بلا ولام طالبا ضع جزما في الفعل هكذا بلم ولمّا
(خ ١)
* قولُه: «بـ"لا" و"لامٍ"» البيتَ: لم يَذكر أيَّ فعلٍ يجزمان؟
والحاصلُ: أن اللام تجزم كثيرًا في موضعين، وقليلًا في موضعين، فالأوَّلان: فعل الغائب، نحو: ليَقُمْ زيدٌ، وفعل المخاطب الذي لم يُسمَّ فاعله، نحو: لتُعْنَ بحاجتي؛ لأن أصله فعل الغائب، والآخَران: فعل المخاطب المسمَّى الفاعلِ، نحو: «لتَأخذوا مَصَافَّكم» (^١)، ﴿فَلْتَفْرَحُوا﴾ (^٢)، وفعل ضمير المتكلم وحدَه، مثل: «قوموا، فلأُصلِّ لكم» (^٣)، أو ضميره ومَنْ معه، نحو: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ (^٤).
و"لا" أيضًا تجزم في موضعٍ (^٥) كثيرًا، وفي موضعين قليلًا، فالأول: فعل الغائب، نحو: لا يَقُمْ زيدٌ (^٦)، والموضعان: فاعلُ فعلِ المتكلم ومَنْ معه، نحو قولِه (^٧):
_________________
(١) حديث نبوي أورده الفراء في معاني القرآن ١/ ٤٧٠ مقطوعًا، ولم أقف عليه مسندًا بهذا اللفظ، وأخرج مسلم ١٢٩٧ من حديث جابر بن عبدالله ﵄ أن النبي ﷺ قال: «لتأخذوا مناسككم».
(٢) يونس ٥٨، وهي قراءة منسوبة إلى النبي ﷺ وعثمان وأُبيّ والحسن والأعمش وغيرهم. ينظر: المحتسب ١/ ٣١٣، ومختصر ابن خالويه ٦٢، وشواذ القراءات للكرماني ٢٢٧.
(٣) بعض حديث نبوي أخرجه البخاري ٣٨٠ من حديث أنس بن مالك ﵁.
(٤) العنكبوت ١٢.
(٥) مكرر أولها "مو" في المخطوطة.
(٦) لم يذكر فعل المخاطب، نحو: لا تقمْ يا زيد.
(٧) هو الفرزدق، ولم أقف عليه في ديوانه، وقيل: الوليد بن عقبة.
[ ٢ / ١٢٩٧ ]
إِذَا مَا خَرَجْنَا مِنْ دِمَشْقَ فَلَا نَعُدْ (^١)
وفعل المتكلم وحدَه، نحو:
لَا أَعْرِفَنْ رَبْرَبًا (^٢)
والقليلُ مع "لا" أقلُّ من القليل مع اللام (^٣).
* [«هكذا بـ"لم"»]: فأما:
يَحْسَبُهُ الجَاهِلُ مَا لَمْ يَعْلَمَا (^٤)
وقولُه (^٥):
تُسَائِلُ بِابْنِ أَحْمَرَ مَنْ تَرَاهُ: أَعَارَتْ عَيْنُهُ أَمْ لَمْ تَعَارَا؟ (^٦)
_________________
(١) صدر بيت من الطويل، وعجزه: لها أبدًا ما دام فيها الجراضمُ ينظر: أمالي ابن الشجري ٢/ ٥٣٣، وشرح التسهيل ٣/ ١٥٦٧، ومغني اللبيب ٣٢٦، والمقاصد النحوية ٤/ ١٩٠٩.
(٢) بعض بيت من البسيط، للنابغة الذُّبياني، وهو بتمامه: لا أعرفنْ رَبْرَبًا حُورًا مدامعُها كأنَّ أبكارَها نِعَاجُ دَوَّار رَبْرَب: قطيع من البقر. ينظر: الديوان ٧٥، والكتاب ٣/ ٥١١، وجمهرة أشعار العرب ١٩٦، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٥٦٨، ومغني اللبيب ٣٢٤، والمقاصد النحوية ٤/ ١٩٣٤.
(٣) الحاشية في: ٢٩/ب.
(٤) بيت من مشطور الرجز، قيل: لأبي حيان الفَقْعَسي، وقيل: لعبد بني عبس، وقيل: للعجَّاج، وقيل غير ذلك. ينظر: الكتاب ٣/ ٥١٦، والأصول ٢/ ١٧٢، وإيضاح الوقف والابتداء ٣٦١، وتهذيب اللغة ١٥/ ٤٧٨، والاقتضاب ٣/ ١٤٤، والإنصاف ٢/ ٥٣٨، وضرائر الشعر ٢٩، والمقاصد النحوية ٤/ ١٨٠٤.
(٥) هو عمرو بن أحمر الباهلي.
(٦) بيت من الوافر. عارت: زالت. ينظر: الديوان ٧٦، وشرح النقائض ٣/ ٨٨٩، وجمهرة اللغة ١/ ٦٨، والمنصف ١/ ٢٦٠، والمنتخب لكراع ١/ ٦١٥، والاقتضاب ٣/ ٣٤٥، وأمالي ابن الشجري ٣/ ٤٨، وضرائر الشعر ٤٧، والتذييل والتكميل ١١/ ١٩٦.
