧٠، والمخصص ٤/ ٢٥٢، وخزانة الأدب ٦/ ٢٧٥.
(٢) الاقتضاب ٢/ ٢٢٢.
(٣) ينظر: إصلاح المنطق ٢٠٢، وتهذيب اللغة ١١/ ١٨٥، والمحكم ٧/ ٦٠٨.
(٤) هو ربيعة بن ثابت الأنصاري، أبو ثابت، شاعر عباسي ضرير، من المُجيدين، استقدمه المهدي. ينظر: طبقات الشعراء ١٥٧، والأغاني ١٦/ ٤٣٦، ومعجم الأدباء ٣/ ١٣٠٣.
(٥) الحاشية في: ٢٧/ب.
(٦) شرح الجزولية الكبير ٣/ ١٠١١.
(٧) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٨) أي: خِطتُّ حاشيته. ينظر: الصحاح (ك ف ف) ٤/ ١٤٢٢.
(٩) الحاشية في: ٢٧/ب.
[ ٢ / ١٢١٦ ]
(خ ٢)
* [«ما ناب عن فعلٍ»]: معنًى واستعمالًا، ونظيرُ هذا التأويلِ:
«كذا الذي جُرَّ بما الموصولَ جَرّْ»
قيل فيه: بمثل ما جَرَّ الموصولَ معنًى ومتعلقًا (^١).
وما بمعنى افعل كآمين كثر ونحوه (^٢) كوا وهيهات نَزُر
(خ ١)
* [«كـ: "وا"»]: ويجوز (^٣): كـ: "وَيْ".
مثالُ "وَا": قولُه (^٤):
وَا بأبَلي (^٥) أَنْتِ وَفُوكِ الأَشْنَبُ (^٦)
ومثالُ الثاني: ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ﴾ الآيةَ (^٧) (^٨).
(خ ٢)
_________________
(١) الحاشية في: ١٤٠.
(٢) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مخطوطات الألفية العالية: «وغيرُه». ينظر: الألفية ١٤٦، البيت ٦٢٨.
(٣) لا أدري أراد ابن هشام بتجويزه هذا الإشارةَ إلى نسخةٍ أم بيانَ جوازه في النظم لو قيل؟ ولم يشر محقق الألفية إلى اختلافٍ بين نسخها العالية في هذه اللفظة. ينظر: الألفية ١٤٦، البيت ٦٢٨.
(٤) لم أقف له على نسبة.
(٥) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في مصادر البيت: وَا بِأَبِي.
(٦) بيت من مشطور الرجز. الشَّنَب: رِقَّة الثَّغْر وصفاؤه. ينظر: جمهرة اللغة ١/ ٣٤٥، وتهذيب اللغة ١٣/ ١٩٦، والحجة ٤/ ٣٣١، وشرح الكافية الشافية ٢/ ١٠٧٦، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٨٦.
(٧) القصص ٨٢.
(٨) الحاشية في: ٢٧/ب.
[ ٢ / ١٢١٧ ]
* [«بمعنى "افْعَلْ"»]: مثل: "ها" و"هاءَ"، بمعنى: خُذْ، مجرَّدَيْن ومتلوَّيْن كافَ الخطاب، ويجوز في الممدود الاستغناءُ بتصريف همزته تصاريفَ الكاف عن الكاف [و] (^١) تصريفها، قال النَّاظم (^٢):
«هَاكَ حروفَ الجَرِّ»
وفي حديث الرِّبَا: «إلا هاءَ وهاءَ» (^٣)، أي: خُذْ وخُذْ، أي: كلٌّ منهما يقول للآخَر: خُذْ، وعلى اللغة العالية: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ (^٤)، و"هَلُمَّ" - ﴿شُهَدَاءَكُمُ﴾ (^٥)، ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ (^٦) - لـ: أَحْضِرْ، أو: أحضر (^٧)، في لغة الحجاز، ولـ: عَجِّلْ، أو: أَقْبِلْ، أو: قَدِّمْ: "حَيَّهَلْ"، و"هَلَا" بمعنى: اسكُنْ، أو: أَسْرِعْ، و"هَيْت" بمعنى: أَسْرِعْ، و"إِيهِ": حَدِّثْ، و"وَيْهًا": اغْرَ، و"إِيْهًا": انكَفِفْ، وكذا: "مَهْ" (^٨).
