(خ ١)
* قال الحَازِميُّ (^١): أَرَل (^٢)، لجَبَلٍ (^٣)، و: وَرَل (^٤)، و: غُرْلة (^٥)، و: أرض خَرِلة (^٦): فيها حجارة وغِلَظٌ (^٧)؛ أربعةٌ لا غيرُ اجتمع فيها الراء واللام.
ع: وَرَل؛ ليُنْظَرْ فيه (^٨) (^٩).
(خ ٢)
* مِنْ "سِرِّ الصِّنَاعة" (^١٠): عربيٌّ قُحّ، و: كُحّ: خالص، وعربية قُحّة، و: كُحّة، وحكى أبو زَيْدٍ (^١١) في الجمع: أَقْحَاح، ولم يسمع: أَكْحَاح، فهذا دليلُ إبدال الكاف من القاف، كما قلنا (^١٢) في: جَدَث، وجَدَف (^١٣).
_________________
(١) الأماكن ١/ ٧١. والحازمي هو محمد بن موسى بن عثمان بن حازم الهَمَذاني، أبو بكر، إمام محدِّث نسَّابة، له: الناسخ والمنسوخ، وعجالة المبتدئ في النسب، والمؤتلف والمختلف في أسماء الأماكن، وغيرها، توفي سنة ٥٨٤. ينظر: وفيات الأعيان ٤/ ٢٩٤، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ١٦٧.
(٢) كذا في المخطوطة مضبوطًا، ولعل الصواب ما في كتاب الأماكن: أُرُل.
(٣) بأرض غَطَفان. ينظر: معجم البلدان ١/ ١٥٤.
(٤) هو حيوان كالضبِّ. ينظر: القاموس المحيط (ور ل) ٢/ ١٤٠٩.
(٥) هي القُلْفة. ينظر: القاموس المحيط (غ ر ل) ٢/ ١٣٧٠.
(٦) كذا في المخطوطة معجمًا مضبوطًا، والصواب ما في كتاب الأماكن: جَرِلة.
(٧) ينظر: النوادر لأبي مسحل ٢٨٢، وغريب الحديث للحربي ٢/ ٤٢٦، والمنتخب لكُراع ١/ ٤٣٤، وجمهرة اللغة ١/ ٤٦٤، ٢/ ٩٧٦.
(٨) لم يتبيَّن لي وجه النظر فيه؛ إلا إن كان يريد تفسير معناه.
(٩) الحاشية في: ٤٤/ب، وقد كتبها في آخر المخطوطة مفردةً، ولعل أوَّل هذا الباب أليق بها.
(١٠) سر صناعة الإعراب ١/ ٢٧٩.
(١١) ينظر: القلب والإبدال لابن السكيت ١١٣، وأمالي القالي ٢/ ١٣٩، والمخصص ٤/ ١٨٦.
(١٢) سر صناعة الإعراب ١/ ٢٤٨.
(١٣) الحاشية في: ٢٠٥.
[ ٢ / ١٥٨٢ ]
* في "العَيْن" (^١): في باب: معر: رجل أَمْعَر الشعر، وهو لون يضرب إلى الحمرة (^٢)، قال أبو بَكْرٍ الزُّبَيْديُّ (^٣): الصوابُ: مغر، مشتقٌّ من: المَغْرة (^٤) (^٥).
* وعلامةُ البَدَلية: الرجوع إلى المبدل منه في بعض التصاريف لزومًا أو غلبةً، فالأول كـ: جَدَث، وجَدَف، وأجداث، والثاني كـ: لِصٍّ، ولِصْتٍ، وقالوا (^٦): لُصُوص، كثيرًا، و: لُصُوت، نادرًا (^٧).
أَحْرُفُ الابْدالِ هَدَأْتَ مُوطِيَا فأَبْدِلِ الهمزةَ مِن واو ويا
آخِرًا اثْرَ أَلفٍ زِيدَ وفي فاعلِ ما أعِلَّ عينا ذا اقْتُفِي
(خ ١)
* اسمُ الفاعل في هذا الباب على ثلاثة أضرب:
تارةً تُبدل عينه همزةً، كما ذكره المصنِّف، وكَتَبْنا عليه (^٨).
وتارةً تُقلب لامه إلى موضع عينِه، نحو: شاكي السلاح، وهَارٍ، والأصل: شائِك، وهائِر (^٩).
وتارةً تُقلب عينه ألفًا، ثم تحذف، ولا تقلب همزةً، قالوا: هو شاكٌ، وهارٌ، ويومٌ
_________________
(١) ٢/ ١٣٨.
(٢) ينظر: المقاييس ٥/ ٣٣٦، والمحيط ٢/ ٤٤.
(٣) استدراك الغلط الواقع في كتاب العين ٥٦.
(٤) هو طين أحمر. ينظر: القاموس المحيط (م غ ر) ١/ ٦٦٢.
(٥) الحاشية في: ٢٠٥.
(٦) ينظر: جمهرة اللغة ١/ ١٤٤، والإبدال لأبي الطيب ١/ ١٢٣.
(٧) الحاشية في: ٢٠٥.
(٨) يريد: الحاشية التالية.
(٩) هو الضعيف. ينظر: القاموس المحيط (هـ ور) ١/ ٦٩٠.
[ ٢ / ١٥٨٣ ]
راحٌ، وطانٌ، وكبشٌ صافٌ، أي: ذو طِينٍ (^١)، ورِيحٍ (^٢)، وضعيف (^٣)، [و] (^٤) كثير الصُّوف (^٥) (^٦).
* قال أبو البَقَاءِ العُكْبَريُّ في "المِصْباح في شرح الإيضاح" (^٧): اسمُ الفاعل الذي اعتلَّت عينه في الفعل يُعَلُّ؛ لأنه فَرْعُه، ومشابِهٌ له، فأُجري عليه حكمُه، وسواءٌ كانت العين واوًا أو ياءً، نحو: قائِل، وبائِع، فإن العين قد صُيِّرت همزةً.
ولهم في ذلك مذهبان:
أحدهما: أن العين أبدلت همزةً ابتداءً؛ لمجاورتها الطرفَ، ووقوعِها بعد ألف زائدةٍ، فأُعطيت حكم الطرف، كباب: كِسَاء، ورِدَاء؛ لأن ما جاور الشيءَ قد يُعطى حكمَه.
والمذهب الثاني: أنها أبدلت ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها؛ لأنها تحركت وقبلها ألفٌ، وهي من جنس الفتحة، أو الألفُ غير حاجزٍ حصينٍ، فكأنَّها واقعة بعد الفتحة، فأبدلت ألفًا، واجتمع ألفان، فأبدلت الثانية همزةً؛ لئلا يجتمع ساكنان، ولم يحذف أحدهما؛ لئلا يلتبس "فَعِلَ" بـ"فاعِل"، ولأنك إن حذفت الثانية بطل المثال الأصلي، وبقيت الكلمة "فاع"، وإن حذفت الزائد بطل حكم البناء الأول الذي نظيره من الصحيح غيرُ مُغَيَّر، نحو: ضارب، ولم تُهمز الأولى؛ لأنه يؤدِّي إلى إبطال المد في الألف الزائدة، وإلى أن تُبدل همزةً ساكنةً، فتحذفَ المنقلبة عن العين أيضًا، فيختلَّ البناء.
فإن قيل: زعمت أن المجاوِر يُعطى حكمَ ما جاوره؛ فكيف صحّحت في: سِقَاية، وشَقَاوة، وعَبَاية، مع مجاورتها الطرفَ؟
قيل: الواو والياء هنا لم تُعلَّ هذا الاعتلالَ، بخلاف: قائِل، وبائِع، فإنهما عينان،
_________________
(١) ينظر: إصلاح المنطق ٢٦٧، وجمهرة اللغة ٣/ ١٢٨٣.
(٢) ينظر: الألفاظ ٣٦٢، والتقفية ٢٦٧.
(٣) ينظر: تهذيب اللغة ٦/ ٢١٧، والمحكم ٤/ ٤١٦.
(٤) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(٥) ينظر: العين ٣/ ٢٩٢، وإصلاح المنطق ٢٦٧.
(٦) الحاشية في: ٤٠/أ.
(٧) شرح التكملة ٥١٤ - ٥١٧ (ت. حورية الجهني).
[ ٢ / ١٥٨٤ ]
وقد اعتلَّتا في الفعل هذا الاعتلالَ، وكذا صحَّت في: عايِد، وعاوِر؛ لصحتها في الفعل في قولك: عَاوَدَ، وعَاوَرَ (^١).
(خ ٢)
* [«آخِرًا»]: في المَثَل: «اسْقِ رَقَاشِ؛ فإنها سَقَّاية»، أي: أَحْسِنْ إليها؛ إنها مُحْسِنة (^٢)، ومثلُه (^٣):
وَأَيْدِي النَّدَى فِي الصَّالِحِينَ قُرُوضُ (^٤) (^٥)
* قولُه: «فاعل ما أُعَلَّ»: أي: فاعلِ فِعْلٍ أُعِلَّ، ويُعلم بالنظر أنَّ "فاعِلة" كذلك؛ لأن التأنيث يطرأ على صيغة المذكر (^٦).
* قولُه: «وفي فاعل» البيتَ: وكذا في "فاعِل" و"فاعِلة" اسمين لا فِعْلَ لهما، ذكره في "التَّسْهِيل" (^٧)، نحو: حَائِر، وجَائِزة (^٨)، وحَائِش، وحَائِط (^٩).
* الحَائِرُ: مجتَمَع الماء (^١٠)، وجمعُه: حِيرَان، وحُوران.
_________________
(١) الحاشية في: ٤٠/أ.
(٢) ينظر: جمهرة الأمثال ١/ ٥٦، ومجمع الأمثال ١/ ٣٣٣، والمستقصى ١/ ١٧٠. والشاهد: تصحيح الياء في "سَقَّاية" مع كونها آخرًا بعد ألف زائدة، ولم تُبْنَ الكلمة على تاء التأنيث؛ لأنه لَمَّا كان مَثَلًا -والأمثالُ لا تُغيَّر- أَشْبهَ ما بُني على تاء التأنيث. ينظر: شرح الألفية لابن الناظم ٥٩٦.
(٣) أي: من جهة المعنى.
(٤) عجز بيت من الطويل، لبشر بن أبي خازم، وصدره: تكنْ لك في قومي يدٌ يشكرونها ينظر: الديوان ١٠٧، والحيوان ٦/ ٤٩٥، والفروق للعسكري ٢٩١.
(٥) الحاشية في: ٢٠٥، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٢٤، ٥٢٥، ولم يعزها لابن هشام.
(٦) الحاشية في: ٢٠٥، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٢٧.
(٧) ٣٠٠.
(٨) هي العطيَّة، والخشبة المعترضة بين الحائطين. ينظر: القاموس المحيط (ج وز) ١/ ٦٩٩.
(٩) الحاشية في: ٢٠٥، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٢٧.
(١٠) ينظر: تهذيب اللغة ٥/ ١٤٩، والمنتخب لكُراع ١/ ٤٤٧.
[ ٢ / ١٥٨٥ ]
والحَائِش في الأصل: المجتَمِع من الشجر، نخلًا كان أو غيرَه، ثم غَلَب على المجتَمِع من النخل (^١) (^٢).
* قولُه: «وفي فاعل»: وكذا لو صُغِّر، واستدلَّ في "التَّذْكِرة" (^٣) على ذلك بما حكاه الأَخْفَشُ (^٤) من قولهم في: أَدْؤُر: آدُر، وهذا مقلوب من: أَدْؤُر، وأصلُه: أَدْوُر، فهَمَزَ الواوَ، ثم قدَّمها، وتركها همزةً، فانقلب (^٥) ألفًا؛ لسكونها بعد فتحة، فكما جرت في موضع الفاء مَجرى: آدم؛ كذلك تجري في: قُوَيْئِل مَجرى: ثائِز (^٦)، فالقلب هاهنا قد استَحكم؛ فلذلك لم ترجع الواو التي هي عينٌ في: آدُر، فكما لم ترجع الواو التي هي عينٌ في: آدُر كذلك لم ترجع: أُدَيْئِر، وقُوَيْئِل (^٧).
والمدُّ زِيدَ ثالثا فِي الواحد هَمْزًا يُرَى في مِثْل كالقَلَائِد
(خ ٢)
* قولُه: «والمدُّ زِيدَ»: من أمثلة ذلك: ذُؤَابة (^٨)، فمقتضى القياس أن يقال في جمعه: ذَآئب، بهمزتين بينهما ألفُ "مَفَاعِل"، ولكن المسموع إبدالُ الواو من الهمزة الأولى، فقيل: ذَوَائِب.
وفي "التَّسْهِيل" (^٩) للنَّاظم أنه يقاس عليه في ذلك ما كان مثلَه إفرادًا وجمعًا، لا ما لم يكن مثلَه في ذلك، خلافًا للأَخْفَش (^١٠)، فعلى هذا تقول في جمع: سَآمة: سَآئِم،
_________________
(١) ينظر: جمهرة اللغة ١/ ٩٨، والصحاح (ح وش) ٣/ ١٠٠٣.
(٢) الحاشية في: ٢٠٥.
(٣) لم أقف عليه في مختارها لابن جني، وينظر: الإغفال ٢/ ٢٤٥، والمحكم ٩/ ٤١٨.
(٤) ينظر: المخصص ١/ ٥٠٠.
(٥) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: فانقلبت.
(٦) كذا في المخطوطة، وهي عند ياسين: ثائر.
(٧) الحاشية في: ٢٠٥، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٢٧، ٥٢٨، ولم يعزها لابن هشام.
(٨) هي الناصية، أو منبتها من الرأس، وشعرُ أعلى ناصية الفرس. ينظر: القاموس المحيط (ذ ء ب) ١/ ١٦٢.
(٩) ٣٠٢.
(١٠) ينظر: التذييل والتكميل ٨٣٥/ب (نورعثمانيه).
[ ٢ / ١٥٨٦ ]
بهمزتين؛ لأنه من باب: سَحَابة وسَحَائِب، لا من باب: كُنَاسة (^١) وكَنَائِس، وفي مثال: عُلَابِط (^٢) من: سَأَلَ: سُؤَائِل، بهمزتين؛ لأنه غير جمعٍ، نَعَمْ؛ إن قلت: سُوَائِل، بالواو على حدِّ قولك في: جُؤَن (^٣): جُوَن؛ فذلك جائز اتفاقًا، وأبو الحَسَن يقول: سُوَائِل، وسَوَائِم، على حدِّ: ذَوَائِب.
وعبارةُ "التَّسْهِيل" (^٤): ولا تأثيرَ لاجتماع الهمزتين بفَصْلٍ، ولا يقاس على نحو: ذَوَائِب إلا مثلُه جمعًا وإفرادًا، خلافًا للأَخْفَش.
قلت: في: ذَوَائِب شذوذان: التسهيلُ مع انفصال الهمزتين، وكونُ المسهَّلِ الأولى، وعذرُ الأول: أن الجمع يستثقل فيه ما لا يستثقل في غيره، وعذرُ الثاني: أن حرف العلَّة لا يستقرُّ بعد ألف "مَفَاعِل" في هذا النحو (^٥).
* قولُه: «والمدُّ زِيدَ»: فأما قراءة ابنِ كَثِير (^٦) فيما رُوي عنه: ﴿مِنْ شَعَايِرِ اللَّهِ﴾ (^٧) بالياء؛ فشاذٌّ، خلافًا للزَّجَّاج (^٨)، فإنه أجاز ذلك قياسًا، فتقول: عَجَايِز، ورَسَايِل، نقله عنه صاحبُ (^٩) "التَّرْشِيح" (^١٠) (^١١).
_________________
(١) هي القُمامة. ينظر: القاموس المحيط (ك ن س) ١/ ٧٨١.
(٢) هو الضخم، والقطيع من الغنم. ينظر: القاموس المحيط (ع ل ب ط) ١/ ٩١٥.
(٣) جمع: جُؤْنة، وهي ظرف طِيب العطَّار. ينظر: القاموس المحيط (ج ء ن) ٢/ ١٥٥٨.
(٤) ٣٠٢.
(٥) الحاشية في: ٢٠٦.
(٦) ينظر: جامع البيان للداني ٢/ ٦٠٨.
(٧) البقرة ١٥٨، والحج ٣٦.
(٨) لم أقف على كلامه هذا، وكلامه عن همز مدَّة المفرد في الجمع في معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٢٠، ٣٢١.
(٩) هو خطَّاب بن يوسف بن هلال القرطبي المارِدي، أبو بكر، من متقدمي النحاة والعارفين باللغة، أخذ عن أبي عبدالله بن الفخَّار، له: اختصار الزاهر لابن الأنباري، توفي بعد سنة ٤٥٠. ينظر: بغية الوعاة ١/ ٥٥٣.
(١٠) ينظر: ارتشاف الضرب ١/ ٢٦٠.
(١١) الحاشية في: ٢٠٦.
[ ٢ / ١٥٨٧ ]
* فإن قلت: فكيف قال (^١):
حوافي (^٢) الكُرَاعِ المُؤْيِدَاتُ العَشَاوِزُ (^٣)
والعَشَاوِز جمعُ: عَشَوْزَن (^٤)، فهلَّا قال: العَشَائِز؟
قلت: استدلَّ بهذا أبو الفَتْح (^٥) على أنهم إذا حذفوا من الكلمة حرفًا مَّا ضرورةً أو إيثارًا فإنهم يجعلون الوزن وزنًا صحيحًا مناسبًا لِمَا ثبت في كلامهم.
قال: فـ"مُنْطَلِق" بعد حذف اللام (^٦) يقدَّر: مُطْلِق، كـ: مُكْرِم؛ لانتفاء: "مُفَعِل"، ثم قيل: مَطَالِق، ومطليق (^٧)، كـ: مَكَارِم، ومكائم (^٨).
وكذلك تقدّر: جَحَنْفَلًا (^٩) بعد حذف النون: جَحْفَلًا، وإن شئت بقَّيته محركًا؛ محتجًّا بثبوت: عَرَتُن في: عَرَنْتُن (^١٠)، وفي: سَفَرْجَل: سَفْرَج، و: حبنطا (^١١): حنطا (^١٢)،
_________________
(١) هو الشَّمَّاخ.
(٢) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: حَوَامِي.
(٣) عجز بيت من الطويل، وصدره: حَذَاها من الصَّيْداء نَعْلًا طِرَاقُها حوامي الكراع: الجزء الممتد من الجبل الذي يَحْمي، والمؤْيِدات: القويَّة، والعشاوز: جمع: عَشَوْزَن، وهو ما صَلُب من المواضع وخَشُن. ينظر: الديوان ١٩٨، والعين ١/ ٢٤٣، وجمهرة أشعار العرب ٦٧١، والانتصار ٢٥٩، وتهذيب اللغة ١٢/ ١٥٥، والخصائص ٣/ ١١٨.
(٤) هو الغليظ الصلب. ينظر: القاموس المحيط (ع ش ز) ١/ ٧١٣.
(٥) الخصائص ٣/ ١١٤ - ١١٩.
(٦) كذا في المخطوطة، والصواب ما في الخصائص: النون.
(٧) كذا في المخطوطة، والصواب ما في الخصائص: مُطَيْلِق.
(٨) كذا في المخطوطة، والصواب ما في الخصائص: مُكَيْرِم.
(٩) هو الغليظ الشفة. ينظر: القاموس المحيط (ج ح ف ل) ٢/ ١٢٩١.
(١٠) هو شجر يُدبغ به. ينظر: القاموس المحيط (ع ر ت ن) ٢/ ١٥٩٧.
(١١) كذا في المخطوطة، والوجه ما في الخصائص: حَبَنْطى، وهو الممتلئ غيضًا، أو بِطْنةً. ينظر: القاموس المحيط (ح ب ط) ١/ ٨٩٤.
(١٢) كذا في المخطوطة، والصواب ما في الخصائص: حَبْطى.
[ ٢ / ١٥٨٨ ]
كـ: أَرْطى؛ لانتفاء مثال: حَبَطَا، وألفُه لغير تأنيثٍ، فإن قدَّرت المحذوفَ الألفَ قدَّرته: حَبْنَط؛ لانتفاء "فَعَنْل".
فإن قيل: وكذا ينتفي "فَعْنَل".
قلنا: هو وإن انتفى في الأسماء لكنه جاء في الأفعال "فَعْنَل"، نحو: فَلنسَ (^١).
وتقدّر: عَنْتَرِيسًا (^٢) بعد حذف النون: عَتَرِيس، بخلاف نحو: جِرْدَحْل (^٣)؛ فإنه يصير: جِرْدَح، كـ: دِرْهَم.
وحارِثٌ إذا صغَّرته ترخيمًا صار: حَرِث، كـ: نَمِر، فهذه لا تغيَّر.
ووجهُ الدليل من البيت: أنه لَمَّا حذف نون: عَشَوْزَن؛ تشبيهًا لها بالزائد، كما حُذفت الهمزة من تحقير: إِبْرَاهِيم، وإِسْمَاعِيل كذلك، وإن كانت عندنا أصلًا؛ صار: عَشَوْز، و"فَعَوْل" مفقود، فحُوِّل إلى مثال: جَدْوَل، فتحركت الواو، فلم تُهمز، كما هُمزت واو: عَجُوز، فأما انفتاح ما قبلها فلا يمنعها الإعلالَ؛ لأن سبب الهمز إنما هو سكونها في الواحد.
واستدل أيضًا بقولهم في: أَلَنْدَد (^٤) في التحقير: ألندّ (^٥) بالتشديد؛ لأنه لَمَّا حذف النون صار: أَلَدَد، وهذا مثال منكور، فلما أفضى إلى ذلك أدغمه؛ لأن أقرب الأوزان إليه ["أَفْعَل"] (^٦)، فصار: أَلَدّ، فجرى مَجرى: أَلَدّ (^٧)، مذكَّرِ: لَدَّاءَ، كـ: أَصَمّ وصَمَّاءَ، قال (^٨):
_________________
(١) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في الخصائص: قَلْنَسَ، أي: أَلْبَسَ غيرَه قَلَنْسُوة، فلَبِسها. ينظر: القاموس المحيط (ق ل س) ١/ ٧٧٧.
(٢) هي الداهية. ينظر: القاموس المحيط (ع ت ر س) ١/ ٧٦٢.
(٣) هو الوادي، والضخم من الإبل. ينظر: القاموس المحيط (ج ر د ح ل) ٢/ ١٢٩٢.
(٤) هو طويل الأخدع من الإبل، والخصم الشحيح. ينظر: القاموس المحيط (ل د د) ١/ ٤٥٨.
(٥) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في الخصائص: أُلَيْدّ.
(٦) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في الخصائص، والسياق يقتضيه.
(٧) هو الخصم الشحيح. ينظر: القاموس المحيط (ل د د) ١/ ٤٥٨.
(٨) هو يزيد بن الطَّثْريَّة، وقيل: كُثَيِّر عَزَّة، وقيل: ابن الدُّمَينة.
[ ٢ / ١٥٨٩ ]
وَكُونِي عَلَى الوَاشِينَ لَدَّاءَ شَغْبَةً كَمَا أَنَا لِلْوَاشِي أَلَدُّ شَغُوبُ (^١)
فلذلك صُغِّر على: أُلَيْدّ، ومُنع الصرفَ.
قال: ومِنْ ذلك: كِرْوان، حُذفت زيادتا: كَرَوان، فصار: كَرَا، بالقلب، ثم جُمع: "فَعَل" على "فِعْلان"، كـ: خَرَب (^٢) وخِرْبان، فرجعت الألف واوًا، فهذه الواو بدل من ألف مبدلةٍ من واو: كَرَوان (^٣).
كَذاك ثَانِي لَيِّنَيْنِ اكتَنَفا مَدَّ مفاعِلَ كجمْعٍ نيِّفَا
(خ ٢)
* [«ثاني لَيِّنَيْنِ»]: يَرِدُ عليه نحو: حَوَايا، ورَوَايا، فالصوابُ: ثاني لَيِّنَيْنِ ليس مبدلًا من همزة (^٤).
* قوله: «اكَتَنفا»: ينبغي أن يقول: لفظًا وتقديرًا؛ ليخرُج نحو قولِه (^٥):
وَكَحَّلَ العَيْنَيْنِ بِالعَوَاوِرِ (^٦) (^٧)
* قولُه: «مَدَّ» (^٨) يشمل الواوين والمختلفتين، وقولُه: «"مَفَاعِل"» يُخرج المفردَ، والجمعُ بين هذين الأمرين إِحْداثٌ لقول ثالث؛ لأن الأَخْفَشَ (^٩) يرى اختصاصَ ذلك بالواوين (^١٠).
_________________
(١) بيت من الطويل. شَغُوب وشَغْبة: مخاصم ومخاصمة. ينظر: شعر ابن الطثرية ٦٢، وشعر كثيرٌ ٥٢٣، وشعر ابن الدُّمَيْنة ١١٢، وطبقات فحول الشعراء ٢/ ٧٨٢، والزاهر ٢/ ٣٨٠، وليس في كلام العرب ١٦٩، والأغاني ٨/ ٣٤٧، وتثقيف اللسان وتلقيح الجنان ٨٧.
(٢) هو ذكر الحُبارى. ينظر: القاموس المحيط (خ ر ب) ١/ ١٥٤.
(٣) الحاشية في: ٢٠٦.
(٤) الحاشية في: ٢٠٦.
(٥) هو جَنْدَل بن المثنَّى الطُّهَوي.
(٦) بيت من مشطور الرجز، تقدَّم في باب جمع التكسير.
(٧) الحاشية في: ٢٠٦.
(٨) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: «لَيِّنين».
(٩) ينظر: الممتع ١/ ٣٣٨.
(١٠) الحاشية في: ٢٠٦.
[ ٢ / ١٥٩٠ ]
وافتَحْ ورُدَّ الهَمزَ يا فيما أُعِلّ لامًا وفي مثل جِراوَةٍ خ (^١) جُعل
(خ ١)
* [«جِرَاوَةخ»]: «هِرَاوَة» (^٢) (^٣).
* [«وافتَحْ ورُدَّ الهمزَ يا فيما أُعِلّ لامًا»]: مَطِيَّة ومَطَايا (^٤).
* "جِرَاوة" و"هِرَاوة" على وزن: رِسَالة، ولو جَمعت: رِسَالة قلت: رَسَائِل، فأبدلت من الألف الزائدة همزةً، فـ: هِرَاوة كذلك في القياس، إلا أن التغيير عرض لها، فالأصل: هَرَاءِو، بهمزةٍ قبل واو، فالهمزة مبدلة من الألف الزائدة، والألف قبل الهمزة ألفُ التكسير، والواو لام الكلمة، فلما عرضت الهمزة في الجمع وبعدها حرف علَّة غُيِّرت إلى الواو، ليظهرَ مثلُ الحرف الذي كان في الواحد، وأبدلت الواو التي هي لام ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، فالأصلُ: هَرَاءِو، ثم: هَرَاآ، ثم: هَرَاوا.