[ ٢ / ١٢٩٨ ]
فإنه شبَّه المجزومَ بـ"لم" بالموقوف للأمر، فألحق النونَ الخفيفة، إلا أن في قوله: "تَعَارَا" صنعةً، وذلك أنه لَمَّا حرَّك الراء بالفتحة لإرادة النون رَجَع بالألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، وشبَّه العارضَ باللازم، ومثلُه:
أَجِرَّهُ الرُّمْحَ وَلَا تُهَالَهْ (^١)
وكما قال (^٢):
خَظَاتَا (^٣)
وهو يريد: خَظَتَا، مثل: رَمَتَا.
وأجاز أبو عَلِيٍّ (^٤) في: "أم لم تَعَارَا" كونَ الألف للتثنية، كما قال (^٥):
_________________
(١) بيت من مشطور الرجز، لم أقف له على نسبة. أَجِرَّه الرمحَ: اطعنه به، وتُهَاله: تخافه، وأصله: تُهَلْه، فلما تحرَّكت اللام لسكون الهاء رُدَّت الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين. ينظر: النوادر لأبي زيد ١٦٣، والمقتضب ٣/ ١٦٨، والأصول ٢/ ١٧٣، وجمهرة اللغة ١/ ٨٨، وشرح المفضليات لابن الأنباري ٥٧، وتهذيب اللغة ٧/ ٢١٥، وكتاب الشعر ١/ ٢٠١، والتمام ١٤، ٦١، والمحكم ٤/ ٤٢١، وضرائر الشعر ٤٧، وارتشاف الضرب ٥/ ٢٣٨٩.
(٢) هو امرؤ القيس.
(٣) بعض بيت من المتقارب، وهو بتمامه: لها مَتْنَتَانِ خَظَاتا كما أَكَبَّ على ساعدَيْه النَّمِرْ المَتْنة والمَتْن واحد، وخَظَاتا: عَظُمَتا. ينظر: الديوان ١٦٤، والحيوان ١/ ١٨٠، والمعاني الكبير ١/ ١٤٥، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري ١/ ٢٤٢، وتهذيب اللغة ٧/ ٢١٤، والحجة ١/ ١٢٤، والمحكم ٥/ ٢٨٩، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ١٨٥، وشرح التسهيل ١/ ٦٢، ومغني اللبيب ٢٦٠.
(٤) كتاب الشعر ١/ ٢١١.
(٥) هو امرؤ القيس.
[ ٢ / ١٢٩٩ ]
وَعَيْنٌ لَهَا حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ شُقَّتْ مَآقِيهِمَا مِنْ أُخُرْ (^١)
فردَّ إليها ضميرَ الاثنين، وإن كان ما تقدَّم مفردًا؛ لأن ذِكرَ أحدهما (^٢) كذكر الأخرى؛ لدلالتها عليها، وعلى هذا قال الفَرَزْدَقُ:
فَلَوْ رَضِيَتْ يَدَايَ بِهَا وَضَنَّتْ لَكَانَ عَلَيَّ لِلْقَدَرِ الخِيَارُ (^٣)
فقال: يَدَايَ، ثم قال: وضَنَّتْ، عكس قولِه: شُقَّتْ مآقِيهما، وقال (^٤):
وَكَأَنَّ بِالعَيْنَيْنِ حَبَّ قَرَنْفُلٍ أَوْ سُنْبُلًا كُحِلَتْ [بِهِ] (^٥) فَانْهَلَّتِ (^٦)
فإن قيل: كيف يجوز ذلك، والعَوَرُ إنما يكون في إحدى العينين، أمَّا إذا عمت الأخراهما (^٧) فذلك عمًى؟
قلت: يكون على:
_________________
(١) بيت من المتقارب. حَدْرة بَدْرة: مكتنزة صلبة ضخمة، وشُقَّت مآقيهما من أُخُرْ: اتَّسعت عيناها على آخرهما. ينظر: الديوان ١٦٦، وجمهرة اللغة ١/ ٥٠٠، وشرح المفضليات لابن الأنباري ٨٥٦، والإتباع لأبي الطيب ٢٦، والمنصف ١/ ٦٨، والمخصص ١/ ١٤٥، وأمالي ابن الشجري ١/ ١٨٣، وشرح الكافية الشافية ٤/ ١٧٩٥.
(٢) كذا في المخطوطة، والوجه: إحداهما.
(٣) بيت من الوافر. ينظر: الديوان بشرح الحاوي ١/ ٤٨١، والمحتسب ٢/ ١٨١، وشرح جمل الزجاجي ١/ ٢٧٧، والتذييل والتكميل ٥/ ٢١٤.
(٤) هو سُلْميُّ بن ربيعة الضَّبِّي، وقيل غيره.
(٥) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في مصادر البيت، وبه يستقيم الوزن.
(٦) بيت من الكامل، تقدَّم في بابَيْ "إِنَّ" وأخواتها والحال.
(٧) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: عَمِيتْ أُخْراهما، أو: الأخرى.