* ما أَحْسَنَ قولَه: «بمعنى "افْعَلْ" كـ: آمِينَ»؛ فإنها مصادَفة حسنةٌ للحديث أنه عليلم (^٩) سُئل عن معنى "آمينَ"، فقال: «افْعَلْ» (^١٠) (^١١).
_________________
(١) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(٢) الألفية ١١٥، البيت ٣٦٤.
(٣) أخرجه البخاري ٢١٣٤ ومسلم ١٥٨٦ من حديث عمر بن الخطاب ﵁.
(٤) الحاقة ١٩.
(٥) الأنعام ١٥٠، وتمامها: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا﴾.
(٦) الأحزاب ١٨. والآيتان ملحقتان في المخطوطة أسفل كلمة "هَلُمَّ"؛ استشهادًا لها.
(٧) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: أَقْبِلْ. ينظر: التسهيل ٢١٢.
(٨) الحاشية في: ١٤٠، وقد فرَّقها الناسخ في ثلاثة مواضع من الصفحة: في الأول من أولها إلى قوله: «تصريفها»، وفي الثاني من قوله: «قال الناظم» إلى قوله: «كتابيه»، وفي الثالث: من قوله: «وهلمَّ» إلى آخرها.
(٩) كذا في المخطوطة، ولعله اختصار لـ: ﵊.
(١٠) أخرجه الثعلبي في الكشف والبيان ١/ ١٢٥ من حديث ابن عباس ﵄، وقال ابن حجر في الكافي الشاف ٣: إسناده واهٍ.
(١١) الحاشية في: ١٤٠.
[ ٢ / ١٢١٨ ]
* قولُه: «كـ: "وَا"»: وجَعَل منه في "تَوْضِيحه" (^١): «وا عَجَبًا لك يا ابنَ عَبَّاسٍ» (^٢)، قال: "وَا" اسمُ فعلٍ بمعنى: أَعْجَبُ، و"عَجَبًا" توكيدٌ، ومَنْ لم ينوِّنه فـ"وَا" نداءٌ، والأصلُ في: "عَجَبًا": عَجَبي، مثل: ﴿يَاحَسْرَتَا﴾ (^٣)، وفيه دليلٌ للمبرِّد (^٤) على جواز استعمال "وَا" في منادًى غيرِ مندوبٍ، ورأيُه في ذلك صحيح (^٥).
* قولُه: «كـ: "وَا"»: و"وَيْ"، و"وَاهًا" لـ: أَعْجَبُ، و"كَخّ"، و"أُفّ"، و"أَوَّهْ"، و"بَجَلْ"، و"قَطْ"، و"قَدْ" لـ: أَتَكَرَّهُ، و: أَتَضَجَّر، و: أَتَوَجَّع، و: أَكْتَفي، في الثلاثة الباقية.
ذَكَره في "تَسْهِيله" (^٦)، وفي بعضه نظرٌ (^٧).
* قولُه: «و"هَيْهَاتَ"»: وكذا: "شَتَّانَ"، و"نطار" (^٨)، و"سرْعانَ" مُثَلَّثَي الفاءِ، لـ: افتَرَقَ، وسَرُعَ، في الأخيرين (^٩).
والفعل من أسمائه عليكا وهكذا دونك مع إِلَيْكا
(خ ١)
* هذه الأسماء لها تعلُّقٌ بهذا الباب من حيث سُمِّي بها الفعلُ، وبالباب قبلَه -وهو باب "الإِغْراءِ والتَّحْذِير"- من حيثُ إِنَّ معناها كذلك، وهي: عليك، وعندك، ودونك، الثلاثةُ في الأصل ظروفٌ -بخلافٍ في: عليكَ- نُقِلتْ، وسُمِّي بها الفعلُ.
_________________
(١) شواهد التوضيح والتصحيح ٢٨٩.
(٢) أخرجه البخاري ٥١٩١ ومسلم ١٤٧٩ من حديث ابن عباس ﵄.
(٣) الزمر ٥٦.
(٤) المقتضب ٤/ ٢٣٣.
(٥) الحاشية في: ١٤٠.
(٦) ٢١٢.
(٧) الحاشية في: ١٤٠.
(٨) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: و"وشْكَانَ". ينظر: التسهيل ٢١٢.
(٩) الحاشية في: ١٤٠.
