(خ ١)
* مَنْ ضمَّ نونَ "النداء" جعله اسمًا للصوت، كالصُّراخ والعُواء، فلا يكونُ مصدرًا، وإن كان الصُّراخُ والعُواءُ ونحوُهما مصادرَ، ومَنْ كَسر جعله مصدرَ: نادَى (^١) (^٢).
وللمنادَى الناءِ أو كالناءِ يا وأي وأا (^٣) كذا أَيا ثُمَّ هَيَا
(خ ٢)
* ش ع (^٤): فيما سوى الهمز مَدٌّ موجودٌ أو ممكنٌ؛ فجُعلت للبعيد وشِبْهِه؛ لافتقاره إلى مدِّ الصوت، والقريبُ مستغنٍ عن ذلك، فخُصَّ بالهمزة المفردة.
وقد يُنادى القريبُ بما يُنادى به البعيدُ؛ قصدًا للتوكيد، والتنبيهِ على أن الباعث على ندائه أمرٌ مهمٌّ، وقد يُفعل ذلك؛ لكون المنادى غافلًا، أو نائمًا، أو ضعيفَ السمع، وهذا هو المشار إليه بقولي (^٥): أو كبعيدٍ.
و"أَيْ" وإن لم يظهر فيها مَدٌّ إلا أنها يمكن مدُّها؛ لأن مثلَها لا يَمنع من إدغامِ ما بعده، كما لا يَمنع الألفُ، فيقال: دُوَيبَّة، كما يقال: دابَّة، ولذلك سوَّى وَرْشٌ (^٦) في المدِّ بين ياء "شَيْء" وا (^٧) "سِيءَ" (^٨).
_________________
(١) ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ١٠٦١، والمخصص ١/ ٢١٩.
(٢) الحاشية في: ٢٥/أ.
(٣) كذا في المخطوطة، والمراد: و"آ".
(٤) شرح عمدة الحافظ ١/ ٢٦٣، ٢٦٤.
(٥) أي: في متن "عمدة الحافظ".
(٦) هو عثمان بن سعيد المصري، أبو سعيد، قارئ أهل مصر في زمانه، أخذ عن نافع، وهو الذي لقبه بورش، توفي سنة ١٩٧. ينظر: معرفة القراء الكبار ٩١، وغاية النهاية ١/ ٥٠٢.
(٧) كذا في المخطوطة، والصواب: وياء، وفي شرح العمدة: بين يائَيْ "شَيْء" و"سِيئَتْ".
(٨) ينظر: جامع البيان للداني ٢/ ٤٩٧، والنشر ١/ ٣٤٦.
[ ٢ / ١١٢٤ ]
وزعم المبرِّدُ (^١) أن "أَيْ" للقريب، وتَبِعه الزَّمَخْشَريُّ (^٢) ظانًّا أنه مذهب س، وقد صرَّح س (^٣) بخلافه (^٤).
والهمزُ لِلَّدانِي وَوَا لِمن نُدِبْ أو يا وغَيرَُ معا واْ لَدَى اللَّبْس اجتَُنِبْ معا
(خ ١)
* قولُ س (^٥) أن للقريب الهمزةَ، وزاد الجُزُوليُّ (^٦) وبعضُهم: "أَيْ". من "شرح الجُمَل" (^٧) (^٨).
(خ ٢)
* [«والهمزُ للداني»]:
أَفَاطِمُ مَهْلًا بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّلِ (^٩) (^١٠)
_________________
(١) لم أقف على نصٍّ له بذلك، وعدَّها في المقتضب ٤/ ٢٣٣ من حروف النداء التي يُمَدُّ بها الصوت، وهذا يُفهِم أنها لنداء البعيد. وينظر: شرح التسهيل ٣/ ٣٨٦، والتذييل والتكميل ١٣/ ٢٢٥.
(٢) المفصل ٣٦٨.
(٣) الكتاب ٢/ ٢٢٩، ٢٣٠.
(٤) الحاشية في: ١٢٢.
(٥) الكتاب ٢/ ٢٢٩، ٢٣٠.
(٦) المقدمة الجزولية ١٨٧.
(٧) شرح جمل الزجاجي ٢/ ٨٢.
(٨) الحاشية في: ٢٥/أ.
(٩) صدر بيت من الطويل، لامرئ القيس، وعجزه: وإن كنتِ قد أَزْمَعْتِ صَرْمي فأَجْملي الشاهد: استعمال الهمزة في "أفاطمُ" لنداء القريب. ينظر: الديوان ١٢، والقوافي للأخفش ١٧، والشعر والشعراء ١/ ١٢٢، والزاهر ١/ ٣٢٤، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٣٠٨، ومغني اللبيب ١٧، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٦٤، وخزانة الأدب ١١/ ٢٢٢.
(١٠) الحاشية في: ١٢٢.
[ ٢ / ١١٢٥ ]
* قولُه: «و"وَا" لمَنْ نُدِب»: في "شرح الكافية" (^١): أجاز المبرِّدُ (^٢) استعمالَها في نداء البعيد (^٣).
وغيرُ مندوبٍ ومُضمرٍ وما جا مستغاثا قد يُعرّى فاعْلَما
(خ ١)
* قال بِشْرُ (^٤) بنُ أبي خَازِمٍ:
فَبَاتَ يَقُولُ: أَصْبِحْ لَيْلُ حَتَّى تَجَلَّى عَنْ صَرِيمَتِهِ الظَّلَامُ (^٥) (^٦)
* [«وما جا مُستَغاثًا»]: ش (^٧): قال س (^٨): وكذلك المتعجَّبُ منه (^٩).
* ش (^١٠): لا يُحذف حرفُ النداء إلا إن كان المنادَى مقبلًا عليه (^١١) قريبًا منك، قاله س والنحويون، قال س (^١٢) في:
_________________
(١) شرح الكافية الشافية ٣/ ١٢٨٩.
(٢) المقتضب ٤/ ٢٣٣.
(٣) الحاشية في: ١٢٢.
(٤) هو ابن عمرو بن عوف الأسدي، شاعر جاهلي قديم، عدَّه ابن سلام في الطبقة الثانية. ينظر: طبقات فحول الشعراء ١/ ٩٧، والشعر والشعراء ١/ ٢٦٢، والمؤتلف والمختلف للدارقطني ٢/ ٦٥٨.
(٥) بيت من الوافر. الشاهد: حذف حرف النداء في "ليلُ". الصَّرِيمة: النهار. ينظر: الديوان ٢٠٥، والمفضليات ٣٣٥، والمعاني الكبير ٢/ ٧٧٥، والأضداد لابن الأنباري ٨٥، وتهذيب اللغة ١٢/ ١٣٠، والمحكم ٨/ ٣٢١، واللآلي في شرح أمالي القالي ١/ ٢٢٠.
(٦) الحاشية في: ٢٥/أ.
(٧) حواشي المفصل ١٤١.
(٨) الكتاب ٢/ ٢٣١.
(٩) الحاشية في: ٢٥/أ.
(١٠) حواشي المفصل ١٣٩.
(١١) كذا في المخطوطة، وهي في حواشي المفصل: عليك.
(١٢) الكتاب ٢/ ٢٣٠.
[ ٢ / ١١٢٦ ]
حَارِ بْنَ كَعْبٍ (^١):
إنه جَعَله بمنزلة مَنْ هو مقبلٌ عليه بحَضْرَته يخاطبُه.
قلت (^٢): وكذا الفَرَزْدَقُ حين قال:
تَمِيمَ بْنَ بَدْرٍ لَا تَكُونَنَّ حَاجَتِي بِظَهْرٍ فَلَا يَعْيَى (^٣) عَلَيَّ جَوَابُهَا (^٤)
جَعَلهم كالحاضرين لأَمَلِه ورجائِه وطلبِه (^٥).
(خ ٢)
* قولُه: «قد يُعَرَّى»: أي: من "يا"، كذا قيَّده في "شرح التَّسْهيل" (^٦) (^٧).
* ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ﴾ (^٨): ز (^٩): حُذِف حرف النداء؛ لأنه منادًى قريبٌ مُفَاطِنٌ للحديث، وفيه تقريبٌ له، وتلطيفٌ لمحلِّه (^١٠).
_________________
(١) بعض بيت من البسيط، لحسان بن ثابت ﵁، وهو بتمامه: حارِ بنَ كعبٍ أَلَا الأحلامُ تزجرُكم عنِّي وأنتم من الجُوفِ الجَمَاخِير حارِ: ترخيم: حارث. ينظر: الديوان ١/ ٢١٩، والكتاب ٢/ ٧٣، والأصول ١/ ٣٩٦، والمحكم ٧/ ٥٦٢، والمقاصد النحوية ٢/ ٨١٢.
(٢) القائل: الشلوبين.
(٣) كذا في المخطوطة، والوجه: يعيا.
(٤) بيت من الطويل. بظهرٍ: لم يقبل عليها. ينظر: الديوان بشرح الصاوي ١/ ١٤٥، والكامل ٢/ ٦١١، والأضداد لابن الأنباري ٢٥٦، والأغاني ٢١/ ٢٣٢، والحجة ٢/ ١٣٢، والمقاييس ٣/ ٤٧٢.
(٥) الحاشية في: ٢٥/أ.
(٦) ٣/ ٣٨٥.
(٧) الحاشية في: ١٢٢.
(٨) يوسف ٢٩.
(٩) الكشاف ٢/ ٤٦١.
(١٠) الحاشية في: ١٢٢.
[ ٢ / ١١٢٧ ]
* مِنْ حذف حرف النداء مع الموصول: مَنْ لا يزال محسنًا أَحْسِنْ (^١) (^٢).
وذَاكَ في اسْمِ الْجِنْسِ والمُشَارِ لَهْ قَلَّ ومن يمنَعْه فانصُر عاذِلَهْ
(خ ٢)
* ع: لا يُحذف حرفُ النداء من اسم الله سبحانه؛ لأنه لا يُعلم أنه منادًى إلا بـ"يا"، والندا يجمع حرف العوض (^٣) والعِوَضَ، وهو الميمُ.
[و] (^٤) لا من اسم الجنس؛ قال ابنُ النَّاظم (^٥): لأن حرف النداء معه كالعِوَض من أداة التعريف، فحقُّه أن لا يُحذف، كما لا تُحذف الأداة، واسمُ الإشارة في معنى اسم الجنس، فجرى مَجراه (^٦).
* «أَصْبِحْ ليلُ» (^٧)، «افْتَدِ مَخْنُوقُ» (^٨)، «أَطْرِقْ كَرَا» (^٩)، «ثوبي حَجَرُ» (^١٠)، «أَزْمةُ
_________________
(١) مثَّل به سيبويه في الكتاب ٢/ ٢٣٠.
(٢) الحاشية في: ١٢٢.
(٣) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: ولئلا يجتمع حذف المعوَّض. وفي الغرة المخفية ٨٤/ب: لَمَّا رأيناهم قد عوَّضوا الميمَ في آخره، فقالوا: اللهمَّ؛ لم يحذفوا الحرفَ؛ لذهاب العِوَض والمعوَّض عنه، وفي شرح التسهيل ٣/ ٣٨٥: ومن زعم أن حرف النداء عوضٌ محضٌ رُدَّ عليه بجواز حذفه، والعرب لا تجمع بين حذف العوض المحض والمعوَّض منه.
(٤) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(٥) شرح الألفية ٤٠٣.
(٦) الحاشية في: ١٢٣.
(٧) مَثَلٌ يقال في الليلة الشديدة التي يطول فيها الشر. ينظر: جمهرة الأمثال ١/ ١٩٢، ومجمع الأمثال ١/ ٤٠٣.
(٨) مَثَلٌ يضرب في الحث على تخليص المرء نفسه من الشدة. ينظر: مجمع الأمثال ٢/ ٧٨، والمستقصى ١/ ٢٦٥.
(٩) مَثَلٌ يضرب للرجل الحقير إذا تكلَّم في الموضع الجليل الذي لا يتكلم فيه أمثاله، وهو بتمامه: أَطْرِقْ كَرَا؛ إنَّ النَّعام في القُرى. أَطْرِقْ: أَغْضِ، من إطراق العين، وهو خفض النظر، وكَرَا: ترخيم: كَرَوَان، وهو طائر. ينظر: جمهرة الأمثال ١/ ١٩٤، ومجمع الأمثال ١/ ٤٣١.
(١٠) بعض حديث نبوي أخرجه البخاري ٣٤٠٤ ومسلم ٣٣٩ من حديث أبي هريرة ﵁ في قصة موسى ﵊ حينما اغتسل ووضع ثيابه على حجرٍ، فتدحرج الحجر بها، فتبعه وهو يقول ذلك.
[ ٢ / ١١٢٨ ]
تَنْفَرجِي» (^١)،
جَارِيَ لَا تَسْتَنْكِرِي عَذِيرِي (^٢)
عَاذِلَ قَدْ أُولِعْتِ بِالتَّرْقِيشِ (^٣)
فَقُلْتُ لَهُ: عَطَّارُ هَلَّا أَتَيْتَنَا بِنَوْرِ الخُزَامَى أَوْ بحصور (^٤) عَرْفَجِ (^٥) (^٦)
* قولُه: «والمُشَارِ له»: نحو:
_________________
(١) بعض حديث نبوي أخرجه القضاعي في مسند الشهاب ٧٤٨ من حديث علي بن أبي طالب ﵁، وهو بتمامه: «اشتَدِّي أزمةُ تنفرجي»، وأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ٢٣٩١.
(٢) بيت من مشطور الرجز، للعجَّاج. عَذِير الرجل: ما يحاول فِعْلَه ممَّا يُعذَر عليه إذا فَعَلَه. ينظر: الديوان ١/ ٣٣٢، والكتاب ٢/ ٢٣١، والمقتضب ٤/ ٢٦٠، والأصول ١/ ٣٦١، والعسكريات ٨٨، وتهذيب اللغة ٢/ ١٨٥، والمحكم ٢/ ٧٢، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٥٣.
(٣) بيت من مشطور الرجز، لرُؤْبة بن العجَّاج. الترقيش: الكذب والنميمة. ينظر: الديوان ٣/ ٧٧، والأمثال لأبي عبيد ٥٣، وجمهرة اللغة ٢/ ٧٣٠، وتهذيب اللغة ٨/ ٢٥٥، والمحكم ٦/ ١٦١.
(٤) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: بِخُوصَة.
(٥) بيت من الطويل، نُسب لمالك بن الرَّيْب. روي: «فيا أيُّها العطَّارُ»، ولا شاهد فيه. النَّوْر: الزَّهْر، والخُوص: الورق. كما في: القاموس المحيط (ن ور) ١/ ٦٧٧، (خ وص) ١/ ٨٤٠. ينظر: جمهرة اللغة ١/ ٦٠٦، وحماسة الخالديين ٢/ ٣٤، والمحتسب ٢/ ٧٠، واللامع العزيزي ٦٤٣، وضرائر الشعر ١٥٥، والتذييل والتكميل ١٣/ ٢٣٣.
(٦) الحاشية في: ١٢٣.
[ ٢ / ١١٢٩ ]
إِذَا هَمَلَتْ عَيْنِي لَهَا قَالَ صَاحِبيِ: بِمِثْلِكَ -هَذَا- لَوْعَةٌ وَغَرَامُ (^١)
ذِي، دَعِي اللَوْمَ فِي العَطَاءِ فَإِنَّ الـ ـلَوْمَ يُغْرِي الكَرِيمَ بِالإِجْزَالِ (^٢)
إِنَّ الأُلَى وُصِفُوا قولي (^٣) لَهُمْ فَبِهِمْ -هَذَا- اعْتَصِمْ تَلْقَ مَنْ عَادَاكَ مَخْذُولَا (^٤)
ركم (^٥) -أُلاءِ- مِنَ القَوْ مِ جُنُوحٌ لِلسِّلْمِ فَهْوَ خِدَاعُ (^٦) (^٧)
* زعموا (^٨) في: "هؤلاء" من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ (^٩).
ع: وهو خيرٌ من أن يُجعل "هؤلاء" خبرًا، و"تقتلون" حالٌ؛ لِمَا فيه من لزوم الحال التي بابُها أن تكون غيرَ لازمةٍ، ومِنْ أن يُجعل خبرًا أيضًا، و"تقتلون" صلةً؛ لأنَّ الموصول إذا وقع خبرًا عن ضمير حاضرٍ كانت صلتُه بلفظ الغَيْبة، فكان حقُّه على هذا التقدير أن يكون: يقتلون، بالياء باثنتين من تحت، ولا يكون صلةً والحالةُ هذه بلفظ الحضور إلا في شذوذٍ لا يُلتفت إليه، قال المازنيُّ (^١٠) ما معناه: لولا أنَّا سمعناه لم
_________________
(١) بيت من الطويل، لذي الرُّمَّة. ينظر: الديوان ٣/ ١٥٩٢، وشرح التسهيل ٣/ ٣٨٦، ومغني اللبيب ٨٤٠، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧١٣.
(٢) بيت من الخفيف، لم أقف له على نسبة. ينظر: شرح التسهيل ٣/ ٣٨٦، والتذييل والتكميل ١٣/ ٢٣١.
(٣) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: قومي.
(٤) بيت من البسيط، لم أقف له على نسبة. ينظر: شرح التسهيل ٢/ ٢٨، ٣/ ٣٨٦، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٢٩٢، والتذييل والتكميل ١٣/ ٢٣١.
(٥) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصدرَيْ البيت: لا يغُرَّنَّكُمْ، وبه يستقيم الوزن.
(٦) بيت من الخفيف، لم أقف له على نسبة. ينظر: شرح التسهيل ٣/ ٣٨٧، والتذييل والتكميل ١٣/ ٢٣٠.
(٧) الحاشية في: ١٢٣.
(٨) أي: إنه من باب حذف حرف النداء مع اسم الإشارة.
(٩) البقرة ٨٥.
(١٠) ينظر: الإغفال ٢/ ٢٥٠، ٢٥١.
[ ٢ / ١١٣٠ ]
نُجِزْه (^١).
* "تَوْضِيح" (^٢): في الحديث: «فقال الذئبُ: هذا، استنقذتَها، فمَنْ لها يوم السَّبُع (^٣)، يومَ لا راعيَ لها غيري؟» (^٤): إما منادًى، أو ظرفٌ، أو مصدرٌ، أي: هذا اليومَ، أو: هذا الاستنقاذَ.
وأَسكن الباء من "السَّبْع" على لغة تميمٍ (^٥)، يُسكنون كلَّ عينٍ مضمومةٍ أو مكسورةٍ، سواءٌ أكانا من اسمٍ أو فعلٍ.
ع: دليلٌ على أن الرواية بإسكان الباء؛ فلْيُعْتَمَدْ (^٦).
* ابنُ سِيدَهْ في كتاب "الإعراب" (^٧): ليتَ المتنبِّيَ قال (^٨):
يَا ذِي بَرَزْتِ لَنَا (^٩) ..
وابنِ المعرَّفَ المُنادَا (^١٠) الْمُفْرَدا على الَّذي في رفْعِه قَدْ عُهِدَا
(خ ١)
_________________
(١) الحاشية في: ١٢٣، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ١٠١.
(٢) شواهد التوضيح والتصحيح ٢٨٦ - ٢٨٨.
(٣) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب بإسكان الباء، كما سيأتي أنه الرواية.
(٤) أخرجه البخاري ٣٤٧١ من حديث أبي هريرة ﵁.
(٥) حكاها عنهم سيبويه في الكتاب ٤/ ١١٣.
(٦) الحاشية في: ١٢٣.
(٧) لم أقف على ما يفيد بوجوده، وتمام عنوانه: الإعراب عن مراتب قراءة الآداب، وقد نقل ابن هشام منه تلحينًا آخر للمتنبي في باب التعجب.
(٨) أي: بدلَ قوله من الكامل: هَذِي بَرَزْتِ لنا فهِجْتِ رَسِيسَا ثم انصرفتِ وما شفيتِ نَسِيسَا؛ لِمَا فيه من حذف حرف النداء مع اسم الإشارة، وهو قليل. ينظر: الديوان ٥٢، والفسر ٣/ ٢٤٦، وشرح الواحدي ٩٣.
(٩) الحاشية في: ١٢٣.
(١٠) كذا في المخطوطة، والوجه: المنادى.
[ ٢ / ١١٣١ ]
* فتقول: يا زيدُ، و: يا زيدانِ، و: يا زيدونَ، وفي "مثنًّى": يا مثنَّى، بلا تنوينٍ، وكذا: معلًّى.
وكلُّ مقصورٍ في النداء فإنه يَسقط تنوينُه؛ لأنه علامةٌ لحركة الإعراب؛ لأنه تابِعُها، فلا يجتمع معها.
والمنقوصُ أيضًا يَسقط منه تنوينُه، تقول في: قاضٍ: يا قاض، وهل ترجع بالياء؟ فيه قولان: قال الخَلِيلُ (^١): نَعَمْ، ورجَّح ذلك بعضُهم، وقال يُونُسُ (^٢): لا، ورجَّحه س (^٣)، وذكر بعضُ المتأخرين وجهًا غيرَ هذا، وهو أنه ينوَّن، ويُجعلُ التنوين عوضًا من الياء المحذوفة، وقال: فإذا ناديت رجلًا سمَّيته بـ"في" و"لي" (^٤) فإن الكل أجمعوا على إثبات الياء؛ لئلا يجتمع على الكلمة إخلالان بحذفين، قالوا: وكذا إذا قلت: يا مُرِي، تريد اسم الفاعل من "أَرَى"، وقد ذكر سِيبَوَيْهِ (^٥) مذهبَه في هذه المسألة في باب الوقف. من "حَوَاشي" (^٦) الشَّلَوْبِين رحمه الله تعالى (^٧).
* ع: واعلم أن في سقوط التنوين من المقصور في حالة النداء وثبوتِه فيه في غير ذلك دليل قاطع (^٨) على تقدير حركة الإعراب؛ أَلَا ترى أن التنوين لَمَّا كان تابعًا للحركة المقدَّرة كان سائغًا، ولَمَّا كانت المقدَّرةُ حركةَ بناءٍ لا إعرابٍ ولم (^٩) يَسُغْ لذلك مجيئُه، بل بَقِيَت الألف سالمةً من الحذف؛ لمُلاقاته؟
_________________
(١) ينظر: الكتاب ٤/ ١٨٤، والأصول ٢/ ٣٧٥.
(٢) ينظر: الكتاب ٤/ ١٨٤، والأصول ٢/ ٣٧٥.
(٣) الكتاب ٤/ ١٨٤.
(٤) كذا في المخطوطة، ولعل صوابه ما في حواشي المفصل: سميته بـ"يفي" و"يلي"، وفي التذييل والتكميل ١٣/ ٢٧٥: إذا سميت بـ"يف".
(٥) الكتاب ٤/ ١٨٤.
(٦) حواشي المفصل ١١٥.
(٧) الحاشية في: ٢٥/أ.
(٨) كذا في المخطوطة، والوجه: دليلًا قاطعًا.
(٩) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب بلا واوٍ.
[ ٢ / ١١٣٢ ]
وممَّا يجعلُك قاطعًا بتقديرها: أنها لو لم تكن لم يكن لقلب الياء في "هُدًى" والألفِ في "عصًا" وجهٌ (^١).
* (^٢) و"مَكْذَبان"؛ ما حكمه؟
فالجوابُ: أن هذا النوع عُهِد في رفع مثلِه أن يُضَمَّ، وإن كان لم يُستعمل مرفوعًا ولا غيرَه؛ لمعارضٍ (^٣).
(خ ٢)
* "يا زيدُ" مشبهٌ لكاف "أكرمك" في الإفراد والتعريف والخطاب، وكافُ "أكرمك" تشبه كافَ "ذلك" في الإفراد والخطاب، والمُشْبِهُ للمُشْبِه مُشْبِهٌ لِمَا أشبهَ ذلك الشيءَ.
ونظيرُه أن أبا عَمْرٍو وهِشَامًا (^٤) أدغما الذال (^٥) في الجيم، مع تباعُد ما بينهما بدليلين:
أحدهما: أن لام المعرفة تدغم في الدال، وتظهر في الجيم، فلم يتناسبا.
والثاني: أن مُخرجه من الحنك.
وإنما جاز الإدغام بعدما تبيَّن من تبايُنهما؛ لأن الجيم مُخرجه من الشين، والشينُ مستطيل؛ لتَفَشِّيها، حتى يشارك الدال من مُخرجها، أدغمت الدال في الجيم؛ للمناسبة التي بين الدال وبين الحرف المناسب للجيم، وهو الشين، وأيضًا فإن لام المعرفة تدغم في الشين كما تدغم في الدال.
_________________
(١) الحاشية في: ٢٥/أ.
(٢) موضع النقط مقدار سطر انقطع في المخطوطة.
(٣) الحاشية في: ٢٥/أ.
(٤) ينظر: جامع البيان للداني ٢/ ٦٢٥، والإقناع ١/ ٩٨، والنشر ٢/ ٣، ٤. وهشام هو ابن عمَّار بن نصير بن ميسرة السلمي الدمشقي، أبو الوليد، إمام أهل دمشق ومقرئهم، وأحد رواة قراءة ابن عامر، توفي سنة ٢٤٥. ينظر: معرفة القراء الكبار ١١٥، وغاية النهاية ٢/ ٣٥٤.
(٥) كذا في المخطوطة، والصواب: الدال.
[ ٢ / ١١٣٣ ]
ونظيرُ هذا: إدغامُ النون الساكنة والتنوين في الواو والياء، وفي ذلك قولان:
أحدهما: أن الواو تشبه الميم، من حيث كانا من مُخرج واحد، فأدغمت النون فيها؛ لشَبَهها بما يُشبه الميم، وهو الواو.
والثاني: أن الواو والياء ضارعتا النونَ؛ لِلِّين الذي فيهما، فإنه شبيهٌ بالغُنَّة (^١).