[ ٢ / ١٣٠٠ ]
مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا (^١)
وقولِه (^٢):
تَسْمَعُ لِلْأَحْشَاءِ فِيهَا لَغَطَا
وَفِي اليَدَيْنِ جُسْأَةً وبدددا (^٣) (^٤)
فعطف الجُسْأَةَ على ما هو مسموعٌ، وعلى قولهم: العَجَّاجَانِ، والعُمَرانِ، وقد ذهب ناسٌ في قوله سبحانه: ﴿اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ﴾ (^٥) على أنه من هذا؛ لأنه لم يُدَّعَ للأُمِّ الإِلهيةُ.
قال: ويجوز أن يكون "يَعَارَا" من العَوَر الذي هو الفساد، لا الذي يحدُث في إحدى العينين، كقوله (^٦):
وَعَوَّرَ الرَّحْمَنُ مَنْ وَلَّى العَوَرْ (^٧)
_________________
(١) عجز بيت من مجزوء الكامل، لم أقف له على نسبة، وصدره: يا ليتَ زوجكِ قد غَدَا ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٢١، وللأخفش ١/ ٢٧٧، ومجاز القرآن ٢/ ٦٨، والمقتضب ٢/ ٥١، والحلبيات ٣٠١، والخصائص ٢/ ٤٣٣، والإنصاف ٢/ ٥٠٠، وشرح جمل الزجاجي ١/ ١١٤، والتذييل والتكميل ٨/ ١٣٤.
(٢) لم أقف له على نسبة.
(٣) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: وبَدَدَا.
(٤) بيتان من مشطور الرجز. جُسْأة: يُبْس وصلابة، وبَدَد: تباعُد، كما في: القاموس المحيط (ج س أ) ١/ ٩٩، (ب د د) ١/ ٣٩٣. ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤٠٥، ٣/ ١٢٣، وللأخفش ٢/ ٤١٥، والزاهر ١/ ٥٢، والخصائص ٢/ ٤٣٤، والتذييل والتكميل ٨/ ١٣٥،
(٥) المائدة ١١٦.
(٦) هو العجَّاج.
(٧) بيت من مشطور الرجز. عَوَّر: أفسد. ينظر: الديوان ١/ ٢، ومجاز القرآن ٢/ ٢٢٨، والمعاني الكبير ٢/ ٨٦٥، وجمهرة اللغة ١/ ٢٦٥، والزاهر ١/ ٨١، والاقتضاب ٣/ ٢٦٨، وخزانة الأدب ٤/ ٥٤.
[ ٢ / ١٣٠١ ]
فقولُه: عَارَتْ، على حدِّ: خافَتْ، وليس على حدِّ: عَوِرَ، بدليل قولهم: عُرْتَها، فهذا على حدِّ: شَتِرَتْ عينُه، وشَتَرْتَها (^١)، وغاض الماءُ، وغِضْته، وفي أَنْ لم تصحَّ العينُ من: عَارَتْ كما صحَّت من: عَوِرَت دليلٌ على أنه ليس على حدِّه، وأنه بناءٌ آخَرُ، وحكى س (^٢): أَعْوَرَ اللهُ عينَه، ولم يكن القياس أن ينقل "عَوِر" بالهمزة؛ لأنه بمنزلة: اعْوَارَّ، وهو لا يُنقل.
ع: يجاب عن السؤال الأول بأن قولك: لم تَعَارَا، أي (^٣): عيناه لم تَعَارَا، معناه (^٤): لم يقع فيهما عَوَرٌ، لا أنهما (^٥) (^٦).
واجزم بإن ومن وما ومهما أيٍّ متى أيان أين إذما
(خ ١)
* «مَهْمَا» هي الاسم الذي قال فيه الحَرِيريُّ (^٧): وأيُّ اسمٍ لا يُعرف معناه إلا بإضافةِ كلمتين، أو بالاقتصار منه على حرفين؟ (^٨)
وحيثما أنى وحرف إذما كإن وباقي الأدوات أسما
فعلين يقتضين شرط قدما يتلو الجزاءُ وجوابا وُسِما
(خ ١)
_________________
(١) من: الشَّتَر، وهو انقلاب جفن العين من أعلى وأسفل وتشنُّجه. ينظر: المحكم ٨/ ٣١.
(٢) الكتاب ٤/ ٣٤٧.
(٣) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٤) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٥) موضع النقط مقدار كلمتين أو ثلاث انقطعت في المخطوطة.
(٦) الحاشية في: ٣٠/أ.
(٧) المقامات ١٧٢، ١٨٠.
(٨) الحاشية في: ٣٠/أ.
