(خ ٢)
* لَمَّا فرغ من ذكر النعت شرع في ذكر التأكيد؛ لأنه ثُنِّي أولًا في قوله (^١):
«نعتٌ، وتأكيدٌ (^٢)، وعطفٌ، وبَدَلْ»
وإنما رتَّبها ثَمَّ على هذا المنهاج؛ لأنها تُرَتَّبُ كذلك في الذكر إذا اجتمعت؛ اللهم إلا عطفَ النسق؛ فإنه يُؤخَّر عن البدل (^٣).
* من "الخَصَائص" (^٤) لابن جِنِّي: يقال: قطع الأميرُ اللِصَّ، تريد أن القطع بأمره أو بفعله، فإن قلت: قطع الأميرُ نفسُه اللِصَّ؛ ارتفع المجاز من جهة الفعل، وتبقَّى مجازٌ في المفعول؛ وذلك لأن المقطوع إنما هو يدُه أو رجلُه، فإن احتَطتَّ له قلت: قطع [الأميرُ] (^٥) نفسُه يدَ اللِصِّ أو رجلَه (^٦).
* ع: فإن قلت: هل التوكيد مانعٌ من إرادة المجاز أَلْبَتَّةَ، حتى لا يتطرَّق إليه الوهمُ؟
قلت: لا، أنشد المَوْصِليُّ (^٧) في "خَصَائِصه" (^٨) للفَرَزْدَق:
عَشِيَّةَ سَالَ المِرْبَدَانِ كِلَاهُمَا سَحَابَةَ يَوْمٍ بِالسُّيُوفِ الصَّوَارِمِ (^٩)
_________________
(١) الألفية ١٣١، البيت ٥٠٦.
(٢) كذا في المخطوطة، ولعله تجوُّز، وفي متن الألفية: وتوكيدٌ.
(٣) الحاشية في: ١٠٤.
(٤) ٢/ ٤٥٢.
(٥) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في الخصائص، والسياق يقتضيه.
(٦) الحاشية في: ١٠٤.
(٧) هو ابن جني.
(٨) ٢/ ٤٥٥، ٤٥٦.
(٩) بيت من الطويل. ينظر: شرح النقائض ٣/ ٨٤٣، والمحكم ٣/ ٢١٠، وسفر السعادة ٢/ ٧٥٨، وضرائر الشعر ٢٥٣.
[ ٢ / ١٠٠٣ ]
قال: وإنما هو مِرْبَد واحد (^١)، فثنَّاه مجازًا؛ لِمَا يتصل به من مُجَاوِرِه، أو سمَّى كلًّا من جانبَيْه مِرْبَدًا، ثم ثنَّاه، وأكَّده، وأنشد:
إِذَا البَيْضَةُ الصَّمَّاءُ عَضَّتْ صَفِيحَةً بجربانها (^٢) صَاحَتْ صِيَاحًا وَصَلَّتِ (^٣)
فأكَّد "صاحَتْ" بالمصدر، وهو مجازٌ.
وجعل من ذلك بعضُهم: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (^٤) على مذهبه السَّوْء، وقال: ليس بحقيقةٍ، وقال المَوْصِليُّ (^٥) -مع أنه من رؤوس المعتزلة-: ليس بمجازٍ، بل هو حقيقة، ونقل عن أبي الحَسَن (^٦) أن الله سبحانه خَلَقَ رأسًا في الشجرة كلَّم به موسى، قال: وإذا أحدثه كان متكلمًا به. انتهى.
وما قالاه خطأٌ نقلًا وعقلًا، والعربيةُ تأباه، وهو يؤول ولا بدَّ إلى المجاز، ولْنَرجِعْ إلى ما كنا فيه.
وقال الله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا﴾ (^٧)، وقال الشاعر (^٨):
_________________
(١) هو كل موضع حبست فيه الإبل، وبه سمي الموضع الذي كان فيه سوق الإبل بالبصرة، ثم صار محلَّة عظيمة سكنها الناس، وكان فيها مفاخرات الشعراء، ثم تُرك وصار خرابًا. ينظر: معجم البلدان ٥/ ٩٨.
(٢) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: بحِرْبائِها.
(٣) بيت من الطويل، للعُجَير السَّلُولي. البيضة الصمَّاء: الدرع المصمتة، وصفيحة: سيف، والحِرْباء: مسمار الدرع، وصلَّت: صوَّتت، كما في: القاموس المحيط (ص ف ح) ١/ ٣٤٥، (ح ر ب) ١/ ١٤٧، (ص ل ل) ٢/ ١٣٥١، وتاج العروس (ب ي ض) ١٨/ ٢٥٧. ينظر: الديوان ٢١٦، والحيوان ٢/ ٤٢٩.
(٤) النساء ١٦٤.
(٥) الخصائص ٢/ ٤٥٦.
(٦) معاني القرآن ١/ ٢٦٩.
(٧) طه ٥٦.
(٨) هو مجنون ليلى.
[ ٢ / ١٠٠٤ ]
وَقَدْ يَجْمَعُ اللهُ الشَّتِيتَيْنِ بَعْدَمَا يَظُنَّانِ كُلَّ الظَّنِّ أَنْ لَا تَلَاقِيَا (^١) (^٢)
بالنفس أو بالعين الاسمُ أُكِّدا مع ضمير طابق المؤكّدا
واجمعهما بأفعل إن تبعَا ما ليس واحِدًا تكن متَّبعا
وكلا اذكر في الشمول وكلا كلتا جَمِيْعًا بالضمير موصلا
(خ ١)
* قال عَبْدُالقَاهِر (^٣) ﵀: اعلم أن "كِلَا" إذا كان تأكيدًا كانت طريقتُه غيرَ التي تكون (^٤) إذا لم يكن تأكيدًا، وذلك أنك إذا قلت: كِلَاهما ضربته؛ كان بمنزلة: كلُّ واحدٍ منهما ضربته، ولا يكون كقولك: هما ضربتهما، وإذا قلت: جاءني الرجلان كلاهما؛ كان بمنزلة أن تقول: جاءني القومُ أجمعون؛ في أنك لا تقدِّر: كلُّ واحدٍ منهما (^٥).
(خ ٢)
* [«"وكُلًّا"»]: مثالُ تأكيدِ هذا المفردَ ذا الأجزاءِ: قولُ جَرِيرٍ (^٦):
وَلَسْتُ بِرَاءٍ عَيْبَ ذِي الوُدِّ كُلَّهُ وَلَا بَعْضَ مَا فِيهِ إِذَا كُنْتُ رَاضِيَا
فَعَيْنُ الرِّضَا
البيتَ،
_________________
(١) بيت من الطويل. الشَّتِيت: الشيء المتفرِّق. ينظر: الديوان ٢٢٧، والوحشيات ١٩٩، والأغاني ٢/ ٣٩٠، والمقاصد النحوية ٣/ ١٠٣٨.
(٢) الحاشية في: ١٠٥.
(٣) المقتصد في شرح التكملة ١/ ٣٧١.
(٤) قوله: «تأكيدًا كانت طريقته غير التي تكون» انقطع في المخطوطة، ولعله كما أثبت.
(٥) الحاشية في: ٢٣/ب.
(٦) لم أقف عليه في ديوانه، ولعل الصواب أنه لعبدالله بن معاوية بن جعفر.
[ ٢ / ١٠٠٥ ]
كَمَا أَنَّ عَيْنَ (^١) (^٢)
واستعملوا أيضا ككل فاعِلَه من عمَّ في التوكيد مثل النافِله
(خ ١)
* [«مثلَ "النافِلَهْ"»]: ع: أي: على وزن: «النافِلَة»، يعني: في الأصل، وإلا فهي تدغم، وكان يُغنيه عنه: «فاعِلَهْ»؛ إلا أنه تمَّم البيتَ (^٣).
وبعد كل أكدوا بأَجمعا جمعاء أجمعين ثم جُمعا
(خ ١)
* إذا اجتَمعت التَّواكيدُ أَتيت بها كما رتَّبها الناظمُ: النفسُ، فالعينُ، فـ"كُلٌّ"، فـ"أَجْمَع"، فإن شئت زدتَّ: أَكْتَع، فأَبْصَع، فأَبْتَع (^٤).
(خ ٢)
* في كتاب "العَيْن" (^٥): تَبَصَّعَ العَرَقُ من الجسد، إذا نَبَع من أصول الشعر.
وقال الزُّبَيْديُّ في كتاب "التَّقْرِيظ" (^٦): ذكر ابنُ كَيْسَانَ (^٧): تَبَضَّع العَرَق من الجسد، إذا سال، بالضاد المعجمة (^٨).
_________________
(١) بيتان من الطويل، وتمام ثانيهما: فعينُ الرضا عن كل عيبٍ كليلةٌ كما أنَّ عينَ السُّخطِ تُبدي المساويا ينظر: عيون الأخبار ٨٧، والكامل ١/ ٢٧٦، والحماسة البصرية ٢/ ٩٠٦.
(٢) الحاشية في: ١٠٥.
(٣) الحاشية في: ٢٣/أ.