ع: هلَّا قيل: استُثقلت الكسرة على الهمزة في الجمع الذي لا نظير له، مع أن (^٥) الواو في الآخِر، والهمزةُ مكسورة، فأبدلت الكسرة فتحةً، فانقلبت الواو ألفًا، ثم أبدلت الهمزة واوًا، كما في: خَطَايا؟ (^٦)
(خ ٢)
* قولُه: «وافتَحْ ورُدَّ» البيتَ: إنما فتحوا؛ لثقل الكلمة من جهات: كونها جمعًا،
_________________
(١) كذا في المخطوطة، ولم يشر محقق الألفية إلى ورودها في شيء من نسخها العالية التي اعتمدها. ينظر: الألفية ١٨١، البيت ٩٤٧. ولم أقف على هذه اللفظة في شيء من معجمات العربية المتقدِّمة، وفي صبح الأعشى ٢/ ١٥٤ أنها آلة من جِلد يُجعل فيها الطين الذي يرمى به عن قوس البُنْدُقة، وفي معجم البلدان ٢/ ١٧٧ أنها -بضم الجيم- موضع بالأندلس.
(٢) ما صُحِّح عليه هو ما في نسخ الألفية العالية التي اعتمدها محققها. ينظر: الألفية ١٨١، البيت ٩٤٧.
(٣) الحاشية في: ٤٠/ب.
(٤) الحاشية في: ٤٠/ب.
(٥) انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٦) الحاشية في: ٤٠/ب.
[ ٢ / ١٥٩١ ]
وكون الجمع هذا الجمعَ الخاصَّ، وكون اللام معتلةً بعد كسرة على همزة، وإذا استثقلوا كسرةَ: مَدَارِي، حتى قالوا: مَدَارَى (^١)؛ فهذا أَجْدَر.
وفي "شرح الكافِية" (^٢) أنهم لَمَّا استثقلوا في هذا الباب قلبوا الهمزة المبدلة من المدة ياءً مفتوحةً؛ لتنقلب اللام ألفًا، وأنَّ نحو: قَضَايا أصلُه: قَضَائِيُ، ثم: قضاءَيُ، ثم: قَضَايا.
قال: تُطيل التعليلَ، فتقول: قَضَائِيُ، ثم: قَضَاءَيُ، ثم: قَضَاآ، كـ: مَدَارَى، فاستُثقل وقوع همزة عارضة في جمعٍ بين ألفين، وهي من مجرى الألف، فكان ذلك كتوالي ثلاث ألفات، فأبدلت الهمزة ياءً (^٣).
واوًا وهمزًا أولَ الواوين رُد فِي بَدْءِ غيرِ شِبْهِ وُوْفِيَ الأشُدّ
(خ ١)
* [«في بَدْءِ غيرِ شِبْه: وُوفي الأَشُدّ»]: أي: إلا إذا كانت الثانية مبدلةً من ألف "فَاعَلَ" (^٤).
* اعلمْ أنه إذا التقت واوان أوَّلَ كلمةٍ، والثانيةُ غير مبدلة من حرف المد، فإنه يلزم إبدالُ الأولى ياء (^٥)، كقولك في جمع: وَاصِل: أَوَاصِل، والأصلُ: وَوَاصِل، وفي تصغيره: أُوَيْصِل؛ وذلك لثقل الواوين، وإذا جاز الإبدال في واحدة كان واجبًا عند الاجتماع.
فأما نحو: ﴿مَا وُورِيَ عَنْهُمَا﴾ (^٦)، وقولِك: وُوْعِدَ؛ فيجوز في الأُولى من الواوين وجهان؛ لأن الواو الثانية مبدلة من ألف، وفيها المدُّ الذي كان في الألف، والألفُ لو كانت بعد الواو لم تقلب.
وأما: أُوْلى تأنيثُ: أَوَّل؛ فأصلُها: وُوْلى، فاؤها وعينها واوان، وهمزُ الأولى واجب،
_________________
(١) جمع: مِدْرى، وهو المشط، والقَرْن. ينظر: القاموس المحيط (د ر ي) ٢/ ١٦٨٣.
(٢) شرح الكافية الشافية ٤/ ٢٠٨٦.
(٣) الحاشية في: ٢٠٦، ونقل ياسين في حاشية الألفية ٥٠٢/ب من أولها إلى قوله: «على همزة».
(٤) الحاشية في: ٤٠/ب.
(٥) كذا في المخطوطة، والصواب: همزة.
(٦) الأعراف ٢٠.
[ ٢ / ١٥٩٢ ]
كما في: أَوَاصِل، بل هو هنا أقوى؛ لأجل الضمة فيها، والواوُ الثانية لم يقصد بها المدُّ.
فإن كانت الواوان حشوًا، نحو: غُوُورًا (^١)؛ جاز الهمز؛ لاجتماع الواوين، ولم يلزم؛ لأن الثانية للمد؛ لأنه على "فُعُول"، فأما نحو: التَّقَوُّل، والتَّمَوُّل؛ فلا يُهمز؛ لخفَّته بالإدغام (^٢).
* قولُه: «بَدْءِ غيرِ: وُوفِيَ الأَشُدّ (^٣)»: مسألةٌ: قال س (^٤): سألتُ الخَلِيلَ عن "فُعْل" من: وَأَيت.
فقال: وُؤْي.
فقلت: فمَنْ خفَّف؟
فقال: أُوي، فقلب الهمزة، وقال: لا يلتقي واوان في أول الحرف.
قال المازِنيُّ (^٥): هذا خطأٌ؛ لأن كل واو مضمومةٍ في أول الكلمة فأنت بالخيار؛ إن شئت تركتها على حالها، وإن شئت قلبتها همزةً، (^٦) وُعِدَ وأُعِدَ، ووُجُوه وأُجُوه، ووُورِيَ وأُورِي، لا لاجتماع الواوين، بل لضمة الأول.
ع: والحقُّ قول المازِنيِّ، وهو القياس (^٧).
* قال أبو الفَتْح في "المحتَسَب" (^٨): وقال بعض العرب: عَصَؤُا الله (^٩)، فأجرى غيرَ
_________________
(١) مصدر: غار، إذا غاب. ينظر: القاموس المحيط (غ ور) ١/ ٦٣١، ٦٣٢.
(٢) الحاشية في: ٤٠/ب.
(٣) كذا في المخطوطة، ولعله تجوُّز، وفي متن الألفية: في بَدْء غيرِ شِبْهِ: وُوفِيَ الأَشُدّ.
(٤) الكتاب ٤/ ٣٣٣.
(٥) ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٥/ ٢٢٣ (ط. العلمية)، والتعليقة ٥/ ١١.
(٦) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٧) الحاشية في: ظهر الورقة الأولى الملحقة بين ٤٠/ب و٤١/أ.
(٨) ١/ ٥٥.
(٩) رواها قطرب في معاني القرآن وتفسير مشكل إعرابه ٢٤١.
[ ٢ / ١٥٩٣ ]
اللازم مُجرى اللازم، فشبَّه حركةَ التقاء الساكنين بحركة: ﴿أُقِّتَتْ﴾ (^١)، وأَدْؤُر (^٢).
* ع: فَصْلٌ: ع: إذا كانت الواو غيرَ أَوَّل وهي مضمومة جاز قلبها همزةً إن كانت غيرَ مضاعفة؛ احترازٌ من: التَّقَوُّل، والتَّعَوُّذ، والتَّمَوُّل، وغيرَ ملحقة، كـ: التَّرَهْوُك (^٣)، وفي هذا الشرط خلاف، وغيرَ عارضةِ الضمة، نحو: هذا دَلْوُك، وغيرَ ممكنةِ التخفيف بالإسكان، نحو: هذا (^٤) سُوُر، ونُوُر، جمع: سِوَار، ونَوَار (^٥)، فإنه يجوز لك فيهما: سُوْر، ونُوْر، بخلاف نحو: فُوُوج، وقُوُول، وغُوُور؛ فإنه لا يمكن التخفيف بالإسكان؛ لئلا يلتقي ساكنان (^٦).
* فَصْلٌ: الواو المضمومة التي لا واوَ بعدها يجوز قلبُها همزةً، نحو: ﴿وُقِّتَتْ﴾ (^٧)، ووُجُوه، ووُعِدَ؛ لأن الواو ثقيلة، وقد ازدادت ثقلًا بالضم، فهربوا إلى الهمزة؛ لأنها أخفُّ، ولم يقلبوها إلى الياء؛ لئلا تشتبه في الفعل بحرف المضارعة، ولأنها ثقيلة على الياء، ولهذا استوى: يَدْعُو، ويَرْمِي في إخفاء الضمة فيهما رفعًا، ولا إلى الألف؛ لأنها لا يبتدأ بها.
والمكسورةُ أيضًا تبدل همزةً كذلك، نحو: إِشَاح، وإِعَاء؛ لأن الكسرة تشبه الضمة، كما أن الياء تشبه الواو، ولذلك سوَّوا بينهما في عدم الظهور في: بالقاضي، و: قام القاضي، وهل جواز ذلك في المكسورة قياس؟ فيه خلاف.
وأما الواو المفتوحة فحقُّها أن لا تبدل؛ لخفَّتها، ولعدم مناسبتها للواو، ولهذا لا يجتمعان رِدْفَين، بخلاف الياء، وتظهر الفتحة حيث تخفى الكسرة والضمة، وقد شذُّوا،
_________________
(١) المرسلات ١١.
(٢) الحاشية في: ٤٠/ب.
(٣) هو الاضطراب. ينظر: القاموس المحيط (ر هـ ك) ٢/ ١٢٤٧.
(٤) كذا في المخطوطة، والوجه: هذه؛ لأن المشار إليه جمع.
(٥) هي المرأة النفور من الريبة. ينظر: القاموس المحيط (ن ور) ١/ ٦٧٧.
(٦) الحاشية في: ٤٠/ب.
(٧) المرسلات ١١، وهي قراءة ابن مسعود وأبي عمرو. ينظر: لغات القرآن للفراء ١٥٠، ومعاني القرآن له ٣/ ٢٢٢، والسبعة ٦٦٦، والإقناع ٢/ ٨٠١.
[ ٢ / ١٥٩٤ ]
فقالوا: امرأة أَنَاة، للكَسْلَى الفاتِرةِ المَشْي (^١)، وهو من: الوُني: الفُتُورُ، وقالوا للمرأة: أَسْماء، والأصلُ: وَسْماء، من الحُسْن، و: أَحَد، والأصلُ: وَحَد، هذا في نحو: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٢)، لا في: ما جاءني من أحدٍ، ويدل عليه: قولُهم في الجمع: وُحْدان، وأُحْدان.
وإن توسَّطت الواو وليس بعدها واو فقد ذكرنا حكمَها في فَصْلٍ (^٣)، ووجهُ همزِها: ضعفُها بتوسُّطها، نحو: أَدْوُر، وأَثْوُب.
وإن كانت أخيرًا لم تبدل؛ لأن ضمتها غير لازمة (^٤).
(خ ٢)
* مسألةٌ: ["فُعْلى" من: الوَأْل (^٥)] (^٦) وُءْلى، ثم تخفِّفه، فتقول: وُوْلى، ثم يجوز إبدال الأولى؛ لانضمامها، ولا يجب.
ومثلُه: أن تبني من: الوَأْي (^٧) كلمةً على وزن: قُفْل، تقول: وُءْي، ثم إن تهيب (^٨) قلت: وُوْي، ولا يجب الإبدال، هذا رأي النَّاظم (^٩) في هذا النوع، وهو قول المازِنيِّ (^١٠)، وقال الخَلِيل وس (^١١): يجب الإبدال (^١٢).
_________________
(١) ينظر: تهذيب اللغة ١٥/ ٣٩٨، والمحكم ١٠/ ٥٣٨.
(٢) الإخلاص ١.
(٣) في الحاشية السابقة.
(٤) الحاشية في: ٤٠/ب.
(٥) هو الملجأ. ينظر: القاموس المحيط (وأ ل) ٢/ ١٤٠٧.
(٦) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضي مثله.
(٧) هو العدد من الناس، والظنّ. ينظر: القاموس المحيط (وأ ي) ٢/ ١٧٥٧.
(٨) كذا في المخطوطة، والصواب: شئت.
(٩) شرح الكافية الشافية ٤/ ٢٠٨٩.
(١٠) ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٥/ ٢٢٣ (ط. العلمية)، والتعليقة ٥/ ١١.
(١١) الكتاب ٤/ ٣٣٣.
(١٢) الحاشية في: ٢٠٧.
[ ٢ / ١٥٩٥ ]
* مسألةٌ: لو بنيت من: الوَعْد مثلَ: طُومَار (^١)؛ قلت: وُوْعَاد، ثم يجوز إبدال الأول (^٢) همزةً؛ لانضمامها، قاله ابنُ هِشَامٍ (^٣)، وابنُ مالِك (^٤)، وقال ابنُ عُصْفُورٍ (^٥): يجب؛ لأصالة الضم، بخلاف: وُوْوِي (^٦) (^٧).
* فَرْعٌ: إذا بنيت مثالَ "افْعَوْعَلَ" من: وَأَيت؛ قلت: إِوْأَوْأَيَ (^٨)، ثم تقلب اللام ألفًا، والفاءَ ياءً، فإن نقلت حركة العين الأولى إلى الفاء -وهي الياء المنقلبة عن الواو- زالت حاجتُك إلى همزِ الوصل، وزال مُوجِب قلب الواو ياءً، وهو سكونها وانكسارُ ما قبلها، فتصير: وَوْأَيَ (^٩)، فإن نقلت حركة الهمزة [إلى] (^١٠) الثانية من الواوين قلت: وَوَى، فغيرُ الفارِسيِّ يُوجِب إبدالَ الواو الأولى همزةً، والفارِسيُّ (^١١) يجوِّزه (^١٢).
* مسألةٌ: مثالُ: اغْدَوْدَنَ (^١٣) من: وَأَيت: أَوْأَوْأَيَ (^١٤)، بثلاث همزات: أُولاهنَّ زائدة، وهي همزة: اغْدَوْدَنَ، والأخريان عينان، بإزاء دالَيْ: اغْدَوْدَنَ، وبواوين فاصلتين بين الهمزتين الأوليين والهمزتين الأُخْريين، ثم تقلب الواو الأولى ياءً؛ لسكونها وانكسار ما
_________________
(١) هو الصحيفة. ينظر: القاموس المحيط (ط م ر) ١/ ٦٠٥.
(٢) كذا في المخطوطة، والوجه: الأُولى.
(٣) ينظر: التذييل والتكميل ٨٢٩/أ (نورعثمانيه)، وارتشاف الضرب ١/ ٢٥٧.
(٤) إيجاز التعريف ١٠٩.
(٥) الممتع ٢/ ٧٥١.
(٦) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب: وُورِي.
(٧) الحاشية في: ٢٠٧.
(٨) كذا في المخطوطة مضبوطًا بقطع الهمزة الأولى، والوجه كونها همزة وصل؛ لتوافق همزة: افْعَوْعَل.
(٩) كذا في المخطوطة بياء مفتوحة، والوجه قلبها ألفًا، كما تقدَّم، لتحركها وانفتاح ما قبلها.
(١٠) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(١١) ينظر: المنصف ٢/ ٢٤٨، والممتع ٢/ ٧٦٧، وارتشاف الضرب ١/ ٢٥٧.
(١٢) الحاشية في: ٢٠٧.
(١٣) أي: صار ناعمًا. ينظر: القاموس المحيط (غ د ن) ٢/ ١٦٠٢.
(١٤) كذا في المخطوطة مضبوطًا بقطع الهمزة الأولى وفتحها، والوجه كونها همزة وصل مكسورة؛ لتوافق همزة: اغْدَوْدَن.
[ ٢ / ١٥٩٦ ]
قبلها، والياءَ الأخيرةَ ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها: اِيْأَوْأَا (^١)، ولا تغيِّر بأكثرَ من ذلك، إلا إن أردتَّ التخفيفَ:
فإن خفَّفت الهمزة الثانيةَ فقط قلت: إِيْأَوَا (^٢)، وصحَّحت الواو؛ لموجبين:
أحدهما: عُرُوض حركتها، كما في: تَوَم، مخفَّفِ: تَوْأَم.
والثاني: أن لا يتوالى إعلالان، كما صحَّت في: الهَوَى، والنَّوَى، وبابِهما.
وإن خفَّفت الهمزة الأولى فقط قلت: إِيَوْأَا، ثم تستغني عن همزة الوصل بتحريك ما بعدها، فتقول: يَوْأَا، فيزول الموجب لقلب الواو ياءً، وهو سكونها وانكسار ما قبلها، فترجع إلى أصلها، فتصير: وَوْأَا، فيجتمع حينئذٍ واوان، فتبدل الأولى همزةً، كما في: أَوَاصِل، فتقول: أوْأَا.
فإن خفَّفتهما جميعًا قلت: وَوَى، ثم: أَوَى؛ لأنه لَمَّا صار بتخفيف الهمزة الأولى: أَوْأَىْ نَقَلت حركة الهمزة الثانية للواو، وأسقطتَّها.
قال ابنُ عُصْفُورٍ (^٣): وقد أجاز أبو عَلِيٍّ (^٤) إذا سهَّلت الهمزة الأولى وأبقيت الثانيةَ أن تقول: وَوْءَى، وإذا سهَّلتهما معًا أن تقول: وَوَى، ولا تقلب الواو همزةً؛ لأن نيَّة الهمزتين الواوُ، فجُعل ترك الهمزة هنا نظيرَ تصحيح الواو في: رُؤْيا وأمثالِها، فلم تقلب وتدغم، وإن كانت ساكنةً وبعدها الياءُ (^٥).
ومَدًّا ابدِلْ ثانيَ الهمزين مِن كِلْمةٍ ان يَسْكُن كآثر وايتمن
(خ ١)
* [«أبدلْ ثانيَ الهَمْزين»]: آدَم، اُوتُمِن، اِيتِ (^٦).
(خ ٢)
_________________
(١) كذا في المخطوطة -في هذا الموضع وبعض ما بعده- بألف مشالة في الآخر، والوجه: اِيْأَوْأَى.
(٢) كذا في المخطوطة -في هذا الموضع وما بعده- بقطع الهمزة الأولى، والوجه كونها همزة وصل.
(٣) الممتع ٢/ ٧٦٧.
(٤) ينظر: المنصف ٢/ ٢٤٨، وارتشاف الضرب ١/ ٢٥٧.
(٥) الحاشية في: ٢٠٩.
(٦) الحاشية في: ٤٠/ب.
[ ٢ / ١٥٩٧ ]
* ليَكُنْ صدرَ فصلِ تسهيلِ الهمز قولُه (^١): الهمزةُ حرف مستثقل؛ لأنه يخرج من أقصى الحلق، كأنه سَعْلة، فلذلك استُصعب تحقيقُه، وكثُر تخفيفُه مفردًا بإبدالٍ، نحو: يُومِن، وتسهيلٍ، نحو: سَال، وبنقلٍ، نحو: الَاخِرة، فإذا التقت همزتان تَضَاعَف الاستثقال، وتأكَّدت دواعي التخفيف، فإن كانتا في كلمة ازداد دواعي التخفيف قوةً، وصار الجوازُ وجوبًا.
ويعبر (^٢) في التسهيل أن يكون بالبدل من بين سائر أنواعه؛ لأنه إذهابٌ لأثرها بالكلِّية، ثم تُدَبَّر تارةً بحركةِ نفسِها، وهو الأصل، وتارةً بحركةِ ما قبلها، لمعارضٍ منع من اعتبار الأصل (^٣).
* تنبيهٌ الذي قرأ: ﴿إِئْلَافِهِمْ﴾ (^٤) هو الأَعْشى عن أبي بَكْرٍ عن عاصِمٍ (^٥)، قاله في "شرح كـ" (^٦) (^٧).
إِن يُفْتَحِ اثر ضمٍ او فتحٍ قُلِبْ واوًا وياءً إثرَ كسرٍ ينقلب
(خ ١)
* [«إن يُفتَحِ اثرَ ضَمٍّ او فتحٍ قُلِب واوًا»]: أُوَيْدِم في: أُأَيْدِم، و: أَوَادِم في: أَآدِم (^٨).
* [«وياءً إِثْرَ كسرٍ ينقلب»]: مثالُ "إِصْبَع" من: أَمَّ: إِيَمّ (^٩).
_________________
(١) كذا في المخطوطة.
(٢) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: ويعتبر، أو: ويكثر.
(٣) الحاشية في: ٢٠٨.
(٤) قريش ٢.
(٥) ينظر: السبعة ٦٩٨، والإقناع ١/ ٤٠٧.
(٦) شرح الكافية الشافية ٤/ ٢٠٩٢.
(٧) الحاشية في: ٢٠٨.
(٨) الحاشية في: ٤٠/ب.
(٩) الحاشية في: ٤٠/ب.
[ ٢ / ١٥٩٨ ]
* قال عبدُالقاهِر (^١) رحمه الله تعالى: وقد يذكر أصحابُنا: أُوَيْدِم، ويحتجُّون به على أن: آدَم "فَاعَل" لا "أَفْعَل" (^٢)، ولا دليل فيه؛ لأن الهمزة المفتوحة المضمومَ ما قبلها تقلب واوًا، نحو: جُوَن، فيجوز أن يقال في: أُوَيْدِم: إن الواو منقلبة عن همزةٍ؛ للتخفيف، وإن الأصل: أُأَيْدِم، على وزن: أُعَيْدِم، دون أن تكون الواو منقلبةً عن ألفِ: آدَم؛ لأن ألف: آدَم انقلبت عن الهمزة؛ لسكونها، فلما تحركت زالت الألف، فصار: أُأَيْدِم، ثم خفِّف بقلب الهمزة إلى الواو (^٣).
ولا يتأتَّى هذا في: أَوَاخِر؛ لأجل أنَّ مَنْ قال: إن الواو منقلبة عن الهمزة دون الألف، كواو: ضَوَارِب؛ لَزِمه أن يجعل الهمزة المفتوحة المفتوحَ ما قبلها تُخفَّف بالإبدال واوًا، وذلك لا يُقْدَر على إثباته.
غيرَ أن أصحابنا يذكرون: أُوَيْدِم مع: أَوَاخِر؛ جمعًا بين التصغير والتكسير؛ ليُعلم أن الواو في: أُوَيْدِم بدل من الألف، كما أنها في: أَوَاخِر كذلك، دون أن يجعلوا: أُوَيْدِم على انفراده حجةً لكون الواو بدلًا من الألف دون الهمزة.
قال ابنُ هِشَامٍ: كأنه يقول: إنهم إنما يحتجُّون بـ: أَوَادِم، لا بـ: أُوَيْدِم، وإذا ثبت ذلك في: أَوَادِم ثبت في: أُوَيْدِم؛ لأنها كلمة واحدة، والحقُّ ما ذكرتُه في "الحاشِية" (^٤)؛ فإنه أقلُّ كُلْفةً، ولا يلزم منه حملُ شيءٍ على شيء؛ لأن هذا الذي قاله الجُرْجانيُّ يلزمه فيه حملُ التكسير على التصغير؛ لأنهما من باب واحد (^٥).
(خ ٢)
* «افتحٍ (^٦)»: خلافًا للمازِنيِّ (^٧) في الهمزتين؛ إذا كانت الثانية منهما فاءً لـ"أَفْعَلَ"؛
_________________
(١) المقتصد في شرح التكملة ١/ ٣٤٨.
(٢) في المخطوطة: «أفعلم لا فاعلم»، دلالةً على أن الصواب بالتقديم والتأخير.
(٣) في المخطوطة: «الواوم الهمزة إلام»، دلالةً على أن الصواب بالتقديم والتأخير.
(٤) لعله يريد ما مثَّل به آنفًا من: أُوَيْدِم، و: أَوَادِم.
(٥) الحاشية في: وجه الورقة الثانية الملحقة بين ٤٠/ب و٤١/أ.
(٦) كذا في المخطوطة، والصواب ما في متن الألفية: أو فَتْح.
(٧) ينظر: المنصف ٢/ ٣١٨.
[ ٢ / ١٥٩٩ ]
فإنه يبدلها ياءً، فيقول في بناء "أَفْعَلَ" من: أَمَّ: أَيَمَّ، والجماعةُ (^١) يقولون: أَوَمَّ.
وفي استصحاب إبدال الثانية ياءً؛ لانكسارها؛ إذا زال ذلك الانكسار في تصغيرٍ أو تكسيرٍ، مثالُه: أن يبني من: أَمَّ على وزن "إِصْبَع"، فيقول: إِيَمّ، ثم يصغِّره، فيقول المازِنُّي: أُيَيْمِم، أو يكسِّره، فيقول: أَيَامِم، ونحن نقول: أُوَيْمِم، وأَوَامِم.
قولُه (^٢) (^٣).
* [«وياءً إِثْرَ كسرٍ ينقلب»]: تنبيهٌ: مثلُ: إِأْمَم (^٤) يُدَّعى أن حركة الميم الأولى نُقلت للهمزة الثانية، ثم أبدلت الثانيةُ ياءً.
قال النَّاظِم (^٥): ولا ينبغي أن يُدَّعى أنَّا أبدلناها ساكنةً، ثم لَمَّا أردنا الإدغام نقلنا؛ لأنه لو كانت العناية بالإعلال مقدَّمةً على العناية بالإدغام لقيل في جمع: إمام: آمَّة؛ لأن أصله: أَأْمِمَة، ولكنهم إنما سهَّلوه بالياء مكسورةً، وكذلك هو قبل التسهيل، بدليل أن من السبعة (^٦) مَنْ يحقِّقهما، ويكسر الثانية (^٧).
ذو الكَسْر مطلقا كذا وما يضم وَاوًا أَصِرْ ما لم يكن لَفْظًا أَتَمَّ (^٨)
(خ ١)
* [«ذو الكَسْرِ مطلقًا كذا»]: مثالُ "أَصْبِع" أو "أُصْبِع" أو "إِصْبِع" من: أَمَّ (^٩).
* [«وما يُضَمّ واوًا أَصِرْ»]: مثالُ "إِثْمُد" (^١٠) من: أَمَّ (^١١).
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٣٥، والأصول ٣/ ٣١٥، ٣٧٨، والخصائص ٢/ ٤٤٢.
(٢) كذا في المخطوطة مصحّحًا عليه.
(٣) الحاشية في: ٢٠٧.
(٤) هو مثال: إِصْبَع من: أَمَّ.
(٥) شرح الكافية الشافية ٤/ ٢٠٩٦.
(٦) هي قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي. ينظر: السبعة ٣١٢، وجامع البيان للداني ٢/ ٥١٤.
(٧) الحاشية في: ٢٠٨.
(٨) كذا في المخطوطة بفتح الميم، والقافية ساكنة، ولعله بيان لحركتها عند الوصل.
(٩) الحاشية في: ٤٠/ب.
(١٠) هو حَجَر للكُحْل. ينظر: القاموس المحيط (ث م د) ١/ ٣٩٨.
(١١) الحاشية في: ٤٠/ب.
[ ٢ / ١٦٠٠ ]
(خ ٢)
* قولُه: «ذو الكَسْرِ مطلقًا كذا»: خلافًا للأَخْفَش (^١) في المكسورة إِثْرَ ضمة، فإنه يبدلها واوًا (^٢).
