(خ ١)
* لم يذكر حدَّهما، بل ذكر ما يُعيِّن الحكمَ لكلٍّ منهما (^١).
* قد تقدَّم في أوَّل الكتاب (^٢) إعرابُ المقصور بالنصِّ، والممدودِ بالعموم؛ لأن الممدود آخرُه صحيحٌ، فهو مثل: زيد، والغرضُ هنا ذكرُ الطريق المؤدي إلى معرفتهما؛ لئلا يُمَدَّ ما حقُّه القصرُ، ويُقصَرَ ما حقُّه المدُّ.
ولمعرفتهما طريقان: السماع، والقياس، فالمسموعُ قد أُلِّفتْ فيه الكتبُ، أَلَّف فيه الأَصْمَعيُّ (^٣)، وابنُ السِّكِّيتِ (^٤)، وأبو عَلِيٍّ (^٥)، وإذا أردتَّ كمالَ معرفته فعليك بباب الواو والياء من كتاب "الصّحاح" (^٦)، والمقيسُ يُذكر في كتب النحو، وهو كلما (^٧) له نظيرٌ من الصحيح يُعتبر به.
_________________
(١) الحاشية في: ٣٣/ب.
(٢) في باب المعرب والمبني ص ٢٠٥.
(٣) لم أقف على ما يفيد بوجوده، وهو مذكور له في الفهرست ١/ ١٥٧، وفهرسة ابن خير ٣٣٤، وإنباه الرواة ٢/ ٢٠٢، وبغية الوعاة ٢/ ١١٣، وعنه نقلٌ في الاقتضاب ٢/ ٣٣٥، ٣/ ٤٢٧، والشوارد ٧١، ولسان العرب (غ ن ى) ١٥/ ١٣٦.
(٤) ذُكِرَ له في تهذيب اللغة ١/ ٢٠، ٢٨، والخصائص ١/ ٢٥٦، ٢/ ٥٠، وإنباه الرواة ١/ ١٤٣، ٤/ ٦١، ونشر بتحقيق د. حسن شاذلي فرهود، سنتي ١٤٠٤، ١٤٠٥، وبتحقيق د. محمد محمد سعيد، سنة ١٤٠٥.
(٥) لأبوَيْ عليٍّ: القاليِّ والفارسيِّ كتابان في المقصور والممدود منشوران، الأول بتحقيق د. أحمد عبدالمجيد هريدي، سنة ١٤١٩، والثاني -وعنوانه: مقاييس المقصور والممدود- بتحقيق د. عبدالمجيد الحارثي، سنة ١٤٢١، وبتحقيق د. حسن هنداوي، سنة ١٤٢٤. ولعل ابن هشام يريد بأبي عليٍّ هنا القاليَّ؛ لأنه يمثِّل لِمَا أُلِّف في المسموع، وهو في كتاب القالي أكثر من المقيس، بخلاف كتاب الفارسي؛ فإنه في المقيس خاصةً.
(٦) ٦/ ٢٢٥٩ - ٢٥٦٣.
(٧) كذا في المخطوطة، والوجه كتابتها مفصولة: كلُّ ما؛ لأن "ما" موصولة بمعنى "الذي". ينظر: كتاب الخط لابن السراج ١٣٠، وللزجاجي ٦١، وعمدة الكتاب ١٨٤.
[ ٢ / ١٣٥٣ ]
وقد ذكر أبو عَلِيٍّ (^١) والزَّجَّاجيُّ (^٢) وغيرُهما أشياءَ من السماعيَّات، ولم يتعرَّض لها المصنِّف؛ لأن موضوعها علمُ اللغة.
وبدأ بالمقصور؛ لأنه هو الأصل؛ لأن الممدود مزيد فيه، ولهذا جاز عند البصريين قصرُ الممدود، ولم يجز العكس (^٣)، كما سيأتي (^٤).
إذا اسم استوجب من قبل الطرف فتحًا وكان ذا نظيرٍ كالأسف
فلِنَظِيره المعلِّ الآخِرِ ثبوتُ قصرٍ بقياس ظاهر
كفُعَلٍ وفِعَلٍ في جمعِ ما كفُعْلة وفِعْلَة نَحْوُ الدُّمى
وما استحق قبلَ آخرٍ ألف فالمدُّ في نظيرِه حتما عُرِف
كمصدرِ الفعل الذي قد بُدِئَا بهمز وصل كارعوى وكارْتأَ (^٥)
والعادمُ النظير ذا قصر وذا مَدٍّ بنقلٍ كالحِجا وكالحِذَا
(خ ١)
* «الحِجَا»: العَقْلُ، لامُه ياءٌ؛ لجواز إمالته، ويجوز أن يكون من الواو؛ لقولهم: حاجَيْته، فحَجَوْته، أي: غَلَبته، وقولِهم: أُحْجِيَّة؛ لأنها إنما تستخرج برَزَانة العَقْل (^٦)، وقولِه (^٧):
_________________
(١) لعله يريد به هنا الفارسيَّ. ينظر: التكملة ٢٨٩ - ٣٠٦، وكتاب القالي أكثره في المسموع، وإنما المقيس فيه من المقصور في: ١٣ - ٢٧، ومن الممدود في: ٣٠٥ - ٣١٢ فقط.
(٢) الجمل ٢٨٢ - ٢٨٥.
(٣) ينظر: المقصور والممدود لابن ولاد ١٤٥، والإنصاف ٢/ ٦١٤، واللباب ٢/ ٩٧، وضرائر الشعر ١١٦.