(٤) الحاشية في: ٢٣/أ.
(٥) ١/ ٣١٢، ٣١٣.
(٦) لم أقف عليه في مطبوعة كتابه: استدراك الغلط الواقع في كتاب العين، وفيها نقص، وتقدم أنه هو المسمى بـ: التقريظ.
(٧) لم أقف على كلامه.
(٨) الحاشية في: ١٠٥.
[ ٢ / ١٠٠٦ ]
ودون كل قد يجيء أجمع جمعاء أجمعين (^١) ثم جمع
(خ ١)
* في الحديث: «فصلُّوا جُلُوسًا أجمعون» (^٢) (^٣).
* مِن التأكيد بـ"جُمَعَ" -وهو من بديع المراثي-:
أَيَّتُهَا النَّفْسُ أَجْمِلِي جَزَعَا إِنَّ الَّذِي تَحْذَرِينَ قَدْ وَقَعَا
إِنَّ الَّذِي جَمَعَ السَّمَاحَةَ وَالنَّـ ـجْدَةَ وَالحِلْمَ والتُّقَى جُمَعَا
الأَلْمَعِيَّ الَّذِي يَظُنُّ بِكِ الظَّـ ـنَّ كَأَنْ قَدْ رَأَى وَقَدْ سَمِعَا (^٤) (^٥)
* [«قد يَجِيءُ»]: إن قيل: كيف قلَّله، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (^٦)؟
قلت: أجاز بعضهم أن تكون "أجمعين" حالًا، وفي ذِهْني أن أبا البَقَاء (^٧) ذَكَر ذلك؛ إلا أنني رأيت في "حَوَاشي" (^٨) الأستاذِ أبي عَلِيٍّ رحمه الله تعالى ما نصُّه: ولا يجوز عند النحويين: جاءني القومُ أجمعين، على الحال؛ لأنه معرفة، وأجازه ابنُ دَرَسْتَوَيْهِ (^٩)، ويُجيز الفَرَّاءُ (^١٠) النصبَ في المفرد في "أَجْمَع" و"جَمْعاء"، ولا يُجيز في تثنيتهما ولا جمعِهما،
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والصواب ما في متن الألفية: أجمعون.
(٢) أخرجه البخاري ٧٢٢، ٧٣٤ ومسلم ٤١٤ من حديث أبي هريرة ﵁، وأوله: «إنما جعل الإمام ليؤتم به»، وفيه: «فإذا صلى جالسًا فصلُّوا جلوسًا أجمعون».
(٣) الحاشية في: ٢٣/أ.
(٤) أبيات من المنسرح، لأوس بن حَجَر التميمي. ينظر: الديوان ٥٣، والشعر والشعراء ١/ ٦٦، ٢٠٢، والأغاني ١١/ ٤٩، وتهذيب اللغة ١/ ١١، والحماسة البصرية ٢/ ٧٣٠.
(٥) الحاشية في: ٢٣/أ.
(٦) الحجر ٤٣.
(٧) التبيان في إعراب القرآن ٢/ ٧٨٢.
(٨) حواشي المفصل ٣٦٤.
(٩) ينظر: شرح التسهيل ٣/ ٢٩٥.
(١٠) ينظر: مجالس ثعلب ٩٨، والبصريات ١/ ٤٢٠.
[ ٢ / ١٠٠٧ ]
ولا يُجيز الفَرَّاءُ (^١) تقديمَ هذه الحالِ، فلا تقول: جَمْعاءَ هُدِمت الدارُ.
ع: إن قلت: يقوِّي ما ذكره أبو البَقَاء في هذه الآية أن نظيرها قد جاء، ولا يُتَرَدَّدُ في الجزم بالحالية، وهو قوله تعالى: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ (^٢)، فالمقابَلةُ تقضي بالحاليَّة.
قلت: "جميع" صفةٌ نكرةٌ، وأما "أَجْمع" (^٣) (^٤).
(خ ٢)
* ع: الذي أحفظُه: مجيئُه في "أَجْمع" وجَمْعِه، لا في "جَمْعاء" وجَمْعِها، ويجوز أن يختَص المذكر بما لا يُجعل للمؤنث؛ لأنه الأصل، قال (^٥):
إِذًا ظَلَلْتُ الدَّهْرَ أَبْكِي أَجْمَعَا (^٦)
وقال (^٧):
أَرْمِي عَلَيْهَا وَهْيَ فَرْعٌ أَجْمَعُ (^٨)
_________________
(١) لم أقف على كلامه.
(٢) النساء ٧١.
(٣) موضع النقط مقدار سطر انقطع في المخطوطة.
(٤) الحاشية في: ٢٣/أ.
(٥) لم أقف له على نسبة.
(٦) بيت من مشطور الرجز. ينظر: الاقتضاب ٣/ ٣٤٢، وشرح التسهيل ٣/ ٢٩٥، ولسان العرب (ك ت ع) ٨/ ٣٠٥، والمقاصد النحوية ٤/ ١٥٨١.
(٧) لم أقف له على نسبة.
(٨) بيت من مشطور الرجز. أرمي عليها: يريد القوس، وعليها بمعنى: عنها، وفَرْع: مكتملة الصنع. ينظر: الكتاب ٤/ ٢٢٦، وإصلاح المنطق ٢٢١، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري ١/ ٣٩٨، وتهذيب اللغة ٣/ ١١٧، واللباب ١/ ٣٦٩، وشرح التسهيل ٣/ ١٦٠، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٠١٥.
[ ٢ / ١٠٠٨ ]
وقال الله تعالى: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (^١)، وفي الحديث: «فصلُّوا جُلُوسًا أجمعين» (^٢) (^٣).
* ع: قولُ ابنِ جِنِّي (^٤) في "أَكْتَع" و"أَبْصَع" و"أَبْتَع" كقول الخَلِيل (^٥) في "مَهْما": إن أصلها: ماما، فاستُثقل اللفظ، فغُيِّرَ.
ع: قريبٌ منهما: قولُه (^٦):
فَوَاللهِ مَا نِلْتُمْ وَمَا نِيلَ مِنْكُمُ بِمُعْتَدِلٍ وَفْقٍ وَلَا بمتقارب (^٧) (^٨)
ينبغي أن يكون أصلُه: ما ما نِلْتُم، فكُرِهَ تكرارُ اللفظ، فحذف "ما" الموصولةُ تخفيفًا (^٩).
* ع: شذَّ إسقاط سابقَيْن في قوله (^١٠):
حَوْلًا أَكْتَعَا (^١١)
_________________
(١) ص ٨٢.
(٢) أخرجه بهذا اللفظ أحمد ٧١٤٤ وابن ماجه ٨٤٦، وتقدم قريبًا بلفظ: «أجمعون».
(٣) الحاشية في: ١٠٦.
(٤) ذكر في المحتسب ١/ ٣٠٢ أنهم لَمَّا صاغوا ألفاظ التوكيد: "أكتع" و"أبصع" و"أبتع" لم يعيدوها بألفاظها، بل خالفوا بين الحروف، وأعادوا منها حرفًا واحدًا؛ تنبيهًا على أنه موضعٌ يستثقلون فيه التكرير.
(٥) ينظر: الكتاب ٣/ ٥٩.
(٦) هو عبدالله بن رواحة ﵁، ولم أقف عليه في ديوانه.
(٧) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: مُتَقارِبِ، وبه يستقيم الوزن.
(٨) بيت من الطويل. ينظر: شرح التسهيل ٣/ ٢١٢، والتذييل والتكميل ٣/ ١٧٠، ومغني اللبيب ٨٣٦.
(٩) الحاشية في: ١٠٦.
(١٠) لم أقف له على نسبة.
(١١) بعض بيت من مشطور الرجز، وهو بتمامه: تحملُني الذَّلْفاءُ حولًا أكتعا ينظر: الاقتضاب ٣/ ٣٤٢، وشرح التسهيل ٣/ ٢٩٥، ولسان العرب (ك ت ع) ٨/ ٣٠٥، والمقاصد النحوية ٤/ ١٥٨١.
[ ٢ / ١٠٠٩ ]
فإنه أسقط "كلَّه أَجْمَع"، ومتوسطَيْن (^١) في: «جُمَع بُتَع» (^٢)، ومتوسطٍ (^٣) في: «أَجْمَع أَبْصَع» (^٤) (^٥).
واغن (^٦) بكلتا في مثنًى وكلا عن وزن فعلاء ووزن أفعَلا
(خ ١)
* خلافًا للكوفيين (^٧)، وأبي حاتمٍ (^٨)، وابنِ خَرُوفٍ (^٩)، والواحِديِّ (^١٠). من "شرح العُمْدة" (^١١) (^١٢).
_________________
(١) هما: كُتَع، وبُصَع.
(٢) قول مسموع عن العرب. ينظر: المفصل ١٤٠، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١١٧٣، وشرح الألفية لابن الناظم ٣٦٠.
(٣) هو: أَكْتع.
(٤) قول مسموع عن العرب. ينظر: الجيم ١/ ٨٧، والإتباع لأبي الطيب اللغوي ١٦، والمفصل ١٤٠، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١١٧٣، وشرح الألفية لابن الناظم ٣٦٠، وشرح الكافية للرضي ٢/ ٣٧٦.