* قولُه: «وما يُضَمّ واوًا أَصِرْ»: خلافًا له (^٣) في المضمومة بعد كسرة؛ فإنه يُبدلها ياءً.
فالحاصلُ: أنه يقول في الهمزتين المحرَّكتين بحركتين ثقيلتين مختلفتين: إن كلًّا منهما تُدَبَّر بحركةِ ما قبلها، لا بحركتها.
احتجَّ بأن المسهَّلة قرُبت من الساكن، وشبيهةٌ بما قَرُبت منه، والواوُ لا تَسْكن بعد كسرة، والياءُ لا تَسْكن بعد ضمة، ومِنْ ثَمَّ لم يسهِّل أحدٌ في نحو: جُوَن، ومِائَة بينَ بينَ.
قلنا: هذا شبيه بالممتنع، وهو ألفٌ بعد غير الفتحة، وذاك شبيه بالمستثقل، فافترقا، ثم إنه ليس في العربية ياءٌ مكسورٌ ما قبلها وهي مضمومة، ولا واوٌ مضمومٌ ما قبلها وهي مكسورة (^٤).
* قولُه: «ذو الكَسْر مطلقًا»: فأما قراءة قومٍ (^٥) من القُرَّاء: ﴿أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ (^٦) بهمزتين؛ ففي "إيجاز التَّعْرِيف" (^٧) أن ذلك شاذ، وفي "التَّسْهِيل" (^٨):
_________________
(١) معاني القرآن ١/ ٤٥، ٤٦.
(٢) الحاشية في: ٢٠٧.
(٣) أي: للأخفش. ينظر: معاني القرآن ١/ ٤٥، ٤٦.
(٤) الحاشية في: ٢٠٧.
(٥) هي قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي. ينظر: السبعة ٣١٢، وجامع البيان للداني ٢/ ٥١٤.
(٦) التوبة ١٢.
(٧) ١١٨.
(٨) ٣٠٢.
[ ٢ / ١٦٠١ ]
وتحقيقُ غيرِ الساكنة مع الاتصال لغةٌ (^١).
* قولُه: «ما لم يكن لفظًا» البيتَ: لو بنت (^٢) من: قَرَأَ مثلَ: دَحْرَجْت؛ لقلت: قَرْأَيْت، فالبدل؛ لئلا تجتمع همزتان في كلمة واحدة، وكان المبدلُ الثانيةَ؛ لأن الثقل حصل بها، ولأنها طرف، وكان الإبدال إلى الياء؛ لأنها أخفُّ.
وتقول في مثال "قِمَطْرٍ" (^٣) من: قَرَأْت: قِرَأْي، وإنما لم تدغم كما أدغمت في: سَآّل؛ لأن الموجِب في: سَآّل أَنْ تبقى الهمزتان من غير إبدالٍ: أَنَّ عينَيْ الكلمة لا تختلفان أبدًا، نحو: قَتَّل، وضَرَّب، واللامان قد تكونان مختلفتين، نحو: هِدْمِلة (^٤)، وسِبَطْر (^٥) (^٦).
فذاك ياءً مطلقًا جا وأَوُمْ ونَحوَهُ وجهين في ثانِيه أُمَّ (^٧)
(خ ١)
* [«فذاك ياءً مطلقًا جَا»]: مِنْ: قَرَأَ على وزن: بُرْثُن (^٨)، وزِبْرِج (^٩)، ودِرْهَم (^١٠).
* [«و"أَوُم" ونحوَه وجهين في ثانِيه»]: ضابطُه: ما أوَّلُ همزتيه المتحركتين حرفُ مضارعةٍ (^١١).
(خ ٢)
_________________
(١) الحاشية في: ٢٠٧.
(٢) كذا في المخطوطة، والصواب: بنيت.
(٣) هو الجمل القوي الضخم، والرجل القصير. ينظر: القاموس المحيط (ق م ط ر) ١/ ٦٤٨.
(٤) هي الرملة الكثيرة الشجر، والدهر القديم. ينظر: القاموس المحيط (هـ د م ل) ٢/ ١٤١٢.
(٥) هو الماضي الشهم، والطويل. ينظر: القاموس المحيط (س ب ط ر) ١/ ٥٦٩.
(٦) الحاشية في: ٢٠٨.
(٧) كذا في المخطوطة بفتح الميم، والقافية ساكنة، ولعله بيان لحركتها عند الوصل.
(٨) هو الكف من الأصابع، ومخلب الأسد. ينظر: القاموس المحيط (ب ر ث ن) ٢/ ١٥٥١.
(٩) هي الزينة. ينظر: القاموس المحيط (ز ب ر ج) ١/ ٢٩٧.
(١٠) الحاشية في: ٤٠/ب.
(١١) الحاشية في: ٤٠/ب.
[ ٢ / ١٦٠٢ ]
* لو بنيت من: أاإٍ مثلَ: فُلْفُل؛ لقلت على الأصل: أُوْأُأَ (^١)، ثم: أُوْأُيٌ، ثم تَدخُل في باب: أَدْلٍ، فتصير: أُوْإٍ، وفي التعريف: الأُوْإِي، فإن سهَّلته بعد ذلك بالنقل قلت: أُوٍ، وفي التعريف: الأُوِي، ولا تردُّ الهمزة الأخيرة وإن زالت الهمزةُ التي قبلها (^٢).
* فَرْعٌ: مثالُ "قِمَطْر" (^٣) من: قَرَأَ: قِرَأْيأ، بإبدال الياء من الهمزة الثانية؛ لأنها في موطن اللام، وتصحيحِ الأولى والثالثة؛ لأن كلًّا منهما ليس ثانيًا لهمزتين.
ولو بنيت من الهمزة مثلَ: أُتْرُجَّة؛ سهَّلت الثانيةَ والرابعةَ، وخفَّفت البواقي، فتقول: أُوْأُوْأَة، فإن نقلت حركة الهمزة الثانية قلت: أُوُوْأَة، أو حركةَ الثالثة قلت: أُوْأُوَة، أو كلتيهما قلت: أُوُوَة (^٤).
وياء اقلب أَلِفًا كَسْرًا تَلَى (^٥) أَوْ ياءَ تصغِيرٍ بواوٍ ذا افعلا
(خ ١)
* [«وياءً اقلبْ ألفًا كسًرا تلا»]: مِصْباح ومَصَابِيح (^٦).
* [«أو ياءَ تصغيرٍ»]: غَزَال وغُزَيِّل (^٧).
(خ ٢)
* [«وياءً اقلبْ ألفًا كسًرا تلا»]: ع: مَصَابِيح، و: دُعِيَ وغُزِي.
فأما: رَضِيَ فإنه من باب قوله: «بواوٍ ذا افْعَلا في آخِرٍ»؛ لأن أصله: رَضِوَ، لا: رَضَا، نَعَمْ؛ مَنْ قال: إن "فُعِلَ" صيغة أصلية، فـ: دُعِيَ وغُزِيَ عنده على غير ذلك،
_________________
(١) كذا في المخطوطة بفتح الهمزة الأخيرة، والوجه: أُوْأُأٌ.
(٢) الحاشية في: ٢٠٨.
(٣) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب أن يكون التمثيل بخماسي، كـ: قِرْطَعْب، وجِرْدَحْل؛ لأنه ذكر بعدُ أن في البناء ثلاث همزات. ينظر: شرح التصريف ٥٥١، واللباب ٢/ ٤٣٢، وشرح الألفية لابن الناظم ٦٠٠، وشرح الشافية للرضي ٣/ ٦٣.
(٤) الحاشية في: ٢٠٨.
(٥) كذا في المخطوطة، والوجه: تلا؛ لأنه ثلاثي واوي اللام.
(٦) الحاشية في: ٤٠/ب.
(٧) الحاشية في: ٤٠/ب.
[ ٢ / ١٦٠٣ ]
وأصلُهما كـ: رَضِيَ، فأما: رُمِيَ وقُضِيَ فعلى أصلهما، لا قَلْبَ فيهما (^١).
في آخِر أَو قَبلَ تا التأنيث أَو زِيادَتَي فعلانَ ذَا أَيْضًا رَأَوا
(خ ١)
* [«في آخِرٍ»]: دُعِيَ (^٢)، رَضِيَ (^٣).
* [«أو قبل تا التأنيثِ»]: سَجِيَّة (^٤).
* [«أو زيادتَيْ "فَعْلانَ"»]: مثالُ: ظَرِبان (^٥) من: الغَزْو (^٦).
(خ ٢)
* قولُه: «في آخِرٍ»: قالوا: لأنها في مَظِنَّة السكون.
وكأنَّ النَّاظِم اكتَفى بما يُفهَم من هذا التعليل عن التنبيه على قَلْبها في نحو: إِيعَاد، ومِيزَان، وشرطُه: أن لا تكون مدغمةً، فمِنْ ثَمَّ [صحَّت] (^٧) في: اجْلِوَّاذ (^٨).
فَرْعٌ: احْوَوَى احْوِوَاءً (^٩)، ومَنْ قال في: اقْتِتَال: قِتَّال؛ فإنه إذا أدغم هنا يقول: حِيَّاء، والفرقُ بينه وبين: اجْلِوَّاذ أن هذا لم يوضع على الإدغام، فلم يستحكم التحصُّنُ، وأبو الحَسَن (^١٠) نظر إلى الظاهر، فقال: حِوَّاء.
_________________
(١) الحاشية في: ٢٠٨.
(٢) تقدَّم له التمثيل به في حواشي المخطوطة الثانية على قوله: وياءً اقلبْ ألفًا كسرًا تلا، وأنه يمكن التمثيل به هنا على رأي من جعل صيغة "فُعِلَ" أصليةً.
(٣) الحاشية في: ٤٠/ب.
(٤) الحاشية في: ٤٠/ب.
(٥) هو دويبَّة كالهرة مُنْتنة. ينظر: القاموس المحيط (ظ ر ب) ١/ ١٩٥.
(٦) الحاشية في: ٤٠/ب.
(٧) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضي مثله.
(٨) هو المضاء، والسرعة في السير، وذهاب المطر. ينظر: القاموس المحيط (ج ل ذ) ١/ ٤٧٧.
(٩) من: الحُوَّة، وهي سواد إلى الخضرة، أو حمرة إلى السواد. ينظر: القاموس المحيط (ح وو) ٢/ ١٦٧٦.
(١٠) ينظر: الممتع ٢/ ٥٨٩، وارتشاف الضرب ١/ ٢٧٩، وهو رأي سيبويه في الكتاب ٤/ ٤٠٤.
[ ٢ / ١٦٠٤ ]
فإن قلت: فلِمَ قالوا في: دِوَّان: دِيوَان، وقال بعضُهم في: اجْلِوَّاذ: اجْلِيوَاذ؟
قلنا: ذلك شاذٌّ (^١).
* [«في آخِرٍ»]: وقال (^٢):
قَالَتْ: أَرَاهُ دَالِفًا قَدْ دُنْيَ لَهْ (^٣)
فسكَّن، ولم يرجع إلى الواو؛ لعُرُوض زوال الكسر (^٤).
* [«أو قبل تا التأنيثِ»]: شذَّ: مَقَاتِوة (^٥)، وسَوَاسِوة (^٦)، وأَقْرِوة، جمعُ: قَرْو، وهي مِيلَغة الكلب (^٧) (^٨).
في مصدَرِ المعتلِ عَيْنًا والفِعَل مِنهُ صحيحٌ غالبًا نحو الحِوَل
(خ ١)
* اعلمْ أن الأصل في: عِيَاد، وقِيَام، وصِيَام ونحوِ ذلك الواوُ، بدليل: أَعْوَد، وأَقْوَم، وأَصْوَم، والقَوْمة، والقعدة (^٩)، ونحوِ ذلك، إلا أن الواو أعلَّت في الفعل، فأعلَّت في المصدر؛ لأن المصادر تُبنى على أفعالها في الاعتلال؛ إذ كانت الأفعال وُضِعت على أن تختلف أبنيتُها للمعاني، إلا أن مجرَّد اعتلالها في الفعل لا يكفي في اعتلالها في المصدر؛ أَلَا تراهم قالوا: قَامَ، وبَاعَ، وقَالَ، فأعلُّوا، ولم يعلُّوا في: القَوْمة، والبَيْع، والقَوْل؛ لسكون الواو والياء فيها، وأنه ليس قبلها ما يقتضي الإعلالَ، وهو الكسرة؟ بخلاف: عِيَاد؛ فإن
_________________
(١) الحاشية في: ٢٠٨.
(٢) هو صُحَير بن عمير.
(٣) بيت من مشطور الرجز. ينظر: الأصمعيات ٢٣٥، وأمالي القالي ٢/ ٢٨٤، والتمام ١٠٤، ٢٢٣، والمحكم ٩/ ٤٣٣، والتكملة للصاغاني ٥/ ٥٤١، والممتع ٢/ ٥٢٥.
(٤) الحاشية في: ٢٠٩.
(٥) هم الخُدَّام. ينظر: القاموس المحيط (ق ت و) ٢/ ١٧٣٣.
(٦) جمع: سَوَاء، وهو العَدْل، والوَسَط، والغَيْر. ينظر: القاموس المحيط (س وو) ٢/ ١٧٠١.
(٧) ينظر: تهذيب اللغة ٩/ ٢٠٦، والصحاح (ق ر ا) ٦/ ٢٤٦٠.
(٨) الحاشية في: ٢٠٩.
(٩) كذا في المخطوطة، ولم أتبيَّن مناسبتها للسياق، ولعل الصواب: كالقعدة.
[ ٢ / ١٦٠٥ ]
انكسار (^١) الأول، ووقوعَ الألف بعد الياء مع الإعلال في الفعل علَّةٌ ذاتُ أوصافٍ، كلُّ وَصْفٍ منها له أثرٌ، وهي اعتلالُها في الفعل، وانكسارُ ما قبلها، ووقوعُ الألف بعدها، فلو اختلَّ واحد منها صحَّت، ففي: لِوَاذ (^٢) لم يعتلَّ الفعل، وكذا (^٣) / في: الجِوَار؛ لقولهم: لَاوَذت، وجَاوَرت، وفي: عِوَدة، وزِوَجة لم توجد الألف، وفي: سَوَام (^٤) لم يكن قبل الواو كسرة.
وأما نحو: حَوْض، وسَوْط ففي جَمْعه حصلت خمسة شروطٍ استدعَتْ قلبَ الواو ياءً: سكونُ الواو في الواحد؛ لأن السكون ضَعْفٌ يشبه الإعلالَ في الفعل، وكسرُ ما قبلها، والكسرةُ تستدعي الياءَ، والألفُ بعدها؛ لأن حركة الواو الآن ليست بأصلٍ، بل تابعةٌ للألف، وذلك ضَعْفٌ فيها، وصحةُ اللام؛ لأنها لو اعتلَّت منعت الإعلالَ؛ لئلا يتوالى إعلالان، وكونُ الكلمة جمعًا، والجمعُ أثقل من الواحد، وهو تغيير عن بناء الواحد.
وإذا فُقِد واحد من هذه الشروط صحَّت الواو، كقولك: سَوَاد وأَسْوِدة، وعَوْد (^٥) وعِوَدة، وحِوَاء (^٦) وأَحْوِية، وفي الجمع: ناء وأنواء (^٧)، في النُّوق السِّمَان (^٨)، و"سَوَاد" ليس بجمعٍ.
وأما قولهم: دِيَار فالواو لَمَّا أُبدلت في الواحد ضَعُفت، فصارت كواو: حَوْض.
وأما: اخْتَار، وانْقَاد؛ فـ: الاخْتِيار، والانْقِياد أُبدلت الواو في المصدر؛ لاعتلالها في
_________________
(١) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٢) هو الاستتار بالشيء، والاحتصان به. ينظر: القاموس المحيط (ل وذ) ١/ ٤٨٥.
(٣) مكررة في المخطوطة أول الورقة الملحقة.
(٤) جمع: سائمة، وهي الإبل الراعية. ينظر: القاموس المحيط (س وم) ٢/ ١٤٨١.
(٥) هو المسنُّ من الإبل والشاء. ينظر: القاموس المحيط (ع ود) ١/ ٤٣٩.
(٦) هي البيوت المتدانية. ينظر: القاموس المحيط (ح وي) ٢/ ١٦٧٧.
(٧) كذا في المخطوطة، ولم أقف عليه، وهو غير واضح في مخطوطة شرح التكملة المنقول منه -كما أفادته محقِّقته-، ولعل الصواب: ناوٍ ونِوَاء، وهي المفسَّرة بعدُ بالنوق السِّمان.
(٨) ينظر: جمهرة اللغة ١/ ٢٥٠، وتهذيب اللغة ١٥/ ٤٠١.
[ ٢ / ١٦٠٦ ]
الفعل، وانكسارِ ما قبلها في المصدر، وقوَّاه: وقوعُ الألف بعدَها، ولا حذفَ هنا، كما في: إِعَانة، واستِعَانة؛ إذ لا اجتماعَ ألفين، قاله أبو البَقَاءِ في "شرح الإيضاح" (^١)، ونقلتُه مُلخِصًا (^٢) (^٣).
* إعلالُهم: أَعِدُ، ونَعِدُ، وتَعِدُ؛ حملًا على: يَعِدُ، و: نأكل، وتأكل، ويأكل؛ حملًا على: يكرم (^٤) دليلٌ على بطلان قول مَنْ قال: إن حملهم المصدر على الفعل في إعلاله وتصحيحه دليلٌ على أنه أصلٌ له، وأن المصدر مُفرَّعٌ عنه (^٥).
(خ ٢)
* [«في مصدر المعتلِّ عينًا»]: أي: يقلبون الواو ياءً عينًا لمصدر، بشرط كسرةٍ قبلها، وألفٍ بعدها، واعتلالِها في الفعل، وبعد (^٦) جمعٍ كذلك، بشرط صحة اعتلالها في المفرد، أو سكونِها.
فخرج باشتراط المصدر أو الجمع نحوُ: سِوَاك، وباشتراط الكسر نحوُ: عَاوٍ وعُوَّاء، وسَوِدَ سَوَادًا، وباشتراط الألف نحوُ: عِوَجًا، وحِوَلًا، وعَوْد وعِوَدة، وكُوز وكِوَزة.
ويشترط في الجمع صحةُ اللام، فنحو: ريَّان ورِوَاء [لا يُعَلُّ] (^٧).
ومثَّل أبو حَيَّانَ (^٨) أيضًا بـ: جَو وجِوَاء، وهو خطأٌ (^٩)؛ لأن: جَو لم تَسْكن عينُه،
_________________
(١) شرح التكملة ٥٥٠، ٥٥١ (ت. حورية الجهني).
(٢) كذا في المخطوطة مضبوطًا.
(٣) الحاشية في: ٤٠/ب مع وجه الورقة الأولى الملحقة بين ٤٠/ب و٤١/أ.
(٤) كذا في المخطوطة، وكأنَّ قوله: نأكل وتأكل ويأكل مغيَّر عن: نكرم وتكرم ويكرم، ولعل الصواب: ونُكرِم، وتُكرِم، ويُكرِم؛ حملًا على: أُكْرِم.
(٥) الحاشية في: ٤٤/ب.
(٦) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: وعَيْنَ.
(٧) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضي مثله.
(٨) التذييل والتكميل ٨٣٩/أ (نورعثمانيه).
(٩) لعل ابن هشام ظنَّه يريد: جَوٍ، "فَعِلٌ" واوي العين يائي اللام من: الجَوَى، وهو داء في الصدر، وشدَّةُ الحزن، ولعل الصواب أنه يريد: جَوٌّ، "فَعْلٌ" واوي العين واللام، وهو الهواء، وما انخفض من الأرض، وهو المسموع في جمعه: جِوَاء، وقد نصَّ أبو حيان على أنه واوي اللام، قال: «واحتَرز بقوله: "وصحَّت اللام" من أن اللام فيه معتلة بواو، نحو قولك في جَوٍّ: جِوَاء». ينظر: العين ٦/ ١٩٦، وجمهرة اللغة ٢/ ١٠٤٦، وتهذيب اللغة ١١/ ١٥٥، والمحكم ٧/ ٤٧٥، ٤٧٦، وهو في أوضح المسالك ٤/ ٣٧٣ على الصواب.
[ ٢ / ١٦٠٧ ]
ولا اعتلَّت.
وخرج باشتراط سكونها في الجمع أو إعلالِها نحوُ: طَوِيل وطِوَال.
فأما قوله (^١):
فَإِنَّ أَشِدَّاءَ الرِّجَالِ طِيَالُهَا (^٢)
فنادرٌ.
فأما: جَوَاد وجِيَاد فقال الشَّيْخُ (^٣): يجوز أن يكونوا استغنوا عن جمع: جَوَاد بجمع: جَيِّد، كما استغنوا بـ: عُرَاة جمعِ: عَارِي (^٤) عن جمع: عُرْيان، وبـ: عُدَاة جمعِ: عَادٍ عن جمعِ: عَدُوّ.
قال (^٥): ويجوز أيضًا في: طِيَال أن يكون جمعَ: طَائِل اسمِ فاعِلٍ من: طَالَه، إذا فاقَه في الطُّول (^٦).
_________________
(١) هو أُنَيف بن زَبَّان الطائي، وقيل: أُثَال بن عَبْدة بن الطَّبِيب.
(٢) عجز بيت من الطويل، وصدره: تَبَيَّنَ لي أنَّ القَمَاءَةَ ذِلَّةٌ روي: «طِوَالها»، ولا شاهد فيه. ينظر: الكامل ١/ ١٢١، ٢/ ١٠٤٤، ومجالس ثعلب ٣٤٤، وتصحيح الفصيح ٢٥٠، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي ٥/ ٢٦٥ (ط. العلمية)، والمنصف ١/ ٣٤٢، والمحكم ٩/ ٢٣٥، وأمالي ابن الشجري ١/ ٨٦، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ٥٣٣، والمقاصد النحوية ٤/ ٢١١٨، وشرح شواهد شرح الشافية ٣٨٥، وخزانة الأدب ٩/ ٤٨٨.
(٣) شرح الكافية الشافية ٤/ ٢١١٥.
(٤) كذا في المخطوطة، والوجه: عَارٍ.
(٥) شرح الكافية الشافية ٤/ ٢١١٦.
(٦) ينظر: العين ٧/ ٤٤٩، وتهذيب اللغة ١٤/ ١٤.
[ ٢ / ١٦٠٨ ]
وباشتراط اعتلال المصدر نحوُ: اعتَوَنوا اعتِوَانًا، واجتَوَروا اجتِوَارًا، ولَاوَذَ لِوَاذًا (^١).
* قولُه: «في مصدر»: وشذَّ: نارَتْ نِوَارًا، بمعنى: نَفَرَت (^٢)، قال الشَّيْخُ (^٣): ولا نظيرَ له في العربية (^٤).
* في "شرح الكافِية" (^٥): ونُبِّه بتصحيح ما وزنُه "فِعَل"، كـ: الحِوَل، والعوض (^٦)، والعِوَج مصدرِ: حَالَ، وعَادَ المريضَ، وعَاجَ، على أن إعلال المصدر المذكورِ مشروطٌ بوجود الألف حتى يكون "فِعَال". انتهى.
وعلى قياس ذلك قولُه في الجمع: «وصحَّحوا "فِعَلَةً"»، فعلى هذا: «وصحَّحوا "فِعَلَةً"» استثناءٌ من مسألة الجمع، وشذَّ: ثَوْر وثِيَرة، وعَوْد وعِيَدة (^٧).
وجمعُ ذِي عينٍ أُعِلَّ أَو سَكَنْ فاحكُم بذا الإعلالِ فيه حيثُ عَنّ
(خ ١)
* [«ذي عينٍ أُعِلَّ»]: دَار ودِيَار.
* [«أو سَكَن»]: سَوْط وسِيَاط.
(خ ٢)
* في "الخَصَائِص" (^٨): ممَّا يدلُّ على قوة اعتنائهم بهذا الشأن: مراعاتُهم في الجمع حالَ الواحد؛ لأنه أسبق منه، فلما أعلُّوا الواو في الواحد أعلُّوها في الجمع، كـ: قِيمة وقِيَم، ودِيمة ودِيَم، ولَمَّا صحَّحوها في الواحد صحَّحوها في الجمع، كـ: زَوْج وزِوَجة،
_________________
(١) الحاشية في: ٢٠٩.
(٢) ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ٨٠٦، والمحكم ١٠/ ٣٢١.
(٣) شرح الكافية الشافية ٤/ ٢١١٦.
(٤) الحاشية في: ٢٠٩.
(٥) شرح الكافية الشافية ٤/ ٢١١٣.
(٦) كذا في المخطوطة، والصواب ما في شرح الكافية الشافية: والعِوَد؛ ليوافق قوله الآتي: وعاد المريض.
(٧) الحاشية في: ٢١٠.
(٨) ١/ ١١٣.
[ ٢ / ١٦٠٩ ]
وثَوْر وثِوَرة.
فأما: ثيِرَة ففي إعلاله ثلاثة أقوال: فصاحبُ "الكِتَاب" (^١) حمله على الشذوذ، وأبو العَبَّاس (^٢) قال: أعلُّوه؛ ليفصلوا بذلك بين ثور الحيوان وبين الثور، للقِطْعة من الأَقِط (^٣)؛ لأنهم لا يقولون فيه إلا: ثِوَرة بالتصحيح لا غيرُ، وقال أبو بَكْرٍ (^٤): مقصور من: ثِيَارة، فتركوا إعلال العين؛ أَمَارةً على ذلك، كما تركوا تصحيح: اجتَوَر؛ دلالةً على أنه في معنى ما لا بدَّ من صحته.
ع: لو نَظَّره بـ: مِخْيَط (^٥) كان أَوْلى؛ لأنه مثلُه سواء (^٦).
وصحَّحوا فِعَلَةً وفي فِعَلْ وجهانِ والإِعلالُ أولى كالحِيَلْ
(خ ١)
* [«وصحَّحوا "فِعَلةً"»]: كِوَزة (^٧).
* [«وفي "فِعَل"»]: دِيمة ودِيَم (^٨).
* [«وجهان»]: بناءً على الاعتداد بالعارض وعدمه، وهو تحرُّك حرف العلَّة (^٩).
* قولُه في الصفحة قبلَ هذه (^١٠): «وصحَّحوا (^١١) "فِعَلَةً"» البيتَ: حجَّةُ
_________________
(١) ٣/ ٤٥٨، ٤/ ٣٦١.
(٢) ينظر: الأصول ٣/ ٢٦٤، والتعليقة ٥/ ٤٧، والمنصف ١/ ٣٤٦، والممتع ٢/ ٤٧٢، وارتشاف الضرب ١/ ٢٧٨.
(٣) ينظر: الجيم ١/ ١٠٩، وجمهرة اللغة ١/ ٤٢٤.
(٤) الأصول ٣/ ٣١٠، ٣١١، وينظر: المنصف ١/ ٣٤٧، والممتع ٢/ ٤٧١.