* أنشد في "الكَشَّاف" (^٢) في أواخر "الكَهْف":
أَزُهَيْرَ هَلْ عَنْ شَيْبَةٍ مِنْ مَصْرِفٍ
تمامُه:
أَمْ لَا خُلُودَ لِبَاذِلٍ مُتَكَلِّفِ؟ (^٣)
"زُهَيْرَ" با (^٤) ترخيمُ "زُهَيْرة" اسمِ امرأةٍ، أي: أيتها اللائمةُ، هل يقدر أحدٌ أن يحتال في تغيير الشيبة؟ بل أتزعمين أنَّ مَنْ بذل ماله في إنفاقه لا يبقى اسمُه مخلَّدًا على وجه الزمان؟ (^٥)
وانوِ انضمامَ ما بَنَوا قبلَ النِّدا ولْيُجْرَ مَُجرى ذي بناءٍ جُدِّدا
(خ ٢)
* يا هؤلاءِ الكرماءُ، و: يا سِيبَوَيْهِ الفاضلُ، و: يا تَأَبَّطَ شرًّا الخبيثُ، فهذا كما قالوا في المعتل: يا موسى الكريمُ، و: يا فتى اللبيبُ (^٦).
_________________
(١) الحاشية في: ١٢٣.
(٢) ٢/ ٧٢٨.
(٣) بيت من الكامل، لأبي كبير الهذلي. مَصْرِف: مَعْدِل. ينظر: ديوان الهذليين ٢/ ١٠٤، وشرح أشعار الهذليين ٣/ ١٠٨٤، ومجاز القرآن ١/ ٤٠٧، والشعر والشعراء ٢/ ٦٥٩، والمحكم ٧/ ٣٦، وخزانة الأدب ٩/ ٥٣٨.
(٤) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما عند الطِّيبي: بالفتح.
(٥) الحاشية في: ١٢٣، وهي بنصها في حاشية الطِّيبي على الكشاف ٩/ ٤٩٨، المسماة بـ: فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب.
(٦) الحاشية في: ١٢٣.
[ ٢ / ١١٣٤ ]
والمفردَ المنكورَ والمُضافَا وشِبْهَهُ انْصِبْ عادِمًا خِلافا
(خ ٢)
* [«والمفردَ المنكورَ»]: كقوله: يا رجلًا خُذْ بيدي، وقولِه (^١):
فَيَا رَاكِبًا إِمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَا (^٢) (^٣)
وقولِ قُتَيْلةَ (^٤) بنتِ النَّضْرِ بنِ الحارِثِ:
يَا رَاكِبًا إِنَّ الأُثَيْلَ مَظِنَّةٌ مِنْ صُبْحِ خَامِسَةٍ وَأَنْتَ مُوَفَّقُ (^٥)
ابنُ عَمْرُونَ (^٦): ليس "إِمَّا" (^٧) وما بعدها صفةً لـ"راكبًا"؛ لتضمُّنِها الأمرَ.
و"راكِب": مَنْ رَكِب الفرسَ أو البَغْلَ أو الحمارَ أو البعيرَ أو البحرَ، والجمعُ: رُكْبانٌ، واسمُ الجمع: رَكْبٌ، وجمعُ راكب البحر: رُكَّاب.
و"عَرَضْتَ": تعرَّضت.
و"النَّدامى": الأصحابُ على الخمر، وقيل: للأصحاب مطلقًا.
_________________
(١) هو عبديَغُوثَ بن وقَّاص الحارثي.
(٢) كذا في المخطوطة بإبدال نون التوكيد الخفيفة ألفًا مراعاةً لحالتها في الوقف، وأصله: فبلِّغَنْ.
(٣) صدر بيت من الطويل، سيأتي بتمامه مشروحًا عن ابن عمرون، وعجزه: نَدَامَايَ من نجرانَ أن لا تلاقيا ينظر: الكتاب ٢/ ٢٠٠، والمفضليات ١٥٦، والمقتضب ٤/ ٢٠٤، والأصول ١/ ٣٣١، والاقتضاب ٣/ ٨٨، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ٨٤، وشرح التسهيل ٣/ ٣٩١، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٨٨، وخزانة الأدب ٢/ ١٩٤.
(٤) هي صحابية شاعرة، من بني عبدمناف بن عبدالدار من قريش، أسلمت يوم الفتح، قَتل النبي ﷺ أباها يوم بدر صَبْرًا. ينظر: الاستيعاب ٤/ ١٩٠٤، والإصابة ٨/ ٢٨٥.
(٥) أول أبياتِ قصيدةٍ من الكامل، ستأتي مشروحةً عن ابن عمرون. تنظر في: البيان والتبيين ٤/ ٤٤، والعقد الفريد ٣/ ٢٢٢، والأغاني ١/ ٤٩، وشرح الحماسة للمرزوقي ١/ ٩٦٣، وحماسة الخالديين ٢/ ٣٣٨، والمقاصد النحوية ٤/ ١٩٧١.
(٦) لم أقف على كلامه.
(٧) في بيت عبديغوث المتقدِّم.
[ ٢ / ١١٣٥ ]
و"من نَجْرانَ": حالٌ من المفعول، أي: من أهل نجران.
والكِسَائيُّ (^١) والفَرَّاءُ (^٢) لا ينصبون في نحو: يا رجلًا، وينصبان في النعوت، كالبيت، وكقولك: يا راكبًا؛ لأنه بمعنى: يا رجلًا راكب (^٣)، لنا: ما أنشد س (^٤):
أَدَارًا بِحُزْوَى هِجْتِ لِلْعَيْنِ عَبْرَةً (^٥)
لَعَلَّكَ يَا تَيْسًا نَزَا فِي مَرِيرَةٍ (^٦) (^٧)
"الأُثَيْل" (^٨): موضع قبر النَّضْر (^٩).
دعت راكبًا مَّا من الركبان، فكلُّ مَنْ أجابها فهو المدعوُّ.
_________________
(١) ينظر: شرح الكافية للرضي ١/ ٣٥٧، والتذييل والتكميل ١٣/ ٢٥٤.
(٢) معاني القرآن ٢/ ٣٧٥.
(٣) كذا في المخطوطة، والوجه: راكبًا.
(٤) الكتاب ٢/ ١٩٩، ٢٠٠.
(٥) صدر بيت من الطويل، لذي الرُّمَّة، وعجزه: فماءُ الهوى يَرْفَضُّ أو يترقرقُ ينظر: الديوان ١/ ٤٥٦، والمقتضب ٤/ ٢٠٣، والزاهر ٢/ ٢٥١، والبصريات ١/ ٥٥٨، ٥٦٧ والتمام ٧٦، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ٨٣، وشرح التسهيل ٣/ ٣٩٧، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧١٤، وخزانة الأدب ٢/ ١٩٠.
(٦) صدر بيت من الطويل، لتوبة بن الحُميِّر، وعجزه: مُعاقِبُ ليلى أَنْ تراني أزورُها مريرة: حبل مفتول. ينظر: الديوان ٣٩، والنوادر لأبي زيد ٢٨٦، والمقتضب ٤/ ٢٠٣، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ٨٣.
(٧) من قوله: «ابن عمرون» إلى هاهنا مكتوب في المخطوطة بإزاء البيتين، وجاء ما بعده إلى آخر الحاشية متصلًا بهما.
(٨) في بيت قُتيلة بنت النضر المتقدِّم قريبًا.
(٩) بين بدر وقرية الصفراء المسماة اليوم: الواسطة. ينظر: معجم البلدان ١/ ٩٤، ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ١٦.
[ ٢ / ١١٣٦ ]
و"المَظِنَّة": الموضعُ، فلانٌ مَظِنَّةُ الخير: أي: يُظَنُّ به.
تقول: إنك تبلغ الأُثَيْلَ صبيحةَ خامسٍ، إن وُفِّقت لطريقك، ولم تجز عنه.
بَلِّغْ بِهِ مَيْتًا بِأَنَّ تَحِيَّةً مَا إِنْ تَزَالُ بِهَا الركاب (^١) تَخْفِقُ
ع: أي: بلِّغْ بالأُثَيْل ميتًا تحيَّةً (^٢).
مِنِّي إِلَيْهِ وَعَبْرَةً مَسْفُوحَةً جَادَتْ لِمَائِحِهَا وَأُخْرَى تَخْنُقُ
أرادت بالمائح: أباها؛ لأنها تبكي لأجله، فكأنه يستمطرُها.
فَلَيَسْمَعَنَّ النَّضْرُ إِنْ نَادَيْتَهُ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ مَيِّتٌ أَوْ يَنْطِقُ
ظَلَّتْ سُيُوفُ بَنِي أَبِيهِ تَنُوشُهُ للهِ أَرْحَامٌ هُنَاكَ يشقق (^٣)
أَمُحَمَّدٌ وَلَأَنْتَ ضِنْؤُ (^٤)
البيتَ (^٥)، نوَّنه للضرورة، وس (^٦) يختار رفعَه.
و"ضِنْء": ولدٌ، وقال أبو (^٧) عَمْرٍو (^٨): بكسرٍ وبفتحٍ: الولد، وقال الأُمَويُّ (^٩):
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: الركائب، وبه يستقيم الوزن.
(٢) لعله انتهى هنا تعليق ابن هشام على الكلام المنقول.
(٣) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: تَشَقَّق.
(٤) كذا في المخطوطة باعتبار حالة الهمزة في الوصل، والوجه: ضِنْءُ.
(٥) تمامه: أمحمدٌ ولَأنتَ ضِنْءُ نجيبةٍ من قومِها والفحلُ فحلٌ مُعْرِقُ
(٦) الكتاب ٢/ ٢٠٢.
(٧) هو إسحاق بن مِرَارٍ الكوفي، عالم حافظ للُّغة وأشعار العرب، كثير السماع، أخذ عن المفضل الضبي، وأخذ عنه: ابنه عمرو، له: النوادر، والجيم، توفي سنة ٢٠٦، وقيل غير ذلك. ينظر: طبقات النحويين واللغويين ١٩٤، وتاريخ العلماء النحويين ٢٠٧، ومعجم الأدباء ٢/ ٦٢٥.
(٨) ينظر: الغريب المصنف ١/ ١٢١، وتهذيب اللغة ١٢/ ٤٨، والصحاح (ض ن ء) ١/ ٦٠.
(٩) ينظر: الغريب المصنف ١/ ١٢١، وتهذيب اللغة ١٢/ ٤٨، والصحاح (ض ن ء) ١/ ٦٠. والأموي هو عبدالله بن سعيد بن أبان، أبو محمد، عالم باللغة والأخبار، دخل البادية، وأخذ عن فصحائها، أخذ عنه أبو عبيد، له: كتاب النوادر. ينظر: الفهرست ١/ ١٣٣، وإنباه الرواة ٢/ ١٢٠، وبغية الوعاة ٢/ ٤٣.
[ ٢ / ١١٣٧ ]
ضَنْء: أصلٌ، وضِنْء: ولدٌ.
و"مُعْرِق": له عِرْقٌ في الكرم، يقال: مُعْرِقٌ، وعَرِيق، كـ: مُؤْلِم، وأَلِيم، ولا يكادون (^١) يستعملون "مُعْرِق" إلا في المدح. /
كَانَ ضَرَّكَ
البيتَ (^٢)،
وَالنَّضْرُ أَقْرَبُ مَنْ أَصَبْتَ وَسِيلَةً وَأَحَقُّهُمْ [إِنْ] (^٣) كَانَ عِتْقٌ يُعْتَقُ
أي: وأحقُّهم [بأَنْ] (^٤) يُعْتَقَ، فحذف الباءَ و"أَنْ"، ورفع الفعل (^٥).
* «شِبْهه»: ما اتصل به شيءٌ من تمامه، وهو ٣: إما معمولٌ، أو معطوفٌ عليه قبل النداء، أو صفةٌ إن كان نكرةً غيرَ متجدِّدٍ تعريفُها.
قال الفَرَّاءُ (^٦): النكرةُ الموصوفةُ المناداةُ تُؤْثِرُ العربُ نصبَها، يقولون: يا رجلًا كريمًا (^٧) أَقْبِلْ، فإذا أفردوا رفعوا أكثرَ ممَّا ينصبون.
قلت (^٨): ويؤيِّد قولَ الفَرَّاء: ما رُوي (^٩) من قول النبي ﷺ في
_________________
(١) مكرر أولها "يكاد" في المخطوطة.
(٢) تمامه: ما كان ضرَّك لو مَنَنْتَ ورُبَّما منَّ الفتى وهو المَغِيظُ المُحْنَقُ
(٣) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في مصادر القصيدة، وبه يستقيم الوزن.
(٤) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(٥) الحاشية في: ١٢٤، ١٢٥.
(٦) معاني القرآن ٢/ ٣٧٥.
(٧) مكرر آخرها "يما" في المخطوطة.
(٨) لعل القائل: ابن مالك، وكلامه في شرح التسهيل ٣/ ٣٩٢.
(٩) أورده ثعلب في مجالسه ٢٦٤، والذهبي في ميزان الاعتدال ٣/ ٦٤٤ بلفظ الشاهد معلقًا من حديث عائشة ﵂، وأخرجه أبو يعلى في مسنده -كما في المطالب العالية ٤/ ١٥٧ -، والعقيلي في الضعفاء ٥/ ٣٥٩، والطبراني في الدعاء ٦٠٦ بلفظ: «يا عظيمُ يرجى »، ولا شاهد فيه.
[ ٢ / ١١٣٨ ]
سجوده: «سَجَدَ لك خيالي وسوادي، وآمن بك فؤادي، رَبِّ هذه يدي بما جَنَيتُ على نفسي، يا عظيمًا يُرجى لكل عظيمٍ، ادفعْ عني كلَّ عظيمٍ».
ع: كيف وُصفت المعرفةُ بالنكرة؟
وقال محمدُ بنُ عَمْرُونَ (^١): قال ابنُ الحاجِب (^٢): صرَّح الكِسَائيُّ (^٣) والفَرَّاءُ (^٤) بتجويز: يا رجلًا راكبًا، لمعيَّنٍ؛ جعلوه من الشبيه بالمضاف، ومِنْ ثَمَّ أجازا: يا راكبًا، لمعيَّنٍ.
ع: يعني: لأنه صفة لمقدَّرٍ. انتهى.
وفي كلام س (^٥) ما يُشْعِر بجوازه، وفيه نظرٌ؛ لأنه يستلزم جوازَ: لا رجلًا راكبًا. انتهى، يعني: كلامَ ابنِ الحاجِب (^٦).
ونحوَ زيدٍ ضُمَّ وافتَحنَّ من نحوِ أَزيدَُ بنَ سعيدٍ لا تَهِنْ
والضم إن لم يَلِ الابْنُ عَلَما ويَلِ الابنَ عَلَمٌ قد حُتِما
(خ ١)
* شرطُ إسقاط التنوين وجوازِ الإتباع: أن يكون "ابن" صفةً مفردًا مكبَّرًا غيرَ
_________________
(١) لم أقف على كلامه.
(٢) الإيضاح في شرح المفصل ١/ ٢٢٥.
(٣) ينظر: شرح الكافية للرضي ١/ ٣٥٧، والتذييل والتكميل ١٣/ ٢٥٤.
(٤) معاني القرآن ٢/ ٣٧٥.
(٥) الكتاب ٢/ ١٩٩.
(٦) الحاشية في: ١٢٤.
[ ٢ / ١١٣٩ ]
مفصولٍ بينه وبين الموصوف بين عَلَمين أو ما يجري مَجراهما. من "حَوَاشي" (^١) الشَّلَوْبِين.
و"البنتُ" كـ"الابن" في حذف التنوين، فتقول: هذه هندُ بنتُ زينبَ، في لغة مَنْ صرف "هندًا" (^٢).
* ع: يحصُلُ عن وقوع "ابن" صفةً بين عَلَمين أوَّلُهما المنادى حكمان: جوازُ إتباع الأول للثاني، ووجوبُ حذف الألف.
وكذا إن كان الأول غيرَ منادًى يحصُلُ حكمان:
أحدهما: حذفُ الألف، كما في الأول.
والثاني: حذفُ تنوين الأول.
ولا إتباعَ هنا، ولا حذفَ في الأول في النداء (^٣)، وأما في غيره فالصفة كالموصوف، ولأن المنادى لا تنوينَ فيه، ولو اجتمع التنوينُ في النداء، وفي غيره التخالُفُ؛ لكان الحكم واحدًا.
وعلَّةُ هذه الأحكام: أن الموصوف والصفة كالشيء الواحد، وقد كثُر استعمالُ هذه الصفة بعينها؛ فلذلك أُجريا مُجرى الاسم الواحد في حذف تنوين الأول وهمزةِ الثاني؛ إشعارًا بأنه ليس كالذي يَحتاج إلى الهمزة؛ لأنه كالوسط، فلا يُبتدأ به، وأُتبع الأول للثاني كما في: امرُؤ، وابنُم (^٤).
* في "البَحْر" (^٥) في سورة "المائدة" في آخرها أن مذهب الفَرَّاء (^٦) أن الصحيح والمعتلَّ سواءٌ، فتقول في: يا عيسى ابنَ مريمَ: إن "عيسى" يجوز أن يكون المقدَّرُ فيه
_________________
(١) حواشي المفصل ١٢٣.
(٢) الحاشية في: ٢٥/ب.
(٣) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٤) الحاشية في: ٢٥/ب.
(٥) البحر المحيط ٤/ ٤٠٥.
(٦) معاني القرآن ١/ ٣٢٦.
[ ٢ / ١١٤٠ ]
ضمةً أو فتحةً، وأنَّ الزَّمَخْشَريَّ (^١) وافَقَه، وأنَّ قول الجمهور أنه لا تُقدَّرُ الفتحة، بل الضمةُ خاصةً.
ع: وكذا قال النَّاظمُ: إن الضمة لا تُقدِّر غيرَها في هذا النحو، ذكر ذلك في "التَّسْهيل" (^٢) و"العُمْدة" (^٣) و"شرحِهما" (^٤) (^٥).
(خ ٢)
* [«ونحو: "زيد"»]: في العَلَمية، واستحقاقِ الضمِّ، وكونِه ظاهرًا.
وقولُه: «من نحو: أزيدَُ بنَ سعيدٍ»: أي: في الأمور المذكورة (^٦) وفي الوصف بـ"ابن" متصلٍ به مضافٍ إلى عَلَمٍ.
فهذه ستة أمور: ثلاثةٌ في المنادَى، وثلاثةٌ خارجة عنه، وبعضُ هذه الأمور الستة مأخوذ من اللفظ المذكور في البيت والذي بعده، وبعضُها يؤخذ من التوقيف عليه، لا من صريح كلامه.
واعلمْ أن العَلَمية لا تُشترط بعينها كما يقتضيها كلامُه، بل الشرطُ: العَلَميةُ أو تَوَافُقُ لفظِ المنادى وما يضاف إليه "ابن"، وأنه لا يُشترط لفظُ "ابن"، بل "ابنة" كذلك.
وأما النعت بـ"بنت" فلا أثرَ له في النداء، ويُعتبر في الوصف بها في غير النداء أو لا يعتبر؟ وجهان (^٧).
واضْمُمْ أَوِ انصِبْ ما اضطرارا نونا مما له استحقاقُ ضم بُيِّنا
_________________
(١) كذا في المخطوطة، ولم أقف على كلامه، وبدله في البحر المحيط: أبو البقاء. ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٧١.
(٢) ١٨٠.
(٣) ينظر: شرح عمدة الحافظ ١/ ٢٦٣.
(٤) شرح التسهيل ٣/ ٣٩٣، ٣٩٤، وشرح عمدة الحافظ ١/ ٢٦٥، ٢٦٦.
(٥) الحاشية في: ٢٥/ب.
(٦) موضع النقط مقدار ثلاث كلمات أو أربع بيض لها في المخطوطة.
(٧) الحاشية في: ١٢٤.
[ ٢ / ١١٤١ ]
(خ ٢)
* [«واضْمُمْ»]:
سَلَامُ اللهِ يَا مَطَرٌ عَلَيْهَا (^١)
حَيَّتْكَ عَزَّةُ
البيتين (^٢).
ويضبطُهما (^٣): السلامُ، والتحيةُ، قال الناظمُ (^٤): الروايةُ المشهورةُ (^٥): الضمُّ (^٦).
* [«أو انصِبْ»]:
_________________
(١) صدر بيت من الوافر، للأحوص، وعجزه: وليس عليكَ يا مطرُ السلامُ ينظر: الديوان ٢٣٧، والكتاب ٢/ ٢٠٢، والمقتضب ٤/ ٢١٤، ومجالس ثعلب ٧٤، والأصول ١/ ٣٤٤، وأمالي الزجاجي ٨١، والإنصاف ١/ ٢٥٣، وضرائر الشعر ٢٦، والتذييل والتكميل ٧/ ١٩٣، والمقاصد النحوية ١/ ١٧٢، وخزانة الأدب ٢/ ١٥٠.
(٢) من البسيط، لكُثيِّر عَزَّة، وهما بتمامهما: حيَّتْكَ عَزَّةُ بعد الهجر وانصرفتْ فحيِّ ويحكَ مَنْ حَيَّاكَ يا جَمَلُ ليت التحيةَ كانت لي فأشكرَها مكانَ يا جَمَلٌ: حُيِّيتَ يا رجلُ روي: «يا جَمَلًا»، ولا شاهد فيه. ينظر: الديوان ٤٥٣، والشعر والشعراء ١/ ٥٠٢، وأمالي القالي ٢/ ٥٦، والأغاني ٩/ ٢٥، والحماسة البصرية ٢/ ١٠٥٤، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٠٤.
(٣) أي: كلمتا الشاهد في البيتين.
(٤) شرح الكافية الشافية ٣/ ١٣٠٦.
(٥) أي: في بيت كُثيِّر.
(٦) الحاشية في: ١٢٥.
[ ٢ / ١١٤٢ ]
يَا عَدِيًّا لِقَلْبِكَ المُهْتَاجِ (^١)
يَا عَدِيًّا لَقَدْ وَقَتْكَ الأَوَاقِي (^٢)
أَعَبْدًا حَلَّ (^٣)
ويضبطُهنَّ: ثلاثُ عَيْناتٍ (^٤): عَدِيًّا، عَدِيًّا، أعَبْدًا (^٥).
وباضطِرارٍ خُصَّ جمعَُ معا يا وأَلْ إِلَّا مَعَ الله ومحكيِ الجُمَل
(خ ١)
* قال ابنُ السَّرَّاج (^٦): وأهلُ بَغْدادَ (^٧) يقولون: يا الرجلُ، ويقولون: لم نَرَ موضعًا
_________________
(١) صدر بيت من الوافر، لأبي دُؤَاد الإيادي، وعجزه: أَنْ عفا رسمُ منزلٍ بالنِّباج ينظر: الديوان ٢٩٨، والمقتضب ٤/ ٢١٥، والأغاني ١٦/ ٥١٧، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٣٠٥، وخزانة الأدب ٦/ ٥٠٨.
(٢) عجز بيت من الخفيف، لمُهلهِل بن ربيعة، وصدره: ضربتْ صدرَها إليَّ وقالتْ: ينظر: الديوان ٥٩، والمقتضب ٤/ ٢١٤، والحجة ٣/ ٣٠، وأمالي القالي ٢/ ١٢٩، والأغاني ٥/ ٣٩، والمنصف ١/ ٢١٨، والمحكم ٦/ ٥٩٨، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٩٢.
(٣) بعض بيت من الوافر، لجرير، وهو بتمامه: أعبدًا حلَّ في شُعَبى غريبًا ألُؤْمًا -لا أبا لك- واغترابَا؟ شُعَبى: موضع. ينظر: الديوان ٢/ ٦٥٠، والكتاب ١/ ٣٣٩، ومعاني القرآن للفراء ٢/ ٢٩٧، وإصلاح المنطق ١٦٣، وجمهرة اللغة ٢/ ١١٨١، وشرح التسهيل ٣/ ٣٩٧، والتذييل والتكميل ٧/ ٢٠١، والمقاصد النحوية ٣/ ١٠٤٣، وخزانة الأدب ٢/ ١٨٣.
(٤) أي: العين هو أول حرف من كل كلمة من كلمات الشواهد في الأبيات الثلاثة.
(٥) الحاشية في: ١٢٥.
(٦) الأصول ١/ ٣٧٢.
(٧) ينظر: الإنصاف ١/ ٢٧٤، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٣٠٨، والتذييل والتكميل ١٣/ ٢٨٢.
[ ٢ / ١١٤٣ ]
يدخل فيه التنوينُ يمتنعُ من "أَلْ"، وأجاز ابنُ سَعْدانَ (^١): يا الأسدُ شدَّةً، و: يا الخليفةُ جودًا، وكذا كلما (^٢) فيه "أَلْ". من الشَّلَوْبِين (^٣) (^٤).
(خ ٢)
* [«وباضطرارٍ خُصَّ»]: ومثلُه:
هُمَا نَفَثَا فِي فِيَّ مِنْ فَمَوَيْهِمَا (^٥)
وحَمَل عليه ابنُ جِنِّي (^٦) قولَه (^٧):
يَا أُمَّتَا أَبْصَرَنِي رَاكِبٌ
البيتَ (^٨).
_________________
(١) ينظر: شرح التسهيل ٣/ ٣٩٨، وارتشاف الضرب ٤/ ٢١٩٣.
(٢) كذا في المخطوطة، والوجه كتابتها مفصولة: كلُّ ما؛ لأن "ما" موصولة بمعنى "الذي". ينظر: كتاب الخط لابن السراج ١٣٠، وللزجاجي ٦١، وعمدة الكتاب ١٨٤.
(٣) حواشي المفصل ١٣١، ١٣٢.
(٤) الحاشية في: ٢٥/ب.
(٥) صدر بيت من الطويل، للفرزدق، وعجزه: على النابح العاوي أشدَّ رِجَام الشاهد: الجمع بين الميم الواو في "فمويهما" ضرورةً، كما أن الجمع بين "يا" و"أَلْ" كذلك. ينظر: الديوان بشرح الصاوي ٢/ ٧٧١، والكتاب ٣/ ٣٦٥، ومعاني القرآن للأخفش ١/ ٢٤٩، والمقتضب ٣/ ١٥٨، وجمهرة اللغة ٣/ ١٣٠٧، والحجة ٣/ ٨٨، والمحتسب ٢/ ٢٣٨، والمحكم ٤/ ٤٣٣، والإنصاف ١/ ٢٨٢، وشرح التسهيل ١/ ٤٨، والتذييل والتكميل ٢/ ٧٤، وخزانة الأدب ٤/ ٤٦٠.
(٦) المحتسب ٢/ ٢٣٩، وسر صناعة الإعراب ١/ ٤١٩.
(٧) قالته جاريةٌ لأمها.
