العَطْفُ إِمَّا ذُو بَيَانٍ أَو نَسَقْ والغَرَضُ الآنَ بَيَانُ ما سَبَق
(خ ١)
* [«ذو بَيَانٍ»]: لم يُفصح عن اسمه، إنما أخبر عنه بوصفه، فلا يُفهم من كلامه معرفةُ اسمهِ الاصطلاحيِّ (^١).
* [«أو نَسَق»]: أي: أو ذو نَسَق، وهذا كقوله (^٢):
«وذو كَسْرٍ وضَمّْ» (^٣)
* [«بَيَانُ ما سَبَق»]: أي: بيانُ ذي البيان (^٤).
فذُو البَيَانِ تَابِعٌ شِبْهُ الصِّفَه حقيقَةُ القَصْدِ به مُنكَشِفَه
(خ ١)
* قولُه: «تابعٌ شِبْهُ الصِّفَة»: الحدُّ ناقصٌ، يَرِدُ عليه: البدلُ، ومِنْ ثَمَّ زاد ابنُه (^٥) في الحدِّ: ولا مقصودًا بالنسبة؛ لإخراجه؛ إلا أنه زاد أيضًا أن قال: هو التابع الموضِّحُ والمخصِّصُ متبوعَه، غيرَ مقصودٍ بالنسبة، ولا مشتقًّا ولا مؤوَّلًا بمشتقٍّ، وهذا غيرُ حدِّ أبيه.
وقال في شرحه: خرج بالموضِّح والمخصِّص: التوكيدُ، والنَّسَقُ، وبالفصل الثاني: البدلُ، وبالثالث: النعتُ. انتهى.
فإن قلت: كيف خرجت الصفةُ من حدِّ أبيه؟
قلت: لأن شِبْه الشيء غيرُه.
_________________
(١) الحاشية في: ٢٣/ب.
(٢) الألفية ٧٢، البيت ٢٢.
(٣) الحاشية في: ٢٣/ب.
(٤) الحاشية في: ٢٣/ب.
(٥) شرح الألفية ٣٦٦.
[ ٢ / ١٠٣٣ ]
فإن قلت: كيف خرج التأكيدُ؟
قلت: لأن التأكيد ليس مبيِّنًا للأول؛ لأنه ليس مبهمًا، بل رافعٌ للمجاز والسهو.
فإن قلت: ما موقع قوله: «حقيقةُ القَصْد» البيتَ؟
قلت: بيانٌ لقوله: «شِبْهُ الصِّفَه»، أي: أشبهها في أنه كاشفٌ.
والتحقيقُ: أن البدل غير واردٍ؛ لأنه لم يُسَقْ للبيان، بل للتقرير والتأكيد (^١).
* المبيِّنُ لحقيقة القصد أظهرُ في صِدْقه على التوكيد منه على البيان؛ لأن التوكيد رافعٌ للمجاز، ومبيِّنٌ للحقيقة المقصودةِ بالذات أو بكمية الاسم، لكنَّ وقوعَ ذلك بعد قوله: «شِبْهُ الصِّفَه» يدفعُه، فكأنه قال: الموضِّحُ والمخصِّصُ؛ لأن محصوله: المبيِّنُ لحقيقة القصد على حدِّ تبيين الصفة، ولا بدَّ من اعتبار أن لا يكون صفةً ضرورةً.
وقولُه: «حقيقةُ» إلى آخره: بيانٌ بعد إجمالٍ، ولو سَكَتَ لاقتضى أن يكون للمدح والذم والترحُّم (^٢).
فأَوْلِيَنْهُ مِن وِفَاقِ الأَوَّل مَا مِنْ وِفَاقِ الأَوَّلِ النعتُ ولي
(خ ١)
* قال الزَّمَخْشَريُّ (^٣) في: ﴿بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا﴾ (^٤): "أَنْ تقوموا" عطفُ بيانٍ لقوله: "بواحدةٍ".
ورُدَّ عليه بأنَّ "واحدة" مذكر، و"أَنْ تقوموا" مؤنث (^٥).
ع: وهذا ليس بشيءٍ؛ لأن "بواحدةٍ" مؤنث غيرُ حقيقي، بمعنى: خصلة واحدة، ولا شكَّ أَنَّ "أَنْ تقوموا" هو نفسُ الواحدة. انتهى.
_________________
(١) الحاشية في: ظهر الورقة الثانية الملحقة بين ٢٣/ب و٢٤/أ.
(٢) الحاشية في: ظهر الورقة الخامسة الملحقة بين ٢٣/ب و٢٤/أ.
(٣) الكشاف ٣/ ٥٨٩.
(٤) سبأ ٤٦.
(٥) كذا في المخطوطة، والصواب: بأن "واحدة" مؤنث، و"أن تقوموا" مذكر.
[ ٢ / ١٠٣٤ ]
وأيضًا فإن فيه تخالُفَهما تعريفًا وتنكيرًا، ولم يُجِزْه أحدٌ غيرُه، وأما ص فيجب أن لا يقع عندهم إلا في المعارف، وأما كـ فيقعُ عندهم في النكرات أيضًا (^١)، والفريقان اشترطوا التوافقَ.
ع: قال بَدْرُ الدِّينِ (^٢): ومَنَع بعض النحويين كونَ عطفِ البيان نكرةً تابعًا لنكرةٍ، وأجازه أكثرُهم، وهذا مخالفٌ لِمَا نَقَل أبو حَيَّانَ (^٣) عن ص (^٤).
فقد يكونانِ مُنكرين كما يَكونانِ مُعَرَّفين
(خ ١)
* ع: كان الأجودُ: «وقد يكونان»؛ لأن هذه مسألةٌ غيرُ مسألةِ وجوب المطابقة، وهي: هل يقع عطف البيان في النكرات كما يقع في المعارف أو لا (^٥)؟
* مسائلُ:
١: هل يقع عطفُ البيان (^٦) بين النكرتين كما بين المعرفتين؟
فيه خلافٌ (^٧).
٢: هل شَرْطُه التوافقُ كالنعت (^٨)؟
فيه خلافٌ للزَّمَخْشَريِّ (^٩).
_________________
(١) ينظر: حواشي المفصل ٤٠٩، وشرح التسهيل ٣/ ٣٢٦، والتذييل والتكميل ١٢/ ٣٢٩.
(٢) شرح الألفية ٣٦٧.
(٣) البحر المحيط ٣/ ٢٧٢، ٨/ ٥٦١، والتذييل والتكميل ١٢/ ٣٣٠، وارتشاف الضرب ٤/ ١٩٤٣.
(٤) الحاشية في: ٢٣/ب.
(٥) الحاشية في: ظهر الورقة الثانية الملحقة بين ٢٣/ب و٢٤/أ.
(٦) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٧) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٨) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٩) الكشاف ١/ ٣٨٧.
[ ٢ / ١٠٣٥ ]
٣: هل (^١) يُشترط كونُ الثاني أعرفَ من (^٢) الأول؟
فيه خلافٌ له (^٣) ولعَبْدالقَاهِر (^٤)، ويجب عندي أن يُحمل قولُه على أنه يَشترط (^٥) كونَه أوضحَ عند (^٦) السامع، لا أنَّه (^٧) أعلى منه درجةً في التعريف، وعلى هذا لا ينبغي لأحدٍ أن يخالفهما في ذلك؛ لأن حقيقة المبيِّن ذلك (^٨).
* قال الأُسْتاذُ (^٩): إن قول ص (^١٠) أنه لا يكون إلا بالأسماء المعارف الظاهرةِ، وشَرَطَ في "المفصَّل" (^١١) أن تكون جامدةً.
ع: وهو -لعَمْري- شرطٌ لا بدَّ منه (^١٢).
_________________
(١) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٣) حيث أجاز في الكشاف ٣/ ٦١ في قوله تعالى في سورة طه ٢٩، ٣٠: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي﴾ كونَ "أخي" عطفَ بيانٍ لـ"هارون"، قال أبو حيان في البحر المحيط ٧/ ٣٢٨: «ويبعُد فيه عطفُ البيان؛ لأن الأكثر في عطف البيان أن يكون الأول دونه في الشهرة، والأمر هنا بالعكس».
(٤) المقتصد في شرح الإيضاح ٢/ ٩٢٧.
(٥) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٦) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٧) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٨) الحاشية في: ظهر الورقة الأولى الملحقة بين ٢٣/ب و٢٤/أ.
(٩) حواشي المفصل ٤٠٩.
(١٠) ينظر: شرح التسهيل ٣/ ٣٢٦، والتذييل والتكميل ١٢/ ٣٢٩.
(١١) لم أقف فيه ١٤٩ إلا على قوله: وينزَّل من المتبوع منزلةَ الكلمة المستعملة من الغريبة إذا ترجمت بها، وذلك نحو قوله: أقسم بالله أبو حفصٍ عُمرْ
(١٢) الحاشية في: ٢٣/ب.
[ ٢ / ١٠٣٦ ]
* ابنُ عُصْفُورٍ (^١): البيانُ لا يكون إلا بالجامد، ولا يكون إلا أعرفَ من الأول، والنعتُ ليس كذلك؛ لأنه لا يكون إلا بالمشتق أو المؤوَّلِ به، ولا يكون إلا مساويًا للمنعوت أو أقلَّ منه تعريفًا، وأيضًا فمجيءُ البيان في النكرات قليلٌ، والفرقُ بينه وبين البدل في أنه لا يُنوَى به الطرحُ، وإلا فالبدلُ مبيِّنٌ أيضًا.
ع: وشَرَطَ ابنُ الناظِم (^٢) أن لا يكون بلفظ الأول، وهو حَسَنٌ، وذلك غيرُ شرطٍ عند مَنْ قَبْلَه، فقد نصَّ النحاةُ في قوله (^٣):
يَا نَصْرُ نَصْرٌ نَصْرَا (^٤)
أن "نَصْرًا" الثانيَ بيانٌ، والثالثَ بيانٌ ثانٍ على الموضع، أو بتقديرِ: عليك، أو: انْصُرْ (^٥).
* نَعَمْ، قولُ ابنِ عُصْفُورٍ (^٦): لا يكون إلا أعرفَ؛ يَرِدُ (^٧).
* قال الزَّمَخْشَريُّ (^٨) في: ﴿صَدِيدٍ﴾ (^٩): إنه عطفُ بيانٍ لـ"ماءٍ".
_________________
(١) شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٩٤.
(٢) شرح الألفية ٣٦٧.
(٣) هو رُؤْبة بن العجَّاج.
(٤) بعض بيت من مشطور الرجز، وهو بتمامه مع ما قبله: إني وأَسْطارٍ سُطِرْنَ سَطْرَا لَقائلٌ: يا نصرُ نصرٌ نصرَا ينظر: ملحقات الديوان ١٧٤، والكتاب ٢/ ١٨٥، والمقتضب ٤/ ٢٠٩، والأصول ١/ ٣٣٤، وتهذيب اللغة ١٢/ ٢٢٩، والخصائص ١/ ٣٤١، وسفر السعادة ٢/ ٧٨٦، وشرح التسهيل ٣/ ٤٠٤، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٠٤، وخزانة الأدب ٢/ ٢١٩.
(٥) الحاشية في: ٢٣/ب.
(٦) شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٩٤.
(٧) الحاشية في: ٢٣/ب، ولم أتبيَّن موضعها؛ لأنه كتبها أعلى الحاشية المتقدمة غفلًا من الإلحاق؛ إلا أني قدَّرت أن تكون استدراكًا على قوله قبلًا: إن النحاة قبل ابن الناظم لم يشترطوا كون الثاني من غير لفظ الأول.
(٨) الكشاف ٢/ ٥٤٦.
(٩) إبراهيم ١٦، وتمامها: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾.
[ ٢ / ١٠٣٧ ]
ح (^١): ص لا يجيزونه في النكرات، وأجازه كـ (^٢)، وتَبِعَهم فا (^٣) في: ﴿زَيْتُونَةٍ﴾ (^٤)، جَعَلَها بيانًا (^٥) لـ"شجرةٍ مباركةٍ" (^٦).
* جَعَل الحَرِيريُّ (^٧) من مجيء عطف البيان في النكرات: ﴿قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَسُولًا﴾ (^٨).
ع: والمشهور أن البصريين لا يجيزونه إلا في المعارف، وأن كـ أجازوه في النكرات أيضًا (^٩)، وأوجبوا التوافقَ (^١٠) كما في النعوت، وخالف الفريقين الزَّمَخْشَريُّ (^١١) في إجازته كونَ أحدِهما معرفةً (^١٢) والثاني نكرةً (^١٣).
* ابنُ عُصْفُورٍ (^١٤): أجاز النحاة في: قام هذا الرجلُ؛ أن يكون "الرجل" نعتًا
_________________
(١) البحر المحيط ٦/ ٤١٩.
(٢) ينظر: حواشي المفصل ٤٠٩، وشرح التسهيل ٣/ ٣٢٦، والتذييل والتكميل ١٢/ ٣٢٩.
(٣) ينظر: رسائل في اللغة لابن السيد ٢١٥، ٢٨٦، وشرح جمل الزجاجي ١/ ٢٩٤، والتذييل والتكميل ١٢/ ٣٢٩.
(٤) النور ٣٥، وتمامها: ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾.
(٥) وأعربها في الإغفال ٢/ ٥١ صفةً.
(٦) الحاشية في: ٢٣/ب.
(٧) لم أقف على كلامه، وقد جعلها في شرح ملحة الإعراب ٢٥١ من بدل النكرة من النكرة.
(٨) الطلاق ١٠، ١١.
(٩) ينظر: حواشي المفصل ٤٠٩، وشرح التسهيل ٣/ ٣٢٦، والتذييل والتكميل ١٢/ ٣٢٩.
(١٠) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(١١) الكشاف ١/ ٣٨٧.
(١٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(١٣) الحاشية في: ٢٣/ب.
(١٤) شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٩٧، ٢٩٨.
[ ٢ / ١٠٣٨ ]
بتقدير المشتق، أي: الحاضر المشاهَد، و (^١).
فإن مُنع الثاني بأن ما فيه "أَلْ" دون المشار إليه في التعريف.
قيل: لَمَّا كانت "أَلْ" للحضور ساوى المشارَ (^٢) إليه في مرتبته، وزاد بأنه يفيد الحضورَ، ومصحوبُها (^٣) يفيد أن الحاضر من جنس الرجال، بخلاف اسم الإشارة (^٤).
فإن قيل: جَعْلُه أعرفَ من الأول ينفي كونَه نعتًا.
قلت: "أَلْ" فيه للعهد، لا للحضور، كأنه قيل: قام هذا وهو الذي بيني (^٥).
ع: "أَلْ" بعد أسماء الإشارة لا تكون إلا للعهد في شخصٍ أو جنسٍ، ففي كلامه نظرٌ (^٦).
(خ ٢)
* قال الزَّمَخْشَريُّ (^٧) في: ﴿ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ (^٨): إن "سِنِينَ" عطفُ بيانٍ (^٩).
وصَالِحًا لِبَدَلِيَّةٍ يُرَى في غير نحوِ يا غلامُ يَعْمَُرا
(خ ١)
* كلما (^١٠) يُحكم عليه بأنه عطفُ بيانٍ باعتبار كونه موضِّحًا ومخصِّصًا لمتبوعه
_________________
(١) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٣) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٤) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٥) موضع النقط مقدار كلمتين أو ثلاث انقطعت في المخطوطة.
(٦) الحاشية في: ٢٣/ب.
(٧) الكشاف ٢/ ٧١٦.
(٨) الكهف ٢٥.
(٩) الحاشية في: ١١٠.
(١٠) كذا في المخطوطة، والوجه كتابتها مفصولة: كلُّ ما؛ لأن "ما" موصولة بمعنى "الذي". ينظر: كتاب الخط لابن السراج ١٣٠، وللزجاجي ٦١، وعمدة الكتاب ١٨٤.
[ ٢ / ١٠٣٩ ]
يجوز الحكمُ عليه بأنه بدلٌ باعتبار كونه مقصودًا بالنسبة على نية تكرار العامل؛ لإفادة تقرير معنى الكلام وتوكيدِه، إلا في المسألتين (^١).
* قولُه: «يا غلامُ يَعْمَُرَا»: مثالُه:
أَيَا أَخَوَيْنَا عَبْدَشَمْسٍ وَنَوْفَلَا (^٢)
وتقريرُه: أن "عبدشَمْسٍ" لو كان بدلًا من "أخوَيْنا" -والواقع أن "نَوْفَلَا" عطفٌ على "أخوَيْنا"، لا على "عبدشَمْسٍ"؛ لأنه هو و"عبد" (^٣) تابعان لـ"أخوَيْنا"، لا أنَّ أحدهما تابعٌ للآخر (^٤) - لكان يجب: ونَوْفَلُ، ولكن "عبدشَمْسٍ" بيانٌ، فأُتبع "نَوْفَلَا" على اللفظ في "أخوَيْنا" (^٥).
* [«يا غلامُ يَعْمَُرَا»]: ع: مثالُه:
يَا نَصْرُ نَصْرٌ نَصْرَا (^٦) (^٧)
* [«يا غلامُ يَعْمَُرَا»]: مثالُه أيضًا:
لَقَائِلٌ: يَا نَصْرُ نَصْرٌ نَصْرَا (^٨)
_________________
(١) الحاشية في: ٢٣/ب.
(٢) صدر بيت من الطويل، لأبي طالب عمِّ النبي ﷺ، وقيل: لطالب بن أبي طالب، وعجزه: أُعِيذُكما أن تبعثا بيننا حَرْبَا ينظر: ديوان أبي طالب ١٨٣، والعقد الفريد ٣/ ٢٧٤، والروض الأنف ٥/ ٢٤٧، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١١٩٧، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٠٦.
(٣) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٤) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٥) الحاشية في: ظهر الورقة الخامسة الملحقة بين ٢٣/ب و٢٤/أ.
(٦) بعض بيت من مشطور الرجز، لرُؤْبة بن العجَّاج، تقدَّم قريبًا.
(٧) الحاشية في: ٢٣/ب.
(٨) بعض بيت من مشطور الرجز، لرُؤْبة بن العجَّاج، تقدَّم قريبًا.
[ ٢ / ١٠٤٠ ]
فالأول بيانٌ على اللفظ (^١)، والثاني على الموضع، ولا يكون (^٢) (^٣)، ويجوز كونُ الثاني (^٤) دُعَائِيًّا (^٥).
* قال ابنُ عُصْفُورٍ (^٦): فإن قلت: كيف يُبَيَّنُ الشيءُ بنفسه؟
قلت: البيانُ هنا يقع بتكرار المنادى، وأنت تخاطبُه وتُقْبِلُ عليه مرتين، ولولا ذلك أمكن أن يُلْبِس إذا كان بحضرتك مسمَّيان بـ"نَصْر".
كلامُ ابنِ عُصْفُورٍ (^٧) يقتضي أنه لا بدَّ أن يكون الثاني أعرفَ في باب عطف البيان، وقولُ الزَّمَخْشَريِّ (^٨) والجُرْجَانيِّ (^٩) كذلك (^١٠) (^١١).
ونحوِ بِشْرٍ تابعِ البَكْرِي ولَيْسَ أَن يُبْدَلَ بالمَرْضِي
(خ ١)
_________________
(١) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٣) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٤) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٥) الحاشية في: ٢٣/ب.
(٦) شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٩٦.
(٧) شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٩٤.
(٨) حيث أجاز في الكشاف ٣/ ٦١ في قوله تعالى في سورة طه ٢٩، ٣٠: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي﴾ كونَ "أخي" عطفَ بيانٍ لـ"هارون"، قال أبو حيان في البحر المحيط ٧/ ٣٢٨: «ويبعُد فيه عطفُ البيان؛ لأن الأكثر في عطف البيان أن يكون الأول دونه في الشهرة، والأمر هنا بالعكس».
(٩) المقتصد في شرح الإيضاح ٢/ ٩٢٧.
(١٠) كذا في المخطوطة، وتقدَّم أنهما يجيزان كون الأول أعرفَ.
(١١) الحاشية في: ٢٣/ب.
[ ٢ / ١٠٤١ ]
* قولُه: «ونحوِ: بِشْرٍ»: البيتُ (^١) للمَرَّار (^٢)، وهذا إنما يقوله مَنْ لا يُجيز: الضارب زيدٍ، فأما مَنْ أجازه فإنه يُجيز هذا، ومَنْ لم يُجِزْه له أيضًا أن يقول: ليس حكمُ التابع كحكم الأصل، فرُبَّ تابعٍ يجوز فيه ما لا يجوز في متبوعه؛ أَلَا ترى أنَّا اتفقنا على جواز: كلُّ شاةٍ وسَخْلَتُها بدرهمٍ (^٣)، ولو قلت: كلُّ سَخْلَتِها؛ لم يَجُزْ، وتقول: رُبَّ رجلٍ وغلامِه (^٤)، ولا يجوز: رُبَّ غلامِه، فلا يلزم من امتناع: "التارك بشرٍ" تصريحًا امتناعُه تقديرًا.
وجوابُه: أن البدل ليس في حكم المعطوفاتِ ولا بقيةِ التوابع؛ لأن البدل في حكم التكرير في جميع أمثلته، والمعطوفُ -وإن كان في بعض المواضع في حكم التكرير- فليس في كلِّها، فلا يلزم من جواز تابعٍ ليس في حكم التكرير جوازُ تابعٍ في حكم التكرير. من "شرح المفصَّل" (^٥) لابن الحَاجِب (^٦).