[ ٢ / ١٢١٩ ]
ابنُ بَابَشَاذَ (^١): واختَلف النحويون: هل يقاس على هذه الثلاثة (^٢)؟
مذهبُ الأكثر: لا، فلا يقال: تحتَك زيدًا، و: أمامَك بكرًا، و: وراءَك (^٣)، وأجازه بعضهم، وجَعَله قياسًا مستمرًّا في سائر الظروف، ولو كان (^٤) كما قال لجاز مع ظروف الزمان، نحو: يومَك زيدًا، وساعتَك عمرًا (^٥)؛ (^٦) علَّة الظرفية موجودة.
فإن قلت (^٧): إنما لم يَجُزْ؛ لأن ظروف الزمان لا تكون خبرًا عن الجُثَث، فلا يصح أن يُغْرى بها.
قيل: هذا (^٨) باطلٌ بـ"نَزَالِ" و"تَرَاكِ" ونحوِهما، فإنها (^٩) عمل الفعل، ومع ذلك فلا يُخبَرُ بها، كما لا يُخبَرُ بأفعال الأمر (^١٠).
* ع: لا أُبعِدُ أَن بعضَ المُتَحَذْلِقين يقول: حروفُ الجر كلُّها لا بدَّ لها من شيءٍ تتعلَّق به، إلا الزائدَ، و"لعلَّ"، و"لولا"، وكافَ التشبيهِ، وما وُضع موضعَ الفعل، ويريد بذلك نحوَ: عليك زيدًا، ويقول: الظروفُ كلُّها تتعلَّق إلا ما وُضع موضعَ الفعل، نحو: عندك، ودونك.
وهذا ليس بشيءٍ؛ لأنها الآن لا تعرب ظرفًا ولا جارًّا ومجرورًا، ولا يصدُق عليها هذا الاسمُ إلا باعتبار الأصل، وأما الآن فإنها قد اكتسبت (^١١) اسمًا جديدًا (^١٢).
_________________
(١) شرح الجمل ٤٦١، ٤٦٢.
(٢) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٣) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٤) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٥) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٦) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٧) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٨) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٩) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(١٠) الحاشية في: ٢٧/ب.
(١١) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(١٢) الحاشية في: ٢٧/ب.
[ ٢ / ١٢٢٠ ]
* قال أبو الفَتْح (^١): لَمَّا دخل أبو عَلِيٍّ المَوْصِلَ (^٢) سنةَ إحدى وأربعين قال لنا: لو عرفتُ مَنْ يعرف الكلامَ على: دونَك زيدًا؛ لغَدَوتُ إلى بابه، ورُحتُ.
وحاصلُ ما ذَكَر فيها أبو الفَتْح: أن الفتحة في قولهم: دونَك زيدًا؛ غيرُها في: جلست دونَك؛ لأنها في الأول غيرُ حركةِ إعرابٍ؛ لأن أسماء الأفعال مبنيَّة، وفي الثانية إعرابٌ، مثلُها في: جلست خلفَك، كما أن فتحة: لا رجلَ؛ غيرُ فتحة: لا غلامَ سفرٍ، وكذا الفتحة في: الْزَموا مكانَكم؛ غيرُها في قوله تعالى: ﴿مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾ (^٣) (^٤).
(خ ٢)
* في "التَّسْهِيل" (^٥): "عندَك"، و"لديك"، و"دونَك"
-دَلْوِي دُونَكَا (^٦) -،
بمعنى: خُذْ، و: "وراءَك" - «وراءَك أَوْسعُ لك» (^٧) -: تأخره (^٨)، و"أمامَك": تَقَدَّمْ،
_________________
(١) المحتسب ١/ ١٨٦.
(٢) بلدة عظيمة من بلدان الإسلام بالعراق. ينظر: معجم البلدان ٥/ ٢٢٣.
(٣) يونس ٢٨.
(٤) الحاشية في: ٢٧/ب.
(٥) ٢١٢، ٢١٣.
(٦) بعض بيت من مشطور الرجز، لجاريةٍ من بني مازن، ألحق في المخطوطة فوق كلمة "دونك"؛ استشهادًا لها، وهو بتمامه: يا أيُّها المائحُ دَلوي دونَكا روي «المائح» و«الماتح»، فالمائح: الذي ينزل البئر إذا قلَّ ماؤها، فيملأ الدلو، والماتح: الذي يستقي الماء. ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٦٠، ٣٢٣، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٦، وجمهرة اللغة ١/ ٥٧٤، والتبيين ٣٧٤، والمرتجل ٢٥٧ وشرح التسهيل ٢/ ١٣٧، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٨٨، وخزانة الأدب ٦/ ٢٠٠.