(٥) الحاشية في: ١٠٦.
(٦) تأخر هذا البيت في المخطوطة عن البيت الذي يليه، وفوقه: «مقدَّم»، وفوق البيت قبله: «مؤخَّر»، ويؤيد أن هذا البيت عند ابن هشام مقدَّم: قولُه في الحاشية الآتية على البيت الذي يليه: «وجهُ ذكر هذه المسألة (أي: توكيد النكرة) عَقِيبَ ذكر تلك المسألة (أي: تثنية "أجمع" و"جمعاء"): اجتماعُهما في أنهما خلافيتان بين ص وكـ، ووجهُ تقديم تلك: أنها كلام في تثنية لفظتين ذُكِرتا قبلَها»، وجاء البيت في أغلب نسخ الألفية العالية متأخرًا عما بعده. ينظر: الألفية ١٣٤، البيت ٥٢٦.
(٧) ينظر: شرح الكافية الشافية ٣/ ١١٧٨، وشرح الكافية للرضي ٢/ ٣٧١، والتذييل والتكميل ١/ ٢٢٤، وارتشاف الضرب ٤/ ١٩٥٢.
(٨) لم أقف على كلامه.
(٩) شرح الجمل ١/ ٣٣٨.
(١٠) لم أقف على كلامه.
(١١) شرح عمدة الحافظ ٢/ ٢١، ٢٢.
(١٢) الحاشية في: ٢٣/أ.
[ ٢ / ١٠١٠ ]
* [«واغْنَ بـ"كِلْتَا"»]: ع: كما استَغنوا بـ"ثمانية" عن: أربعتان، وبـ"عشرة" عن: خمستان (^١).
* قولُه: «واغْنَ بـ"كِلْتَا"»: نبَّه على علَّة عدم تثنية "أَجْمَع" و"جَمْعاء"، وهو الاستغناء بـ"كِلَا" و"كِلْتا".
وبقي ممَّا لا يثنُّونه: "كُلّ" و"بعض"؛ فإنهما لا يفيدان مثنَّيَيْنِ إلا ما يُفيدانه (^٢) من البَعْضية والكُلِّية، و"أَفْعَلُ مِنْ"؛ لأنه بمعنى الفعل وزيادةٍ، فلا يقبل تثنيةً (^٣)، والمحكيةُ؛ لأن التثنية تزيل حكايتَها، والمتوغِّلةُ في البناء؛ لأنها كالحروف، والمختصةُ (^٤) بالنفي؛ لأنها للعموم، فليس لها مثلٌ.
وبالجملة فالذي يُشبِه مسألتنا (^٥)، فإنهم لم يقولوا في: أربعة: أربعتان؛ استغناءً (^٦) بثمانية، وكذا (^٧) (^٨).
* ع: قولُه: «واغْنَ بـ"كِلْتَا"» البيتَ: إن قلت: لو استَغنوا بهما لم يقولوا: نَفْسَاهما، ولا: أَنْفَسُهما، ولا: نَفْسُهما، وكذا في "العين".
قلت: التأكيدُ بـ"النفس" و"العين" لرفع المجاز عن الذات، وبـ"كِلَا" و"كِلْتا" لرفع المجاز عن الشمول، فلم يمكن الاستغناءُ، بخلاف "أَجْمَع" فإنها للشمول، فجاز إغناؤهما عنها (^٩).
_________________
(١) الحاشية في: ٢٣/أ.
(٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٣) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٤) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٥) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٦) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٧) موضع النقط مقدار ثمان كلمات انقطعت في المخطوطة.
(٨) الحاشية في: ٢٣/أ.
(٩) الحاشية في: وجه الورقة الأولى الملحقة بين ٢٢/ب و٢٣/أ.
[ ٢ / ١٠١١ ]
* قال بَدْرُ الدِّينِ (^١) -بعد أن حكى عن ابنِ خَرُوفٍ (^٢) موافقةَ الكوفيين (^٣) في جواز تثنية "أَجْمَع" و"جَمْعاء"، وأنه قال: لا مانعَ منه- ما نصُّه: وعندي أن ثَمَّ ما يمنع منه، وهو أن مِنْ شرط صحة المثنى جوازَ تجريدِه من علامة التثنية، وعطفِ مِثْلِه عليه، وعلى هذا لا يجوز: جاء زيدٌ وعمرٌو أجمعان؛ لأنه لا يصح أن تقول: جاء أجمعُ وأجمعُ؛ لأن المؤكَّد بـ"أَجْمع" كالمؤكَّد بـ"كُلّ" في كونه لا بدَّ أن يكون ذا أجزاءٍ يصح وقوعُ بعضِها موقعَه (^٤).
وإن (^٥) يفدْ توكيد منكور قُبِلْ وعن نحاةِ البصرة المنع شمِل
(خ ١)
* قولُه: «وإنْ يُفِدْ»: ابنُ عُصْفُورٍ (^٦): أجاز كـ (^٧) تأكيدَ النكرة بشرطين: أن تكون متبعِّضةً، ويكونَ التأكيدُ بـ"كُلٍّ" وما في معناها، نحو: أكلت رغيفًا كلَّه، ولا يجوز: أكلت رغيفًا نفسَه؛ لأنك في: ضربت زيدًا نفسَه أفدتَّ رفعَ المجاز عن ذات "زيد"، وذلك منتفٍ في النكرة؛ إذ فائدةُ: رأيت رجلًا و: رأيت رجلًا نفسَه؛ واحدةٌ.
والشرطان مستفادان من قوله:
«وإنْ يُفِدْ توكيدُ منكورٍ قُبِلْ»
فإن قلت: ولهذا عَدَلَ عن أن يقول: محدود؟
قلت: لا؛ لأن تأكيد المحدود لا يفيد إلا في ذلك أيضًا، وهي المسألة بعينها،
_________________
(١) شرح الألفية ٣٦١.
(٢) شرح الجمل ١/ ٣٣٨.
(٣) ينظر: شرح الكافية الشافية ٣/ ١١٧٨، وشرح الكافية للرضي ٢/ ٣٧١، والتذييل والتكميل ١/ ٢٢٤، وارتشاف الضرب ٤/ ١٩٥٢.
(٤) الحاشية في: ظهر الورقة الأولى الملحقة بين ٢٢/ب و٢٣/أ.
(٥) تقدم هذا البيت في المخطوطة على البيت الذي قبله، وفوقه: «مؤخَّر»، وتقدَّم التنبيه على ذلك في التعليق على البيت السابق.
(٦) شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٦٧، ٢٦٨.
(٧) ينظر: الإنصاف ٢/ ٣٦٩، وشرح التسهيل ٣/ ٢٩٦، وشرح الكافية للرضي ٢/ ٣٧٣.
[ ٢ / ١٠١٢ ]
لكنه كان يُوهِم أن النكرة غيرَ المحدودة قد تفيد ولا تؤكَّد (^١).
* لا خلافَ في جواز التوكيد اللفظي في النكرة، نحو: ﴿صَفًّا صَفًّا﴾ (^٢)؛ لإفادته، ولا في منعه في المعنوي في النكرة غير المحدودة، واختُلف فيها (^٣) (^٤).
* في الحديث: قالت عائِشةُ ﵂: «ما رأيت رسولَ الله ﷺ صام شهرًا كلَّه إلا رمضانَ» (^٥)، وقال الشاعر (^٦):
نَلْبَثُ حَوْلًا كَامِلًا كُلَّهُ لَا نَلْتَقِي إِلَّا عَلَى مَنْهَجِ (^٧)
وأما مِثلُ:
أُلَاكَ (^٨) بَنُو خَيْرٍ وَشَرٍّ كِلَيْهِمَا جَمِيعًا وَمَعْرُوفٍ أَلَمَّ وَمُنْكَرِ (^٩)
فلا بدَّ من تأويله، فقال ابنُ جِنِّي (^١٠): إن "كليهما" بدلٌ لا تأكيدٌ، وكذا قول الآخر (^١١):
_________________
(١) الحاشية في: ظهر الورقة الأولى الملحقة بين ٢٢/ب و٢٣/أ.
(٢) الفجر ٢٢.
(٣) أي: في النكرة المحدودة.
(٤) الحاشية في: ٢٣/أ.
(٥) أخرجه مسلم ١١٥٦.
(٦) هو العَرْجي.
(٧) بيت من السريع. منهج: طريق واضح، كما في: القاموس المحيط (ن هـ ج) ١/ ٣١٩. ينظر: الديوان ٢٠، والكامل ٢/ ٨١٥، وأمالي الزجاجي ٢٣١، والأغاني ١/ ٣١٣، وضرائر الشعر ٢٩٥، ومغني اللبيب ٢٥٧، وخزانة الأدب ٥/ ٣٣٥.
(٨) كذا في المخطوطة، والوجه: أُولاكَ؛ لأنها لغةٌ في: أولئك.