(٨) صدر بيت من السريع، وعجزه: يسيرُ في مُسْحَنْفِرٍ لاحِب الشاهد: في "يا أمَّتا" حيث اجتمع العوض، وهو التاء، والمعوضُ عنه، وهو ياء "أمي" المنقلبة ألفًا. ينظر: أخبار الزجاجي ٢٢، ومجمع الأمثال ١/ ٢١٠، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٣٤٢، وسفر السعادة ١/ ٩٩، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٠٥.
[ ٢ / ١١٤٤ ]
وقد كان مقتضى هذا القياس أن لا يجوز: يا زيدُ والضَّحَّاكُ؛ إلا أنهم يغتفرون في الثواني ما لا يغتفرون في الأوائل، وينبغي أن يؤخذ جوازُ هذا من قولهم (^١): «جَمْع "يا" و"أَلْ"»، ولم يقل: نداء ما فيه "أَلْ"، فافْهَمْه (^٢).
والأَكثرُ اللَّهُمَّ بِالتَعْويضِ وشذَّ يا اللَّهُم في قَريض
(خ ١)
* نظيرُه: قولُ العَبَّاسِ (^٣) بن ِعبدِالمطَّلِب، أنشده في "الكامِل" (^٤) على الجمع بين الألف والياءَيْن:
بِكُلِّ يَمَانِيٍّ إِذَا ما (^٥) هُزَّ صَمَّمَا (^٦) (^٧)
(خ ٢)
* مِن الجمع بين العِوَض والمعوَّض منه: قولُه (^٨):
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والصواب: قوله، أي: ابن مالك.
(٢) الحاشية في: ١٢٥.
(٣) هو ابن عبدالمطلب بن هاشم الهاشمي القرشي، أبو الفضل، عمُّ النبي ﷺ، سيد قومه في الجاهلية والإسلام، شهد الفتح وما بعده، توفي سنة ٣٢. ينظر: الاستيعاب ٢/ ٨١٠، والإصابة ٣/ ٥١١.
(٤) ٣/ ١٢٣٨.
(٥) كذا في المخطوطة، وليست "ما" في مصادر البيت، واستقامة الوزن بحذفها.
(٦) عجز بيت من الطويل، وصدره: ضربناهمُ ضربَ الأَحَامِسِ غُدْوةً صمَّم: مضى في العظم. ينظر: الوحشيات ٦٧، والاقتضاب ٢/ ١٨٣، والحماسة البصرية ١/ ١٧٥.
(٧) الحاشية في: ٢٥/ب.
(٨) هو بلال بن جرير.
[ ٢ / ١١٤٥ ]
إِذَا جِئْتَهُمْ وَسَآيَلْتَهُمْ وَجَدتَّ بِهِمْ عِلَّةً حَاضِرَهْ (^١)
وذلك لأن أصله: وسَاءَلْتهم، وله أن يُبدل الهمزةَ ياءً، فيقول: سايَلْتهم، فتكونَ الياءُ عوضًا من الهمزة، فلم يَقُل ذلك، ولكنه جَمَع بين الهمزة والياء حين اضطُرَّ إلى ذلك، وأضاف إلى ذلك أَنْ قدَّم الهمزةَ على ألف "فَاعَلَ"، فقال: سَآيَلَ.
واعلمْ أن في هذا الفعل لُغَتين (^٢)، وذلك أنه يقال: سَأَلَ يَسْأَلُ، كما يقال: دَأَبَ يَدْأَبُ، ويقال: سَالَ يَسَالُ، كما يقال: خَافَ يَخَافُ، وعينُ هذا واوٌ؛ لأنه يقال: هما يَتَسَاوَلَان، كما يقال: يَتَقَاوَلَان، ويَتَخَاوَفَان، فهو مثل: خَافَ، وَزْنًا وعَيْنًا.
وقُرِئ شاذًّا: ﴿سِأَلْتُمْ﴾ (^٣)، وخُرِّجتْ على التداخُل؛ لأن الكسر على اللغة الثانية، والهمزةَ على اللغة الأولى (^٤).
* الأَمِينُ المَحَلِّيُّ في "مِفْتاح الإعراب" (^٥): قد يُنادى اسمُ الله تعالى مُرْدَفًا بالميم المشدَّدة قبلَ "إِلَّا"؛ إيذانًا بندور المستثنى وعِزَّتِه، كما يُنادى قبلَ "نَعَمْ" و"لا"؛ تنبيهًا على تحقُّق الجواب وصِحَّتِه (^٦).
فصلٌ
تابعَ ذي الضم المضافَ دونَ أَلْ أَلْزِمْه نَصْبًا كأزيدُ ذا الحِيَل
(خ ١)
_________________
(١) بيت من المتقارب. ينظر: الشعر والشعراء ١/ ٤٥٧، ومجالس ثعلب ٣٠٨، والمحتسب ١/ ٩٠، والمحكم ٨/ ٥٤٧.
(٢) ينظر: الصحاح (س أ ل) ٥/ ١٧٢٣، والمحكم ٨/ ٥٤٧.
(٣) البقرة ٦١، وهي قراءة يحيى بن يعمُر وإبراهيم النخعي. ينظر: مختصر ابن خالويه ١٥، والمحتسب ١/ ٨٩، وشواذ القراءات للكرماني ٦٤.
(٤) الحاشية في: ١٢٥.
(٥) ١٠١.
(٦) الحاشية في: ١٢٥.
[ ٢ / ١١٤٦ ]
* من "التَّذْكِرة" (^١): قال أبو عُمَرَ (^٢): يا زيدُ الطويلُ وذا الجُمَّةِ: لا يجوز فيه غيرُ النصب في "ذي الجُمَّة" عطفًا على "زيد"، قال: أَلَا تراه لا يكون صفةً للطويل وقد دخله الواوُ؟ وإذا لم يكن صفةً للطويل؛ لأجل الواو؛ لم يكن إلا صفةً لـ"زيد".
ع: يعني: صفةً له معطوفةً على صفةٍ، فتعيَّن نصبُها؛ لأن الصفة المضافةَ تُنصَب، وليس المعنى أن "ذا الجُمَّة" رجلٌ آخَرُ، فيُعطفَ على "الطويل" رفعًا (^٣).
* قال في "المفصَّل" (^٤): وإذا أُضيفت -يعني: التوابعَ- فالنصبُ.
وكَتَب عليه الشَّلَوْبِينُ (^٥): صوابُه: ما لم تكن الإضافةُ غيرَ محضةٍ، كذا قال س (^٦)، ويظهر من كلام أبي بَكْرٍ (^٧) التسويةُ بين المحضة وغيرِها، وأجاز الفَرَّاءُ (^٨): يا زيدُ ذو الجُمَّة، وأقرَّ بأنه لم يُسمعْ (^٩).
(خ ٢)
* نحو: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ﴾ (^١٠)، وقولِ الشاعر (^١١):
_________________
(١) لم أقف عليه في مختارها لابن جني، وفيه ١٨٢ إجازة المازني في هذه العبارة رفع "ذو"، وأن النحويين على خلافه.
(٢) ينظر: الأصول ١/ ٣٧٢، وشرح الكافية للرضي ١/ ٣٧٩، وارتشاف الضرب ٤/ ٢٢٠٢.
(٣) الحاشية في: ٢٥/ب.
(٤) ٥٢.
(٥) حواشي المفصل ١٢٢، ١٢٣.
(٦) الكتاب ٢/ ١٨٣، ١٨٤.
(٧) الأصول ١/ ٣٣٣.
(٨) معاني القرآن ٢/ ٣٥٥.
(٩) الحاشية في: ٢٥/ب.
(١٠) الزمر ٤٦.
(١١) لم أقف على تسميته.
[ ٢ / ١١٤٧ ]
أَزَيْدُ أَخَا وَرْقَاءَ إِنْ كُنْتَ ثَائِرًا (^١)
وأجاز ابنُ الأَنْباريِّ أبو بكرٍ (^٢) النصبَ في تابع المنادى المضافِ الخال (^٣) من "أَلْ"، ونقل س (^٤) أن إجماع العرب على وجوب النصب (^٥).
* في "شرح الإيضاح" (^٦) لابن أبي الرَّبِيع: المنادى المنصوبُ لا خلافَ في جواز نعتِه، وأما المبنيُّ فثلاثةُ مذاهبَ: الجوازُ مطلقًا، والمنعُ مطلقًا؛ لتَنَزُّلِه منزلةَ أسماء الخطاب، والتفرقةُ بين ما غُيِّرَ في النداء وجِيءَ به على حالةٍ لا تكونُ في غيره، نحو: يا هَنَاهُ، و: يا مَلْأَمَانُ، و: يا فُلُ، و: اللهمَّ، وهو مذهب س (^٧)، قال في: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ﴾ (^٨): ليس "فاطر" نعتًا، وإنما هو منصوب بإضمار فعلٍ، أو على حذف حرف النداء.
احتَجَّ مَنْ منع مطلقًا بما ذكرنا، وردَّه الفارسيُّ (^٩) بـ: يا تميمُ كلّهم، فبالوجه الذي جاز جاز النعتُ، وإذا تبيَّن الردُّ على هذا تبيَّن صحةُ مذهبِ س؛ لأن الاسم الذي جِيءَ به في النداء على غير حالِه في غير النداء قد تمحَّض للوقوع موقعَ حرف الخطاب، من جهة ثباتِه على الضم، أو تغيير بنائه، كتغيير "لَئِيمٍ" إلى: لؤمان، و"فُلانٍ" إلى: فُل،
_________________
(١) صدر بيت من الطويل، وعجزه: فقد عَرَضَتْ أَحْنَاءُ حقٍّ فخَاصِم ينظر: الكتاب ٢/ ١٨٣، والمحكم ٤/ ١٨، وتوجيه اللمع ٣٢١، وشرح التسهيل ٣/ ٤٠٣، والتذييل والتكميل ١٣/ ٣١٣.
(٢) ينظر: شرح التسهيل ٣/ ٤٠٣، والتذييل والتكميل ١٣/ ٣١٥.
(٣) كذا في المخطوطة، والوجه: الخالي.
(٤) الكتاب ٢/ ١٨٣، ١٨٤.
(٥) الحاشية في: ١٢٦.
(٦) ليست أبواب النداء ضمن مطبوعة كتابه: الكافي في الإفصاح عن مسائل كتاب الإيضاح، وينظر: الملخص ٤٦١.
(٧) الكتاب ٢/ ١٩٦.
(٨) الزمر ٤٦.
(٩) الإيضاح ١٨٨، ١٨٩.
[ ٢ / ١١٤٨ ]
وهو الصحيح. انتهى.
وفيه نظرٌ؛ لأن وقوع الاسم موقعَ أسماء الخطاب مانعٌ من النعت؛ لأن أسماء الخطاب لا تُنعَتُ، فكذا ما يقع موقعَها، وليس بمانعٍ من التأكيد؛ لأنها تؤكَّدُ، فكذا ما يقع موقعَها، لكن رُوعِي في إضافة التوكيد إلى ضمير الغَيْبة لفظُ المؤكَّد، وهذا حتى يثبُت بنقلٍ صحيحٍ خارجٍ عن حدِّ القِلَّة، نحو: يا تميمُ كلّهم، والظنُّ -بل العلمُ- بأن ذلك لا يوجد (^١).
وما سِواهُ ارفَعْ أوِ انصِبْ واجْعلا كمُسْتقلٍ نَسَقًا وَبَدَلا
(خ ١)
* وأجاز الكوفيون (^٢) والمازنيُّ (^٣) في البدل والنسق ما جاز في غيرهما من التوابع قياسًا، والسماعُ بخلافه، كَتَبَه الشَّلَوْبِينُ (^٤) (^٥).
(خ ٢)
* قال (^٦):
لَقَائِلٌ: يَا نَصْرُ نَصْرٌ نَصْرَا (^٧)
وقال (^٨):
_________________
(١) الحاشية في: ١٢٦، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ١١١، ١١٢.
(٢) ينظر: شرح التسهيل ٣/ ٤٠٢، والتذييل والتكميل ١٣/ ٣٠٩.
(٣) ينظر: الأصول ١/ ٣٧٢.
(٤) حواشي المفصل ١٢٢.
(٥) الحاشية في: ٢٥/ب.
(٦) هو رُؤْبة بن العجَّاج.
(٧) بيت من مشطور الرجز، تقدَّم في باب العطف.
(٨) هو رُؤْبة بن العجَّاج.
[ ٢ / ١١٤٩ ]
يَا حَكَمُ الوَارِثُ عَنْ عَبْدِ المَلِكْ (^١)
وقال (^٢):
بِأَجْوَدَ مِنْكَ يَا عُمَرُ الجَوَادَا (^٣)
وقال (^٤):
أَيَا أَخَوَيْنَا عَبْدَشَمْسٍ وَنَوْفَلَا (^٥)
الأولُ مثالُ التأكيد، والثاني النعت، والثالث البيان.
ونقل في "شرح التَّسْهِيل" (^٦) أن أكثر النحويين يجعلون الثانيَ [في] (^٧): يا زيدُ زيدُ؛ بدلًا (^٨).
وإن يكن مصحوبَُ معا أل ما نُسِقا ففيه وجهان ورفعٌ يُنتَقى
(خ ٢)
_________________
(١) بيت من مشطور الرجز. ينظر: الديوان ٣/ ١١٨، والجيم ٢/ ٢٢٥، والمعاني الكبير ٢/ ٨٧٠، والمقتضب ٤/ ٢٠٨، وكتاب الشعر ٢/ ٤١١، والخصائص ٢/ ٣٩١، والإنصاف ٢/ ٥١٥، وتوجيه اللمع ٣٢٣، ومغني اللبيب ٢٨.
(٢) هو جرير.
(٣) عجز بيت من الوافر، وصدره: فما كعبُ بنُ مَامَةَ وابنُ سُعْدَى ينظر: الديوان بشرح الصاوي ١٣٥، والمقتضب ٤/ ٢٠٨، والأصول ١/ ٣٦٩، والزاهر ٢/ ١١، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٤٠، وتوجيه اللمع ٣٢٤، وشرح التسهيل ٣/ ٣٩٤، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٣١.
(٤) هو أبو طالب عمُّ النبي ﷺ.
(٥) صدر بيت من الطويل، تقدَّم في باب العطف.
(٦) ٣/ ٤٠٤.
(٧) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(٨) الحاشية في: ١٢٦.
[ ٢ / ١١٥٠ ]
* قولُه: «ورفعٌ يُنْتَقَى»: هو قول س، والخَلِيلِ، والمازنيِّ (^١)، يجمعها (^٢): "خمس"، واختيارُ النصب مذهبُ أبي عَمْرٍو، وأبي عُمَرَ، ويُونُسَ، وعِيسَى (^٣) (^٤).
وأيُها مَصْحُوبُ أَلْ بعدُ صِفَه يَلْزم بالرفع لَدَا (^٥) ذِي المعرِفه
(خ ١)
* قولُه: «مصحوبُ "أَلْ"»: يعني: الجنسيةَ، كذا صرَّح به في "التَّسْهِيل" (^٦)، ولهذا رُدَّ على الزَّمَخْشَريِّ (^٧) في إعرابه اسمَ الله تعالى صفةً لاسم الإشارة (^٨).
* نعتُ المبهَم يلزم رفعُه، والمازنيُّ (^٩) يُجيز نصبَه.
وقال الصَّيْمَريُّ (^١٠): في "هذا" وجهان: إن جعلتها وُصْلةً كـ"أَيّ" فليس إلا الرفعُ؛ وإلا جاز النصبُ، وسوَّى بين "أَيّ" و"هذا".
وزعم الأَعْلَمُ في "الرسالة الرَّشِيدية" (^١١) أنه لا توصف "أَيّ" بما فيه "أَلْ" ممَّا هو مثنًى أو مجموعٌ من الأعلام: يا أيُّها الزيدان، و: يا أيُّها الزيدون.
_________________
(١) ينظر: الكتاب ٢/ ١٨٦، ١٨٧، والمقتضب ٤/ ٢١٢، والأصول ١/ ٣٣٦.
(٢) أي: أول حرف من اسم كل واحد منهم.
(٣) ينظر: المقتضب ٤/ ٢١٢، والأصول ١/ ٣٣٦.
(٤) الحاشية في: ١٢٦.
(٥) كذا في المخطوطة، والوجه: لدى.
(٦) ١٨١.
(٧) أجاز ذلك في الكشاف ٣/ ٦٠٥ في قوله تعالى في سورة فاطر ١٣: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ﴾.
(٨) الحاشية في: ٢٥/ب.
(٩) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٩٨، ٢٢٩، ٤٠٩، وإعراب القرآن للنحاس ١/ ٣٥، ١٩٧، ٣/ ٦٠، ٤/ ٧٤، ومشكل إعراب القرآن ٥٢، ١٦٧، ٤٥٥، ٥٣٣، والمحكم ١٠/ ٥٩٣، وأمالي ابن الشجري ٣/ ٤٤، والمرتجل ١٩٤، وأسرار العربية ١٧٤، واللباب ١/ ٣٣٧.
(١٠) التبصرة والتذكرة ١/ ٣٤٥.
(١١) لم أقف على ما يفيد بوجودها، وينظر: حواشي المفصل ١٢٨.
[ ٢ / ١١٥١ ]
ع: وأما إن كان المثنى والمجموع بغير "أَلْ" فلا خلافَ فيه، قال (^١):
أَيُّهَذَانِ كُلَا زَادَكُمَا وَدَعَانِي وَاغْفُلَا فِيمَنْ (^٢) غَفَلْ (^٣) (^٤)
* لا تُنعت "أَيّ" بما فيه "أَلْ" لِلَمْح الصفة أو للغلبة، كـ: الحارث، والصَّعِق، لا تقول: يا أيُّها الحارث، ولا: يا أيُّها الصَّعِق.
وإنما أَلْزَموا "أَيًّا" الوصفَ في النداء كما أَلْزَموا "مَنْ" في: مررت بمَنْ مُعْجِبٍ لك، و"الجَمَّاء" في قولهم (^٥): الجَمَّاءَ الغَفِيرَ (^٦).
* لم يُنَبِّهْ على لزوم الرفع لتابعِ تلك الصفة؛ لأنه يُعلم من باب الأَوْلى، قال (^٧):
يَا أَيُّهَا الجَاهِلُ ذُو التَّنَزِّي (^٨)
وليس "ذو" صلةً لـ"أَيّ"؛ لأنها لا تُوصف بنحو (^٩) (^١٠).
(خ ٢)
* نبَّهوا بـ"ها" على أن ما يليها هو المقصودُ بالنداء، ولم ينبِّهوا بغيرها من حروف
_________________
(١) لم أقف له على نسبة.
(٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٣) بيت من الرمل. ينظر: مجالس ثعلب ٤٢، وشرح التسهيل ٣/ ٣٩٩، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧١٧.
(٤) الحاشية في: ٢٥/ب.
(٥) رواه سيبويه في الكتاب ١/ ٣٧٥، ٢/ ١٠٧، والأخفش في معاني القرآن ١/ ١٧.
(٦) الحاشية في: ٢٥/ب.
(٧) هو رُؤْبة بن العجَّاج.
(٨) بيت من مشطور الرجز. التنَزِّي: النزوع إلى الشر. ينظر: الديوان ٣/ ٦٣، والكتاب ٢/ ١٩٢، والمقتضب ٤/ ٢١٨، والأصول ١/ ٣٣٧، وجمهرة اللغة ٢/ ٨٢٥، والبصريات ١/ ٦٨١، والمحكم ٥/ ٥٤١، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٣٦٩، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٠٠.
(٩) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(١٠) الحاشية في: ٢٥/ب.
[ ٢ / ١١٥٢ ]
التنبيه؛ لأنهنَّ يقتضين الاستئنافَ وقطعَ ما بعدهن عما قبلهن، بخلاف "ها"، قال (^١):
تَعَلَّمَنْ هَا لَعَمْرُ اللهِ ذَا قَسَمًا (^٢)
وقال (^٣):
فَقَلْتُ لَهَا: هَا ذَا لَهَا، هَا وَذَا لِيَا (^٤)
فإن قلت: فما تقول في نحو قولِه (^٥):
أَلَا أَيُّهَذَا المَنْزِلُ الدَّارِسُ الَّذِي (^٦)
أَلَا أَيُّهَذَا البَاخِعُ الوَجْدُ نَفْسَهُ (^٧)؛
أهي "ها" التي تَصحب "ذا"؛ فأَجِزْ: يا أَيُّ ذا، أو "ها" التي تَصحب "أَيًّا"؛ فلَمْ يَلِها اسمٌ بـ"أَلْ"، فتكونَ تنبيهًا له؟
_________________
(١) هو زهير بن أبي سُلمى.
(٢) صدر بيت من البسيط، وعجزه: فاقْدِرْ بذَرْعكَ وانظرْ كيف تَنْسَلِكُ؟ تعلَّمَنْ: اعلَمَنْ. ينظر: الديوان ١٣٧، والكتاب ٣/ ٥٠٠، والمقتضب ٢/ ٣٢٣، والأصول ١/ ٤٣٢، والحجة ٢/ ٤١١، والمخصص ٤/ ٧٣، وخزانة الأدب ٥/ ٤٥١.
(٣) نسب للَبِيد بن ربيعة، ولم أقف عليه في ديوانه.
(٤) عجز بيت من الطويل، تقدَّم في باب أسماء الإشارة.
(٥) هو ذو الرَّمَّة.
(٦) صدر بيت من الطويل، وعجزه: كأنك لم يَعْهَدْ بك الحيَّ عاهِدُ وهو هكذا ملفق من بيتين. ينظر: الديوان ٢/ ١٠٨٨، ١١٦٧، والمقتضب ٤/ ٢١٩، ٢٥٩، والزاهر ٢/ ٣٩٦.
(٧) صدر بيت من الطويل، لذي الرَّمَّة أيضًا، وعجزه: لشيءٍ نَحَتْه عن يديكَ المقادرُ الباخع: المُهلِك، والوَجْد: الحزن وشدة الشوق. ينظر: الديوان ٢/ ١٠٣٧، ومجاز القرآن ١/ ٣٩٣، والمقتضب ٤/ ٢٥٩، وأخبار الزجاجي ٩٨، وتهذيب اللغة ١/ ١١٧، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٩٨.
[ ٢ / ١١٥٣ ]
فالجوابُ بالثاني، ولا يلزم ما ذكرتَ؛ لأن "ذا" مع صفتها كالكلمة الواحدة؛ لإبهامها. من "حَوَاشي" ابن الركلي (^١) (^٢).
* في "أمالي" (^٣) أبي بكرِ بنِ الأَنْباريِّ: رأى قومٌ أعرابيًّا، فقالوا له: أَرَوَيْتَ من الشعر شيئًا؟ قال: لا، قالوا: أَفَقَرَضْتَ منه شيئًا؟ قال: ما قلتُ منه إلا بيتين، قالوا: أَنْشِدْنا، فأنشدهم:
أَلَا أَيُّهَا المَوْتُ الَّذِي لَيْسَ آتِيًا أَرِحْنِي فَقَدْ أَفْنَيْتَ كُلَّ خَلِيل
أَرَاكَ بَصِيرًا بِالَّذِينَ أُحِبُّهُمْ كَأَنَّكَ تَنْحُو نَحْوَهُمْ بِدَلِيلِ (^٤) (^٥)
وأيُهذا أَيُّها الذي وردْ وَوَصْفُ أيٍّ بسِوى هذا يُرَد
وذُو إِشَارَةٍ كأَيٍّ في الصفه إن كان تَرْكُها يُفِيْتُ المعْرِفه
(خ ١)
* واعلمْ أن الذي يُفارق فيه المبهمُ غيرَه: النعتُ خاصةً، فيُلْتَزَمُ رفعُه، وأما في غيره فيجوز فيه ما يجوز في تابعِ غيرِه، ولهذا تقول في غير النعت: يا هذا زيدٌ، و: زيدًا، و: يا هذان (^٦) زيدٌ وعَمْرٌو، و: زيدًا وعَمْرًا، وتقول: يا هذا ذا الجُمَّة، على البدل، وإن شئت على البيان على الموضع، و: ذو الجُمَّة، على أنه بيانٌ على اللفظ.
_________________
(١) كذا قرأتها في المخطوطة، ولم أتبيَّنها.
(٢) الحاشية في: ١٢٧.
(٣) لم أقف عليه في القطعة المطبوعة منها.
(٤) بيتان من الطويل. ينظر: تاريخ مدينة السلام ٧/ ٣٩٨، والمنازل والديار لابن منقذ ٤٦٩، والدر الفريد ٥/ ٧١.
(٥) الحاشية في: ١٢٥، وقد كتبها الناسخ على البيت المتقدم: والأكثر: اللهمَّ بالتعويضِ وشذَّ: يا اللهمَّ في قريض ولعل الصواب وضعها هاهنا.
(٦) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
[ ٢ / ١١٥٤ ]
قال الشَّلَوْبِينُ (^١): ونصَّ س (^٢) على أنه لا يُعطف على "أَيّ"، ولا يُبدل منها (^٣).
(خ ٢)
* ع: قد مضى في الباب السابق (^٤) أنهم يخصُّون بالضرورة جمعَ "يا" و"أَلْ" إلا فيما استُثني، والإشارةُ هنا إلى كيفية الوصول إلى نداء ما فيه "أَلْ" من غير تغييرٍ له عن حالته التي هو عليها، وإلى حكمٍ يُخالف الحكمَ المتقدِّمَ ذكرُه في توابع المنادى المفردِ.
والحاصلُ: أنك تَتَوصَّل بأحد أمرين: "أَيّ" و"ذا"، ويجب حينئذٍ أن يُتْبَع كلاهما بالاسم الذي فيه "أَلْ"، إلا أن هذا الذي فيه "أَلْ" المتَوَصَّلَ إلى ندائه بـ"أَيّ" و"هذا" لا تكون "أَلْ" منه إلا جنسيةً أو في موصولٍ، ولك أن تجمع بين "أَيّ" و"ذا"، فصارت العباراتُ ثلاثةً.
واعلمْ أنهم قد ينادون الاشار (^٥) ابتداءً من غير إرادة وُصْلةٍ، ولا يتَّفقُ ذلك لـ"أَيّ"، تقول: يا هذا، وتسكتُ، ولا تقول: يا أيُّها، وتسكتُ، نَعَمْ؛ إن جمعت بينهما جاز أن لا تأتي بالاسم الذي فيه "أَلْ"، فتقول:
أَيُّهَذَانِ كُلَا زَادَكُمَا (^٦) (^٧)
في نحو سَعْدَ سَعْدَ الأوس يَنْتَصِب ثانٍ وضُمَّ وافْتَحْ أَولا تُصِبْ
_________________
(١) حواشي المفصل ١٣١.