(٧) مَثَلٌ ألحق في المخطوطة فوق كلمة "وراءك"؛ استشهادًا لها، ومعناه: تأخَّرْ تجدْ مكانًا أوسعُ لك. ينظر: الفاخر ٣٠١، ومجمع الأمثال ٢/ ٣٧٠.
(٨) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في التسهيل: تأخَّرْ، ولعل الناسخ ظنَّ علامة السكون على الراء هاءً.
[ ٢ / ١٢٢١ ]
و"مكانَك" - ﴿مَكَانَكُمْ﴾ (^١) -: اثْبُتْ، و"إليك"، و"إليَّ": تَنَحَّ، و: أَتَنَحَّى، و"عليك"، و"عليَّ"، و"عليه" - «فعليه بالصوم» (^٢) -: الْزَمْ، و: أَوْلِني، و: لِيَلْزَمْ (^٣).
* حكى الأَخْفَشُ (^٤): عَلَيَّ عبدِالله زيدًا، بإبدال "عبدِالله" من الياء، وهو دليلٌ على أن هذه الضمائر في موضع خفض، وقال الفَرَّاءُ (^٥): رفعٌ على الفاعلية، والكِسَائيُّ (^٦): نصبٌ، ولا وجهَ للأول؛ لأن الكاف لا تكون رفعًا، ولا للثاني؛ لأن الاسم قد استَوفى مفعولَه بعد الضمير.
تنبيهٌ: يجوز: عليكم كلِّكم زيدًا، و: عليكم كلُّكم (^٧).
* بعد قوله: «والفعلُ من أسمائه» البيتين من (^٨) "الكافِية" (^٩):
_________________
(١) يونس ٢٨. وهي ملحقة في هامش الحاشية؛ استشهادًا لكلمة "مكانك".
(٢) بعض حديث نبوي ألحق أسفل كلمة "عليه"؛ استشهادًا لها، أخرجه البخاري ١٩٠٥ ومسلم ١٤٠٠ من حديث ابن مسعود ﵁، وهو بتمامه: «يا معشر الشباب؛ مَنِ استطاع منكم الباءةَ فليتزوجْ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجَاء» ..
(٣) الحاشية في: ١٤٠.
(٤) ينظر: التسهيل ٢١٣، وشرح الألفية لابن الناظم ٤٣٦.
(٥) ينظر: شرح الكافية الشافية ٣/ ١٣٩٣، وشرح الكافية للرضي ٣/ ٩٠، وارتشاف الضرب ٥/ ٢٣١٠.
(٦) ينظر: شرح الكافية الشافية ٣/ ١٣٩٣، وشرح الكافية للرضي ٣/ ٩٠، وارتشاف الضرب ٥/ ٢٣١٠.
(٧) الحاشية في: ١٤٠، وقد كتبها الناسخ في موضعين من الصفحة: في الأول من أولها إلى قوله: «ولا للثاني»، وفي الآخر من قوله: «لأن الاسم قد استوفى» إلى آخرها.
(٨) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: في.
(٩) ينظر: شرح الكافية الشافية ٣/ ١٣٩٢.
[ ٢ / ١٢٢٢ ]
وَكُلُّ ذَا نَقْلٌ، وَقَائِسٌ عَلِي (^١) لدا (^٢) الخِطَابِ، وقياسه (^٣) جَلِي
وَوَحْدَهُ أَجَازَ أَنْ يُقَدَّمَا مَنْصُوبُ ذَا البَابِ، وَإِنْ ذَا أَوْهَمَا
كَـ «أَيُّهَا المَاتِحُ دَلْوِي دُونَكَا» (^٤) فَنَاصِبًا أَضْمِرْهُ تُوَافِقْ ذُو ذَكَا
وفي "الشَّرْح" (^٥): "ذو" موصول، و"ذَكَا" فعلٌ، فاعلُه مستتر (^٦).
كذا رويد بله ناصبين ويعملان الخفضَ مصدرين
(خ ٢)
* قال: «ويعملان الخفضَ مَصْدَرَيْنِ»: يقتضي أنهما لا يعملان النصبَ مصدرَيْنِ، وقال ابنُه (^٧): إنه إذا قيل: رويدًا زيدًا، بالتنوين؛ كانت مصدرًا (^٨).