[ ٢ / ١٣٠٢ ]
* قولُه: «يتلو الجواب (^١)» لا بدَّ منه، وأنشد عبدُالقاهِر (^٢) لشَيْخه (^٣):
وَتَرْبِيَةُ المَعْرُوفِ شَرْطُ تَمَامِهِ وَهَلْ تَمَّ شَرْطٌ دُونَ ذِكْرِ جَزَائِهِ؟ (^٤) (^٥)
وماضيين أو مضارعين تُلفيهما أو متخالفين
وبعد ماض رفعُك الجزا حَسَن ورفْعُه بعدَ مضارعٍ وهَنْ
(خ ١)
* [«رَفْعُكَ الجَزا»]: هذا مذهبُ كـ (^٦)، والمبرِّد (^٧)، والزَّمَخْشَريِّ (^٨)، أعني: كونَ المرفوع جزاءً، وعند س (^٩) أن الجزاء حُذف، وأن المضارع النيَّةُ به التقديمُ، والدليلُ على أنه حُذف: أن الشرط لا يكون في هذه المسألة إلا ماضيًا، وعند الأَوَّلين أنه على حذف الفاء، وقال آخرون: إنه جوابٌ، لا على حذف الفاء، ولا على نية التقديم، بل لَمَّا لم يظهر للأداة تأثيرٌ في فعل الشرط ضعُف عن العمل في الجواب، وذهب الجمهور إلى جواز هذا التركيب في الكلام، وقال بعض أصحابنا: إنه ضرورة. من "البَحْر المُحِيط" (^١٠) (^١١).
* [«رَفْعُك الجَزا حَسَن»]: قال (^١٢):
_________________
(١) كذا في المخطوطة، ولعله سهوٌ صوابه ما في متن الألفية: الجزاءُ.
(٢) المقتصد في شرح الإيضاح ١/ ٢٧٨.
(٣) هو محمد بن الحسين بن عبدالوارث الفارسي، ابن أخت أبي علي الفارسي.
(٤) بيت من الطويل، لم أقف عليه في غير المقتصد.
(٥) الحاشية في: ٣٠/أ.
(٦) ينظر: شرح الكافية للرضي ٤/ ١٠٠.
(٧) المقتضب ٢/ ٦٨.
(٨) المفصل ٣٨٢.
(٩) الكتاب ٣/ ٦٦.
(١٠) ٣/ ٩٩، ١٠٠.
(١١) الحاشية في: ٣٠/ب.
(١٢) هو أبو صَخْر الهُذَلي.
[ ٢ / ١٣٠٣ ]
وَلَيْسَ المُعَنَّى بِالَّذِي لَا يَهِيجُهُ إِلَى الشَّوْقِ إِلَّا الهَاتِفَاتُ السَّوَاجِعُ
وَلَا بِالَّذِي إِنْ بَانَ عَنْهُ حَبِيبُهُ يَقُولُ وَيُخْفِي الشَّوْقَ: إِنِّي لَجَازِعُ (^١) (^٢)
واقرُنْ بفا حتما جوابا إن (^٣) جُعل شرطا لإن أو غيرها لم ينجعِلْ
(خ ١)
* وحينئذٍ لا يكون في اللفظ جزمٌ؛ لأن الفاء لا يعمل ما قبلها فيما بعدها، بل الجزمُ محكومٌ به على الموضع، بدليل عطف المجزوم عليه في نحو قوله تعالى: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرْهُمْ﴾ (^٤) (^٥).
وتخلف الفاءَ إذا المفاجأَه كإِن تجُدْ إِذا لنا مكافأَه
(خ ١)
* [«وتَخْلُف»]: وقد تُحذف، كقوله (^٦):
مَنْ يَفْعَلِ الحَسَنَاتِ اللهُ يَشْكُرُهَا (^٧)
_________________
(١) بيتان من الطويل. الشاهد: رفع جواب الشرط "يقول"؛ لكون فعل الشرط "بانَ" ماضيًا. الهاتفات السواجع: الحمام. ينظر: شرح أشعار الهذليين ٢/ ٩٣٥، والحماسة البصرية ٣/ ١٠٤٨، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٥٨٩.
(٢) الحاشية في: ٣٠/ب.
(٣) كذا في المخطوطة، وهي في نسخ الألفية العالية التي اعتمدها محققها: لو. ينظر: الألفية ١٥٤، البيت ٧٠١.
(٤) الأعراف ١٨٦، وهي قراءة حمزة والكسائي. ينظر: السبعة ٢٩٩، والإقناع ٢/ ٦٥٢.
(٥) الحاشية في: ٣٠/ب.
(٦) هو عبدالرحمن بن حسان، وقيل: كعب بن مالك ﵄.
(٧) صدر بيت من البسيط، وعجزه: والشرُّ بالشرِّ عند الله مِثْلان ينظر: ديوان عبدالرحمن ٦١، وديوان كعب ٢٨٨، والكتاب ٣/ ٦٥، ومعاني القرآن للفراء ١/ ٤٧٦، والمقتضب ٢/ ٧٢، والأصول ٣/ ٤٦٢، والخصائص ٢/ ٢٨٣، واللباب ٢/ ٥٩، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٥٩٧، وخزانة الأدب ٩/ ٤٩.
[ ٢ / ١٣٠٤ ]
وقد تُحذف هي وأحدُ جزأَيْ الجملة، وهو أضعف من الأول؛ لأن فيه إيقاعَ المفرد في موقع الجملة، كقوله (^١):
مَنْ يَنْكَعِ العَنْزَ ظَالِمُ (^٢)
أي: فهو ظالمٌ، قال أبو الفَتْح (^٣): إنه جازَ على تشبيه الصفة بالفعل، كما جاز:
أَقَائِلُنَّ: أَحْضِرُوا الشُّهُودَا؟ (^٤)
على ذلك (^٥).