(٢) الكتاب ٢/ ١٩٣.
(٣) الحاشية في: ٢٦/أ.
(٤) يريد: آخر باب النداء قبل هذا الفصل ص ١١٤٣.
(٥) كذا في المخطوطة، والصواب: الإشارة.
(٦) صدر بيت من الرمل، لم أقف له على نسبة، تقدَّم قريبًا.
(٧) الحاشية في: ١٢٧.
[ ٢ / ١١٥٥ ]
المنادى أَلْمضافُ (^١) إِلَى ياءِ المتكلم
واجْعل منادًى صَحَّ إِنْ يُضَفْ لِيا كعبدِ عَبْدِي عبدَ عَبْدَا عبدِيا
(خ ١)
* ذكر س (^٢) أن بعض العرب يقول: يا رَبُّ، بالضم، يريد: يا ربي.
قال السِّيرَافي (^٣): وإنما يكون ذلك في الأسماء التي الغالِبُ عليها الإضافةُ.
ع: للهِ هذا ما أَحْسَنَه! فإن الدليل حينئذٍ (^٤) قد يظهرُ على إرادة الإضافة.
وقال ابنُ سَعْدَانَ (^٥) في جميع اللغات: إنها إنما تكون فيما يكثُر نداؤه، وليس في غيره إلا الإثباتُ، وإذا كان المتكلم مضافًا إليه اسمُ فاعلٍ، نحو: يا قاتلي، ويا ضاربي؛ فالإثباتُ لا غيرُ.
وقال ابنُ السَّرَّاجِ (^٦): إذا قلت: يا ضاربي، فأردتَّ به المعرفةَ كان فيه تلك اللغاتُ، فإن أردتَّ به النكرةَ لم يَجُزْ إلا الإثباتُ، نحو: يا ضاربي اليومَ أو غدًا.
ع: كأنه بَنَى على أنه حينئذٍ مفعولٌ لا مضافٌ إليه، وكلامُ ابنِ السَّرَّاجِ أخصُّ من كلام ابنِ سَعْدَانَ، وهو مراد ابنِ سَعْدَانَ، ولكنَّ أبا بَكْرٍ أَفْصَحَ عنه (^٧).
* في "الكافِية" (^٨) بعد قوله: «عبدِيَا»:
_________________
(١) كذا في المخطوطة بقطع الهمزة.
(٢) الكتاب ٢/ ٢٠٩.
(٣) شرح كتاب سيبويه ١٦٦/ب (نسخة برنستون).
(٤) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٥) ينظر: حواشي المفصل ١٣٦.
(٦) الأصول ١/ ٣٧٦.
(٧) الحاشية في: ٢٦/أ.
(٨) ينظر: شرح الكافية الشافية ٣/ ١٣٢٣.
[ ٢ / ١١٥٦ ]
والضمُّ مَعْ نِيَّةِ يَاءِ النَّفْسِ (^١) قَدْ رَوَوا كَـ: ﴿رَبُّ السَّجْنُ﴾ فَاعْرِفْ مَا (^٢) وَرَدْ
وَ: يَا بُنَيِّ، يَا بُنَيَّ، في: بُنَيّ قُلْ، وَسِوَى هَذَيْنِ مَمْنُوعٌ لَدَيّ
وفي "الشرح" (^٣): حذفُ الياء أكثرُ من إثباتها، وثبوتُها (^٤) ساكنةً أكثرُ من تحريكها، وقلبُها ألفًا أكثرُ (^٥) من حذف الألف وإبقاءِ الفتحة، فهذه خمسةٌ، وذكروا سادسًا، وهو الاكتفاء بنيَّة الإضافة، وضمُّ الاسم كالمفرد، وقُرئ (^٦): ﴿رَبُّ السَّجْنُ﴾ (^٧)، وحكى يُونُسُ (^٨): يا أُمّ (^٩) لا تفعلي، وبعضُهم يقول: يا رَبُّ اغفرْ لي، و: يا قومُ لا (^١٠) تفعلوا.
وإذا كان آخرُ المضاف إلى الياء ياءً مشدَّدةً (^١١) كـ: بُنَيَّ؛ قيل: يا بُنَيِّ، بالكسر، على التزام حذف الياء التي (^١٢) فرارًا من توالي ياءاتٍ، مع أن الثالثة كان يُختار حذفُها قبل وجود الثنتين، وما بعد الاختيار إلا الوجوبُ، وبالفتح (^١٣) إبدال ياء
_________________
(١) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٣) شرح الكافية الشافية ٣/ ١٣٢٣، ١٣٢٤.
(٤) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٥) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٦) هي قراءة رُويت عن رويس. ينظر: شواذ القراءات للكرماني ٢٤٦.
(٧) يوسف ٣٣.
(٨) ينظر: الكتاب ٢/ ٢١٣.
(٩) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. وظاهر الاستشهاد بها هنا أنها مضمومة الميم، لكن المروي عن يونس أنه حكاها بالفتح، على أنها مشبَّهة بترخيم "طلحة" إذا قلت: يا طلحَ. ينظر: الكتاب ٢/ ٢١٣، والأصول ١/ ٣٤١، والتعليقة ١/ ٣٥٣.
(١٠) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(١١) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(١٢) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(١٣) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
[ ٢ / ١١٥٧ ]
المتكلم ألفًا ثم حذفها، أو على حذف الثانية (^١) وإدغامِ الأولى في ياء الإضافة.
ع: وكلُّ ياءِ إضافةٍ أُدغم فيها ياءٌ فهي مفتوحة، نحو: ﴿مَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ (^٢).
وقد يكون: يا بنيّي (^٣) على هذا الوجه الثاني، وتكون لغةَ بني يَرْبُوعٍ (^٤) في: ﴿مَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيِّ﴾ (^٥).
ع: ولم يشرح: «وسِوَى (^٦) هذين ممنوعٌ لديّ» مع إفهامه خلافًا، ولم يبيِّن ما حكمُ: يا غلامِيَ؛ هل هو دون: يا غلامَا، أو غيرُه؟
ثم استدلالُه بـ"يا ربُّ" لا دليلَ (^٧)؛ لجواز أن يكون مفردًا؛ لأنه / إنما جاز الاستدلالُ بـ: ﴿رَبُّ السَّجْنُ﴾ (^٨)؛ لحذف حرف النداء، فدلَّ على أنه غيرُ نكرةٍ (^٩) تعرَّفت بالإقبال؛ لأن نحو: «أَطْرِقْ (^١٠) كَرَا»، و: «افْتَدِ مَخْنُوقُ» (^١١)، ضعيفٌ لا (^١٢) يُقاس عليه (^١٣).
(خ ٢)
_________________
(١) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٢) إبراهيم ٢٢.
(٣) كذا في المخطوطة، والمراد: يا بُنَيِّ، بالكسر.
(٤) حكاها الفراء. ينظر: الحجة ٥/ ٢٩.
(٥) إبراهيم ٢٢، وهي قراءة حمزة. ينظر: السبعة ٣٦٢، والإقناع ٢/ ٦٧٧.
(٦) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٧) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٨) يوسف ٣٣، وهي قراءة رويت عن رويس، تقدمت قريبًا.
(٩) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(١٠) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(١١) مَثَلان تقدَّما قريبًا.
(١٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(١٣) الحاشية في: ٢٦/أ مع ٢٥/ب.
[ ٢ / ١١٥٨ ]
* ع: كنتُ أقول: إنَّ مَنْ قال: يا غلام؛ هو الذي يسكن الياءَ؛ فرأيت في "الخَصَائِص" (^١): قال أبو العَبَّاس (^٢) في إنشاد سيبويهِ (^٣):
دَارٌ لِسُعْدَى إِذْهِ مِنْ هواكما (^٤) (^٥):
إنه خَرَجَ من الخطأ إلى الإِحَالة.
ع: يعني: لأنه إذا وقف وابتدأ لزم أن تكون الهاء محركةً للابتداء ساكنةً للوقف.
قال أبو الفَتْح: وهذا خطأ؛ لأن الذي حذف الياءَ هو الذي يقول: هِيْ، بالإسكان، وهي لغة معروفة، فإذا احتاج هذا إلى الوقف ردَّها، فقال: هِيْ، فصار الحرف المبدوء به غيرَ الموقوف عليه.
وإنما قلنا: إن الحذف على لغة الإسكان؛ لأن الحذف (^٦) ضَرْبٌ من الإعلال، وهو إلى السواكن؛ لضعفها أقربُ منه إلى المتحرك؛ لقوَّته، ولهذا قَبُح الحذف في:
لَمْ يَكُ الحَقُّ (^٧)؛
_________________
(١) ١/ ٩٠، ٩١.
(٢) لم أقف على كلامه هذا، وله في المقتضب ١/ ٣٦ كلام عن استحالة النطق بحرف مفرد؛ لأنه إذا ابتدئ به كان متحركًا، وإذا وقف عليه كان ساكنًا.
(٣) الكتاب ١/ ٢٧.
(٤) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: هواكَا.
(٥) بيت من مشطور الرجز، لم أقف له على نسبة. ينظر: الكتاب ١/ ٢٧، والأصول ٣/ ٤٦١، والحجة ١/ ١٣٥، والصحاح (ها) ٦/ ٢٥٥٨، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٥٠٦، والإنصاف ٢/ ٥٥٨، واللباب ١/ ٤٨٩، وضرائر الشعر ١٢٦، والتذييل والتكميل ٢/ ١٩٩، وخزانة الأدب ٢/ ٥.
(٦) مكرر أولها في المخطوطة.
(٧) بعض بيت من الرمل، لحُسَيل بن عُرْفُطة الأسدي، وهو بتمامه: لم يكُ الحقُّ سوى أن هاجه رسمُ دارٍ قد تعفَّى بالسّرَر ينظر: النوادر لأبي زيد ٢٩٦، وكتاب الشعر ١/ ١١٤، والمحكم ٧/ ١٤٥، وشرح التسهيل ١/ ٣٦٧، وتخليص الشواهد ٢٦٨، وخزانة الأدب ٩/ ٣٠٤.
[ ٢ / ١١٥٩ ]
لأنه موضعٌ تتحرك فيه النونُ، فتَقْوَى بالحركة.
ع: الذي يحتاج إليه أبو الفَتْح هنا ما أخبَرَنا به من أن الحاذف رادٌّ للمحذوف وقفًا، وأما كون المحذوف ساكنًا أو متحركًا فشيء آخرُ لا يتعلَّق به ولا بِنَا في هذا الموضع، ولكنه قاله، فاتَّبعناه (^١).
خ: وفتحٌ او كسْرٌ وحذف اليا استَمرّ في يابنَ أُمَِّ معا يابن عمَِّ معا لا مَفَرّ
(خ ١)
* [«خ: وفتحٌ او كسرٌ وحذفُ»]: «والفتحُ والكسرُ وحذفُ»: خ (^٢)، وهي أحسن (^٣).
* [«في: يا ابنَ أُمَِّ، يا ابنَ عَمَِّ»]: ع: الصوابُ: في قول: يا ابنَ أُمَِّ، يا ابنَ عَمَِّ؛ لأن لفظة «نحو» (^٤) تعطي الجوازَ في نحو: يا غلامَ أخي.
وما أجود قولَ ابنِ الحاجِب (^٥): و"يا ابنَ أُمّ"، "يا ابنَ عَمّ" خاصةً مثلُ بابِ: يا غلام (^٦) (^٧).
* [«وحذفُ اليا استَمَرّ»]: قَدْ يُوهِم: «استَمَرّ» الوجوبَ، وليس كذلك؛ لأنه يجوز: يا ابنَ أُمَّا، و: يا ابنَ أُمِّيْ.
_________________
(١) الحاشية في: ١٢٨.
(٢) جاءت هذه الرواية في بعض نسخ الألفية العالية التي اعتمدها محققها. ينظر: الألفية ١٤٢، البيت ٥٩٣.
(٣) الحاشية في: ٢٦/أ.
(٤) كان بيت الألفية في نسخة ابن هشام: «في نحو: يابنَ أُمّ »، فعلَّق على هذه اللفظة منه، ثم تبيَّن له أنها خطأ، فأزالها، وصحَّح مكانها، ولم يحذف التعليق عليها، ولم تَرِد هذه اللفظة في شيء من نسخ الألفية العالية التي اعتمدها محققها، ولا يستقيم بها الوزن. ينظر: الألفية ١٤٢، البيت ٥٩٣.
(٥) الكافية ٢٠.
(٦) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في الكافية: يا غلامي.
(٧) الحاشية في: ٢٦/أ.
[ ٢ / ١١٦٠ ]
وزعم الزَّجَّاجُ (^١) أن إثبات الياء أفصحُ اللغات، وليس كذلك؛ لأن لغة القرآن الحذفُ، قال الله تعالى: ﴿قَالَ ابْنَ أُمَِّ﴾ (^٢)، قُرِئ فتحًا وكسرًا (^٣) (^٤).
وفي الندا أَبتِ أُمَّتِ عَرَض واكْسر أوِ افتح ومن اليا التا عِوض
(خ ١)
* [«ومِنَ اليَا التَّا عِوَض»]: واختَلفوا: هل هي للتأنيث أو لا؟ فمذهبُ س (^٥) والأكثرين أنها للتأنيث، وإذا وَقَفوا أبدلوها، ومذهبُ الفَرَّاءِ (^٦) لا، ولا يُبدلها إذا وَقَف.
ع: لا أعرف كُتب هذا من أين؟ وهو غيرُ محرَّرٍ (^٧).
(خ ٢)
في "العُزَيْريِّ" (^٨): وأُمَّةٌ: وأُمَّ (^٩)، يقال: هذه أُمَّةُ زيدٍ، أي: أُمُّ زيدٍ.
وفي "الغريبَيْن" (^١٠): قولُه تعالى: ﴿يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ﴾ (^١١): يقال في النداء: يا
_________________
(١) كذا في المخطوطة، ولم أقف على كلامه، ولعل الصواب: الزجَّاجي، فإنه ذكر في "الجُمَل" ١٦٢ (ت. الحمد) أن إثبات الياء فيه أجود من حذفها، وينظر: المقاصد الشافية ٥/ ٣٤٢.
(٢) الأعراف ١٥٠.
(٣) الفتح قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وحفص عن عاصم، والكسر قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي وأبي بكر عن عاصم. ينظر: السبعة ٢٩٥، والإقناع ٢/ ٦٤٩.
(٤) الحاشية في: ٢٦/أ.
(٥) الكتاب ٢/ ٢١٠، ٢١١.
(٦) معاني القرآن ٢/ ٣٢.
(٧) الحاشية في: ٢٦/أ.
(٨) غريب القرآن المسمَّى: نزهة القلوب لابن عُزَيْر السجستاني ٩١ (ت. جمران)، ١١٣ (ت. مرعشلي).
(٩) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في مطبوعتَيْ غريب القرآن: أُمٌّ.
(١٠) ١/ ١١.
(١١) مريم ٤٢.
[ ٢ / ١١٦١ ]
أبت (^١)، و: يا أبتَا، و: يا أبتِ، و: يا أبتي.
قال الفَرَّاءُ (^٢): الهاءُ فيها هاءُ وقفةٍ، وكثُرت في الكلام، حتى صارت كهاء التأنيث، وأدخلوا عليها الإضافةَ.
قال ابنُ بَرِّي (^٣): هاءُ السَّكْت لا ترجع تاءً موصولةً في شيء من الكلام، والذي ذكره الفَرَّاءُ دعوى لا دليلَ عليها (^٤).
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والذي في مطبوعة الغريبَيْن: يا أَبَهْ.
(٢) لم أقف على كلامه في غير الغريبين، وعزاه الطبري في جامع البيان ١٥/ ٥٤٩ إلى بعض نحويي الكوفة.
(٣) لم أقف على كلامه.
(٤) الحاشية في: ١٢٩.
[ ٢ / ١١٦٢ ]
أسْماءٌ لازَمَتِ النِّداءَ
وفُلُ بَعْضُ ما يُخَصُّ بالنِدَا لُؤْمانُ نَومانُ كذا وَاطَّردا
(خ ١)
* ابنُ عُصْفُورٍ في "شرح الجُمَل" (^١) ما ملخَّصُه: الأسماءُ الخاصة بالنداء قسمان: مسموع، ومنقاس.
فالمسموعُ: يا أبة، ويا أمَّة، واللهمَّ، وفُلُ، وهو كناية عن العَلَم، وهَنَاه، وهو كناية عن النكرة.
والمقيسُ: كلُّ ما كان من الصفات على وزن "مَفْعَلان"، نحو: مَكْذَبان، أو "فُعَل"، نحو: فُسَق، أو "فَعَالِ"، نحو: لَكَاعِ، أما "مَفْعَلان" و"فُعَل" فمبنيَّان على الضم مثل المفرد، وأما "فَعَالِ" فمبنيٌّ على الكسر؛ لمضارعته "حَذَامِ" في العدل والتأنيث والوزن (^٢).
* ع: ليس "فُلُ" و"فُلَةُ" ترخيمًا لـ"فُلانٍ" و"فُلَانةَ"، خلافًا للفَرَّاء (^٣)؛ إذ ليس "فُلُ" علمًا ولا بالتاء، ولأن المرخَّم لا يبقى على حرفين، ولأن الترخيم في "فُلَة" في الوسط، ولحذف (^٤) غير (^٥) (^٦).
* "فُلُ" و"فُلَةُ" كنايتان في النداء خاصةً، و"فُلَان" و"فُلانةُ" كنايتان عن العَلَم مطلقًا في النداء وغيره، و"كذا وكذا" كنايتان عن العدد، و"الفُلَان" و"الفُلَانة" كنايتان عن عَلَمِ ما لا يعقل، و"كَيْتَ وكَيْتَ" كناية عن الحديث، و"هَنَاه" كناية عن المنادى
_________________
(١) شرح جمل الزجاجي ٢/ ١٠٥ - ١٠٨.
(٢) الحاشية في: ٢٦/أ.
(٣) ينظر: شرح جمل الزجاجي ٢/ ١٠٦، وشرح الكافية للرضي ١/ ٤٣٠.
(٤) انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٥) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٦) الحاشية في: ٢٦/أ.
[ ٢ / ١١٦٣ ]
خاصةً. من "التَّذْكِرة" (^١) الفارسية (^٢).
* ["لُؤْمَانُ"، "نَوْمَانُ"]: بَقِي عليه: "مَفْعَلان"، وهو مطردٌ، كما كتبناه عن ابن عُصْفُور (^٣) (^٤).
(خ ٢)
* قال ﵊ لحُذَيفةَ ليلةَ الخَنْدَق: «قُمْ يا نَوْمَانُ» (^٥) (^٦).
* ذَكر في هذا الباب: فُلُ، وفُلَةُ، لُؤْمَانُ، نَوْمَانُ، خَبَاثِ، فُسَقُ، وترك ستةً: هَنَاه، ونحوَ: مَكْرَمَان، ومَكْذَبَان، ومَخْبَثان، ومَلْأَمَان، وأبَتِ، وأمَّتِ، ويا مَلْأَمُ، ذكره في "شرح الكافية" (^٧)، واللهمَّ (^٨).
في سَبِّ الُانثَى وَزْنُ (^٩) يا خَبَاثِ والأمرُ هكذا مِن الثُلاثي
(خ ١)
* [«وَزْنُ»]: خ (^١٠): «نَحْوُ» (^١١).
_________________
(١) لم أقف عليه في مختارها لابن جني.
(٢) الحاشية في: ٢٦/أ.
(٣) شرح جمل الزجاجي ٢/ ١٠٥.
(٤) الحاشية في: ٢٦/أ.
(٥) بعض حديث نبوي أخرجه مسلم ١٧٨٨ مطوَّلًا من حديث حذيفة بن اليمان ﵁.
(٦) الحاشية في: ١٢٩.
(٧) شرح الكافية الشافية ٣/ ١٣٣٠.
(٨) الحاشية في: ١٢٩.
(٩) كان في أصل نسخة ابن هشام: «نحو»، فأشار إلى أنها نسخة، وكتب فوقها: «وزن»، وصحَّح عليها.
(١٠) لم تَرِد هذه الرواية في شيء من نسخ الألفية العالية التي اعتمدها محققها. ينظر: الألفية ١٤٢، البيت ٥٩٦.
(١١) الحاشية في: ٢٦/أ.
[ ٢ / ١١٦٤ ]
(خ ٢)
* قولُه: «والأمرُ هكذا» كان الأجودُ (^١):
وَذَا وَالَامْرَ قِسْ مِنَ الثُّلَاثِي (^٢)
* قولُه: «والأمرُ» البيتَ: قال (^٣):
تَرَاكِهَا مِنْ إِبِلٍ تَرَاكِهَا
أَلَا تَرَى المَوْتَ لَدَى أَوْرَاكِهَا (^٤)
أبو النَّجْمِ:
حَذَارِ مِنْ أَرْمَاحِنَا حَذَارِ (^٥)
رُؤْبَةُ (^٦):
_________________
(١) أي: ليكون قوله: «من الثلاثي» ظاهرًا في اشتماله على الأمرين: وزن "فَعَالِ" والأمر، أما على ما في الألفية فلا يظهر تعلُّق قوله: «من الثلاثي» إلا بالأمر. ينظر: حاشية الألفية لياسين ٢/ ١٢٦.
(٢) الحاشية في: ١٢٩.
(٣) هو طُفَيل بن يزيد الحارثي.
(٤) بيتان من مشطور الرجز. ينظر: الكتاب ١/ ٢٤١، ٣/ ٢٧١، والمعاني الكبير ٢/ ٨٦٧، والمقتضب ٣/ ٣٦٩، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٣٥٣، والإنصاف ٢/ ٤٣٧، وخزانة الأدب ٥/ ١٦٠.
(٥) بيت من مشطور الرجز. ينظر: الديوان ٢٠٧، والكتاب ٣/ ٢٧١، والمقتضب ٣/ ٣٧٠، ومجالس ثعلب ٥٨٣، وجمهرة اللغة ١/ ٣٣٠، وتهذيب اللغة ٤/ ٢٦٧، والمخصص ٥/ ١٧٤، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٣٥٢، والإنصاف ٢/ ٤٣٨.
(٦) كذا في المخطوطة وبعض مصادر البيت، وفي بعضها غير منسوب، ولم أقف عليه إلا في ديوان العجَّاج.
[ ٢ / ١١٦٥ ]
نَظَارِ كَيْ أَرْكَبَهَا نَظَارِ (^١)
وقال آخَرُ (^٢):
نَعَاءِ ابْنَ لَيْلَى لِلسَّمَاحَةِ وَالنَّدَى وَأَيْدِي شَمَالٍ بَارِدَاتِ الأَنَامِلِ (^٣)
وقال آخَرُ (^٤):
نَعَاءِ أَبَا لَيْلَى لِكُلِّ طِمِرَّةٍ وَجَرْدَاءَ مِثْلِ القَوْسِ سَمْحٍ حُجُولُهَا (^٥)
السِّيرَافِيُّ (^٦): فهذه كلُّها معدولةٌ عن: افْعَلْ، وبُنيت على الكسر؛ لأنه ممَّا يؤنث به: ذلكِ، وإنَّكِ ذاهبة، وأنتِ تقومين.
ع: وهذا شبيهٌ بباب "حَذَامِ" و"فَسَاقِ"، فأُجري مُجراه، فبابُ "حَذَامِ" محمول على هذا في أصل البناء، وهذا محمول عليه في صورته. انتهى.
سِيرَافيّ: ولم يجعلها س (^٧) مبنيةً على أصل التقاء الساكنين؛ لأنه يرى أن أوَّلهما إن
_________________
(١) بيت من مشطور الرجز. ينظر: ديوان العجَّاج ١/ ١١٦، والكتاب ٣/ ٢٧١، والمقتضب ٣/ ٣٧٠، والكامل ٢/ ٥٨٩، والمخصص ٥/ ١٧٢، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٣٥٢، والإنصاف ٢/ ٤٣٩.
(٢) هو الفرزدق.
(٣) بيت من الطويل. شَمَال: الرياح الباردة التي تهب شتاءً، جعل ما يمسُّ الناسَ من بَرْدها أياديَ لها. ينظر: الديوان بشرح الصاوي ٢/ ٦١١، والكتاب ٣/ ٢٧٢، وشرح أبياته لابن السيرافي ٢/ ٢١٢، والمخصص ٥/ ١٧٢، والإنصاف ٢/ ٤٣٨، والحماسة البصرية ٢/ ٧٦١.
(٤) هو جرير.
(٥) بيت من الطويل. طِمِرَّة: فرس جَوَاد، وجَرْداء: فرس قصيرة الشعر رقيقته، وحُجُول: مواضع القيود، وهي اليدان والرجلان، كما في: القاموس المحيط (ط م ر) ١/ ٦٠٤، (ج ر د) ١/ ٤٠٠، (ح ج ل) ٢/ ١٣٠٠. ينظر: ملحقات الديوان ٣/ ١٠٣٣، والكتاب ٣/ ٢٧٢، والمخصص ٥/ ١٧٢، والإنصاف ٢/ ٤٣٧.
(٦) شرح كتاب سيبويه ٤/ ٣٩ (ط. العلمية).
(٧) الكتاب ٣/ ٢٧٢.
[ ٢ / ١١٦٦ ]
كان ألفًا فإنما حركتُه الفتحُ، بدليل قوله (^١) في "إِسْحَارٍّ" سُمِّي به رجلٌ، ثم يُرخَّم، فإنه يقول: يا إِسْحَارَ أَقْبِلْ، بفتح الراء؛ لأن قبلها فتحةَ الحاء، والألفُ بينهما ساكنةٌ، وهي تؤكِّد الفتحَ، وحَمَلَه على قولهم: عَضَّ يا هذا؛ لفتحة العين.
فإن قيل: فإنهم يقولون: رُدَّ، وفِرَّ.