_________________
(١) هو: أنا ابنُ التاركِ البكريِّ بِشْرٍ عليه الطيرُ تَرْقُبُه وقوعا وهو بيت من الوافر، تقدَّم في مقدمة الألفية.
(٢) هو ابن سعيد بن حبيب الفقعسي الأسدي، شاعر إسلامي مشهور، من مخضرمي الدولتين، كثير الشعر. ينظر: الأغاني ١٠/ ٤٦٢، ومعجم الشعراء ٤٠٨، والمؤتلف والمختلف للآمدي ٢٣٢.
(٣) قولٌ للعرب رواه سيبويه في الكتاب ٢/ ٥٥.
(٤) قولٌ للعرب رواه سيبويه في الكتاب ٢/ ٥٤.
(٥) الإيضاح في شرح المفصل ١/ ٤٣١.
(٦) الحاشية في: وجه الورقة الأولى الملحقة بين ٢٣/ب و٢٤/أ.
[ ٢ / ١٠٤٢ ]
عطف النسق
تال بحرفٍ متبع عطف النسق كاخصص بوُد وثناء من صدق
(خ ١)
* قال ابنُ عُصْفُورٍ (^١): حروفُ العطف المذكورةُ في (^٢) أقسام:
قسمٌ أجمع النحويون على أنه ليس بحرف عطف، وهو "أَمَّا"؛ لأنها تتكرَّر، وتلي العاملَ، وتقع بعد العاطف، وحروفُ العطف ليست كذلك.
وقسمٌ اختُلف فيه، فمنه ما ذكره كـ (^٣)، وهو "ليس"، كقوله (^٤):
إِنَّمَا يَجْزِي الفَتَى لَيْسَ الجَمَلْ (^٥)
قلنا: "الجَمَل" اسمُها، / والخبرُ محذوف، أي: مجازيًا، كما قال (^٦):
لَهْفَى عَلَيْكَ لِلَهْفَةٍ مِنْ خَائِفٍ يَبْغِي جِوَارَكَ حِينَ لَيْسَ مُجِيرُ (^٧)
و"كيف" و"أين" و"هلَّا"؛ لقولهم: ما أكلت لحمًا فكيف شحمًا؟ و: ما يعجبني
_________________
(١) شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٢٣ - ٢٢٦.
(٢) قوله: «المذكورة في» ملحق في الحاشية مصححًا عليه، ولم أجد في الكلام علامة إلحاق، ولعل هذا موضعه.
(٣) ينظر: مجالس ثعلب ٤٤٧.
(٤) هو لَبِيد بن ربيعة.
(٥) عجز بيت من الرمل، وصدره: فإذا جُوزِيت قَرْضًا فاجْزِهِ روي: «غيرُ» بدل «ليس»، ولا شاهد فيه. الفتى: السيد اللبيب. ينظر: الديوان ١٧٩، والكتاب ٢/ ٣٣٣، والمقتضب ٤/ ٤١٠، والأصول ١/ ٢٨٦، والحلبيات ٢٦٤، وتهذيب اللغة ٨/ ٢٦٧، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٥٩، وخزانة الأدب ٩/ ٢٩٦، ١١/ ١٩٠.
(٦) هو عبدالله بن أيوب التَّيْمي، وقيل: الشَّمَرْدَل الليثي.
(٧) بيت من الكامل. روي: «لات» بدل «ليس»، ولا شاهد فيه. ينظر: شرح الحماسة للمرزوقي ١/ ٩٥٠، والحماسة البصرية ٢/ ٦٧٦، وسفر السعادة ٢/ ٨٠٥، وضرائر الشعر ١٨٢، والتذييل والتكميل ٤/ ٢٠٦، والمقاصد النحوية ٢/ ٦٤٤.
[ ٢ / ١٠٤٣ ]
لحمٌ فكيف شحمٌ؟ و: لا لقيت زيدًا وأين عمرًا؟ و: هذا زيدٌ وأين عمرٌو؟ و: ضربتَ زيدًا فهلَّا عمرًا؟ و: قام زيدٌ فهلَّا عمرٌو؟
لنا: أنها لا تَعطفُ المخفوضَ، وذلك مخالفٌ لحروف العطف، لا يقولون: مررت برجلٍ فكيف امرأةٍ، ولا: فكيف بامرأةٍ، ولا: فهلَّا امرأةٍ، فدلَّ على أن المرفوع والمنصوب بعدها محمولان على إضمار فعلٍ، أي: فكيف آكُلُ شحمًا؟ و: فكيف يعجبني عمرٌو؟ وأنَّ "فأين" خبرٌ، و"عمرٌو" مبتدأٌ إذا قلت: فأين عمرٌو؟ وأنَّ امتناع وقوع المخفوض بعدها؛ لأن إضمارَ الخافض لا يجوز، وكفى بدخول العاطف على هذه الحروف دليلًا على أنها غير عواطفَ.
ومن ذلك: "لكنْ"، فهي عند س (^١) عاطفةٌ، وخالفه يُونُسُ (^٢)، قال: لأنها لم تُسمع إلا مع العاطف، نحو: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ (^٣)، ورُدَّ بأنه سُمع (^٤): ما مررت برجلٍ صالحٍ لكن طالحٍ، وليس على إضمار الباء؛ لأن ذلك لا يجوز. /
ع: قد جاء: مررت برجلٍ صالحٍ إلا صالحٍ فطالحٍ، فهذا لا يكون إلا على حذف الجار، والذي حكى هذا يُونُسُ (^٥)، وهو الخصمُ في مسألة "لكنْ"، فهو يَحتج بما ثبت عنده، ولا مطعنَ في ذلك؛ لثقته وإمامته، ﵏ أجمعين. /
ع: وممَّا قيل إنه من حروف العطف أيضًا: "أَيْ"، فهذه سبعة اختُلف فيها: "ليس" و"هلَّا" و"كيف" و"أين" و"لكنْ" و"أَمَّا" و"أَيْ" (^٦).
_________________
(١) الكتاب ١/ ٤٣٥.
(٢) ينظر: الكتاب ١/ ٢٦٢، ٤٣٥، والأصول ٢/ ٢٤٨، والانتصار ٩٦ - ٩٨، والحجة ٢/ ١٧٩، ٦/ ١٧١.
(٣) الأحزاب ٤٠.
(٤) حكاه سيبويه في الكتاب ١/ ٤٣٥.
(٥) ينظر: الكتاب ١/ ٢٦٢، ٤٣٥، والأصول ٢/ ٢٤٨، والانتصار ٩٦ - ٩٨، والحجة ٢/ ١٧٩، ٦/ ١٧١.
(٦) الحاشية في: ٢٤/أ مع ظهر الورقتين الملحقتين بين ٢٣/ب و٢٤/أ الرابعة ثم الثانية ثم الرابعة مرة أخرى.
[ ٢ / ١٠٤٤ ]
فالعطف مطلقا بواو ثم فا حتى أم او كفيك صدق ووفا
وأتبعت لفظا فحسب بلْ ولا لكن كلم يبد امرؤ لكن طلا
(خ ٢)
* قولُه: «"بَلْ" و"لا" "لكنْ"»: ولها رابعٌ عند كـ (^١)، وهو "ليس"، ونقله ابنُ عُصْفُورٍ (^٢) عن البَغْداديين (^٣)، فهذه في مقابلة الواو والفاء و"ثُمَّ" و"حتَّى"، وهي أربعة يشرك (^٤) في اللفظ والمعنى، صارت ثمانيةً، وبقي: "أَمْ" و"أَوْ"، وفي معناهما خلاف (^٥).
* خرَّج عليه (^٦) بعضُهم قولَ المُتَنَبِّي:
بَقَائِي شَاءَ -لَيْسَ هُمُ- وارْتِحَالَا (^٧) (^٨)
قال: المعنى: بقائي شاءَ لا هُمْ، فأَجرى "ليس" مُجرى "لا"، قال ابنُ سِيدَهْ (^٩): إنما المعروف العكسُ، نحو:
_________________
(١) ينظر: مجالس ثعلب ٤٤٧.
(٢) شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٢٣.
(٣) ينظر: الحلبيات ٢٦٤، والتذييل والتكميل ١٣/ ٦٧.
(٤) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: تُشْرِك.
(٥) الحاشية في: ١١١.
(٦) أي: العطف بـ"ليس" المذكور في الحاشية المتقدمة.
(٧) كذا في المخطوطة بواو، والصواب ما في مصادر البيت: هُمُ ارتِحالا، ولعل الناسخ ظنَّ ضمة ميم "هُمُ" واوًا.
(٨) صدر بيت من الوافر، وعجزه: وحُسْنَ الصبرِ زَمُّوا لا الجِمَالا ارتحالا: معمول لـ"شاء". ينظر: الديوان ١٢٨، والفسر ٤/ ١٥٣، وشرح الواحدي ٢١٦.
(٩) لم أقف على كلامه في مطبوعتَيْ كتابه: شرح المشكل من شعر المتنبي، ولعله في كتابه: الإعراب عن مراتب قراءة الآداب، ولم أقف على ما يفيد بوجوده، وقد نقل منه ابن هشام تعليقاتٍ على أبياتٍ للمتنبي في بابَيْ التعجب والنداء.
[ ٢ / ١٠٤٥ ]
فَأَنَا ابْنُ قَيْسٍ لَا بَرَاحُ (^١) (^٢)
فاعطف بواو لاحقا أو سابقا في الحكم أو مصاحبا موافقا
(خ ٢)
* معناه: أنها تعطف متأخِّرًا عن المتبوع في حصول ما وقع الاشتراك فيه، وسابقًا على المتبوع في حصول ما وقع الاشتراك فيه، ومصاحبًا له موافقًا في زمن حصول ما وقعت المشاركة فيه، وتلخَّص من مجموع هذا الكلام: أنها لمطلق الجمع، وهو المذهب الصحيح.
واعلم أنها قد تأتي بمعنى الباء، كقولهم (^٣): اشتريت الشاءَ شاةً ودرهمًا، فالواو هنا ليست للجمع، بل دالةً على المعنى الذي تدل عليه الباءُ هنا.
الجَرْميُّ (^٤): ومِثلُه: أنت أعلمُ ومالُك (^٥).
ع: أصحُّ ما قيل فيه (^٦).
* ع: ولأن الواو للتشريك والجمع؛ عاد الضمير بين متعاطفَيْها عليهما لا على أحدهما فقط، بخلاف "أو".
وليُنظَرْ في: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ (^٧)﴾
_________________
(١) عجز بيت من مجزوء الكامل، لسعد بن مالك بن ضبيعة القَيْسي، تقدَّم في باب "ما" و"لا" و"لات" و"إنْ" المشبهات بـ"ليس".
(٢) الحاشية في: ١١١.
(٣) أورده سيبويه في الكتاب ١/ ٣٩٢.
(٤) ينظر: التذييل والتكميل ٣/ ٢٨٥، ٨/ ١١٦، وارتشاف الضرب ٣/ ١٠٩٢، والأشباه والنظائر للسيوطي ٤/ ٣٧، ٣٩ (عن رسالة لابن هشام في هذه المسألة ونحوها).
(٥) رواه سيبويه في الكتاب ١/ ٣٠٠ على أن الواو للمعية.
(٦) الحاشية في: ١١٢.
(٧) في المخطوطة: لهما، ولعله سهو من ابن هشام لا من الناسخ، بدليل قوله بعدُ: بالتثنية، والصواب ما في الآية الكريمة، وعليه فلا شاهد فيها.
[ ٢ / ١٠٤٦ ]
بالتثنية، ثم جاء: ﴿مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (^١).
ويظهر لي فرقٌ بين: وزيدٌ، وبين: ولا زيدٌ، وكأنه استئناف (^٢).
* فإن قيل: قولُه: «في الحكم»: يُسأل هنا عن نحو: ﴿وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ (^٣)؛ فإن قلت: الواو عاطفةٌ، فلا تَوَافُقَ في الحكم، أو "لكنْ" عاطفةٌ، والعاطفُ (^٤) لا يدخل على العاطف؟
قلت: الجوابُ بالأول، وهو من عطف الجُمَل، ولا يشترط فيها توافقٌ في شيءٍ أَلْبَتَّةَ، تقول: قام زيدٌ ولم يقم عمرٌو (^٥).
واخصص بها عطف الذي لا يغني متبوعه كاصطفَّ هذا وابني
(خ ١)
* فأما:
بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ (^٦)
فعلى حذف مضافٍ، أي: بين نواحي الدَّخُول، وهذا متبوعه مُغْنٍ، كقوله تعالى: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ﴾ (^٧).
_________________
(١) الأحزاب ٣٦.
(٢) الحاشية في: ١١٢.
(٣) يونس ٣٧، ويوسف ١١١، وتمام ثانيتهما: ﴿مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾.
(٤) كذا في المخطوطة، والصواب: فالعاطف.
(٥) الحاشية في: ١١٢، ونقل ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٥ نحوها عن ابن هشام.
(٦) بعض بيت من الطويل، لامرئ القيس، وهو بتمامه: قفا نَبْكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ بسِقْط اللِوَى بين الدَّخُول فحَوْمَل سِقْط اللِوَى: مُنْقَطَع التواء الرمل، والدَّخُول وحَوْمَل: موضعان. ينظر: الديوان ٨، وجمهرة أشعار العرب ٥١، ١١٣، ومجالس ثعلب ١٠٤، والإنصاف ٢/ ٥٤٠، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦١٧.
(٧) البقرة ١٣٦، ٢٨٥، وآل عمران ٨٤.
[ ٢ / ١٠٤٧ ]
واختار ابنُ عُصْفُورٍ (^١) في الجواب عنه: أن الفاء قد تكون مرتِّبةً في الذكر، فتكون كالواو، قال: ويؤكِّدُه: أن الأَصْمَعيَّ (^٢) رواه: "وحَوْمَلِ" بالواو (^٣).
* قولُه: «عطفَ الذي لا يُغْنِي» البيتَ: ومن ذلك: سِيَّانِ زيدٌ وعمرٌو، وسواءٌ عبدُالله وبشرٌ، فأما قولُه (^٤):
وَكَانَ سِيَّانِ أَنْ لَا يَسْرَحُوا نعَمًا أَوْ يَسْرَحُوهُ بِهَا وَاغْبَرَّتِ السُّوحُ (^٥)
فإن الواو فيه مستعارٌ لها "أو"؛ أَلَا ترى أن "أو" لأحد الشيئين، و"سِيَّان" إنما تكون لشيئين؟
قال أبو عَلِيٍّ (^٦): وإنما آنَسَه بذلك أنك تقول: جَالِسِ الحسنَ أو ابنَ (^٧) سِيرِينَ، ولو جالَسَهما لم يَعْصِ، كما أنك لو أتيت بالواو كان كذلك، وإن كان بينهما مخالفةٌ من جهة أخرى، وهي أن المأمور إن كان في أمره الواوُ لم يمتثلْ إلا بمجالستهما، وإلا فهو ممتثلٌ، جالَسَهما أو أحدَهما (^٨).
_________________
(١) شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٦٠.
(٢) ينظر: الكامل ١/ ٣٢٥، وشرح القصائد السبع ١٩، وإعراب القرآن للنحاس ٣/ ٩٨، والأغاني ٩/ ٥١، والتعليقة ٣/ ٢٥٤.
(٣) الحاشية في: ٢٤/أ.
(٤) هو رجل من هُذيل، وروي لأبي ذُؤَيب الهُذَلي بيتان بنحوه.
(٥) بيت من البسيط. بها: فيها، والسُّوح: جمع: ساحة. ينظر: ديوان أبي ذؤيب ٧٩، وشرح أشعار الهذليين ١/ ١٢٢، والحجة ١/ ٢٦٦، والخصائص ١/ ٣٤٩، والمحكم ٨/ ٦٣٩، وأمالي ابن الشجري ١/ ٩٣، ومغني اللبيب ٨٩، وخزانة الأدب ٥/ ١٣٦، ١١/ ٧٠.
(٦) الإيضاح ٢٢٢، ٢٢٣، والحجة ١/ ٢٦٦، ٤/ ٥٣، والبصريات ١/ ٧٢٦، وكتاب الشعر ١/ ٣٢٣.
(٧) هو محمد بن سيرين البصري، أبو بكر، أحد أئمة التابعين، أخذ عن أنس بن مالك وأبي هريرة وغيرهما، وأخذ عنه قتادة وأيوب السختياني وغيرهما، توفي سنة ١١٠. ينظر: سير أعلام النبلاء ٤/ ٦٠٦.
(٨) الحاشية في: ظهر الورقة الأولى الملحقة بين ٢٣/ب و٢٤/أ.
[ ٢ / ١٠٤٨ ]
(خ ٢)
* قولُه: «لا يُغْنِي متبوعُه»: فإن قلت: مِنْ مُثُل ذلك: استوى زيدٌ وعمرٌو، إذا أردتَّ به: تَسَاوَيَا، فهلَّا ما جاز في: استوى الماءُ والخشبةَ المفعول معه (^١)؟
وكيف تُرِك المعطوفُ أَلْبَتَّةَ في: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ﴾ الآيةَ (^٢)؟
قلت: إنما (^٣) الآية فإن المعطوف حُذف؛ لوضوح المعنى، والناظمُ قال: «لا يستغني (^٤)»، وذا للأعمِّ من أن يكون لا يستغني لفظًا وتقديرًا أو لا يستغني لفظًا، وأنت إذا قلت: لا يستوي زيدٌ؛ لم يَجُزِ الحذفُ؛ لأنه ليس في: «واخصُصْ» لفظةُ: ما يستغن (^٥) بمُعَادِلِه (^٦).
* ع: من خصائص الواو: الفصلُ بينها وبين المعطوف بالظرف والمجرور، ومنه: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ﴾ (^٧)، ثم قال تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ (^٨)، الزَّمَخْشَريُّ (^٩): عطفٌ على "جنات"، أي: وأنشأ من الأنعام ما يَحمل الأثقالَ، وما يُفرَش للذَّبْح.
_________________
(١) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: فهلَّا ما جاز فيها غيرُ المفعول معه؟ و"ما" زائدة، وهذه العبارة لا يجوز فيها العطف، كما في: شرح التسهيل ٢/ ٢٤٧، والتذييل والتكميل ٨/ ١٠٧، وأجازه الرضي في شرح الكافية ١/ ٥٢٠ إذا كان "استوى" بمعنى: تساوى، لا بمعنى: استقام، أو: ارتفع، وهو ما ألمح إليه ابن هشام في هذا السؤال، ولم أقف في المخطوطة على جوابه.
(٢) الحديد ١٠، وتمامها: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.
(٣) كذا في المخطوطة، والصواب: أمَّا.
(٤) كذا في المخطوطة، ولعله تجوُّز، والصواب ما في متن الألفية: يُغْنِي.
(٥) كذا في المخطوطة، والوجه: يستغني.
(٦) الحاشية في: ١١٢.
(٧) الأنعام ١٤١.
(٨) الأنعام ١٤٢.
(٩) الكشاف ٢/ ٧٣.
[ ٢ / ١٠٤٩ ]
وتقديمُ المعطوفِ عليها غيرِ المجرور؛ لأجل الضرورة (^١).
* ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ (^٢)، وفي مكان آخَرَ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ (^٣) (^٤).
وثم للترتيب بانفصال والفاء للترتيب باتصال
(خ ١)
* [«والفاء للترتيب»]: خلافًا للفَرَّاء (^٥) في فعلَيْن أحدُهما سببٌ في الآخر (^٦)، قال: تقول: أحسنتَ إليَّ فأعطيتني، وبالعكس، وإن كان الإحسان وقع بعد الإعطاء، والإعطاءُ سببَه.
وللجَرْميِّ (^٧) في الأماكن، قال: يجوز: عَفَتْ دارُ فلانةَ فدارُ فلانةَ، ونزل المطرُ مكانَ كذا فمكانَ كذا، وإن كان الأمر بالعكس، أو في وقت واحد.
ولطائفةٍ من كـ (^٨) في إطلاق القول بأنها بمنزلة الواو.
لهم: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ﴾ (^٩)، ﴿أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا﴾ (^١٠).
_________________
(١) الحاشية في: ١١٢.
(٢) الرحمن ١٤، ١٥.
(٣) الحجر ٢٦، ٢٧.
(٤) الحاشية في: ١١٢.
(٥) ينظر: إيضاح الوقف والابتداء ٥١٤، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي ٦/ ٧٣، ٧٤، وشرح جمل الزجاجي ١/ ٢٢٨.
(٦) ومثله في معاني القرآن ١/ ٣٧١ في الفعلين اللذين يقعان في وقت واحد.
(٧) ينظر: شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٢٩، والتذييل والتكميل ١٣/ ٨٣، وارتشاف الضرب ٤/ ١٩٨٥.
(٨) ينظر: شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٢٩.
(٩) النحل ٩٨.
(١٠) الأعراف ٤.