* [«وتَخْلُفُ الفاءَ "إذا" المفاجَأه»]: لأنها مثلُها في إفادة معنى التعقيب والإتباعِ، تقول: خرجت فإذا زيدٌ: ففَاجَأَ خروجي زيد، ولم يكن عَقِيبَه غيرُ رؤيته (^٦).
والفعل من بعد الجزا إن يقترن بالفا أو الواوِ بتثليثٍ قمن
(خ ١)
* روى هُبَيرةُ (^٧)، عن حَفْصٍ (^٨)، عن عاصِمٍ (^٩): ﴿فَنُنْجِيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ (^١٠) بنونَيْن
_________________
(١) هو رجل من أسد.
(٢) بعض بيت من الطويل، تقدَّم في باب الابتداء.
(٣) المحتسب ١/ ١٩٣.
(٤) بيت من مشطور الرجز، لرُؤْبة بن العجَّاج. ينظر: ملحقات الديوان ١٧٣، والخصائص ١/ ١٣٧، وشرح التسهيل ١/ ١٤، والتذييل والتكميل ١/ ٦٦، والمقاصد النحوية ١/ ١٧٩، ٣/ ١٤٧٧، وخزانة الأدب ١١/ ٤٢٠.
(٥) الحاشية في: ٣٠/ب.
(٦) الحاشية في: ٣٠/ب.
(٧) هو ابن محمد التمَّار، أبو عمر، مقرئ بغدادي مشهور بالمعرفة، قرأ على حفص والكسائي. ينظر: معرفة القراء الكبار ١٢١، وغاية النهاية ٢/ ٣٥٣.
(٨) هو ابن سليمان بن المغيرة الأسدي، أبو عمر، قارئ الكوفة في زمانه، وصاحب عاصم، وابن زوجته، توفي سنة ١٨٠. ينظر: معرفة القراء الكبار ٨٤، وغاية النهاية ١/ ٢٥٤.
(٩) ينظر: السبعة ٣٥٢.
(١٠) يوسف ١١٠، وتمامها: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾.
[ ٢ / ١٣٠٥ ]
وفتحِ الياء، ابنُ عَطِيَّةَ (^١): وهي غلطٌ من هُبَيرة.
ح (^٢): ليس غلطٌ، بل هو مثلُ: ﴿يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرَ﴾ (^٣) في مَنْ نَصَب.
ع: خَرَّج على ذلك ابنُ الضَّائِعِ (^٤) نصبَ "يكونَ" في: ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونَ﴾ (^٥) (^٦).
وجَزْمٌ او نصب لفعلٍ إثْرَ فا أو وَاوٍ ان بالجملتين اكتنفا
والشرطُ يَغْنَى عن جوابٍ قد علم والعكس قد يأتي إن المعنى فُهم
(خ ١)
* قال ابنُ عُصْفُورٍ (^٧): رَأَى الكِسَائيُّ (^٨) في قوله تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (^٩) أن الجواب محذوف، أي: فليَحُجَّ، وأنَّ ذلك أَوْلى من ادِّعاء أنه بدلٌ حُذف الضمير منه؛ لقلَّته، قال: وهذا الذي ذهب إليه حسنٌ جدًّا (^١٠).
واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جوابَ ما أخرت فهو ملتزم
(خ ١)
_________________
(١) المحرر الوجيز ٣/ ٢٨٩.
(٢) البحر المحيط ٦/ ٣٣٦.
(٣) البقرة ٢٨٤، وهي قراءة ابن عباس والأعرج. ينظر: شواذ القراءات للكرماني ١٠٦.
(٤) شرح الجمل ٢/ ١٥٩.
(٥) آل عمران ٤٧، وهي قراءة ابن عامر. ينظر: السبعة ١٦٩، والإقناع ٢/ ٦٠٢.
(٦) الحاشية في: ٣٠/ب.
(٧) شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٨٥.
(٨) ينظر: إعراب القرآن للنحاس ١/ ١٧٢، ومشكل إعراب القرآن ١٤٨.
(٩) آل عمران ٩٧.
(١٠) الحاشية في: ٣٠/ب.
[ ٢ / ١٣٠٦ ]
* قال تعالى: ﴿لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ﴾ (^١)، قال الشَّلَوْبِينُ (^٢): وجَعَل الكِسَائيُّ (^٣) منه: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ﴾ (^٤) (^٥).
وإن تَوَاليا وقبلُ ذُو خَبَرْ فالشرطَ رجح مطلقا بلا حذر
(خ ١)
* ع: الزَّمَخْشَريُّ (^٦) في: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا﴾ (^٧) قال: التقديرُ: إن كانوا مُعْرِضين عن هذه الآيات فقد كذبوا بما هو أعظمُ آيةً، وأكثرُ برهانًا (^٨).