* لم يذكرْ معنى هذا البيت في "الكافِية" ولا في "شَرْحها" (^٩) (^١٠).
وما لما تنوب عنه من عمل لها وأخِّرْ ما لذي فيه العمل
(خ ١)
* [«لَهَا»]: إلا أنَّ ما تعمل فيه لا يكون ظاهرًا ولا ضميرًا بارزًا، لا في تثنية ولا جمعٍ، وأنَّ مفعول الظروف منها لا تتصل به إذا كان ضميرًا.
_________________
(١) هو الكسائي. ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٢٣.
(٢) كذا في المخطوطة، والوجه: لدى.
(٣) كذا في المخطوطة موافقةً لإحدى نسخ الكافية الشافية، ولعل الصواب ما في نسخةٍ أخرى منها اعتمدها المحقق: وخِلافُه.
(٤) بعض بيت من مشطور الرجز، لجارية من بني مازن، تقدَّم قريبًا.
(٥) شرح الكافية الشافية ٣/ ١٣٩٥.
(٦) الحاشية في: ١٤١.
(٧) شرح الألفية ٤٣٦.
(٨) الحاشية في: ١٤١.
(٩) شرح الكافية الشافية ٣/ ١٣٨٢، ١٣٨٣.
(١٠) الحاشية في: ١٤١.
[ ٢ / ١٢٢٣ ]
قال ابنُ بَابَشَاذَ (^١): عليك إيَّاي، ولا يحسُن: عليكَني (^٢)، كما حَسُن: الْزَمْني (^٣)؛ لأن (^٤) هذه الأشياءَ لم تتمكَّنْ تمكُّنَ الأفعال، فتوصلَ بها الضمائرُ كما توصلُ / بالأفعال.
ع: وفيه نظرٌ؛ لقولهم: عليكَني (^٥)، ولا نعلم أحدًا استضعفه من هذه الجهة (^٦).
* وممَّا خالفتْ فيه أفعالَها: أنه لا إعرابَ في سائر أمثلتها وإن نابت عن معرَبٍ، وأنَّ بعضها معرفة، وأنَّ التنوين يلحقُها، لكن لا تضاف (^٧).
* قولُه: «وأَخِّرْ»: لم يَستثنِ من أحكام الأفعال التي فاتَتْها إلا جوازَ التقديم، وفي باب "إعراب الفعل" (^٨) ذكر أن الاسم لا يُنصَب في جوابها.
وهل يجوز حذفُها وإبقاءُ معمولِها؟
قدَّر الزَّمَخْشَريُّ (^٩) في: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (^١٠): الْزَموا، أو: عليكم، وردَّ عليه أبو حَيَّانَ (^١١) في الثاني؛ لأن "عليكم" ناب عن فعلٍ حُذِف، فلو حُذف هو كان إجحافًا.
_________________
(١) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. ينظر: شرح الجمل ٤٦٢.
(٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٣) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٤) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٥) رواها يونس عن بعض العرب. ينظر: الكتاب ٢/ ٣٦١.
(٦) الحاشية في: ٢٧/ب مع ٢٨/أ.
(٧) الحاشية في: ٢٧/ب.
(٨) في قوله: «محضَيْنِ» في البيت ٦٨٧: وبعد فا جوابِ نفيٍ أو طلبْ محضَيْنِ "أَنْ" -وسترُها حتمٌ- نَصَبْ ينظر: الألفية ١٥٢، وشرح ابن الناظم ٤٨٣.
(٩) الكشاف ٣/ ٤٧٩.
(١٠) الروم ٣٠.
(١١) البحر المحيط ٨/ ٣٨٩.
[ ٢ / ١٢٢٤ ]
ع: وينبغي إذا وُجد معمولٌ أَلَّا يُقدَّر عاملُه إلا عاملًا أصليًّا من جنس الفعل؛ إذ لا ضرورةَ إلى تقديرِ غيرِه.
وقال الزَّمَخْشَريُّ (^١) أيضًا في: ﴿سُورَةً أَنْزَلْنَاهَا﴾ (^٢): إنه يجوز أن يكون بتقدير: دونَك سورةً، ورُدَّ عليه.
وكذا أجاز (^٣) في: ﴿آيَةً أُخْرَى﴾ في سورة "طه" (^٤) (^٥).