قيل له: الحجةُ في ["عَضَّ" أقوى من] (^٢) قول مَنْ يقول: رُدُّ، وفِرِّ، ويقول في: عَضَّ: عَضَّ، فيفصل بينهما، ويفتح من أجل فتحة العين، ومما يقوِّي ذلك: انطَلْقَ يا زيدُ، وقولُه (^٣):
لَمْ يَلْدَهُ أَبَوَانِ (^٤) (^٥)
وشاعَ في سَبِّ الذكورِ فُعَل ولا تَقِسْ وجُرَّ في الشِعْرِ فُلُ
(خ ١)
* [«وشاع في سَبِّ الذُّكُور "فُعَلُ"»]: أي: وممَّا يختصُّ بالنداء: "فُعَلُ"، وهو شائع في سبِّ الذكور (^٦).
* [«"فُعَلُ"»]: وليس منه قولُه ﵇: «لا تقومُ الساعةُ حتى يكونَ أسعدُ الناسِ لُكَعَ ابنَ لُكَعٍ» (^٧)؛ لأنه غير معدول، وإنما قلنا ذلك؛ لأنه لا موجِبَ لتكلُّف العدل؛ لأنه مصروفٌ، فيكون كـ: حُطَمٍ، ولُبَدٍ، وإنما جاز عدلُه في النداء؛ لأن قياس
_________________
(١) الكتاب ٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦.
(٢) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو عند السيرافي، والسياق يقتضيه.
(٣) هو رجل من أَزْد السَّرَاة.
(٤) بعض بيت من الطويل، وهو بتمامه: أَلَا رُبَّ مولودٍ وليس له أبٌ وذي ولدٍ لم يَلْدَهُ أبوان ينظر: الكتاب ٢/ ٢٦٦، ٤/ ١١٥، والأصول ١/ ٣٦٤، والحجة ١/ ٤٠٩، والمخصص ٤/ ٣٣٦، وشرح التسهيل ٣/ ١٧٨، والمقاصد النحوية ٣/ ١٢٨٣.
(٥) الحاشية في: ١٢٩.
(٦) الحاشية في: ٢٦/أ.
(٧) أخرجه الترمذي ٢٢٠٩ بهذا اللفظ من حديث حذيفة بن اليمان ﵁.
[ ٢ / ١١٦٧ ]
العدل أن يكون في المعارف، والنداءُ يعرِّف، فأما باب "مَثْنَى" و"ثُلَاثَ" فشاذٌّ في القياس. من "شرح الجُمَل" (^١).
في "شرح الجُمَل" (^٢): «حتى يَلِيَ أمرَ الناس لُكَعُ ابنُ لُكَعٍ» (^٣) (^٤).
* [«ولا تَقِسْ»]: هذا مخالفٌ لقول ابنِ عُصْفُورٍ (^٥): إنه مقيسٌ (^٦).
* [«فُلُ»]: "فُلانٌ" كناية عن العَلَم.
نحو: ﴿فُلَانًا خَلِيلًا﴾ (^٧) (^٨).
وهو منصرف.
ع: لأصالة النون، وإلا فلا يُكمِّل أقلَّ الأصول (^٩).
و"فُلُ" كناية عن نكرة الإنسان، نحو: يا رجلُ، ويختص بالنداء، و"فُلَةُ" بمعنى: امرأة، كذلك، ولامُ "فُلُ" ياءٌ أو واوٌ.
كـ: دَمٍ (^١٠).
_________________
(١) شرح جمل الزجاجي ٢/ ١٠٨.
(٢) شرح جمل الزجاجي ٢/ ١٠٨.
(٣) لم أقف عليه بهذا اللفظ في شيء من كتب الرواية، وأخرجه أحمد في المسند ٢٣٦٥١ عن بعض أصحاب النبي ﷺ مرفوعًا بلفظ: «يوشك أن يغلب على الدنيا لُكَعُ بنُ لُكَع».
(٤) الحاشية في: ٢٦/أ.
(٥) شرح جمل الزجاجي ٢/ ١٠٧.
(٦) الحاشية في: ٢٦/أ.
(٧) الفرقان ٢٨.
(٨) التمثيل بالآية من تعليق ابن هشام في هامش الحاشية على الكلام المنقول.
(٩) انتهى هنا تعليق ابن هشام في هامش الحاشية على الكلام المنقول.
(١٠) المثال من تعليق ابن هشام بين السطرين على الكلام المنقول.
[ ٢ / ١١٦٨ ]
وليس مرخَّمًا من "فُلَانٍ"، خلافًا للفَرَّاء (^١)، ووَهِم ابنُ عُصْفُورٍ (^٢) وابنُ مالكٍ (^٣) وصاحبُ "البَسِيط" (^٤) في قولهم: "فُلُ" كنايةٌ عن العَلَم، كـ"فُلانٍ"، وفي "كتاب" (^٥) س ما قلناه، بالنقل عن العرب. من "البَحْر" (^٦).
فالحاصلُ: أن لنا: "فُلُ"، و"فُلَان"، و"الفُلَان"، (^٧)، وكذا في مؤنَّثاتها (^٨).
(خ ٢)
* قولُه: «"فُعَلُ"»: أي: مختصًّا بالنداء؛ وإلا لم يذكره هنا، وشذَّ قولُ عُمَرَ بنِ أبي رَبِيعةَ:
لَسْتُ أَنْسَى قَوْلَهَا مَا هَدْهَدَتْ ذَاتُ طَوْقٍ فَوْقَ غُصْنٍ مِنْ عُشَرْ
حِينَ صَمَّمْتُ عَلَى مَا كَرِهَتْ: هَكَذَا يَفْعَلُ مَنْ كَانَ غُدَرْ (^٩)
وقولُه: صَمَّمْتُ على ما كَرِهَتْ: كنايةٌ عمَّا رام من الفاحشة، وفيه مدحٌ لها بالعفاف، ولا يُفهَم من كلامه أنها أجابت (^١٠).
* قولُه: «وجُرَّ في الشعر "فُلُ"»: ومثلُه:
يَدْعُوهُ سِرًّا وَإِعْلَانًا لِيَرْزُقَهُ شَهَادَةً بِيَدَيْ مِلْحَادَةٍ غُدَرِ (^١١)
_________________
(١) ينظر: شرح جمل الزجاجي ٢/ ١٠٦، وشرح الكافية للرضي ١/ ٤٣٠.
(٢) شرح جمل الزجاجي ٢/ ١٠٦.
(٣) شرح التسهيل ٣/ ٤١٩.
(٤) ينظر: ارتشاف الضرب ٥/ ٢٢٢٣
(٥) ٢/ ٢٤٨.
(٦) البحر المحيط ٨/ ١٠٢.
(٧) موضع النقط كلمتان لم أتبيَّنهما في المخطوطة، ورسمهما: وبهى وُرقان.
(٨) الحاشية في: ٢٦/أ.
(٩) بيتان من الرمل. هدهدت: صوَّتت، وذات طوق: حمامة. ينظر: الديوان ١٤٩.
(١٠) الحاشية في: ١٣٠.
(١١) بيت من البسيط، لأمِّ عمران بن الحارث الراسِبي. ملحادة: "مِفْعالٌ" للمبالغة من الإلحاد. ينظر: شعر الخوارج ٧٣، والكامل ٣/ ١٢٢٤، والأغاني ٦/ ٣٨٨.
[ ٢ / ١١٦٩ ]
وقولُه (^١):
أُطَوِّفُ مَا أُطَوِّفُ ثُمَّ آوِي إِلَى بَيْتٍ قَعِيدَتُهُ لَكَاعِ (^٢) (^٣)
_________________
(١) هو الحُطَيئة.
(٢) بيت من الوافر. ينظر: الديوان ٣٣٠، والألفاظ ٥١، والمقتضب ٤/ ٢٣٨، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري ٢/ ٢٠٩، وتصحيح الفصيح ٥٠١، والبصريات ١/ ٦٣٠، والمحكم ١/ ٢٧٨، وشرح التسهيل ٣/ ٤٢٠، والمقاصد النحوية ١/ ٤٣٨، وخزانة الأدب ٢/ ٤٠٤.
(٣) الحاشية في: ١٢٩.
[ ٢ / ١١٧٠ ]
الاسْتِغاثة
إذا استُغِيث اسم منادًى خُفِضا باللام مفتوحًا كيا لَلْمُرتضى
وافتح مع المعطوفِ إِن كررتَ يا وفِي سوى ذلكَ بِالكَسْرِ ايتيا (^١)
(خ ١)
* [«إن كَرَّرتَ "يا"»]:
يَا لَقَوْمِي وَيَا لَأَمْثَالِ قَوْمِي (^٢)
يَا لَعَطَّافِنَا وَيَا لَرِيَاحِ (^٣) (^٤)
* [«وفي سِوَى ذلك بالكَسْر»]:
يَا لَلْكُهُولِ وَلِلشُّبَّانِ لِلْعَجَبِ (^٥) (^٦)
_________________
(١) كذا في المخطوطة، بإبدال الهمزة ياءً؛ لسكونها إثر كسرٍ؛ تخفيفًا.
(٢) صدر بيت من الخفيف، لم أقف له على نسبة، وعجزه: لِأناسٍ عُتُوُّهم في ازدياد الشاهد: فتح لام المستغاث المعطوف "لَأمثال"؛ لتكرار "يا". ينظر: شرح الكافية الشافية ٣/ ١٣٣٥، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٣٣.
(٣) صدر بيت من الخفيف، لم أقف له على نسبة، وعجزه: وأبي الحَشْرَجِ الفتى النَّفَّاح الشاهد فتح لام المستغاث المعطوف "لَرياح"؛ لتكرار "يا". ينظر: الكتاب ٢/ ٢١٧، والمقتضب ٤/ ٢٥٧، واللامات ٨٩، وشرح التسهيل ٣/ ٤١٠، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٤٣، وخزانة الأدب ٢/ ١٥٤.
(٤) الحاشية في: ٢٦/أ.
(٥) عجز بيت من البسيط، لم أقف له على نسبة، وصدره: يَبْكيك ناءٍ بعيدُ الدار مغتربٌ: ينظر: المقتضب ٤/ ٢٥٦، والأصول ١/ ٣٥٣، وتهذيب اللغة ١٥/ ٢٩٧، والإيضاح ١٩١، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ١١٠، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٣٤، وخزانة الأدب ٢/ ١٥٤.
(٦) الحاشية في: ٢٦/أ.
[ ٢ / ١١٧١ ]
ولامُ ما استُغِيثَ عاقَبتْ ألِف ومثلُه اسْمٌ ذُو تعجُبٍ أُلف
(خ ١)
* تختَص الاستغاثةُ بأنها لا تكون إلا بـ"يا"، وكذا في باب التعجُّب (^١).
*
يَا يَزِيدَا لِآمِلٍ (^٢) نَيْلَ عِزٍّ وَغِنًى بَعْدَ فَاقَةٍ وَهَوَانِ (^٣)
وقد يخلو منهما معًا، نحو:
أَلَا يَا قَوْمِ لِلْعَجَبِ العَجِيبِ (^٤) (^٥)
* هذه الحاشيةُ إنما مكانُها فَصْلُ "الاستغاثة" (^٦):
اختَلف المتأخِّرون: هل يخلو المستغاثُ والمتعجَّبُ منه من الزيادتين أم لا؟ فبعضُهم أجازه، وبعضهم مَنَعه، وأجمعوا على أنه لا يجوز الجمعُ بين اللام في الأول
_________________
(١) الحاشية في: ٢٦/ب، ولعلها بأول بيتٍ في الباب أليق.
(٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٣) بيت من الخفيف، لم أقف له على نسبة. الشاهد: حذف لام المستغاث "يزيدا" لَمَّا عاقبتها الألفُ في آخره. ينظر: شرح الكافية الشافية ٣/ ١٣٣٧، ومغني اللبيب ٤٨٦، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٣٨.
(٤) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. وهذا صدر بيت من الوافر، لم أقف له على نسبة، وعجزه: ولِلغَفَلات تَعْرِضُ للأَرِيب الشاهد: الجمع بين حذف اللام في أول المستغاث "قوم" والألف في آخره شذوذًا. ينظر: شرح الكافية الشافية ٣/ ١٣٣٨، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٣٩.
(٥) الحاشية في: ٢٦/ب.
(٦) قال هذا؛ لأنه كتب هذه الحاشية تعليقًا على البيت الآتي في باب الندبة: وواقفًا زِدْ هاءَ سكتٍ إنْ تُرِدْ وإن تشأ فالمدَّ والها لا تَزِدْ ثم رأى أن مكانها الأليق باب الاستغاثة.
[ ٢ / ١١٧٢ ]
والألفِ في الآخر. من "حَوَاشي" (^١) الشَّلَوْبِينِ.
ع: ولعل المانعَ لا يَمنعُه في النُّدبة إن كانت بـ"وا"؛ إذ لا إلباسَ، فأما في النُّدبة بـ"يا"، فينبغي له أن يَمنع؛ لاشتباه المندوب بالمنادى، وكذا يَمنع في الاستغاثة؛ لهذه العلَّة؛ أَلَا تراهم لا يندبون بـ"يا"؛ حيث يُلبِس؟ (^٢)
(خ ٢)
* قولُه: «عاقَبَتْ أَلِفْ»: لمدِّ الصوت، وكانت هي الزائدةَ دون أختها (^٣)؛ لأنه (^٤) أخفُّ، وأطولُ مدًّا، وأكثرُ زيادةً في الكلام من أُختَيْها، بل من جميع الحروف التي تُزاد (^٥).
* قولُه: «أَلِفْ» وقولُه: «أُلِفْ» جِنَاسٌ يسمَّى الجِنَاسَ المحرَّفَ (^٦)، ومثلُه قولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ (^٧)، وقولُهم: جُبَّةُ البُرْدِ جُنَّةُ البَرْدِ، وهو من الجِنَاس التامِّ (^٨) (^٩).
_________________
(١) حواشي المفصل ١١٦.
(٢) الحاشية في: ٢٦/ب.
(٣) كذا في المخطوطة، والصواب: أُختَيْها. والمراد بهما: الواو والياء.
(٤) كذا في المخطوطة، والوجه: لأنها؛ ليطابق تأنيثَها في سياق كلامه.
(٥) الحاشية في: ١٣٠.
(٦) هو أن يختلف اللفظان في هيئة الحروف حركةً أو سكونًا. ينظر: بغية الإيضاح ٤/ ٧١.
(٧) الصافات ٧٢، ٧٣.
(٨) هو أن يتفق اللفظان في أنواع الحروف وأعدادها وهيئاتها وترتيبها ويختلفان في المعنى. ينظر: بغية الإيضاح ٤/ ٦٩.
(٩) الحاشية في: ١٣١.
[ ٢ / ١١٧٣ ]
النُّدْبةُ
(خ ١)
* النُّدْبةُ: إعلانُ المتفجِّع باسمِ مَنْ فَقَده بموتٍ أو غَيْبةٍ، كأنَّه يناديه. من "شرح الكافية" (^١) (^٢).
(خ ٢)
* ذَكَر ابنُ الحاجِب (^٣) النُّدْبةَ بعد التَّرْخِيم، وليس بحسنٍ، والصوابُ فِعْلُ الناظم (^٤).
ما للمنادى اجعل لمندوبٍ ومَا نُكِّرَ لم يُندَبْ ولا ما أُبْهِما
(خ ٢)
* [«ما للمُنَادَى»]: يعني: من أقسامٍ وأحكامٍ إلا ما يُستثنى، كذا فَعَلَ في "سَبْك المنظوم" (^٥)، وكان ينبغي له أن يقدِّم الأقسامَ على الأحكام في اللفظ؛ لكونها مقدَّمةً عليها بالطبع (^٦).
* ع: قولُه: «ولا ما أُبْهِما»: دلَّ ذكرُه إيَّاه مع النكرة على أنه بعضُ أنواع المعرفة، وإلا لم يُذكَر، وعلى أن الإبهام خلافُ التعريف لا ضدُّه، فلهذا صحَّ اجتماعُهما في المحل الواحد.
قالوا: والمبهم شيئان: الإشارة، والموصول، ودليلُ الحصر: الاستقراء (^٧).
_________________
(١) شرح الكافية الشافية ٣/ ١٣٤١.
(٢) الحاشية في: ٢٦/ب.
(٣) الكافية ٢١.
(٤) الحاشية في: ١٣١.
(٥) ١٨٤.
(٦) الحاشية في: ١٣١، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ١٣٠.
(٧) الحاشية في: ١٣١.
[ ٢ / ١١٧٤ ]
* قولُه: إن النكرة والمبهم لا يُندَبان: زاد في "المُؤَصَّل" (^١): التابعَ (^٢).
ويُندب الموصولُ بالذي اشتهر كبير (^٣) زمزمٍ يلي وا من حَفَر
(خ ٢)
* [«ويُندَب الموصولُ»]: كالاستثناء من قوله: «ولا ما أُبهِما».
وأرسلَ القولَ في الموصول، وقيَّده في "سَبْك المنظوم" (^٤)، فقال: شرطُ المندوب أن لا يكون مبهمًا غيرَ "مَنْ" الموصولةِ بمعيَّنٍ، كـ: مَنْ حَفَرَ بئرَ م (^٥).
وفي مثل هذا الاستعمال خلافٌ (^٦)، أعني: أن يُطلق العامُّ ويخصَّصَ إلى أن يبقى واحدٌ: الجمهورُ على مَنْعِه (^٧).
* قولُه: «بالذي اشتَهَر»: حَذَف العائدَ المجرور بالحرف، ولم يُكمِل شرطَ الحذف، لا يقال: إن التقدير: بالصلة التي اشتَهَرت، فلا يحتاج إلى مجرورٍ؛ لأن شهرة الصلة وَحْدَها في نفسها لا تكفي في نُدبة الموصول، بل لا بدَّ من شهرة الموصول بها (^٨).
ومنتهى المندوب صله بالألِف متْلُوُها إن كان مثلَها حُذِفْ
كذاك تنوينُ الذي به كمل من صلة أو غيرِها نِلْتَ الأمَلْ
_________________
(١) لم أقف على ما يفيد بوجوده، وتمام اسمه: " المُؤَصَّل في نظم المفصَّل"، وكتابه "سَبْك المنظوم وفكُّ المختوم" شرح له، وهو مطبوع، ولم أقف في باب الندبة منه ١٨٤ على ما ذكر هنا، وقال المبرد في المقتضب ٤/ ٢٦٨: «واعلم أنك لا تندب نكرةً ولا مبهمًا ولا نعتًا»، ومثَّل للنعت بـ: وا زيد الظريف.
(٢) الحاشية في: ١٣١.
(٣) كذا في المخطوطة على تخفيف الهمزة بقلبها ياءً؛ لسكونها إثرَ كسرٍ، والأصل: بِئْر.
(٤) ١٨٤.
(٥) كذا في المخطوطة، والصواب: زمزم.
(٦) ينظر: العدة ٢/ ٥٤٤، وقواطع الأدلة ١/ ١٨١.
(٧) الحاشية في: ١٣١، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ١٣٢ دون قوله: «كالاستثناء من قوله: ولا ما أبهما».
(٨) الحاشية في: ١٣١، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ١٣٢، ولم يعزها لابن هشام.
[ ٢ / ١١٧٥ ]
(خ ١)
* قال أبو عَلِيٍّ (^١) ﵀ ما معناه: إنه لا مقتضى لحذف التنوين؛ لأنه كان يمكن ذكرُه، فتقول: يا غلامَ زيدِناه، تُحَرِّكُه بالفتحة؛ لأجل الألف، إلا أنهم يجعلون الشيءَ الذي لا ينفصل بمنزلة الجزء، وقد اجتمع حرفان منفصلان في التحقيق، مُنَزَّلان منزلةَ الجزء، والأولُ منهما يَمنع اتصالَ الآخَر، فحُذف الأول؛ لأن حذفه أسهلُ.
ونظيرُه: وجوبُ الحذف في: الضارباك، و: الضاربوك؛ لأن الضمير وُضع على أنه يجب اتصالُه، والنونُ واجبة الاتصال.
ويدلُّ على تأكُّد هذه القاعدة: القَلْبُ في: لَعَمْري، حيث قالوا: رَعَمْلي (^٢)؛ أَلَا تراهم أَجْروا ما لا ينفصل مُجرى بعض حروف الكلمة؛ طلبًا منه لِمَزْجه بها؟
وقالوا: فَلْيفعل، وَلْيفعل، بالإسكان في اللام؛ لَمَّا كان العاطف متصلًا لا يُوقَف عليه لم يُحتَجْ إلى التحريك، وجُعل العاطف كفاء الكلمة، واللامُ كعينها التي لا تُبْتَدَأ.
ع: فإن قلت: فهلَّا لم يُحذَف أحدهما بمقتضى ما قررتَ؟
قلت: لأنه يُخِلُّ في المعنى، والحذفُ إنما يجوز فيما ذكرنا؛ لَمَّا كان الموجِب للمجيء بالمحذوف أمرٌ محسوسٌ، / لا معنويٌّ، / كالنون / والتنوين، / ويدلُّ على صحة ما / قلناه: أنَّ / مَنْ قال: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾ (^٣) بالإسكان، / إنما فَعَل ذلك / لإمكان (^٤) الوقف؛ على التشبيه (^٥)، وأن الأكثر على خلافه (^٦).
_________________
(١) بعضه في الحجة ٢/ ٢٧٦، ٢٧٧.
(٢) ينظر: الألفاظ ٣١٤، وجمهرة اللغة ٣/ ١٢٥٤، واللامات ١٤١، والمخصص ٤/ ٢١٤.
(٣) الحج ٢٩، وهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي، ورواية عن نافع وابن كثير. ينظر: السبعة ٤٣٤، ٤٣٥، والإقناع ٧٠٥.
(٤) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: مع إمكان.
(٥) أي: تشبيه ميم "ثُمَّ" بالواو والفاء، فشبَّه "مَلْيقضوا" من: "ثمَّ لْيقضوا" بـ"وَلْيقضوا" أو "فَلْيقضوا".
(٦) الحاشية في: ٢٦/ب، وكل سطر من قوله: «أمر محسوس» إلى آخرها شطران: الأول في ٢٦/ب والآخر في ٢٧/أ.
[ ٢ / ١١٧٦ ]
* ع: الأحسن عندي أن يقال: التنوينُ وُضِع على أن يكون آخِرًا دالًّا على التمام، فلا يُجمع بينه وبين ما هو كالجزء، وهو ألف الندبة والضميرُ المتصل.
فإن قلت: فهلَّا حذفته في: أَزَيْدُنِيه؟
قلت: ذكر أبو عَلِيٍّ (^١) أنه محمول على: أَزَيْدًا إِنِيه؟
فالحاصلُ: أن علامة الإنكار في تقدير الانفصال، فلم يتضادَّ الجمعُ بينها وبين التنوين (^٢).
* [«أو غَيْرِها»]: ليس من غيرها: آخرُ الصفة، خلافًا ليُونُسَ (^٣)، احتجَّ بـ: وا جُمْجُمَتَيَّ الشَّامِيَّتَيْنَاه (^٤) (^٥).
(خ ٢)
* ع: نَقَل القُرْطُبيُّ (^٦) عن الكِسَائي (^٧) أنه قال في: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا﴾ (^٨): إن "سبحانك" نداءُ مضافٍ، وإن المعنى: يا سبحانك.
ع: وفيه نظرٌ؛ لأنه لا يجوز: يا غلامَك، وإنما يجوز في النُّدبة خاصةً، نحو: وا
_________________
(١) الحجة ٢/ ٣٠٣.
(٢) الحاشية في: ٢٦/ب.
(٣) ينظر: الكتاب ٢/ ٢٢٦.
(٤) قول للعرب رواه سيبويه في الكتاب ٢/ ٢٢٦. والجُمْجُمة: القَدَح من الخشب. ينظر: القاموس المحيط (ج م ج م) ٢/ ١٤٣٧.
(٥) الحاشية في: ٢٦/ب.
(٦) الجامع لأحكام القرآن ١/ ٣٠١.
(٧) ينظر: إعراب القرآن للنحاس ١/ ٤٤، والبحر المحيط ١/ ٢٣٨.
(٨) البقرة ٣٢.
[ ٢ / ١١٧٧ ]
غلامَك (^١).
والشكلَ حتما أَوْلهِ مُجانِسا إن يكن الفتْحُ بوَهْمٍ لابِسا
(خ ١)
* ش (^٢): ومن العرب مَنْ يُلحق آخرَ المندوب فتحةً مطلقًا، كقول عُمَرَ بنِ أبي رَبِيعةَ يُجيبُ امرأةً قالت له: وا عُمَرَاه: وا لَبَّيْكاه، وكان قياسه: وا لَبَّيْكيه، حكاه القَاليُّ في "النَّوَادِر" (^٣).
ع: والذي شجَّعه على ذلك: أَمْنُ اللبس، وعِلْمُ المرأة أنه لا يعني غيرَها. انتهى.
وقال ابنُ السَّرَّاج (^٤): قال قومٌ: كلُّ ما آخرُه ضمٌّ أو كسرٌ لغير الفرق بين شيئين يجوز فتحُه متلوًّا بألف النُّدبة، نحو: وا قَطَاماه، وكسرُه متلوًّا بمُجَانِسٍ، نحو: وا قَطَاميه، وتقول في "رَجُلان": وا رَجُلانيه، و: وا رَجُلاناه، إذا كان "رَجُلانِ" علمًا لرجلٍ، وأما نحو: قمتُ، وقمتِ، عَلَمين فالإتباعُ لا غيرُ، نحو: وا قُمْتُوه، في: قمتُ، و: وا قُمْتِيه في: قمتِ، و: وا قُمْتَاه، في: قمتَ (^٥).
* [«بوَهْمٍ لابِسَا»]: وأجاز قومٌ ذلك وإن لم يُلبِس، يقولون: وا رَقَاشِيه، و: وا قَامَ الرَّجُلُوه (^٦).
(خ ٢)
* «لابِس»: اسمُ فاعلٍ من: لَبَسَ الشيءَ بالشيء: خَلَطَه (^٧) (^٨).
_________________
(١) الحاشية في: ١٣٢.
(٢) حواشي المفصل ١٣٨، ١٣٩.
(٣) الأمالي ٢/ ٤٩.
(٤) الأصول ١/ ٣٥٧.
(٥) الحاشية في: ٢٦/ب.
(٦) الحاشية في: ٢٦/ب.
(٧) ينظر: تهذيب اللغة ١٢/ ٣٠٧، والصحاح (ل ب س) ٣/ ٩٧٣.