وربما رُجّح بعدَ قَسَمِ شَرْطٌ بلا ذِي خبرٍ مُقدَّم
(خ ١)
* وجوَّزه الفَرَّاءُ (^٩) دون شذوذٍ، وخالفه ص (^١٠) (^١١).
* مسألةٌ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ (^١٢) خَلَاقٍ﴾ (^١٣):
_________________
(١) الأعراف ١٨.
(٢) حواشي المفصل ٦٥.
(٣) ينظر: إعراب القرآن للنحاس ١/ ١٦٩.
(٤) الشورى ٤٣.
(٥) الحاشية في: ٣٠/ب.
(٦) الكشاف ٢/ ٥.
(٧) الأنعام ٥، وتمامها مع ما قبلها: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ * فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
(٨) الحاشية في: ٣٠/ب.
(٩) معاني القرآن ١/ ٦٥ - ٦٩.
(١٠) ينظر: التذييل والتكميل ١١/ ٣٩٨، ومغني اللبيب ٣١٢.
(١١) الحاشية في: ٣٠/ب.
(١٢) انقطعت في المخطوطة، وهي في الآية الكريمة.
(١٣) البقرة ١٠٢.
[ ٢ / ١٣٠٧ ]
مذهب الخَلِيل (^١) (^٢) أن اللام لامُ الابتداء، وأنَّ "مَنْ" موصولة (^٣) في موضع رفعٍ بالابتداء، وأنَّ الفعل عُلِّق عن العمل باللام، و"ما له في الآخرة" جملة في موضع رفعٍ على أنها خبر، ولا موضعَ لقوله: "اشتراه"، كما لو قلت: لَلَّذِي اشتَراه.
وذهب بعضهم إلى أن "مَنْ" شَرْطية، وأن اللامَ هي المعترضة بين القَسَم وجوابه، أعني: اللامَ الموطِّئةَ، ويكون "ما له في الآخرة" جوابَ القَسَم؛ لتقدُّمه، وجوابُ الشرط محذوف، واستضعفه ابنُ جِنِّي (^٤)؛ لأنه يصير المعنى: عَلِموا، أَحلفُ بالله مَن اشتراه ما له، وذلك ضعيف؛ لأنها (^٥) لا تدخل إلا على جملة اسمية، ووجَّهه: أن تكون "عَلِمَ" مضمَّنةً معنى القَسَم، كما تقول: يعلمُ الله إنَّ زيدًا لقائمٌ، ويعلمُ الله ما قام زيد.
فإن قلت: كيف جمع بين اللام و"عَلِمَ"، وكلٌّ منهما يدل على القَسَم، وقد منع س (^٦) والخَلِيلُ (^٧) تَوَالي قَسَمين، وأيضًا اللامُ إنما يؤتى بها قبل الشرط إذا حُذف القَسَم؛ لتؤكِّده، وأنه مرادٌ؟
قلت: لَمَّا كانت "عَلِمَ" ضعيفةً في القَسَم نُزِّلت منزلةَ المحذوف (^٨).
_________________
(١) ينظر: الكتاب ١/ ٢٣٧، ٣/ ١٠٧، ١٤٨، ٢٢٠.
(٢) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٣) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٤) سر صناعة الإعراب ١/ ٣٩٩، ٤٠٠.
(٥) انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٦) الكتاب ٣/ ١٠٥، ١٠٦.
(٧) ينظر: الكتاب ٣/ ١٠٥، ١٠٦.
(٨) الحاشية في: ٣٠/ب.
[ ٢ / ١٣٠٨ ]
فصل لو
لو حرفُ شَرْطٍ في مُضِيٍّ ويَقِل إيلاؤها مستقبلا لكن قُبِل
وهي في الاختصاص بالفعل كإِنْ لكنّ لو أَن بها قد تقتَرِن
وإن مضارِع تلاها صُرِفا إلى المضي نحو لو يَفي كفى
(خ ١)
* قولُه: «وإِنْ مضارعٌ تَلَاها»: تَلَاها: أي: تلا "لو" التي هي حرف شرطٍ في مضيٍّ، نحو: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ﴾ الآيةَ (^١)، وقولِ بعضِهم: «لو لكَ أَعْوِي ما عَوَيتُ» (^٢)، وقولِ الشاعر (^٣):
لَوْ يَسْمَعُونَ
البيتَ (^٤).
فأما "لو" التي بمنزلة "إِنْ" -وهي المذكورة في قوله: «ويَقِلّ إيلاؤُها مستقبلًا» - فلا يؤوَّل بعدها بماضٍ، نحو:
لَا يُلْفِكَ الرَّاجِيكَ إِلَّا مُظْهِرًا خُلُقَ الكِرَامِ وَلَوْ تَكُونُ عَدِيمَا (^٥)
بل إن وقع بعدها الماضي أُوِّل بالمستقبل، نحو: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ (^٦)، فهذه عكسُ تلك، وفي كلامه إيهامٌ (^٧).
_________________
(١) النحل ٦١.
(٢) مَثَلٌ للعرب، وأصله: أن الرجل كان إذا أمسى بالقَفْر عَوَى ليُسْمِع الكلابَ، فإن كان قربَه أنيسٌ أجابته الكلابُ، فاستدلَّ بعُوائها، فعَوَى هذا الرجل، فجاءه الذئب، فقال: لو لك أعوي ما عَوَيت. ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ٩٥٧، والمحكم ٢/ ٣٨٢.