[ ٢ / ١٠٥٠ ]
قلنا: المعنى: أردنا إهلاكَها، فإذا أردتَّ القراءة، كقولهم: قد قامت الصلاة، أي: قد قَرُب قيامُها، أو: أُريد قيامُها، وقولِه (^١):
إِلَى مَلِكٍ كَادَ النُّجُومُ لِفَقْدِهِ يقفن (^٢) وَزَالَ الرَّاسِيَاتُ مِنَ الصَّخْرِ (^٣)
أي: أرادت أن تزولَ (^٤).
(خ ٢)
* ع: اشتركت الواوُ والفاءُ و"ثُمَّ" في إفادة التشريك في الحكم كما قدَّمنا، وانفردت الفاءُ و"ثُمَّ" عن الواو وبأنهما (^٥) تفيدان الترتيبَ، وهي لا تفيده، وانفردت الفاءُ عن "ثُمَّ" بأن "ثُمَّ" ترتِّبُ بانفصالٍ والفاءَ ترتِّبُ باتصالٍ، والمعنيُّ بالاتصال والانفصال: التعقيبُ والتراخي؛ لأن الآتيَ على عَقِب الشيء متصلٌ به، والمتراخيَ عن الشيء محجوزٌ بينهما بالمدة المتخلِّلة، وقد اجتمعا في قوله سبحانه: ﴿أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ (^٦).
وقد تُحمَل كلٌّ منهما على الأخرى؛ لاشتراكهما في إفادة الجمع والترتيب، فمِنْ حَمْل الفاء على "ثُمَّ": قولُه تعالى: ﴿أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً﴾ (^٧)، ومِنْ عَكْسه: قولُ الشاعر (^٨):
كَهَزِّ الرُّدَيْنِيِّ تَحْتَ العَجَاج جَرَى فِي الأَنَابِيبِ ثُمَّ اضْطَرَبْ (^٩)
_________________
(١) هو الفرزدق.
(٢) كذا في المخطوطة معجمًا، وهي في مصادر البيت: يقَعْنَ.
(٣) بيت من الطويل. ينظر: الديوان بشرح الحاوي ١/ ٣٦٦، وشرح جمل الزجاجي ١/ ٢٢٩.
(٤) الحاشية في: ٢٤/أ.
(٥) كذا في المخطوطة، والصواب: بأنهما، بحذف الواو.
(٦) عبس ٢١، ٢٢.
(٧) الأعلى ٤، ٥.
(٨) هو أبو دُؤَاد الإيادي.
(٩) بيت من المتقارب. الرُّدَيْني: الرمح، والعَجَاج: الغبار، والأنابيب: ما بين كل عُقْدتين من القَصَب. ينظر: الديوان ٢٩٢، والمعاني الكبير ١/ ٥٨، وشرح التسهيل ٣/ ٣٥٥، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦١٩.
[ ٢ / ١٠٥١ ]
وقد تُستعمل كلٌّ منهما في موطن الواو حملًا عليها؛ لاشتراكهن في إفادة التشريك في الحكم، كقوله (^١):
بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ (^٢)
وقولِه (^٣):
إِنَّ مَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أَبُوهُ ثُمَّ [قَدْ] (^٤) سَادَ بَعْدَ ذَلكَ جَدُّهْ (^٥)
وقولُهم: إنهما للترتيب في الذكر في البيتين فيه نظرٌ، ولا يَحسُن دعوى ذلك إلا بين الجُمَل، كقوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ﴾ الآيةَ (^٦)، وقولِه تعالى: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ (^٧) بعد قوله سبحانه: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ (^٨)، أي: أَخبرتكم بذاك الخبر، ثم أُخبركم بهذا.
وفي الآية تأويلان آخران:
أحدهما: أنه عطفٌ على ما تقدَّم قبل شطر السورة من قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ (^٩)، نقله الزَّمَخْشَريُّ (^١٠) عن بعضهم، وما أَبْعَدَه عن الصواب.
وقال هو (^١١): هذه التوصية لم تَزل تُوَصَّاها كلُّ أمة على لسان نبيِّها، كما قال
_________________
(١) هو امرؤ القيس.
(٢) بعض بيت من الطويل، تقدَّم قريبًا.
(٣) هو أبو نُوَاس.
(٤) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في مصادر البيت، وبه يستقيم الوزن.
(٥) بيت من الخفيف. ينظر: الديوان ١/ ٣١٥، والأزمنة والأمكنة للمرزوقي ٣٦، ونتائج الفكر ١٩٦، ومغني اللبيب ١٥٩، وخزانة الأدب ١١/ ٣٧.
(٦) هود ٤٥.
(٧) الأنعام ١٥٤.
(٨) الأنعام ١٥٣.
(٩) الأنعام ٧٢.
(١٠) الكشاف ٢/ ٨٠.
(١١) هذا التأويل الثاني في الآية.
[ ٢ / ١٠٥٢ ]
ابنُ عَبَّاسٍ: محكَماتٌ لم يَنسخهن شيءٌ من جميع الكتب (^١)، فكأنه قيل: ذلكم وصَّاكم به يا بني آدم قديمًا وحديثًا، ثم أعظمُ من هذا أنَّا آتينا موسى الكتابَ، وأنزلنا هذا الكتابَ المبارك. انتهى.
وفيه عندي نظرٌ، والظاهر أن الضمير في "وصَّاكم" والخطابَ في "ذلكم" للمَكْنيِّ عنهم بالواو في: ﴿قُلْ تَعَالَوْا﴾ (^٢)، والمخاطبين بقوله تعالى: ﴿رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ (^٣) (^٤).
* [«والفاء للترتيب»]: وزعم بعضهم أنها تأتي بمنزلة "حتَّى"، وجعل منه: ﴿فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ﴾ (^٥)، أي: حتى هم فيه (^٦).
* فا (^٧): جوَّز أبو الحَسَن (^٨) في: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ (^٩)﴾ (^١٠) كونَ "ثُمَّ" زائدةً، وجَعَل "تاب" جوابًا لـ"إذا" في: "حتَّى إذا ضاقتْ"، ويجوز أن يكون محذوفًا، أي: تَنَدَّمُوا، ثم تاب، ومعنى "إذا" بعد "حتَّى" الجزاءُ، بمعنى "متى".
_________________
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان ٩/ ٦٦٧، وابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم ٥/ ١٤١٤.
(٢) الأنعام ١٥١.
(٣) الأنعام ١٥١.
(٤) الحاشية في: ١١٢.
(٥) الأنعام ١٣٩.
(٦) الحاشية في: ١١٢.
(٧) الشيرازيات ١/ ١٥١.
(٨) ينظر: جواهر القرآن للباقولي (إعراب القرآن المنسوب للزجاج) ٣/ ٨٩٣، والجامع لأحكام القرآن ٤/ ٢٤٨، والبديع لابن الأثير ١/ ٣٦٠، وشرح الكافية للرضي ٤/ ٣٩٤، ومغني اللبيب ١٥٨.
(٩) في المخطوطة: عليكم، وهو خطأ.
(١٠) التوبة ١١٨، وتمامها: ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾.
[ ٢ / ١٠٥٣ ]
ط (^١): لأن "إذا" ظرف للزمان المبهم، و"متى" كذلك، و"حتَّى" لانتهاء الغاية في الزمان وفي المكان أيضًا، فكما جاز: حتى متى يكون (^٢) كذا وكذا؛ جاز: حتى إذا كان كذا وكذا (^٣).
واخصص بفاءٍ عطف ما ليس صله على الذي استقر أنه الصّله
(خ ١)
* وتختص أيضًا بعكس ذلك، نحو: جاءني الذي قام فذهب عمرٌو.
ويجوز نظيرُ المسألتين في الخبر، نحو: زيدٌ يقوم فيذهبُ عمرٌو، وزيدٌ يذهبُ عمرٌو فيقومُ، وقال الشاعر (^٤):
وَإِنْسَانُ عَيْنِي يَحْسِرُ المَاءَ تَارَةً فَيَبْدُو وَتَارَاتٍ يَجُمُّ فَيَغْرَقُ (^٥)
وقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ﴾ (^٦).
وقد أشرتُ إلى المسائل الأربعة ببيتَيْنِ زدتُّهما بعد قوله: «واخصُصْ بفَاءٍ» البيتَ، فقلت:
وَالعَكْسُ جَا، وَمِثْلُ ذَاكَ فِي الخَبَرْ مِثَالُهُ: قُولُ امْرِئٍ مِمَّنْ غَبَرْ:
«إِنْسَانُ عَيْنِي يحسُرُ (^٧) المَا تَارَةً» دُونَكَهَا أَرْبَعَةً مُخْتَارَةً (^٨) (^٩)
_________________
(١) لم أهتد إلى المراد بهذا الرمز.
(٢) مكررة في المخطوطة.
(٣) الحاشية في: ١١٢.
(٤) هو ذو الرُّمَّة.
(٥) بيت من الطويل. يجُم: يجتمع. ينظر: الديوان ١/ ٤٦٠، ومجالس ثعلب ٥٤٤، والزاهر ٢/ ٧٢، والبصريات ١/ ٣٦٠، والمقاصد النحوية ١/ ٥٦٢.
(٦) الحج ٦٣.
(٧) كذا في المخطوطة بضم السين، وهو وجهٌ فيه، كما في: القاموس المحيط (ح س ر) ١/ ٥٣٣.
(٨) كذا في المخطوطة بالتنوين في الشطرين.
(٩) الحاشية في: ٢٤/أ.
[ ٢ / ١٠٥٤ ]
(خ ٢)
* قال عَبْدُالقاهِر (^١): إنما جاز: الطائرُ فيغضبُ زيدٌ الذبابُ؛ لأن في الكلام معنى المجازاة؛ أَلَا ترى أن المعنى: الذي إِنْ طار غَضِب زيدٌ الذبابُ؟ وإنما جاز هذا؛ لاقتضاء الشرط الجزاءَ، كما يقتضي المبتدأُ الخبرَ، فالجملتان كالجملة الواحدة، فلا يُطلب منهما إلا ذكرٌ واحدٌ.
ع: فـ"الذي يطيرُ فيغضبُ زيدٌ" في [منزلة] (^٢): الذي إِنْ يَطِرْ يغضبْ زيدٌ، وهذا بمنزلة: الذي أبوه قائم، فهذا الحقُّ لا يُعدَل عنه.
وأما قولهم: السببُ والمسبَّبُ كالشيء الواحد، وقولُ أبي عَلِيٍّ (^٣): إن ثَمَّ حرفَ شرطٍ مقدر؛ ليس (^٤) بمحرَّرٍ ولا مُستحسَنٍ، وممَّا يَرُدُّ على ان (^٥) عَلِيٍّ: أنه لا يمكن تقديرُ الشرط في صلة "أَلْ".
والذي دلَّ أنَّ المعنى: الذي [إِنْ] (^٦) يَطِرْ يغضبْ، أمران: معنويٌّ، وهو ثبوت سببيةِ الأول ومُسبَّبيةِ الثاني، ولفظيٌّ، وهو وجود الفاء التي هي عَلَمُ المجازاة (^٧).
بعضا بحتى اعطف على كل ولا يكون إلّا غاية الذي تلا
(خ ١)
* ع: ينبغي أن يُحمل قولُه: «غايةَ» على أنه نهايةٌ إما في الضعف أو القوة، أو أنه آخرُ المعطوف عليه؛ ليَدخل نحو: أكلت السمكةَ حتى رأسَها، إذا نصب، وقد يقال: الأنبياءُ آخرُ غايات الناس في الشَّرَف، والحجَّامون آخرُ غاياتهم في السقوط،
_________________
(١) المقتصد في شرح الإيضاح ٢/ ١١٥٤.
(٢) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(٣) لم أقف على كلامه.
(٤) كذا في المخطوطة، والوجه: مقدَّرًا فليس.
(٥) كذا في المخطوطة، والصواب: أبي.
(٦) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(٧) الحاشية في: ١١٢.
[ ٢ / ١٠٥٥ ]
والسمكةُ آخِرٌ حقيقةً، فالحاصلُ: أن الغاية إما حقيقةً، كما في السمكة، أو مجازًا، كما في الشَّرَف وعكسِه (^١).
* ع: قالوا: كلُّ شيءٍ يحبُّ ولَدَه حتى الحُبَارى (^٢)؛ لأن الحُبَارى توصف بالحُمْق، فهي غايةٌ في النقص، و: استَنَّتِ الفِصَالُ حتى القَرْعى (^٣)، وهي التي أصابها القَرَعُ، وهو الجُدَريُّ (^٤).
(خ ٢)
* ع: "حتَّى" في العربية على ثلاثة أقسام:
ابتدائيةٌ، فتَدخل على ثلاثةٍ: الجمل الاسمية، نحو:
حَتَّى مَاءُ دخلة (^٥) أَشْكَلُ (^٦)
والفعلِ الماضي، نحو: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ (^٧)، والمضارعِ المرفوعِ، نحو: ﴿حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ﴾ (^٨)،
_________________
(١) الحاشية في: ٢٤/أ.
(٢) مَثَلٌ يضرب في المُوق، وهو الحمق مع الغباوة. ينظر: مجمع الأمثال ٢/ ١٤٦، والمستقصى ٢/ ٢٢٧.
(٣) مَثَلٌ يضرب للرجل يفعل ما ليس له بأهلٍ، والاستنان: العَدْو، والفِصَال: جمع: فَصِيل، وهو ولد الناقة، والقَرْعى: جمع قَرِيع، وهو من به القَرَع، وهو بثر أبيض يخرج بالفصال. ينظر: جمهرة الأمثال ١/ ١٠٨، ١٠٩، ومجمع الأمثال ١/ ٣٣٣.
(٤) الحاشية في: ٢٤/أ.
(٥) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: دِجْلَةَ.
(٦) بعض بيت من الطويل، لجرير، وهو بتمامه: فما زالت القتلى تَمُورُ دماؤها بدجلة حتى ماءُ دجلةَ أشكلُ أشكل: تخالطه حُمْرة. ينظر: الديوان ١/ ١٤٣، والزاهر ١/ ٤٥٦، وتهذيب اللغة ١٠/ ١٥، والمرتجل ٣٤٤، والتذييل والتكميل ١١/ ٢٥٠، والمقاصد النحوية ٤/ ١٨٦٧.
(٧) الأعراف ٩٥.
(٨) البقرة ٢١٤، وهي قراءة نافع. ينظر: السبعة ١٨١، والإقناع ٢/ ٦٠٨.
[ ٢ / ١٠٥٦ ]
وليست الجملة بعدها في موضع خفض، خلافًا للزَّجَّاج (^١)، وابنِ دَرَسْتَوَيْهِ (^٢).
وجارَّةٌ، فتَدخل على ثلاثةٍ: اسم صريح، نحو: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (^٣)، واسمٍ مؤوَّلٍ من "أَنْ" المضمرةِ والمضارعِ، نحو: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ (^٤)، ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (^٥)، واسمٍ مؤوَّلٍ غير ذلك، نحو: عرفت أمورَك حتى أنَّك فاضل.
وإنما أفردتُّ القسمَ الثانيَ بالذكر، ولم أُدرِجْه تحت هذا؛ لِمَا يختصُّ به من الأحكام.
وعاطفةٌ، وإنما تعطف بثلاثة شروط:
الأول: أن يكون المعطوف بها اسمًا مفردًا، فلا تكون عاطفةً في الجمل.
والثاني: أن يكون ما بعدها بعضًا لِمَا قبلها، أو كبعضٍ.
والثالث: أن تكون غايةً له، إما في كثرةٍ أو قلَّةٍ، إما في مقدارٍ أو قَدْرٍ.
تنبيهٌ: عرفت أمورَك حتى انَّك فاضل: يَحتَمل العطفَ والجرَّ؛ فـ"أَنَّ" مفتوحةٌ، والابتدائيةَ؛ فـ"إِنَّ" مكسورةٌ (^٦) (^٧).
* وذهب بعضُهم إلى أنها ترتِّبُ، وهو فيها ظاهرٌ؛ لدلالتها على الغاية؛ لأنك إذا قلت: قَدِم الحاجُّ حتى المشاةُ، أخبرت بقدوم الحاج شيئًا فشيئًا، إلى أن قَدِم المشاةُ، ولا يمكن أن يكون قدوم المشاة سابقًا على قدوم الحاج؛ لأن الغاية لا تتقدَّم على المغيَّا. من
_________________
(١) معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٠١، ٢٨٦.
(٢) ينظر: التذييل والتكميل ٩/ ٢٠٤، ١١/ ٢٤٠.
(٣) القدر ٥.
(٤) البقرة ٢١٤.
(٥) الحجرات ٩.
(٦) بعده في المخطوطة: «واسم مؤول غير ذلك، نحو: عرفت أمورك حتى أنك فاضل. وإنما أفردت القسم الثاني بالذكر ولم أدرجه تحت هذا؛ لما يختص به من الأحكام»، وهو مكرر عما قبله.
(٧) الحاشية في: ١١٣.
[ ٢ / ١٠٥٧ ]
"شرح الغاية" (^١).
ع: والمختارُ أنه لا ترتيبَ فيها.
وتلخَّص لنا إلى هنا أربعةٌ من حروف العطف: اثنان لا يقتضيان ترتيبًا على الأصح فيهما، وهما: الواو و"حتَّى"، بَدَأَ فالواو (^٢)، وختم بـ"حتَّى"، واثنان يقتضيان الترتيب على الأصح فيهما، وهما: الفاء و"ثُمَّ"، وقد وسَّطَهما بينهما.
وحجَّةُ مَنْ قال: لا يقتضيانه: ظاهرُ: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ﴾ (^٣)، ﴿أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ (^٤)، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ﴾ (^٥) (^٦).
وأم بها اعطف إثر همز التسويه أو همزة عن لفظِ أي مغنيه
(خ ١)
* قولُه: «أو همزةٍ عن لفظِ "أَيٍّ" مُغنِيه» يُفهِم أن معنى الكلام معنى "أيّ"، فليُجَبْ عن السؤال بها بأحد الأمرين كما يجاب السؤالُ بـ"أَيّ"، فأما قولُه (^٧):
تَقُولُ عَجُوزٌ مَدْرَجِي مُتَرَوِّحًا عَلَى بَابِهَا مِنْ عِنْدِ أَهْلِي وَغَادِيَا:
أَذُو زَوْجَةٍ بِالمِصْرِ أَمْ ذُو خُصُومَةٍ أَرَاكَ لَهَا بِالبَصْرَةِ العَامَ ثَاوِيَا؟
فَقَلْتُ لَهَا: لَا، إِنَّ أَهْلِيَ جِيرَةٌ لِأَكْثِبَةِ الدَّهْنَا جَمِيعًا وَمَالِيَا (^٨)
فأجاب "أَمْ" بـ"لا" وهي متصلة؛ لتقدُّم همزة الاستفهام، ووقوعِ المفرد بعدها.
والجواب عن ذلك: أن "لا" جوابٌ لاعتقادها؛ لأنها لم تسأل بـ"أَمْ" إلا وهي
_________________
(١) النكت الحسان في شرح غاية الإحسان ١٢٧.
(٢) كذا في المخطوطة، والصواب: بالواو.
(٣) النحل ٩٨.
(٤) الأعراف ٤.
(٥) الأعراف ١١.
(٦) الحاشية في: ١١٣.
(٧) هو ذو الرُّمَّة.
(٨) أبيات من الطويل، تقدَّم أوَّلها في باب الابتداء.
[ ٢ / ١٠٥٨ ]
قاطعةٌ بحصول أحد الأمرين، وتريد التعيينَ.
كذا قال ابنُ عُصْفُورٍ (^١)، وفيه نظرٌ؛ لأن السؤال إذا كان خَطَأً إنما يقال لقائله: لم تسألْ على الوجه، أو: بنيتَ سؤالَك على غير صحيحٍ، أما أن يجاب بما يجاب به السؤالُ فلا. انتهى.
فإن قلت: اجعل "أَمْ" منفصلةً، و"ذو خصومةٍ" خبرٌ لمحذوف، أي: أم أنت ذو خصومة، فيكون جملةً.
قلت: إنه أجاب "أذو زوجةٍ" بقوله: "إنَّ أهليَ جِيرةٌ"، و"أَمْ" المنقطعةُ مُضرَبٌ عما قبلها، فلا تحتاج لجوابٍ (^٢).
* قال ابنُ عَطِيَّةَ (^٣): ذهب كثيرٌ من النحاة إلى أن "أَمْ" لا / تكون (^٤) معادلةً للألف مع اختلاف / الفعلين، بل إذا دخلتا / على (^٥) فعل واحد، كقولك: أزيدٌ قام أم / عمرو؟ و: أقام زيدٌ أم عمرٌو؟ / وإذا (^٦) اختلف الفعلان كهذه الآية، / -يعني: ﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ / مِنَ الْعَالِينَ﴾ (^٧) - فلا معادلةَ، ومعنى الآية: أَحَدَثَ لك هذا الاستكبارُ / الآنَ أم كنت قديمًا ممن / لا (^٨) يليق أن تُكلَّف مثلَ هذا؛ لعلوِّ مكانك؟ وهذا على وجه / التوبيخ. انتهى.
قال / (^٩) يَرُدُّ عليه: هذا الذي ذكره عن كثير من / النحويين مذهبٌ غيرُ /
_________________
(١) شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٣٧، ٢٣٨.
(٢) الحاشية في: وجه الورقة الرابعة الملحقة بين ٢٣/ب و٢٤/أ.