(٩) بيت من الطويل، لمُسَافع بن حذيفة العَبْسي. أولاك: لغةٌ في: أولئك. ينظر: الحيوان ٢/ ٢٩٩، وشرح الحماسة للمرزوقي ١/ ٩٩٠، وشرح التسهيل /٢٩٧، وخزانة الأدب ٥/ ١٧١.
(١٠) التنبيه على شرح مشكلات الحماسة ٣٣٣.
(١١) هو أَرْطاة بن سُهَيَّة المُرِّي.
[ ٢ / ١٠١٣ ]
عَدَانِي أَنْ أَزُورَك أَنَّ بَهْمِي عَجَايَا كُلُّهَا إِلَّا قَلِيلَا (^١)
فقال الأَخْفَشُ الصغيرُ (^٢): إن "كلُّها" تأكيد للضمير في "عَجَايا" (^٣).
وممَّا لا يؤوِّلُه كـ:
تَحْمِلُنِي الذَّلْفَاءُ حَوْلًا أَكْتَعَا (^٤)
وأما قوله (^٥):
وَهْيَ فَرْعٌ أَجْمَعُ (^٦)
وقال (^٧) أبو عَلِيٍّ الفارِسيُّ (^٨): إن "أَجْمَع" تأكيدٌ لـ"هي" (^٩)، وقال الشَّلَوْبِينُ (^١٠): ويحتمل أن "أَجْمَع" هنا بمعنى: مُجْتَمِع، كما في الحديث: «كما تَتَنَاتَجُ البهائمُ من بهيمةٍ جَمْعاءَ» (^١١)، أي: مُجْتَمِعة الخَلْق (^١٢) (^١٣).
_________________
(١) بيت من الوافر. عَدَاني: شغلني، والبَهْم: صغار المعز، وعَجَايا: جمع عَجِيّ، وهو المهزول سيئ الغذاء. ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ١٠٤٣، والحجة ٣/ ٢٠٧، وتهذيب اللغة ٣/ ٧٥، والمحكم ٤/ ٣٣٨، واللآلي في شرح أمالي القالي ١/ ٣٤٢، وضرائر الشعر ٢٩٥، وشرح التسهيل ٣/ ٢٩٧.
(٢) ينظر: حواشي المفصل ٣٧٤.
(٣) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٤) بيت من مشطور الرجز، لم أقف له على نسبة، تقدَّم بعضه قريبًا. الذَّلْفاء: صغيرة الأنف، وهو اسم امرأة. ينظر: المقاصد النحوية ٤/ ١٥٨١.
(٥) لم أقف له على نسبة.
(٦) بعض بيت من مشطور الرجز، تقدَّم بتمامه قريبًا.
(٧) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: فقال.
(٨) ينظر: حواشي المفصل ٣٧٤.
(٩) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(١٠) حواشي المفصل ٣٧٥.
(١١) أخرجه مالك في الموطأ ص ٢٤١ من حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ: «كما تَنَاتَجُ الإبلُ من بهيمةٍ جمعاء»، وهو في البخاري ١٣٥٨، ٤٧٧٥ ومسلم ٢٦٥٨ بلفظ: «كما تُنْتَجُ البهيمةُ بهيمةً جمعاءَ».
(١٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ٢٩٦.
(١٣) الحاشية في: ٢٣/أ.
[ ٢ / ١٠١٤ ]
(خ ٢)
* قال ابنُه (^١): مذهبُ الكوفيين (^٢) أنه يجوز توكيد النكرة المحدودة، مثل: يوم، وليلة، وشهر، وحَوْل، ممَّا يدلُّ على مُدَّةٍ معلومةِ المقدارِ، ولا يجيزون توكيدَ النكرة غيرِ المحدودة، كـ: حين، ووقت، وزمان، ممَّا يصلح للقليل والكثير؛ لأنه لا فائدةَ لتأكيده.
قلت: في كلامه أمران:
أحدهما: أنه يدل دلالةً ظاهرةً على أن النكرة المفيدَ توكيدُها لا تكون إلا اسمَ زمانٍ، وفيه نظرٌ؛ لقوله (^٣):
أَرْمِي عَلَيْهَا وَهْيَ فَرْعٌ أَجْمَعُ (^٤)
ويقوِّي ذلك من كلامه أيضًا: أنه استَدل بعد ذلك على صحة قول الكوفيين بأمرين: أحدهما: السماع، والثاني: مَسِيسُ الحاجة إلى استعمالِ نحوِ: صمت شهرًا كلَّه، والسماعُ لم يَرِدْ به إلا في أسماء الزمان، وفي كلام أبيه في "شرح التَّسْهِيل" (^٥) ما يخالف ذلك (^٦).
والثاني: أن ظاهر كلامه أن تأكيد النكرة المحدودة يفيد تأكيدَها دائمًا، وليس كذلك، بل شرطُه: أن يكون من ألفاظ الإحاطة (^٧).
* ع: مثالُه في "اليوم": قولُه (^٨):
_________________
(١) شرح الألفية ٣٦٠.
(٢) ينظر: الإنصاف ٢/ ٣٦٩، وشرح التسهيل ٣/ ٢٩٦، وشرح الكافية للرضي ٢/ ٣٧٣.
(٣) لم أقف له على نسبة.
(٤) بيت من مشطور الرجز، تقدَّم قريبًا.
(٥) ٣/ ٢٩٦.
(٦) إذ أجازه في توكيد غير أسماء الزمان إذا كان مفيدًا، مثل: هذا أسدٌ نفسُه، وهذا درهمٌ عينُه.
(٧) الحاشية في: ١٠٦.
(٨) لم أقف له على نسبة.
[ ٢ / ١٠١٥ ]
قَدْ صَرَّتِ النكرة (^١) يَوْمًا أَجْمَعَا (^٢)
ومثالُه في "الشهر":
يَا لَيْتَ عِدَّةَ شَهْرٍ (^٣) كُلِّهِ رَجَبُ (^٤)
ومثالُه في "الحول":
نَلْبَثُ حَوْلًا كَامِلًا كُلَّهُ (^٥)
وقولُه (^٦):
تَحْمِلُنِي الذَّلْفَاءُ حَوْلًا أَكْتَعَا (^٧)
وقولُ مُسَافِعِ (^٨) بنِ حُذَيْفةَ العَبْسيِّ:
أُولَاكَ بَنُو خَيْرٍ وَشَرٍّ كِلَيْهِمَا جَمِيعًا وَمَعْرُوفٍ أَلَمَّ وَمُنْكَرِ (^٩)
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: البَكْرة.
(٢) بيت من مشطور الرجز. صرَّت: صوَّتت، والبكرة: ما يُستقى عليها من البئر. ينظر: العين ١/ ٦٥، والإنصاف ٢/ ٣٧١، واللباب ١/ ٣٩٦، وضرائر الشعر ٢٩٤، وشرح التسهيل ٣/ ٢٩٧، والمقاصد النحوية ٤/ ١٥٨٣، وخزانة الأدب ١/ ١٨١، ٥/ ١٦٩.
(٣) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: حَوْل؛ قال في أوضح المسالك ٣/ ١٥٩: ومن أنشد "شهر" مكان "حول" فقد حرَّفه.
(٤) عجز بيت من البسيط، لعبدالله بن مسلم بن جندب الهذلي، وصدره: لكنَّه شَاقَه أن قيل: ذا رجبٌ روي: «حَوْلٍ» و«دَهْري» و«حَوْلي» بدل «شهر»، وبالأول يفوت الاستشهاد به على الشهر، وبالأخيرين لا شاهد فيه. شاقه: نازعته نفسه. ينظر: شرح أشعار الهذليين ٢/ ٩١٠، ومجالس ثعلب ٤٠٧، والتمام ١٦٨، والإنصاف ٢/ ٣٦٩، والمقاصد النحوية ٤/ ١٥٨٤.
(٥) صدر بيت من السريع، للعَرْجي، تقدَّم بتمامه قريبًا.
(٦) لم أقف له على نسبة.
(٧) بيت من مشطور الرجز، تقدَّم قريبًا.
(٨) شاعر فارس جاهلي. ينظر: شرح الحماسة للمرزوقي ١/ ٩٩٠، وخزانة الأدب ٥/ ١٧٣.
(٩) بيت من الطويل، تقدَّم قريبًا.
[ ٢ / ١٠١٦ ]
التَّبْرِيزيُّ (^١): ص: بدلٌ، كـ: تأكيدٌ (^٢) (^٣).
* وجهُ ذِكْرِ هذه المسألة عَقِيبَ ذكرِ تلك (^٤) المسألةِ: اجتماعُهما في أنهما خلافيتان بين ص وكـ، ووجهُ تقديم تلك: أنها كلامٌ في تثنية لفظتين ذُكِرتا قبلَها تليها (^٥) (^٦).
وإن تؤكد الضميرَ المتّصل بالنفس والعين فبعد المنفصِل
(خ ١)
* ع: أخطأ أبو حَيَّانَ (^٧) في تجويزه في قراءة نافعٍ (^٨) في الشواذِّ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسُكُمْ﴾ (^٩)، فجعل "أَنْفُسُكم" تأكيدًا للضمير في "عليكم"، وهذه القاعدة تَرِدُ عليه، وأجاز أن يكون مبتدأً وخبرًا، وهو صحيح، وعلى الأول: المفعولُ محذوفٌ، وعلى الثاني: لا بدَّ من حذف مضافٍ، أي: أَمْرُ أنفسِكم (^١٠).