(٤) الحاشية في: ٣٣/ب.
(٥) كذا في المخطوطة، والوجه: وكارتأى.
(٦) ينظر: تهذيب اللغة ٥/ ٨٥، والصحاح (ح ج ا) ٦/ ٢٣٠٩.
(٧) هو أبو شَنْبل الأعرابي، وقيل: تميم بن أُبَيِّ بن مُقْبِل، ولم أقف عليه في ديوانه.
[ ٢ / ١٣٥٤ ]
قَدْ كُنْتُ أَحْجُو أَبَا عَمْرٍو أَخَا ثِقَةٍ (^١)
أي: أعتقده، فهذا مقاربٌ للحِجَا العَقْل (^٢).
وقَصْرُ ذي المدِّ اضْطِرارًا مجمعُ عليهِ والعكس بخلفٍ يَقَعُ
(خ ١)
* قولُه: «بخُلْفٍ»: استَدلَّ مثبتوه -وهم كـ (^٣) - بقوله (^٤):
وَلَا غِنَاءُ (^٥)
وأجيب بأنه مصدرُ: فَاعَلَ، وهو يستحق المدَّ، كما قال بعضهم (^٦) يعاتب أخاه:
_________________
(١) صدر بيت من البسيط، وعجزه: حتى ألمَّت بنا يومًا مُلِمَّاتُ ينظر: تهذيب اللغة ٥/ ٨٦، ١١/ ١٦٤، والتكملة للصاغاني ٦/ ٣٩٣، وشرح التسهيل ٢/ ٧٧، والمقاصد النحوية ٢/ ٨٢٨.
(٢) الحاشية في: ٣٣/ب.
(٣) ينظر: المقصور والممدود لابن ولاد ١٤٥، والإنصاف ٢/ ٦١٤، واللباب ٢/ ٩٧، وضرائر الشعر ١١٦.
(٤) لم أقف له على نسبة.
(٥) بعض بيت من الوافر، وهو بتمامه: سيُغْنِيني الذي أغناكَ عنِّي فلا فقرٌ يدومُ ولا غِناءُ روي: «ولا غَناءُ»، ولا شاهد فيه. ينظر: شرح القصائد السبع لابن الأنباري ٢٢٤، والمقصور والممدود للقالي ١٧٧، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي ٢/ ١٤٨، والمحكم ٦/ ١٧، والإنصاف ٢/ ٦١٥، واللباب ٢/ ٩٩، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ٥٥٨، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٠٢٥.
(٦) هو المغيرة بن حَبْناء التميمي، وقيل: عبدالله بن معاوية بن عبدالله بن جعفر.
[ ٢ / ١٣٥٥ ]
وَنَحْنُ إِذَا مِتْنَا أَشَدُّ تَغَانِيَا (^١)
يقال: تَغَنَّيت تَغَنِّيًا، وتَغَانَيْت تَغَانِيًا، بمعنى: استَغْنَيْت (^٢) (^٣).
* [«والعكسُ بخُلْفٍ يَقَع»]: قال (^٤):
يَا لَكَ مِنْ تَمْرٍ وَمِنْ شِيشَاء
يَنْشَبُ فِي الغَلْصَمِ وَاللَهَاء
أَنْشَبَ مِنْ مناشِر (^٥) حِدَاءِ (^٦)
فمدَّ "اللَهَا"، وقولُه: مَنَاشِرٍ حِدَاءِ، يريد: مَنَاشيرَ حِدَادٍ، فأبدل الدال الثانية همزةً.
وقيل في قولهم: رجلٌ هِدَاءٌ (^٧): إن أصلَه: هِداد (^٨)، من قولهم: هَدَدتّه، إذا نقضته
_________________
(١) عجز بيت من الطويل، وصدره: كِلَانا غنيٌّ عن أخيه حياتَه ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٣٨٦، وعيون الأخبار ٣/ ٨٧، والكامل ١/ ٢٧٧، والزاهر ٢/ ٥، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي ٢/ ١٤٩، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ٥٥٩، ومغني اللبيب ٢٧٠.
(٢) ينظر: البارع ٤٢٠، وتهذيب اللغة ٨/ ١٧٤.
(٣) الحاشية في: ٣٣/ب.
(٤) ينسب لأبي المقدام الأعرابي.
(٥) كذا في المخطوطة مضبوطًا، وهي في مصادر البيت: مآشرٍ.
(٦) أبيات من مشطور الرجز. الغَلْصَم: مُلتقى اللهاة والمريء، كما في: القاموس المحيط (غ ل ص م) ٢/ ١٥٠٥، وشِيشَاء: التمر الذي لم يشتدَّ نَوَاه. ينظر: النوادر لأبي مسحل ٤٢٨، والمقصور والممدود لابن ولاد ٧١، وللقالي ٤٥٤، وتهذيب اللغة ٦/ ٢٢٧، والخصائص ٢/ ٢٣٣، والمحكم ٢/ ٥٠٥، واللآلي في شرح أمالي القالي ١/ ٨٧٤، والإنصاف ٢/ ٦١٥، وشرح الكافية الشافية ٤/ ١٧٦٨، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٠١٨.
(٧) هو البليد الضعيف. ينظر: القاموس المحيط (هـ د ي) ٢/ ١٧٦٢.