(٥) في كونه مقصورًا من: مِخْيَاط، على رأي الخليل. ينظر: الكتاب ٤/ ٣٥٦، والمنصف ١/ ٣٢٣، والمحكم ١/ ٤١، وشرح الشافية للرضي ٣/ ١٠٤.
(٦) الحاشية في: ٢٠٩.
(٧) الحاشية في: ٤٠/ب.
(٨) الحاشية في: ٤٠/ب.
(٩) الحاشية في: ٤٠/ب.
(١٠) قال ذلك؛ لأنه كتب هذه الحاشية في: ٤١/أ، والبيت المعلَّق عليه في: ٤٠/ب.
(١١) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
[ ٢ / ١٦١٠ ]
تصحيح "فِعَل" أن الياء (^١) لم تَسْكن، وحجةُ الإعلال: الحمل على المفرد؛ أَلَا تراك (^٢) تقول: قِيمة، ودِيمة، فتسكن العين، فتُعلّ؟ فلذلك حملت: قِيَمًا، ودِيَمًا (^٣) عليه، وإذا طردت الباب في: نُكْرِم، وتُكْرِم، ويُكْرِم، وفي: أَعِدُ، ونَعِدُ (^٤)، وتَعِدُ؛ فهذا أَوْلى؛ لأن مَعَنا هنا فرعًا وأصلًا.
وإنما صحَّحوا "فِعَلة"؛ لأن مفردها غير مُعَلٍّ، تقول: زَوْج وزِوَجة، وثَوْر وثِوَرة، فأما: ثِيَرة (^٥) فشاذ عند س (^٦). من "الخَصَائِص" (^٧) ملخَّصًا (^٨) (^٩).
(خ ٢)
* قولُه: «وفي "فِعَل" وجهان» استثناءٌ من مسألة المصدر المقطوعِ فيها بالإعلال.
وفي "التَّسْهِيل" (^١٠) ما نصُّه: تُبدل الياء بعد كسرة من واوٍ هي عينُ مصدرٍ لفِعْلٍ معتلِّ العين، أو عينُ جمعٍ لواحدٍ معتلِّ العين مطلقًا، أو ساكنِها إن وَلِيها في الجمع ألفٌ وصحَّت اللام.
وقد يُصحَّح ما حقُّه الإعلال من "فِعَل" مصدرًا أو جمعًا، و"فِعَال" مصدرًا، وقد يُعلُّ ما حقُّه التصحيح من "فِعَال" جمعًا أو مفردًا غيرَ مصدر، ومن "فِعَلة" جمعًا، وليس مقصورًا من "فِعَالة"، خلافًا للمُبرِّد (^١١).
_________________
(١) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٣) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٤) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٥) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٦) الكتاب ٣/ ٤٥٨، ٤/ ٣٦١.
(٧) ١/ ١١٢، ١١٣.
(٨) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٩) الحاشية في: ٤١/أ.
(١٠) ٣٠٤.
(١١) لم أقف على رأيه هذا، وهو منقول عن ابن السرَّاج، ونُقل عن المبرد فيه رأيان آخران، تقدَّم أحدهما قريبًا، وهو أنه للتفريق بين مفرداته، والآخر: أنه مبني على "فِعْلَة"، ثم قُلبت الواو ياءً؛ لسكونها إثر كسرة، ثم حُرِّكت. ينظر: الأصول ٣/ ٣١٠، والمنصف ١/ ٣٤٦.
[ ٢ / ١٦١١ ]
قولُه (^١): من "فِعَل" مصدرًا: كـ: حِوَل، أو جمعًا: كـ: حَاجَة وحِوَج، و"فِعَال" مصدرًا: كـ: نَارَت نِوَارًا، [و] (^٢) من "فِعَال" جمعًا: كـ: طِيَال (^٣).
والواو لامًا بعدَ فتْحٍ يا انقَلَبْ كالمُعْطَيَان يُرْضَيَان ووجب
(خ ١)
* [«والواوُ لامًا بعد فَتْحٍ يا انقَلَب»]: ع: لا بدَّ أن يقول: إن كانت رابعةً فصاعدًا، وإلا فتقلب ألفًا (^٤).
* ع: تقلب الواو ياءً إذا كانت رابعةً فصاعدًا في الفعل، نحو: أَغْزَيْت، وغَازَيْت، واشترَيْت، ولا علَّةَ لقَلْبها في الماضي، وإنما حُملت على المضارع؛ لأنها تقع طرفًا بعد كسرة، ثم حُمل الماضي، كما في: يَضْرِبْنَ حين حُمل على: ضَرَبْنَ، وكما حُمل: أَعِدُ، ونَعِدُ، وتَعِدُ، ويَعِدُ على: أَعِدُ (^٥)، وإذا حُمل الفعل على الاسم، فأعربَ، مع تباعدهما؛ فحَمْلُ الفعل على الفعل ليس بمنكَرٍ، والصفاتُ المشتقة تابعة لأفعالها.
وتقلب الواو مع عدم هذه العلة في: تَغَازَيْنا، وتَرَجَّيْنا، وتَعَالَيْنا، مع أن المضارع لا يكسر فيه ما قبل الطرف هنا، بل يفتح، فيصير ألفًا، نحو: تَغَازَى، وتَرَجَّى، وعلَّتُه: أن الواو انقلبت ياءً في المضارع قبل دخول التاء، تقول: أَغْزى، وأَعْطى، فلما دخلت التاء لمعنى المطاوَعة لم يُعتدَّ بها؛ لعُرُوضها، فلم تُغيِّر حكمَ الأصل (^٦).
_________________
(١) أي: في التسهيل.
(٢) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(٣) الحاشية في: ٢١٠.
(٤) الحاشية في: ٤٠/ب.
(٥) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: كما حُمل: أَعِد، ونَعِد، وتَعِد، على: يَعِد، أو: كما حُمل: يُكرِم، ونُكرِم، وتُكرِم على: أُكرِم.
(٦) الحاشية في: ٤٠/ب.
[ ٢ / ١٦١٢ ]
إِبدالُ واوٍ بعدَ ضمٍ مِنْ أَلِفْ أَو يا كمُوقِنٍ بَدَا (^١) لها اعترف
(خ ١)
* ع: هذا إذا لم يكن الإبدال لأجل تحريك الحرف، وأصلُ الألف ياءٌ، فإنك تَرجِع بها إليها، نحو: نَاب، تقول فيه في التصغير: نُيَيْب، كما تَرجِع في: باب إلى الواو، فتقول: بويت (^٢)، وأما قولك في: ضَارِب: ضُوَيْرِب؛ فلأن المجهول يُرَدُّ إلى الواو؛ لكثرتها (^٣).
* [«إبدال واوٍ بعد ضمٍّ من أَلِف»]: ضُورِبَ، وبُويِعَ، وقُوتِلَ (^٤).
(خ ٢)
* هذا تقسيم (^٥) قولِه: «وياءً اقلِبْ ألفًا كسرًا تلى (^٦)».
وذلك نحو: ضَارِب وضُوَيْرِب (^٧).
* قولُه: «كـ: مُوقِن»: أي: كياء: مُوقِن الأصليةِ في كونها ساكنةً مفردةً، فخرج نحوُ: هُيَام (^٨)، وعُيَّل (^٩).
وبقِي شرط ثالث، وهو أن لا تكون في جمعٍ، فإن الذي يُعل حينئذٍ الحركةُ، نحو: بِيض.
_________________
(١) كذا في المخطوطة مضبوطًا، ولعل الصواب ما في نسخ الألفية العالية التي اعتمدها محققها: بِذَا. ينظر: الألفية ١٨٢، البيت ٩٥٩.
(٢) كذا في المخطوطة، والصواب: بُوَيْب.
(٣) الحاشية في: ٤١/أ.
(٤) الحاشية في: ٤١/أ.
(٥) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما عند ياسين: قَسِيم.
(٦) كذا في المخطوطة، والوجه: تلا؛ لأنه ثلاثي واوي اللام.
(٧) الحاشية في: ٢١٠، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٤٦ إلا التمثيل، ولم يعزها لابن هشام.
(٨) هو من العشق كالجنون. ينظر: القاموس المحيط (هـ ي م) ٢/ ١٥٤٢.
(٩) جمع: عائل، وهو الفقير. ينظر: القاموس المحيط (ع ي ل) ٢/ ١٣٧٠.
[ ٢ / ١٦١٣ ]
ورابعٌ، وهو أن لا تكون عينًا الفعل (^١) صفةً، فإن هذه لا يجب فيها إعلالُ الحرف، بل يجوز، تقول: رجل أَخْيَرُ، وامرأة خِيرى وخُورى، وكذا: ضِيقى وضُوقى (^٢)، وكِيسى وكُوسى.
وقد أشار إلى مسألة الجمع بقوله: «ويكسر المضموم»، وإلى مسألة الصفة بآخر الفصل، وكان حقُّه أن يذكره إلى جانب مسألة الجمع (^٣).
ويكسر المضموم في جمع كما يقال هيم عند جمع أهْيَما
(خ ٢)
* [«ويُكسَر المضمومُ في جمعٍ»]: فأما قولهم: غَائِط وغُوط فشاذ، والقياس: غِيط، وقد تكلَّموا بهما (^٤).
* قولُه: «أَهْيَما»: وكذا في جمع: هَيْماء، وهي الإبل التي بها والهيام (^٥)، وهو داء تشرب منه فلا تَرْوى (^٦)، جمع: أَهْيَم، وهَيْماء، قال ذو الرُّمَّة:
فَأَصْبَحْتُ كَالهَيْمَاءِ لَا المَاءُ مُبْرِدٌ صَدَاهَا وَلَا يَقْضِي عَلَيْهَا هُيَامُهَا (^٧)
وقيل في الآية (^٨): إن الهِيم الرِّمالُ، قال الزَّمَخْشَريُّ (^٩): ووجهُه: أنه جمعُ: الهَيَام، بفتح الهاء، وهو الرَّمْل الذي لا يتماسك (^١٠)، جُمِع على "فُعُل"، كـ: سَحَاب وسُحُب، ثم
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: لـ"فُعْلى".
(٢) تأنيث: الأَضْيَق. ينظر: القاموس المحيط (ض ي ق) ٢/ ١١٩٧.
(٣) الحاشية في: ٢١٠، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٤٦، ٥٤٧، ولم يعزها لابن هشام.
(٤) الحاشية في: ٢١١.
(٥) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في الكشاف المنقول منه: الهيام، بلا واو.
(٦) ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ٩٩٥، وتهذيب اللغة ٦/ ٢٤٧.
(٧) بيت من الطويل. صَدَاها: عطشها. ينظر: الديوان ٢/ ١٠٠٠، وشرح المفضليات لابن الأنباري ٦١.
(٨) هي قوله تعالى في سورة الواقعة ٥٥: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾.
(٩) الكشاف ٤/ ٤٦٣، ٤٦٤.
(١٠) ينظر: العين ٤/ ١٠١، والصحاح (هـ ي م) ٥/ ٢٠٦٣.
[ ٢ / ١٦١٤ ]
خُفِّف، وفُعِل به ما فُعِل بجمع: أَبْيَض (^١).
وواوا اثر الضم رد اليا متى ألفي لام فعل او من قبل يا (^٢)
كتاءِ بان من رمى كمقْدُرَه كذا إذا كسَبُعانَ صَيّره
(خ ٢)
* «كتاء كذا (^٣)»: أي: لازمة، وإنما كانت لازمةً؛ لانتفاء "مَفْعُل" في كلامهم، وكذا لو بنيت مثلَ: عَرْقُوة (^٤)، تقول: رَمْوُوة؛ لانتفاء "فَعْلُو"، أما لو بنيت من: الرَّمْي مثلَ: سَمُرة؛ فإنك تقول: رَمُوة، إِنْ قدَّرت طَرَأَىن الهاءِ، و: رَمِية، إن لم تقدِّر الطَّرَأَىن (^٥).
وإن تكن عينا لفُعْلى وصفا فذاك بالوجهين عنهُم يُلْفَى
(خ ١)
* [«بالوجهين عنهم يُلْفى»]: قالوا في أنثى: الأَكْيَس: كِيسى، و: كُوسى (^٦).
* [«بالوجهين عنهم يُلْفى»]: ع: وجهُ التصحيح: الثقل من وجوه: كون الكلمة صفةً، وكونها لمؤنث، وكون فائها مضمومةً، وكون عينها واوًا (^٧)، فإذا أُعلَّت بقلب الضمة كسرةً، والواوِ ياءً زال بعض الثقل، ووجهُ ترك التصحيح: أنه الأصل في باب الإعلال، وقد أمكن، فلا يُجتَنَب (^٨).
(خ ٢)
_________________
(١) الحاشية في: ٢١١.
(٢) كذا في المخطوطة، والصواب ما في نسخ الألفية العالية التي اعتمدها محققها: تا، ويدل عليه القافية والبيت التالي. ينظر: الألفية ١٨٢، البيت ٩٦١.
(٣) كذا في المخطوطة، ولعله كناية عن بقية البيت.
(٤) هي كل أَكَمة مُنْقادة في الأرض. ينظر: القاموس المحيط (ع ر ق) ٢/ ١٢٠٥.
(٥) الحاشية في: ٢١١.
(٦) الحاشية في: ٤١/أ.
(٧) كذا في المخطوطة، وإنما الحديث في كون عينها ياءً لا واوًا. ينظر: شرح الألفية لابن الناظم ٦٠٥.
(٨) الحاشية في: ٤١/أ.
[ ٢ / ١٦١٥ ]
* في "شرح الغاية" (^١) أنَّ قلب الضمة كسرةً واجب في الجمع، كما تقدَّم (^٢)، وفي الصفة على "فُعْلى"، كـ: ضِيزى (^٣)، وخِيرى، وكِيسى، تأنيث: أَخْيَر، وأَكْيَس، وأنهم رُبَّما قلبوا الياء واوًا، سُمع منهم: الخُورى، والكُوسى، والضوفى (^٤)، فإن كانت "فُعْلى" اسمًا فقَلْبُ الياء واوًا واجب، كـ: طُوبى (^٥).
* وفيه (^٦) أيضًا أنَّ قلب الياء الساكنة واوًا للضمة شرطُه: أن لا تَقْرُب من الطرف، فإن قَرُبت منه قُلبت الضمة كسرةً، سواءٌ أكانت في جمع، كـ: بِيض، وعِيس، أو مفرد، كقولهم: أَعْيَسُ بَيِّنُ العِيسة (^٧)، والعِيسةُ "فُعْلة"، كـ: الحُمْرة.
وفي هذا رَدٌّ على الأَخْفَش (^٨) في قوله: إن قلب الحركة إنما يكون في الجمع؛ لثِقَله، وأنك تقول [في] (^٩) مثال "قُفْل" من: البَيَاض: بُوض.
ويمكن أن يقال له: إنه ثَقُل [بـ] (^١٠) تاء التأنيث، فأشبه بذلك الجمعَ.
ومن العرب (^١١) مَنْ يقول: مَعُوشة، ويقوِّي قولَ الأَخْفَش؛ لأنه من: العَيْش، وهو مفرد، وقد قلب الياء واوًا (^١٢).
_________________
(١) النكت الحسان في شرح غاية الإحسان ٢٦٨.
(٢) عند قوله: «ويكسر المضموم في جمعٍ» البيتَ.
(٣) هي الناقصة. ينظر: القاموس المحيط (ض أ ز) ١/ ٧٠٩.
(٤) كذا في المخطوطة، والصواب: الضُّوقى، وهي تأنيث: الأَضْيَق.
(٥) الحاشية في: ٢١٢.
(٦) النكت الحسان في شرح غاية الإحسان ٢٦٧، ٢٦٨.
(٧) إذا خالط بياضه شيء من شقرة. ينظر: الإبل للأصمعي ١٤٧، والتلخيص للعسكري ٣٦٢.
(٨) ينظر: المقتضب ١/ ١٠١، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي ٥/ ٢٦٤ (ط. العلمية)، وأمالي ابن الشجري ١/ ٣٢٠، واللباب ٢/ ٣٩٧، وارتشاف الضرب ١/ ٢٨٠.
(٩) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(١٠) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه، وفي النكت الحسان: إن فيه ثقلًا للزوم تأنيثه.
(١١) هي لغة الأزد. ينظر: تهذيب اللغة ٣/ ٣٩.
(١٢) الحاشية في: ٢١٢.
[ ٢ / ١٦١٦ ]
فصل
من لام فَعْلى اسمًا أتى الواو بدلْ ياءٍ كبـ (ـتـ) ـقواع معًا غالبًا جا ذا البَدل
(خ ١)
* [«اسمًا»]: احترازٌ من: خَزْيا، وصَدْيا (^١)، ونحوِهما من الصفات، ومذكَّرهما: خَزْيان، وصَدْيان، وهذا دليل على أصالة الياء؛ وإلَّا لظهرت الواو (^٢).
* قولُه: «كـ: بقوى»: إن قُرئ بالتاء من فوق فهو من: اتَّقَيت، أو بثانيةِ الحروف فهو من: بَقِي، ضدِّ: فَنِي، أو من: بَقَيت الشيءَ، بفتح القاف، إذا انتظرته (^٣)، وكلامها (^٤) بالياء (^٥).
* [«أتى الواوُ بدل ياءٍ»]: وفي علَّة ذلك أوجه:
أحدها: أن الياء غالبة على الواو، بدليل قَلْبها عوضًا عنها في: طَوَيت طَيًّا، وفي باب: شَقِي، وباب: أَغْزَيْت، وغيرِ ذلك، فأرادوا أن يعوِّضوا الواو، فعوَّضوها هذا الباب.
وثانيها: أن الصفة فرع الاسم؛ لأنها فرع الفعل المتفرِّع عليه، فهي فرع الفرع، ففرَّقوا بين الاسم والصفة.
فإن قيل: فهلَّا عكسوا، فقلبوها في الاسم ياءً، وفي الصفة واوًا؟
قيل: الأصلُ أَحْمَلُ للتغيير، وأيضًا فالصفة أثقل من الاسم، فجُعل الأخفُّ لها، ولهذا قالوا: جَفَنات، بالفتح، و: صَعْبات، بالكسر (^٦)، لم يزيدوا الصفة شيئًا؛ لثقلها.
_________________
(١) هي العَطْشى. ينظر: القاموس المحيط (ص د ي) ٢/ ١٧٠٨.
(٢) الحاشية في: ٤١/أ.
(٣) ينظر: الأفعال لابن القوطية ١٣٣، والمقاييس ١/ ٢٧٧، والمحكم ٦/ ٥٨٦.
(٤) كذا في المخطوطة، والصواب: وكلاهما.
(٥) الحاشية في: ٤١/أ.
(٦) كذا في المخطوطة، والصواب: بالسكون.
[ ٢ / ١٦١٧ ]
وقال أبو عُثْمانَ (^١): قَلْبُ الواو هنا شاذٌّ لا وجهَ له، وإنما هو مسموع على غير القياس، وما ذكرناه أَوْلى (^٢).
* قال أبو الفَتْح (^٣): تكلَّم أبو عَلِيٍّ (^٤) بحَلَب (^٥) على: طُغْيان، وأثبتَ أن لامه ياء، وكان هناك شابٌّ، فقال له: فقد قالوا: الطَّغْوى؟ فقال أبو عَلِيٍّ: خُذْ الآنَ إليكَ، هذا تصريفيٌّ؟! يُنكِر عليه احتجاجَه بذلك، أي: أَلَا تعلمُ أن: طَغْوى اسم، وأن "فَعْلى" إذا كانت اسمًا، ولامُها ياءً، فإنها تقلب إلى الواو، نحو: التَّقْوى، والبَقْوى (^٦)، والفَتْوى، والرَّعْوى (^٧)، والثَّنْوى؟ (^٨) (^٩)
* "رَيَّا" تقع اسمًا لامرأةٍ، ومصدرًا بمعنى: الرِّيح الطيبة (^١٠)، وصفةً، نحو: امرأة رَيَّا، فالتي هي اسم كان قياسها بالواو، إلا أنها أُلحقت بباب: مَكْوَزَة (^١١)، وقيل: لَمَحوا فيها الصفةَ، كما في: العَبَّاس (^١٢).
(خ ٢)
* فأما قولهم: العَلْياء، بالمد والفتح، وقولُه (^١٣):
_________________
(١) ينظر: المنصف ٢/ ١٥٧ - ١٦٣.
(٢) الحاشية في: ٤١/أ.
(٣) المحتسب ١/ ١٣٣.
(٤) ينظر: الحجة ١/ ٣٦٧.
(٥) إحدى مدن الشام الواسعة العظيمة. ينظر: معجم البلدان ٢/ ٢٨٢.
(٦) هي اسم من: بَقِي، ضد: فَنِي. ينظر: القاموس المحيط (ب ق ي) ٢/ ١٦٥٩.
(٧) هي اسم من: رعى الأمر وراعاه، إذا حفظه. ينظر: القاموس المحيط (ر ع ي) ٢/ ١٦٩١.
(٨) هي كل ما استثنيته. ينظر: القاموس المحيط (ث ن ي) ٢/ ١٦٦٥.
(٩) الحاشية في: ٤١/أ.
(١٠) ينظر: العين ٨/ ٣١٢، والألفاظ ٣٦٠.
(١١) هو اسمٌ عَلَم. ينظر: القاموس المحيط (ك وز) ١/ ٧٢١.
(١٢) الحاشية في: ظهر الورقة الثالثة الملحقة بين ٤٠/ب و٤١/أ.
(١٣) نُسب لرُؤْبة بن العجَّاج.
[ ٢ / ١٦١٨ ]
لَمْ يُعْنَ بِالعَلْيَاءِ إِلَّا سَيِّدَا (^١)
فمن شواذِّ الإبدال.
ومثلُه: الشُّكاية، والرُّغاية، في رغوة اللَبَن (^٢)، بضم الفاء والإبدالِ في اللام، فإذا فتحوا الفاء أو كسروها فالواو، قاله الفَرَّاءُ (^٣).
وقولُهم: دَيَّمت السماءُ، إذا أمطرت الدِّيمة، وهي المطر الدائم (^٤).
وقولُهم: هذا أَحْيَلُ من هذا، و: أَحْوَلُ، أي: أكثر حِيلةً، و: لا حَيْلَ ولا قوَّةَ إلا بالله (^٥)، وإنما لم يُجعلا لغتين؛ لقولهم: هما يَتَحاوَلان، إذا قابَلَ كلٌّ منهما احتيالَه باحتيالِ صاحبِه (^٦).
وصَبَا الرجلُ صَبْيًا، إذا فَعَلَ [فِعْلَ] (^٧) الصبيان (^٨).
وهذا كلُّه نظيرُ ما يُفعل من الحذف لغير موجِبٍ، كـ: يَد، ودَم (^٩).
بالعكس جاءَ لام فُعْلى وَصْفا وكون قُصْوى نادرًا لا يخْفَى
(خ ١)
* [«بالعكس جاء لامُ "فُعْلى" وصفا»]: وهذا معقول لا يحتاج إلى تعليل؛ لأنه نقل الثقيل إلى الخفيف؛ لأجل التسهيل على اللسان؛ لثقل الكلمة بكونها صفةً، وبانضمام أوَّلها.
_________________
(١) بيت من مشطور الرجز. ينظر: ملحقات الديوان ٣/ ١٧٣، وشرح التسهيل ٢/ ١٢٨، وشرح الكافية الشافية ٢/ ٦٠٩، والتذييل والتكميل ٦/ ٢٤٤، وتخليص الشواهد ٤٩٧، والمقاصد النحوية ٢/ ٩٧٢.
(٢) ينظر: البارع ٤١٤، وتهذيب اللغة ٨/ ١٦٦.
(٣) ينظر: إصلاح المنطق ٨٨، والمقصور والممدود للقالي ٢٢٢، والبارع ٤١٤.
(٤) ينظر: تهذيب اللغة ١٤/ ١٤٨، والمحكم ٩/ ٤٤٤.
(٥) ينظر: تهذيب اللغة ٥/ ١٥٨، والصحاح (ح ي ل) ٤/ ١٦٨٢.
(٦) ينظر: المحتسب ٢/ ٣٥٨.
(٧) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(٨) ينظر: تهذيب اللغة ١٢/ ١٧٩، والصحاح (ص ب ا) ٦/ ٢٣٩٨.
(٩) الحاشية في: ٢١٢.
[ ٢ / ١٦١٩ ]
فإن كانت أصلُها الياءُ أبقيت، نحو: السُّقْيا، والبُقْيا (^١) (^٢).
* مسألةٌ (^٣): "طُوبى" مصدر؛ ولهذا صُحِّح، ولو كان صفةً لم يَجُزْ فيه ذلك، وإنما هو بمنزلة: الرُّجْعى، وبمنزلة "حُسْنى" في قوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنَى﴾ (^٤)؛ لأن "حُسْنى" لو كانت صفةً لم تكن إلا بـ"أَلْ" أو بالإضافة (^٥).
* [«قُصْوى»]: قال الله تعالى: ﴿وَهُمْ بِالعِدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ (^٦)، فهي صفة، كان قياسُها الياءَ، لكنهم نبَّهوا بها على الأصل، كما في: القَوَد (^٧)، والحَوَكة (^٨) (^٩).
(خ ٢)
* [«"فُعْلى" وصفا»]: قال النَّاظِم (^١٠): إن كان "فُعْلى" اسمًا محضًا فلا قلب، كـ: حُزْوى (^١١)، وإن كان صفةً محضةً أو جاريةً مَجرى الأسماء، كـ: العُلْيا، والدُّنْيا قُلبت الواو
_________________
(١) هي اسم من: بَقِي، ضد: فَنِي. ينظر: القاموس المحيط (ب ق ي) ٢/ ١٦٥٩.
(٢) الحاشية في: ٤١/أ.
(٣) كتب ابن هشام هذه المسألة على هذا البيت، وذلك مشكل من وجهين: الأول: أن "طُوبى" مما أعلَّت عينه، والبيت فيما أعلَّت لامه، والثاني: قوله: ولهذا صُحّح، مع أن عينها مبدلة من ياء؛ لأنها من: الطِّيب، وقلبها واوًا واجب؛ لأنها عينٌ لـ"فُعْلى" اسمًا. ينظر: الكتاب ٤/ ٣٦٤، والمقتضب ١/ ١٦٨، والممتع ٢/ ٤٩٣، وشرح الشافية للرضي ٣/ ١٣٥.
(٤) البقرة ٨٣، وهي قراءة شاذة حكاها الأخفش في معاني القرآن ١/ ١٣٤ غير منسوبة، وينظر: المحتسب ٢/ ٣٦٣، ومختصر ابن خالويه ١٥، وشواذ القراءات للكرماني ٦٨.
(٥) الحاشية في: ٤١/أ.
(٦) الأنفال ٤٢، والعين مكسورة في المخطوطة على قراءة ابن كثير وأبي عمرو. ينظر: السبعة ٣٠٦، والإقناع ٢/ ٦٥٤.
(٧) هو القِصَاص، وطول الظهر والعنق. ينظر: القاموس المحيط (ق ود) ١/ ٤٥٣.
(٨) جمع: حائك، وهو الذي ينسج الثياب. ينظر: القاموس المحيط (ح وك) ٢/ ١٢٤٢.