(٣) هو كُثَيِّر عَزَّة.
(٤) بعض بيت من الكامل، تقدَّم في باب إعراب الفعل.
(٥) بيت من الكامل، لم أقف له على نسبة. ينظر: شرح التسهيل ١/ ٢٨، والتذييل والتكميل ١/ ١٠٥، ومغني اللبيب ٣٤٤، والمقاصد النحوية ٤/ ١٩٦٩.
(٦) آل عمران ٩١.
(٧) الحاشية في: ٣٠/ب.
[ ٢ / ١٣٠٩ ]
أما ولولا ولَوْما
أما كمهما يك من شيء وفا لتلو تلوها وجوبا أُلِفا
وحَذْف ذي الفا قلَّ في نثر إذا لم يك شرطٌ معها قد قُصِدا (^١)
(خ ١)
* في الجزء الحادي والعشرين من "التَّذْكِرة" (^٢) ما ملخَّصُه: ردَّ بعضُهم على النحاة (^٣) في قولهم: إن التقدير بالفاء -أي (^٤): بعد "لَمَّا" (^٥) - أن تليَ "لَمَّا"، نحو: أما زيدٌ فمنطلقٌ، قال: فما تصنعون بقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ (^٦) الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ﴾ (^٧)، ونحوِ ذلك؛ فإن حذفَ الفاء من جواب الشرط (^٨) في الكلام والشعر، فلا يَسُوغ أن يُنوى بها التقديم؟
والجوابُ عن هذا: أن النحاة إنما قالوا ذلك فيما كان مقدَّما من الجملة الداخلة (^٩) الفاء التي هي جوابُ "أَمَّا"، فأما ما لم يكن من الجملة التي دخل عليها الفاء (^١٠) فإن هذا التقدير فيه غير سائغ؛ أَلَا ترى أنهم قالوا: أَمَّا يومَ الجمعة فإني خارجٌ، فأوقعوا
_________________
(١) كذا في المخطوطة مضبوطًا، ولعله سهوٌ، صوابه ما في متن الألفية: لم يكُ قولٌ معها قد نُبِذَا وبه تستقيم القافية. ينظر: الألفية ١٥٥، البيت ٧١٣.
(٢) لم أقف عليه في مختارها لابن جني، وينظر منه: ٣١٦، ٣٢٦، ٤٣٨، والمسائل المنثورة ١٦١، ١٦٢.
(٣) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٤) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٥) كذا في المخطوطة في هذا الموضع والذي يليه، ولعل الصواب: "أَمَّا".
(٦) انقطعت في المخطوطة، وهي في الآية الكريمة.
(٧) الواقعة ٨٨، ٨٩.
(٨) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٩) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(١٠) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
[ ٢ / ١٣١٠ ]
بعد "أَمَّا" ما لا يستقيم أن يلي الفاء؛ لأنه ليس من الجملة التي تدخل عليها الفاءُ؟ وإنما عمل فيه ما في "أَمَّا" من معنى الفعل، فكما فَصَلوا بهذا، ولم يَجُز أن يلي الفاء؛ حيث لم تكن الجملة من التي تدخل عليها الفاءُ؛ كذلك قولُه تعالى: ﴿إِنْ كَانَ﴾ لا يلزم أن يلي الفاءَ؛ لأنها ليست من الجملة التي هي جزاءُ "أَمَّا"، كما لم يكن ما انتصب بـ"أَمَّا" على معناها من الجملة التي هي جزاءٌ (^١).
لولا ولوما يلزمان الابتِدا إذا امتِناعا بوجود عقدا
(خ ١)
* فأما:
لَا دَرَّ دَرُّكِ إِنِّي قَدْ رَمَيْتُهُمُ لَوْلَا حُدِدْتُ وَلَا عُذْرَى لِمَحْدُودِ (^٢)
فضرورةٌ (^٣).
وبهما التحضيضَ مِزْ وهَلَّا ألا ألا وأولينها فعلا
(خ ١)
* إن قيل: "لولا" في قوله ﵇: «لولا أن أَشُقَّ» الحديثَ (^٤) ليست التحضيض (^٥)، فتعيَّنت للامتناعية، ولكنَّه لا يصح؛ لأن المشقَّة غير حاصلة.
_________________
(١) الحاشية في: ٣١/أ.
(٢) بيت من البسيط، للجَمُوح السُّلَمي، وقيل: لراشد بن عبدالله السُّلَمي. لا درَّ درُّكِ: لا كان فيكِ خير، وحُدِدت: مُنعت، وعُذْرى: معذرة، ومحدود: ممنوع. ينظر: التمام ١٤٨، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٥١٠، والإنصاف ١/ ٦٢، والتبيين ٢٤٢، وشرح التسهيل ١/ ٢٨٤، وخزانة الأدب ١/ ٤٦٢.
(٣) الحاشية في: ٣١/أ.