عنَيتُ ذَا الرفْعِ وأَكَّدوا بما سواهما والقيدُ لن يُلْتَزما
(خ ٢)
* قولُه: «وأَكَّدُوا» البيتَ: قال ابنُه (^١١): وكذا لو كان المؤكَّد غيرَ الضمير المرفوع ا
_________________
(١) شرح الحماسة ٣/ ٢٤.
(٢) ينظر: التنبيه على شرح مشكلات الحماسة ٣٣٣، وشرح الحماسة للمرزوقي ١/ ٩٩٠، وشرح الكافية للرضي ٢/ ٣٧٣، وخزانة الأدب ٥/ ١٧١.
(٣) الحاشية في: ١٠٦.
(٤) هي مسألة الاستغناء في المثنى بـ"كِلا" و"كلتا" عن تثنية "أجمع" و"جمعاء".
(٥) كذا في المخطوطة معجمة، ولم أتبينها.
(٦) الحاشية في: ١٠٦.
(٧) البحر المحيط ٤/ ٣٨٨.
(٨) ينظر: شواذ القراءات للكرماني ١٦٢.
(٩) المائدة ١٠٥.
(١٠) الحاشية في: ٢٣/أ.
(١١) شرح الألفية ٣٦٢.
[ ٢ / ١٠١٧ ]
لمتصل لا فرق بين توكيده بـ"النفس" أو بـ"العين" وبين توكيده بغيرهما في عدم وجوب الفصل بالضمير المنفصل، تقول: رأيتك نفسَك، ومررت بك عينِك، كما تقول: رأيتهم كلَّهم، ومررت بهم كلِّهم، وإن شئت قلت: رأيتك إيَّاك نفسَك، ومررت بك أنت عينِك، فتؤكِّدَ بالمعنوي بعد اللفظي.
قلت: أخطأ من وجهين:
الأول: أن الكلام في الفصل بالضمير المرفوع، فلا يصح تمثيلُه بالمنصوب.
والثاني: أن ما مثَّل به عند ص بدلٌ لا تأكيدٌ (^١) (^٢).
وما من التوكيد لَفْظي يجيْ مكرّرًا كقولكَ ادرجي ادرجي
(خ ٢)
* لَمَّا أنهى القولَ في التوكيد المعنوي شَرَعَ في التوكيد اللفظي، وهو تكرار معنى المؤكَّد بإعادة لفظه، أو ذِكْرِ مرادفِه، فالأول: نحو: ﴿صَفًّا صَفًّا﴾ (^٣)، والثاني: نحو: أنت بالخير حقيقٌ قَمِنٌ (^٤)، و: قمتم أنتم.
وعلى هذا ينبغي حملُ قولِه: «مكرَّرا» ليشمل القسمين، وبذلك فسَّر ابنُه (^٥) كلامَه، إلا أنه قال: أو تقويته بمرادفه، وفي ذكر التقوية أمران:
أحدهما: إيهام كونِ التكرار ليس تقويةً.
والثاني: أن التقوية فائدةٌ، والكلامُ في الحدِّ لا في الفائدة، وسنذكر الفائدةَ بعدُ.
وفائدةُ التوكيد اللفظي: قصدُ التقرير؛ خوفًا من أمرٍ من أمورٍ ثلاثةٍ، وهي:
_________________
(١) ينظر: الكتاب ٢/ ٣٨٦، وشرح التسهيل ٣/ ٣٠٥، وشرح الكافية للرضي ٢/ ٣٦٥، ٣٧٣.
(٢) الحاشية في: ١٠٧.
(٣) الفجر ٢٢.
(٤) أي: جدير، كما في: القاموس المحيط (ق م ن) ٢/ ١٦١٠، وليس هذا شطرَ بيتٍ من الرمل، وإن جاء على وزنه، بل هو من مُثُل ابن مالك في شرح الكافية الشافية ٣/ ١١٨٤، حيث قال: «كقولك: أنت بالخير حقيقٌ قَمِن».
(٥) شرح الألفية ٣٦٢.
[ ٢ / ١٠١٨ ]
النسيانُ -أعني: في المستقبل-، وعدمُ إصغاء السامع، وعدمُ اعتنائه.
وكذا التوكيد المعنوي فائدتُه أيضًا: التقريرُ، لكنَّ ذاك خوفٌ من أمرين، وهما: توهُّم تقديرِ إضافةٍ إلى المتبوع، أو إرادةُ الخصوص بما ظاهرُه العمومُ.
وهذا التأكيد يُخالف المعنويَّ من وجهين:
أحدهما: أن ذلك بألفاظ مخصوصة.
والثاني: أن المتبوع هناك لا يكون جملةً ولا مفردًا غيرَ اسم.
واللفظيُّ بخلافه فيهما؛ فإنه لا يتقيَّد بلفظٍ بعينه، ولا يتقيَّد متبوعُه بإفرادٍ ولا غيرِه، بل الأكثرُ كونه جملةً تابعًا لجملةٍ.
فأما توكيد الجملة -وهو الغالبُ كما ذكرنا- فالغالبُ أن تكون المؤكِّدةُ مقرونةً بعاطفٍ، نحو: ﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ (^١)، ﴿ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ (^٢)، ﴿ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ (^٣)، ومِنْ عدم اقترانها به: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (^٤)، وقولُه (^٥):
لَكَ اللهُ عَلَى ذَاكَ لَكَ اللهُ لَكَ اللهُ (^٦)
وأما الاسم فإن كان ظاهرًا، أو ضميرًا منفصلًا، أو متصلًا وأُكِّد بمرادفه؛ فلا إشكالَ، فالأول: نحو: ﴿صَفًّا صَفًّا﴾ (^٧)، و: ﴿دَكًّا دَكًّا﴾ (^٨)، والثاني: نحو: أنتم أنتم
_________________
(١) النبأ ٥، وقبلها: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾.
(٢) الانفطار ١٨، وقبلها: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾، وفي المخطوطة: ثم ما أدراك ما هيه، وهو خطأ.
(٣) القيامة ٣٥، وقبلها: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾.
(٤) الشرح ٦، وقبلها: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.
(٥) هو المأمون الخليفة العباسي.
(٦) بيت من الهزج. ينظر: العقد الفريد ٢/ ٧٥، والصداقة والصديق ١١٧، وشرح التسهيل ٣/ ٣٠٢، والمقاصد النحوية ٤/ ١٥٨٥.
(٧) الفجر ٢٢.
(٨) الفجر ٢١.
[ ٢ / ١٠١٩ ]
ذاهبون، والثالث: نحو: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ﴾ (^١).
وإن كان ضميرًا متصلًا وأُكِّد بإعادة لفظه؛ وجب عَمْدُ المؤكِّد بما عُمِدَ به المؤكَّد، نحو: قمت قمت، وأكرمك أكرمك زيدٌ، ومررت بك بك.
وأما الفعل فلكونه مع الفاعل كالكلمة الواحدة؛ كان الغالبُ ألَّا يؤكَّدَ إلا مع فاعله، فإن كان الفاعل ضميرًا جيء به بعينه، كقوله:
«ادْرُجِي ادْرُجِي»
أو ظاهرًا، فالأكثرُ أن يُجاء بضميره، نحو: قام أخواك قا (^٢)؛ دفعًا لقبح التكرار.
وعلى هذا فقولُك: قام أخواك قام أخواك؛ لا يُدرى فيه: هل المراد تأكيدُ الجملة أم المؤكَّدُ الفعلُ فقط، وجاء الفاعل للغرض الذي ذكرناه؟ أما: قام أخواك [قاما] (^٣)؛ فإنما يَقْوَى في النفس أنه ليس إلا تأكيدًا للفعل خاصةً، بدليل المجيءِ بالفاعل على هذه الصورة، أعني: المجيءَ بالفاعل على وجهٍ يُؤْذِن بأن المقصود ليس إلا شَغْلُ الفاعل بشاغلٍ مَّا، لا على وجهِ أنه مقصود لذاته.
وقد يؤكَّد الفعلُ بدون فاعله، كقوله (^٤):
أَتَاكِ أَتَاكِ اللَاحِقُونَ احْبِسِ احْبِسِ (^٥)
وأما الحرف فإما أن يكون جوابيًّا أو لا: إن كان جوابيًّا أُكِّد مع الفصل بالجملة المجابِ بها والمجيءِ بها متصلةً بالمؤكِّد أيضًا، وبعَدَمِهما (^٦) أو أحدِهما، فيقال: نَعَمْ قام زيدٌ نَعَمْ قام زيدٌ (^٧)، ونَعَمْ نَعَمْ، ونَعَمْ قام زيدٌ
_________________
(١) الأنبياء ٥٤.
(٢) كذا في المخطوطة، والصواب: قاما.
(٣) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(٤) لم أقف له على نسبة.