(٩) الحاشية في: ٤١/أ.
(١٠) إيجاز التعريف ١٥٦ - ١٥٨.
(١١) هو موضع بديار بني تميم، وقيل: جبل في رمال الدهناء، وقيل: نخل باليمامة. ينظر: معجم ما استعجم ٢/ ٤٤٣، ومعجم البلدان ٢/ ٢٥٥.
[ ٢ / ١٦٢٠ ]
ياءً.
قال: والنحويون يقولون: هذا الإعلال مخصوص بالاسم، ثم لا يمثِّلون إلا بصفة محضة، أو بـ: الدُّنْيا، والاسميةُ فيها عارضة، ويزعمون أن تصحيح: حُزْوى شاذ، كتصحيح: حَيْوة، وهذا قولٌ لا دليلَ على صحته، وما قلتُه مؤيَّد بالدليل، وموافق لقول أئمة اللغة، حكى الأَزْهَريُّ (^١) عن الفَرَّاءِ (^٢) وعن ابنِ السِّكِّيتِ (^٣) أنهما قالا: ما كان من النعوت مثلَ: الدُّنْيا، والعُلْيا فإنه بالياء؛ لأنهم يستثقلون الواو مع ضم الأول، وليس فيه اختلاف، إلا أن أهل الحجاز قالوا: القُصْوى، فأظهروا الواو، وهو نادر، وبنو تَمِيمٍ يقولون: القُصْيا (^٤). انتهى كلامه.
وفي "شرح الغاية" (^٥) ذَكَر أن القلب في الأسماء، ثم مثَّل بـ: الدُّنْيا، والعُلْيا، وذكر كلامَ النَّاظم إلى آخره، ثم قال: وقد شذَّ من الصفة في "فُعْلى": الحُلْوى، فلم يقلبوا واوها ياءً، كما فعلوا بـ: العُلْيا.
وإنما قال: في "فُعْلى"؛ لأنه إن كان "فَعْلى" بالفتح فلا قلبَ، كـ: دَعْوى، ورَضْوى.
قال ابنُ السَّرَّاجِ في كتاب "المقصور والممدود" (^٦): الدُّنْيا: مؤنثة مقصورة، تكتب بالألف، هذه لغة أهل نجدٍ وتَمِيمٍ خاصةً، إلا أن أهل الحجاز وبني أَسَدٍ يلحقونها ونظائرَها بالمصادر ذواتِ الواو، فيقولون: دَنْوى، مثل: شَرْوى (^٧)، وكذلك يفعلون بكل
_________________
(١) تهذيب اللغة ٩/ ١٧٥.
(٢) ينظر: المقصور والممدود للقالي ١٣٧، ١٣٨، ولعل النقل هنا عن ابن مالك بواسطة النكت الحسان في شرح غاية الإحسان ٢٦٥، ٢٦٦، ولم أقف على الحكاية عن الفراء في تهذيب اللغة، وعبارة إيجاز التعريف: «هذا قول ابن السكيت وقول الفراء».
(٣) لم أقف على كلامه في غير تهذيب اللغة.
(٤) ينظر: لغات القرآن للفراء ٧١، وإصلاح المنطق ١٠٧.
(٥) النكت الحسان في شرح غاية الإحسان ٢٦٥، ٢٦٦.
(٦) لم أقف على ما يفيد بوجوده، وينظر: التذييل والتكميل ٨٥٠/أ (نورعثمانيه)، وارتشاف الضرب ١/ ٢٩٢، ٢٩٣.
(٧) هو المِثْل. ينظر: القاموس المحيط (ش ر ي) ٢/ ١٧٠٤.
[ ٢ / ١٦٢١ ]
"فُعْلى" موضعُ لامِها واو، يفتحون أوَّلَها، ويقلبون ياءَها واوًا، وأما أهل اللغة الأُولى فيضمُّون الدال، ويقلبون الواو ياءً؛ لأنهم يستثقلون الضمة والواو. انتهى.
فظَهَر بهذا النقل أن "فُعْلى" مختَلَف فيه، فالحجازيون وبنو أَسَدٍ يفتحون أوَّله؛ لتصحَّ الواو، فيقولون: دَنْوى، وعَلْوى، وقَصْوى، والتميميُّون والنجديُّون يقلبونها؛ لأجل الضمة، فيقولون: الدُّنْيا، والعُلْيا، والقُصْيا (^١).
فصل
إن يسكن السابق من واو ويا واتّصلا ومن عُروض عَرِيا
(خ ١)
* [«إِنْ يَسْكُن السابقُ من واوٍ ويا»]: يَوْم وأَيَّام، أصلُه: أَيْوام، و: ﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ (^٢)، أصلُه: لَوْيًا (^٣).
* ع: أصلُ: سَيِّد، ومَيِّت، وهَيِّن: سَيْوِد، ومَيْوِت، وهَيْوِن، وكذا نظائرُهنَّ، فقلبت الواو ياءً، وأدغمت الياء في الياء.
وقال الكوفيون (^٤): لا نظيرَ لـ"فَيْعِل" في الصحيح، وإنما الأصل: مَوِيت، وسَوِيد، وهَوِين.
فقيل: قُضَاة، وغُزَاة ونحوُهما لا نظيرَ لهنَّ في الصحيح، ويلزمُكم الإعلالُ في نحو: طَوِيل، وعَوِيل (^٥).
* قولُه: «ومِنْ عُرُوضٍ عَرِيَا»: نحو: سُويِرَ، وبُويِعَ، وقُويِلَ، وتُبُويِعَ، وبتصحيح هذه استُدل على أن فِعْلَ ما لم يسمَّ فاعلُه مفرَّع عن ما سُمِّي فاعله (^٦).
_________________
(١) الحاشية في: ٢١٢.
(٢) النساء ٤٦.
(٣) الحاشية في: ٤١/أ.
(٤) ينظر: الإنصاف ٢/ ٦٥٦، والممتع ٢/ ٤٩٨ - ٥٠٢.
(٥) الحاشية في: ٤١/أ.
(٦) الحاشية في: وجه الورقة الثالثة الملحقة بين ٤٠/ب و٤١/أ.
[ ٢ / ١٦٢٢ ]
* قولُه: «ومِنْ عُرُوضٍ عَرِيَا»: قد يُورَد عليه نحوُ: غَزْوة إذا صَغَّرتها، قال أبو البَقَاءِ في "شرح الإيضاح" (^١): وقد جاءت الواو مصحَّحةً بشرطين: عُرُوض الياء، وكون الواو عينًا، نحو: أُسَيْوِد في: أَسْوَد، وسهَّله: عُرُوض الياء، وقوة العين، ولا يجيءُ مثلُ ذلك في اللام، فلا تقول في تصغير: عُرْوة، وغَزْوة إلا بالإبدال والإدغام أَلْبَتَّةَ؛ لضعف الطرف، وكونِه محلًّا للتغيير، فأما: حَيْوة فشاذ. انتهى بمعناه.
وقال (^٢) أيضًا: إن قيل: مخرج الواو والياء متباعِد، فكيف أدغم أحدهما في الآخر؟
فالجواب: أن التقارب تارةً في المخرج، وتارةً في الاشتراك في الصفات، وهذان على هذا الثاني؛ لأنهما للمدِّ، ويقعان رِدْفَيْن في قصيدةٍ، مثل:
سُرْحُوبُ
وتَكْرِيبُ (^٣)
وغير ذلك (^٤).
(خ ٢)
* قولُه: «ومِنْ عُرُوض»: حقُّه أن يقول: غير لازم.
قال فا في "تَذْكِرته" (^٥): "إِيَّل" (^٦) يحتمل ثلاثة أوجه:
_________________
(١) شرح التكملة ٥٤٤، ٥٤٥ (ت. حورية الجهني).
(٢) شرح التكملة ٥٤٥ (ت. حورية الجهني).
(٣) بعض بيتين مُفَرَّقين من قصيدة واحدة من البسيط، لامرئ القيس، وهما بتمامهما: قد أشهدُ الغارةَ الشَّعْواءَ تحملني جَرْداءُ معروقةُ اللَحْيَين سُرْحوبُ كالدَّلْو بُتَّتْ عُراها وهي مُثْقَلَةٌ وخانها وَذَمٌ منها وتَكْريبُ سُرْحوب: طويلة، وتَكْريب: شدُّ خيطٍ مع الدلو إلى الحبل؛ ليُمسِكها لو انقطع. ينظر: الديوان ٢٢٥، ٢٢٧، والعين ١/ ١٥٤، والتقفية ٦٨، وتصحيح الفصيح ١٤٦، وتهذيب اللغة ١/ ١٥١، والمنصف ١/ ٢٢٣.
(٤) الحاشية في: ظهر الورقة الثالثة الملحقة بين ٤٠/ب و٤١/أ.
(٥) لم أقف عليه في مختارها لابن جني، وينظر: البغداديات ٤٠٨، ٤٠٩.
(٦) هو الوَعِل. ينظر: القاموس المحيط (أ ول) ٢/ ١٢٧٥.
[ ٢ / ١٦٢٣ ]
أحدها: أن يكون "فِعَّل" من: أَيْلة (^١) اسمِ البلد.
الثاني: أن يكون "فِعْيَل"، كـ: عِثْيَر (^٢)، من: آلَ يَؤُولُ، إذا رجع (^٣)، فأصلُه: إِوْيَل، فانقلبت الواو ياءً، إما لوقوعها ساكنةً بعد كسرة، وإما لوقوعها ساكنةً قبل ياء.
والثالث: أن يكون "فِعْيَل" من: وَأَلَ يَئِلُ (^٤)، فأصلُه: وِءْيَل، ثم أبدلت الواو همزةً، كما في: إِسَادة، فصار: إِءْيَل، ثم أبدلت الهمزة الثانية ياءً لزومًا، ولَمَّا لَزِمها التخفيف أدغمت في الزائدة (^٥).
* ع: لا يصح أن تعلَّل إجازةُ التصحيح في تصغير: جَدْوَل، وقَسْوَر (^٦)، وأَسْوَد بصحتها في التكسير، ويُقتَصر على ذلك؛ لئلا يَرِدَ عليك تصغيرُ: مَقَام؛ فإن الإعلال فيه واجب، مع قولهم: مَقَاوِم، وكذا: يَقُوم عَلَمًا، مع أنك تقول: يَقَاوِم في تكسيره، بل بذلك مع ظهورها محركةً في المفرد.
وقولنا: «في المفرد» مخرج لنحو: عَجُوز، ونقول: عَجُوز أَوْلى بالإعلال؛ لأن واوه لا تظهر في الجمع، بل تُهمز.
ابنُ جِنِّي (^٧): قال أبو عَلِيٍّ (^٨): ممَّا أعان على جواز: جُدَيْوِل، واو (^٩) أُسَيْوِد: أن معناهما: جَدْوَل صغير، وأَسْوَدُ صغير، والواو في هذين تصحَّان (^١٠).
_________________
(١) هي مدينة العقبة على رأس البحر الأحمر، وشعبة من جبل رضوى بينبع. ينظر: معجم ما استعجم ١/ ٢١٦، ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ٣٥.
(٢) هو التراب، والعَجَاج. ينظر: القاموس المحيط (ع ث ر) ١/ ٦١١.
(٣) ينظر: تهذيب اللغة ١٥/ ٣١٤، والصحاح (أ ول) ٤/ ١٦٢٨.
(٤) إذا لجأ وخَلَص. ينظر: القاموس المحيط (وأ ل) ٢/ ١٤٠٧.
(٥) الحاشية في: ٢١٣.
(٦) هو الأسد. ينظر: القاموس المحيط (ق س ر) ١/ ٦٤٣.
(٧) الخصائص ١/ ٣٥٥.
(٨) لم أقف على كلامه.
(٩) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: و.
(١٠) الحاشية في: ٢١٣، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٥٨.
[ ٢ / ١٦٢٤ ]
* ع: لا يصح الاستدلال بجواز الإعلال في: أَسْوَد صفةً إذا صُغِّر بقوله (^١):
أُسَيِّد (^٢) (^٣)
* في كتاب "العَيْن" (^٤): لَوَى يَلْوِي لَيًّا ولَوْيًا، قال أبو بَكْرٍ الزُّبَيْديُّ في "التَّقْرِيظ" (^٥): اللَوْيُ مُحَال، ولا بدَّ من الإدغام (^٦).
فياء الواوَ اقْلِبنَّ مُدْغِما وشَذَّ مُعْطًى غيرَ ما قَدْ رُسِمَا
(خ ١)
* قولُه: «فياءً الواوَ» البيتَ: إن قيل: يَرِد عليه: دِيوان.
فالجواب: أن الياء عارضة عن الواو؛ لأن الأصل: دِوَّان، ووزنه في الأصل: "فِعَّال"، لا: "فِيعَال"، بدليل ظهور ذلك في قولهم: دَوَاوِين، ثم خفِّف المضعَّف بإبدال أحد جزأيه ياءً، فلو قلبوها إلى الياء لبَقِي التضعيف المكروه، ولكان رجوعًا إلى ما رجعوا عنه، وكان إجراءً لعارضٍ مُجرى غيره، وإنما رجعوا إلى الواو في الجمع؛ لزوال علَّة التغيير، ونظيرُ هذا: قِيراط، ودِينار، ودِيباج.
_________________
(١) هو الفرزدق.
(٢) بعض بيت من الوافر، وهو بتمامه: أُسَيِّدُ ذو خُرَيِّطةٍ نهارًا من المتلقِّطي قَرَد القُمَام ينظر: الديوان بشرح الصاوي ٢/ ٨٣٥، والكتاب ١/ ١٨٥، ومعاني القرآن للفراء ٢/ ٢٢٦، والشعر والشعراء ٢/ ٧١١، والخصائص ١/ ١٥٧، والمحكم ٦/ ٣٠٥، وتخليص الشواهد ٢٥٥.
(٣) الحاشية في: ٢١٣، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٥٨، وساق لها تتمة، أولها: «لأن "أُسَيِّد" هذا عَلَم لا صفة، نصَّ عليه في "الخصائص"، قال: ونُقل من الصفة مصغَّرًا، فصار فيه ذلك لازمًا».
(٤) لم أقف في مطبوعته ٨/ ٣٦٣ إلا على قوله: «لويت الحبل ألويه لَيًّا، ولويت الدَّين ألويه ليًّا ولَيَّانًا»، وكذا في مختصريه للزبيدي ٢/ ٦٩٥ (ت. الرحيلي)، وللخوافي ٢/ ٥٣٤، ولم أقف على المادة في مختصر الإسكافي.
(٥) استدراك الغلط الواقع في كتاب العين ٢٢٤، وتقدم أنه المسمى بـ: التقريظ.
(٦) الحاشية في: ٢١٣.
[ ٢ / ١٦٢٥ ]
فإن قلت: فما تقول في مَنْ قال: دَيَاوِين؟
قلت: أَجرى العارض مُجرى الأصلي، لا أنَّ ذلك أصلٌ (^١).
* قولُه: «وشَذَّ مُعْطًى»: الوَزِيرُ المَغْرِبيُّ (^٢): شذَّ ثلاثة (^٣) ألفاظ: عَوَى الكلب عَوْيةً، حكاه الفَرَّاءُ (^٤)، وضَيْوَن، لسِنَّوْر البَرِّيَّة (^٥)، وجمعُه: ضَيَاوِن، قال (^٦):
ثَرِيدٌ كَأَنَّ السَّمْنَ (^٧) (^٨) حُجُراتِه (^٩) نُجُومُ الثُّرَيَّا أَوْ عُيُونُ الضَّيَاوِنِ (^١٠)
ورَجَاء (^١١) بنُ حَيْوة، وقالوا لحيٍّ (^١٢) من اليمن: خَيْوان. من "إيضاح (^١٣) (^١٤) " (^١٥).
_________________
(١) الحاشية في: وجه الورقة الثالثة الملحقة بين ٤٠/ب و٤١/أ.
(٢) لم أقف على كلامه.
(٣) المذكور هنا أربعة ألفاظ.
(٤) الأيام والليالي ٣١، ٣٢، وفيه عن أبي ثروان: عوى الكلب عَيَّة، والأصل: عَوْية، وينظر: مجالس ثعلب ١٠١، ودرة الغوَّاص ١٣٣.
(٥) ينظر: تهذيب اللغة ١٢/ ٢٧٥، والصحاح (ض ون) ٦/ ٢١٥٦.
(٦) هو حسان بن ثابت ﵁.
(٧) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٨) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة، وهي في مصادر البيت: في.
(٩) كذا في المخطوطة مضبوطًا، ولعل الصواب ما في مصادر البيت: حَجَرَاتِه.
(١٠) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. وهذا بيت من الطويل. حَجَراته: نواحيه وجوانبه، كما في: القاموس المحيط (ح ج ر) ١/ ٥٢٨. ينظر: زيادات الديوان ١/ ٥١٩، والحيوان ٥/ ١٧٦، والقلب والإبدال لابن السكيت ١٤٩، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري ١/ ٧٦، ولسان العرب (ض ون) ١٣/ ٢٦٢.
(١١) هو ابن حيوة بن جَرْوَل الكندي، أبو نصر، سيد أهل الشام، إمام فقيه، ووزير عادل، من جلَّة التابعين، توفي سنة ١١٢. ينظر: سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٥٧.
(١٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(١٣) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(١٤) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(١٥) الحاشية في: ٤١/أ.
[ ٢ / ١٦٢٦ ]
* عَوَّامد قصر معا: اسم كوكب فيها الْتِوَاء (^١)، من قولهم: عَوَيْت يدَه، أي: لَوَيْتها (^٢)، وفيها المدُّ والقصرُ، قال (^٣):
سَقَى الإِلَهُ دَارَهَا فَرَوَّى
نَجْمُ الثُّرَيَّا قَبْلَ نَجْمِ العَوَّا (^٤)
وعينُها واو، ولامُها ياء، اجتمعتا، فكان القياس قلبَ الواو ياءً والإدغامَ، كما في: اللَيّ، والطَّيّ، إلا أن ياءها قلبت واوًا؛ لَمَّا كانت اسمًا، ثم أدغمت الواو في الواو، على ما هو حكم الأسماء، وقيل: عينُها ولامُها (^٥) واوان، من: العوَّة (^٦) (^٧).
(خ ٢)
* قولُه: «مُدْغِما»: وقد يخفَّف بغير الإدغام، بحذف الحرف المدغَم فيه، كـ: سَيْد، وهَيْن، ولَيْن، ومَيْت، وهذا كلُّه باتفاق.
قيل: ومنه: شَيْء، وقيل: و: رَيْحان، وقيل: و: قَيْل.
وفي كتاب "العَيْن" (^٨) أنهم اختلفوا في: فُلَان؛ فقيل: "فُعَال" من: فلن، وقيل: "فُعلان" محذوف، وتقديرُه: فُلَيَّان (^٩)، قال أبو بَكْرٍ في "التَّقْرِيظ" (^١٠): هذا غلطٌ؛ لو
_________________
(١) ينظر: المخصص ٢/ ٣٦٦، والأزمنة والأمكنة للمرزوقي ٢٣٠.
(٢) ينظر: العين ٢/ ٢٧٠، وجمهرة اللغة ١/ ٢٤٣.
(٣) لم أقف له على نسبة.
(٤) بيتان من مشطور الرجز. ينظر: المذكر والمؤنث لابن الأنباري ١/ ٥٧٤، ومجالس العلماء ١٤٩، وسر صناعة الإعراب ١/ ٨٧.
(٥) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٦) هي بفتح العين مصدر: عوى يعوي، إذا صوَّت، وبفتحها أو ضمها: الكلب، والاست. ينظر: القاموس المحيط (ع وو) ٢/ ١٧٢٥
(٧) الحاشية في: ٤١/أ.
(٨) ٨/ ٣٢٦.
(٩) كذا في المخطوطة مضبوطًا واستدراك الغلط، والذي في مطبوعة العين أنه على هذا القول حذفت منه واو أو ياء، وأن تصغيره على ذلك: فُلَيَّان.
(١٠) استدراك الغلط الواقع في كتاب العين ٢٢٠، وتقدم أنه المسمى بـ: التقريظ.
[ ٢ / ١٦٢٧ ]
كان كذلك لمنع الصرف؛ لأنه معرفة.
ع: لو سمَّينا بـ: رَيْحان لمنعناه من الصرف على القولين (^١).
* قولُه: «وشَذَّ مُعْطًى غيرَ ما قد رُسِما»: نحو: عَوَى عَوَّة، وهو نَهُوّ عن المنكر، وقال (^٢):
وفُتُوٍّ هَجَّرُوا ثُمَّ أَسْرَوْا لَيْلَهُمْ حَتَّى إِذَا انْجَابَ حَلُّوا (^٣)
خلع (^٤): فَتًى على "فُعُول"، كـ: عَصًى وعِصِيّ، ثم قلب اللام واوًا، ثم أدغم (^٥).
من ياء او واو بتحريك أَصُل أَلِفًا ابدل بعد فتح مُتَّصِل
(خ ١)
* [«أَصُل»]: ع: لا يُعتدُّ بحركة التقاء الساكنين؛ لعُرُوضها، قال الله تعالى: ﴿لَوِ اسْتَطَعْنَا﴾ (^٦)، وقال: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ (^٧)، فلم يُعلَّ في الأولى، ولم [يُعَدْ] (^٨) الذي حذف لالتقاء الساكنين في الثانية (^٩).
* [«أَصُل»]: قال أبو الفَتْح (^١٠): مَنْ قال في: ضَوْء، وفَيْء، ونَوْء بالتخفيف بالإبدال صحَّح الواو والياء، وإن اجتمعت شروط القلب؛ اعتبارًا بالأصل، وكذلك في:
_________________
(١) الحاشية في: ٢١٣.
(٢) هو الشَّنْفَرى، وقيل: تأبَّط شرًّا، وقيل: خلف الأحمر.
(٣) بيت من المديد. هجَّروا: ساروا في الهاجرة، وانجاب: انكشف. ينظر: ملحق ديوان الشنفرى ٨٧، وشرح شعره ١٢٨، والعقد الفريد ٣/ ٢٥٢، وحماسة الخالديين ٢/ ١١٤، وشرح الحماسة للمرزوقي ٣/ ٨٣٣، والمحكم ٩/ ٥٢٣.
(٤) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: جمع.
(٥) الحاشية في: ٢١٣.
(٦) التوبة ٤٢.
(٧) المزمل ٢.
(٨) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(٩) الحاشية في: ٤١/أ.
(١٠) المحتسب ١/ ٦٧، ٦٨.
[ ٢ / ١٦٢٨ ]
جَيْأَل (^١)، وعلى ذلك قرأ الحَسَن (^٢): ﴿أَنبِيهُم﴾ (^٣)، ولم يحذف الياء للوقف؛ لأنها عارضة، فليس ذلك كقوله (^٤):
أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالأَنْبَاءُ تَنْمِي (^٥)
وسألتُ أبا عَلِيٍّ (^٦)، فقلت: مَنْ أجرى غيرَ اللازم مُجرى اللازم، فقال في: الأَحْمَر: لَحْمَر؛ أَيَجوز له أن يقول في: جَيْأَل: جَيَل، وجَال؟
فقال: لا، وأَوْمأ إلى أن القلب أقوى من حكم الاعتداد بالحركة في: لَحْمَر، أي: فلا يبلغ في الجواز ذلك؛ لبَشَاعته (^٧).
* ع: قولُه: «بتحريكٍ أصل»: قد يُعترض عليه بقول س (^٨): وِشَوِيّ في: شِية، والأصلُ: وشْيِيّ، إلا أنه حرك الشين، فقلب الياء ألفًا، ثم قلب الألف واوًا (^٩).
* ع: قولُه: «من ياءٍ او واوٍ» البيتَ: يجب أن يزيد في الشروط ما يُخرِج نحو: حَيِيَ، وعَيِيَ، وقَوِيَ.
_________________
(١) هو الضبع. ينظر: القاموس المحيط (ج أ ل) ٢/ ١٢٨٩.
(٢) ينظر: شواذ القراءات للكرماني ٥٨.
(٣) البقرة ٣٣.
(٤) هو قيس بن زهير العَبْسي.
(٥) صدر بيت من الوافر، وعجزه: بما لاقتْ لَبُونُ بني زِيادِ؟ تَنْمي: تبلُغ، ولبون: ناقة ذات لبن. ينظر: الكتاب ٣/ ٣١٦، ومعاني القرآن للفراء ١/ ١٦١، والألفاظ ٣٠٤، والأصول ٣/ ٤٤٣، والحلبيات ٨٥، والخصائص ١/ ٣٣٤، والإنصاف ١/ ٢٦، وشرح جمل الزجاجي ١/ ٤٨٢، وشرح التسهيل ١/ ٥٦، والمقاصد النحوية ١/ ٢٥٤.
(٦) الشيرازيات ١/ ٢٩، ٣٠ بنحوه.
(٧) الحاشية في: ٤١/أ.
(٨) الكتاب ٣/ ٣٦٩.
(٩) الحاشية في: وجه الورقة الثالثة الملحقة بين ٤٠/ب و٤١/أ.
[ ٢ / ١٦٢٩ ]
وفي "التَّذْكِرة" (^١) أنه صحَّ: حَيِيَ، وقَوِيَ؛ لاعتلال اللام.
وأقول: الأصلُ: حَوِوَ، وقَوِيت، ففي الأول عندنا أعلَّ العين واللام، فلم تُعلَّ العين إعلالًا آخَرَ، ولْيُنْظَرْ في: عَيِيَ؛ ما لامُه وعينُه؟ (^٢) (^٣)
(خ ٢)
* ع: تقلب الواو والياء أَلِفين بشروط: منها ما هو في الحرف، وما هو في صفته، وما هو فيما قبله، وما هو فيما بعده، وما هو في الكلمة:
أما الذي في الحرف فثلاثة أمور:
أحدها: أن يكون متأصِّلًا، فخرج نحو: شَيْرة (^٤) في: شَجَرة.
والثاني: أن لا يليَه ما يستحق الإعلال، فخرج الأولُ من معتَلَّيْ: هَوى، ونَوى، وشوى، وطوى.
الثالث: أن لا يكون عينًا لِمَا زِيدَ في آخره ما يَخُص الاسمَ، نحو: حَيَدا (^٥)، وصَوَرى (^٦).
وأما الذي في وصفه فأمران:
أحدهما: الحركة، فخرج: القَوْل، والبَيْع.
والثاني: تأصلهما (^٧)، فخرجت العارضة، وهي نوعان: حركةُ التقاء الساكنين،
_________________
(١) لم أقف عليه في مختارها لابن جني، وينظر: الحجة ١/ ٩٤، والبصريات ١/ ٢٥١، والتعليقة ٥/ ١٠٦، ١٢١.
(٢) في الكتاب ٤/ ٣٩٥ والحلبيات ٩ والممتع ٢/ ٥٧٩ أنه يائي العين واللام.
(٣) الحاشية في: ظهر الورقة الثانية الملحقة بين ٤١/ب و٤٢/أ.
(٤) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب: شَيَرة.