(٣) المحرر الوجيز ٤/ ٥١٥.
(٤) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٥) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٦) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٧) ص ٧٥.
(٨) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٩) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة. والرد الآتي بنصه في البحر المحيط ٩/ ١٧٥.
[ ٢ / ١٠٥٩ ]
صحيح (^١)، قال س (^٢): وتقول: أضربت زيدًا أم / قتلته؟ فالبَدْءُ هاهنا / بالفعل أحسنُ؛ لأنك إنما تسأل عن أحدهما لا / تدري أيَّهما كان، ولا / تسألُ عن موضع أحدِهما، كأنك قلت: أيُّ ذلك / كان؟ انتهى.
قال (^٣): / فعادل (^٤) بـ"أَمْ" الألفَ مع اختلاف الفعلين (^٥).
(خ ٢)
* قولُه: «هَمْز التَّسْوِيه»: ليس المراد بها الواقعةَ بعد "سَوَاءٍ"، كما يَتَبادر إلى الذهن، بل الداخلةَ على جملةٍ يصح حلولُ المصدرِ محلَّها (^٦).
* زعم أبو (^٧) العَبَّاسِ أَحمدُ بنُ طَلْحَةَ الأُمَويُّ في "بَدِيعه" (^٨) أن "أَمْ" هي التي تتقدَّر بـ"أيّ"، وقال صاحبُ (^٩) "المفْتَاح" (^١٠): المغني عن لفظ "أيّ": مجموعُ الهمزة و"أَمْ" (^١١).
* إن قلت: هل الهمزتان شرطٌ في كونها متصلةً، أو في كونها عاطفةً؟
_________________
(١) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٢) الكتاب ٣/ ١٧١.
(٣) أي: صاحب الرد، وهو أبو حيان كما تقدم.
(٤) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٥) الحاشية في: ٢٤/أ مع ٢٣/ب، وكل سطر منها شطران: الأول في ٢٤/أ والآخر في ٢٣/ب.
(٦) الحاشية في: ١١٣.
(٧) هو الإشبيلي اليابري، أخو أبي بكر بن طلحة، وعنه أخذ، نحوي لغوي، غلب عليه الأدب، توفي سنة ٦٠٠. ينظر: بغية الوعاة ١/ ٣١٣.
(٨) لم أقف على من ذكره.
(٩) هو يوسف بن أبي بكر بن محمد الخوارزمي السكَّاكي، أبو يعقوب، من علماء البلاغة والأدب، له: مفتاح العلوم، جمع فيه اثني عشر علمًا في العربية، توفي سنة ٦٢٦. ينظر: معجم الأدباء ٦/ ٢٨٤٦، وبغية الوعاة ٢/ ٣٦٤.
(١٠) مفتاح العلوم ١١٩.
(١١) الحاشية في: ١١٣.
[ ٢ / ١٠٦٠ ]
قلت: بل شرطُ الثاني، ويلزم عن ذلك الأولُ؛ أَلَا تراه قال: «اعطِفْ بها إِثْرَ همزِ التَّسْوِيه» إلى آخره، فجَعل ذلك شرطًا للعطف؟ فآذَنَ بأن ذلك إذا فُقد فُقد العطفُ.
ومعناه: و"أَمْ" اعطفْ بها إذا كانت متصلةً، وإنما تكون متصلةً إذا قُرن ما عُطف عليه بهمز التسوية، أو همزةٍ عن لفظ "أيّ" مغنيةٍ، ولا يُعطف بها إذا كانت منقطعةً، وإنما تكون منقطعةً إذا خلا المعطوف عليه من الاقتران بإحدى الهمزتين، فحَذَف الناظمُ ذكر الاتصال من الأُولى؛ اكتفاءً بما فُهم من تخصيص الانقطاع بالقسم الآتي، وحَذَف التنبيهَ على أن المنقطعة غيرُ عاطفةٍ؛ اكتفاءً بما فُهم من التنصيص على كونها في القسم الأول عاطفةً.
فإن قلت: لِمَ سُمِّيت في الضرب الأول متصلةً؟
قلت: لأن ما قبلها وما بعدها لا يُستغنى بأحدهما عن الآخر؛ لكونهما مفردان (^١)، تحقيقًا، نحو: أزيدٌ في الدار أم عمرو؟ أو تقديرًا، نحو: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ (^٢).
فإن قلت: ولِمَ سُمِّيت في الضرب الثاني منقطعةً؟
قلت: لعكس ذلك، وهو أن ما قبلها وما بعدها يُستغنى بأحدهما عن الآخر؛ لكونهما جملتان (^٣)، تحقيقًا، نحو: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ (^٤)، أو تقديرًا، نحو: إنها لإِبِلٌ أم شاءٌ؟ (^٥) أي: بل أهي شاءٌ؟ (^٦)
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والوجه: مفردين.
(٢) البقرة ٦، ويس ١٠.
(٣) كذا في المخطوطة، والوجه: جملتين.
(٤) يونس ٣٨، وهود ١٣، ٣٥، والسجدة ٣، والأحقاف ٨.
(٥) قولٌ للعرب رواه سيبويه في الكتاب ٣/ ١٧٢، ١٧٤.
(٦) الحاشية في: ١١٣.
[ ٢ / ١٠٦١ ]
ورُبما حذفت الهمزة إن كان خفى (^١) المعْنَى بحذفها أمن
(خ ١)
* هذا البيتُ بمجرَّده يفيد فائدةً أوسعَ من فائدته مذكورًا في هذا المقام؛ لأن هذا لا يختصُّ (^٢).
* قال الشاعر، وهو الكُمَيتُ:
طَرِبْتُ وَمَا شَوْقًا إِلَى البِيضِ أَطْرَبُ وَلَا لَعِبًا مِنِّي وَذُو الشَّيْبِ يَلْعَبُ؟ (^٣)
وقال عُمَرُ بنُ أبي رَبِيعةَ -في أظهر القولَيْن (^٤) -:
أَبْرَزُوهَا مِثْلَ المَهَاةِ تَهَادَى بَيْنَ حسن (^٥) كَوَاعِبٍ أَتْرَاب
ثُمَّ قَالُوا: تُحِبُّهَا؟ قُلْتُ: بَهْرًا عَدَدَ الرَّمْلِ وَالحَصَى وَالتُّرَابِ (^٦)
وقال آخرُ (^٧):
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والصواب: خَفَا، لأنه مقصور من: خَفَاء.
(٢) الحاشية في: ٢٤/أ.
(٣) بيت من الطويل. روي: «أذو» بدل «وذو»، ولا شاهد فيه. ينظر: الديوان ٥١٢، والأغاني ١٧/ ٢٢، والحجة ٦/ ١٦٣، وأمالي ابن الشجري ١/ ٤٠٧، وضرائر الشعر ١٥٨، والتذييل والتكميل ٧/ ٢٤٦، وخزانة الأدب ٤/ ٣١٣.
(٤) أنَّ قوله: «تحبُّها» استفهام، وقيل: خبر، أي: أنت تحبها، يعني: قد علمنا ذلك. ينظر: الكامل ٢/ ٧٨٨.
(٥) كذا في المخطوطة، وهي في مصادر البيت: خَمْسٍ.
(٦) بيتان من الخفيف. المهاة: بقرة الوحش، وتهادى: يهدي بعضها بعضًا في مشيتها، وبَهْرًا: عجبًا. ينظر: الديوان ٤٣١، والكتاب ١/ ٣١١، والكامل ٢/ ٧٨٨، وجمهرة اللغة ١/ ٣٣١، واللامات ١٢٤، والمحكم ٤/ ٣١٢، وأمالي ابن الشجري ١/ ٤٠٧، وضرائر الشعر ١٥٩، وشرح التسهيل ٢/ ١٨٤، ومغني اللبيب ٢٠.
(٧) هو عمران بن حِطَّان.
[ ٢ / ١٠٦٢ ]
فَأَصْبَحْتُ فِيهِمْ آمِنًا لَا كَمَعْشَرٍ أَتَوْنِي فَقَالُوا: مِنْ رَبِيعَةَ أَوْ مُضَرْ؟ (^١)
إلا أن الحذف مع غير "أَم" قال ابنُ السِّيدِ في "الاقتِضَاب" (^٢): إنه قبيح، قال: وإنما يحسُن مع "أَمْ".
ع: وقال أبو الفَتْح بنُ جِنِّي (^٣) حين ذكر قراءةَ ابنِ مُحَيْصِن (^٤): ﴿أَنْذَرْتَهُمْ﴾ (^٥): استكره جمع الهمزتين، و (^٦) بمجيء "أَمْ" بعدُ دليلًا عليها، وقالوا في: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ (^٧): إنه بتقدير الهمزة، وقال أبو عَلِيٍّ (^٨): قال أبو بَكْرٍ (^٩): حذفُ الحرف غيرُ قياسٍ؛ لأنه نائبٌ عن الفعل وفاعلِه، فحذفُه إجحاف.
فإن قيل: ما تُنكِر من أن يكون المحذوف همزةَ "أَفْعَلَ": أَنْذَرَ، لا همزةَ الاستفهام؟
قلت: قد جاء نظائرُ تدل على حذف الهمزة -وكان أنشد قبلُ أبياتًا (^١٠)، ثم قال-: وأما همزة "أَفْعَلَ" في الماضي فما أَبْعَدَ (^١١) حذفَها.
ع: ولا أعرفُه إلا في التعجب (^١٢) (^١٣).
_________________
(١) بيت من الطويل. ينظر: شعر الخوارج ١٦٤، والكامل ٣/ ١٠٨٨، والأغاني ١٨/ ٣٣٣، وكتاب الشعر ٢/ ٣٨٥، والخصائص ٢/ ٢٨٣، والمخصص ٥/ ٢٢٢، وأمالي ابن الشجري ١/ ٤٠٧، وارتشاف الضرب ٥/ ٢٤٢٢.
(٢) ٣/ ١٨٠.
(٣) المحتسب ١/ ٥٠، ٥١.
(٤) ينظر: مختصر ابن خالويه ١٠، وشواذ القراءات للكرماني ٤٩، وإتحاف فضلاء البشر ١٦٩.
(٥) البقرة ٦، ويس ١٠.
(٦) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٧) الشعراء ٢٢.
(٨) الحجة ٦/ ١٦٣ بنحوه.
(٩) لم أقف على كلامه.
(١٠) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(١١) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(١٢) موضع النقط مقدار خمس كلمات أو ست انقطعت في المخطوطة.
(١٣) الحاشية في: ٢٤/أ.
[ ٢ / ١٠٦٣ ]
(خ ٢)
* قولُه: «إن كان خَفَا المعنى»: ع: (^١)
التسوية نحو:
فَوَاللهِ مَا أَدْرِي وَإِنْ كُنْتُ دَارِيًا بِسَبْعٍ رَمَيْنَ الجَمْرَ أَمْ بِثَمَانِ؟
لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَإِنْ كُنْتُ دَارِيًا بِسَبْعٍ رَمَيْنَ الجَمْرَ أَمْ بِثَمَانِ؟ (^٢)
وقراءةِ ابنِ مُحَيْصِن (^٣)، أمَّا مِثلُ: أزيدٌ قائمٌ (^٤) أم عمرٌو؟ فلا يجوز: زيدٌ قائمٌ أم (^٥) عَمْرٌ (^٦)؟، فلا يجوز فيه حذف الهمزة؛ لأن هذا الموضعَ يُوهِم المنقطعةَ، فافْهَمْه (^٧).
وبانقطاع وبمعنى بل وفت إن تك مما قُيّدتْ به خلت
(خ ١)
* ع: الغالبُ أن تكون بمعنى "بَلْ" والهمزةِ، نحو: ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ﴾ (^٨)، أي: بل أَتَّخَذَ؟ كقوله: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ﴾ (^٩).
_________________
(١) موضع النقط مقدار خمس كلمات أو ست بيض لها في المخطوطة.
(٢) روايتان لبيتٍ من الطويل، لعمر بن أبي ربيعة. ينظر: الديوان ٢٦٦، والكتاب ٣/ ١٧٥، والمقتضب ٣/ ٢٩٤، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي ٢/ ١٤٨، وأمالي ابن الشجري ١/ ٤٠٧، ٣/ ١٠٩ وضرائر الشعر ١٥٨، وشرح التسهيل ٣/ ٣٦١، ومغني اللبيب ٢٠، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٢٨، وخزانة الأدب ١١/ ١٢٢.
(٣) بهمزة واحدة في قوله تعالى في سورتي البقرة ٦ ويس ١٠: ﴿أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾، تقدَّمت قريبًا.
(٤) مكررة في المخطوطة.
(٥) مكررة في المخطوطة.
(٦) كذا في المخطوطة، وهو وجه في "عَمْرو" أجازه المبرد وغيره، بشرط ضبطه بالشكل؛ تمييزًا له عن "عُمَر". ينظر: كتاب الخط لابن السراج ١٢٥، وعمدة الكتاب ١٦٤.
(٧) الحاشية في: ١١٤.
(٨) الزخرف ١٦.
(٩) الإسراء ٤٠.
[ ٢ / ١٠٦٤ ]
وقد تكون بمعنى "بَلْ" فقط، كقوله (^١):
فَلَيْتَ سُلَيْمَى فِي المَنَامِ ضَجِيعَتِي هُنَالِكَ أَمْ فِي جَنَّةٍ أَمْ جَهَنَّمِ (^٢)
وهذا المسوِّغُ لجَمْعِها مع "هَلْ" في: ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ﴾ (^٣)، ويَحتَمل الوجهين: إنها لإِبِلٌ أم شاءٌ؟ (^٤) (^٥)
(خ ٢)
* قال مَيْمُونٌ، وهو أَعْشَى بَكْرِ بنِ وائِلٍ:
هُرَيْرَةَ وَدِّعْهَا وَإِنْ لَامَ لَائِمُ غَدَاةَ غَدٍ أَمْ أَنْتَ لِلْبَيْنِ وَاجِمُ (^٦) (^٧)
* خَطَرَ لي من فروع "أَمْ" المتصلة: أنه لا يجوز أن يُصرَّح بالعامل بعدها، فإذا قيل: أضربت زيدًا أم عمرًا؟ لا يجوز: أم ضربت عمرًا؟ لئلا يُتَوَهَّم أنها المنقطعةُ، فهذا كما قالوا في: جاءني زيدٌ لا عمرٌو: إنه لا يجوز: لا جاءني عمرٌو؛ لا (^٨) يُتَوَهَّم الدعاءُ، ولا في: اختصم زيدٌ وعمرٌو؛ أن يقال: اختصم زيدٌ واختصم عمرٌو، هكذا أظنُّ في هذا المثال الأخير أنهم قالوا فيه ذلك، وعلى تقدير أن لا يكونوا قد قالوه؛ فما لي لا أقول به بعدما تبيَّن لي أنه الحقُّ؟ كم ترك الأول للآخر (^٩).
_________________
(١) نُسب إلى عمر بن أبي ربيعة.
(٢) بيت من الطويل. روي: «أو» بدل «أم»، ولا شاهد فيه. ينظر: ملحقات الديوان ٥٠١، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٢١٩، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٢٩.
(٣) الرعد ١٦.
(٤) قولٌ للعرب، تقدَّم قريبًا.
(٥) الحاشية في: ٢٤/أ.
(٦) بيت من الطويل. واجم: حزين. الشاهد: مجيء "أم منقطعة. ينظر: الديوان ٧٧، والكتاب ٤/ ٢٠٥، والألفاظ ٤٦٠، والكامل ٢/ ٨٢١، والأصول ٢/ ٣٨٥، وجمهرة اللغة ١/ ٤٩٥، والمحكم ٧/ ٥٠٥.
(٧) الحاشية في: ١١٤.
(٨) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: لئلا.
(٩) الحاشية في: ١١٤.
[ ٢ / ١٠٦٥ ]
خيّر أَبِحْ قسِّمْ بأو وأبهم واشكُكْ وإِضراب به أيْضا نمي
(خ ١)
* [«خَيِّرْ أَبِحْ قَسِّمْ»]: إن عطفت في الطلب (^١).
(خ ٢)
* [«خَيِّرْ»]: ع: قُدِّمَ (^٢) التخييرُ؛ لأن "أَمْ" تأبى (^٣) الجمعَ، بخلاف الإباحة فلا تنافيه، و"أَوْ" موضوعةٌ لأحد الشيئين، فمعنى التخيير بها أمَسُّ، وأمثلتُه: كُلْ سمكًا أو اشربْ لبنًا، تزوَّجْ هندَ أو أختَها، خُذْ من مالي درهمًا أو دينارًا.
فأما: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (^٤)، وقولُهم: إن "أَوْ" للتخيير؛ فإنه يمتنع الجمعُ على أن يكون كلٌّ كفارةً (^٥).
* [«أَبِحْ»]: جالِسِ الحَسَنَ أو ابنَ سِيرِينَ، اقرَأْ فِقْهًا أو حديثًا، ﴿إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ (^٦) (^٧).
* [«قَسِّمْ»]: ﴿مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ (^٨)، ﴿غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا (^٩)﴾ (^١٠) (^١١).
_________________
(١) الحاشية في: ٢٤/أ.
(٢) كذا في المخطوطة مضبوطًا.
(٣) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: تنافي.
(٤) المائدة ٨٩، وتمامها: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾.
(٥) الحاشية في: ١١٤.
(٦) النور ٣١.
(٧) الحاشية في: ١١٤.
(٨) آل عمران ١٩٥، والنساء ١٢٤، والنحل ٩٧، وغافر ٤٠.
(٩) في المخطوطة: فقير، وهو خطأ.
(١٠) النساء ١٣٥.
(١١) الحاشية في: ١١٤.
[ ٢ / ١٠٦٦ ]
فَقَالُوا لَنَا: ثِنْتَانِ
البيتَ (^١): "أَوْ" هنا للتقسيم؛ لأن قوله: "لنا (^٢) ثنتانِ لا بدَّ منهما" قد اقتضى هذين الثنتين، فـ"أَوْ" بعد ذلك للتقسيم، وفي الحديث: «ما أَخْطَأَتْكَ ثنتانِ: سَرَفٌ أو مَخِيلةٌ» (^٣)، ومثلُه:
هُمَا خُطَّتَا
البيتَ (^٤).
ع: إن قيل: فكيف جعلتم من معاقبة الواو:
_________________
(١) بعض بيت من الطويل، لجعفر بن عُلْبَة الحارثي، وهو بتمامه: فقالوا لنا: ثنتان لا بدَّ منهما صدورُ رماحٍ أُشرعَتْ أو سلاسلُ ينظر: الأغاني ١٣/ ٣٥، وشرح الحماسة للمرزوقي ١/ ٤٥، ونتائج الفكر ١٩٩، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٢٢٥، ومغني اللبيب ٩٢.
(٢) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب بحذفها؛ لأنها متعلقة بـ"قالوا"، لا خبرٌ مقدم، وفي البيت التالي: فقلنا لهم: تِلْكُمْ إذًا بعدَ كرَّةٍ تغادرُ صَرْعى نَوْؤُها متخاذلُ
(٣) أخرجه البخاري ٧/ ١٤٠ معلقًا من قول ابن عباس ﵄، وهو بتمامه: «كُلْ ما شئت، والبسْ ما شئت، ما أخطأتك اثنتان: سَرَفٌ أو مَخِيلةٌ».
(٤) بعض بيت من الطويل، لتأبَّط شرًّا، وهو بتمامه: هما خُطَّتا: إما إسارٌ ومِنَّةٌ وإما دمٌ، والقتلُ بالحُرِّ أجدرُ خُطَّتا: أصله: خُطَّتان، والخُطَّة: الأمر والقصة. الشاهد: تقدُّم "خُطَّتا" محتاجًا للتفصيل، فجاء ما بعده مقسَّمًا، فهو نظير مجيء "أو" للتقسيم. ينظر: الديوان ٨٩، والصحاح (خ ط ط) ٣/ ١١٢٣، والخصائص ٢/ ٤٠٧، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ١٨٥، وشرح التسهيل ١/ ٦٢، والمقاصد النحوية ٣/ ١٣٨٧، وخزانة الأدب ٧/ ٤٩٩.
[ ٢ / ١٠٦٧ ]
حَتَّى خَضَبْتُ بِمَا تَحَدَّرَ مِنْ دَمِي أَكْنَافَ سَرْجِي أَوْ عِنَانَ لِجَامِي (^١)؟
قلت: هذا لم يتقدَّمه مجملٌ فيُقسَّمَ، كما تقدَّم "ثنتان" ونحوُه (^٢).
* قيل في:
وَهَلْ أَنَا إِلَّا مِنْ رَبِيعَةَ أَوْ مُضَرْ (^٣):
إنها للإبهام (^٤).
وربما عاقبت الواو إذا لم يُلْفِ ذُو النُّطْقِ للَبْسِ (^٥) منفذا
(خ ١)
* قال ابنُ عُصْفُورٍ (^٦): زاد الكوفيين (^٧) في معاني "أَوْ" معنيين:
أحدهما: أن تكون بمنزلة الواو، واستَدلوا بقوله (^٨):
فَلَوْ كَانَ البُكَاءُ يَرُدُّ شَيْئًا بَكَيْتُ عَلَى بُجَيْرٍ أَوْ عِفَاق
_________________
(١) بيت من الكامل، للقَطَريِّ بن الفُجَاءة المازني. ينظر: شعر الخوارج ١١٢، وأمالي القالي ٢/ ١٩٠، وشرح الحماسة للمرزوقي ١/ ١٣٧، وشرح التسهيل ٣/ ٣٦٤، والمقاصد النحوية ٣/ ١١٢٠، وخزانة الأدب ١٠/ ١٦٠.