(٥) عجز بيت من الطويل، تقدَّم في باب النعت.
(٦) أي: وبعدم المجيء بالجملة مرتين متصلةً بالمؤكَّد والمؤكِّد، فهي جملة واحدة مكررة، فعدَّها جملتين تجوُّزًا.
(٧) قوله: «قام زيد» مكرر في المخطوطة.
[ ٢ / ١٠٢٠ ]
نَعَمْ، ويُعكَس هذا (^١).
وذكر ابنُه (^٢) أن الأكثر في الحرف الجوابي أن يؤكَّد بمرادفه، كقوله: أَجَلْ جَيْرِ، ولا أدري ما سبب هذا، ولا من أين تَلَقَّفه؟
وإن كان غير جوابيٍّ فلا بدَّ -في الغالب- من الفصل بين المؤكَّد والتأكيد بفاصلٍ، فإن كان اسمًا مضمرًا وجب عَمْدُ التأكيد به، نحو: ﴿أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ (^٣)، وإن كان ظاهرًا عُمِدَ به أو بضميره، نحو: إنَّ زيدًا إنَّه فاضل، وإنَّ زيدًا إنَّ زيد (^٤) فاضل، وليس هذا أحسنَ ولا أكثرَ من العَمْد بالضمير، كما يوهمه قولُ ابنِ المؤلِّف (^٥): ويجوز أن يُؤتى بالضمير، ولا ممتنعًا، كما يوهمه قولُ ابن (^٦) الناظم نفسِه (^٧):
«إِلَّا مع اللفظ الذي به وُصِلْ»
وإن كان الفاصلُ سكتةً أو جملةَ اعتراضٍ أو عاطف (^٨) فلا شيءَ يُعَاد مع المؤكِّد، فالأول: كقوله (^٩):
فَمَا
_________________
(١) فيقال: نَعَمْ نَعَمْ قام زيدٌ.
(٢) شرح الألفية ٣٦٣.
(٣) المؤمنون ٣٥.
(٤) كذا في المخطوطة، والوجه: زيدًا.
(٥) شرح الألفية ٣٦٣، وعبارته: فإن شئت قلت: إنَّ زيدًا إنَّه فاضل، وفي الدار فيها زيدٌ، فتعملُ الحرفَ المؤكِّد بضمير ما اتصل به المؤكَّدُ؛ لأنه بمعناه.
(٦) كذا في المخطوطة، والصواب بحذفها.
(٧) في البيت التالي.
(٨) كذا في المخطوطة، والوجه: عاطفًا.
(٩) لم أقف له على نسبة.
[ ٢ / ١٠٢١ ]
مَا مِنْ حِمَامٍ أَحَدٌ مُعْتَصِمَا (^١)
والثاني: كقوله (^٢):
لَيْتَ -وَهَلْ يَنْفَعُ شَيْئًا "لَيْتُ"؟ -
لَيْتَ شَبَابًا بُوعَ فَاشْتَرَيْتُ (^٣)
والثالث: نحو قولِه (^٤):
لَيْتَ شِعْرِي هَلْ ثُمَّ هَلْ آتِيَنْهُمْ (^٥) (^٦)
* مثَّل ذو (^٧) "الخَصَائِص" (^٨) التوكيدَ للنفي (^٩) بأمثلة: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر.
ع: الأول مسلَّم؛ لأنه خبر، وأما الثاني فإنشاءٌ. انتهى.
_________________
(١) بيتان من مشطور الرجز، وتمام أولهما: لا يُنْسِكَ الأَسَى تَأَسِّيًا فما الأسى: الحزن، والتأسي: الصبر، والحِمَام: الموت. ينظر: شرح التسهيل ١/ ٣٧١، ٣/ ٣٠٤، والتذييل والتكميل ٤/ ٢٦١، وتخليص الشواهد ٢٧٨، والمقاصد النحوية ٤/ ١٥٩٧.
(٢) أنشده ابن الأعرابي، ولم أقف له على نسبة.
(٣) بيتان من مشطور الرجز. ينظر: أسرار العربية ٨٧، وشرح المقدمة المحسبة ٢/ ٣٧٢، وشرح التسهيل ٢/ ١٣١، ومغني اللبيب ٥١٣، والمقاصد النحوية ٢/ ٩٧٥.
(٤) هو الكُمَيت بن معروف الأسدي.
(٥) صدر بيت من الخفيف، وعجزه: أم يحولَنْ من دون ذاكَ حِمَامي؟ ينظر: الديوان ١٠٦، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي ١١/ ١٦٤، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٦٨٤، وشرح التسهيل ٣/ ٣٠٢، ومغني اللبيب ٤٥٨، والمقاصد النحوية ٤/ ١٥٩٦.
(٦) الحاشية في: ١٠٧.
(٧) كذا في المخطوطة، ولعله يريد: صاحب، أو صوابه ما في الحاشية التالية: في.
(٨) ٣/ ١٠٤.
(٩) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: اللفظي.
[ ٢ / ١٠٢٢ ]
وقولِه (^١):
إِذَا التَّيَّازُ ذُو العَضَلَاتِ (^٢)
فَإِيَّاكَ إِيَّاكَ المِرَاءَ (^٣)
إِنَّ قَوْمًا مِنْهُمْ عُمَيْرٌ وَأَشْبَا (^٤)
أَخَاكَ أَخَاكَ إِنَّ مَنْ لَا أَخَا لَهُ (^٥)
_________________
(١) هو القطامي.
(٢) بعض بيت من الوافر، وهو بتمامه: إذا التَّيَّازُ ذو العَضَلات قلنا: إليكَ إليكَ ضاق بها ذراعَا التَّيَّاز: الرجل الكثير العَصَبِ الغليظ. ينظر: الديوان ٤٠، ومعاني القرآن للفراء ١/ ٢٥٦، وجمهرة اللغة ٢/ ١٠٣١، والزاهر ١/ ٤٥٣، وكتاب الشعر ٢/ ٤٩١، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ٢٨٦، وخزانة الأدب ٣/ ٣٣.
(٣) بعض بيت من الطويل، لم أقف له على نسبة، وهو بتمامه: فإياك إياك المِرَاءَ فإنه إلى الشر دعَّاءٌ وللشر جالبُ المِراء: المجادلة. ينظر: الكتاب ١/ ٢٧٩، والمقتضب ٣/ ٢١٣، والأصول ٢/ ٢٥١، واللامات ٧٠، واللباب ١/ ٤٦٣، وشرح التسهيل ٢/ ١٦٠، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٠٠، ١٧٨٤.
(٤) صدر بيت من الخفيف، لم أقف له على نسبة، وعجزه مع ما بعده: .. وووأشبا وأشبا اهُ عُميرٍ ومنهمُ السَّفَّاحُ لجديرون بالوفاء إذا قا ل أخو النجدة: السلاحُ السلاحُ ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٨٨، ٣/ ٢٦٩، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٣٨١، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٨٢.
(٥) صدر بيت من الطويل، لمسكين الدارمي، وعجزه: كساعٍ إلى الهَيْجا بغير سلاح ينظر: الديوان ٢٩ (ت. الجبوري والعطية)، ٣٣ (ت. صادر)، والكتاب ١/ ٢٥٦، وعيون الأخبار ٣/ ٤، والحجة ٦/ ٢٠٧، والاقتضاب ١/ ١٣٤، وشرح جمل الزجاجي ١/ ٢٦٢، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٨١.
[ ٢ / ١٠٢٣ ]
أَبُوكَ أَبُوكَ أَرْبَدُ (^١)
قال: ويجوز كونُ الثاني خبرًا، أي: المشهور بالدَّنَاءة،
قُمْ قَائِمًا قُمْ قَائِمَا (^٢)
فَأَيْنَ إِلَى أَيْنَ النَّجَاءُ
البيتَ (^٣)،
نَطْعَنُهُمْ سُلْكَى وَمَخْلُوجَةً كَرَّ كَلَامَيْنِ عَلَى نائِل (^٤) (^٥)
يريد: قولَك له: ارمِ ارمِ، وفيه قول ثانٍ، وهو (^٦): / "كَرَّكَ لَأْمَيْنِ"، وهما السهمان، أي: كما تردُّ السهمين على باريهما إذا أخذتهما لتنظر إليهما، ثم رميتهما؛ فإنهما يقعان
_________________
(١) بعض بيت من الوافر، لمُساور بن مالك القَيْني، وقيل: لجميل بُثينة، وهو بتمامه: أبوكَ أبوكَ أَرْبَدُ غير شكٍّ أحلَّكَ في المخازي حيثُ حلَّا ينظر: الاقتضاب ٣/ ٥٣، وشرح الحماسة للمرزوقي ١/ ٣١٤، وأمالي ابن الشجري ١/ ٣٧٢، وحماسة الخالديين ٢/ ٢٧٠، وشرح جمل الزجاجي ١/ ٢٦٢.
(٢) بيت من منهوك الرجز، لامرأة من العرب ترقِّص ابنها. ينظر: المحتسب ١/ ٣٠٢، والصاحبي ٣٩٤، وأمالي ابن الشجري ١/ ٢٥٢، وشرح التسهيل ٢/ ٣٥٧، وتخليص الشواهد ٣١٤، والمقاصد النحوية ٢/ ٦٧٨، ٣/ ١١٤٧.