(٥) كذا في المخطوطة، والوجه: حَيَدَى، وهي مِشْية المختال. ينظر: القاموس المحيط (ح ي د) ١/ ٤٠٩.
(٦) هو واد في بلاد مزينة قرب المدينة به ماء. ينظر: معجم البلدان ٣/ ٤٣٢.
(٧) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: تأصلها.
[ ٢ / ١٦٣٠ ]
نحو: ﴿لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾ (^١)، و: اخشَوُا اللهَ، وحركةُ النقل، نحو: جَيَل، وتَوَم.
وأما الذي فيما قبله فأمران:
أحدهما: الفتح، فخرج نحوُ: هُيَام، وحِوَل.
والثاني: الاتصال، فخرج نحو: ضَرَبَ وَاعِدًا، و: ضَرَبَ يَاسِرًا.
وأما الذي فيما بعده فأمر واحد، وهو الحركة إن كانت الواو الياء (^٢) عينًا، نحو: طَوِيل، وخَوَرْنَق (^٣)، والحركة أو السكون الذي ليس ألفًا ولا ياءً مشددة إن كانت لامًا.
وأما الذي في الكلمة كلمة (^٤) فثلاثة أمور:
أحدها: أن لا تكون على "افْتَعَل" الدالِّ على معنى: التَّفَاعُل، والعينُ واو، نحو: اجتَوَروا.
الثاني: أن لا تكون على "فَعِل" الذي وصفه على "أَفْعَل"، كـ: عَوِرَ، وحَوِلَ، وغَيِدَ (^٥).
الثالث: أن لا تكون مصدرًا لهذا الفعل، كـ: العَوَر، والغَيَد، والحَوَل (^٦).
إن حُركَ الثاني وإن سُكّن كَفّ إعلالَ غيرِ اللام وهي لا يُكفّ
إعلالُها بساكنٍ غيرِ أَلف أو ياءٍ التشديدُ فيها قد أُلِف
(خ ١)
* قال ابنُ الخَبَّازِ في "شرح الدُّرَّة" (^٧) ما نصُّه: والواوُ الزائدة -أي: ومثالُ قلبِ
_________________
(١) التوبة ٤٢.
(٢) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين بحذفها.
(٣) هو موضع الأكل، كما في: القاموس المحيط (خ ر ن ق) ٢/ ١١٦٨، واسم قصر النعمان بن المنذر بظهر الحيرة، وبلد بالمغرب، وقرية ببَلْخ، كما في: معجم ما استعجم ٢/ ٥١٥، ومعجم البلدان ٢/ ٤٠١.
(٤) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين بحذفها.
(٥) أي: مالَتْ عنقه، ولانَتْ أعطافه. ينظر: القاموس المحيط (غ ي د) ١/ ٤٤٢.
(٦) الحاشية في: ٢١٣، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٦٠، ٥٦١، ونقل في أثنائها زيادات.
(٧) الغرة المخفية ١٣١/أ.
[ ٢ / ١٦٣١ ]
الواو الزائدة-، وهو أن تسمِّيَ رجلًا بـ: حُبْلَوَيّ، وترخِّمَه في قول مَنْ قال: يا حَارُ، بالضم، فتقول: يا حُبْلَا، فتقلب الواو ألفًا، وبعضهم لا يجيز هذا. انتهى.
ولا أعلمُ وجهَ امتناعه؛ لأن الذي يَكُفُّ قد زال، ولم يُنْوَ، إلا إن كان (^١) (^٢).
* [«بساكنٍ غيرِ أَلِف»]: نحو: غَزَوَا، ورَمَيَا؛ لأن الإعلال يُفضِي إلى حذف إحدى الألفين، فيلتبس بفعل الواحد (^٣).
(خ ٢)
* يجب قلب اللام المعتلةِ المحركةِ المفتوحِ ما قبلها ألفًا إن تحرك ما بعدها، أو سَكَن ولم يكن ألفًا، ولا ياءً مشددةً، ولا نونَ توكيدٍ، نحو: لا تَسْعَيَنَّ، ولا تَخْشَيَنَّ، ولم يذكر هذه المسألة هنا؛ لأنها قد عُلِمت من باب نونَيْ التوكيد (^٤) (^٥).
وصحَ عَين فَعَل وفَعِلا ذا أَفْعَلٍ كأَغْيَدٍ وأَحْولا
(خ ١)
* [«وصحَّ عينُ "فَعَلٍ"»]: حَوَلٌ (^٦).
* [«و"فَعِلا"»]: حَوِل (^٧).
(خ ٢)
* [«وصحَّ عينُ "فَعَلٍ"»]: حقُّه أن يقول: ذا "أَفْعَل"؛ لئلا يوهم إرادة ما يعمُّ
_________________
(١) موضع النقط مقدار سبع كلمات أو ثمان انقطعت في المخطوطة.
(٢) الحاشية في: ٤١/ب.
(٣) الحاشية في: ٤١/ب.
(٤) في قوله: واشكله قبلَ مضمِرٍ لينٍ بما جانسَ من تحرُّكٍ قد عُلِما وما بعده. ينظر: الألفية ١٤٧، البيت ٦٣٩.
(٥) الحاشية في: ٢١٤، ونقل ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٦٢ آخرها، ولم يعزه لابن هشام.
(٦) الحاشية في: ٤١/ب.
(٧) الحاشية في: ٤١/ب.
[ ٢ / ١٦٣٢ ]
نحوَ: باب، وناب، ودار، وليس كذلك.
ومِنْ ثَمَّ حكموا بشذوذ: القَوَد، والرَّوَح جمعِ: رائِح، وجعلوهما نظيرَ: عِفَوَة جمعِ: عِفْو، وهو الجَحْش (^١)، وأُوَو جمعِ أُوَّة، وهو (^٢) الداهية (^٣)، ومثل: القَوَد، والرَّوَح: الغَيَب جمعُ: غائِب (^٤) (^٥).
* قولُه: «وصحَّ عينُ» البيتَ: أحسنُ من هذا وأتمُّ قولُه في "الكافِية" (^٦):
وَصَحَّحُوا العَيْنَ الَّتِي مِنْ "فَعِلَا" إِنْ يَتَّزِنْ فَاعِلُهُ بِـ"أَفْعَلَا"
وَهَكَذَا مَصْدَرُهُ وَمَا بُنِي مِنْهُ كَمِثْلِ: عَيَنٍ وَأَعْيَنِ (^٧)
* قال نُصَيْبٌ (^٨):
سَوِدتُّ فَلَمْ أَمْلِكْ سَوَادِي وَتَحْتَهُ قَمِيصٌ مِنَ القُوهِيِّ بِيضٌ بَنَائِقُهْ (^٩)
وروى س (^١٠) أن بعض العرب يروي هذا البيت: سُدتُّ -لِيُنْظَرْ من شرح الأبيات (^١١) -،
_________________
(١) ينظر: تهذيب اللغة ٣/ ١٤٢، والمحكم ٢/ ٣٧٤.
(٢) كذا في المخطوطة، والوجه: وهي.
(٣) ينظر: تهذيب اللغة ٥/ ٤٧٥، والتكملة للصاغاني ٦/ ٣٧١.
(٤) ينظر: جمهرة اللغة ٣/ ١٣٣٢، والصحاح (غ ي ب) ١/ ١٩٦.
(٥) الحاشية في: ٢١٤، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٦٣ إلى قوله: «وليس كذلك».
(٦) ينظر: شرح الكافية الشافية ٤/ ٢١٢٧.
(٧) الحاشية في: ٢١٤، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٦٣.
(٨) هو ابن رَبَاح، مولى عبدالعزيز بن مروان، من فحول الشعراء الإسلاميين، مقدَّم في النسيب والمديح. ينظر: الشعر والشعراء ١/ ٣٩٨، والأغاني ١/ ٢٥٨.
(٩) بيت من الطويل. القُوهيّ: منسوب إلى قُوهِسْتان، وفيها تصنع ثياب بيض، وبَنَائِقه: جمع: بَنِيقة، وهي رقعة الثوب. ينظر: الديوان ١١٠، والعين ٥/ ١٨٠، والأصول ٣/ ١٢٥، وأمالي القالي ٢/ ٨٨، وتهذيب اللغة ١٣/ ٢٥، والخصائص ١/ ٢١٧، والمخصص ١/ ٢٠٢، وسفر السعادة ٢/ ٥٧٨.
(١٠) الكتاب ٤/ ٥٧.
(١١) لم أقف عليه في شروح أبيات الكتاب لابنَيْ النحَّاس والسيرافي -بمطبوعتَيْهما- وللأعلم، وفي شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٤/ ٤٣٧ (ط. العلمية): «تحصيل هذا أنه يقال: اسوَادَدتُّ، واسوَدَدتُّ، وسَوِدتُّ، وسُدتُّ بمعنى واحد، وذلك كلُّه غير متعد، يقال من سُدتُّ: ساد يَسْوَدُ، في معنى: اسوَدَّ يسوَدُّ، فإذا أردتَّ المتعدي جاز أن تقول: سُدتُّه وسوَّدته، فأما سُدتُّه فجعلت فيه سوادًا، وأما سوَّدته فجعلته أسودَ».
[ ٢ / ١٦٣٣ ]
فهذا إعلال، وقد يقال: نَظَر إلى لفظه لا إلى أصله على وجه الشذوذ (^١).
* لِيُنْظَرْ (^٢) في علَّة تصحيح: هَوِيَ، وغَوِيَ، وحَيِيَ (^٣).
وإن يَبِنْ تفاعُلٌ مِن افتَعل والعينُ واوٌ سَلِمَت ولم تُعَلّ
(خ ٢)
* قولُه: «والعينُ واوٌ»: ذَكَر في "الخَصَائِص" (^٤) أنه قال في كتابه في أَشْعار الهُذَلِيِّين (^٥) في لفظةٍ: إنه لما (^٦) لم تُعلَّ العين فيها مع أنها على وزن "افْتَعَل"؛ لكون عينها ياءً، وبين الياء والألف شِدَّةُ تقاربٍ، وتلك اللفظ (^٧) هي: اسْتَافَ.
قال: وأما الآنَ فإني أقولُ: العلَّة مستمرَّة، يعني: في ذوات الواو وذوات الياء، وإنَّ: اسْتَافوا ليس معناه: تَسَايَفوا، بل: تَنَاوَلوا السيوفَ (^٨)، كقولك: امتَشَنوا سيوفَهم، وامتَحَطوها، أي: تَنَاوَلوها، وجَرَّدوها (^٩)، ثم يُعلَم أنهم تضاربوا، مما يدل عليه قولُهم: استَافوا، فكأنه من باب ذكر السبب، وأما تفسير أهل اللغة: اسْتَافَ القومُ بمعنى:
_________________
(١) الحاشية في: ٢١٤.
(٢) تقدم في التعليق على قوله: «من واوٍ او ياءٍ» أن ذلك لاعتلال اللام، وسيأتي مبيَّنًا في التعليق على البيت التالي.
(٣) الحاشية في: ٢١٤.
(٤) ١/ ١٥٢، ١٥٣.
(٥) لم أقف عليه في مطبوعة التمام في تفسير أشعار هذيل.
(٦) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: إنَّما.
(٧) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: اللفظة.
(٨) ينظر: تهذيب اللغة ١٣/ ٦٦، والتكملة للصاغاني ٤/ ٤٩٩.
(٩) ينظر: الألفاظ ٣٧٨، وجمهرة اللغة ١/ ٥٥١، والصحاح (م ش ن) ٦/ ٢٢٠٤، والمحكم ٣/ ٢٥٠.
[ ٢ / ١٦٣٤ ]
تَسَايَفوا، فتفسيرٌ على المعنى على عادتهم (^١).
وإن لحرفينِ ذا الإعلالُ استُحِق صُحِّحَ أولٌ وعكس قد يَحِقّ
(خ ١)
* ع: "حَيِيَ" و"عَيِيَ" اجتمع فيهما حرفا علَّةٍ، وكان القياسُ قلبَ الأُولى ألفًا، فيصير: حَايَ، وعَايَ، ولكن خافوا تواليَ إعلالين، وبيانُه: أن الياء الثانية تُعل في المضارع، نحو: يَحْيَى، ويَعْيَى (^٢)؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، وإذا أُعلت الأُولى في الماضي والثانية في المضارع (^٣) توالى إعلالان.
وممَّا رُفض فيه توالي إعلالين: نَوَاة، وشَوَاة (^٤)، وأما ما شذَّ فيه اجتماع إعلالين من: شَاء، ومَاء، فشاذٌّ (^٥).
* فَرْعٌ: فيما اجتمع فيه حرفان يستحق أوَّلُهما الإعلالَ الآنَ والآخَرُ الإعلالَ بعدُ، فيجب تصحيحُ الأول الآنَ؛ لئلا يتوالى في الكلمة إعلالان، فإذا جئنا إلى (^٦) (^٧).
* بسم الله الرحمن الرحيم (^٨).
اعلمْ أن القياس كان أن تقول في: حَيِيَ، وعَيِيَ: حَايَ، وعَايَ؛ إلا نهم (^٩) رأوا أن
_________________
(١) الحاشية في: ٢١٥، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٦٤.
(٢) كذا في المخطوطة، والوجه: يحيا، ويعيا.
(٣) في المخطوطة: «الأولى في المضارعم والثانية في الماضيم»، دلالةً على أن الصواب بالتقديم والتأخير.
(٤) تأنيث: شَوَى، وهو قحف الرأس. ينظر: القاموس المحيط (ش وي) ٢/ ١٧٠٦.
(٥) الحاشية في: ٤١/ب.
(٦) موضع النقط مقدار خمس كلمات أو ست انقطعت في المخطوطة.
(٧) الحاشية في: ٤١/ب.
(٨) ابتدأ هذه الحاشية بالبسملة؛ لأنه كتبها في آخر المخطوطة مفردةً في غير بابها.
(٩) كذا في المخطوطة، والصواب: أنهم.
[ ٢ / ١٦٣٥ ]
اللام في المضارع تستحق الإعلالَ، فتقول: يحيى (^١)، بتصحيح العين؛ لسكون ما قبلها؛ لئلا تتوالى متحركات، فلو أعلوا في الماضي لزم أن تُعَلَّ لامُ الكلمة تارةً وعينُها أخرى، فكرهوا ذلك، وأرادوا أن يُعِلُّوا أحدَهما؛ لئلا يُلْغوا بالكليَّة، فصحَّحوا في الماضي، وأعلوا في المستقبل؛ لأن المستقبل يقتضي إعلال اللام، وهو أَوْلى ممَّا يقتضيه الماضي من إعلال العين؛ لأن اللام محل تغيير (^٢).
(خ ٢)
* [«لحَرْفَيْنِ»]: أعمُّ من أن يكون الحرفان واوين، نحو: أَحْوى، أصلُه: أَحْوَو؛ لأنه من: الحُوَّة (^٣)، أو ياءين، نحو: الحَيَا، أصلُه: الحَيَي، بدليل: أحييان (^٤)، والحَيَا: الغيث (^٥)، أو واوًا وياءً، كـ: هَوى.
وفي "شرح الكافِية" (^٦) بعد أن ذَكَر: أَحْوى قال ما معناه: إنه إنما لم تقلبا؛ لئلا يلتقي ألفان، فتحذف إحداهما، ثم تحذف الأخرى؛ لالتقاء الساكنين: الألف والتنوين، فيبقى اسمٌ متمكن على حرفٍ، وذلك ممتنع، وما اقتضى (^٧) إلى ممتنعٍ ممتنعٌ.
قلت: "أَحْوى" ممَّا لا ينصرف، فلا تنوينَ فيه، ثم الفعل أصلٌ في التصريف، ولا تنوينَ فيه، فلِمَ امتنع ذلك فيه؟ لا يقال (^٨) (^٩).
وعينُ ما آخرُه قد زيد ما يَخصُ الاسمَ واجبٌ أن يَسْلَما
(خ ١)
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والوجه: يَحْيَا.
(٢) الحاشية في: ٤٣/ب.
(٣) هي سواد إلى الخضرة، أو حمرة إلى السواد. ينظر: القاموس المحيط (ح وو) ٢/ ١٦٧٦.
(٤) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: حَيَيَان، وهو تثنية: حَيَا. ينظر: الصحاح (ح ي ا) ٦/ ٢٣٢٤، والمحيط ٣/ ٢٣٩، وشرح الشافية للرضي ٣/ ١١٦.
(٥) ينظر: الألفاظ ١٢، وتهذيب اللغة ٥/ ١٨٩.
(٦) شرح الكافية الشافية ٤/ ٢١٣٠.
(٧) كذا في المخطوطة، والصواب ما في شرح الكافية الشافية وعند ياسين: أفضى.
(٨) كذا في المخطوطة، وليس قوله: «لا يقال» عند ياسين.
(٩) الحاشية في: ٢١٥، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٦٤، ٥٦٥.
[ ٢ / ١٦٣٦ ]
* [«ما يخُصُّ الاسمَ»]: كَرَوَان، ونَزَوَان (^١)، وحَيَدى.
والتمثيل بـ: حَيَدى أَوْلى، وأما الأَوَّلان فلك أن تقول: إن الساكن قد كَفَّ سببَ الإعلال، ومثلُ: حَيَدى: جَوَزَات، وبَيَضَات، في لغة هُذَيْلٍ (^٢) (^٣).
* ع: بَقِي عليه أن يقول: وأن لا يؤدِّيَ إعلالُه إلى إعلالين، كـ: حَيِيَ، وعَيِيَ، على ما شرحناه (^٤).
(خ ٢)
* وذلك متفق عليه في الألف والتاء، كـ: جَوَزَات، وبَيَضَات، في لغة هُذَيْلٍ، وفي الألف والنون، في: الطَّوَفان، والهَيَمان (^٥)، وشذَّ: مَاهَان (^٦)، ودَارَان (^٧).
وليس منه: التاءُ، فنحو: الحَوَكة وشِبْهِه قال النَّاظِم (^٨): تصحيحُه شاذٌّ باتفاق؛ لأن تاء التأنيث تَلحق الفعل الماضي لفظًا، كما تَلحق الاسمَ، ولا يَثْبُت بلَحَاقها مُبَايَنةٌ.
ومختَلف فيه: في ألف التأنيث، نحو: صَوَرى اسمِ ماء (^٩)، فقال المازِنيُّ (^١٠): تصحيحُه قياس؛ لاختصاصها بالاسم، وقال الأَخْفَشُ (^١١): لأنها تشبه ألف
_________________
(١) هو التقلُّب والسَّوْرة. ينظر: القاموس المحيط (ن ز و) ٢/ ١٧٥٣. ويلحظ أن الواو ليست عينًا في: كَرَوان ونَزَوان.
(٢) ينظر: لغات القرآن للفراء ١٠٧، والمقتضب ٢/ ١٩٣.
(٣) الحاشية في: ٤١/ب.
(٤) الحاشية في: ٤١/ب.
(٥) مصدر: هَامَ، إذا أحبَّ. ينظر: القاموس المحيط (هـ ي م) ٢/ ١٥٤٢.
(٦) هو اسم. ينظر: القاموس المحيط (م وهـ) ٢/ ١٦٤٦.
(٧) هي قرية من أعمال إربل. ينظر: الخَزَل والدَّأَل ١/ ١٢٨.
(٨) شرح الكافية الشافية ٤/ ٢١٣٣.
(٩) هو واد في بلاد مزينة قرب المدينة به ماء. ينظر: معجم البلدان ٣/ ٤٣٢.
(١٠) ينظر: المنصف ٢/ ٦.
(١١) ينظر: شرح الكافية الشافية ٤/ ٢١٣٤، وشرح الشافية للرضي ٣/ ١٠٧، وارتشاف الضرب ١/ ٢٩٩.
[ ٢ / ١٦٣٧ ]
التأنيث (^١)؛ لأنها كأَلِف "فَعَلَا" إذا جعل علامةَ تثنيةٍ، فلو بُني مثلُها من: القَوْل -على رأيه- لقيل: قَالَا؛ جَرْيًا على القياس، كما أن "قائلًا" لو حُذِي به في الجمع حَذْوَ: حَوَكة؛ لقيل: قَالَة، باتفاق؛ لأن ما شذَّ لا يُتبَع في شذوذه.
وكلام المؤلِّف جارٍ على مذهب المازِنيِّ، وإلا فكان ينبغي له أن يفصِّل.
وبالجملة فيجب عندي استثناء تاء التأنيث؛ لأن التي تَلحق الفعلَ إنما هي الساكنة، وهذه متحركة، فهي خاصَّة، ولم تعتبر، وينبغي أن يقال: لأن شِبْهها يَلحق الفعل، ولا يقال: إنها هي تلحق الاسم والفعل (^٢).
وقبل با اقلب ميما النونَ إذا كان مُسَكنا كمن بتَ انبذا
(خ ٢)
* في "الخَصَائِص" (^٣): بابُ العُدُول عن الثقيل إلى أثقلَ منه؛ للتخفيف: مِنْ ذلك: عَنْبَر، أبدلوا النون -وهو أخفُّ- ميمًا، وهي أثقل، فخفَّت الكلمة، ولو بقَّوا النون كان أثقلَ.
وكذلك في: حَيَوان، أصلُه: حيَيَان؛ لأن اتفاق الخفيفتين وتوالِيهما أثقل.
وكذا: دِينار، أصلُه: دِنَّار، بدليل: دَنَانِير، فعدلوا عن النون إلى الياء، وكذلك: دِيوان، أصلُه: دِوَّان.
فإن قيل: هلَّا لَمَّا صار: دِيوانًا أُعلَّ إعلالَ: سَيِّد؟
قيل: لأنه نقضٌ للغرض؛ لأنهم إنما هربوا من المثلين.
وقال بعضهم في: آيِيّ، ورايِيّ المنسوبين إلى: آية، وراية: آئِيّ، ورَائِيّ، بإبدال الهمزة من الياء؛ لئلا تجتمع ثلاث ياءات، وكذلك قال بعضهم: رَاوِيّ، وآوِيّ، فأبدلها واوًا، ومعلوم أن الياء أثقل.
_________________
(١) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: التثنية، كما سيأتي.
(٢) الحاشية في: ٢١٥.
(٣) ٣/ ٢٠، ٢١.
[ ٢ / ١٦٣٨ ]
وعلى هذا أجازوا في "فَعَالِيل" من: رَمَيت: رَمَاوِيّ، ورَمَائِيّ، فأبدلوا الياء من: رَمَايِيّ تارةً واوًا، وأخرى همزةً، وكلتاهما أثقل [من] (^١) الياء؛ لتختلف الحروف (^٢).
* أبو (^٣) عَلِيِّ بنُ أبي الأَحْوَص في كتاب "التَّرْشِيد" (^٤): [الفَرَّاءُ (^٥)] (^٦): تُخفى عند الباء، فحمله بعضهم على الظاهر، وقال: مذهب الفَرَّاءِ إخفاءُ الميم (^٧) عند الباء، لا إبدالُها ميمًا، ولم يحمله بعضهم على ظاهره، وقال: إنه سمَّى البدلَ إخفاءً مجازًا، من جهة أن النون لم تدغم، ولم يَبْقَ لفظها، وهو الصواب الذي لا ينبغي أن يُعْتَدَّ بغيره، فإنَّ أحدًا من أهل العربية لم يَنقُل عن العرب إخفاءَ النون مع الباء، إنما يقولون: تقلب النون مع الباء ميمًا من غير خلاف، ومُحَالٌ أن يخالِف الفَرَّاءُ السماعَ.
وقال أبو جَعْفَرِ بنُ البَاذِش (^٨): قال لي [أبي] (^٩): زَعَم الفَرَّاءُ أن الباء عند النون مستخفاة، كما تُخفَى عند غيرها من حروف الفم، وتأويلُه: أنه سمَّى البدلَ إخفاءً، وقد أخذ بظاهر عبارته قومٌ من القُرَّاء، وتَبِعهم قومٌ من المتأخرين، خَلَطوا مذهبَ س (^١٠) وعبارةَ الفَرَّاءِ من القلب والإخفاء، فغَلِطوا. من "شرح الغاية" (^١١) (^١٢).
_________________
(١) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في الخصائص، والسياق يقتضيه.
(٢) الحاشية في: ٢١٦.
(٣) هو الحسين بن عبدالعزيز بن محمد الجيّاني الفهري، يعرف بابن الناظر، إمام حافظ، عالم بالتفسير والحديث والتاريخ والأدب، أخذ عنه أبو حيان، له: الترشيد في التجويد، توفي سنة ٦٩٩. ينظر: الإحاطة ١/ ٤٦٣، وغاية النهاية ١/ ٢٤٢.
(٤) لم أقف على ما يفيد بوجوده.
(٥) ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٥/ ٤٦٥ (ط. العلمية)، والإقناع ١/ ١٧٩ - ١٨٢.
(٦) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في شرح الغاية، والسياق يقتضيه.
(٧) كذا في المخطوطة، والصواب ما في شرح الغاية: النون.
(٨) الإقناع ١/ ٢٥٨.
(٩) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في شرح الغاية والإقناع، والسياق يقتضيه.
(١٠) الكتاب ٤/ ٤٥٥، ٤٥٦.
(١١) النكت الحسان في شرح غاية الإحسان ٢٥٩.
(١٢) الحاشية في: ٢١٦.
[ ٢ / ١٦٣٩ ]
فصل
لساكن صح انقل التحريك من ذي لين اتٍ عين فعل كأَبِنْ
(خ ١)
* أصلُ هذا الباب أن عين الثلاثي تقلب ألفًا إذا كانت ياءً أو واوًا، نحو: قَامَ، وبَاعَ، فإذا أَلحقت أوَّلَ الفعل زائدًا، كالهمزة وغيرِها؛ فإنك تُبقي الإعلالَ على ما كان عليه، تقول: أَقَامَ، وأَجَادَ، وأَبَانَ، وأَسَالَ، في: سَالَ، ولهم فيه طريقان:
منهم مَنْ يقول: الأصلُ: أَقْوَمَ، وأَجْوَدَ، فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها في الأصل قُلبت ألفًا، ولم يُعتدَّ بسكون الفاء؛ لأنه عارضٌ لدخول الهمزة؛ لئلا يتوالى أربعُ متحركات.
ومنهم مَنْ يقول: أُدخلت الهمزة على الفعل بعد الاعتلال، فبقي على حاله.
والفرق بين المذهبين: أن حركة الفاء على المذهب الأول منقولة من العين، وعلى الثاني هي التي كانت قبل الزيادة.
وقد صحَّحوا من ذلك شيئًا، وهو: استَحْوَذَ، وأَغْيَلَت المرأة (^١)، وكلُّ ذلك؛ تنبيهًا على الأصل.
ع: وهو أقوى عندي من تصحيح: القَوَد، والحَوَكة، والأَوَد (^٢). انتهى.
فإن وقعت هذه العين بعد ألف، نحو: قَاوَلَ، وبَايَعَ صحَّت، والعلَّةُ في ذلك: أنها (^٣) أعلَّت لقُلِبت ألفًا، وقد تَسْكن اللام، فيجتمع ثلاث سواكنَ، فيلزم حذف اثنين منهما، وفي ذلك إبطالُ مثال "فَاعَلَ".