(٢) الحاشية في: ١١٤.
(٣) عجز بيت من الطويل، للَبِيد بن ربيعة، وصدره: تمنَّى ابنتايَ أن يعيشَ أبوهما ينظر: الديوان ٢١٣، والوحشيات ١٥٤، وشرح القصائد السبع ٥١٣، وأمالي ابن الشجري ٣/ ٧٥، وشرح التسهيل ٢/ ١١١، والتذييل والتكميل ٦/ ١٩٦، وخزانة الأدب ١١/ ٦٨.
(٤) الحاشية في: ١١٤.
(٥) كذا في المخطوطة بكسرة واحدة على السين، على أنه معرف بـ"أل" مجرور باللام، وفي نسخ الألفية العالية: «لِلَبْسٍ» منونًا، وبه يستقيم الوزن. ينظر: الألفية ١٣٧، البيت ٥٥٢.
(٦) شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٣٤ - ٢٣٦.
(٧) انطمس أولها في المخطوطة، ولعلها كما أثبت، والوجه: الكوفيون.
(٨) هو مُتَمّم بن نُوَيرة.
[ ٢ / ١٠٦٨ ]
عَلَى المَرْأَيْنِ إِذْ هَلَكَا جَمِيعًا (^١)
قالوا: يريد: على بُجَيْرٍ وعِفَاقٍ، بدليل قوله: على المَرْأَيْنِ؛ أَلَا ترى أن "المَرْأَيْنِ" بدل من "بُجَيرٍ" و"عِفَاقٍ"، حتى كأنه قال: بكيت على المَرْأَيْنِ؟
قلت: يَحتَمل أن تكون "أَوْ" للتفصيل، كأنه قال: على بُجَيرٍ تارةً، وعلى عِفَاقٍ أخرى، ثم فصَّل بكاءَه بـ"أَوْ".
والثاني: أن تكون كـ"بَلْ" للإضراب، واستَدلوا بقوله (^٢):
بَدَتْ مِثْلَ قَرْنِ الشَّمْسِ فِي رَوْنَقِ الضُحا (^٣)
وَصُورَتِهَا، أَوْ أَنْتِ فِي العَيْنِ أَمْلَحُ (^٤)
قالوا: معناه: بل أنت، ولا مدخلَ للشك هنا.
قلت: الصحيح: أن "أَوْ" هنا للشك، ويكونُ المعنى أبدعَ، حتى كأنه لإفراط شَبَهِها بقرن الشمس قال: لا أدري هل هي مثلُها أو أملحُ؟ وإذا خَرَج التشبيهُ مَخْرجَ الشك كان أقوى، كقوله (^٥):
_________________
(١) بيتان من الوافر، وعجز ثانيهما: لشَأْنهما بشَجْوٍ واشتياق ينظر: مالك ومتمم ابنا نويرة اليربوعي ١٢٤، والأضداد لابن الأنباري ٢٨٠، وأمالي ابن الشجري ٣/ ٧٦، وتوجيه اللمع ٢٨٦، وخزانة الأدب ٧/ ١٣١.
(٢) هو ذو الرُّمَّة.
(٣) كذا في المخطوطة، وهو مذهب البصريين في كل ثلاثي واوي اللام، ومذهب الكوفيين أن ما كان من ذلك مضموم الأول أو مكسورَه فإنه يكتب بالياء. ينظر: كتاب الخط لابن السراج ١٢٤.
(٤) بيت من الطويل. ينظر: ملحق الديوان ٣/ ١٨٥٧، ومعاني القرآن للفراء ١/ ٧٢، وإيضاح الوقف والابتداء ٤٤٠، والمحتسب ١/ ٩٩، والإنصاف ٢/ ٣٩١، واللباب ١/ ٤٢٤، وخزانة الأدب ١١/ ٦٥.
(٥) هو ذو الرُّمَّة.
[ ٢ / ١٠٦٩ ]
فَيَا ظَبْيَةَ الوَعْسَاءِ بَيْنَ جُلَاجِلٍ وَبَيْنَ النَّقَا آأَنْتِ أَمْ أُمُّ سَالِمِ؟ (^١) /
وكذلك استَدلوا بقوله تعالى: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (^٢).
والجواب: أن الشك مصروف إلى المخاطبين، كأنه قيل: تَشُكُّون إذا رأيتموهم، فتقولون: هم مائةُ ألفٍ أو يزيدون، فيكون نظيرَ قوله تعالى: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ (^٣)، والله تعالى قد عَلِم أنه لا يتذكر ولا يخشى، كأنه قال: لعله أن يتذكر أو يخشى على رجائكما وطَمَعِكما.
ويَحتَمل أن تكون "أَوْ" للإبهام (^٤).
(خ ٢)
* أبو الفَتْح في باب "تَدْرِيج اللُغة" (^٥): وحقيقتُه: أن يُشْبِه شيءٌ شيئًا، فيُعطى حكمَه، ثم يُتَرَقَّى منه إلى غيره، فمِنْ [ذلك] (^٦): قولُهم: جالِسِ الحَسَنَ أو ابنَ سِيرِينَ، ولو جالَسَهما جميعًا كان مصيبًا مطيعًا؛ وذلك لقرينةٍ انضمَّت من المعنى إلى "أَوْ"؛ لأنه قد عُرف أنه إنما رَغِب في مجالسة الحَسَن لِمَا لمُجَالِسِه في ذلك من الحظِّ، وهذه الحال موجودة في مجالسة ابنِ سِيرِينَ أيضًا، وكأنه قال: جالِسْ هذا الضربَ من الناس، وعلى ذلك جرى النهيُ، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ (^٧)، أي: ولا تُطِعْ هذا الضربَ من الناس.
_________________
(١) بيت من الطويل. الوَعْساء: رابية من الرمل، وجُلَاجل والنقا: موضعان. ينظر: الديوان ٢/ ٧٦٧، والكتاب ٣/ ٥٥١، ومعاني القرآن للأخفش ١/ ٣٣، ١٨١، والمقتضب ١/ ١٦٣، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري ٢/ ٩، وكتاب الشعر ١/ ٣٠٨، والخصائص ٢/ ٤٦٠، والاقتضاب ٣/ ١٨٥، والإنصاف ٢/ ٣٩٤، وتوجيه اللمع ٣٢١، وخزانة الأدب ١١/ ٦٧.
(٢) الصافات ١٤٧، وتمامها: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾.
(٣) طه ٤٤.
(٤) الحاشية في: وجه الورقة الخامسة الملحقة بين ٢٣/ب و٢٤/أ وظهرها.
(٥) الخصائص ١/ ٣٤٩.
(٦) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في الخصائص، والسياق يقتضيه.
(٧) الإنسان ٢٤.
[ ٢ / ١٠٧٠ ]
ثم لَمَّا رأوا "أَوْ" في هذا الموضع قد جرت مَجرى الواو وتدرجوا (^١) منه إلى غيره، فأجروها مُجراها في موضعٍ عارٍ عن القرينة التي سوَّغت استعمالَ "أَوْ" بمعنى الواو، كقوله (^٢):
فَكَانَ سِيَّانِ أَن لَا يَسْرَحُوا نَعَمًا أَوْ يَسْرَحُوهُ بِهَا وَاغْبَرَّتِ السُّوحُ (^٣)
و"سَوَاءٌ" و"سِيَّانِ" إنما يستعملان بالواو.
ع: وأنشد في "الحُجَّة" (^٤):
سِيَّانِ كَسْرُ رَغِيفِهِ أَوْ كَسْرُ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهْ (^٥)
وكلُّ ذلك للقرينة، خلافًا لأبي الفَتْح (^٦).
ومثلُ أَوْ في القصدِ إِما الثانيه في نحوِ إما ذِي وإما النائِيه
(خ ٢)
* ع: أرسل الكلامَ في المماثلة، قال أبو مُوسَى (^٧): الفرقُ بينهما: لزومُ التكرار في "إِمَّا"، وامتناعُه في "أَوْ"، وأن الكلام مع "إِمَّا" لا يكون إلا مبنيًّا على ما لأجله جيء بها، و"أَوْ" قد لا تكون كذلك.
قال الأُبَّذيُّ (^٨): الفرقُ بينهما في الشك: أن الكلام مع "إِمَّا" لا يكون إلا مبنيًّا
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والصواب ما في الخصائص: تدرَّجوا.
(٢) هو رجل من هُذَيل، وروي لأبي ذُؤَيب الهُذَلي بيتان نحوه.
(٣) بيت من البسيط، تقدَّم قريبًا.
(٤) ١/ ٢٦٧.
(٥) بيت من مجزوء الكامل، لأبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي. ينظر: عيون الأخبار ٢/ ٤٤، ٣/ ٢٦٩، وكتاب الشعر ١/ ٣٢٤، وخزانة الأدب ١١/ ٧١.
(٦) الحاشية في: ١١٥.
(٧) المقدمة الجزولية ٧٢.
(٨) شرح الجزولية (السفر الأول ٦٣٢). والأُبَّذي هو علي بن محمد بن محمد الخُشَني الأندلسي، أبو الحسن، إمام نحوي حافظ، عارف بكتاب سيبويه، أخذ عنه: ابن الزبير الغرناطي وأبو حيَّان، توفي سنة ٦٨٠. ينظر: بغية الوعاة ٢/ ١٩٩.
[ ٢ / ١٠٧١ ]
على الشك، و"أَوْ" ليست كذلك، بل قد يُبنى الكلام أوَّلًا على الشك، فتكون كـ"إِمَّا"، وقد يَبني المتكلم كلامَه على اليقين أوَّلًا، ثم يدركه الشكُّ، وهذا هو الذي عناه أبو مُوسَى بقوله: إن الكلام مع "إِمَّا" لا يكون إلا مبنيًّا على ما لأجله جيء بها، و"أَوْ" قد لا تكون كذلك، بل الأظهر فيها أن يُبنى الكلام قبلها على اليقين، ويجوز أن يُبنى الكلام قبلها على الشك، إلا أن ذلك قليل، ولذلك أتى بـ"قد"؛ لأنها تعطي التقليلَ.
وقال (^١): "أَوْ" هي الأصل، ولهذا لم يُختلف في كونها حرفَ عطفٍ، واتَّسعت أقسامُها، وإنما التُزم التكرار في "إِمَّا"؛ تقويةً لِمَا تفيده من الشك وغيرِه، ففي "أَوْ" يمضي صدرُ الكلام على الجزم، ثم يَعْقُبُه الشكُّ، وفي "إِمَّا" يُستفتح الكلام بها مشكوكًا فيه، وهو معنى قوله: لا يكون إلا مبنيًّا على ما لأجله جيء بها، فلا ينفك كلامُك عن الشك مع "إِمَّا" من أوله إلى آخره.
وقولُه: على ما لأجله جيء بها: أي: المعاني التي تقدَّمت من الشك والإبهام.
وقولُه: و"أَوْ" قد لا تكون كذلك: أي: قد تأتي بعد أن يمضي صدرُ الكلام على الجزم، وقد تأتي مثلَها، كما في قولك: أقام زيدٌ أو عمرٌو؟ وفيها هنا مضى صدر الكلام على الشك.
ع: الظاهرُ أنه إنما يُعطف في نحو هذا المثال بـ"أَمْ"، وأنه يقال: أزيدٌ قام أم عمرٌو؟ بتوسيط المتحقّق (^٢).
وزعم بعض أصحابنا أن المراد من قوله: على ما لأجله جيء بها: أنها تُعلِّق الحكمَ بأحد الأمرين، و"أَوْ" قد لا تكون كذلك، كما إذا كانت بمعنى الواو، نحو:
أَوْ يَسْرَحُوهُ بِهَا (^٣)
_________________
(١) موضع النقط كلمة لم أتبينها في المخطوطة، ورسمها: اللرفي، ولعلها: اللورقي، وكلامه في المباحث الكاملية ١/ ٣٧٢ مختصر.
(٢) انتهى هنا تعليق ابن هشام على الكلام المنقول.
(٣) بعض بيت من البسيط، لرجلٍ من هُذيل، تقدَّم بتمامه قريبًا.
[ ٢ / ١٠٧٢ ]
والأوَّلُ أظهرُ (^١).
وأول لكن نفيا او نهيا ولا نداء او أمرا أو اثباتا تلا
(خ ١)
* ابنُ عُصْفُورٍ (^٢): "بَلْ" و"لا بَلْ" إن وقع بعدهما جملةٌ؛ فحرفا ابتداءٍ، معناهما الإضرابُ عن الأول، وإثباتُ القصة بعدهما، أو مفردٌ؛ فعاطفان.
وكذا "لكنْ" قبل الجملة حرفُ ابتداءٍ، وقبل المفرد حرفُ عطفٍ.
وشرطُ "لاكن (^٣) " أن يكون ما بعدها غيرَ موافقٍ، فلا يجوز: قام زيدٌ لكنْ قام عمرٌو، بل يكون مضادًّا، نحو: قام زيدٌ لكنْ ما قام عمرٌو، وهل يكون مخالفًا؟ فيه خلافٌ، نحو: قام زيدٌ لكنْ قعد بكرٌ، والحقُّ المنعُ؛ لأنه لم يُسمع.
ع: إن قيل: هذا التمثيل مقتضٍ لجواز العطف بها بعد الإيجاب.
فالجوابُ: أنه مثَّل به لقصد المعنى، ولا يريد أنها في ذلك عاطفةٌ أو غيرُ عاطفةٍ، بل أنها هل تقع هنا في الجملة أو لا تقع؟
ع: كلامُ بَدْرِ الدِّينِ (^٤) يقتضي أن الواقعة بعدها الجملُ عاطفةٌ (^٥).
* [«نداءً»]: لم يُجِز ابنُ سَعْدانَ (^٦) العطفَ بـ"أَوْ" ولا بـ"لا" في باب النداء؛ لأنه ليس بخبرٍ. كَتَب ذلك الشَّلَوْبِينُ (^٧) (^٨).
(خ ٢)
_________________
(١) الحاشية في: ١١٥.
(٢) شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٣٩ - ٢٤١.
(٣) كذا في المخطوطة، والصواب: لكنْ.
(٤) شرح الألفية ٣٨٢.
(٥) الحاشية في: ٢٤/ب.
(٦) ينظر: شرح التسهيل ٣/ ٣٧٠، والتذييل والتكميل ١٣/ ١٦١، ومغني اللبيب ٣١٨.
(٧) حواشي المفصل ١٢٢.
(٨) الحاشية في: ٢٤/ب.
[ ٢ / ١٠٧٣ ]
* ابنُ إِيَازَ (^١): وقولُه (^٢): "لكنْ" للاستدراك بعد الجَحْد مذهبٌ بصريٌّ (^٣)، وإنما اشتُرط ذلك فيها؛ لأن معناها الاستدراك، فلا بدَّ من مخالفة ما بعدها لِمَا قبلها، ولهذا قُدِّرت "إِلَّا" في الاستثناء المنقطع بها، وأجاز الكوفيُّ (^٤) العطفَ بها في الإيجاب؛ قياسًا على "بَلْ".
ثم قال: وهاهنا تنبيهان (^٥): الأول: أن الاستدراك هو المعنى اللازم لها، والعطفُ يفارقها؛ أَلَا تراها عند دخول الواو متمحِّضةً للاستدراك؟ (^٦)
* [«"لكنْ"»]: قال ابنُ خَرُوفٍ في "شرح الجُمَل" (^٧): ولا تُستعمل إلا بعد نفيٍ، وما بعدها موجبٌ، قال س (^٨): وأما "لكنْ" فيوجَب بها بعد نفيٍ، فإن وقعت بعد إيجابٍ لم يكن ما بعدها إلا كلامًا تامًّا مضادًّا لِمَا قبلها، نحو: قام زيدٌ لكنْ عمرٌو قاعدٌ، و: لكنْ عمرٌو قعد.
وغَفَل أبو القاسِم (^٩) عن قوله: مضادًّا لِمَا قبلها، وهو مرادُه، وتمثيلُه يدلُّ عليه (^١٠).
* ابنُ خَرُوفٍ في "شرح كتاب الجُمَل" (^١١): وأما "لكنْ" فما أظنُّك يا نحويُّ
_________________
(١) المحصول في شرح الفصول ٦٨٠.
(٢) أي: ابن معطي في: الفصول الخمسون ٢٣٧.
(٣) ينظر: الإنصاف ٢/ ٣٩٦، والتذييل والتكميل ١٣/ ١٥٦.
(٤) ينظر: الإنصاف ٢/ ٣٩٦، والتذييل والتكميل ١٣/ ١٥٦.
(٥) كذا في المخطوطة، وهي في المحصول ثلاثة، اكتفى ابن هشام هنا بالأول منها.
(٦) الحاشية في: ١١٥.
(٧) ١/ ٣٢٤.
(٨) الكتاب ٤/ ٢٣٢.
(٩) قال في الجمل ٣٢: فإن جئت بعدها بكلام قائم بنفسه جاز، كقولك: خرج محمد لكن عبدالله مقيم، وانطلق أخوك لكن زيد مقيم، وما أشبهه.
(١٠) الحاشية في: ١١٥.
(١١) ١/ ٣٢٤.
[ ٢ / ١٠٧٤ ]
تجدُها بغير واو، فهي إذًا للاستدراك، والواو هي العاطف، كـ"أَمَّا" (^١).
* ابنُ النَّحَّاسِ أبو جَعْفَرٍ (^٢): وإنما دخلت الواو على "لكنْ" تشبيهًا (^٣) (^٤).
* ع: شَرْطُ كونِ «"لكنْ"» عاطفةً ثلاثةُ أمور:
الأول: أن يقع بعدها مفرد، وإلا فهي حرف ابتداءٍ، نحو: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ﴾ الآيةَ (^٥).
الثاني: أن لا تصحب عاطفًا؛ إذ العاطفُ لا يدخل على مثله، فنحو: ﴿وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ (^٦)، ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ (^٧) على إضمار "كان".
الثالث: أن يتقدَّمها نفيٌ أو نهيٌ، فلا يجوز: قام زيدٌ لكنْ عمرٌو، خلافًا للكوفيين (^٨) (^٩).
* قولُه: «و"لا"» إنما يُعطف بها بشروط:
أحدها: تقدُّم ما ذكر (^١٠)، فليس يجوز: ما جاءني زيدٌ لا عمرٌو.
_________________
(١) الحاشية في: ١١٥.
(٢) لم أقف على كلامه هذا، وقال في إعراب القرآن ١/ ١٦٧ نقلًا عن الأخفش الصغير: ودخلت الواو على "لكن" -وهما حرف عطف على قول قومٍ-؛ لضعف "لكن".
(٣) موضع النقط كلمتان لم أتبيَّنهما في المخطوطة، ورسمهما: بغيرُ طنا.
(٤) الحاشية في: ١١٥.
(٥) النساء ١٦٢.
(٦) يونس ٣٧، ويوسف ١١١.
(٧) الأحزاب ٤٠.
(٨) ينظر: الإنصاف ٢/ ٣٩٦، والتذييل والتكميل ١٣/ ١٥٦.
(٩) الحاشية في: ١١٦.
(١٠) في قوله: ««و"لا" نداءً او أمرًا أو إثباتًا تلا»
[ ٢ / ١٠٧٥ ]
والثاني: كون المعطوف مفردًا لا جملةً، فليس: ﴿لَا تُضَارُّ﴾ (^١) عطفًا على: "لا تُكَلَّفُ"؛ لانتفاء الشرطين، خلافًا للكِسَائيِّ (^٢).
الثالث: أن لا تقترن بالواو، فليس منه: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (^٣)، خلافًا لبعضهم؛ لانتفاء هذا والأولِ.
الرابع: أن لا يَصدُق ما بعدها على ما قبلها، فلا يصح: جاءني زيدٌ لا رجلٌ، ولا العكس، فلا يجوز: جاءني رجلٌ لا زيدٌ.
قيل: وخامس: أن لا يكون العامل فعلًا ماضيًا؛ لئلا يُوهِم الدعاءَ، وخولف (^٤).
وبل كلكن بعد مصحوبيها كلم أَكن في مربع بل تَيْها
(خ ٢)
* ع: "لا" لنفي الموجَب، و"لكنْ" لإيجاب المنفي، و"بَلْ" لنقل (^٥) الإيجاب، وإيجاب المنفي (^٦).
* "شرح الغاية" (^٧): زعم (^٨) المبرِّدُ (^٩) في مثل: ما قام زيدٌ بل عمرٌو إلى أنه يجوز أن
_________________
(١) البقرة ٢٣٣، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو. ينظر: السبعة ١٨٣، والإقناع ٢/ ٦٠٨. وتمام الآية على هذه القراءة: ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارُّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾.
(٢) ينظر: الحجة ٢/ ٣٣٣، ومفاتيح الغيب ٦/ ٤٦٢، والتذييل والتكميل ١٣/ ١٦١.
(٣) الفاتحة ٧.
(٤) الحاشية في: ١١٥.