* [«وأَخِّرْ ما لذي فيه العَمَل»]: قرأ محمَّدُ (^٦) بنُ السَّمَيْفَع (^٧): ﴿كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ (^٨)، قال أبو الفَتْح (^٩): هذا دليلٌ على أن "عليكم" من قراءة الجماعة (^١٠) معلَّقةٌ بنفس "كتابَ"، وأنها ليست اسمَ فعلٍ بمنزلة قولِك: عليك زيدًا، ولو قلت: عليكم كتابَ الله، على اسم الفعل؛ لكان "عليكم" غيرَ معلَّقٍ بشيءٍ (^١١).
(خ ٢)
_________________
(١) الكشاف ٣/ ٢٠٨.
(٢) النور ١، وهي قراءة أم الدرداء -﵂- وعيسى بن عمر الثقفي، ورويت عن عمر بن عبدالعزيز. ينظر: المحتسب ٢/ ٩٩، ومختصر ابن خالويه ١٠١، وشواذ القراءات للكرماني ٣٣٩.
(٣) الكشاف ٣/ ٥٩.
(٤) ٢٢.
(٥) الحاشية في: ٢٧/ب.
(٦) هو ابن عبدالرحمن اليماني، أبو عبدالله، من فصحاء العرب، ينسب إليه اختارٌ في القراءة شذَّ فيه، قيل: إنه قرأ على نافع وطاوس وأبي حَيْوة شريح بن يزيد. ينظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٥٧٥، وغاية النهاية ٢/ ١٦١.
(٧) ينظر: المحتسب ١/ ١٨٥، ومختصر ابن خالويه ٣٢، وشواذ القراءات للكرماني ١٣٣.
(٨) النساء ٢٤.
(٩) المحتسب ١/ ١٨٥.
(١٠) وهي: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾.
(١١) الحاشية في: ٢٧/ب.
[ ٢ / ١٢٢٥ ]
* زَعَموا -وممَّن زَعَم: أبو الحَسَن بنُ عُصْفُورٍ (^١) - أن أسماء الفعل في الخبر لا يَنصِبُ شيءٌ منها المفعولَ؛ لأنها لم توضع موضعَ أفعالٍ متعديةٍ (^٢).
واحكم بتنكير الذي ينون منها وتعريف سواه بيّن
وما به خوطب ما لا يعقلُ من مشبه اسم الفعل صوتا يجعل
(خ ٢)
* كقولهم للإبل إذا دعوتها (^٣) للشُّرْب: جَأْ جَأْ، مهموز، يقولون: جَأْجَأْتُ بإبلي، ويقولون للضَّأْن إذا دعوها: حَا حَا، وللمَعْز: عَا عَا، غير مهموز، والفعلُ منهما: حَاحَيْت، وعَاعَيْت، والمصدرُ: الحِيحَاءُ، والعِيعَاءُ، عن [ابن] (^٤) السِّكِّيت (^٥)، قال (^٦):
يَا عير (^٧) هَذَا شَجَرٌ وَمَاءُ
وَحَجْرَةٌ فِي جَوْفِهَا صِلَاءُ
عَاعَيْتُ لَوْ يَنْفَعُنِي العِيعَاءُ
وَقَبْلَ ذَاكَ ذَهَبَ الحِيحَاءُ (^٨) (^٩)
_________________
(١) المقرب ٢٠٠.
(٢) الحاشية في: ١٤١.
(٣) كذا في المخطوطة، والصواب: دَعَوْها.
(٤) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(٥) ينظر: المقصور والممدود للقالي ٤٦٩، وأمالي ابن الشجري ١/ ٤١٧.
(٦) هو أبو صفوان الأَحْوَزي.
(٧) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في مصادر البيت: عَنْزُ.
(٨) أبيات من مشطور الرجز. حَجْرة: ناحية، وصِلاء: وقود أو نار، كما في: القاموس المحيط (ح ج ر) ١/ ٥٢٨، (ص ل ي) ٢/ ١٧٠٩. ينظر: المقصور والممدود للقالي ٤٦٩، وأمالي ابن الشجري ١/ ٤١٧، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٩٠.
(٩) الحاشية في: ١٤٢.
[ ٢ / ١٢٢٦ ]
كذا الذي أجدى حكاية كقب والزم بنى (^١) النوعين فهو قد وجب
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والوجه: بنا، بالألف؛ لأنه مقصور من "بناء" الممدود.
[ ٢ / ١٢٢٧ ]