فإن قيل: هلَّا أبدلت همزةً، كما في: كِسَاء، ورِدَاء؟ ويقوِّي ذلك: مجاورتُها الطرفَ، كما أبدلت في نحو: قَائِم، وبَائِع.
_________________
(١) إذا سقت ولدها اللبن وهي تؤتى. ينظر: القاموس المحيط (غ ي ل) ٢/ ١٣٧٤.
(٢) هو الاعوجاج. ينظر: القاموس المحيط (أ ود) ١/ ٣٩٢.
(٣) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
[ ٢ / ١٦٤٠ ]
قيل: يمتنع ذلك من جهة بطلان "فَاعل"، وليس كذلك: كِسَاء؛ لأن الواو هناك لامُ الكلمة، واللامُ تَعْتَوِر عليها حركاتُ الإعراب، ويُتَلاعَب بها، وحركةُ العين واحدة، فلم يلزم فيها ما لزم في اللام.
وأما اسم الفاعل في: قَائِم فمخالِفٌ لاسم الفاعل هناك؛ لأنه هناك "فَاعِل"، وهنا "مُفَاعِل"، ولَمَّا اعتلَّ في "فَعَلَ" اعتلَّ في "فَاعِل"، وهنا لم يعتلَّ: قَاوَلَ، فلم يعتلَّ: مُقَاوِل.
وأما مثل: استَرَابَ، واستَفَادَ فالعلَّةُ فيه مثلُ العلَّة في: أَقَامَ؛ لأن الأصل: استربت (^١)، وقبل الزيادة: رَابَ، ثم عُمل فيه ما عُمل في: أَرَابَ، على الطريقتين.
وأما: اخْتَارَ، وانْقَادَ، وابْتَاعَ فإن أمرهما (^٢) كأمر: استَفَادَ، قالوا: ولأن "تار" من: اخْتَارَ مثلُ "قال" في أن أوسطه معتلٌّ متحركٌ منفتحٌ ما قبله، وغيرُ ممتنعٍ أن يُجعل بعض الكلمة في بعض (^٣) / الأحكام كالكلمة التامة؛ أَلَا ترى أن س (^٤) قال: يُمال: الاسْوِدَاد؛ لأن "وِدَادًا" بمنزلة: عِمَاد؟ وقال (^٥) في:
فَبَاتَ مُنْتَصْبًا (^٦):
_________________
(١) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: استَرَيَبَ.
(٢) كذا في المخطوطة، والصواب: أمرها.
(٣) قوله: «في بعض» مكرر في المخطوطة أول الورقة الملحقة.
(٤) الكتاب ٤/ ١١٨.
(٥) ظاهر السياق أنه سيبويه، ولم أقف له على قولٍ في البيت، ويظهر أن ابن هشام نقل هذه الحاشية من شرح التكملة للعكبري ٥٠٩ - ٥١٢ (ت. حورية الجهني)، وقد وقعت فيها هذه العبارة مرادًا بها الفارسي، ينظر: الحجة ١/ ٤٠٨، ٢/ ٧٩، ٢٧٧، ٥/ ٢٧٠، ٣٢٩، والحلبيات ١٢٦.
(٦) بعض بيت من مشطور الرجز، للعجَّاج، وهو بتمامه: فباتَ مُنْتَصْبًا وما تَكَرْدَسَا روي: «مُنْتَصًّا»، ولا شاهد فيه. ينظر: الديوان ١/ ١٩٧، وتهذيب اللغة ١٠/ ٢٢٩، ١٢/ ٨٣، والحجة ١/ ٤٠٨، والخصائص ٢/ ٣٤٠، والمحكم ٨/ ٣٤٣، وشرح شواهد شرح الشافية ٢١.
[ ٢ / ١٦٤١ ]
"تَصْب" بمنزلة: فَخْذ.
فإن قيل: إذا رددتَّ هذا الفعل (^١) إلى نفسِك سكَّنت الراء، وحذفت الألف، فهلَّا غيَّرت المثال "قَالَ" إلى: قُلتُ؟
قيل: لا يصح؛ لأنك (^٢) "قُلْتُ" إذا نُقل كان له نظير، وهو "فَعُل"، ثم (^٣) ظَرُفَ، وكذا: "بِعْتُ" نظيرُه: عَلِمْتُ، ولو أنك غيَّرت في: اخْتَرْت لم يكن له نظير أَلْبَتَّةَ؛ إذ ليس في كلامهم مثل "افْتَعُِلت" بضم العين وكسرها، وأما حذف العين فله نظير في: قُلْت، وبِعْت، ومثالُ: اخْتَرْت: افْتَلْت (^٤).
* [«انْقُل»]: ع: وإذا كان المنقول حركتُه همزةٌ وجب حذفها بعد النقل.
وقد غَلِط ابنُ عَطِيَّةَ (^٥) في قراءة الحَسَن (^٦): ﴿وَلَا يَلُونَ (^٧) عَلَى أَحَدٍ﴾ (^٨)، فقال: إن أصلها: يَلْؤُوْنَ، ثم نقلت الحركة إلى اللام، فاجتمع واوان ساكنان، فحذفت إحداهما، ولم يَعلمْ أنك إذا نقلت حركة الهمزة إلى اللام فإن الهمزة إذ ذاك تحذف، ولا يلتقي واوان ساكنان.
ولو قال: استُثقلت الضمة على الواو؛ لأن الضمة كأنها واو، فصار كالجمع بين ثلاث واوات، فنقلت إلى اللام، ثم حذفت أُولى الواوين؛ لالتقاء الساكنين؛ كان صحيحًا، إلا أنه جعل أصلها الهمزَ.
ويمكن أن تكون قراءةُ الحَسَن مضارعَ: وَلِيَ يَلِي، وعُدِّيَ بـ"على"؛ لأنه ضُمِّن
_________________
(١) يريد: اخْتَارَ.
(٢) كذا في المخطوطة، والصواب: لأنَّ.
(٣) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: مثل، أو: نحو.
(٤) الحاشية في: ٤١/ب مع وجه الورقة الأولى الملحقة بين ٤١/ب و٤٢/أ.
(٥) المحرر الوجيز ١/ ٥٢٦.
(٦) ينظر: إعراب القرآن للنحاس ١/ ١٨٤، ومختصر ابن خالويه ٢٩، وشواذ القراءات للكرماني ١٢٣، وإتحاف فضلاء البشر ٢٣٠.
(٧) كذا في المخطوطة بالياء في هذا الموضع وما بعده، وهي في بعض مصادر القراءة بالتاء.
(٨) آل عمران ١٥٣.
[ ٢ / ١٦٤٢ ]
معنى: يَعْطِفون (^١).
(خ ٢)
* قولُه: «صحَّ»: خرج نحو: قاوَلَ، وبَايَعَ، وبَيَّنَ، وعَوَّقَ؛ لأن الألف والمدغمَ لا يتحركان، ولا تَقُل: لا يتحركان بالفتحة؛ لأن ذلك يوهم تحركَهما بغيرها.
قال أبو الفَتْح (^٢): لا يقال: لا يُنقَل في: صَلَاءة (^٣)؛ لأن الألف لا تنفتح، ولا: لأن الألف لا تتحرك بحركة الهمزة؛ للإيهام (^٤).
ما لم يكن فعلَ تعجُّبٍ ولا كابْيَضَّ أوْ أَهْوى بلامٍ عُلِّلا
(خ ١)
* فعلُ التعجب من نحو: ما أَقْوَلَه، و: أَبْيَعَه كان القياس أن يُعَلّ؛ لأنه فِعْلٌ، فـ: أَقْوَلَ بمنزلة: أَقَامَ، إلا أن فعل التعجب بَعُدَ من الأفعال، وقَرُبَ من الأسماء، بدليل أنه لا يظهر له فاعلٌ، ولا يكون منه اسم مفعول، ولا اسم فاعل، ولا مضارع، ولا أمر، فأما: أَحْسِنْ بزيدٍ فلفظه أمر، ومعناه التعجب، وقد عَلِمت أن العين تصح في: ابْيَضَّ، واسْوَدَّ ونحوِهما، فكذا هذا.
ويؤكِّد عندك ما قلناه: أن قولك: هو أَفْعَلُ منك في معنى فعل التعجب؛ للدلالة على الزيادة المبهمةِ المقدارِ، كما يَدل على ذلك، وهذا وجه قويٌّ في شبه الفعل في التعجب للاسم.
ولشَبَهه به صُغِّر، وإن كان التصغير حقُّه أن يكون في الاسم، وقيل: صُغِّر عوضًا من تصغير "ما"، وقيل: عوضًا من تصغير الضمير الذي هو فاعل، وقيل: صُغِّر؛ لدلالته على المصدر الذي لا يستعمل هنا؛ وذلك لشدة اتصال الفعل بهذه الأشياء، ومجاورته
_________________
(١) الحاشية في: ٤١/ب.
(٢) الخصائص ٣/ ٧٢.
(٣) هي الجبهة، ومُدُقّ الطيب، واسمٌ. ينظر: القاموس المحيط (ص ل ي) ٢/ ١٧٠٩.
(٤) الحاشية في: ٢١٦.
[ ٢ / ١٦٤٣ ]
لها (^١).
(خ ٢)
* قولُه: «ما لم يكن» البيتَ: استثنى في "التَّسْهِيل" (^٢) أيضًا أن يكون موافِقًا لـ"فَعِلَ" الذي بمعنى "افْعَلَّ"، نحو: عَوِرَ، فإن مضارعه: يَعْوَرُ (^٣) غيرُ معلٍّ (^٤).
* قولُه: «كـ: ابْيَضَّ»: قال في "شرح الكافِية" (^٥): لئلا يقال: بَاضّ، فيُظن أنه "فَاعِل" من: البَضَاضة، وهي نعومة البشرة (^٦)، وذلك خلاف المراد، فوجب صَوْن اللفظ بما (^٧) يؤدي إليه (^٨).
ومثلُ فعل في ذا الاعلال اسْمُ ضاها (^٩) مضارعًا وفيه وَسْمُ
ومِفْعَلٌ صُحِّحَ كالمِفْعَالِ وأَلِفَ الإِفْعَالِ واسْتِفْعَال
(خ ٢)
* [«و"مِفْعَلٌ" صُحِّح»]: كما قال بعض الجُهَّال -يعني (^١٠) به: ابنَ خَالَوَيْهِ (^١١) - في: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ (^١٢): إنه من: الحَوْل، ولو كان كذلك لم تعلَّ
_________________
(١) الحاشية في: وجه الورقة الثانية الملحقة بين ٣٤/ب و٣٥/أ.
(٢) ٣١١.
(٣) كذا في المخطوطة مضبوطًا.
(٤) الحاشية في: ٢١٦.
(٥) شرح الكافية الشافية ٤/ ٢١٣٩، ٢١٤٠.
(٦) ينظر: الصحاح (ب ض ض) ٣/ ١٠٦٦، والمحكم ٨/ ١٦٦.
(٧) كذا في المخطوطة، والصواب ما في شرح الكافية الشافية: ممَّا.
(٨) الحاشية في: ٢١٦.
(٩) كذا في المخطوطة، والوجه: ضاهى؛ لأنه على أكثر من ثلاثة أحرف.
(١٠) أي: الفارسي في البصريات ١/ ٦٤٣، ٦٤٤، ٦٤٦.
(١١) كذا في المخطوطة، ولم أقف على كلامه، ولعل الصواب ما في هامش إحدى نسخ البصريات: ابن قتيبة، وكلامه في: غريب القرآن ٢٢٦.
(١٢) الرعد ١٣.
[ ٢ / ١٦٤٤ ]
العينُ (^١) من: مِخْيَط، ومِقْوَل، وإنما لم يعلَّ هذا كما لم يعلَّ: مِخْيَاط، ومِقْوَال؛ لأنه عند الخَلِيل (^٢) مقصور منه؛ ولأن المصدر لا يأتي على "مِفْعَل"، ولكن "مِحَال" من المَحْل، وهو القوَّة (^٣) (^٤).
أزل لَدَى الإِعْلالِ والتا الزَمْ عِوَض وحذفُها بالنَقْلِ رُبّما عَرض
(خ ١)
* [«عِوَض»]: حالٌ، وُقف عليه على لغة رَبِيعة (^٥) (^٦).
وما لإِفْعالٍ من الحذف ومن نقلٍ فمفعولٌ به أيضا قَمِن
(خ ١)
* قولُه: «فـ"مَفْعُولٌ" به»: أقول: إذا اعتلت عين الثلاثي الماضي، ثم بُني لِمَا لم يسمَّ فاعلُه، بقي الاعتلال، نحو: قَالَ يَقُولُ، ويُقَالُ، أما اعتلالها في: قَالَ؛ فلتحرُّكها وانفتاحِ ما قبلها، وأما في المضارع فكان حقُّها الضمَّ، فنقلت ضمَّتها إلى القاف، وسكنت، فإذا قيل: يُقَالُ، فبُني الفعل لِمَا لم يسمَّ فاعلُه كان أصلُ الواو الفتحَ، كـ: يُضْرَبُ، فنقلت حركتها، وأبدلت الواو الساكنة ألفًا؛ لتحركها / في الأصل، وهو الماضي.
_________________
(١) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: لأعلَّت، وفي البصريات: لو كان كذلك لم تعل العين، ألا ترى أنك لا تعل نحو: المِحْوَر، والمِشْوَذ، والمِعْوَل؟
(٢) ينظر: الكتاب ٤/ ٣٥٦، والمنصف ١/ ٣٢٣، والمحكم ١/ ٤١، وشرح الشافية للرضي ٣/ ١٠٤.
(٣) ينظر: تهذيب اللغة ٥/ ٦٢، والصحاح (م ح ل) ٥/ ١٨١٧.
(٤) الحاشية في: ٢١٧.
(٥) هي الوقف على المنون المنصوب بالسكون. ينظر: شرح الكافية الشافية ٤/ ١٩٨٠، وشواهد التوضيح والتصحيح ٧٦، ٧٨، وشرح الشافية للرضي ٢/ ٢٧٥. وحكاها غير منسوبة الأخفش وأبو عبيدة وقطرب. ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٥/ ٣٨، والحجة ١/ ١٤١، والخصائص ٢/ ٩٩، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٤٧٧ - ٤٧٩، والإنصاف ٢/ ٦٠٥.
(٦) الحاشية في: ٤١/ب.
[ ٢ / ١٦٤٥ ]
فإذا بنيت من ذلك اسمَ مفعولٍ قلت: مَقُول، بواو واحدة ساكنة بالإجماع، واتفقوا على أن ثَمَّ واوًا محذوفةً، وأن الأصل: مقتول (^١)، كـ: مَضْرُوب، فنقلت حركة الأولى إلى ما قبلها، فاجتمع ساكنان، فحذف أحدهما، وهو الزائد عند سِيبَوَيهِ (^٢)؛ لأن المراد التخفيف، والدلالةُ على البِنْية حاصلة بأيِّهما حذفت، وحذفُ الزائد أَوْلى من حذف الأصلي، ولأن ما عينُه ياء تَبقى ياؤه، نحو: مَبِيع، ومَسِير، ولو كان المحذوف الثانيةَ لقيل: مَبُوعًا، ومَسُورًا.
فإن قيل: الياء هنا مبدلة من الواو الزائدة؛ لأن العين نقلت حركتها إلى ما قبلها، فسكنت، ثم حذفت؛ لالتقاء الساكنين، وأبدلت الواو ياءً؛ تنبيهًا على الأصل، كما فُعل ذلك في: بِيض.
فالجواب: أن بقاء الأصلي أَوْلى من بقاء الزائد منبِّهًا على الأصل؛ إذ الأصل أقوى من دليله.
وأما: بِيض فقد قيل: إن ذلك لازم في الجمع؛ لثقل الواو والجمعِ، وقيل: إنما كان ذلك لإزالة اللبس؛ لأنك لو قلت: بُيُض، ثم سكنت الياء، لأُبدلت واوًا؛ لسكونها وانضمام ما قبلها، وكان يلتبس بقولك: دجاج بُيُض (^٣)، إذا سكنت الياء، وليس كذلك: مَبِيع.
وقال الأَخْفَشُ (^٤): المحذوفُ الأصليةُ، واحتجَّ بأن الواو والميم في "مَفْعُول" زيادتان زيدتا معًا؛ للدلالة على "مَفْعُول"، وشأنُ ما كان كذلك إذا حُذف أحدهما أن يُحذف الآخَرُ، والآخَرُ لم يحذف، فدل على أن أخاه لم يحذف، وبأن الساكنين / إذا اجتمعا حُذف أوَّلهما إذا كان الثاني لمعنًى، نحو: قَاضٍ، وعَصًا، حذفت الأصلي، وأبقيت الزائد، وبأنهم حذفوا الأول في المنفصل، نحو: يَغْزُو القومُ، فحَذْفُه في كلمة واحدة أَوْلى.
ع: هذا قياس فاسد؛ لأنهم استجازوا ذلك؛ لإمكان زوال المنفصل، وأما إذا كان
_________________
(١) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: مَقْوُول.
(٢) الكتاب ٤/ ٣٤٨.
(٣) جمع: بَيُوض، بمعنى: بائض. ينظر: القاموس المحيط (ب ي ض) ١/ ٨٦٥.
(٤) ينظر: المقتضب ١/ ٢٣٨، والأصول ٣/ ٢٨٣، والتكملة ٥٩٠، والمنصف ١/ ٢٨٧.
[ ٢ / ١٦٤٦ ]
الساكنان في كلمة فلا يمكن الانفكاك، فلا ينبغي التجوُّز في ذلك. انتهى.
وبأن الواوين إذا اجتمعتا في المصدر غُيِّرَ الأول منهما، وأبقي غيرُ الأصلي، نحو: غَارَت عينُه غُؤُورًا، إلا أن التغيير هنا بالإبدال، فيكون في مسألتنا بالحذف.
وأجابوا عن الأول بأن الحاجة دعت إلى إبقاء أحد الزائدين.
وعن الثاني بأن شرطه أن يكون على الأصلي المحذوف دليلٌ، ككسرةِ: قَاضٍ، وفتحةِ: عَصًا، وفي مسألتنا لا دليلَ على حذف الأصلي.
وأما: يَغْزُو القومُ؛ فالواو حرفُ مدٍّ قبلَها ضمةٌ، ولامُ: القوم للتعريف، والأول ضعيف عليه دليل، فكان بالحذف أَوْلى.
وأما المصدر فالواو الأولى مضمومة قبلَها ضمةٌ، فإبقاؤها يثقُل جدًّا، وحذفُها يُخِلُّ بالوزن، فلذلك قلبت همزةً، وجاز ذلك؛ لأنها انضمت ضمًّا لازمًا، بخلاف مسألتنا، فإن التغيير فيها بالحذف، ولا فرق بين حذف الزائد والأصلي في إثبات الفرق.
وأما ما عينُه ياءٌ، كـ: مَبِيع؛ فإن الياء نقلت حركتها إلى ما قبلها، فسكنت، ثم حذف الزائد، وأبدلت الضمة قبلها كسرةً، فقيل: مَبِيع، ووزنُه: "مَفِعْل"، وعند أبي الحَسَن: "مَفِيل" (^١).
* قولُه: (^٢) أقول: قال أبو عَلِيٍّ (^٣): وقد صحَّحوا عين "مَفْعُول" فيما كان من الياء.
ع: وتصحيحُها أن تَخرُج بلفظها من غير حذفٍ ولا إبدالٍ، وذلك في الياء أكثر، وفي الواو أقل، وإنما جاء التصحيح في "مَفْعُول" دون "فَاعِل"؛ لأن "فَاعِلًا" على زنة "يَفْعَل"، فلما لزم التغييرُ في الفعل لزم فيما كان / على زنته، وأما "مَفْعُول" فليس على زنة الفعل؛ لأن الفعل من: بَاعَ: يُبَاعُ، وليس: مَبِيع موازِنًا له، فبَعُد من الأصل الذي هو
_________________
(١) الحاشية في: وجه الورقة الأولى الملحقة بين ٤١/ب و٤٢/أ وظهرها مع وجه الورقة الثانية الملحقة بينهما.
(٢) موضع النقط مقدار نصف سطر بيض له في المخطوطة.
(٣) التكملة ٥٩٠.
[ ٢ / ١٦٤٧ ]
محل التغيير، وموجِبُه موجود، وهو الفعل، وقالوا: طعام مزيوِت، أي: خَالَطَه الزيت (^١)، وتُفَّاحة مَطْيُوبة (^٢)، ودَجْن مَغْيُوم (^٣)، وفلان مَعْيُون، أي: أصابته عَيْنٌ (^٤).
وأما ما عينه واو فقد جاء منه مصحَّحا أقلُّ مما جاء من الياء، قالوا: ثوب مَصْوُون، وفَرَس مَقْوُود، ومريض مَعْوُود، وإنما قلَّ ذلك في الياء (^٥)؛ لِمَا فيه من ثقل الجمع بين واوين مع الضمة، ولكنه مع ذلك جاء في المصادر، قالوا: غَارَتْ عينُه غُوُورًا، بتصحيح الأولى، والأجودُ إبدالها همزةً؛ فرارًا من هذا الثقل، ولم يهمزوا في المفعول، نحو: مَصْوُون؛ لأن نقل حركة اللام فيه إلى الساكن قبلها وحذفَها أسهلُ من إبدال الواو همزة؛ لأن بدل الشيء قائم مَقامه، لا سِيَّما مع الضمة في الهمزة، ولم يمكن ذلك في: غُوُورًا؛ إذ ليس قبل الواو ساكنٌ، فينقلَ إليه (^٦).
(خ ٢)
* قولُه: «فـ"مَفْعُولٌ"»: أي: المعتل اللام (^٧)، وإليه الإشارة بقوله (^٨):
إِنْ كَانَ مِنْ مُعْتَلِّ عَيْنٍ وُضِعَا نَحْوَ: مَبِيعٍ وَمَصُونٍ، فَاسْمَعَا
ثم قال (^٩):
وَشَذَّ فِي: مَشُوبٍ: المَشِيبُ كَذَا: مَهُوبًا جُعِلَ: المَهِيبُ (^١٠)
_________________
(١) ينظر: تهذيب اللغة ١٣/ ١٦٣، والصحاح (ز ي ت) ١/ ٢٥٠.
(٢) أي: طيِّبة. ينظر: المحكم ٩/ ٢٢٦، وتهذيب كتاب الأفعال لابن القطاع ٣٤٧.
(٣) الدَّجْن: المطر. ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ٩٦٣، والمخصص ٢/ ٤١٨.
(٤) ينظر: العين ٢/ ٢٥٤، وإصلاح المنطق ١٧١.
(٥) كذا في المخطوطة، والصواب: الواو.
(٦) الحاشية في: وجه الورقة الثانية الملحقة بين ٤١/ب و٤٢/أ وظهرها.
(٧) كذا في المخطوطة، والصواب: العين.
(٨) الظاهر أن المراد: ابن مالك في الكافية الشافية، ولم أقف على البيت الآتي في موضعه من مطبوعة شرحها ٤/ ٢١٤٢، بل فيه مثل بيتَيْ الألفية.
(٩) ينظر: شرح الكافية الشافية ٤/ ٢١٤٢.
(١٠) الحاشية في: ٢١٨.
[ ٢ / ١٦٤٨ ]
* بَقِي عليه من أعمال "مَفْعُول" المعتلِ العينِ: قلبُ الضمة كسرةً في ذوات الياء؛ لتصحَّ الياء؛ لئلا يلزم -على قاعدةِ ما تقدَّم- قلبُ الياء واوًا، فيقال: مَبُوع، ومَخُوط، على أنَّ مِن العرب مَنْ يبقي الضمة، ولا يغيِّرها كما غُيِّرت الضمة في: بِيض، فيقول في: مَهِيب: مَهُوب، ومنهم مَنْ يقلبها كسرةً في ذوات الواو، فتصير ذواتُ الواو وذواتُ الياء واحدةً، فيقول في: مَشُوب، بمعنى: مَخْلُوط (^١): مَشِيب، حَمَله على ما لم يسمَّ فاعلُه (^٢).
نحو مَبيع ومَصُونٍ ونَدَرْ تَصْحيحُ ذِي الوَاوِ وفي ذي اليا اشتهر
(خ ١)
* قال ابنُ قُتَيْبةَ (^٣): ليس يأتي "مَفْعُول" من ذوات الواو بالتمام، إنما يأتي بالنقص، نحو: مَقُول، ومَخُوف، إلا حرفين: مِسْك مَدْوُوف (^٤)، وثوب مَصْوُون، وأما ذوات الياء فتأتي بالنقص والتمام.
قال أبو محمَّدِ بنُ السِّيدِ (^٥) رحمهما الله تعالى: حكى الفَرَّاءُ عن الكِسَائيِّ عن بني يَرْبُوعٍ وبني عُقَيْلٍ (^٦): حَلْي مَصْوُوغ، وعبير (^٧) مَدْوُوف، وثوب مَصْوُون، وفَرَس مَقْوُود، وقول مَقْوُول، وأما البصريون فلم يعرفوا شيئًا من هذا (^٨).
_________________
(١) ينظر: الصحاح (ش وب) ١/ ١٥٨، والمخصص ٣/ ٢٠١.
(٢) الحاشية في: ٢١٨.
(٣) أدب الكاتب ٥٨٩.
(٤) أي: مبلول، أو: مسحوق. ينظر: القاموس المحيط (د وف) ٢/ ١٠٨١.
(٥) الاقتضاب ٢/ ٣٢٨.
(٦) ينظر: إصلاح المنطق ١٦٤، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي ٥/ ٢٤٩ (ط. العلمية)، والمنصف ١/ ٢٨٣ - ٢٨٦، وأمالي المرزوقي ٤٩، وأمالي ابن الشجري ١/ ٣٢١، وشرح الشافية للرضي ٣/ ١٤٩، ١٥٠، وارتشاف الضرب ١/ ٣٠٧.
(٧) كذا في المخطوطة معجمًا، وهي في الاقتضاب: ودواء.
(٨) الحاشية في: ٤١/ب.
[ ٢ / ١٦٤٩ ]
* عَدَّ ابنُ قُتَيْبةَ (^١): "ماء مَعِين" من شواذِّ التصريف، قال: قال الفَرَّاءُ (^٢): مَعِين: "مَفْعُول" من: العين، فنُقِص، كما قيل: مَخِيط، ومَكِيل.
ورَدَّ عليه ابنُ السِّيدِ (^٣)، فقال: لا وجهَ لعدِّه في شواذِّ التصريف؛ لأنه على ما ينبغي أن يكون عليه إذا كان على ما قال الفَرَّاءُ.
قال: ويجوز أن يكون "فَعِيلًا"، والميمُ أصلًا؛ لأن الخَلِيل (^٤) قال: المَعْن: الماء الكثير، وكذا قال القَاليُّ (^٥): مَعَنَ الوادي: كَثُر فيه الماء، وحكى ابنُ دُرَيْدٍ (^٦): مَعْن، ومَعِين، وقد مَعُنَ.