(٨) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والذي وقفت عليه: رجل هَدَد، وهِدَد، أي: ضعيف، و: قوم هَدَادٌ: أي: جبناء. ينظر: تهذيب اللغة ٥/ ٢٣٢، والقاموس المحيط (هـ د د) ١/ ٤٧٢.
[ ٢ / ١٣٥٦ ]
وطامنته (^١)، وقيل: هي بدل من ياء: هَدَيْته، أي: أرشدته؛ لأن الرجل الهِدَاء محتاج إلى مَنْ يهديه، وقيل: همزتُه أصلٌ، من: هَدَأَ الناس، إذا سكنوا، وقيل: بدل من النون في: هِدَانٌ (^٢)، كما أبدلت في: صَنْعَاني، وبَهْراني (^٣) (^٤).
* [«والعكسُ بخُلْفٍ يَقَع»]: قال ابنُ بَابَشَاذَ (^٥): حُكِي (^٦) أن الرَّشِيدَ سأل يومًا الكِسَائيَّ وأبا (^٧) محمدٍ اليَزِيديَّ عن "الشِّرَا" (^٨)؛ هل هو ممدود أو مقصور؟ فقال الكِسَائيُّ: مقصور لا غيرُ، وقال اليَزِيديُّ: يُمَدُّ ويُقصر، فقال الكِسَائيُّ: ما علمتُ أن أحدًا يَجْهَلُ هذا، فقال له اليَزِيديُّ: ما علمتُ أن أحدًا يكذب بين يدي أمير المؤمنين، فقال الكِسَائيُّ: وأين تجد "الشِّرَا" ممدودًا؟ (^٩) قال: في المثل السائر: «لا تَغْتَرَّ بالحُرَّة عامَ هِدَائِها، ولا بالأَمَةِ عامَ شِرَائِها» (^١٠)، فسَكَتَ.
ع: قلت: في هذا الاستدلال نظرٌ؛ لأنه قد يكون مسوِّغُ ذلك الازدواجَ (^١١).
_________________
(١) ينظر: جمهرة اللغة ١/ ٥١٨، والصحاح (هـ د د) ٢/ ٥٥٥.
(٢) هو الأحمق الضعيف. ينظر: القاموس المحيط (هـ د ن) ٢/ ١٦٢٨.
(٣) ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ١٠٦٣، والمقصور والممدود لابن ولاد ١٣٣، وللقالي ٤٢٢، وتهذيب اللغة ٦/ ٢٠٣، والصحاح (هـ د ي) ٦/ ٢٥٣٣.
(٤) الحاشية في: ٣٣/ب.
(٥) شرح الجمل ٥٦٤.
(٦) ينظر: مجالس العلماء ١٢٩، والخصائص ٣/ ٢٩٢.
(٧) هو يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي، اتصل بالأمير يزيد بن منصور خال المهدي لتأديب أولاده، فنسب إليه، عالم باللغة والنحو والأخبار، أخذ عن أبي عمرو بن العلاء والخليل وابن أبي إسحاق، وأخذ عنه أبو عبيد، له: النوادر، والمقصور والممدود، وغيرهما، توفي سنة ٢٠٢. ينظر: نزهة الألباء ٦٩، ومعجم الأدباء ٦/ ٢٨٢٧، وإنباه الرواة ٤/ ٣١، وبغية الوعاة ٢/ ٣٤٠.
(٨) كذا في المخطوطة هنا وفي الموضع الآتي، والوجه: الشِّرى؛ لأنه يائي اللام، من: شَرَيت.
(٩) من قوله: «فقال له اليزيدي» إلى هنا انقطع في المخطوطة، ولعله كما أثبت.
(١٠) لأنهما تتصنَّعان في العام الأول، وهذا مَثَلٌ يضرب في النهي عن مدح الشيء قبل اختباره. ينظر: الفاخر ٢٦٥، والمستقصى ٢/ ٢٥٤، ولسان العرب (ش ر ى) ١٤/ ٤٢٨.
(١١) الحاشية في: ٣٣/ب.
[ ٢ / ١٣٥٧ ]
كيفِيَّةُ تثنِيةِ المقصُورِ والممدُودِ وجَمْعِهما تَصْحيحا
(خ ١)
* كان حقُّه أن يقول: والمنقوص، و (^١) حكمه في الباب؛ لأنه يُحتاج إليه، فنقول: هو قسمان:
مقيس، (^٢) ما قُدِّر إعرابُه في الحرف (^٣)، فهذا تلحق العلامة له (^٤) ترد المحذوف، فتقول: (^٥).
وغيرُ مقيسٍ، كـ: يَدٍ، ودَمٍ، فهذا لا يُردُّ محذوفه إلا في: أخٍ، وأبٍ، وحَمٍ، وهَنٍ، فتقول: أَخَوَانِ (^٦)، وأَبَوَانِ، وحَمَوَانِ، وهَنَوَانِ، وما عدا ذلك (^٧) إلا في ضرورةٍ، كقوله (^٨):
جَرَى الدَّمَيَانِ بِالخَبَرِ اليَقِينِ (^٩)
وقولِه (^١٠):
_________________
(١) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٢) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٣) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٤) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٥) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٦) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٧) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٨) هو المثقِّب العَبْدي، وقيل: مِرْداس بن عمرو، وقيل: علي بن بدال السُّلَمي.