(٨) الحاشية في: ١٣٢، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ١٣٦.
[ ٢ / ١١٧٨ ]
وواقِفا زِدْ هاءَ سَكْتٍ إِن تُرِدْ وإن تشأْ فالمدَّ والها لا تَزِدْ
(خ ٢)
* [«وواقفًا زِدْ هاءَ سَكْتٍ»]: ومِنْ ثَمَّ لُحِّنَ المتنبِّي في قوله:
وَا حَرَّ قَلْبَاهُ مِمَّن قَلْبُهُ شَبِمُ (^١)
قالوا: وإنما تَلحق في الوقف؛ لخفاء الألف، فتُبيَّنُ بها (^٢) ذا وصلت حذفت.
قال الجُرْجَانيُّ (^٣) في "الوَسَاطة" (^٤): وأوجيب (^٥) بأن الفَرَّاء (^٦) وغيرَه أجازوا ذلك، وأنشدوا:
يَا رَبِّ يَا رَبَّاهُِ إِيَّاكَ أَسَلْ (^٧)
يَا مَرْحَبَاهُِ بِحِمَارِ نَاجِيَهْ (^٨)
_________________
(١) صدر بيت من البسيط، وعجزه: ومَنْ بجسمي وحالي عنده سَقَمُ شَبِم: بارد. ينظر: الديوان ٣٢٢، والفسر ٤/ ٣٦٨، وشرح الواحدي ٤٨١.
(٢) موضع النقط مقدار كلمة بيض لها في المخطوطة.
(٣) هو علي بن عبدالعزيز بن الحسن القاضي، أبو الحسن، أديب كاتب حسن الخط، أخذ عنه عبدالقاهر الجرجاني، له: تفسير القرآن المجيد، وتهذيب التاريخ، والوساطة بين المتنبي وخصومه، وغيرها، توفي سنة ٣٩٢. ينظر: معجم الأدباء ٤/ ١٧٩٦، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ١٩.
(٤) الوساطة بين المتنبي وخصومه ٤٦٣.
(٥) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: وأجيب.
(٦) معاني القرآن ٢/ ٤٢٢.
(٧) بيت من مشطور الرجز، نسب لعروة بن حِزَام العُذْري. أَسَل: أسأل. ينظر: الديوان ٣١، ومعاني القرآن للفراء ٢/ ٤٢٢، وإصلاح المنطق ٧٤، وشرح التسهيل ٣/ ٤٠٨، وخزانة الأدب ٧/ ٢٧٠.
(٨) بيت من مشطور الرجز، لم أقف له على نسبة. ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٤٢٢، وتهذيب اللغة ١٣/ ٥٣، والخصائص ٢/ ٣٦٠، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ١٠٥، والتذييل والتكميل ١٠/ ٣٤٩، وخزانة الأدب ٢/ ٣٨٧، ٧/ ٢٦٩.
[ ٢ / ١١٧٩ ]
وقال المَجْنُونُ (^١):
فَقُلْتُ: أَيَا رَبَّاهُ أَوَّلُ سُؤْلَتِي لِنَفْسِيَ لَيْلَى ثُمَّ أَنْتَ حَسِيبُهَا (^٢)
وقال أبو زَيْدٍ (^٣) في قول امْرِئِ القَيْس:
وَقَدْ رَابَنِي قَوْلُهَا
البيتَ (^٤): إن هذه الهاءَ هاءُ الوقف، وخالفه جُلُّ النحويين (^٥).
* قولُه: «إِنْ تُرِدْ» وقولُه: «لا تَزِدْ» جِنَاسٌ خَطِّيٌّ (^٦)، ومثلُه: ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ﴾ (^٧)، وقولُ عَلِيٍّ ﵇: قَصِّرْ ثيابَك؛ فإنه أَبْقى وأَنْقى وأَتْقى (^٨)، وقولُهم:
_________________
(١) هو قيس بن الملوّح بن مزاحم العامري، صاحب ليلى، شاعر إسلامي غَزِل. ينظر: الشعر والشعراء ٢/ ٥٤٩، والأغاني ٢/ ٣٢٩، والمؤتلف والمختلف للآمدي ٢٤٨.
(٢) بيت من الطويل. روي: «يا رحمن» بدل «يا رباه»، ولا شاهد فيه. ينظر: الديوان ٥٦، والشعر والشعراء ٢/ ٥٥٥، والزاهر ١/ ٦، وأمالي القالي ٢/ ٢٦٢، وخزانة الأدب ١١/ ٤٥٨.
(٣) ينظر: تهذيب اللغة ٦/ ٢٣٠، والصحاح (هـ ن و) ٦/ ٢٥٣٧، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥٦٢، والمنصف ٣/ ١٤٢.
(٤) بعض بيت من المتقارب، وهو بتمامه: وقد رابني قولُها: يا هَنَا هُ ويحكَ ألحقتَ شرًّا بشرّْ ينظر: الديوان ١٦٠، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري ٢/ ٢٠٧، ومعاني القرآن للنحاس ١/ ٨٠، وتهذيب اللغة ٦/ ٢٣١، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٣٣٨، واللباب ٢/ ٣٤٤، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٤٠.
(٥) الحاشية في: ١٣٣.
(٦) هو أن يتفق اللفظان في صورة الوضع دون الصيغة والإعجام والإهمال. ينظر: جنان الجناس ٣٠.
(٧) الكهف ١٠٤.
(٨) أخرجه البخاري ٣٧٠٠ من قول عمر بن الخطاب ﵁، ولفظه: ارفع ثوبك؛ فإنه أنقى لثوبك، وأتقى لربك، وفي بعض الروايات: أبقى لثوبك، وهو من قول علي بن أبي طالب ﵁ غيرَ مسندٍ في: التمثيل والمحاضرة ٢٨٤، والطراز ٢/ ١٩٠.
[ ٢ / ١١٨٠ ]
غَرَّك عِزُّك، فَصَار قُصَارُ ذلك ذُلَّك، فاخْشَ فاحِشَ فِعْلِك، فَعَلَّك بهذا تُهْدَا (^١)، وقولُ الحَرِيريِّ:
زُيِّنَتْ زَيْنَبٌ بِقَدٍّ يَقُدُّ (^٢) (^٣)
وقائلٌ وا عَبْدِيا وَا عَبْدا من في النِدا اليا ذا سُكون أَبدا (^٤)
(خ ١)
* قال في "المفصَّل" (^٥): وأنت في إلحاق الألف آخرَه مخيَّرٌ.
ش (^٦): قال ابنُ السَّرَّاج (^٧): والإلحاق أَكْثرُ. انتهى.
والهاءُ اللاحقةُ آخِرًا للوقف خاصةً.
وقال ابنُ سَعْدانَ (^٨): يا زيداه أَقْبِلْ، يرفعون الهاءَ وينصبونها ويخفضونها، وبعض العرب يحذفها، وهو قليل، ويَكثُر فيما أضفته إلى نفسك، نحو: ﴿يَاحَسْرَتَا﴾ (^٩)، و: ﴿يَاوَيْلَتَا﴾ (^١٠) (^١١).
_________________
(١) كذا في المخطوطة بالألف، ولعله لمجانسة ما قبله، والوجه: تُهدَى. وهذه العبارة تنسب لعلي بن أبي طالب ﵁، ولعضد الدولة البُوَيهي، ولعلي بن رُسْتم. ينظر: محاضرات الأدباء ١/ ١٤٣، وتصحيح التصحيف ٢١، وثمرات الأوراق ٧٨.
(٢) صدر بيت من الخفيف، وعجزه: وتلاهُ وَيْلاه نَهْدٌ يَهُدُّ قَدّ: قامة، ويَقُدّ: يقطع، كما في: القاموس المحيط (ق د د) ١/ ٤٤٧. ينظر: المقامات ٣٧١.
(٣) الحاشية في: ١٣٣.
(٤) كذا في المخطوطة، والوجه: أبدى؛ لأنه رباعي.
(٥) ٥٩.
(٦) حواشي المفصل ١٣٧، ١٣٨.
(٧) الأصول ١/ ٣٥٥.
(٨) لم أقف على كلامه في غير حواشي المفصل.
(٩) الزمر ٥٦.
(١٠) هود ٧٢، والفرقان ٢٨.
(١١) الحاشية في: ٢٦/ب.
[ ٢ / ١١٨١ ]
(خ ٢)
* فإن قلت: وا غلامَ غلامي؛ وجب تحريكُ الياء، وفي "الوَسَاطة" (^١) في:
وَا حَرَّ قَلْبَاهُ (^٢)
ما نصُّه: وأضعفُ من لَحاق هذه الهاءِ إسقاطُ ياءِ "قَلْبِيَاه"، والصوابُ إثباتُها، وكذا: وا انقطاعَ ظَهْرِيَاه؛ لأن الياء إنما تسقط حيث يحذف التنوين من المنادى، فلما كنت تقول: وا زيدُ، فتَحذفُ التنوينَ قلت: وا غلاماه، بإسقاط الياء، ولو قلت: وا غلامَ غلامِيَاه؛ أثبتَّ الياء؛ لأنك تقول في النداء: يا غلامَ زيدٍ، فتنوين (^٣) المضاف إلاظ (^٤) المنادى، ولك في المفرد إثباتُ الياء، تقول: وا غلامِيَاه، وإذا جاء موضعٌ تَثْبُت فيه النونُ فليس غيرُ إثبات الياء، هذا الذي عليه جِلَّةُ النحويين وحُذَّاقُهم، وقد أجاز بعضهم إسقاط الياء في هذا الموضع، وهو في الشعر أقوى منه في الكلام (^٥).
_________________
(١) الوساطة بين المتنبي وخصومه ٤٦٤.
(٢) بعض بيت من البسيط، للمتنبي، تقدم قريبًا.
(٣) كذا في المخطوطة، والصواب ما في الوساطة: فتنوِّنُ.
(٤) هذا الرمز للظن والشكّ في العبارة، ولعل سببه التحريف السابق في "تنوِّن". ينظر: معجم مصطلحات المخطوط العربي ٢٣٩، وتقاليد المخطوط العربي ٢٠٧.
(٥) الحاشية في: ١٣٣.
[ ٢ / ١١٨٢ ]
التَّرخِيْمُ
(خ ١)
* ع: هذا الباب بعَكْس البابين قبلَه؛ لأنه استُحسن فيه الحذفُ، والذي قبلَه استُحسن فيه الزيادةُ (^١).
ترخيما احذِفْ آخِرَ المنادا (^٢) كيا سُعا في من دعا سُعَادا
(خ ١)
* ع: تارةً يُحذف حرفٌ، وتارةً حرفان، وتارةً كلمةٌ، وتارةً كلمةٌ وحرفٌ، والجميع واضح مَقِيسٌ إلا الأخيرَ، فلفظةٌ واحدة، وهي: اثنا عَشَرَ، والأولُ الغالب (^٣).
* المنادى إما مستغاث أو مندوب، أو لا؛ إن كانهما لم يَجُز الترخيمُ، وإلا: فإما مفرد أو مركب، إسنادًا أو مَزْجًا أو إضافةً:
فالإسنادُ (^٤) لا يرخَّم؛ لفَوَات الحكاية، ولزومِ ترخيمِ غيرِ المنادى، أو الترخيمِ في الوسط، ورُبَّما رُخِّم ذو الإسناد، وأجازه كـ (^٥) في ذي الإضافة، وقالوا: يرخَّم الثاني، كقوله (^٦):
_________________
(١) الحاشية في: ٢٦/ب.
(٢) كذا في المخطوطة، والوجه: المنادى.
(٣) الحاشية في: ٢٦/ب.
(٤) موضع النقط في المخطوطة: «والمزج»، وكأنه ضرب عليها، لأنه يجوز ترخيمه، وسيذكر حكمه لاحقًا.
(٥) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٨٧.
(٦) لم أقف له على نسبة.
[ ٢ / ١١٨٣ ]
أَبَا عُرْوَ لَا تَبْعَدْ (^١)
وإن كان مفردًا أو مَزْجًا: فإما بالهاء أو لا؛ إن كانه جاز مطلقًا، وإلا فبشرط العَلَمية والزيادةِ على الثلاثة (^٢).
(خ ٢)
* ع: تجويزُ ابنِ الناظم (^٣) في قوله: «تَرْخيمًا» أن يكون ظرفًا، أي: وقتَ الترخيم؛ مخالفٌ لِمَا اشترطه في باب الظرف (^٤)، إذ قال: بشرطِ إفهامِ تعيينِ وقتٍ أو مقدارٍ (^٥).
* ع: مرادُه بـ: «المنادى»: الصريحُ، فخرج المستغاثُ والمندوبُ، قالوا: الحذف منهما ينافي المرادَ بهما من تطويل الصوت.
ولك أن تقول: إنهم أجازوا في المستغاث: يا لِزيدٍ، بكسر اللام، على حذف المستغاث أَلْبَتَّةَ، فتجويزُ حذفِ آخرِه أسهلُ، فافْهَمْه (^٦).
وجوِزَنه مطلقا في كلِّ ما أُنِّثَ بالها والذي قد رُخِّما
(خ ١)
* انفرد ما آخرُه الهاءُ عن بقية الأسماء في هذا الباب بأمورٍ:
_________________
(١) بعض بيت من الطويل، وهو بتمامه: أبا عُرْوَ لا تَبْعَدْ فكلُّ ابنِ حُرَّةٍ سيدعوه داعي موتِه فيُجِيبُ تَبْعَد: من البَعَد، وهو الهلاك. ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٨٧، وأمالي ابن الشجري ١/ ١٩٥، والإنصاف ١/ ٢٨٥، واللباب ١/ ٣٤٧، وضرائر الشعر ١٣٩، وشرح التسهيل ٣/ ٤٣٢، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٦٢، وخزانة الأدب ٢/ ٣٣٦.
(٢) الحاشية في: ٢٦/ب.
(٣) شرح الألفية ٤٢٣.
(٤) شرح الألفية ٢٠٣.
(٥) الحاشية في: ١٣٣.
(٦) الحاشية في: ١٣٣.
[ ٢ / ١١٨٤ ]
منها: أنه لا يشترط فيه عَلَميةٌ ولا زيادةٌ على الثلاثة.
ومنها: أنه ترخيمُه أكثرُ من ترخيم غيره (^١).
ومنها: أنه لا يُحذف اللِينُ الذي قبل آخره، تقول في: مَرْجانة: يا مَرْجانَ، وفي: جارية (^٢): يا جاريَ (^٣).
ومنها: أنه إذا كان صفةً لا يجوز ترخيمُه على لغة مَنْ (^٤) ينوي.
ومنها: أنه إذا وُقف عليه التزم (^٥)، إلا إذا اضطُرَّ شاعرٌ، فإنه يأتي بالألف، و (^٦):
قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ضُبَاعَا (^٧)
ومنهم مَنْ لا (^٨) الهاء، وهو قليل، قال س (^٩): سمعنا النفرَ من العرب (^١٠) يقولون: يا حَرْمَلْ، يعني: في الوقف (^١١).
_________________
(١) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: أكثر من غير الترخيم. ينظر: حواشي المفصل ١٥١.
(٢) مهملة في المخطوطة، ويمكن أن تقرأ: حارثة، ولم يظهر لي وجه التمثيل بها على الاحتمالين؛ لأنه ليس قبل آخرها لين.
(٣) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٤) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٥) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٦) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٧) صدر بيت من الوافر، للقَطَامي، وعجزه: ولا يكُ موقفٌ منك الوداعا ينظر: الديوان ٣١، والكتاب ٢/ ٢٤٣، والمقتضب ٤/ ٩٤، والأصول ١/ ٨٣، وتهذيب اللغة ٣/ ٨٩، وشرح التسهيل ٣/ ٤٢٩، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٦٩، وخزانة الأدب ٢/ ٣٦٦.
(٨) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٩) الكتاب ٢/ ٢٤٤.
(١٠) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(١١) الحاشية في: ٢٦/ب.
[ ٢ / ١١٨٥ ]
(خ ٢)
* قولُه: «والذي قد رُخِّما» احترازٌ قبل أن يجيء المحتَرَزُ عنه، وذلك أنه يقول بعدُ:
«ومعَ الآخِرِ احذِفِ الَّذي تَلَا»،
فخَشِي أن يَدخل تحته نحوُ: عَقَنْباة، كذا قال ابنُه (^١).
وفي "الصّحَاح" (^٢): عُقَابٌ عَقَنْباة، وعَبَنْقاة، وبَعَنْقاة، على القَلْب، أي: ذات مخالبَ حِدَادٍ (^٣).
بحذفِها وَفِّرْهُ بعدُ واحْظُلا ترخيمَ ما من هذه الها قد خَلا
(خ ١)
* [«وَفِّرْه»]: قال أبو عَلِيٍّ في "الإيضاح" (^٤) ما نصُّه: وتقول في رجلٍ اسمُه "طائفيَّة" أو "مَرْجانة": يا طائفيَّ أَقْبِلْ، و: يا مَرْجانَ، فلا تحذف مع تاء التأنيث غيرَها، كما لا تحذف من: حضرموتَ ومَعْدي كَرِبَ إلا الاسمَ الثانيَ المضمومَ إلى الصدر (^٥).
* من "التَّذْكِرة" (^٦): لا حُجَّةَ لِمَنْ رخَّم الثلاثيَّ في قولهم: يدٌ، ودمٌ، وغدٌ، وأخٌ؛ لأن المعتل له (^٧) حكمٌ ليس للصحيح؛ أَلَا تَرَاه يُحذَف حتى يصير حرفًا، نحو: عِ كلامًا (^٨)، ويختصُّ ببناءٍ لا يكون لغيره، وتَخفى حركتُه الإعرابية في مواضعَ؟ فكما اختَص
_________________
(١) شرح الألفية ٤٢٤.
(٢) (ع ق ب) ١/ ١٨٧، وفيه: العُقَاب: طائر.
(٣) الحاشية في: ١٣٤.
(٤) ١٩٢، ١٩٣.
(٥) الحاشية في: ٢٦/ب.
(٦) ينظر: مختار التذكرة ٥٦.
(٧) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٨) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
[ ٢ / ١١٨٦ ]
بهذه الأشياء اختَص بالحذف حيث (^١) لا يُحذف الصحيح.
فإن قلت: فقد أجزتم: يا ثُبَ (^٢)، و: يا عِضَ، ونحوَه.
قلت: هذا من الأول؛ لأن "عِضَة" (^٣) و"ثُبَة" (^٤) من المعتل، وكذا بابُهما، وبناء ذلك على حرفين لا يمنع ما (^٥) قلنا، وإنما الممتنع أن لا يكون معتلًّا ولا مُشْبِهًا (^٦) للمعتل.
فأما "شَفَة" و"سَنَة" و"عِضَة" فإن لامها لَمَّا (^٧) كانت هاءً، والهاءُ شبيهةُ الألف في الخفاء، وأنها (^٨) بها الحركات؛ جاز، فأما "دَدَن" و"دَدٍ" (^٩) فإن (^١٠) النون كالليِّنة أيضًا.
ع: ليُنْظَرْ في: حِرٍ (^١١).
(خ ٢)
* [«بحَذْفِها وَفِّرْه بَعْدُ»]: اعتَرض بهذا بين ذكر أقسام ما يرخَّم وما لا يرخَّم، وكان ينبغي تأخيرُه عند الكلام على ما يحذف للترخيم.
فإن قيل: فقد قال في أول الباب:
_________________
(١) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٣) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. والعِضَة: هي الفِرْقة، والقِطْعة، والكذب. ينظر: القاموس المحيط (ع ض و) ٢/ ١٧٢١.
(٤) هي وسط الحوض، والجماعة. ينظر: القاموس المحيط (ث ب يو) ٢/ ١٦٦٣.
(٥) انقطعت هي وما قبلها في المخطوطة، ولعلهما كما أثبت.
(٦) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٧) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٨) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٩) هو اللهو واللعب. ينظر: القاموس المحيط (د د ن) ٢/ ١٥٧١.
(١٠) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(١١) الحاشية في: ٢٦/ب.
[ ٢ / ١١٨٧ ]
«احذِفْ آخرَ المنادى»؛
فهلَّا اعتَرضت عليه هناك؟
قلت: لم يذكره هناك لبيان ما يُحذف، وإنما ذكره لتعريف الترخيم (^١).
إلا الرباعيَّ فما فوقُ العلم دونَ إضافةٍ وإسْناد مُتَم
(خ ١)
* لم يستَثْنِ الاستغاثةَ والنُّدْبةَ؛ لأنهما لا يتبادَران عند إطلاق المناد (^٢) تَبَادُرَ غيرِهما -كذا قيل، وهذا في الاستغاثة ممنوعٌ- وإنما اتَّكل على فَهْم العلَّة، وأنه قد عُلِم أن المراد فيهما تطويلُ الصوت (^٣).
(خ ٢)
* قولُه: «دون إضافةٍ»: قال ابنُه (^٤): ولا شبيهٍ به.
ع: مثل أن تسمِّي رجلًا بـ: ضاربٍ زيدًا (^٥).
ومع الاخر احذف الذي تلا إن زيد لينا ساكنا مكملا
(خ ١)
* لا يُحذف إلا أحدُ نوعين:
إما زائدان في حكم زائدٍ، وذلك شرطُه: أن يكون بعد ثلاثةٍ فصاعدًا، فخرج نحو: يدان، وبنون، ودخل الألفُ في (^٦) النون في نحو: عُثْمان، والزيدان، والواوُ والنونُ في: زيدون، والياءُ والنونُ في: زيدِينَ، وكذا الياءُ والنونُ في: زيدَيْنِ، وألفا التأنيث، نحو:
_________________
(١) الحاشية في: ١٣٤، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ١٤١، ولم يعزها لابن هشام.
(٢) كذا في المخطوطة، والصواب: المنادى.
(٣) الحاشية في: ٢٧/أ.
(٤) شرح الألفية ٤٢٥.
(٥) الحاشية في: ١٣٤.
(٦) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: و.
[ ٢ / ١١٨٨ ]
حمراء، ويائَي (^١) النَّسَب، نحو: هاشميّ، وما عدا ذلك خارج (^٢) عن قولنا: زيادتان في حكم زائدٍ، فلا يُحذف ذلك من نحو: حَوْلايا، وبَرْدَرايا (^٣).
والثاني: الحرف الصحيح الذي قبله مدةٌ زائدة، فنحو: عماد، لا يُحذف (^٤)، ونحو: (^٥) يُحذف.
ع: قال ذلك كلَّه الشَّلَوْبِينُ (^٦)، ولا يَرِدُ على الناظم نحوُ: بَرْدَرايا، وحَوْلايا؛ لأنها غيرُ لِينٍ، ويَرِدُ على مَنْ يقول: زيادتان في حكم الواحدة نحوُ: يدان (^٧).
* [«ساكنًا»]: خرج: هَبَيَّخ (^٨)، وقَنَوَّر (^٩) (^١٠).
أربعة فصاعدا والخلف في واو وياء بهما فتح قفي
(خ ١)
* [«أربعةً فصاعدًا»]: خرج نحوُ: زياد، وعِمَاد، وسِنَان (^١١).
والعجز احذف من مركبٍ وقَلْ ترخيمُ جملة وذا عمرو نقل
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والوجه: ياءا، بالرفع.
(٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٣) هما موضعان قرب النَّهْروان من أعمال بغداد. ينظر: معجم البلدان ٢/ ٣٢٢، ١/ ٣٧٧.
(٤) لأنه يشترط في المد الزائد أن يكون بعد ثلاثة أحرف فصاعدًا، كذا في حواشي المفصل المنقول منه.
(٥) موضع النقط مقدار كلمة بيض لها في المخطوطة، ويمكن أن يمثل مكانه بـ: عثمان ومنصور وقنديل، فيحذف الآخر مع المدة قبله، فيقال: يا عُثمَ، ويا منصُ، ويا قندِ.
(٦) حواشي المفصل ١٥٥، ١٥٦.
(٧) الحاشية في: ٢٧/أ.
(٨) هو الأحمق، ومن لا خير فيه. ينظر: القاموس المحيط (هـ ب خ) ١/ ٣٨٨.
(٩) هو الضخم الرأس، والشرس الصعب من كل شيء. ينظر: القاموس المحيط (ق ن ر) ١/ ٦٤٨.
(١٠) الحاشية في: ٢٧/أ.
(١١) الحاشية في: ٢٧/أ.
[ ٢ / ١١٨٩ ]
(خ ١)
* [«والعَجُزَ احذِفْ من مركَّبٍ»]: اعتُرض على هذا، فقيل: إنما يُحذف العَجُزُ على لغة مَنْ لا يضيفُ الأولَ إلى الثاني، وهو قد أَطلق، والمضافُ يسمى مركَّبًا.
والجوابُ: أنه قد نصَّ أوَّلًا على أن المضاف لا يرخَّم، فلو قال هنا: إلا على لغة مَنْ لا يبني على الفتح؛ كان أقبحَ شيءٍ.
وإنما كان حقُّه أن ينبِّه على أن "عَشَرَ" في: اثني عَشَرَ لا يُكتفى بحذفه، بل يُحذف معه آخرُ الجزء الأول؛ لأن "عَشَرَ" بمنزلة النون الواقعة بعد مدةٍ تَلَتْ ثلاثةَ أحرف (^١).
(خ ٢)
* [«عَمْرٌو»]: في "شرح المفصَّل" (^٢) للسُّغْنَاقيِّ (^٣): سِيبَوَيْهِ كان فتًى أعجميًّا يعتاد شمَّ التفاح، فلُقِّب بذلك، وقيل: لُقِّب بذلك؛ لنظافته؛ لأن التفاح من نظيف الفواكه.
وللزَّمَخْشَريِّ فيه:
أَلَا صَلَّى الإِلَهُ صَلَاةَ صِدْقٍ عَلَى عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ قَنْبَرْ
فَإِنَّ كِتَابَهُ لَمْ يُغْنِ عَنْهُ بَنُو قَلَمٍ وَلَا أَبْنَاءُ مِنْبَرْ (^٤)
وكان الكِنْديُّ (^٥) يقول: كأنَّ النحو أوحي إليه، وقيل: لم يبلغ مبلغَه مَنْ تقدَّمه ولا
_________________
(١) الحاشية في: ٢٧/أ.
(٢) الموصَّل في شرح المفصَّل ٢٤، ٢٥.