(٥) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: لنفي.
(٦) الحاشية في: ١١٦.
(٧) النكت الحسان في شرح غاية الإحسان ١٢٨.
(٨) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في النكت الحسان: ذهب؛ ليستقيم مع قوله الآتي: إلى أنه يجوز
(٩) ينظر: شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٣٩، وشرح التسهيل ٣/ ٣٦٨، والتذييل والتكميل ١٣/ ١٥٠، ومغني اللبيب ١٥٢.
[ ٢ / ١٠٧٦ ]
يكون تقديره: بل ما قام عمرٌو؛ لأن المنسوب لزيد إنما هو نفي القيام، فينبغي أن يكون هو المنسوبَ إلى عمرٍو.
ع: آخرُ الكلام يُوجِب ذلك، وأوَّلُه يجوِّزه (^١).
* في "شرح الدُّرَيْدِيةِ" (^٢) لابن (^٣) هِشَامٍ اللَخْميِّ؛ لَمَّا تكلم على قول [ابنِ] (^٤) دُرَيْدٍ:
شَجِيتُ لَا بَلْ أَجْرَضَتْنِي غُصَّةٌ
البيتَ (^٥) ما نصُّه: "لا بَلْ" حروف (^٦) عطفٍ، ولا يُعطف بها إلا بعد الإيجاب، و"بَلْ" يُعطف بها بعد النفي والإيجاب.
ع: أنشد الناظمُ (^٧) (^٨).
* اختُلف في: «المَرْبَع»، واتُّفق فيه:
أما الاتفاق فعلى إطلاقه على منزل القوم في الربيع، كالمَشْتَى والمَصِيف، قال (^٩):
_________________
(١) الحاشية في: ١١٦.
(٢) الفوائد المحصورة ١٣٦.
(٣) هو محمد بن أحمد بن هشام السَّبْتي، أبو عبدالله، إمام لغوي نحوي، له: شرح أبيات الجمل، وشرح الفصيح، والمدخل إلى تقويم اللسان، وغيرها، توفي سنة ٥٥٧. ينظر: البلغة ٢٥٦، وبغية الوعاة ١/ ٤٨.
(٤) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(٥) صدر بيت من الرجز من أبيات المقصورة المشهورة، وعجزه: عُنُودُها أَقْتَلُ لي من الشَّجَى شَجِيت: الشَّجَى: الغصص بالعظم أو العُود، وأجرضتني: الجَرَض: الغصص بالريق عند الموت أو الغمّ، والعَنَد: الاعتراض. ينظر: شرح المقصورة لابن خالويه ١٧٠، والفوائد المحصورة ١٣٥.
(٦) كذا في المخطوطة، وهي في الفوائد المحصورة: حرف.
(٧) كذا في المخطوطة، ولم أقف فيها للكلام على تتمة.
(٨) الحاشية في: ١١٦.
(٩) هو الحُطَيئة.
[ ٢ / ١٠٧٧ ]
[أَ] (^١) مِنْ رَسْمِ دَارٍ مَرْبَعٌ وَمَصِيفُ لِعَيْنَيْكَ مِنْ مَاءِ الشُّؤُونِ وَكِيفُ؟ (^٢)
وقال (^٣):
رَدُّوا الجِمَالَ بِذِي طُلُوحٍ بَعْدَمَا هَاجَ المَصِيفُ وَقَد توالى (^٤) المَرْبَعُ (^٥)
هذا لجَرِيرٍ، والأوَّل لجَرْوَلٍ، أعني: الحُطَيْئةَ.
وأما الاختلاف ففي إطلاقه على مكان الإقامة مطلقًا، سواءٌ أكان في الربيع أو غيره، فنفى ذلك ابنُ الخَشَّابِ (^٦)، وخطَّأ الحَرِيريَّ في قوله (^٧): «فجَعَل يشيع (^٨) مَنْ يَتْبَعُه، لكي يُجْهَلَ مَرْبَعُه».
وأثبت ذلك ابنُ بَرِّي (^٩)، وردَّ على ابن الخَشَّاب، واستَدل بقول الحَادِرة (^١٠):
_________________
(١) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في مصادر البيت، وبه يستقيم المعنى، ويسلم البيت من الخرم، وهو حذف أول متحرك من الوتد المجموع في أول البيت، كما في: الوافي في العروض والقوافي ٤١، ٤٢.
(٢) بيت من الطويل. الرسم: الأثر، والشؤون: مجاري الدمع من الرأس إلى العين. ينظر: الديوان بشرح ابن السكيت ١٦٦، والمحكم ٨/ ٤٩٣، وأمالي ابن الشجري ٢/ ١١١، وشرح التسهيل ٣/ ١١٨، وخزانة الأدب ٨/ ١٢١.
(٣) هو جرير.
(٤) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: تَوَلَّى.
(٥) بيت من الكامل. ذو طُلُوح: موضع، وهاج المصيف: جاء الصيف. ينظر: شرح النقائض ٣/ ١٠٤٦، وغريب الحديث للحربي ٣/ ١٠٩٢، ومنتهى الطلب ٥/ ١١١.
(٦) الرد على الحريري في المقامات ٤٣٩.
(٧) المقامات ١١.
(٨) كذا في المخطوطة، وهي في مطبوعة المقامات: يُسَرِّب.
(٩) الانتصار للحريري ٤٣٩، ٤٤٠.
(١٠) هو قطبة بن أوس المازني الغطفاني، شاعر جاهلي مُقِلٌّ، والحادرة -ويقال: الحويدرة-: الضخم. ينظر: الأغاني ٣/ ١٨٨.
[ ٢ / ١٠٧٨ ]
بَكَرَتْ سُمَيَّةُ غُدْوَةً فَتَمَتَّعِ وَغَدَتْ غُدُوَّ مُفَارِقٍ لَمْ يَرْبَعِ (^١)
قال: يقال: رَبَعَ بالمكان، إذا أقام به في الربيع، و: رَبَعَ به، إذا أقام متى شاء (^٢)، واسم المكان منهما: المَرْبَع، كـ: المَصْنَع، والمَصْرَع (^٣).
وانقل بها للثان حُكمَ الأولِ في الخبر المثبت والأمر الجلي
(خ ١)
* [«وانْقُلْ بها للثَّانِ»]: ع: يؤخذ منه أنها لا تَعطف إلا في المفردات؛ لأن نقل الحكم إنما يكون للمفرد، وأما المركَّب فلا يستقيمُ ذلك فيه؛ لأن معه حكمَه (^٤).
وإن على ضمير رفع متَّصلْ عطفت فافصل بالضمير المنفصِلْ
(خ ٢)
* قولُه: «متَّصِل»: بَقِي عليه: أو مستتر، وابنُه (^٥) ذكر النوعين، وهو الحقُّ؛ فإن المستتر لا يسمى متصلًا؛ لأن الاتصال والانفصال من عوارض الألفاظ (^٦).
* قولُه: «فافْصِلْ» أعمُّ من أن يكون الفصل بين المعطوف [عليه] (^٧) والعاطف -وهو الغالب- أو بين العاطف والمعطوف، وشرطُ هذا: أن يكون الفاصل "لا" (^٨).
* قولُه: «بضميرٍ منفصل (^٩)»: فإن قلت: أو متصل؛ بدليل: ﴿يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ
_________________
(١) بيت من الكامل. روي: «يرجع» بدل «يربع»، ولا شاهد فيه. ينظر: الديوان ٢٩٧، والمفضليات ٤٣، والأغاني ٣/ ١٨٧، والمرتجل ٣٢، وخزانة الأدب ٨/ ١٢٣.
(٢) ينظر: تهذيب اللغة ٢/ ٢٢٤، والمحكم ٢/ ١٣٧.
(٣) الحاشية في: ١١٦.
(٤) الحاشية في: ٢٤/ب.
(٥) شرح الألفية ٣٨٥.
(٦) الحاشية في: ١١٦.
(٧) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(٨) الحاشية في: ١١٦.
(٩) كذا في المخطوطة، وهي رواية في بعض نسخ الألفية العالية. ينظر: الألفية ١٣٨، البيت ٥٥٧.
[ ٢ / ١٠٧٩ ]
صَلَحَ﴾ (^١).
قلت: هذا من قوله (^٢): «أو فاصلٍ مَّا»، لا من قوله: «بضميرٍ».
فإن قلت: فما وجهُ هذا التطويلِ؛ وهلَّا قال: فافصِلْ بفاصلٍ مَّا؟
قلت: أراد بذلك التنبيهَ على (^٣) أن الفصل بالضمير المنفصل هو الغالب (^٤).
* مثَّل س (^٥) في باب الضمائر حين تعرَّض إلى أن الضمير يُفصَل إذا لم يُقْدَر على اتصالٍ؛ بنحو: أين أنت؟ و: كنَّا وأنتم ذاهبون (^٦).
قال الصَّفَّارُ (^٧): فإما أن يريد: إذا استُعمل ذلك، وهو في الشعر، أو أجازها بشرط تصحيحها، وهو أنك إن تكلمت بها أتيت بالمصحَّح، وإلا فهو قد نصَّ (^٨) قبل (^٩) هذا على أن العطف على هذه الصفة ممتنعٌ، أعني: إذا لم ينفصل (^١٠).
* مِنْ عطف الضمير المنفصل على الظاهر:
أَلَيْسَ اللَيْلُ يَجْمَعُ أُمَّ عَمْرٍو
_________________
(١) الرعد ٢٣.
(٢) في بيت الألفية التالي.
(٣) مكررة في المخطوطة.
(٤) الحاشية في: ١١٦.
(٥) الكتاب ٢/ ٣٥٢.
(٦) كذا في المخطوطة، والصواب ما في الكتاب: ذاهبين.
(٧) لم أقف على كلامه في شرح كتاب سيبويه، وثلاث مخطوطات شرحه المعروفة ينتهي الكلام فيها قبل هذا الموضع من كتاب سيبويه. ينظر: مقدمة تحقيق د. معيض العوفي ١/ ١٤٨، ١٨٣ - ١٩٢.
(٨) الكتاب ٢/ ٣٧٧.
(٩) كذا في المخطوطة، والصواب: بعد.
(١٠) الحاشية في: ١١٦.
[ ٢ / ١٠٨٠ ]
البيتَ (^١) (^٢).
* مثَّل الناظمُ (^٣) بقوله تعالى: ﴿يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ﴾ (^٤)، ونصَّ فا في "التَّذْكرة" (^٥) على أن "مَنْ صلح" ليس معطوفًا على الواو، قال: لأن "جنات" تفسيرٌ لـ"عُقْبى الدار"، وهي معنًى، والجناتُ عينٌ، فلا بدَّ أن يُقدَّر: دخول جنات.
ع: حُذف المضاف، و"مَنْ" عطفٌ على المحذوف.
ط (^٦): وهذا كلُّه هَرَبٌ من عطفٍ على الضمير المرفوع، وقد وقع في أشدَّ منه؛ لأن المحذوف الذي عُطف عليه كالجزء، من حيث هو مضاف.
ومَنع أن يكون "مَنْ" مبتدأً؛ لأن "يدخلونها" صفةٌ، فهو غير مستقلٍّ ولا تامٍّ، فلا يدل على الخبر، بخلاف: زيدٌ ضربته وعمرٌو (^٧).
أو فاصلٍ مَّا وبلا فصل يرِد في النظم فاشيا وضعفَه اعتقِدْ
(خ ١)
_________________
(١) صدر بيت من الوافر، لجَحْدَر أحد اللصوص، وعجزه: وإيَّانا فذاك بنا تَدَاني ينظر: أمالي القالي ١/ ٢٨٢، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ٤٨٥، وارتشاف الضرب ٥/ ٢٣٦٩، ومغني اللبيب ٤٥٣، وخزانة الأدب ١١/ ٢٠١.
(٢) الحاشية في: ١١٦.
(٣) شرح التسهيل ٣/ ٣٧٣، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٢٤٤.
(٤) الرعد ٢٣، وتمامها مع ما قبلها: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾.
(٥) لم أقف على كلامه. وينظر: جواهر القرآن للباقولي (إعراب القرآن المنسوب للزجاج) ١/ ٨٣، ٢/ ٦٠٠.
(٦) لم أهتد إلى المراد بهذا الرمز.
(٧) الحاشية في: ١١٦.
[ ٢ / ١٠٨١ ]
* [«أو فاصلٍ مَّا»]: ﴿يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ (^١) (^٢).
* [«أو فاصلٍ مَّا»]: أجاز الزَّمَخْشَريُّ (^٣) في: ﴿أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ (^٤) أن يكون "آباؤنا" عطفًا على محل اسم "إِنَّ"، أو على الضمير في "مبعوثون"، وجاز؛ للفصل بالهمزة.
ورُدَّ الأوَّلُ بأنه ليس مذهبًا لس (^٥)، وهذا إن صحَّ عن س فلا تضرُّنا مخالفتُه، والثاني بأن همزة الاستفهام لا تدخل إلا على الجمل لا على المفردات؛ لأنه إذا عُطف على مفرد كان العامل في المعطوف الفعلَ المتقدمَ بوساطة العاطف، وما قبل همزة الاستفهام لا يعمل فيما بعدها، فإذا قيل: أقام زيدٌ؟ أوَعَمْرٌ (^٦)؟ فـ"عمرٌو" مبتدأ محذوفُ الخبر، وكذا في الآية (^٧).
* [«وضَعْفَه اعتَقِدْ»]: خلافًا للكوفيين (^٨).
احتُج لهم بقوله تعالى: ﴿فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ﴾ (^٩)، قالوا: وليست الواو للحال؛ لأن "استوى" يطلب شيئين.
وردَّه أبو عَلِيٍّ في "التَّذْكرة" (^١٠) بأنه قد جاء: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ (^١١)، فليس
_________________
(١) الأحزاب ٤٣.
(٢) الحاشية في: ٢٤/ب.
(٣) الكشاف ٤/ ٣٨.
(٤) الصافات ١٦، ١٧، والواقعة ٤٧، ٤٨.
(٥) الكتاب ١/ ٦١.
(٦) كذا في المخطوطة، وهو وجه في "عَمْرو" أجازه المبرد وغيره، بشرط ضبطه بالشكل؛ تمييزًا له عن "عُمَر". ينظر: كتاب الخط لابن السراج ١٢٥، وعمدة الكتاب ١٦٤.
(٧) الحاشية في: ٢٤/ب.
(٨) ينظر: الإنصاف ٢/ ٣٨٨، واللباب ١/ ٤٣١.
(٩) النجم ٦، ٧.
(١٠) لم أقف على كلامه في مختارها لابن جني، ولا في غيره.
(١١) البقرة ٢٩، وفصلت ١١.
[ ٢ / ١٠٨٢ ]
هذا الاستعمال لازمًا لهذه اللفظة (^١).
وعَوْدُ خافِضٍ لَدَى عطف على ضميرِ خفضٍ لازما قد جُعِلا
(خ ٢)
* [«خافضٍ»]: ولو كان اسمًا، نحو: ﴿نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ﴾ (^٢).
ع: فيها إطلاق الآباء على الأب -وهو إسحاقُ- والعمِّ -وهو إسماعيلُ- والجدِّ -وهو الخليلُ- صلى الله وسلم على نبينا وعليهم.
ومن هذا: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ (^٣)؛ إلا أن هذا بالاتفاق؛ لأن المعطوف ضميرٌ، والضميرُ المخفوضُ لا ينفصل.
وقال ابنُ الحَرِيريِّ (^٤): لا يجوز: بين زيدٍ وبين عمرٍو، وفِعْلُه من أقبح اللَحْن.
وردَّه عَبْدُالله بنُ بَرِّي (^٥)، قال: بل هل (^٦) جائز على إعادة "بين" على جهة التوكيد، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾ (^٧)، فأعاد "لا" تأكيدًا.
قال: وقد جاء مثلُ هذا في الشعر، كقول أَعْشَى (^٨) باهِلةَ (^٩):
_________________
(١) الحاشية في: ٢٤/ب.
(٢) البقرة ١٣٣.
(٣) الكهف ٧٨.
(٤) درة الغوَّاص ٧٢.
(٥) حواشي درة الغوَّاص ٩٠ - ٩٢.
(٦) كذا في المخطوطة، والصواب: هو.
(٧) فصلت ٣٤.
(٨) هو عامر بن الحارث بن رياح الباهلي، أبو قحفان، من شعراء المراثي الجاهليين. ينظر: طبقات فحول الشعراء ١/ ٢٠٣، والمؤتلف والمختلف للآمدي ١٥.
(٩) ويروى لأعشى هَمْدان.
[ ٢ / ١٠٨٣ ]
بَيْنَ الأَشَجِّ وَبَيْنَ قَيْسٍ بَاذِخٌ بَخْ بَخْ لِوَالِدِهِ وَلِلْمَوْلُودِ (^١)
وقولِ عَدِيٍّ (^٢):
وَجَاعِل الشَّمْسِ مِصْرًا لَا خَفَاءَ بِهِ بَيْنَ النَّهَارِ وَبَيْنَ اللَيْلِ قَدْ فَصَلَا (^٣)
وقولِ ابنِ (^٤) الزَّبِير الأَسَديِّ:
جَمَعَ ابْنُ مَرْوَانَ الأَغَرُّ مُحَمَّدٌ بَيْنَ ابْنِ أَشْتَرِهِمْ وَبَيْنَ المُصْعَبِ (^٥)
وقولِ بعض (^٦) البِلَالِيِّين (^٧):
أَيُّ عَيْشٍ عَيْشِي إِذَا كُنْتُ فِيهِ بَيْنَ هَمٍّ وَبَيْنَ وَشْكِ رَحِيلِ (^٨)
ع: حرفُ المسألة: أن "بين" الثانيةَ هي الأولى لا غيرُها، ذُكرت توكيد (^٩)، فليس مَعَنا إلا بينيَّةٌ واحدة في المعنى، وإن تعدَّدت في اللفظ، وهذا ينتج جواز: اختصم زيدٌ
_________________
(١) بيت من الكامل. باذخ: عالٍ، كما في: القاموس المحيط (ب ذ خ) ١/ ٣٧١، وبَخْ: كلمة تقال عند الفخر. ينظر: ديوان أعشى همدان ١١٣، والبرصان والعرجان ٤٥٤، وجمهرة اللغة ١/ ٦٥، ٨٩، والأغاني ٦/ ٣٢٢، وشرح التصريف ٤٢٧، وأمالي ابن الشجري ٢/ ١٧٤.
(٢) هو ابن زيد بن حمار بن زيد التميمي، أبو عمير، شاعر نصراني عبادي جاهلي مُقِلٌّ، سكن الحيرة. ينظر: طبقات فحول الشعراء ١/ ١٣٧، ١٤٠، والشعر والشعراء ١/ ٢١٩، ومعجم الشعراء ٢٤٩.
(٣) بيت من البسيط. مِصْرًا: علامة وحدًّا. ينظر: الديوان ١٥٩، والزاهر ١/ ٥٩، ٢/ ١٠٥، وتهذيب اللغة ١٢/ ١٢٩، والمحكم ٨/ ٣٢٣، وسفر السعادة ٢/ ٩٦١.
(٤) هو عبدالله بن الزَّبِير بن سليم الأسدي الكوفي، أبو كثير، وقيل: أبو سعد، من ولد الأعشى الكبير، وفد على معاوية ﵁، توفي في حدود سنة ٩٠. ينظر: تاريخ الإسلام ٢/ ٩٥٥، والوافي بالوفيات ١٧/ ٩٥.
(٥) بيت من الكامل. ينظر: الديوان ٥٩، وشرح الحماسة للمرزوقي ٢/ ١٧٩٢.
(٦) هو منقذ بن عبدالرحمن الهلالي، ونسب لأبي الرُّبَيس الثعلبي.
(٧) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في حواشي ابن بري ومصادر البيت: الهلاليين.
(٨) بيت من الخفيف. ينظر: الموازنة ١/ ٩٣، وشرح الحماسة للمرزوقي ٢/ ١١٩٨، والحماسة البصرية ٢/ ٩٦٠.
(٩) كذا في المخطوطة، والوجه: توكيدًا.
[ ٢ / ١٠٨٤ ]
واختصم عمرٌو، على الوجه الذي ذكرناه (^١)، والنحاة يمنعونه -أُرَى- (^٢).
وليس عندي لازما إذ قدْ أتى في النظم والنثر الصحيح مُثبتا
(خ ٢)
* لا يختص عدمُ اللزوم بالناظم، كما يُوهِمه ظاهرُ كلامه.
و: «إِذْ» تعليلٌ (^٣).
* ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (^٤): قيل: عطفٌ على "الشهر"، وهم لم يسألوا عن المسجد.
وقيل: عطفٌ على "سبيل"، وفيه الفصلُ بين المصدر وصلتِه بالأجنبي.
وقيل: على الهاء في "به"، وجمهورُ البصريين يشرُطون إعادةَ الخافض.
وقيل: الخافض مقدَّر، أي: وبالمصدر (^٥)، وحُذف باقيًا عملُه؛ لتقدُّم ذكره.
وقيل: التقدير: وصدٌّ عن المسجد، وفيه أمران: حذفُ الجارِّ وبقاءُ عملِه من غير أن يكون المجرور وجارُّه معطوفَيْن على مثلهما، وإعمالُ المصدر محذوفًا.