(٩) عجز بيت من الوافر، وصدره: فلو أنَّا على حَجَرٍ ذُبِحنا ينظر: ملحق ديوان المثقب ٢٨٣، والوحشيات ٨٥، والمقتضب ١/ ٢٣١، والأصول ٣/ ٣٢٤، وأمالي الزجاجي ٢٠، والتمام ٢٥١، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٢٢٨، وشرح جمل الزجاجي ١/ ١٤٠، والتذييل والتكميل ١/ ١٦٢، وخزانة الأدب ٧/ ٤٨٢.
(١٠) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. ولم أقف له على نسبة.
[ ٢ / ١٣٥٨ ]
يَدَيَانِ بَيْضَاوَانِ عِنْدَ مُحَلِّمٍ قَدْ تَمْنَعَانِكَ أَنْ تُضَامَ وَتُضْهَدَا (^١) (^٢)
آخر مقصور تثني اجعله يا إن كان عن ثلاثة مرتقيا
(خ ١)
* قولُه: «إِنْ كان عن ثلاثةٍ»: هذا قول ص (^٣)، وأما كـ (^٤) فإنهم يوافقونهم فيما عدا الرباعيَّ مما زاد عليه، فيقولون: إن ألفه تُحذف، ولا تُقلب، والسماعُ مع البصريين، قال (^٥):
شَهْرَيْ رَبِيعٍ وَجُمَادَيَيْنَهْ (^٦) (^٧)
كذا الذي اليا أصله نحو الفتى والجامد الذي أميل كمتَى
(خ ١)
* [«الفَتَى»]: ابنُ بَابَشَاذَ (^٨): هذا قول جمهور النحويين، دليلُهم: قولُه تعالى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾ (^٩)، وقولُ العرب في الجمع: فِتْيانٌ، والأول أَدَلُّ.
_________________
(١) بيت من الكامل، تقدَّم صدره في باب المعرب والمبني. تُضام: تُظلَم، وتُضهَد: تُقهَر، كما في: القاموس المحيط (ض ي م) ٢/ ١٤٩٠، (ض هـ د) ١/ ٤٣٠.
(٢) الحاشية في: ٣٣/ب.
(٣) ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٤/ ١٣٩ (ط. العلمية)، والإنصاف ٢/ ٦٢١، وشرح جمل الزجاجي ١/ ١٤٢، وشرح التسهيل ١/ ٩٦، والتذييل والتكميل ٢/ ٣٢.
(٤) ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٤/ ١٣٩ (ط. العلمية)، والمخصص ٤/ ٤٣٩، والإنصاف ٢/ ٦٢١، والممتع ٢/ ٦٠٩، وشرح التسهيل ١/ ٩٦، والتذييل والتكميل ٢/ ٣٢.
(٥) قائله امرأة من فَقْعس.
(٦) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. وهذا بيت من مشطور الرجز، تقدَّم في باب المعرب والمبني.
(٧) الحاشية في: ٣٣/ب.
(٨) شرح الجمل ٥٤٩، ٥٥٠.
(٩) يوسف ٣٦.
[ ٢ / ١٣٥٩ ]
وذهب الأَخْفَشُ (^١) إلى أنها عن واوٍ، استدلَّ بالفُتُوَّة، ولا دليل فيه؛ لأنَّا إذا بَنَيْنا مثالَ "فُعْلةٍ" أو "فُعُولةٍ" من: الرَّمْي؛ قلنا: رُمْوَةٌ، و: رُموءة (^٢)، إذا بنينا الكلامَ على التأنيث، فلا دليل في "الفُتُوَّة".
وقد يكون "الفتى" ممدودًا، لكن إذا كان مصدرًا، تقول: هو فتًى بَيِّنُ الفَتَاءِ، قال (^٣):
فَقَدْ ذَهَبَ المَسَرَّةُ وَالفَتَاءُ (^٤)
ابنُ بَابَشَاذَ (^٥): ونظيرُه: الرَّحَى، قال جميع النحاة: إنه من الياء؛ لأنه لم يسمع إلا: رَحَيَانِ، قال (^٦):
رَحَيَا مُدِيرِ (^٧)
_________________
(١) لم أقف على رأيه هذا، وقد استدل بـ"البُنُوَّة" على أن المحذوف من "ابن" الواو، فلعله أُخذ منه رأيه في "الفتى". ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٣١، وتهذيب اللغة ١٥/ ٣٥٢، والمخصص ٤/ ١٢٦.
(٢) كذا في المخطوطة مضبوطًا، ولعل الصواب ما في شرح الجمل: رُمُوَّة.
(٣) هو الربيع بن ضبع الفزاري.
(٤) عجز بيت من الوافر، وصدره: إذا عاش الفتى مِئَتَيْنِ عامًا ينظر: الكتاب ٢/ ١٦٢، والمقتضب ٢/ ١٦٩، والأصول ١/ ٣١٢، وجمهرة اللغة ٢/ ١٠٣٢، والمقصور والممدود لابن ولاد ٩٤، وللقالي ٣٥٥، والمخصص ١/ ٦١، والتبيين ٤٢٩، وشرح التسهيل ٢/ ٣٩٤، والمقاصد النحوية ٤/ ١٩٨٥.
(٥) شرح الجمل ٥٥٠.
(٦) هو المهلهِل بن ربيعة.
(٧) بعض بيت من الوافر، وهو بتمامه: كأنَّا غدوةً وبني أبينا بجنب عُنَيزةٍ رَحَيَا مُدِير ينظر: الديوان ٤٣، والأصمعيات ١٥٥، والكامل ٢/ ٧٤٠، وأمالي اليزيدي ١٢١، وجمهرة اللغة ٢/ ٦٤٢، وشرح القصائد السبع ٣٩١، وتصحيح الفصيح ٢٦٦، والاقتضاب ٣/ ١٩٢.