(٣) هو الحسين بن علي بن الحجاج الحنفي، حسام الدين، فقيه حنفي نحوي، له: شرح الهداية في الفقه، وشرح المفصل، توفي بعد سنة ٧١٠. ينظر: الجواهر المضية ٢/ ١١٤، وبغية الوعاة ١/ ٥٣٧، وضبط نسبته في تاج العروس (س غ ن ق) ٢٥/ ٤٥٠ بضم السين.
(٤) بيتان من الوافر. ينظر: الديوان ٢٨٤، وبغية الوعاة ٢/ ٢٣٠، والبلغة ٢٢٤.
(٥) لم أقف على كلامه. والكندي هو زيد بن الحسن بن زيد، أبو اليُمْن، عالم نحوي لغوي مشهور، أخذ عن ابن الشجري وابن الخشاب والجواليقي، له: تعليقات على ديوان المتنبي، وعلى خطب ابن نباتة، وغيرها، توفي بدمشق سنة ٦١٣. ينظر: معجم الأدباء ٣/ ١٣٣٠، وإنباه الرواة ٢/ ١٠، وبغية الوعاة ١/ ٥٧٠.
[ ٢ / ١١٩٠ ]
مَنْ تأخَّر عنه، وهو ابن بضع وعشرين سنة.
وقال الأَزْهَريُّ (^١): توفي بالأَهْوَاز (^٢)، وقد نَيَّف على الأربعين (^٣).
وإن نويتَ بعد حذْفٍ ما حذف فالباقي استعمل بما فيه أُلِف
(خ ١)
* مِنَ العرب ما (^٤) لا يجعل الباقي اسمًا برأسه، بل يُبقيه كما كان، وهذا لا يختلف الحالُ عنده إلا في موضعين:
أحدهما: ترخيم المضعَّف الذي قبلَه ساكنٌ، نحو: يا شادّ، و: يا صوافّ، إذا كانا عَلَمين، فلو أبقي الحرف المدغم ساكنًا لاجتمع ساكنان، فيجب التحريك بالحركة الأصلية، فإن لم يكن ثَمَّ حركةٌ أصلية، نحو: إِسْحَارّ عَلَمًا، فيُحرَّك بحركةٍ تضارع الحرف الذي قبل المدِّ، وهي الفتحة.
الثاني: أن يكون قبل المحذوف للترخيم ما سَقَط لوجوده، فيُردُّ، نحو: قاضون عَلَمًا، وكذا: مصطفَون؛ لأن الألف والواو (^٥) سقطتا لملاقاة واو الجمع أو يائه؛ لئلا يلتقيَ ساكنان في نحو: مصطفَون؛ ولوجود الثقل في: قاضون، فإذا زالت الواو قلت: يا قاضي، و: يا مصطفى.
ومن العرب مَنْ يجعل الباقيَ اسمًا برأسه، وهي لغة قليلة، وعليها تأتي المسائلُ المشكلة.
فمنها: أنك تقول في "شِيَة": يا شِي، على الأول، و: يا وِشي، على الثاني؛ إذ ليس في الأسماء المتمكنة ما هو حرفان ثانيهما لينٌ.
_________________
(١) تهذيب اللغة ١/ ١٧.
(٢) هي سبع كور بين البصرة وفارس: سوق الأهواز وجنديسابور والسوس وسرّق ونهربين ونهر تيرى ومناذر. ينظر: معجم ما استعجم ١/ ٢٠٦، ومعجم البلدان ١/ ٢٨٥.
(٣) الحاشية في: ١٣٥.
(٤) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: مَنْ.
(٥) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: والياء.
[ ٢ / ١١٩١ ]
وتقول في "طُفَاوة" (^١) و"دِرْحَاية" (^٢) و"دِعْكَاية" (^٣): يا طُفَاء، و: يا دِعْكَاء، و: يا دِرْحَاء، وعلى اللغة الأولى لا تُغيّر الياء إلى الهمزة؛ لأنها لم تتطرَّف في التقدير.
ومن مسائل أبي العَبَّاس (^٤): إذا قلت: يا طَيْلِسان، بكسر اللام، رُخِّم على الأولى دون الثانية (^٥)، إذ ليس لهم "فَيْعِل" في الصحيح، وإنما ذلك من أبنية المعتل، نحو (^٦): سيِّد، وميِّت.
قال السِّيْرَافي (^٧): لم يذكر س (^٨) شيئًا اعتَبر (^٩) (^١٠) عروض البنية، فغيَّره، وإنما يُغيّر ما عَرَض من (^١١) لا ما عرض من الأبنية، بدليل: إبراهيم، وإسماعيل، و (^١٢) مما عَرَض في لسان العرب، وليس من أبنيتهم، فلم (^١٣) يغيِّروه.
ع: الحاصلُ: أنهم يغيِّرون (^١٤) (^١٥).
(خ ٢)
_________________
(١) هو حيٌّ من قيس عيلان. ينظر: القاموس المحيط (ط ف و) ٢/ ١٧١٤.
(٢) هو القَصِير السمين البطين. ينظر: القاموس المحيط (د ر ح) ١/ ٣٣٠.
(٣) هو كثير اللحم طال أو قَصُر، ويطلق على الأنثى أيضًا. ينظر: القاموس المحيط (د ع ك) ٢/ ١٢٤٤.
(٤) ينظر: الأصول ١/ ٣٧٣، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي ١٩٩/أ (نسخة برنستون).
(٥) في المخطوطة: «الثانيةم دون الأولام»، دلالةً على أن الصواب بالتقديم والتأخير.
(٦) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٧) شرح كتاب سيبويه ١٩٩/ب (نسخة برنستون).
(٨) الكتاب ٢/ ٢٥٥، ٢٥٦.
(٩) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(١٠) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(١١) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(١٢) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(١٣) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(١٤) موضع النقط مقدار سطر انقطع في المخطوطة.
(١٥) الحاشية في: ٢٧/أ. وأصلها في حواشي المفصل ١٥٢ - ١٥٥.
[ ٢ / ١١٩٢ ]
* في مسألة "منصور" إذا قلت: يا مَنْصُ، تختلف الضمة تقديرًا.
ومثلُ ذلك: الفُلْك، كسَّروا "فُعْلًا" على "فُعْلٍ"؛ من حيث كان "فُعْلٌ" يعاقب "فَعَلًا"، كـ: شُغْل، وبُخْل، وعُرْب، وعُجْم، و"فَعَلٌ" تكسَّر على "فُعْلٍ"، كـ: أَسَد، ووَثَن، ذكر س (^١) أنه قُرئ: ﴿إِلَّا أُثْنًا﴾ (^٢)، فـ"فُلْكٌ" مفردًا كـ: قُفْل، وجمعًا كـ: رُسْل.
وكذا: دِلَاص (^٣)، وهِجَان (^٤)، في الجمع [كـ:] (^٥) كِرَام، ولِئَام، وفي المفرد كـ: ضِنَاك (^٦)، وكِنَاس (^٧).
وكذا ضمةُ "رُبَاب" (^٨) غيرُ ضمة "رُبَّى"؛ لأن "رُبَابًا" كـ: عُرَاق (^٩)، وظُؤَار (^١٠)، وتُؤَام (^١١)، وأوائلُ كلٍّ منهن مخالف لأوائل واحدِها، وهو: عره (^١٢)، وظِئْر، وتَوْأَم، وكذا في "رُبَاب".
وكذا: فُوم (^١٣) وفُومان، وخُوط (^١٤) وخُوطان، الضمةُ والسكون مختلفان، وكذا
_________________
(١) لم أقف عليه في مطبوعة الكتاب في ٣/ ٥٩١، وأشار الفارسي في التعليقة ٤/ ٧٢ إلى أن ذلك في بعض النسخ.
(٢) النساء ١١٧، وهي قراءة تنسب لعائشة ﵂، ولعطاء بن أبي رباح. ينظر: المحتسب ١/ ١٩٨، ومختصر ابن خالويه ٣٥، وشواذ القراءات للكرماني ١٤٣.
(٣) هي الدرع اللينة الملساء البرَّاقة. ينظر: القاموس المحيط (د ل ص) ١/ ٨٤٢.
(٤) هي الإبل الخيار البيض. ينظر: القاموس المحيط (هـ ج ن) ٢/ ١٦٢٧.
(٥) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(٦) هو الموثَّق الخَلْقِ الشديد من ذكر وأنثى. ينظر: القاموس المحيط (ض ن ك) ٢/ ١٢٥٥.
(٧) هو مُستَتَر الظبي في الشجر. ينظر: القاموس المحيط (ك ن س) ١/ ٧٨١.
(٨) جمع: رُبَّى، وهي الشاة حديثة النتاج. ينظر: القاموس المحيط (ر ب ب) ١/ ١٦٦.
(٩) جمع: عَرْق، وهو العظم إذا أُكِل لحمه. ينظر: القاموس المحيط (ع ر ق) ٢/ ١٢٠٤.
(١٠) جمع: ظِئْر، وهي العاطفة على ولد غيرها، المرضعة له في الناس. ينظر: القاموس المحيط (ظ ء ر) ١/ ٦٠٦.
(١١) جمع: تَوْأَم، وهو المولود مع غيره في بطنٍ. ينظر: القاموس المحيط (ت ء م) ٢/ ١٤٢٧.
(١٢) كذا في المخطوطة، والصواب: عَرْق.
(١٣) هو الثوم، وسائر الحبوب التي تُخبَز. ينظر: القاموس المحيط (ف وم) ٢/ ١٥٠٩.
(١٤) هو الغصن الناعم. ينظر: القاموس المحيط (خ وط) ١/ ٩٠٠.
[ ٢ / ١١٩٣ ]
سكونُ "ظَهْر" غيرُ سكون "ظُهْران"، وكسرُ لامِ "دِهْلِيز" (^١) غيرُها في "دَهَالِيز"؛ لأن هذه كسرةُ ما يأتي بعد ألف الجمع، وإن لم يكن في الواحد مكسورًا، كـ: مفتاح ومفاتيح.
وقالوا: صِنْو (^٢)، وقِنْو (^٣)، وصِنْوان، وقِنْوان، وكذا (^٤): في: حِسْل (^٥)، وخِشْف (^٦)؛ لوجهين:
أحدهما: أن "فَعَلًا" و"فِعْلًا" تعاقبا في: بَدَل، وشَبَه، ومَثَل، و"فَعَل" يُجمع على "فِعْلان"، كـ: شَبَث (^٧)، وخَرَب (^٨)، وتاج، وقاع.
والثاني: أن "فُعْلًا" و"فِعْلًا" (^٩): تعاقبا في: عُلْو، وسُفْل، ورُجْز (^١٠)، و"فُعْل" يُجمع على "فِعْلان"، نحو (^١١): كُوز، وحُوت، فكما أن كسرة (^١٢) فاء "شِبْثان"، و"مِرْقان" (^١٣) غيرُ فتحة "سبَب" (^١٤) و"بَرَق" (^١٥)؛ كذا الكسرتان في: صِنْو وصِنْوان، وكما أن ضمة
_________________
(١) هو ما بين الباب والدار. ينظر: القاموس المحيط (د هـ ل ز) ١/ ٧٠٥.
(٢) هو الأخ الشقيق، والابن، والعم، والجمع: صِنْوان. ينظر: القاموس المحيط (ص ن و) ٢/ ١٧٠٩.
(٣) هو العِذْق الكبير، والجمع: قِنْوان. ينظر القاموس المحيط (ق ن و) ٢/ ١٧٣٨.
(٤) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٥) هو ولد الضب حين يخرج من بيضته. ينظر: القاموس المحيط (ح س ل) ٢/ ١٣٠٢.
(٦) هو ولد الظبي أوَّلَ ما يولد. ينظر: القاموس المحيط (خ ش ف) ٢/ ١٠٧٣.
(٧) هو العنكبوت، ودويبَّة كثيرة الأرجل. ينظر: القاموس المحيط (ش ب ث) ١/ ٢٧١.
(٨) هو ذكر الحُبارى. ينظر: القاموس المحيط (خ ر ب) ١/ ١٥٤.
(٩) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(١٠) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. والرُّجز: القَذَر. ينظر: القاموس المحيط (ر ج ز) ١/ ٧٠٥.
(١١) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(١٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(١٣) كذا في المخطوطة، والصواب: بِرْقان.
(١٤) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب: شَبَث.
(١٥) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. والبَرَق: الحَمَل. ينظر: القاموس المحيط (ب ر ق) ٢/ ١١٥٢.
[ ٢ / ١١٩٤ ]
"كُوز" غيرُ كسرة "كِيزان"، كذا الكسرتان أيضًا في: صِنْو وصِنْوان. من "الخَصَائِص" (^١)، ولْيُنقَلْ إلى باب "التكسير"، فهو أَمَسُّ به (^٢).
* ابنُ الشَّجَريِّ (^٣): "فَيْعِل" و"فَيْعَلُولة" خاصَّان بالمعتل العينِ، كـ: سيِّد، وميِّت، وهيِّن، ويجوز تخفيفُه، ويجب في "فَيْعَلُولة"؛ لطُوله، كـ: قَيْدُودة، وصَيْرُورة، مصدَرَا: قاد، وصار (^٤)، فوزنُهما: فَيْلُولة.
و"فَيْعَل" خاصٌّ بالصحيح العينِ، كـ: صَيْرَف، للمتصرِّف في الأمور (^٥)، و: جَيْدَر، للرجل القصير (^٦)، و: غَيْلَم، بالغين المعجمة، للسُّلحفاة، والجاريةِ أيضًا (^٧)، و: عَيْلَم، للبئر الكثيرة الماءِ، وللبحر أيضًا (^٨).
فأما قولُهم للمَلِك الذي دون المَلِك الأعظم: قَيْلٌ؛ فقال فيه ابنُ السِّكِّيت (^٩): القَيْلُ: المَلِك من ملوك حِمْيَر، وجمعُه: أَقْيال، على اللفظ، و: أَقْوال، على الأصل، وأصلُه من ذوات الواو، وأصلُه: قَيِّل، فخُفِّف.
وأَبَى قومٌ من النحاة هذا القولَ، وجعلوا للقَيْل اشتقاقين بحسب اختلاف جَمْعِه، فذهبوا إلى أنه "فَعْل" من الياء، فمَنْ قال: أَقْيال؛ فهو كـ: قَيْد وأَقْياد، واشتقاقُه من
_________________
(١) ٢/ ١٠٢ - ١٠٥.
(٢) الحاشية في: ١٣٦.
(٣) أماليه ٢/ ١٦٩ - ١٧١.
(٤) ينظر: الصحاح (ق ود) ٢/ ٥٢٨، (ص ي ر) ٢/ ٧١٧، والقاموس المحيط (ق ود) ١/ ٤٥٣، (ص ي ر) ١/ ٦٠٠.
(٥) ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ٧٤١، والصحاح (ص ر ف) ٤/ ١٣٨٦.
(٦) ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ١١٦٩، وتهذيب اللغة ١٠/ ٣٣٥.
(٧) ينظر: تهذيب اللغة ٨/ ١٣٦، والمحكم ٥/ ٥٣٨.
(٨) ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ٩٤٨، ١١٦٩، وتهذيب اللغة ٢/ ٢٥٥.
(٩) إصلاح المنطق ١٦.
[ ٢ / ١١٩٥ ]
قولهم: يقيل (^١) فلانٌ أباه، إذا رجع إليه في الشَّبَه (^٢)، وقولُهم في المَلِك: قَيْلٌ، معناه: أنه أشبه المَلِكَ الذي كان قبله، كما أن "تُبَّعًا" معناه: تبع في [المُلك] (^٣) مَنْ كان قبله، كما قيل للظلِّ: تُبَّع؛ لأنه يتبع ضوءَ الشمس، قالوا: ولو كان "قَيْلٌ" من الواو لم يأتِ في جمعه إلا: قوال (^٤)، كما لم يُجمع "ميت" إلا على: أموات.
وعندي أنه لا يبعُد قولُ ابنِ السِّكِّيت، كما قالوا من الشَّوْب: مَشُوب، على الأصل، و: مَشِيب، على لفظ "شَيْب"، ومثلُه: المَجْفُوّ، والمَجْفِيّ، وهو من: جَفَوت؛ حملًا على: جَفَى، قال (^٥):
مَا أَنَا بِالجَافِي وَلَا المَجْفِيِّ (^٦)
ولم يطَّرد ذلك، [لم] (^٧) يقولوا من "الصَّوْغ": مَصِيغ، ولا من "الغَزْو": مَغْزِيّ، وكذا قالوا: أَقْيال، وإن لم يقولوا: أَمْيات (^٨).
واجعله إن لم ينو محذوف كما لو كان بالآخِر وضعا تمما
(خ ٢)
* ع: «كما لو كان»: الاسمُ، «بالآخِر»: أي: بما هو آخِرٌ الآنَ في اللفظ (^٩).
فقُل على الأول في ثمودَ يا ثمو ويا ثمي على الثاني بيا
(خ ١)
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والصواب ما في أمالي ابن الشجري: تَقَيَّل.
(٢) ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ٩٧٧، وتهذيب اللغة ٩/ ٢٣٣.
(٣) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في أمالي ابن الشجري، والسياق يقتضيه.
(٤) كذا في المخطوطة، والصواب: أَقْوال.
(٥) لم أقف له على نسبة.
(٦) بيت من مشطور الرجز. ينظر: إصلاح المنطق ١٣٩، وأدب الكاتب ٥٦٨، وتهذيب اللغة ١١/ ١٤١، والاقتضاب ٣/ ٤١٦، والمحكم ٣/ ٤٥٦.
(٧) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في أمالي ابن الشجري، والسياق يقتضيه.
(٨) الحاشية في: ١٣٦.
(٩) الحاشية في: ١٣٦.
[ ٢ / ١١٩٦ ]
* لأن الاسم لا يكون آخرَه واوٌ مضمومٌ ما قبلها، إنما ذلك للفعل، كـ: يغزو، ويدعو.
فأما "ذو" الطائيةُ في قوله (^١):
لَأَنْتَحِيًا (^٢) لِلْعَظْمِ ذُو أَنَا عَارِقُهْ (^٣)
فإنها لَمَّا كانت موصولًا أشبهت الحشوَ، كواو "طُومار" (^٤)، على أن بعضهم يقلبها في النصب والجر.
وأما قراءة أبي السَّمَّال (^٥): ﴿بَقِيَ مِنَ الرِبُوُ (^٦)﴾ (^٧)؛ فقال أبو الفَتْح (^٨): فيها شذوذان: الخروجُ من كسرٍ إلى ضمٍّ لازمٍ، ووقوعُ الواو مضمومًا ما قبلها آخرَ الاسم (^٩).
(خ ٢)
* ع: لانتفاء نحو: "ثَمُو" في الأسماء التامة استُرذل قولُ أَزْدِ السَّرَاة (^١٠): هذا زيدُ (^١١)، وإن كان الجمهور يوافقونهم في النصب، وإنما خالفوهم في: مررت بزيدِي؛
_________________
(١) هو قيس بن جِرْوة الطائي.
(٢) كذا في المخطوطة، والوجه: لأَنْتَحِيَنْ.
(٣) عجز بيت من الطويل، تقدَّم بتمامه في باب الموصول.
(٤) هو الصحيفة. ينظر: القاموس المحيط (ط م ر) ١/ ٦٠٥.
(٥) ينظر: المحتسب ١/ ١٤٢، ومختصر ابن خالويه ٢٤، وهي في شواذ القراءات للكرماني ١٠٢ بضم الراء.
(٦) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في المحتسب بسكون الواو.
(٧) البقرة ٢٧٨.
(٨) المحتسب ١/ ١٤٢.
(٩) الحاشية في: ٢٧/أ.
(١٠) حكاها عنهم سيبويه في الكتاب ٤/ ١٦٧، وينظر: الأصول ٢/ ٣٧٢، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥٢٢.
(١١) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر هذه اللغة: زيدُو، بالإشباع.
[ ٢ / ١١٩٧ ]
لإِلْباسه (^١).
والتزم الأول في كمُسْلِمه وجوّز الوجهين في كمَسْلَمه
(خ ١)
* قولُه: «كـ: مُسْلِمَه»: لا يريد الصفةَ، بل كلما (^٢) أدَّى إلى لَبْسٍ، حتى الأعلامَ، فنحو: عَمْرة، وحفصة، وحارثة، تقول: يا عَمْرَ، و: يا حَفْصَ، و: يا حارِثَ، على لغة مَنْ ينوي، كذا رأيت عن المصنِّف، فلْيُنْظَرْ في أيِّ كتابٍ قاله (^٣)، وهو حقٌّ، وأيضًا لو أراد الصفةَ لوَرَدَ عليه: يا هُمَزة، و: يا لُمَزة؛ فإنه لا إلباسَ؛ لأنه لا يكون إلا بالهاء، فيجوز فيه اللغتان (^٤).
(خ ٢)
* لا تجوز هذه اللغة (^٥) في: مُسْلِمة، ولا في نحو: حمامات عَلَمًا، ولا في نحو: طَيْلِسان عَلَمًا.
ع: ولا في نحو: مَقْدُرة عَلَمًا (^٦).
ولاضطِرارٍ رخَّمُوا دونَ ندا ما للنِدا يصلحُ نحو أحمدا
(خ ١)
* قال أبو عَلِيٍّ في "الحُجَّة" (^٧) في قوله (^٨):
_________________
(١) الحاشية في: ١٣٦.
(٢) كذا في المخطوطة، والوجه كتابتها مفصولة: كلُّ ما؛ لأن "ما" موصولة بمعنى "الذي". ينظر: كتاب الخط لابن السراج ١٣٠، وللزجاجي ٦١، وعمدة الكتاب ١٨٤.
(٣) قاله في شرح عمدة الحافظ ١/ ٢٩٨، ٢٩٩.
(٤) الحاشية في: وجه الورقة الثالثة الملحقة بين ٢٢/ب و٢٣/أ.
(٥) أي: الثانية، وهي لغة من لا ينوي المحذوف.
(٦) الحاشية في: ١٣٧.
(٧) ٢/ ٣٧٢، ٣٧٣.
(٨) هي امرأة من بني عقيل أو بني عامر.
[ ٢ / ١١٩٨ ]
يَأْكُلُ أَزْمَانَ الهُزَالِ وَالسِّنِيْ (^١):
لا يقدَّر فيه الترخيمُ؛ لأن هذه الكلمة (^٢) لا ترخَّم في النداء، فلا ترخَّم في غيره، بل جَمَعَ "فَعْلة" على "فُعُول"، كـ: مائةظ ومئونظ ظ (^٣)، وكَسَرَ الفاءَ، كما في: عِصِيّ، وخفَّف للقافية (^٤).
_________________
(١) بيت من مشطور الرجز. ينظر: النوادر لأبي زيد ٣٢٢، والأصول ٣/ ٣٣٢، وخزانة الأدب ٧/ ٣٧٥.
(٢) أي: السِّنِي على أن لامها واو، وأصلها: سُنُوٌّ، ثم أعلَّت إعلال "عِصِيّ"، ومفردها: سَنَة، وأصله: سَنْوَة.
(٣) كذا في المخطوطة بعلامة الشك فوقهما، وهما في الحجَّة: مَأْنة ومُئُون، والمأْنة: السُّرَّة أو ما حولها، كما في: القاموس المحيط (م ء ن) ٢/ ١٦١٩.
(٤) الحاشية في: ٢٧/أ.
[ ٢ / ١١٩٩ ]
الاختِصاصُ
(خ ١)
* ع: إن قلت: ما الفرق بين قولهم: نصب على الاختصاص، وقولِهم: نصب على المدح والذم؟
قلت: هما بابان مختلفان، ولهذا ذَكر س (^١) كلًّا منهما في بابٍ؛ لأن باب المدح والذم منصوب بفعلٍ لفظُه المدحُ والذمُّ، وأما نصب الاختصاص فلا يقتضي عمله (^٢) أن يكون بتفسيرٍ يقتضي المدحَ والذمَّ، وإن كان لا يكون إلا للمدح والذم، كقوله (^٣):
بِنَا -تَمِيمًا- يُكْشَفُ الضَّبَابُ (^٤)
وقولِه (^٥):
وَلَا الحَجَّاجُ عَيْنَيْ بنتَ مَاءِ (^٦) (^٧)
وأيضًا فبابُ الاختصاص عَلَمٌ في الغالب على مثل: نحن -بني فلانٍ- نفعلُ، بخلاف
_________________
(١) الكتاب ٢/ ٦٢ (باب التعظيم والمدح)، ٢/ ٢٣٣ (باب الاختصاص).
(٢) انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٣) هو رُؤْبة بن العجَّاج.
(٤) بيت من مشطور الرجز. الضباب: ندًى كالغبار يكون في أطراف السماء. ينظر: ملحقات الديوان ٣/ ١٦٩، والكتاب ٢/ ٢٣٤، وشرح التسهيل ٣/ ٤٣٤، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٧٧، وخزانة الأدب ٢/ ٤١٣.
(٥) هو إمام بن أَقْرَم النُّمَيري.
(٦) قوله: «بنتَ ماءِ» كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في مصادر البيت: بنتِ ماءٍ.
(٧) صدر بيت من الوافر، وعجزه: تُقَلِّبُ طَرْفَها حَذَرَ الصُّقور بنت ماء: طائر، والمراد: صاحبَ عينين مثلِ عينَيْ بنتِ ماءٍ. ينظر: الكتاب ٢/ ٧٣، والبيان والتبيين ١/ ٣٨٦، والكامل ٢/ ٩٣٠، والحجة ٦/ ٤٥٣، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي ٢/ ٢٦، والمخصص ٤/ ١٤٠، والتذييل والتكميل ٩/ ١٢٢.
[ ٢ / ١٢٠٠ ]
باب المدح والذم (^١).
الاختِصاصُ كنداءٍ دون يا كأيُها الفتَى بإِثْرِ ارْجونيا
(خ ١)
* [«دُونَ "يا"»]: قال س (^٢): ولا تُدخِل هنا "يا"؛ لأنك لا تُنَبِّهُ غيرَك، يعني: في هذا المكان، وفيه: أنَّ "أيُّها" ليست مناداةً (^٣).
* قال س (^٤): وأكثرُ الأسماء دخولًا في هذا الباب: بنو فلانٍ، ومَعْشَر، مضافةً، وأهلَ (^٥) البيتِ، وآل فلانٍ.