وقيل: قَسَمٌ، كما قيل في: ﴿وَالْأَرْحَامِ﴾ (^٦)، وكما قيل في:
_________________
(١) في ص ١٠٦٥ تعليقًا على بيت الألفية المتقدِّم: وبانقطاعٍ، وبمعنى "بل" وَفَتْ إن تكُ مما قُيِّدتْ به خلتْ
(٢) الحاشية في: ١١٧.
(٣) الحاشية في: ١١٧.
(٤) البقرة ٢١٧، وتمامها: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾.
(٥) كذا في المخطوطة، والصواب: وبالمسجد.
(٦) النساء ١، وهي قراءة حمزة. ينظر: السبعة ٢٢٦، والإقناع ٢/ ٦٢٧، وتمامها على هذه القراءة: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامِ﴾.
[ ٢ / ١٠٨٥ ]
فَاذْهَبْ فَمَا بِكَ وَالأَيَّامِ مِنْ عجيب (^١) (^٢)
فهذه ستة أوجه (^٣).
والفاء قد تحذف مع ما عطفت والواو إذْ لا لَبْسَ وهي انفردت
(خ ١)
* قال أبو عَلِيٍّ في "الحُجَّة" (^٤) في: ﴿وَيَاآدَمُ اسْكُنْ﴾ الآيةَ (^٥): المعنى: اثبُتَا، فثَبَتَا، ﴿فَأَزَ الَهُمَا﴾ (^٦)، وكذا: ﴿فَانْفَلَقَ﴾ (^٧)، أي: فضَرَبَ، فانفلق، وكذا: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ (^٨)، أي: فحَلَقَ، ففديةٌ.
ع: فأما مَنْ قدَّر في مثل هذا: فالواجبُ فديةٌ، هنا، وفي آية الصوم في: ﴿فَعِدَّةٌ﴾ (^٩)؛ فإنه ضعيف؛ لاقتضائه أنه لو حَلَق أو صام (^١٠) لا يَسقط عنه؛ لأنه لم
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: عَجَبِ.
(٢) عجز بيت من البسيط، لم أقف له على نسبة، وصدره: فاليومَ قرَّبْتَ تهجونا وتشتمُنا ينظر: الكتاب ٢/ ٣٨٣، والأصول ٢/ ١١٩، والإنصاف ٢/ ٣٨٠، وضرائر الشعر ١٤٧، وشرح التسهيل ٣/ ٣٧٦، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٤٧، وخزانة الأدب ٥/ ١٢٣.
(٣) الحاشية في: ١١٧.
(٤) ٢/ ١٥.
(٥) الأعراف ١٩، وليس في تمامها ما سيذكره بعدُ، بل في آيتَيْ البقرة ٣٥، ٣٦: ﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾.
(٦) البقرة ٣٦، وهي قراءة حمزة. ينظر: السبعة ١٥٤، والإقناع ٢/ ٥٩٧.
(٧) الشعراء ٦٣، وتمامها: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾.
(٨) البقرة ١٩٦.
(٩) البقرة ١٨٤، وتمامها: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
(١٠) كذا في المخطوطة، ولعله سهو، والأقرب: فأفطرَ، لأن تقدير الآية: فمن كان منكم مريضًا أو على سفر، فأفطرَ، ففديةٌ. ينظر: جامع البيان للطبري ٣/ ٢٠١، والتفسير البسيط ٣/ ٥٦٢، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ١٥٠، والبحر المحيط ٢/ ١٨٤.
[ ٢ / ١٠٨٦ ]
يأتِ بالواجب المقدَّر له.
ع: هذا الذي يُقدَّر لا بدَّ منه، ولا يضرُّ، وهو بعد تقدير المعطوف، فلا بدَّ من تقدير شيئين (^١).
* مِنْ حذف المعطوف بالواو: ﴿مَا شَهِدْنَا مَُهْلَكَ أَهْلِهِ﴾ (^٢)، أي: مهلكَه ومهلكَ أهله، ودلَّ عليه: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ (^٣)، وما رُوي من أنهم كانوا عزموا على قتله وقتلِ أهله، فهذا كقوله (^٤):
فَمَا كَانَ بَيْنَ الخَيْرِ لَوْ جَاءَ سَالِمًا أَبُو حَجَرٍ (^٥) إِلَّا لَيَالٍ قَلَائِلُ (^٦)
أي: بين الخير وبيني، وكذا: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ (^٧)، أي: والبَرْدَ (^٨).
* روى قُطْرُبٌ (^٩):
_________________
(١) الحاشية في: ٢٤/ب.
(٢) النمل ٤٩، وفتح الميم واللام في "مهلك" رواية أبي بكر عن عاصم، وضم الميم وفتح اللام قراءة بقية السبعة إلا حفصًا عن عاصم، فبفتح الميم وكسر اللام. ينظر: السبعة ٤٨٣، والإقناع ٢/ ٦٩٠.
(٣) النمل ٤٩.
(٤) هو النابغة الذُّبياني.
(٥) كذا في المخطوطة مضبوطًا، وهي في الديوان وعند العينيِّ: حُجُرٍ، وبيَّن أن ضم الجيم للوزن.
(٦) بيت من الطويل. ينظر: الديوان ١٢٠، وشرح التسهيل ٢/ ٣٤١، والتذييل والتكميل ٩/ ٧٨، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٥١.
(٧) النحل ٨١.
(٨) الحاشية في: ٢٤/ب.
(٩) معاني القرآن وتفسير مشكل إعرابه ١٩٣، وينظر: الخصائص ٢/ ٤٦٢.
[ ٢ / ١٠٨٧ ]
أَلَا لَيْتَمَا هَذَا الحَمَامَُ لَنَا إِلَى حَمَامَتِنَا أَوْ نِصْفَُهُ فَقَدِ (^١)
وخرَّجه ابنُ عُصْفُورٍ (^٢) على حذف المعطوف بـ"أَوْ" والواوِ العاطفةِ لمعطوفٍ مذكورٍ، وقدَّره: أو هذا الحمام ونصفه، وكأنه إنما فعل ذلك؛ لأنه (^٣) يَرُدُّ قولَ مَنْ قال: إن "أَوْ" تكون بمعنى الواو، وقد رَدَّ ما استَدلوا به على ذلك.
وإنما كَتبتُ هذا هنا؛ لغرابته؛ وإلا فالناظمُ لم يذكر مسألةَ حذف المعطوف دون عاطفه، لا في (^٤) ولا غيرها. /
ومنه (^٥):
ضَرْبًا طِلَخْفًا فِي الطُّلَى شِخِّيتا (^٦) (^٧)
والطِّلَخْفُ: الشديد (^٨)، والشِّخِّيتُ: دونَه (^٩)، والطُّلَى: جمع طُلْيةٍ، لصَفْحة العُنُق (^١٠).
_________________
(١) بعض بيت من البسيط، للنابغة الذُّبياني، وهو بتمامه: قالت: ألا ليتَما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا أو نصفه فَقَد روي: «و» بدل «أو»، ولا شاهد فيه. ينظر: الديوان ٢٤، والمعاني الكبير ١/ ٢٩٩، والأصول ١/ ٢٣٣، والخصائص ٢/ ٤٦٢، والإنصاف ٢/ ٣٩٢، والمرتجل ١٧١، والمقاصد النحوية ٢/ ٧٣٨، وخزانة الأدب ١٠/ ٢٥١.
(٢) شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٥١.
(٣) أي: ابن عصفور.
(٤) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٥) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت، ويكون المراد: ومن غريب باب الحذف في الواو، لا: من حذف المعطوف دون عاطفه.
(٦) كذا في المخطوطة مضبوطًا، وهو قولٌ، وقيل: شَخِيت، على وزن "فَعِيل". ينظر: المحكم ٥/ ٢١.
(٧) بيت من مشطور الرجز، لم أقف له على نسبة. ينظر: التنبيه والإيضاح ٢/ ٤٨٧ (ت. المغاوري)، وشرح جمل الزجاجي ١/ ٢٥٢، وضرائر الشعر ١٦١، وارتشاف الضرب ٥/ ٢٤٢٢.
(٨) ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ١١٤٢، ١١٦٥، وتهذيب اللغة ٧/ ٢٧٣.
(٩) ينظر: تهذيب اللغة ٧/ ٣٨، والصحاح (ش خ ت) ١/ ٢٥٥، والمحكم ٥/ ٢١.
(١٠) ينظر: تهذيب اللغة ١٤/ ١٦، والمقصور والممدود للقالي ٢٢٢.
[ ٢ / ١٠٨٨ ]
وقال (^١):
كَيْفَ أصبحتَ؟ كَيْفَ أَمْسَيْتَ؟ مِمَّا يَغْرِسُ الوُدَّ فِي فُؤَادِ الكَرِيمِ (^٢)
يريد: قولُ: كيف أصبحتَ؟ و: كيف أمسيتَ؟ (^٣)
(خ ٢)
* حَذَفَ مِنْ كلٍّ من اثنين (^٤) ما أثبت في الآخر، والأصل: والفاءُ قد تُحذف مع ما عَطَفَتْ إذ لا لبسَ، والواوُ قد تُحذف مع ما عَطَفَتْ إذ لا لبسَ، لا بدَّ من ذلك؛ لأن قوله: «والواوُ» لا بدَّ له من خبر، فهو مثلُ: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ (^٥)، والظرفُ لا يكون معمولًا لعاملين، والحذفُ في مسألة الفاء ليس عامًّا في اللبس وغيرِه، فوجب تقديرُ الظرف (^٦).
* ز (^٧): فإن قلت: لِمَ لا قيل (^٨): فضَرَبَ، فانبجست؟
قلت: لعدم اللبس، ولِيُجعَلَ الانبجاسُ مسبَّبًا عن الإيحاء بضرب الحجر؛ للدلالة على أن الموحَى إليه لم يتوقَّف عن إيقاع الأمر، وأنه من انتفاء الشك عنه بحيث لا حاجةَ إلى الإفصاح به (^٩).
_________________
(١) أنشده أبو زيد، ولم أقف له على نسبة.
(٢) بيت من الخفيف. ينظر: الخصائص ١/ ٢٩١، وديوان المعاني ٢/ ٢٢٥، ونتائج الفكر ٢٠٧، وضرائر الشعر ١٦١، وشرح التسهيل ٣/ ٣٨٠.
(٣) الحاشية في: ٢٤/ب مع وجه الورقة الملحقة بين ٢٤/ب و٢٥/أ.
(٤) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: الاثنين.
(٥) الرعد ٣٥.
(٦) الحاشية في: ١١٨.
(٧) يريد: الزمخشري في الكشاف ٢/ ١٦٩.
(٨) أي: في قوله تعالى في سورة الأعراف ١٦٠: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾.
(٩) الحاشية في: ١١٨.
[ ٢ / ١٠٨٩ ]
* البَيَانِيُّون (^١) يقولون: الفاء الفصيحة، وحقيقتُها: التي تكون عاطفةً على مقدَّر يدل عليه سياق الكلام، مع كون المقدَّر سببًا عُطف عليه ما بعد الفاء، وشرطُه: أن لا يقدَّر -أعني: المحذوفَ- شرطًا؛ لئلا تكون جزائيةً لا فصيحةً.
والواو (^٢): وإنما سُمِّيت فصيحةً؛ لأنها تُفصح عن محذوفٍ، أو لأنها لا يُفصِح عن معناها إلا البليغُ الفصيحُ.
ع: وهذا كأنه أَوْلى من ذاك، وأَنْسَبُ لمقاصدهم (^٣).
* لم يتكلَّمْ على حذف العاطف دون معطوفه، وقد ذكره النحاة، ومِنْ غريبه: قولُ الجَوْهَريِّ (^٤) ما نصُّه: وقولُه تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ﴾ (^٥): يقول: أهلكت أصحابَ الفيل؛ لأُولِفَ قريشًا مكةَ، ولِتُؤْلِفَ قريشٌ رحلةَ الشتاء والصيف، أي: تجمع بينهما، إذا فرغوا من ذِه أخذوا في ذِه، وهذا كما تقول: ضربته لكذا لكذا، بحذف الواو.
ع: فـ"إيلاف" على رأيه مضافٌ للمفعول الأول، وحُذف فاعله، وهو ضميره سبحانه، والمفعولُ الثاني، وهو "مكة"، وحُذف العاطف، وهو الواو، وأضيف المصدرُ الثاني إلى فاعله، ونصب بعد ذلك بمفعوله (^٦) (^٧).
بعطفِ عامل مزالٍ قد بقي معمولُه دفعًا لِوَهْمٍ اتُّقي
(خ ١)
* مسائلُ:
_________________
(١) ينظر: مفتاح العلوم ٢٧٨، وشروح التلخيص ٣/ ١٩٨، ١٩٩.
(٢) كذا في المخطوطة، والصواب: قالوا.
(٣) الحاشية في: ١١٨.
(٤) الصحاح (أ ل ف) ٤/ ١٣٣٢.
(٥) قريش ١، ٢.
(٦) كذا في المخطوطة، والصواب: مفعوله.
(٧) الحاشية في: ١١٨.
[ ٢ / ١٠٩٠ ]
الأولى: قد يُقدَّم المعطوف بالواو إن لم يتصدَّر، كما في: زيدٌ وعمرٌو قاما، ولم يلِ غيرَ متصرِّف، كما في: إنَّ زيدًا وعمرًا قائمان، ولم يكُ مجرورًا، كما في: مررت بزيدٍ وعمرٍو، ومثلُ:
أَلَمَّتْ بِرَحْلِي أَوْ خَيَالَتُهَا الكَذُوبُ (^١)
مُؤَوّلٌ؛ لأنه بـ"أَوْ".
الثانية: قد يُفصل بين العاطف والمعطوف بالقَسَم أو الكافِ أو المجرورِ إن كان العاطف أَزْيَدَ من حرفٍ، وقد تُفصَلُ الفاءُ (^٢) في الشعر بالظرف والمجرور، كقوله (^٣):
يَوْمًا تَرَاهَا كَشِبْهِ أَرْدِيَةِ الْـ ـعَصْبِ وَيَوْمًا أَدِيمَهَا نَغِلَا (^٤) /
الثالثة: الضمير بعد المتعاطفين بالواو طِبْقُهما، فأما: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ (^٥) فعلى الحذف من الأول؛ اكتفاءً بما في الثاني، وكذا:
_________________
(١) بعض بيت من الوافر، لم أقف له على نسبة، وهو بتمامه: فلستُ بنازلٍ إلَّا أَلَمَّت برَحْلي أو خيالَتُها الكَذُوبُ الشاهد: تقديم المعطوف بـ"أو" على المعطوف عليه، والتقدير: ألمَّت الكَذُوبُ أو خَيَالَتُها برحلي. ينظر: الصحاح (خ ي ل) ٤/ ١٦٩١، وشرح الحماسة للمرزوقي ١/ ٣١٠، والمحكم ٥/ ٢٦١، وشرح جمل الزجاجي ١/ ٢٤٦، والتذييل والتكميل ١٣/ ١٩٩، وتخليص الشواهد ٣٢١، وخزانة الأدب ٥/ ١١٩.
(٢) كذا في المخطوطة، والبيت الآتي شاهد على فصل الواو لا الفاء، والأمر جائز عند بعضهم فيهما، كما في: شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٤٧، والتذييل والتكميل ١٣/ ٢١١، ولم أقف على شاهدٍ لفصل الفاء.
(٣) هو الأعشى.
(٤) بيت من المنسرح. أَرْدية العَصْب: نوع من ثياب اليمن، وأديمها: وجهها، ومراده: الأرض، ونَغِلَ: تهشَّم من الجدب. ينظر: الديوان ٢٣٣، والشعر والشعراء ١/ ٧٠، والحجة ٤/ ٣٦٧، وتهذيب اللغة ٧/ ٩٠، ٨/ ١٣١، والخصائص ٢/ ٣٩٧، والمحكم ٥/ ٩١، وإيضاح شواهد الإيضاح ١/ ١٦٣، وضرائر الشعر ٢٠٦، وشرح التسهيل ٣/ ٣٨٤.
(٥) التوبة ٦٢.
[ ٢ / ١٠٩١ ]
إِنَّ شَرْخَ الشَّبَابِ وَالشَّعَرَ الأَسْـ ـوَدَ مَا لَمْ يُعَاصَ كَانَ خَيُونَا (^١)
و"حتَّى" كالواو، ولك في المعطوف بالفاء وجهان؛ لأنها -لِمَا لها من الترتيب- تقتضي إفرادَ فعل الثاني بعد الأول، فتقول: زيدٌ فعَمْرٌ قاما، فلا إشكالَ، و: قام، على الحذف من الأول، وهما حسنان، و"ثُمَّ" الأحسنُ معها الإفراد؛ لكثرة مُهْلَتِها الموجبةِ للإفراد، وفيما عداهما يُراعى المتأخر خاصةً، وقد يجيء مع "أَوْ" لهما، كقوله ﷿: ﴿فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ (^٢).
الرابعة: عامل المعطوف ليس الحرفَ؛ لأنه لا يختصُّ، ولا مضمرٌ بعده؛ لفساده في: اختصم زيدٌ وعمرٌو، بل هو عامل المتبوع بوساطة الحرف (^٣).
* مسألةٌ من "شرح المقرَّب" (^٤) لأبي الحَسَن بنِ عُصْفُورٍ: إذا كان الاسم له موضعٌ يظهر في فصيح الكلام إلا أن لا مُحْرِزَ له؛ اختُلف في العطف على موضعه -وإذا كان الموضع لا يظهر في الفصيح لم يجز العطف على الموضع، نحو: مررت بزيدٍ؛ لأنه لا يجوز: مررت زيدًا؛ إلا في الشعر (^٥) -:
فمنهم من أجاز ذلك، ومنهم من منع، نحو: هذا ضاربُ زيدٍ غدًا وعمرًا؛ أَلَا ترى أن "زيدًا" في موضع نصب، وأنه يجوز أن يظهر ذلك الموضع في الفصيح، فيقال: هذا ضاربٌ زيدًا غدًا؟ إلا أن ذلك الموضع ليس له مُحْرِزٌ؛ لأن طالبه إنما هو "ضارب" في حال تنوينه، و"ضارب" الآنَ غيرُ منوَّن.
_________________
(١) بيت من الخفيف، لحسان بن ثابت ﵁. شرخ الشباب: قوَّته ونضارته، ما لم يُعَاصَ: ما لم يُعْصَ. ينظر: الديوان بشرح البرقوقي ٤١٣، ومجاز القرآن ١/ ٢٥٨، والإبل للأصمعي ٨٣، والحيوان ٣/ ٥٥، ٦/ ٤٤٣ وأمالي ابن الشجري ٢/ ٤٤، وشرح التسهيل ١/ ١١٠.
(٢) النساء ١٣٥، وتمامها: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾.
(٣) الحاشية في: وجه الورقة الملحقة بين ٢٤/ب و٢٥/أ وظهرها.
(٤) لم أقف على ما يفيد بوجوده.
(٥) من قوله: «وإذا كان الموضع» إلى هنا مكتوب في هامش الورقة بلا علامة إلحاق، ولعل هذا موضعه.
[ ٢ / ١٠٩٢ ]
فمَنْ أجاز ذلك على عطفت (^١) على الموضع، ومَنْ منعه اعتقد أن "عمرًا" نُصب بإضمار فعل يدل عليه "ضارب"، وكأنه قال: ويضربُ عمرًا.
وهذا الصحيح عندي؛ لأن العامل في المعطوف هو العاملُ في المعطوف عليه بوساطة حرف العطف، فلو جُعل "ضارب" عاملًا في المعطوف لزم عملُه غيرَ منَوَّن.
ومِنْ هذا القبيل عند ابن (^٢) أبي العَافِية، وأبي (^٣) الحَسَن بنِ الأَخْضَر (^٤) وغيرِهما من النحويين الذين لا يُجيزون العطف على الموضع إلا بشرط وجود المُحْرِز: قولُك: إنَّ زيدًا منطلقٌ وعمرٌو؛ لأن موضع "زيد" رفع، وذلك الموضع يظهر في فصيح الكلام؛ أَلَا ترى أنه يجوز: زيدٌ منطلقٌ، فيكون معناه ومعنَى: إنَّ زيدًا منطلقٌ؛ واحدًا؟ إلا أن ذلك الموضع ليس له مُحْرِزٌ؛ أَلَا ترى أن الرافع لـ"زيد" إنما هو الابتداء، وقد زال من اللفظ بدخول "إِنَّ"؟ فيجب عندهم لذلك أن يكون "عمرو" رفعًا بالابتداء، وخبرُه محذوف؛ لدلالة ما تقدَّم عليه.
والصحيحُ عندي أنه لا يجوز أن يكون مرفوعًا بالعطف على "زيد"، سواءٌ كان "زيد" منصوبًا أو مرفوعًا بالابتداء؛
يعني: لو قلت: زيدٌ قائمٌ وعمرٌو (^٥).
إذ لا يُتَصوَّر أن يكون "قائم" أو "منطلق" خبرًا عن "زيد" و"عمرو"، وإذا كان كذلك لزم أن يكون المعطوف مبتدأً خبرُه محذوفٌ؛ لدلالة المتقدِّم، هذا هو الذي
_________________
(١) كذا في المخطوطة، ولم أتبيَّن وجهه.