[ ٢ / ١٣٦٠ ]
وقال الفَرَّاءُ (^١): إنه يكون من الواو أيضًا، وحكى: رَحَوْت (^٢).
* [«والجامدُ الذي أُمِيلَ»]: استدرك الخَضْراويُّ (^٣) على "الإِيضاح" (^٤) ما لم يُسمع فيه إمالةٌ ولا تفخيمٌ ولا عُرِف أصلُه، وقال: وحكمُه: أنه يُثنَّى بالياء؛ لأن الياء أَغْلَبُ على الطرف، قاله أبو الحَسَن (^٥)، ولا أعلم له في ذلك مخالفًا (^٦).
في غير ذا تقلب واوا الألف وأولها ما كان قبلُ قد أُلِف
(خ ١)
* قولُه:
«في غير ذا تُقْلَبُ واوًا الأَلِف»:
تقول في: عَصًا: عَصَوَانِ، وفي: مَنًا- اسمٍ للذي يوزن به-: مَنَوَانِ؛ لأن أصله: مَنَوُ (^٧)، أنشد الأَصْمَعيُّ (^٨):
وَقَدْ أَعْدَدتُّ لِلْأَعْدَاءِ عِنْدِي عَصًا فِي رَأْسِهَا مَنَوَا حَدِيدِ (^٩)
وقالوا في جمعه: أَمْنَاءٌ، والأصلُ: أَمْنَاوٌ، وتميمٌ (^١٠) تجعل لامَه نونًا، فيقولون: مَنٌّ، ومَنَّانِ،
_________________
(١) ينظر: لسان العرب (ر ح ا) ١٤/ ٣١٢.
(٢) الحاشية في: ٣٣/ب.
(٣) ينظر: التذييل والتكميل ٢/ ٢٢.
(٤) التكملة ٢٣٨.
(٥) ينظر: البديع لابن الأثير ٢/ ٣٤٠، والتذييل والتكميل ٢/ ٢٢.
(٦) الحاشية في: ٣٣/ب.
(٧) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والوجه: مَنَوٌ، بالتنوين.
(٨) انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٩) بيت من الوافر، لم أقف له على نسبة. ينظر: المقصور والممدود للقالي ١٤٤، والتلخيص للعسكري ٢٠٩، والمخصص ٤/ ٤٧٠.
(١٠) ينظر: الدلائل في غريب الحديث ٢/ ٦٥٨، والمقصور والممدود للقالي ١١٤، وتهذيب اللغة ١٥/ ٣٨١، والمخصص ٤/ ٤٧٠.
[ ٢ / ١٣٦١ ]
وأَمْنَانٌ، وتقول في "المَنَا" بمعنى: القَدَر: مَنَيَانِ: قال صَخْرُ (^١) الغَيِّ -ونُسِبَ للغَيِّ؛ لكثرة شَرِّه-:
لَعَمْرُ أَبِي عَمْرٍو لَقَدْ سَاقَهُ المَنَى إِلَى جَدَثٍ يُوزَى لَهُ بِالأَهَاضِبِ (^٢)
ودليلُ كونه من الياء قولُه (^٣):
وَلَا تَقُولَنْ لِشَيْءٍ: سَوْفَ أَفْعَلُهُ (^٤) حَتَّى تَبَيَّنَ مَا يَمْنِي لَكَ المَانِي (^٥)
ولم يقل: يَمْنُو.
وقيل: إن "المَنَا" في البيت أريد به: المنايا، فحُذف اضطرارًا.
الجَدَثُ: القبر، ويقال له: جَدَف أيضًا (^٦).
ويُوزَى له: يُنصب له، ويُهَيَّؤ (^٧).
وقيل: الهاء للقبر، أي: يُجعل له إِزَاءً كإِزَاء الحوض (^٨) (^٩).
وما كصحراءَ بواو ثنيا ونحو علباءٍ كساءٍ وحيا
_________________
(١) هو ابن عبدالله الهُذَلي، شاعر جاهلي. ينظر: الشعر والشعراء ٢/ ٦٥٧، والأغاني ٢٢/ ٥٠٢.
(٢) انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. وهذا بيت من الطويل. أبو عمرو: أخو الشاعر، نهشته حيَّةٌ، فمات، والأهاضب: موضع. ينظر: ديوان الهذليين ٢/ ٥١، وجمهرة اللغة ٢/ ١٠٨٥، والزاهر ٢/ ١٥٠، والأغاني ٢٢/ ٥٠٤، والحجة ٦/ ٣٤٧، والمحكم ٤/ ٢٠٢.
(٣) هو أبو قِلَابة الهذلي.
(٤) انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٥) بيت من البسيط. يمني لك الماني: يقدِّر لك المقدِّر. ينظر: ديوان الهذليين ٣/ ٣٩، وشرح القصائد السبع ٣٧٥، وتهذيب اللغة ١٥/ ٣٨٠، والمحكم ١٠/ ٥١٠.
(٦) ينظر: جمهرة اللغة ١/ ٤١٤، وتهذيب اللغة ١٠/ ٣٣٤.
(٧) كذا في المخطوطة، والوجه: يُهَيَّأ. ينظر: تهذيب اللغة ١٣/ ١٩١.