(٤) بعض حديث نبوي أخرجه البخاري ٨٨٧ ومسلم ٢٥٢ من حديث أبي هريرة ﵁، وهو بتمامه: «لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتُهم بالسواك مع كل صلاة».
(٥) كذا في المخطوطة، والصواب: للتحضيض.
[ ٢ / ١٣١١ ]
فالجوابُ: أنه (^١) حاصلةٌ على تقدير وجود الأمر، ولا يلزم (^٢) شرط "لولا" (^٣) بالفعل.
والثاني: أن التقدير (^٤): لولا كراهيةُ، مثل: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ (^٥) (^٦).
* [«أَلَّا»]: قال بعضُهم: إن الأصل: هَلَّا، وإن الهمزة مُبدلةٌ من الهاء (^٧).
* [«فِعْلا»]: ماضيًا أو مضارعًا خاصةً (^٨).
وقد يليها اسم بفعل مضمرِ علق أو بظاهرٍ مُؤخر
(خ ١)
* [«اسمٌ»]: إما منصوبٌ:
فَهَلَّا سَعِيدًا ذَا الخِيَانَةِ وَالغَدْرِ (^٩)
أو مرفوعٌ، نحو:
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والصواب: أنها.
(٢) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٣) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٤) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٥) النساء ١٧٦.
(٦) الحاشية في: ٣١/أ.
(٧) الحاشية في: ٣١/أ.
(٨) الحاشية في: ٣١/أ.
(٩) عجز بيت من الطويل، لم أقف له على نسبة، وصدره: أتيت بعبدالله في القِدِّ مُوثَقًا ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٩٦، ومجالس ثعلب ٥٩، والزاهر ٢/ ٨، والحجة ٥/ ١٧٦، وأمالي ابن الشجري ٢/ ١١٤، وسفر السعادة ٢/ ٧٥٩، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٦٥٣، والمقاصد النحوية ٤/ ١٩٧٦.
[ ٢ / ١٣١٢ ]
هَلَّا التَّقَدُّمُ وَالقُلُوبُ صِحَاحُ (^١)
أي: هلَّا كان التقدُّمُ.
ومِنْ مُثُل المنصوب:
أَلَا رجلًا جزاه اللهُ خيرًا (^٢)
عند س (^٣) والخَلِيل (^٤)، وقال يُونُسُ (^٥): إن الهمزة للاستفهام، و"لا" للنفي، وإنَّ معناهما الآن: التمنِّي، وإنَّ "رجلًا" نُوِّنَ ضرورةً، وعندهما أنَّ التقدير: أَلَا تُرُوني رجلًا؟ (^٦)
* قولُه: «أو بظاهرٍ مُؤَخَّر»: أحسنُ ما يُمثَّل له بهذا هو: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ﴾ (^٧)، ويكون التقليل في التالي في الاستعمال، فإن (^٨) الظرف فقط، وهو قليل بالنسبة إلى الأسماء، وقد أَجروا (^٩) الجارَّ والمجرورَ مُجراه، كقول (^١٠) بعضهم: «لو لَكَ أَعْوِي ما عَوَيْتُ» (^١١)، إلا أن هذا في "لَوْ"، وهي كـ"لولا" في الاختصاص بالفعل، فأما: لولا زيدًا ضربت؛ فنادرٌ ضعيفٌ، وكذا: لولا زيدًا ضربته.
_________________
(١) عجز بيت من الكامل، لم أقف له على نسبة، وصدره: الآنَ بعد لَجَاجَتي تَلْحُونني ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٩٨، ومجالس ثعلب ٦٠، وسفر السعادة ٢/ ٧٥٩، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٦٥٣، والمقاصد النحوية ٤/ ١٩٧٦.
(٢) صدر بيت من الوافر، لعمرو بن قعاس المرادي، تقدَّم في باب "لا" التي لنفي الجنس.
(٣) الكتاب ٢/ ٣٠٨.
(٤) ينظر: الكتاب ٢/ ٣٠٨.
(٥) ينظر: الكتاب ٢/ ٣٠٨، ٣٠٩.
(٦) الحاشية في: ٣١/أ.
(٧) النور ١٦.
(٨) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٩) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(١٠) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(١١) من أمثال العرب، تقدَّم قريبًا.
[ ٢ / ١٣١٣ ]
* قال الزَّمَخْشَريُّ (^١) في: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ﴾ (^٢): فإن قلت: كيف جاز الفصلُ بين "لولا" و"قلتم"؟
قلت: للظروف شأنٌ، وهو تنزيلها منزلةَ الأشياء أنفسِها؛ لوقوعها فيها، وأنها لا تنفكُّ عنها؛ فلذلك يُتَّسع فيها ما لا يُتَّسع في غيرها.
ح (^٣): هذا يُوهم أن ذلك مختص بالظرف، وليس كذلك، بل يجوز تقديم المفعول، ويلي أدواتِ التحضيض، نحو: لولا زيدًا ضربت، وهلَّا عَمْرًا قتلتَ.
_________________
(١) الكشاف ٣/ ٢٢٠.
(٢) النور ١٦.
(٣) البحر المحيط ٨/ ٢٣.
[ ٢ / ١٣١٤ ]