(٣) بعض بيت من الطويل، لم أقف له على نسبة، تقدَّم قريبًا وفي باب النعت، وهو بتمامه: فأين إلى أين النَّجَاءُ ببغلتي؟ أتاك أتاك اللاحقون احْبِسِ احْبِس النَّجَاء: الإسراع. ينظر: المقاصد النحوية ٣/ ١٠١٤.
(٤) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في مصادر البيت: نَابِلِ.
(٥) بيت من السريع، لامرئ القيس. سُلْكى: مستقيمةً حيالَ الوجه، ومَخْلوجة: يمنةً ويسرةً، ونابل: صاحب نَبْل، وهو السهم. ينظر: الديوان ١٢٠، والأصمعيات ١٢٩، والشعر والشعراء ١/ ١١٧، ومجالس ثعلب ١٤٣، وجمهرة اللغة ١/ ٤٠٦، والزاهر ٢/ ٢٧٦، والمحكم ١٠/ ٣٨٨.
(٦) بعده في المخطوطة: «تمامه في رأس الصفحة التي قبلها»، وقال هذا؛ لأنه كتب تتمة الكلام في الصفحة السابقة؛ لضيق المكان هاهنا.
[ ٢ / ١٠٢٤ ]
مختلفَيْن (^١).
* مثَّل في "الخَصَائِص" (^٢) التأكيدَ اللفظيَّ بقولهم: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر.
وأقول: إن التمثيل في الأول، فأما الثاني فممَّا يُتَعَبَّدُ به (^٣).
* قال الناظمُ (^٤): تُفصَل الجملة من الجملة بالعاطف في مثل: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ (^٥)، إن لم يُلبِس، نحو: قام زيدٌ قام زيدٌ، وضربت زيدًا ضربت زيدًا.
ع: وعندي أن الآية الكريمة حَمْلُها على خلاف التأكيد واجبٌ؛ لأنهم يعلمون علمًا بعد علمٍ، وأن هذا من مواضع الإلباس لو كان ثَمَّ قد أُريدَ التأكيدُ، فهنا كان يمتنع العاطفُ.
وقد يقال: إن أَوْلى من هذا: التمثيلُ بقوله تعالى: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ (^٦).
فا (^٧) قلت: إذا عُطف؛ فأين التأكيد؛ إنما يصير عطفًا؟
قلت: وكذا نقول، وهذا كما نقول: إذا تعدَّدت الصفاتُ جاز لك أن تأتي بها بعطفٍ وبغير عطفٍ، ولا نريد أنها تبقى (^٨) صفةً مع العاطف، وكذلك أيضًا نقول في باب بدل الغَلَط إذا قيل: جاءني زيدٌ حمارٌ، ونظيرُه: قولُنا في نحو: قاما وقعد أخواك، وقام وقعدا أخواك: إنه من التنازع، وهذا -والحالةُ هذه- لا تنازعَ فيه، إنما كان التنازع
_________________
(١) الحاشية في: ١٠٧ مع ١٠٦.
(٢) ٣/ ١٠٤.
(٣) الحاشية في: ١٠٧، وهي مكررة عن أول الحاشية السابقة.
(٤) شرح التسهيل ٣/ ٣٠٥.
(٥) النبأ ٤، ٥.
(٦) التكاثر ٦، ٧.
(٧) كذا في المخطوطة، والصواب: فإن.
(٨) مكررة في المخطوطة.
[ ٢ / ١٠٢٥ ]
قبل الإضمار، فافْهَمْه (^١).
ولا تُعِدْ لفظَ ضميرٍ متصل إلا مع اللفظ الذي به وصل
كذا الحروفُ غير ما تحصَّلا به جواب كنعم وكبلا (^٢)
(خ ١)
* ع: قولُه: «كذا الحُرُوفُ»: أي: لا تُعِدْ لفظَها إلا مع ما اتصل بها، فتقول: مررت بزيدٍ بزيدٍ، إذا أردتَّ تأكيدَ الباء.
ورُبَّما جاء في كلامهم إعادتُه ليس معه ما اتصل به المؤكَّد، وإذا فعلوا ذلك جعلوه تاليًا للمؤكَّد داخلًا على ما اتصل به الأولُ؛ ليكون هو والأولُ كالكلمة الواحدة دَخَلت على مطلوبها؛ لشدة اتصالها بما تدخل عليه، فإن أتيت بالمؤكِّد تاليًا لها فصلتها ممَّا دخلت عليه، أو بعدها وبعد مصحوبها أَخْللت بالمؤكِّد من حيث إنه كالضمير المتصل الذي لا يُستباح المجيءُ به وَحْدَه، إلا أن السماع في ذلك -وإن كان قليلًا- لم يَرِدْ إلا بالأول، كقوله (^٣):
حَتَّى تَرَاهَا وَكَأَنَّ وَكَأَنّْ
البيتَ (^٤)، ويُضعِفُه: كونُ الأداة على حرفٍ، كقوله (^٥):
وَلَا لِلِمَا بِهِمْ أَبَدًا دَوَاءُ (^٦)
_________________
(١) الحاشية في: ١٠٧.
(٢) كذا في المخطوطة، والوجه: وكـ: بلى.
(٣) هو خِطَام المجاشعي، وقيل: الأغلب العِجْلي.
(٤) من مشطور الرجز، وبعده: أعناقَها مشدَّداتٌ بقَرَنْ ينظر: النوادر لأبي زيد ٣٤٤، وشرح التسهيل ٣/ ٣٠٣، ولسان العرب (ر ع ن) ١٣/ ١٨٢، والتذييل والتكميل ٥/ ١٧٣، والمقاصد النحوية ٤/ ١٥٨٨، وخزانة الأدب ٧/ ٤٢٢.
(٥) هو مسلم بن مَعْبَد الوالبي.
(٦) عجز بيت من الوافر، تقدَّم بعضه في باب حروف الجر.
[ ٢ / ١٠٢٦ ]
وأنَّ المصنف أفرد المسألةَ غيرُ جيد، وهكذا تمشي عندي (^١).
(خ ٢)
* هذا هو الغالب، وقد يُفقد الشرطان، أعني: المصرَّح به، والمأخوذَ من كلامه باللازم، كقوله (^٢):
وَلَا لِلِمَا بِهِمْ أَبَدًا دَوَاءُ (^٣)
وهو في غاية الشذوذ.
وأسهلُ منه: قولُه (^٤):
عَنْ بِمَا بِهِ (^٥)؛
لأمرين:
أحدهما: أن الأول (^٦) على أكثرَ من حرفٍ، فهو أقدرُ على الاستقلال النطقي من الحرف الأول.
والثاني: أن الثانيَ من غير لفظ الأول، فالاستهجان في اللفظ.
وأسهلُ منهما: قولُه (^٧):
_________________
(١) الحاشية في: ٢٣/ب.
(٢) هو مسلم بن مَعْبَد الوالبي.
(٣) عجز بيت من الوافر، تقدَّم قريبًا، وتقدَّم بعضه في باب حروف الجر.
(٤) هو الأسود بن يَعْفُر.
(٥) بعض بيت من الطويل، وهو بتمامه: فأصبحْنَ لا يسألْنه عن بما به أَصَعَّدَ في عُلْو الهوى أم تَصَوَّبا؟ ينظر: الديوان ٢١، ومعاني القرآن للفراء ٣/ ٢٢١، والمحكم ١/ ٤٢١، وضرائر الشعر ٧٠، وشرح التسهيل ٣/ ١٧٣، ومغني اللبيب ٤٦٢، والمقاصد النحوية ٤/ ١٥٩١، وخزانة الأدب ٩/ ٥٢٧.
(٦) هو "عن" المؤكَّد بالباء.
(٧) لم أقف له على نسبة.
[ ٢ / ١٠٢٧ ]
إِنَّ إِنَّ الكَرِيمَ يَحْلُمُ مَا لَمْ (^١)؛
لكون الحرف على أكثرَ من حرفٍ، بل أكثرَ من حرفين، ولا ينقاس، خلافًا لابن هِشَامٍ الخَضْراويِّ (^٢)، وللزَّمَخْشَريِّ (^٣) (^٤).
* قولُه: «غيرَ ما تحصَّلَ» البيتَ: استأثر الحرفُ الجوابيُّ عن الحرف غير الجوابيِّ بأمرين:
أحدهما: تأكيدُه والتأكيدُ به بغير شرط.
والثاني: أن الغالب تأكيدُه بمرادفه لا بلفظه، ذكر ذلك ابنُه (^٥).