(٨) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. وإزاء الحوض: هو مصبُّ الماء فيه. ينظر: الصحاح (أ ز ا) ٦/ ٢٢٦٧.
(٩) الحاشية في: وجه الورقة الملحقة بين ٣٣/ب و٣٤/أ.
[ ٢ / ١٣٦٢ ]
(خ ١)
* [«ونحوُ: عِلْبَاءٍ»]: نسخةٌ (^١): «وما كـ: عِلْبَاءٍ» (^٢).
* قولُه: «عِلْبَاءٍ»: العِلْبَاءُ: عَصَبُ عُنُقِ البعير، واحِدُها: عِلْبَاءَةٌ، والرُّمْحُ المُعَلَّب: المشدود بالعِلْبَاءِ (^٣). من "شرح" (^٤) الخَضْراويِّ (^٥).
* قولُه: «كِسَاءٍ»: لامُه في الأصل واوٌ، بدليل: كَسَوت، فأما قولهم: الأَكْسِية، فلا دليل فيه على أنه من الياء؛ لأنها في محلِّ الطرف، وبعد الكسر، وإنما هي منقلبة عن الواو، وليست كقولهم: الأَرْدِية في: الرِّدَاء، بدليل قولهم في ذاك: هو حَسَنُ الرِّدْيةِ (^٦) (^٧).
بواو او همز وغير ما ذكر صحح وما شَذَّ على نقل قصر
واحذف من المقصور في جمعٍ على حدّ المثنى ما به تكَمَّلا
والفتحَ أَبق مشعرا بما حذف وإِن جمعته بِتَاءٍ وألف
فالألف اقلب قلبَها في التثنيه وتاءَ ذِي التا أَلزمنها تنحيه
(خ ١)
* قال (^٨):
_________________
(١) لم ترد هذه الرواية في شيء من نسخ الألفية العالية التي اعتمدها محققها. ينظر: الألفية ١٦٣، البيت ٧٨١.
(٢) الحاشية في: ٣٤/أ.
(٣) ينظر: العين ٢/ ١٤٧، وتهذيب اللغة ٢/ ٢٤٧.
(٤) هو الإفصاح في شرح الإيضاح، ولم أقف على ما يفيد بوجوده.
(٥) الحاشية في: ٣٤/أ.
(٦) ينظر: الصحاح (ر د ي) ٦/ ٢٣٥٥، والمقاييس ٢/ ٥٠٧، والمحكم ٩/ ٣٩٥.
(٧) الحاشية في: ٣٣/ب.
(٨) هو جرير.
[ ٢ / ١٣٦٣ ]
إِذَا اجْتَمَعُوا عَلَيَّ فَخَلِّ عَنْهُمْ وَعَنْ بَازٍ يَصُكُّ (^١) حُبَارَيَاتِ (^٢) (^٣)
والسالم العين الثلاثي اسما أَنِل إتباعَ عين فاءَه بما شُكِل
(خ ١)
* [«والسالمُ العَيْنِ»]: احترازٌ من المعتل، كقوله (^٤):
عَلَّ صُرُوف الدَّهْرِ أَوْ دَوْلَاتِهَا (^٥) (^٦)
* [«اسمًا»]: ابنُ عُصْفُورٍ (^٧): الصفةُ تُسَكَّنُ، إلا لفظتان شذَّتا: لَجْبة (^٨)، ورَبْعة (^٩)، قالوا فيهما: لَجَبَات، ورَبَعَات، بالفتح فيهما.
ع: وهما عند النَّاظم (^١٠) ليسا شاذَّين، بل على لغةِ مَنْ قال: لَجَبة، ورَبَعة (^١١).
* [«إتباعَ عينٍ فاءَه بما شُكِل»]: قال تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ﴾ (^١٢)، ﴿لَا
_________________
(١) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٢) بيت من الوافر. الشاهد: قلب ألف "حُبَارى" ياءً في الجمع بألف وتاء، أسوةً بالتثنية. ينظر: الديوان ٣/ ٨٢٧، وشرح النقائض ٣/ ٨٩٥، وجمهرة اللغة ١/ ١٤٣، والخصائص ١/ ٨.
(٣) الحاشية في: ٣٤/أ.
(٤) لم أقف له على نسبة.
(٥) بيت من مشطور الرجز. ينظر: معاني القرآن للفراء ٣/ ٩، والزاهر ٢/ ٢٩٣، واللامات ١٣٥، والخصائص ١/ ٣١٧، والإنصاف ١/ ١٧٨، وضرائر الشعر ٨٦، وشرح التسهيل ٢/ ٤٧، والمقاصد النحوية ٤/ ١٨٧٨.
(٦) الحاشية في: ٣٤/أ.
(٧) شرح جمل الزجاجي ١/ ١٥٢.
(٨) هي الشاة التي قلَّ لبنها، والغزيرة، من الأضداد. ينظر: القاموس المحيط (ل ج ب) ١/ ٢٢٤.
(٩) هو الرجل بين الطول والقِصَر. ينظر: القاموس المحيط (ر ب ع) ٢/ ٩٦٤.
(١٠) شرح التسهيل ١/ ١٠٠، ١٠٢، وشرح الكافية الشافية ٤/ ١٨٠٥.
(١١) الحاشية في: ٣٤/أ.
(١٢) سبأ ٣٧.