(٢) هو محمد الإشبيلي، أبو عبدالله، إمام في النحو والأدب، أخذ عن الأعلم، توفي سنة ٥٠٩. ينظر: إنباه الرواة ٣/ ٧٣، ٤/ ١٩٥، وتاريخ الإسلام ١١/ ١٢٦.
(٣) هو علي بن عبدالرحمن بن محمد التنوخي الإشبيلي، إمام في اللغة والنحو والأدب، أخذ عن الأعلم، له: شرح الحماسة، وشرح شعر أبي تمام، وغيرهما، توفي سنة ٥١٤. ينظر: إنباه الرواة ٢/ ٢٨٨، وبغية الوعاة ٢/ ١٧٤.
(٤) لم أقف على كلامهما.
(٥) قوله: «يعني: لو قلت: زيد قائم وعمرو» توضيحٌ يظهر أنه لابن هشام؛ إذ وضعه في المخطوطة بين دائرتين.
[ ٢ / ١٠٩٣ ]
أَذْهبُ إليه.
فإن قيل: هذا ينافي ما قرَّرْتَه في الأصل (^١) من أن العطف على موضعها مع الاسم، وهذا الثاني يقتضي أنك عطفت جملةً على جملةٍ.
قلت: العطف في هذه المسألة وأمثالِها من عطف الجمل، إلا أنهم لَمَّا حذفوا الخبر للدليل عليه أنابوا العاطف منابَه، فلم يقدِّروا الخبرَ المحذوفَ، فأشبه ذلك عطفَ المفردات من جهة أن العاطف ليس بعده في اللفظ إلا مفردٌ، فلما أشبه عطفَ المفردات -وذلك يلزم فيه أن يكون الثاني إعرابُه كإعراب الأول في اللفظ أو الموضعِ- فكذلك وجب أن يُعتقد أنه لم تَجُز المسألة حتى قُدِّر أن قولك: إن زيدًا قائمٌ؛ بمثابة: زيدٌ قائمٌ؛ وإلا لم تقع موافقةٌ أصلًا.
فإن قلت: إنما جاز ذلك لاتحاد معنى الكلامَيْن، فكيف تصنع بـ: لكنَّ زيدًا قائمٌ وعمرٌو؛ لأن "زيدٌ قائمٌ" ليس بمعناه؟
قلت: لا أجعله بمنزلة هذا، ولكن بمنزلة: لكنْ زيدٌ قائمٌ وعمرٌو؛ لأن "لاكن (^٢) " تُخفَّف في الفصيح، ويبقى معنى الاستدراك. /
فإن قلت: كيف يصحُّ العطف على موضع الاسم والحرفِ في ذلك وفيما قدَّمت؟
قلت: كما ساغ في قول عَمْرِو (^٣) بن سَعِيدِ بن العاصِ:
فَلَا يَبْدُوَنَّ الدَّهْرَ مِنْ فِيكَ مَنْطِقٌ بِلَا نَظَرٍ قَدْ كَانَ مِنْكَ وَإِغْفَالِ (^٤)
وقولِ عُمَرَ بن ِأبي رَبِيعةَ:
_________________
(١) أي: المقرَّب. ينظر: ٣١٤.
(٢) كذا في المخطوطة، والصواب: لكنَّ.
(٣) هو الأموي القرشي، أبو عقبة، صحابي، له هجرتان: إلى الحبشة ثم المدينة، استشهد يوم أجنادين. ينظر: الاستيعاب ٣/ ١١٧٧، والإصابة ٤/ ٥٢٦.
(٤) بيت من الطويل. إغفال: تَرْك، كما في: القاموس المحيط (غ ف ل) ٢/ ١٣٧٢. ينظر: أمالي القالي ٢/ ٣٨.
[ ٢ / ١٠٩٤ ]
وَأُوصِي بِهِ أَن لَّا يُهَانَ وَيُكْرَمَا (^١)
فإن قلت: ما الدليل على أن العرب نزَّلت: إنَّ زيدًا قائمٌ وعمرٌو منزلةَ عطف المفردات؟
قلت: قولُهم: زيدٌ منطلقٌ لا عمرٌو، و: إنَّ زيدًا منطلقٌ لا عمرٌو؛ إذ لا يكون ذلك من قبيل عطف الجمل؛ لأن "لا" إنما يُعطف بها المفرداتُ أو ما هو في تقديرها.
فإن قلت: ليست "لا" عاطفةً في المثالين، بل حرفُ نفيٍ مستأنفٌ.
قلت: لو كان كذلك لم يكن لها تأثيرٌ في عملٍ مَّا، فيلزم أن يكون كدخولها على المعرفة.
فثبت بما ذكرته صحة جَعْلِه من باب عطف المفردات، ويجوز أن يكون من عطف الجمل، كما أوجبه قومٌ، والحقُّ عندي جوازُ وجهَيْن.
فإن قيل: لِمَ لا جاز جميعُ ذلك فعد (^٢) "لعلَّ" و"كأنَّ" و"ليت"؟
قلت: لأن قولك: لعلَّ زيدًا قائمٌ لا يمكن أن يقال: إنه بمثابة: زيدٌ قائمٌ، لا معنًى ولا تقديرًا، فامتَنع أن يُعطف باعتبار هذا المعنى.
فإن قلت: أَجِزْ ذلك على الوجه الثاني، وهو أن يكون من عطف الجمل.
قلت: لا يجوز؛ لأن الاسم حينئذٍ هو وحَيِّزُه معطوفان على الجملة بأسرها، فالخبرُ ثابت، وخبرُ هذه الحروف فيه معنًى زائدٌ على خبر معنى الابتداء؛ أَلَا تراه بعد "لعلَّ" و"ليت" غيرَ ثابت، وبعد "كأنَّ" فيه معنى التشبيه؟ ولهذا لم يُجِز س (^٣) أن تقول: تبًّا له وويحٌ؛ على تقدير: وويحٌ له، ويكون قد حُذف "له" الذي هو خبرُ "ويحٌ"؛ لدلالة المتقدم عليه؛ لَمَّا اختَلف معنَيَاهما.
_________________
(١) عجز بيت من الطويل، وصدره: لذلك أُدْنِي دونَ خيلي رباطَه ينظر: الديوان ٤٦٢، وأمالي الزجاجي ١٥، والأغاني ١/ ٧٧، ١٨١.
(٢) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: بعد.
(٣) الكتاب ١/ ٣٣٤.
[ ٢ / ١٠٩٥ ]
واعلمْ أنك في نحو: عَلِمت أَنَّك فاضل وعمرٌو؛ يجوز لك في "عمرو" الوجهان، وفي: بلغني أَنَّك فاضل وعمرٌو؛ لا يجوز لك أن يكون إلا من قبيل عطف المفردات؛ وإلا لزم كونُ الجملة فاعلةً، فتَدَبَّرْه.
هذا معنى كلامِ ابنِ عُصْفُورٍ بإيضاحٍ، والحمدُ لله الذي هدانا لهذا (^١).
(خ ٢)
* ﴿قَالَ وَمَنْ كَفَرَ﴾ (^٢): أي: وأرزقُ مَنْ كَفَرَ، أو: "مَنْ" مبتدأٌ حُذف خبره، أي: أرزقُه، فأمتِّعُه، أو: "فأمتِّعُه" الخبرُ، والفاءُ زائدةٌ على قول الأَخْفَشِ (^٣)، لا جوابيةٌ؛ لأن التمتيع لا يُستَحَق بالكفرن (^٤).
وعلى الأَوَّلَيْنِ فالعطفُ في "فأمتِّعُه" على المحذوف، ففي الآية حذفُ المتبوع، و"مَنْ" فيهما موصولة، أو موصوفة، ويجوز كونها شرطيةً، والفاءُ جوابٌ، وقيل: الجوابُ محذوف، أي: مَنْ كَفَرَ أرزقُ.
ع: كيف أجاز (^٥) الشرطيةَ، ومَنَعَ تضمُّنَ معنى الشرط؟ كأنه توهَّم أن المعنى الذي ذكره لا يجب في الشرط، وهذا خطأٌ؛ لأنه إنما وجب في الموصول بالحمل على ما ذلك لازم فيه، وهو الشرط. انتهى.
ولا تكون "مَنْ" الشرطيةُ نصبًا؛ لأن أداة الشرط لا يعمل فيها جوابُها (^٦).
* ع: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ (^٧): لا جائزٌ كونُه من عطف المفردات؛
_________________
(١) الحاشية في: وجه الورقة الثالثة الملحقة بين ٢٣/ب و٢٤/أ وظهرها.
(٢) البقرة ١٢٦، وتمامها: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.
(٣) معاني القرآن ١/ ١٣١، ١٣٢.
(٤) كذا في المخطوطة، والصواب: بالكفران، أو لعله إسقاط للألف من الخط، كما يسقطها بعض النساخ في مثل: إبرهيم، وإسمعيل.
(٥) لعل مراده: العكبري، إذ ذكر هذه الأوجه كلَّها في التبيان في إعراب القرآن ١/ ١١٤.
(٦) الحاشية في: ١١٨.
(٧) الحشر ٩.
[ ٢ / ١٠٩٦ ]
لانتفاء الشَّرِكة في العامل، ولا مفعولًا معه؛ لعدم الفائدة في تقييد الذين يحبون مَنْ هاجر إليهم بمصاحبة الإيمان، فلم يبقَ إلا أن يكون بتقدير: وأَلِفُوا الإيمانَ.
وإنما قلنا: إنه لا فائدةَ في الإعلام بالمصاحبة؛ لأن كل المهاجرين صاحَبُوا الإيمان، ولكن منهم مَنْ أَلِف قلبُه الإيمانَ، ومنهم مَنْ لا؛ أَلَا ترى إلى قوله سبحانه: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (^١)؟ وذلك قد يتفق لمن كان منهم -رضوانُ الله عليهم أجمعين- ناشئًا في الإيمان لم يَطُلْ زمنُه فيه، وهذه الصفات المذكورة -وهي محبة مَنْ هاجر، وأنهم لا يَجِدون في صدورهم حاجةً مما أوتوا، وأنهم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصةٌ- موقوفةٌ على إِلْف الإيمان، لا على مجرَّد الدخول فيه (^٢).
* قولُه: «دَفْعًا لوَهْمٍ»: قال ابنُه (^٣) بعد أن تكلَّم على الآية: وبهذا التقدير من الإضمار اندفع توهُّمُ أن يكون "الإيمان" مفعولًا معه، وإنما دُفع؛ لأنه لا فائدةَ في تقييد الذين يحبون مَنْ هاجر إليهم بمصاحبة الإيمان، بخلاف تقييدهم بإِلْف الإيمان. انتهى.
قلت: فـ: «دَفْعًا» مصدرٌ نائبٌ منابَ: ادفعْ، والوَهْمُ المدفوع إما أن يكون دُفِع لأجل الصناعة، أو لأجل المعنى، فالثاني كهذه الآية، والأولُ نحو: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ﴾ (^٤) (^٥).
وحذف متبوع بدا هنا استَبِح وعطفُك الفعلَ على الفعل يضح (^٦)
(خ ١)
_________________
(١) الحجرات ١٤.
(٢) الحاشية في: ١١٨.
(٣) شرح الألفية ٣٩٠.
(٤) البقرة ٣٥، والأعراف ١٩.
(٥) الحاشية في: ١١٨.
(٦) كذا في المخطوطة مكتوبةً بين السطرين، وفوقها كلمة "اتُّقي" من البيت السابق مهملة الياء، ويمكن أن تكون نقطة الضاد منها هي إحدى نقطتي ياء "اتُّقي"، وتكون النقطة الثانية قد انطمست بالكتابة عليها، وهي في نسخ الألفية العالية: «يَصِحّْ». ينظر: الألفية ١٣٨، البيت ٥٦٣.
[ ٢ / ١٠٩٧ ]
* [«يَصِحّ»]: ابنُ عُصْفُورٍ (^١): بشرط اتفاقهما في الزمان، والأحسنُ أن يتفقا في الصيغة مع اتفاقهما في الزمان، وقد تختلف الصيغ مع اتفاق الأزمنة، كقوله تعالى: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ﴾ (^٢).
ع: وقولِه: ﴿إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ﴾، ثم قال: ﴿وَيَجْعَلْ لَكَ﴾ (^٣) في قراءة مَنْ جَزَمَ (^٤) (^٥).
وقال الشاعر (^٦):
وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَئِيمِ
البيتَ (^٧) (^٨).
(خ ٢)
* ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ (^٩): أي: فثابوا، واتَّخَذوا، فأما مَنْ قرأ:
_________________
(١) شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٥٠.
(٢) الحج ٦٣.
(٣) الفرقان ١٠، وتمامها: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾.
(٤) وهي قراءة نافع وأبي عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم، وقرأ بالرفع ابن كثير وابن عامر وأبو بكر عن عاصم. ينظر: السبعة ٤٦٢، والإقناع ٢/ ٧١٤.
(٥) انتهى هنا تعليق ابن هشام على الكلام المنقول.
(٦) هو رجل من بني سَلُول.
(٧) بعض بيت من الكامل، وهو بتمامه: ولقد أمرُّ على اللئيم يسبُّني فمضيتُ ثُمَّتَ قلتُ: لا يعنيني ينظر: الكتاب ٣/ ٢٤، ومعاني القرآن للأخفش ١/ ١٤٥، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري ١/ ١٧٨، والخصائص ٣/ ٣٣٣، وأمالي ابن الشجري ٣/ ٤٨، والمقاصد النحوية ٤/ ١٥٥٢، وخزانة الأدب ١/ ٣٥٧.
(٨) الحاشية في: ٢٤/ب.
(٩) البقرة ١٢٥، وهي قراءة نافع وابن عامر. ينظر: السبعة ١٧٠، والإقناع ٢/ ٦٠٢.
[ ٢ / ١٠٩٨ ]
﴿وَاتَّخِذُوا﴾ (^١) فالتقدير: وقلنا: اتَّخِذوا (^٢).
* ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ (^٣)، فاختَلَفوا، قال الزَّمَخْشَريُّ (^٤): كان الناس أمةً واحدةً متفقين على دين الإسلام، فبعث الله النبيين، يريد: فاختلفوا، فبعث الله، وإنما حُذف؛ لدلالة قوله تعالى: ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ (^٥)، وفي قراءة عبدِالله (^٦): ﴿فَاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللَّهُ﴾، ويدلُّ عليه: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا﴾ (^٧).
ع: في "صَحِيح" (^٨) البُخَاريِّ: «مَنْ أَكَلَ ناسيًا وهو صائمٌ فلْيُتِمَّ صومَه؛ فإنما أطعمه الله وسَقَاه»، فآخرُ الحديث يقتضي تقديرَه: أو شَرِبَ ناسيًا (^٩).
واعطِفْ على اسمٍ شِبْهِ فعلٍ فِعْلا وعكسا استَعْمِلْ تجِدْه شهلا (^١٠)
(خ ١)
_________________
(١) هي قراءة أبي عمرو وابن كثير وحمزة والكسائي وعاصم. ينظر: السبعة ١٧٠، والإقناع ٢/ ٦٠٢.
(٢) الحاشية في: ١١٨.
(٣) البقرة ٢١٣، وتمامها: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾.
(٤) الكشاف ١/ ٢٥٥.
(٥) البقرة ٢١٣.
(٦) ينظر: شواذ القراءات للكرماني ٨٩.
(٧) يونس ١٩.
(٨) ٦٦٦٩، من حديث أبي هريرة ﵁.
(٩) الحاشية في: ١١٨.
(١٠) كذا في المخطوطة، ولعله أراد وضع النقط تحت السين علامةً على الإهمال، كما صنع في بعض المواضع، فسها بوضعها فوقها، وهي في نسخ الألفية العالية: «سَهْلا». ينظر: الألفية ١٣٨، البيت ٥٦٤.
[ ٢ / ١٠٩٩ ]
* قال الشاعر (^١):
سَوَاءٌ عَلَيْكَ الفَقْرُ أَمْ بِتَّ لَيْلَةً بِأَهْلِ القِبَابِ مِنْ نُمَيْرِ بْنِ عَامِرِ (^٢)
ح (^٣): ومنه: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا﴾ (^٤)، أي: بأن أَقْسِطوا وأَقِيموا، وهذا أَوْلى من قول ش (^٥): إنه معمولٌ لـ"قُلْ" محذوفةٍ، أي: وقلْ: أَقِيموا.
ع: نظيرُه: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا﴾ (^٦)، أي: بعد أن آمنوا وشَهِدوا (^٧).
(خ ٢)
* [«واعطِفْ على اسمٍ»]: عبدُيَغُوثَ (^٨):
وَقَدْ كُنْتُ نَحَّارَ الجَزُورِ وَمُعْمِلَ الْـ ـمَطِيِّ وَأَمْضِي حَيْثُ لَا حَيَّ مَاضِيَا (^٩)
"ماضيا" نعتٌ لـ"حَيّ" على اللفظ أو الموضع، والمعنى أنه خبر (^١٠).
* [«واعطِفْ على اسمٍ»]: ﴿وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ * أَوَكُلَّمَا﴾ (^١١): قرأ
_________________
(١) لم أقف على تسميته.
(٢) بيت من الطويل. ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤٠١، وارتشاف الضرب ٤/ ٢٠٠٦، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٦٣.
(٣) البحر المحيط ٥/ ٣٧.
(٤) الأعراف ٢٩.
(٥) يريد: الزمخشري في الكشاف ٢/ ٩٩.
(٦) آل عمران ٨٦.
(٧) الحاشية في: ٢٤/ب.
(٨) هو ابن وقَّاص الحارثي، شاعر جاهلي، أسرته تميم، فشدُّوا لسانه خوفًا أن يهجوهم. ينظر: الحماسة البصرية ١/ ٢٨٧، وخزانة الأدب ١/ ٤١١.
(٩) بيت من الطويل. الشاهد: عطف الفعل "أَمْضِي" على الاسم الشبيه بالفعل "نحَّار". ينظر: المفضليات ١٥٨، والأغاني ١٦/ ٤٩١، وخزانة الأدب ٢/ ٢٠١.
(١٠) الحاشية في: ١١٩.
(١١) البقرة ٩٩، ١٠٠.
[ ٢ / ١١٠٠ ]
أبو (^١) السَّمَّال (^٢): «أَوْ كُلَّمَا»، قال الزَّمَخْشَريُّ (^٣): على أن المعنى: إلا لذين فليتقوا (^٤) أوْ كُلَّما، أي: أو نَقَضوا عهدَ الله مرارًا كثيرةً.
ع: وليس من هذا: ﴿وَأَقْرَضُوا﴾ (^٥)؛ لأن الفصل يأبى عطفَه على "مُصَّدِّقين"، أعني: الفصلَ بـ"المُصَّدِّقات"، ولكن العطف على مجموع "مُصَّدِّقين" و"مُصَّدِّقات"، كأنه قيل: إن الذين تصدقوا وأقرضوا، على أن يكون "الذين تصدَّقوا" شاملًا للمذكَّرين والمؤنثاتِ، أو اعتراضٌ بين اسم "إِنَّ" وخبرِها، أو مستأنفٌ (^٦).
* ع: العطف في: ﴿وَأَقْرَضُوا﴾ (^٧) إما على مجموع الصلتين، وغُلِّب المذكرُ، أو الواو للحال، أو حُذف الموصول، وهذه صلتُه، قيل: أو عطفٌ على "مُصَّدِّقين"، ويردُّه الفَصْلُ (^٨).
* قولُه: «وعَكْسًا استَعْمِلْ»: جَعَل مِن هذا في "شرح الكافِية" (^٩): ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ (^١٠)، وفي "الكَشَّاف" (^١١): "مُخْرِج" عطفٌ على "فالق"، و"يخرج الحيَّ من الميِّت" مبينِّةٌ لـ"فالِق الحبِّ والنَّوى"؛ لأن فَلْقَها من جنس إخراج الحيِّ
_________________
(١) هو قَعْنَب بن هلال بن أبي قَعْنَب العدوي البصري، له اختيار شاذٌّ في القراءة، روى عنه أبو زيد الأنصاري. ينظر: معرفة القراء الكبار ٢٦٦، ٣٠٧، وغاية النهاية ٢/ ٢٧.
(٢) ينظر: مختصر ابن خالويه ١٦، وشواذ القراءات للكرماني ٧١.
(٣) الكشاف ١/ ١٧١.
(٤) كذا في المخطوطة، والصواب ما في الكشاف: إلا الذين فسقوا.
(٥) الحديد ١٨، وتمامها: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ﴾.
(٦) الحاشية في: ١١٩.
(٧) الحديد ١٨.
(٨) الحاشية في: ١١٩.
(٩) شرح الكافية الشافية ٣/ ١٢٧٢.
(١٠) الأنعام ٩٥، وتمامها: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾.
(١١) ٢/ ٤٧، ٤٨.
[ ٢ / ١١٠١ ]
من الميِّت؛ لأن النامي كالحيوان.
ع: وعند هذا يَتَرَجَّح -بل يتعيَّن- بمقتضى علم المعاني عطفُ "مُخرج" على "فالق"، لا على "يخرج"؛ لعدم صلاحيته لتبيين "فالق الحبِّ والنَّوى" (^١).
_________________
(١) الحاشية في: ١١٩.
[ ٢ / ١١٠٢ ]