وأما قول لَبِيدٍ:
نَحْنُ بَنُو أُمِّ البنتين (^٦) الأَرْبَعَهْ (^٧)
فلا يُنشدونه إلا رفعًا؛ لأنه لم يُرِدْ أن يجعلَهم إذا افتَخَروا أن يُعرَفوا بأن عِدَّتهم أربعةٌ، ولكنه جَعَل "الأربعه" وصفًا، ثم قال: الفاعلون كذا، بعدما حَلَّاهم، ليُعرَفوا.
وخالفه أبو العَبَّاس (^٨) في هذا، فأجاز النصب فيه من وجهين (^٩):
_________________
(١) الحاشية في: ٢٧/أ.
(٢) الكتاب ٢/ ٢٣٢.
(٣) الحاشية في: ٢٧/أ.
(٤) الكتاب ٢/ ٢٣٤ - ٢٣٦.
(٥) كذا في المخطوطة مضبوطًا.
(٦) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: البَنِينَ، وبه يستقيم الوزن.
(٧) بيت من مشطور الرجز. روي: «بني» بدل «بنو»، ولا شاهد فيه. ينظر: الديوان ٣٤١، ومجالس ثعلب ٣٧٤، ٣٧٥، وجمهرة اللغة ١/ ١١٢، والزاهر ٢/ ١٨١، واللآلي في شرح أمالي القالي ١/ ١٩١، وضرائر الشعر ٢٤٩، وخزانة الأدب ٩/ ٥٤٨.
(٨) ينظر: الانتصار ١٥٣.
(٩) هما في الانتصار وجه واحد، ثم قال: والوجه الآخر هو أنه لو لم يُرِد معنى الفخر نصبه على "أعني" بلا مدح ولا ذم أكثر من التسمية، وأنه قد جاء بخبر غيره.
[ ٢ / ١٢٠١ ]
أحدهما: أن "أُمَّ البنتين (^١) " امرأة شريفة.
والثاني: أن بنيهم (^٢) كلهم سيِّد، فنصب "بني أُمِّ البنتين" على الفخر.
ثم قال س (^٣): واعلمْ أنه لا يحسُن لك أن تُبْهِم في هذا الباب، لا تقول:
إني -هذا- أفعلُ، ولا يجوز أن تذكر إلا اسمًا معروفًا، وقَبُح عندهم إذا (^٤) الأمر توكيدًا لِمَا يعظِّمون؛ أن يذكروه (^٥) (^٦).
* في "التَّذْكِرة" (^٧): قال أبو العَبَّاس (^٨) في: ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ (^٩): إن اللفظ نداء، والمعنى على غيره، ونظيرُه: لا أدري أقام أم قعد؟ ليس المراد الاستفهامَ، و: اتَّقى اللهَ امرؤٌ فَعَلَ خيرًا يُثَبْ عليه (^١٠)، و: أَكْرِمْ بزيدٍ، و: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ (^١١)، المعنى على الخبر، واللفظُ أمرٌ، وكذا: ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ (^١٢)، وقال أبو عُثْمانَ (^١٣) في: أَلَا رجل ظريف: اللفظُ خبرٌ، والمعنى على التمني، ومنه: اللهمَّ اغفرْ لنا -أيَّتُها (^١٤) (^١٥).
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والصواب فيه وفيما بعده: البنينَ، كما في مصادر البيت.
(٢) موضع النقط في المخطوطة كلمة رسمها: كا، ولعلها زائدة سهوًا.
(٣) الكتاب ٢/ ٢٣٦.
(٤) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٥) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٦) الحاشية في: ٢٧/أ.
(٧) لم أقف عليه في مختار التذكرة ولا في غيره من كتبه التي بين يدي، وينظر: جواهر القرآن للباقولي (إعراب القرآن المنسوب للزجاج) ٢/ ٦٢٨، ٦٢٩.
(٨) ينظر: أمالي ابن الشجري ١/ ٤٢٠.
(٩) يس ٣٠.
(١٠) قول للعرب رواه سيبويه في الكتاب ٣/ ١٠٠، ٥٠٤.
(١١) جاءت الآية في عدة مواضع، أولها في البقرة ١١٧.
(١٢) مريم ٧٥، وتمامها: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾.
(١٣) ينظر: المقتضب ٤/ ٣٨٢، وجواهر القرآن للباقولي (إعراب القرآن المنسوب للزجاج) ٢/ ٦٢٩.
(١٤) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(١٥) الحاشية في: ٢٧/أ.
[ ٢ / ١٢٠٢ ]
(خ ٢)
* من كتاب "البُلْغة في معرفة أساليب اللغة" (^١) لأبي البَرَكاتِ الأَنْباريّ: يَرِدُ الخبرُ بمعنى الأمر، نحو: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (^٢)، أي: آمِنُوا، بدليل: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ (^٣) بالجزم، وأنَّ ابنَ مَسْعُودٍ (^٤) قرأ كذلك، وبمعنى الدعاء، نحو: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ (^٥).
ع: الذي يظهر لي أنه خبر على حقيقته، بخلاف قولك: غَفَرَ الله لك (^٦).
وبمعنى الشرط، نحو: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ (^٧)، أي: إنَّا إِنْ نكشفْ تعودوا.
ع: يجوز كونُ الجملتين على بابهما، وما ذكره صحيحٌ من حيث المعنى (^٨).
ويَرِدُ الأمرُ بمعنى التكوين، نحو: ﴿كُونُوا قِرَدَةً﴾ (^٩)، والتَّلْهِيف (^١٠)، نحو: ﴿مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ (^١١).
ع: ويستعملون النفيَ مرادًا به الإيجابُ النهي (^١٢)، نحو: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ (^١٣)، و:
_________________
(١) لم أقف على ما يفيد بوجوده.
(٢) الصف ١١.
(٣) الصف ١٢.
(٤) ينظر: مختصر ابن خالويه ١٥٦، وشواذ القراءات للكرماني ٤٧٢.
(٥) التوبة ٤٣.
(٦) لعله انتهى هنا تعليق ابن هشام على الكلام المنقول.
(٧) الدخان ١٥.
(٨) لعله انتهى هنا تعليق ابن هشام على الكلام المنقول.
(٩) البقرة ٦٥، والأعراف ١٦٦.
(١٠) هو التحسير والتنديم على ما فات. ينظر: الصاحبي ٣٠١، وتاج العروس (ل هـ ف) ٢٤/ ٣٨٢.
(١١) آل عمران ١١٩.
(١٢) كذا في المخطوطة.
(١٣) جاءت الآية في عدة مواضع، أولها في البقرة ٢.
[ ٢ / ١٢٠٣ ]
«لا غِيبةَ لفاسقٍ» (^١)، و: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (^٢)، كأنَّه تُصُوِّرَ وقوعُ ذلك، فأُخبِرَ عنه.
وفائدةُ هذا: التنبيهُ على الرغبة في فعل الشيء وإيجادِه، حتى إنه ليُتَصَوَّرُ واقعًا كذلك، فيُخبَرُ عنه (^٣).
ودُونَ (^٤) ذا دون أي تلْو ألْ كمثل نحنُ العُرب أسخى من بَذَل
(خ ١)
* [«نحنُ العُرْبَ»]: «سَلْمانُ منَّا أهلَ البيتِ» (^٥) (^٦).
* [«العُرْبَ»]: العُرْبُ والعَرَبُ لغتان (^٧)، وهو صفة، كما قالوا: الحُسْن والحَسَن، ودليلُ كونه صفةً: قولُهم: بقومٍ عَرَبٍ أجمعون (^٨)، والأكثر مجيء اللغتان (^٩) في الاسم، كـ: البُخْل والبَخَل، والرُّشْد والرَّشَد، والثُّكْل والثَّكَل. من "الحُجَّة" (^١٠).
_________________
(١) أخرجه رَزِين العَبْدَري في "تجريد الأصول" -كما في: جامع الأصول ٨/ ٤٥٠ - بهذا اللفظ من حديث جابر بن عبدالله وأبي هريرة ﵄، ورواه الطبراني في المعجم الكبير ١٠١١ والبيهقي في شعب الإيمان ٩٢١٨ من حديث معاوية بن حَيْدة القُشَيري ﵁ بلفظ: «ليس للفاسق غيبة»، وأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ٥٨٤.
(٢) الواقعة ٧٩.
(٣) الحاشية في: ١٣٧.
(٤) كذا في المخطوطة مضبوطًا، وهو سهوٌ صوابه ما في متن الألفية: «وقد يُرى». ينظر: الألفية ١٤٦، البيت ٦٢١.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٣٢٩٩٦ من قول علي بن أبي طالب ﵁، وروي مرفوعًا، لكنه ضعيف جدًّا، كما في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ٣٧٠٤.
(٦) الحاشية في: ٢٧/أ.
(٧) ينظر: الصحاح (ع ر ب) ١/ ١٧٩، والمحكم ٢/ ١٢٦.
(٨) القول في: الكتاب ٢/ ٣١، والأصول ٢/ ٢٨.
(٩) كذا في المخطوطة، والوجه: اللغتين.
(١٠) ٢/ ١٢٧، ٤/ ٨٠.
[ ٢ / ١٢٠٤ ]
(^١) قالوا: عُجْم وعَجَم (^٢).
(خ ٢)
* [«نحنُ العُرْبَ»]: «سَلْمانُ منَّا أهلَ البيتِ» (^٣) نُصِب على الاختصاص عند س (^٤).
وقيل: يجوز الخفض على البدل من الضمير، وهو مذهب الأَخْفَش (^٥)، وهو مردود عند س (^٦)؛ فإنه في غاية البيان، فلا يحتاج للبيان بالإبدال منه.
قال بعضُ الفُضَلاء (^٧): ولك أن تقول: قولُه ﵊: «منَّا» يَحتمل أن يريد به نفسَه فقط، وأن يريد الجماعةَ، ثم الجماعةُ تَحتمل الصحابةَ وأهلَ البيت، فلما تعدَّد الاحتمالُ جاز الإبدال؛ للبيان (^٨).
* ممَّا يحتمل الاختصاصَ والنداءَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (^٩) (^١٠).
_________________
(١) موضع النقط مقدار كلمتين أو ثلاث انقطعت في المخطوطة.
(٢) الحاشية في: ٢٧/أ.
(٣) قول لعلي بن أبي طالب ﵁ تقدَّم قريبًا.
(٤) الكتاب ٢/ ٢٣٦.
(٥) معاني القرآن ١/ ٢٩٣.
(٦) الكتاب ٢/ ٧٦، ٧٧.
(٧) لم أقف على المراد به، ومضمون كلامه نقله المناوي في فيض القدير ٤/ ١٠٦.
(٨) الحاشية في: ١٣٧.
(٩) الأحزاب ٣٣.
(١٠) الحاشية في: ١٣٧.
[ ٢ / ١٢٠٥ ]
* كَعْبُ (^١) بنُ مَالِكٍ: ونَهَى رسولُ الله [صلى الله] (^٢) عليه وسلم المسلمين عن كلامنا -أيُّها الثلاثةُ- مِنْ بين مَنْ تخلَّف عنه (^٣)، يعني: نفسَه، ومرارةَ (^٤) بنَ الرَّبِيع، وهِلالَ (^٥) بنَ أُميَّة (^٦).
_________________
(١) هو ابن مالك بن أبي كعب الخزرجي الأنصاري، أبو عبدالله، أحد شعراء الصحابة، شهد العقبة الثانية وأحدًا وما بعدها إلا تبوك، توفي سنة ٥٠، وقيل غير ذلك. ينظر: الاستيعاب ٣/ ١٣٢٣، والإصابة ٥/ ٤٥٦.
(٢) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(٣) بعض حديث طويل في قصة غزوة تبوك أخرجه البخاري ٤٤١٨ ومسلم ٢٧٦٩.
(٤) الأَوْسي الأنصاري، صحابي مشهور، شهد بدرًا. ينظر: الإصابة ٦/ ٥٢.
(٥) الواقِفي الأنصاري، صحابي، شهد بدرًا وما بعدها. ينظر: الاستيعاب ٤/ ١٥٤٢، والإصابة ٦/ ٤٢٨.
(٦) الحاشية في: ١٣٧.
[ ٢ / ١٢٠٦ ]
التحذير والإِغراءُ
إياك والشر ونحوه نصب محذِر بما استِتاره وجب
(خ ١)
* قال س (^١): إذا قلت: إيَّاك أن تفعل؛ فالمعنى: إيَّاك أَعِظُ مخافةَ أن تفعل، أو: مِنْ أن تفعل، وقال: لا يجوز: إيَّاك الأسدَ، كما أنه لا يجوز: رأسَك الجدارَ، حتى تقول: من الجدار، أو: والجدارَ (^٢).
(خ ٢)
* قولُه: «ونحوَه»: يريد به: نحوَه من الألفاظ المبدوءة بـ"إيَّا" المختومةِ بعلامة المخاطب: إيَّاك، إيَّاكما، إيَّاكم، إيَّاكنَّ، وفي الحديث: «إيَّاكِ أن تكونِيها يا حُمَيراءُ» (^٣)، «إيَّاكم وخضراءَ الدِّمَن» (^٤)، «إيَّاكم ومُحْدَثاتِ الأمور؛ فإن كلَّ مُحْدَثٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ» (^٥).
ويخرُج عنه: إيَّاي، وإيَّانا، وإيَّاه، إلى: إيَّاهنَّ.
يدلُّ على أنه أراد ما ذكرتُه: جَعْلُه بعدُ "إيَّاي" و"إيَّاه" شاذَّيْنِ، فهذا يفسِّر أن مراده بالنحو ما كان من ذلك للمخاطب (^٦).
_________________
(١) الكتاب ١/ ٢٧٩.
(٢) الحاشية في: ٢٧/ب.
(٣) أخرجه نُعَيم بن حمَّاد في الفتن ١٨٩ عن طاوس مرسلًا بلفظ: «أيَّتُكن التي تنبحُها كلابُ ماءِ كذا وكذا، إياكِ يا حُميراء»، ولم أقف عليه مسندًا في شيء من كتب الرواية.
(٤) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب ٩٥٧ من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ١٤.
(٥) أخرجه أبو داود ٤٦٠٧ والترمذي ٢٦٧٦ وابن ماجه ٤٦ من حديث العِرْباض بن سارية ﵁.
(٦) الحاشية في: ١٣٨.
[ ٢ / ١٢٠٧ ]
إلا مع ا (^١) عطف ذا لإيا انسب وما سواه سَتْرُ فعلِهِ لن يلزما
(خ ٢)
* قولُه: «ودونَ عطفٍ»: كقولك: نفسَك الشرَّ، بإضمار: جَنِّبْ، وإن شئت أظهرت العاملَ، قاله ابنُ النَّاظم (^٢)، وفيه مخالفةٌ لِمَنْ (^٣) جعل مِنْ وَهْم الخَوَاصِّ: إيَّاك الأسدَ، بغير عطفٍ (^٤).
* قولُه: «ودونَ عطفٍ»: تحتَه صورتان:
إحداهما: التكرار، كقولك: إيَّاك إيَّاك الأسدَ.
والثانية: أن لا يكون ثَمَّ تكرارٌ، نحو: إيَّاك من الأسد (^٥).
* في باب "تعدِّي الفعلِ ولزومِه" من "شرح التَّسْهِيل" (^٦) ما نصُّه: ولا يُحذف العاطف بعد "إيَّاك" إلا والمحذورُ مجرورٌ بـ"مِنْ"، نحو: إيَّاك من الشرِّ.
وفيه (^٧): ويجوز حذفُ "مِنْ" مع "أَنْ" والفعلِ، ورُبَّما أُجري مُجراهما المصدرُ الصريحُ، نحو:
فَإِيَّاكَ إِيَّاكَ المِرَاءَ فَإِنَّهُ (^٨)
ع: أصلُه: من أن يماري، ثم: أن يماري، ثم أُوقِع موقعَه: المِرَاء. انتهى.
_________________
(١) قوله: «إلا مع ا» كذا في المخطوطة، وهو سهوٌ صوابه ما في متن الألفية: «ودُونَ». ينظر: الألفية ١٤٦، البيت ٦٢٣.
(٢) شرح الألفية ٤٣٣.
(٣) هو الحريري في درة الغوَّاص ٢٩.
(٤) الحاشية في: ١٣٨.
(٥) الحاشية في: ١٣٨.
(٦) ٢/ ١٦٠.
(٧) ٢/ ١٦٠، ١٦١.
(٨) صدر بيت من الطويل، لم أقف له على نسبة، تقدَّم في باب التوكيد.
[ ٢ / ١٢٠٨ ]
وقيل: إنه بتقدير فعلٍ آخَرَ، وكيفما كان فهو ضرورة (^١).
إلا مع العطف أو التكرارِ كالضيغمَ الضيغمَ يا ذا الساري
(خ ٢)
* [«مع العطف»]: نحو: مَازِ؛ رأسَك والسيفَ (^٢)، و: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ (^٣) (^٤).
* قولُه: «كـ: الضَّيْغَمَ الضَّيْغَمَ»: لم يمثِّل بنحو: نفسَك نفسَك من كذا؛ ليُعلَم أنهم يستغنون بذكر المحذَّر منه عن ذكر المحذَّر، فيكون حكمُه كحكمه في وجوب الحذف في مثل: الأسدَ الأسدَ، و: الشيطانَ وكيدَه، وفي جوازه في نحو: نفسَك من الأسد، فاشتَمل قولُه: «الضَّيْغَمَ الضَّيْغَمَ» على تمثيل المسألة التي ذكرها، وعلى إنشاء مسألةٍ أخرى (^٥).
وشذ إياي وإياه أشذ وعن سبيل القصد من قاس انتبذ
(خ ٢)
* [«وشذَّ "إيَّايَ"»]: كقول عُمَرَ ﵁: إيَّاي وأَنْ يَحذِف أحدُكم الأرنبَ (^٦)، قال ابنُه (^٧): أي: نَحِّنِي عن حذف الأرنب، ونَحُّوا أنفسَكم عن حذفه،
_________________
(١) الحاشية في: ١٣٨.
(٢) مازِ: ترخيم: مازن اسم رجل، ومعناه: يا مازن باعدْ رأسَك، وأصله: أن رجلًا يقال له: مازن أَسَر رجلًا، وكان رجلٌ يطلب المأسورَ، فقال له: مازِ؛ رأسَك والسيفَ، فنحَّى رأسَه، فضرب الأسيرَ، فصار يُضرب في الأمر بمجانبة الشر. ينظر: الكتاب ١/ ٢٧٥، والمحكم ٩/ ٦٧، والمستقصى ٢/ ٣٣٩.
(٣) الشمس ١٣.
(٤) الحاشية في: ١٣٩.
(٥) الحاشية في: ١٣٨.
(٦) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٤/ ٢٠ من حديث عمر ﵁ بلفظ: «إيَّاي أن يحذف أحدكم الأرنب بالعصا أو بالحجر».
(٧) شرح الألفية ٤٣٣.
[ ٢ / ١٢٠٩ ]
فاكتفى بذكر المحذَّر أوَّلًا، وبذكر المحذَّر منه ثانيًا، قاله ابنُه (^١).
* [«و"إيَّاه" أَشَذّ»]: في مقدّمة "صَحِيح" (^٢) مُسْلِمٍ مرفوعًا: «سيكون في آخر أُمَّتي ناسٌ يحدِّثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإيَّاكم وإيَّاهم» انتهى، ويُعْزَى لعَلِيٍّ ﵁:
فَلَا تَصْحَبْ أَخَا الجَهْلِ وَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُ (^٣) (^٤)
* قال الصَّفَّارُ (^٥): ذهب الخَلِيلُ (^٦) إلى أن "إيَّا" اسمٌ ظاهرٌ، وما بعده هو الضمير، مستدلًّا بقولهم: فإيَّاه وإيَّا الشَّوَابِّ (^٧)، ولو كان مضمرًا ما أُضيف، وهذا عندنا غيرُ قادحٍ؛ لأن "إيَّا" هذه ليست تلك، وإنما هي بمعنى الحقيقة، وكأنه قال: إيَّاه وحقيقةَ الشَّوَابِّ (^٨).
* قولُه: وإيَّا الشَّوَابِّ (^٩)؛ استُدلَّ به على أن الضمير في "إيَّاك" (^١٠) إلى الكاف ضميرًا، بدليل ظهور الخفض في الظاهر.
_________________
(١) الحاشية في: ١٣٩.
(٢) ٦ من حديث أبي هريرة ﵁.
(٣) بيت من الهزج. ينظر: الديوان ٢٠٥، وعيون الأخبار ٣/ ٩١، والأضداد لابن الأنباري ٢٠٧.
(٤) الحاشية في: ١٣٩.
(٥) لم أقف على كلامه في شرح كتاب سيبويه، وثلاث مخطوطات شرحه المعروفة ينتهي الكلام فيها قبل باب الاختصاص في الكتاب ٢/ ٢٣٣. ينظر: مقدمة تحقيق د. معيض العوفي ١/ ١٤٨، ١٨٣ - ١٩٢.
(٦) ينظر: الكتاب ١/ ٢٧٩.
(٧) قول للعرب رواه الخليل، وهو بتمامه: إذا بَلَغَ الرجلُ الستين فإيَّاه وإيَّا الشَّوَابِّ. ينظر: الكتاب ١/ ٢٧٩، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٨، والأصول ٢/ ٢٥١.
(٨) الحاشية في: ١٣٩.
(٩) بعض قول للعرب تقدَّم قريبًا.
(١٠) موضع النقط في المخطوطة كلمة أو كلمتان لم أتبيَّنهما، ورسمهما: مه ابا يا فا.
[ ٢ / ١٢١٠ ]
أُجيب: بأن هذا شاذٌّ.
قلنا: الشذوذُ إنما يَقدح في القياس على ذلك الشيء، ونحن لم نَدَّعِه، ولا يَقدح في الاستدلال على الأصل، ولو اعتُبر ذلك لم يصح استدلالُ سِيبَوَيْهِ (^١) على بطلان قول يُونُسَ (^٢) بقوله (^٣):
فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ (^٤)؛
فإنه شاذٌّ قطعًا.
أُجيب: بأن الاستدلال بهذا لم يعارضْه معارضٌ، بخلاف الاستدلال بذاك، فإنه عارضه أن الضمائر لا تضاف.
قلنا: عينُ النزاع.
قالوا: يدلُّ عليه: أن المعرَّف لا يُعرَّف؛ لأنه تحصيل الحاصل، وهو محالٌ.
قلنا: يُزاد تعريفًا وتوضيحًا، كما بالنعت (^٥).
وكمحذر بلا إيا اجعلا مُغْرًى به في كل ما قد فُصّلا
(خ ١)
* غَرِيتُ بالشيء غَرَاءً: لَصِقت، فالغَرَاءُ -بفتح الفاء (^٦) وبالمدِّ- مصدرُ: غَرِيَ، ولامُه واو، بدليل موافقته لمعنى "الغِرَى" المكسورِ الذي يُلصَق به، وهذا لامُه واوٌ، بدليل: سَرْجٌ مَغْرُوٌّ (^٧).
ومنه: قولُهم: لا غَرْوَ، أي: لا عَجَبَ؛ لأن العَجَب من الشيء يُدِيم الفِكْرَ له
_________________
(١) الكتاب ١/ ٣٥٢.
(٢) ينظر: الكتاب ١/ ٣٥١.
(٣) هو أعرابي أسديٌّ.
(٤) بعض بيت من المتقارب، تقدَّم في باب الإضافة.
(٥) الحاشية في: ١٣٩.
(٦) كذا في المخطوطة، ولعل المراد فاء الكلمة، وهي الغين.
(٧) ينظر: المقصور والممدود للقالي ٤٢٩، والصحاح (غ ر ا) ٦/ ٢٤٤٥، والمخصص ٢/ ٣٦.
[ ٢ / ١٢١١ ]
والملازمةَ (^١).
(خ ٢)
* قولُه: «في كلِّ ما قد فُصِّلا»: قال ابنُه (^٢): ويدخل تحته -وإن كان لم
يذكره-: أن المكرَّر قد يرفع على التحذير، كقوله (^٣):
السِّلَاحُ السِّلَاحُ (^٤)
ع: هذا يأباه قولُه: «قد فُصِّلا»، ولو أنه قال: في سائر أحكامه؛ لكان قد يمكن بكُلْفةٍ كبيرةٍ.
وله أن يقول: مرادُه: في كلِّ ما قد فَصَّل النحويون من الأحكام، لا: في كلِّ ما قد فصلتُه أنا، إشارةً إلى أنهما لا يفترقان في شيءٍ (^٥).
* الأَمِينُ المَحَلِّيُّ في "مِفْتاح الإعراب" (^٦): وقد يُستعمل الفعلُ الماضي في الإغراء، كقولهم: كَذَبَ عليكم الحَجُّ (^٧)، أي: اقصِدوه والْزَمُوه؛ لأن المكذوب عليه مُغرًى بقصد الكاذب؛ ليجاريَه، وقولِهم: أَكْثَبَكَ الصَّيدُ (^٨)، أي: ارْمِه؛ لأن دُنُوَّه منه
_________________
(١) الحاشية في: ٢٧/ب.
(٢) شرح الألفية ٤٣٤.
(٣) لم أقف له على نسبة.
(٤) بعض بيت من الخفيف، وهو بتمامه: لَجَدِيرون بالوفاء إذا قا ل أخو النجدة: السلاحُ السلاحُ ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٨٨، ٣/ ٢٦٩، والخصائص ٣/ ١٠٤، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٣٨١، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٨٢.
(٥) الحاشية في: ١٣٩.
(٦) ١٢٩.
(٧) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٨١، ٢٨٦، والنوادر لأبي مسحل ١٥، وأخرجه عبدالرزق في المصنَّف ٩٢٧٦ وأبو عبيد في غريب الحديث ٤/ ١٤٨ من قول عمر بن الخطاب ﵁.
(٨) ينظر: تهذيب اللغة ١٠/ ١٠٦، والمحكم ٦/ ٧٩٨.
[ ٢ / ١٢١٢ ]
يُغرِيه برَمْيه.
ع: مأخوذ من "الكَثَبَ"، وهو القُرْب (^١) (^٢).
_________________
(١) ينظر: الصحاح (ك ث ب) ١/ ٢٠٩، والمخصص ٣/ ٣١٨.
(٢) الحاشية في: ١٤٠.
[ ٢ / ١٢١٣ ]