[ ٢ / ١٣٦٤ ]
تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ (^١)، قرأ بالضم الكِسَائيُّ وابنُ عامِرٍ وحَفْصٌ (^٢)، وقال حَسَّانُ:
لَنَا الجَفَنَاتُ الغُرُّ يَلْمَعْنَ بِالضُّحَى (^٣) (^٤)
إن ساكن العين مؤنثا بدا مختتما بالتاء أو مجرَّدا
وسكن التالي غير الفتح أو خففه بالفتح فكلا قد رووا
(خ ١)
* [«وسَكِّنِ التاليَ غيرَ الفتح»]: قُرئ: ﴿خُطْوَاتِ﴾ (^٥)، وهي قراءة مَنْ بَقِي من السبعة (^٦) (^٧).
* [«وسَكِّنِ التاليَ غيرَ الفتح»]: ع: كنتُ رأيتُ في "شرح الشَّاطِبيَّة" (^٨) لأبي عبدِالله الفَاسِيِّ رحمه الله تعالى أن مَنْ قرأ: ﴿خُطْوَاتِ﴾ (^٩) ونحوَه أَتْبَعَ، ثم أَسْكَنَ، ويجعل هذا السكونَ غيرَ الذي في المفرد، فاستغربتُ ذلك جدًّا، وقلت: أَفَتُرَاه وَجَبَ
_________________
(١) النور ٢١.
(٢) ينظر: السبعة ١٧٤، والإقناع ٦٠٥.
(٣) صدر بيت من الطويل، وعجزه: وأسيافُنا يقطرْنَ من نجدةٍ دَمَا الجَفَنات: جمع: جَفْنة، وهي القَصْعة، والغُرّ: البِيض. ينظر: الديوان ١/ ٣٥، والكتاب ٣/ ٥٧٨، وشرح النقائض ٢/ ٧٠٤، والمقتضب ٢/ ١٨٨، والحجة ٦/ ٢٢، وتصحيح الفصيح ٢٧٨، والمحتسب ١/ ١٨٧، والمخصص ٢/ ٢٠٧، وشرح الكافية الشافية ٤/ ١٨١١، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٠٤١.
(٤) الحاشية في: ٣٤/أ.
(٥) البقرة ١٦٨، ٢٠٨، والأنعام ١٤٢، والنور ٢١.
(٦) وهم: نافع وأبو عمرو وحمزة وابن كثير وأبو بكر عن عاصم. ينظر: السبعة ١٧٤، والإقناع ٦٠٥.
(٧) الحاشية في: ٣٤/أ.
(٨) اللآلئ الفريدة في شرح القصيدة ٢/ ١٠٤، ١٠٥.
(٩) البقرة ١٦٨، ٢٠٨، والأنعام ١٤٢، والنور ٢١، وهي قراءة تقدمت قريبًا.
[ ٢ / ١٣٦٥ ]
عنده الإتباعُ، حتى يكون الإسكانُ للتخفيف؟ وكذا يقول في: سِدْراتٍ، إلى أن رأيتُ ذلك لأبي عَلِيٍّ في "الحُجَّة" (^١)، قال: وحُجَّةُ مَنْ أسكن، فقال: ﴿خُطْوَاتِ﴾: أنهم نَوَوا الضمةَ، وأسكنوا الكلمةَ عنها؛ أَلَا ترى أن القول في ذلك لا يخلو من أن يكون جمعَ "فُعْلةٍ"، فتركوها على ما كانت عليه في الإفراد، أو يكونوا أرادوا الضمة، فخفَّفوها، وهم يريدونها، كما أن مَنْ قال: لقَضْوَ الرجلُ، و: رَضْيَ، أراد الضمة والكسرةَ، وحذفَها، وهو يقدِّرها ثابتةً، بدليل تركهم رَدَّ الياءِ والواوِ؟
فلا يجوز الأول؛ لأن ذلك -يعني: عدمَ الإتباع- إنما يجيء في الشعر، كما قال ذو الرُّمَّة:
وَرَفْضَاتُ الهَوَى فِي المَفَاصِلِ (^٢)
فإذا لم يَجُزْ حملُه على هذا الوجه علمت أنه على الوجه الآخر، أنهم أسكنوا تخفيفًا، وهم يريدون الضمة، كما في: لقَضْوَ.
ع: وللمعترض على أبي عَلِيٍّ أن يقول: إنما اختَصَّ بالشعر عدمُ الإتباع في المفتوح، ولا يلزم أن يمتنع تركُه في غيره؛ للثِّقَل الذي فيه.
واعلمْ أن أبا عَلِيٍّ يَجِبُ عليه أن يطلق القول باستحقاق الإتباع في الثلاثي المقيَّدِ بما ذَكَر المصنِّف، أو الفتحِ للتخفيف، وأما الإسكان فإنه يَكِلُه إلى قاعدةٍ أخرى، وهي أن نحو: عَضُدٍ، وكَتِفٍ، يجوز تخفيف عينِهما، والاسمُ بعد الجمع يبقى كذلك، وليس الإسكانَ الذي كان في المفرد، فيذكُرَه، كما يفعلُ غيرُه (^٣).
_________________
(١) ٢/ ٢٦٨.
(٢) بعض بيت من الطويل، وهو بتمامه: أَبَتْ ذِكَرٌ عَوَّدْنَ أحشاءَ قلبِه خُفُوقًا ورَفْضاتُ الهوى في المفاصل رَفْضات: تفرُّق وتفتُّح. ينظر: الديوان ٢/ ١٣٣٧، والمقتضب ٢/ ١٩٢، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري ٢/ ١٤١، والتمام ١٨٠، والمخصص ١/ ٤٧١، وضرائر الشعر ٨٥، والتذييل والتكميل ٢/ ٥٥، وخزانة الأدب ٨/ ٨٧.