وإنما جاز فيها المعنى الأولُ؛ لشَبَهها بالأسماء في الاستقلال بأنفسها؛ أَلَا ترى أنه يقال: أقام زيدٌ؟ فتقول: نَعَمْ؛ فتقتصرَ عليها؟ فصارت كالمستقلة بمعناها، فأشبهت قولَك: زيدًا، في جواب: مَنْ ضربتَ؟ (^٦)
* ع: «بَلَى» لإبطال نفيٍ محضٍ، نحو: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى﴾ (^٧)، أو مقرونٍ بهمزة التقرير، نحو: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (^٨)، أو منقوضٍ بـ"إِلَّا"، نحو: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى [تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ] (^٩) قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ
_________________
(١) صدر بيت من الخفيف، وعجزه: يَرَيَنْ مَنْ أجاره قد ضِيما ينظر: شرح التسهيل ٣/ ٣٠٣، والمقاصد النحوية ٤/ ١٥٩٤.
(٢) ينظر: التذييل والتكميل ١٢/ ٢٢٥.
(٣) المفصل ١٣٨.
(٤) الحاشية في: ١٠٨.
(٥) شرح الألفية ٣٦٣.
(٦) الحاشية في: ١٠٨.
(٧) التغابن ٧.
(٨) الأعراف ١٧٢.
(٩) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في الآية الكريمة.
[ ٢ / ١٠٢٨ ]
إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلَى﴾ (^١).
والإبطالُ في هذا النوع يكون باعتبار الانتفاء عن المستثنى منه؛ وذلك لأن التقدير: لن يدخل الجنةَ أحدٌ إلا مَنْ كان هودًا أو نصارى (^٢).
ومضمر الرفع الذي قد انفصل أكِّدْ به كل ضمير اتَّصل
(خ ١)
* النِّيليُّ (^٣): الضميرُ المؤكِّدُ يجب فصلُه؛ لتعذُّر ما يتصل به مع كونه تأكيدًا، تقول: زيدٌ ضربته إياه، ولو قلت: ضربته ضربته؛ التَبَس بباب البدل، وكذا: زيدٌ مررت به هو، وإن قلت: به به؛ كان بدلًا لا تأكيدًا (^٤).
(خ ٢)
* فتقول: قمتُ أنا، وقمتَ أنت، وقاما هما، ورأيتني أنا، ورأيتك أنت، ورأيته هو، ومررت بي أنا، ورأيتك أنت، ومررت بك أنت (^٥).
* قولُه: «أَكِّدْ به»: يريد أنك تؤكِّد به كلَّ ضمير اتصل، ولا تؤكِّد بغيره من الضمائر، أما المتصل فلتعذُّره، وأما المنفصلُ المنصوبُ فقالوا: إذا قلت: رأيتك إياك؛ كان "إياك" بدلًا لا تأكيدًا، نصَّ عليه أبو سَعِيدٍ (^٦)، قال: وكأنك قلت: إياك رأيت، ولم يذكر الكافَ، قال: وقدَّرناه متقدِّمًا؛ لينفصل.
لكن اختار الناظمُ (^٧) أن هذا تأكيدٌ لا بدلٌ، وأن الضمير لا يُبدل لا من ضميرٍ ولا من ظاهرٍ، فإذا حملت كلامَه هنا على مذهبه كان أَوْفقَ لك، وقد يُستدل عليه
_________________
(١) البقرة ١١١، ١١٢.
(٢) الحاشية في: ١٠٨.
(٣) التحفة الشافية ٩٤/ب، والصفوة الصفية ١/ ٧٧٥، بنحوه.
(٤) الحاشية في: ٢٣/ب.
(٥) الحاشية في: ١٠٨.
(٦) شرح كتاب سيبويه ٩/ ١٠٦.
(٧) شرح التسهيل ٣/ ٣٠٥.
[ ٢ / ١٠٢٩ ]
بقوله: «أَكِّدْ به»، ولم يقل: به أَكِّدْ؛ لئلا يفيد الحصرَ، مع أنه كان يمكنه أن يقول: به أَكِّدَنْ كلَّ ضميرٍ اتصل (^١).
* قولُه: [«اتَّصَل»] (^٢): وقد يُطلق على الضمير المستتر متصلًا تجوُّزًا.
وممَّا يحتمل أن يكون مثلَ هذه المسألة: ﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ﴾ (^٣)، فهذا يحتمل التأكيدَ والفَصْلَ، ﴿تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾ (^٤)، فهذا أيضًا مثلُ الأول في جواز الوجهين، ولولا هذه المسألةُ لم يَجُزْ إلا وجهٌ واحدٌ، وهو الفَصْل، وكذلك: ﴿وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ (^٥)، إلا أن جواز هذين الوجهين لا إشكالَ في شيءٍ منه، إلا أن التأكيد قد يطابق المؤكَّد في إعرابه.
فإن قلت: لأيِّ شيءٍ جاز هذا كلُّه، أعني: أن يؤكَّد بالضمير المنفصلِ المرفوعِ كلُّ ضمير متصل؟
قلت: أشار إلى ذلك سِيبَوَيْهِ (^٦)، وفسَّره السِّيرافيُّ (^٧) تفسيرًا حسنًا، وخلاصةُ ما ذكر أن قال: أصلُ الضمير أن يوضع على صيغة واحدة مشتركةٍ بين الرفع والنصب والخفض، كما أن الأسماء المظهرة وأسماءَ الإشارة كذلك، ويكونَ الدالُّ على إعرابها عواملُها ومَحَالُّها، ولكنهم فَصَلوا في المضمر في بعض الأحيان، وذلك زيادةُ بيانٍ أحسنوا فيها، فهذه قاعدةٌ.
قاعدةٌ ثانيةٌ، وهي أن أصل الضمائر المنفصلة أن تكون مرفوعة هو (^٨)؛ لأن الأصل في أحوال الاسم الابتداءُ، فهو أوَّلُها وأَسْبَقُها، فإذا أُضمر المبتدأ لم يكن بدٌّ من
_________________
(١) الحاشية في: ١٠٨.
(٢) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(٣) الكهف ٣٩.
(٤) المزمل ٢٠.
(٥) الزخرف ٧٦.
(٦) الكتاب ٢/ ٣٨٥ - ٣٨٧.
(٧) شرح كتاب سيبويه ٩/ ١٠٤، ١٠٥.
(٨) كذا في المخطوطة، والصواب بحذفها.
[ ٢ / ١٠٣٠ ]
كونه منفصلًا، وأما المنصوب والمجرور فلا بدَّ لهما من لفظٍ يعمل فيهما، فإذا أُضمرا اتصلا بذلك اللفظِ، فصار المرفوع مختصًّا بالانفصال، فإذا أكَّدنا المضمرَ احتجنا إلى ضمير منفصل، ولا منفصلَ إلا ضميرُ المرفوع، فاستعملناه في الثلاثة: المنصوبِ والمجرورِ والمرفوعِ، كما اشتركن جميعًا في "نا"، وكما ذكرنا من إيجاب القياس اشتراكَها كلِّها في لفظ واحد.
رجعنا إلى مسألة ضمير الفَصْل: ولو قلت: كان زيدٌ هو الفاضلَ؛ امتنع في الضمير أن يكون مبتدأً؛ لانتصاب ما بعده، وتأكيدًا؛ لظهور ما قبله، وتعيَّنت الفَصْلية.
فإن قلت: لأيِّ شيءٍ لم يُجيزوا تأكيدَ الظاهر بالمضمر؟
قلت: قال القاضي أبو سَعِيدٍ (^١) ﵀ ما ملخَّصُه: إن التأكيد في كونه يرفع عن المؤكَّد الالتباسَ يُنزَّل عندهم منزلةَ الصفات، ولهذا يسمِّيه س (^٢) ﵀: صفةً، ومن شروط الصفة أن لا تكون أعرفَ من الموصوف، ولا شكَّ أن الضمير أعرفُ من المظهر، فاستحال أن يكون تأكيدًا له.
وإنما أجازوا إبدالَ الضمير من الظاهر؛ لأنه لا يجب في البدل والمبدلِ منه أن يتوافقا في تعريفٍ ولا تنكيرٍ، فلذلك لا يضرُّ فيهما كونُ الثاني أعرفَ من الأول، فهذا وجهٌ.
ووجهٌ ثانٍ، وهو أن الظواهر لا يليق بها لو أُكِّدت بالضمائر إلا ضمائرُ الغيبة، لا ضمائرُ التكلم والخطاب، وضمائرُ التكلم والخطاب هي الأصل والأكثرُ في الاستعمال، واستعمالُ ما يوجب إسقاطَ أصلِه وأكثرِه مطروحٌ متروكٌ.
قلت: بدليل أن الضمائر لا تنتعت (^٣) بنعوت المدح والذم والترحُّم، وقد خَفِي هذان الوجهان على مَنْ قال معترضًا على النحويين: لأيِّ شيءٍ استقبَحوا تأكيدَ المظهر
_________________
(١) شرح كتاب سيبويه ٩/ ١٠٥ - ١٠٧.
(٢) الكتاب ٢/ ٣٨٦.
(٣) كذا في المخطوطة، والصواب: لا تنعت.
[ ٢ / ١٠٣١ ]
بالمضمر، ولم يستقبحوا العكسَ، بل أجازوا أن يقال: مررت بهم أجمعين؟ (^١)
_________________
(١) الحاشية في: ١٠٨.
[ ٢ / ١٠٣٢ ]