(٣) الحاشية في: ٣٤/أ.
[ ٢ / ١٣٦٦ ]
* قولُه: «وسَكِّن»: هذا قاضٍ بما قاله أبو عَلِيٍّ (^١)؛ فإنه لم يَقُلْ: أَبْقِه على إسكانه، وكذا يجب أن يُحمل قولُه: «أو خَفِّفْه بالفتح» على معنى: أو اجعلْ تخفيفَه بالفتح؛ وإلا أَوْهَمَ أن الأول ليس بتخفيفٍ (^٢).
* [«أو خَفِّفه بالفتح»]: قال (^٣):
فَلَمَّا رَأَوْنَا بَادِيًا رُكَبَاتُنَا عَلَى حَالَةٍ لَا نَخْلِطُ الجِدَّ بِالهَزْلِ (^٤)
فهذا شاهدُ "فُعَلاتٍ" في "فُعْلةٍ" (^٥).
ومنعوا إتباعَ نحو ذِرْوه وزُبيةٍ وشذ كسْر جِروه
(خ ١)
* [«ومنعوا إتباعَ نحو: ذِرْوه»]: ع: لئلا يؤدِّيَ إلى الانقلاب، كما في: دُعِي، وقُضِي (^٦).
* [«و: زُبْيةٍ»]: و: مُدْيات، و: كُلْيات (^٧).
* [«و: زُبْيةٍ»]: قال أبو عَلِيٍّ (^٨): لأنهم لو أَتْبَعوا لانقلبت الياء واوًا؛ لانضمام ما قبلها، كما في: لقَضُوَ الرجل.
ع: لأن التاء في تقدير الانفصال، فسكونُ الآخِر متخيَّلٌ، كما في: قَضُوَ، وليس بناءُ الاسم على التاء الأصلَ، فيُعتمدَ.
_________________
(١) الحجة ٢/ ٢٦٨.
(٢) الحاشية في: ٣٤/أ.
(٣) هو عمرو بن شَأْس الأسدي.
(٤) بيت من الطويل. ينظر: الديوان ٧٤، والكتاب ٣/ ٥٧٩، والمقتضب ٢/ ١٨٩، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٤١، والمحتسب ١/ ٥٦، وتوجيه اللمع ٤٧٠، والتذييل والتكميل ٢/ ٤٨.
(٥) الحاشية في: ٣٤/أ.
(٦) الحاشية في: ٣٤/أ.
(٧) الحاشية في: ٣٤/أ.
(٨) الحجة ٢/ ٢٦٩.
[ ٢ / ١٣٦٧ ]
ونظيرُه: إسكان الجمهور في: جَوْزات، وبَيْضات؛ لئلا يؤدِّي إلى الانقلاب، ومخالفةُ الأصل إذا جازت لغرضٍ حقُّها أن لا تؤدِّي إلى محذورٍ، وإلا فتَمْتَنعُ (^١).
ونادرٌ أَو ذو اضطرار غيرُ ما قدمتُه أو لِأُناسٍ انتمى
(خ ١)
* [«ذو اضطرار»]: كقوله (^٢):
فَتَسْتَرِيحَ النَّفْسُ مِنْ زَفْرَاتِهَا (^٣) (^٤)
* [«لِأُناسٍ انْتَمَى»]: هم هُذَيْلُ بنُ مُدْرِكة (^٥)، في المعتل يحرِّكونه، وعن ابن عامِرٍ (^٦) أنه قرأ: ﴿لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوَرَاتِ﴾ (^٧)، ونقل ابنُ خَالَوَيْهِ في "شَوَاذِّ القَرَاءات" (^٨) أن بني تَمِيمٍ (^٩) يقولون: رَوَضَات، وجَوَزَات، وعَوَرَات، وأن سائر اللغات بالإسكان. من "البَحْر المُحِيط" (^١٠) (^١١).
_________________
(١) الحاشية في: ٣٤/أ.
(٢) لم أقف له على نسبة.
(٣) بيت من مشطور الرجز. الشاهد: إسكان عين "فَعْلة" في الجمع بالألف والتاء في "زَفْراتها" ضرورةً، والأصل الفتح؛ إتباعًا لفائها. ينظر: معاني القرآن للفراء ٣/ ٩، والزاهر ٢/ ٢٩٣، واللامات ١٣٥، والخصائص ١/ ٣١٧، والإنصاف ١/ ١٧٨، وضرائر الشعر ٨٦، وشرح التسهيل ٢/ ٤٧، والمقاصد النحوية ٤/ ١٨٧٨.
(٤) الحاشية في: ٣٤/أ.
(٥) ينظر: لغات القرآن للفراء ١٠٧، والمقتضب ٢/ ١٩٣.
(٦) ينظر: جامع البيان للداني ٣/ ١٤٠٢، والمحرر الوجيز ٤/ ١٧٩.
(٧) النور ٣١.
(٨) مختصره ١٠٤.
(٩) ينظر: شرح الشافية للرضي ٣/ ١١٠، والتذييل والتكميل ٢/ ٥٨، وارتشاف الضرب ٢/ ٥٩٢.
(١٠) ٨/ ٣٦.
(١١) الحاشية في: ٣٤/أ.
[ ٢ / ١٣٦٨ ]