وقال الخَلِيل (^٧) في باب الثلاثي المعتل: ماء مَعِين: ظاهرٌ تراه العيون، فاقتضى هذا أن الميم زائدة عنده، كقول الفَرَّاء، وقال في باب الصحيح: المَعْن: الماء الكثير، فالميم على هذا عنده أصلية (^٨).
(خ ٢)
* مِن "الخَصَائِص" (^٩): الاطِّرادُ والشذوذ أربعة:
مطرد في القياس والاستعمال، وهو الغاية المطلوبة.
ومطرد في القياس فقط، وهو الماضي من: يَذَرُ، ويَدَعُ، وقولُهم: مكان مُبْقِل (^١٠)،
_________________
(١) أدب الكاتب ٦١٤.
(٢) معاني القرآن ٢/ ٢٣٧.
(٣) الاقتضاب ٢/ ٣٤٢.
(٤) لم أقف عليه في مادة (م ع ن) من مطبوعة العين ٢/ ١٦٣، وهو في مختصر الزبيدي ٢١٢ (ت. الحميد) بلفظ: والمَعْن: الماء الجاري.
(٥) لم أقف عليه في مطبوعة البارع، وهي ناقصة، وينظر: جمهرة اللغة ٢/ ٩٥٣.
(٦) جمهرة اللغة ٢/ ٩٥٣.
(٧) العين ٢/ ٢٥٥.
(٨) الحاشية في: ٤١/ب.
(٩) ١/ ٩٨ - ١٠٠.
(١٠) أي: كثير البقل. ينظر: العين ٥/ ١٧٠، وعمدة الكتاب ٤٠٦، والبارع ٢٣١، وتهذيب اللغة ٩/ ١٤٢، ١٠/ ٢٨٣، ونفاه ابن السكيت في إصلاح المنطق ١٩٨، ٢٥٦.
[ ٢ / ١٦٥٠ ]
وإنما الأكثر: بَاقِل، والأول مسموع أيضًا، قال أبو دُؤَادٍ لابنه: يا بُنَيَّ، ما أَعَاشَكَ بعدي؟ فقال داود (^١):
أَعَاشَنِي بَعْدَكَ وَادٍ مُبْقِلُ
آكُلُ مِنْ حَوْذَانِهِ وَأَنْسِلُ (^٢)
وعكسه (^٣) أيضًا: عسى الغُوَيْرُ أَبْؤُسًا (^٤).
وعكسُه: استَصْوَبت الأمر، واستَحْوَذ، وأَغْيَلت المرأة، ولا تُعلُّ هذه.
والرابع عكس الأول، كتَتْمِيم "مَفْعُول" ممَّا عينُه واو، نحو: ثوب مَصْوُون، ومِسْك مذووف (^٥)، وحكى البغداديُّون (^٦): فَرَس مَقْوُود، ورجل مَعْوُود من مَرَضه، ولا يسوغ القياس على شيء من ذلك، ولا ردُّ شيءٍ إليه (^٧).
وصحح المفعول من نحو عدا وأعلل ان لم تتحر الأَجودا
(خ ٢)
* إِنْ أُخِذ قولُه: «عَدَا» بمعنى "فَعَل" الواويِّ اللامِ، فيكون سَكَتَ عن المفعول من نحو: رَضِيَ، وهو "فَعِلَ" الواويُّ، فظاهر سكوته على أنه لا يُعَلُّ، والواقع بخلافه، بل إعلاله واجب، إلا فيما شذَّ، فلا يقاس عليه.
وإِنْ أُخِذ قولُه على معنى "فَعَل" أو "فَعِل" الواويِّ اللامِ -أعني: أن تُؤخَذ
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والصواب: دُؤَاد.
(٢) بيتان من مشطور الرجز، تقدَّما في باب أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهة بها.
(٣) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في الخصائص: ومنه.
(٤) قولٌ للعرب رواه سيبويه في الكتاب ١/ ٥١، ١٥٩، ٣/ ١٥٨، والفراء في معاني القرآن ١/ ٤١٥.
(٥) كذا في المخطوطة، والصواب: مَدْوُوف.
(٦) ينظر: إصلاح المنطق ١٦٤، وأدب الكاتب ٥٨٩.
(٧) الحاشية في: ٢١٨.
[ ٢ / ١٦٥١ ]
خصوصيةُ اللام دون المثال- فَسَدَ في "فَعِل" الواويِّها: بداءتُه بالتصحيح، وقولُه في الإعلال: «إِنْ لم تَتَحَرَّ الأَجْوَدا»، فلا بدَّ من زيادة قوله به (^١) في "الكافِية" (^٢):
كَمِثْلِ: مَعْدِيٍّ، وَمَا مِنْ "فَعِلَا"
كذاك (^٣)،
كـ: رَضِيَ، الإِعْلَالُ فِيهِ فُضِّلَا (^٤)
كذاك ذا وجهين جا الفُعُولُ من ذي الواو لام جمع او فرد يعن
(خ ١)
* [«ذا وجهين»]: أجاز أبو عَلِيٍّ في "التَّذْكِرة" (^٥) في قوله تعالى: ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (^٦) أن يكون "الغُدُوّ" جمعًا لـ: غَدْو، في مثل قول الشاعر (^٧):
وَغَدْوًا بَلَاقِعُ (^٨)
ويكون على هذا بمنزلة: نَحْو ونُحُوّ، وقوَّاه بأنه قوبل بالجمع، وهو: الآصال.
_________________
(١) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما عند ياسين: بَعْدُ.
(٢) ينظر: شرح الكافية الشافية ٤/ ٢١٤٣.
(٣) كذا في المخطوطة، وليست في بيت الكافية الشافية ولا عند ياسين، ولعلها سهو، أو سبق نظر إلى البيت الآتي.
(٤) الحاشية في: ٢١٨، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٧١.
(٥) لم أقف عليه في مختارها لابن جني، ولا في غيرها من كتبه.
(٦) الأعراف ٢٠٥، والرعد ١٥، والنور ٣٦.
(٧) هو لَبِيد بن ربيعة.
(٨) بعض بيت من الطويل، وهو بتمامه: وما الناسُ إلا كالديار وأهلُها بها يومَ حَلُّوها وغَدْوًا بلاقِعُ غَدْوًا: غَدًا، وبلاقع: خالية. ينظر: الديوان ١٦٩، والكتاب ٣/ ٣٥٨، والأزمنة لقطرب ٣٣، والتقفية ٦٧٨، والمقتضب ٢/ ٢٣٩، والأصول ٣/ ٣٢٧، وشرح القصائد السبع ٢٩٠، والمنصف ١/ ٦٤، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٢٢٩، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ٣١٤.
[ ٢ / ١٦٥٢ ]
وأجاز أن يكون مصدرًا، وقوَّاه بقوله تعالى: ﴿بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ (^١).
ع: الثاني هو القويُّ، وإذا نظرت الآيتين علمت أن الثاني من اللفظين (^٢) فيهما إنما جاء جمعًا؛ لِمَا فيه من الألف التي للمد، وذلك مناسب لرؤوس الآي؛ لأنه موضعُ وقفٍ واستراحةٍ للقارئ (^٣).
(خ ٢)
* هذا البيت في "الكافِية" (^٤)، إلا أنه:
لَامًا جَمْعًا اوْ فَرْدًا (^٥)
فـ"لامًا" حال من: "الواو"، و"جَمْعًا" حال من "ذي"، الأولُ [حالٌ] (^٦) من المضاف، والثاني حالٌ من المضاف إليه.
وبعده:
وَرُجِّحَ الإِعْلَالُ فِي جَمْعٍ وَفِي مُفْرَدٍ التَّصْحِيحُ أَوْلَى مَا اقْتُفِي
وبعدهما:
"أُفْعُولَةٌ" كَذَا وَ"أُفْعُولٌ" وَمَا عَلَى "فَعُولٍ" كَـ: عَفُوٍّ سَلِمَا
وفي "شرحها" (^٧): يقال لِمَا يُمتَحَن به حَرْزُ الذَّكِي: أُحْجُوَّة، وأُحْجِيَّة، وهما من: حَجَوت، بمعنى: ظننت (^٨)، ولِمَا يُلْهي: أُلْهِيّ، وأُلْهُوّ (^٩)، ولم يُسمع في "فَعُول"، كـ: عَدُوّ
_________________
(١) آل عمران ٤١، وغافر ٥٥.
(٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٣) الحاشية في: ٤٢/أ.
(٤) ينظر: شرح الكافية الشافية ٤/ ٢١٤٥.
(٥) تمامه: وهكذا الوجهان في "الفُعُول" من ذي الواو لامًا جمعًا او فردًا يعنّْ
(٦) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو عند ياسين، والسياق يقتضيه.
(٧) شرح الكافية الشافية ٤/ ٢١٤٦.
(٨) ينظر: العين ٣/ ٢٥٨، وتهذيب اللغة ٥/ ٨٦، ١١/ ١٦٤.
(٩) ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ١١٩٥، والمحكم ٤/ ٤٢٣.
[ ٢ / ١٦٥٣ ]
إلا التصحيح؛ لأنه لو أعل الْتَبس.
ثم قال:
وَكُلُّ ذِي الأَوْزَانِ إِنْ ضَاهَا (^١) "قَوِيّْ" لَمْ يُسْتَجَزْ تَصْحِيحُهُ وَلَا نُوِي
وقال في شرحه (^٢): يقال: قَوِيت عليه، فهو مَقْوِيّ عليه، والأصل: مَقْوُوو، فأبدلت الثالثة؛ فرارًا من اجتماع ثلاث واوات أوَّلُها مضموم، ثم قلبت الثانية -لسبقها ساكنةً- ياءً، ثم أدغمت الياء الأولى في الثانية، وكسر ما قبلهما.
وإذا كان هذا العمل مختارًا في "مَفْعُول": رَضِيَ، مع أن عينه غير واو؛ فليكن هنا واجبًا؛ لزيادة الثقل بكون العين واوًا، ولو بُني من: القُوَّة: "فُعُول"، أو "فَعُول"، أو "العول" (^٣) لزم أن يُفعل به ما يفعل بـ: مَقْوِيّ؛ لأن المحذور في: مَقْوِيّ محذور في هذه الأمثلة (^٤).
* في "الخَصَائِص" (^٥) الفَتْحِيَّة: باب مُلاطَفة الصَّنْعة: لا تقول في: أَجْرٍ قُلِبت الواو ياءً؛ لأن هذا استكراهٌ للحرف على نفسه؛ تَعَجْرُفًا وهالكا (^٦)، بل استَعمِل اللُطفَ في ذلك، فقُلْ: أبدلت الضمة كسرةً، فانكسر ما قبل الواو وهي لام، فقلبت ياءً.
وكذا تقول في جمع: دَلْو، وحَقْو (^٧)، أصلُهما: دُلُوّ، وحُقُوّ، ولنا فيه طريقان: إن شئنا شبَّهنا واوَ "فُعُول" المدغمةَ بضمةِ عينِ "أَفْعُل" في: أَدْلٍ، وأَحْقٍ، فأبدلناها ياءً، كما أبدلنا تلك الضمةَ كسرةً، ثم أُعلَّ إعلالَ: سَيِّد، ثم أتبعنا حركةَ الأول، وإن شئنا قلنا: بدأنا بـ: دُلُوّ، فأبدلنا واوَه -لضعفها بالتطرف، وثِقَلِها- ياءً، فصار: دُلُوي، وحُقُوي، ثم أعللنا إعلالَ: سَيِّد، ثم أتبعنا؛ لتصح الياء.
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والوجه: ضاهى؛ لأنه على أكثر من ثلاثة.
(٢) شرح الكافية الشافية ٤/ ٢١٤٦، ٢١٤٧.
(٣) كذا في المخطوطة، والصواب ما في شرح الكافية الشافية وعند ياسين: "أُفْعُول".
(٤) الحاشية في: ٢١٩، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٧٢، ٥٧٣، ٥٧٤ مفرقةً في موضعين، ولم يعزها لابن هشام.
(٥) ٢/ ٤٧٢ - ٤٧٥.
(٦) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في الخصائص وعند ياسين: وتَهَالُكًا.
(٧) هو الكَشْح، والإزار، أو معقِده. ينظر: القاموس المحيط (ح ق و) ٢/ ١٦٧٤.
[ ٢ / ١٦٥٤ ]
ومن ذلك: قَامَ، وبَاعَ، يقولون: أبدلت الواو والياء ألفين؛ لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، وهو لَعَمْري كذلك، إلا أنَّا لم نقلب واحدًا منهما حتى سكَّنَّاه؛ استثقالًا لحركته، ثم قلنا: لتحركهما في الأصل وانفتاحِ ما قبلهما الآنَ، وإلا فلو رُمْتَ قلبَهما متحركتين اجتمعتا عليك بحركتهما، فعَزَّتا عليك، وعلى هذا قول أبي الحَسَن (^١) في مثل: ﴿يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ﴾ (^٢)، في أنه حَذْفٌ على التدريج (^٣).
وشاع نحوُ نُيَّمٍ في نوم ونحو نيام شذوذ (^٤) نُمي
(خ ١)
* قد كتبنا في باب الوَقْف (^٥) أن المتجاورين قد يُعطى كلٌّ منهما حكمَ الآخَر، وكذا هنا، قال أبو الفَتْح (^٦): مَنْ قال في: صُوَّم: صُيَّم، وفي: نُوَّم: نُيَّم؛ فإن العين لَمَّا جاورت اللام أجراها مُجراها، فأعلَّها إعلالَ اللام في: عَاتٍ وعِتِيٍّ، وجَاثٍ وجِثِيٍّ (^٧).
(خ ٢)
* قولُه: «صُوَّم» (^٨) ليس على إطلاقه، بل شرطُه: أن لا تكون لامه معتلةً؛ لئلا يتوالى إعلالان، فنحو: الشَّاوِي والشُّوَّا (^٩) واجب التصحيح، ونظيرُه: وجوب التصحيح
_________________
(١) معاني القرآن ١/ ٩٢ - ٩٤، ٢/ ٤٤٤.
(٢) البقرة ٤٨، ١٢٣.
(٣) الحاشية في: ٢١٩، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٧٢، ٥٧٣ إلى قوله: «فعزَّتا عليك»، ولم يعزها لابن هشام.
(٤) كذا في المخطوطة، والصواب ما في متن الألفية: شذوذه، وبه يستقيم الوزن. ينظر: الألفية ١٨٦، البيت ٩٨٥.
(٥) في التعليق ص ١٥١٨ على قوله: محرَّكًا أو حَرَكاتٍ انقُلا لساكنٍ تحريكُه لَن يُحْظَلا
(٦) الخصائص ٣/ ٢٢٢.
(٧) الحاشية في: ٤٢/أ.
(٨) كذا في المخطوطة، والذي في متن الألفية: نُوَّم.
(٩) كذا في المخطوطة في هذا الموضع والذي يليه، ولعل الصواب: الشُّوَّى، ويكون جمعًا للشَّاوِي على "فُعَّل"، ولم أجد من ذكره.
[ ٢ / ١٦٥٥ ]
في: رَيَّان ورِوَاء، وإن وجب (^١) في: دَار ودِيَار، وإذا وجب التصحيح في: رِوَاء مع وجوب إعلال نظيره من: دِيَار؛ فأَنْ يجب تصحيحُ: شُوَّا مع جواز إعلال نظيره من: صُوَّم أحقُّ وأَوْلى.
فإن قلت: فكيف وَالَوا بين إعلالين في نحو: الماء، والشَّاء، ويَرَى، أصلُها: مَوَه، وشَوَه، ويَرْأَى؟
في ذِهْني أنهم شذَّذوا ذلك.
وفي "شرح الكافِية" (^٢): توالي إعلالين إجحاف، فينبغي أن يجتنب على الإطلاق، فاستقرَّ اجتنابُه إذا كان الإعلال متفقًا، كما كان يكون في: الهَوَى، واغتُفر تواليهما إذا اختلفا، كـ: مَاء، أصلُه: مَوَه.
ع: والذي يظهر لي خلافُ ما قاله، وهو ظاهر كلامِ غيره، وأن هذه الألفاظ شاذة عن القياس.
وقد قالوا في: بَلْحَارِث، [و] (^٣) بالعَنْبَر (^٤)، وبَلْهُجَيْم: إنه خاص بما ليست لامُ تعريفِه مدغمةً؛ احتراز عن نحو: بني النَّضِير، وبني النَّجَّار، وعلَّلوا ذلك بكراهية الإعلالين، هذا مع أنهما مختلفان.
وكذا قالوا في حذف نون "مِنْ"، نحى (^٥) نحو قولِه (^٦):
_________________
(١) أي: الإعلال.
(٢) شرح الكافية الشافية ٤/ ٢١٣١.
(٣) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.
(٤) كذا في المخطوطة، والوجه: بَلْعَنْبَر.
(٥) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب بحذفها.
(٦) لم أقف له على نسبة.
[ ٢ / ١٦٥٦ ]
أَبْلِغْ أَبَا دخسوس (^١) مَأْلُكَةً غَيْرَ الَّذِي [قَدْ] (^٢) يُقَالِ مِلْكَذِبِ (^٣)
وقولِه (^٤):
وَكَأَنَّ الخَمْرَ المدام (^٥) مِلْإِسْـ ـفِنْطِ مَمْزُوجَة بِمَاءٍ زُلَالِ (^٦)
وقولِه (^٧):
كَأَنَّهُمَا مِلْآنَ لَمْ يَتَغَيَّرَا وَقَدْ مَرَّ لِلدَّارَيْنِ مِنْ بَعْدِنَا عَصْرُ (^٨)
وقولِ آخَرَ (^٩):
لَيْسَ بَيْنَ الحَيِّ وَالمَيْتِ نَسَبْ إِنَّمَا لِلْحَيِّ مِلْمَيْتِ النَّصَبْ (^١٠)
قالوا: ووقع في الشعر الحذفُ عند لام التعريف المدغمة، فأظهرها، قال (^١١):
_________________
(١) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: دَخْتَنُوسَ.
(٢) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في مصادر البيت، وبه يستقيم الوزن.
(٣) بيت من المنسرح. أبا دَخْتَنُوس: هو لَقِيط بن زُرارة، ومَأْلُكة: رسالة، ومِلْكذب: أصله: من الكذب. ينظر: الحجة ٤/ ٢٩٨، ٦/ ٤٥٦، والخصائص ١/ ٣١٢، والمحكم ٧/ ٣٤، وأمالي ابن الشجري ١/ ١٤٥، ٢/ ١٦٨، وإيضاح شواهد الإيضاح ١/ ٤٠٠.
(٤) هو الأعشى.
(٥) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: المُدَامةَ، وبه يستقيم الوزن على هذه الرواية.
(٦) بيت من الخفيف. روي: «المُدَامَ منَ الإِسْفِنْط»، ولا شاهد فيه. الإِسْفِنْط: من أسماء الخمر. ينظر: الديوان ٥، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري ١/ ٤٥٤، والمخصص ٥/ ١٤٣، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي ١/ ١٥١، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ٣٩١.
(٧) هو أبو صَخْر الهذلي.
(٨) بيت من الطويل. ينظر: شرح أشعار الهذليين ٢/ ٩٥٦، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري ١/ ٤٥٤، وتهذيب اللغة ١٥/ ٣٩٤، والخصائص ١/ ٣١١، وأمالي ابن الشجري ٢/ ١٦٨، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ٥٧٦، وشرح التسهيل ٢/ ٢٢٠، والتذييل والتكميل ٨/ ٨.
(٩) لم أقف له على نسبة.
(١٠) بيت من الرمل. ينظر: شرح التسهيل ٢/ ٢٢٠، وشرح الكافية الشافية ٤/ ٢٠٠٩، والتذييل والتكميل ٨/ ٩.
(١١) هو المُؤَرِّج بن الزمار التغلبي.
[ ٢ / ١٦٥٧ ]
المُطْعِمِينَ لَدَى الشِّتَا ءِ سَدَائِفًا مِلْ نِيبِ غُرَّا (^١) (^٢)
* عبارتُه في "شرح الكافِية" (^٣): فإن كان "فُعَّالًا" وجب تصحيحُه؛ لبُعْد العين من الطرف بالألف، وقد جاء في (^٤) إعلاله في الشعر، وإليه الإشارة بقوله: «ونحو: نُيَّامٍ شذوذُه نُمِي»، أي: رُوِي. انتهى بنصِّه (^٥).
فصل
ذو اللين فا تا في افتعال أبدلا وشذ في ذي الهمزة (^٦) نحو ائتكلا
(خ ١)
* ع: قولُه: «في ذي الهَمْز»: حُكِي عن عَاصِمٍ (^٧) في قراءة شاذَّة: "الّذِتُّمِن" في: ﴿الَّذِي اؤْتُمِنَ (^٨)﴾ (^٩)، بإدغام التاء المبدلةِ من الياء المبدلةِ من الهمزة، قياسًا على: اتَّسَر، في "الافْتِعَال" من: اليُسْر.
_________________
(١) بيت من مجزوء الكامل. سدائف: جمع: سَدِيف، وهو شحم السنام، والنيب: جمع: ناب، وهي الناقة المسنة، وغُرّ: جمع: غَرَّاء، وهي البيضاء، كما في: القاموس المحيط (ن ي ب) ١/ ٢٣٣، (غ ر ر) ١/ ٦٢٧، وتاج العروس (س د ف) ٢٣/ ٤٢٦. ينظر: ارتشاف الضرب ٢/ ٧٢٢، ٥/ ٢٣٠٧، والمسائل السفرية ٣٤ - ٣٨.
(٢) الحاشية في: ٢١٩، ونقل ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٧٤، ٥٦٥ من أولها إلى قوله: «واجب التصحيح»، ومن قوله: «فإن قلت» إلى قوله: «عن القياس» مفرَّقًا في موضعين، ولم يعزها في الأول لابن هشام.
(٣) شرح الكافية الشافية ٤/ ٢١٤٨.
(٤) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في شرح الكافية الشافية بحذفها.
(٥) الحاشية في: ٢١٩.
(٦) كذا في المخطوطة، والصواب ما في متن الألفية: الهمز، وبه يستقيم الوزن. ينظر: الألفية ١٨٦، البيت ٩٨٦.
(٧) ينظر: الكشاف ١/ ٣٢٩، ورويت عن ابن محيصن، ينظر: مختصر ابن خالويه ٢٥، وشواذ القراءات للكرماني ١٥٠.
(٨) في المخطوطة: ايتمن، والمثبت ما في مرسوم المصحف.
(٩) البقرة ٢٨٣.
[ ٢ / ١٦٥٨ ]
قال الزَّمَخْشَريُّ (^١): إنه ليس بصحيح، وإن قولهم: اتَّزَر عامِّيٌّ، وإنه فاسد، كقولهم: رُيَّا في: رُؤْيا.
ح (^٢): أما: رُيَّا فحكاها الكِسَائيُّ (^٣)، وأما: اتَّزَر فذكروا أنها لغة رَدِيئة (^٤)، فلا تُجعل من إحداث العامَّة (^٥).
طا تا افتِعال رُدَّ إِثْر مُطْبَقِ في ادّان وازدد وادكر دالا بقي
(خ ٢)
* واعلمْ أن الإدغام في المتقاربين إنما يجوز إذا كانا من كلمتين؛ لأنه لا يُلبِس إذ ذاك بإدغام المثلين؛ لأن الإدغام فيما هو من كلمتين لا يلزم، بل يجوز معه الإظهارُ، فيكون في ذلك بيانُ الأصل.
فإن اجتمع المتقاربان في كلمة لم يَجُز الإدغام؛ لِمَا في ذلك من اللبس بإدغام المثلين؛ لأن الإدغام في الكلمة الواحدة لازم، فلو أدغمتهما لم يَبْقَ ما تستدل به على الأصل؛ أَلَا ترى أنك لو أدغمت النون من: أَنْمُلة (^٦) في الميم، فقيل: أَمُّلة؛ لم يُدْرَ هل الأصل: أَمْمُلة، أو: أَنْمُلة؟
ولأجل اللبس الذي في المتقاربين من كلمة واحدة بيَّنت العرب النونَ إذا وقعت قبل الميم أو الواو أو الياء في كلمةٍ، نحو: زَنْماء (^٧)، وأَنْمُلة، وقِنْو (^٨)، ودُنْيا، ولم تُخْفِها كما تفعل بها مع سائر حروف الفم؛ لأن الإخفاء يقرِّبُها من الإدغام، فخافوا أن يلتبس
_________________
(١) الكشاف ١/ ٣٢٩.
(٢) البحر المحيط ٢/ ٧٤٥.
(٣) ينظر: تهذيب اللغة ١٥/ ٢٢٨.
(٤) ينظر: تهذيب اللغة ١٣/ ١٦٩، والتكملة للصاغاني ٢/ ٤٠٢.
(٥) الحاشية في: ٤٢/أ.
(٦) هي التي فيها الظفر. ينظر: القاموس المحيط (ن م ل) ٢/ ١٤٠٦.
(٧) تأنيث: أَزْنَم، وهو مقطوع طرف الأذن من الإبل والشاء. ينظر: القاموس المحيط (ز ل م) ٢/ ١٤٧٣، (ز ن م) ٢/ ١٤٧٤.
(٨) هو العِذْق الكبير. ينظر القاموس المحيط (ق ن و) ٢/ ١٧٣٨.
[ ٢ / ١٦٥٩ ]
الإخفاء بالإدغام، فبيَّنوا.
وكذلك أيضًا لم يوجد في كلامهم نون ساكنة قبل راءٍ ولامٍ، نحو: عنْل، وقنْر؛ لأنك إن بيَّنت ثَقُل؛ لقرب النون من الراء واللام، وإن أدغمت أَلْبس بإدغام المثلين، إلا أن يجتمع المتقاربان في "افْتَعَل" أو "تَفَاعَل" أو "تَفَعَّل"، نحو: اخْتَصَم، وتَطَايَر، وتَطَيَّر؛ فإنه يجوز الإدغام فيها، والسبب في ذلك: أن التاء من هذه الأبنية الثلاثة تنزَّلت مما بعدها منزلةَ المنفصل؛ لأنه لا يلزم أن يكون بعدها مثلُها، وكذلك أيضًا لا يلزم أن يكون ما بعدها مقاربًا لها، كما لا يلزم ذلك في الكلمتين، فلما اشتد (^١) اجتماع المتقاربين فيها اجتماعَهما في الكلمتين لم يلزم الإدغام كما يلزم ذلك في الكلمتين، فأُمِن التباسُ المتقاربين فيها بإدغام المثلين؛ لأن الإظهار يبيِّن الأصل، كما كان ذلك في الكلمتين.
فإذا أردتَّ الإدغام قَلَبت إحدى (^٢) المتقاربين إلى جنس الآخَر على حسب ما تقدَّم، ثم أدغمت، فتقول في: تَطَيَّر، وتَطَايَر، وتَدَارَى إذا أردتَّ الإدغام: اطَّارَى (^٣)، وادَّارَى، فتقلب التاء حرفًا من جنس ما بعدها، وتسكنه بسبب الإدغام، ثم تدغم، وتجتلب همزة الوصل؛ إذ لا يمكن الابتداء بساكن.
وفي: اخْتَصَم إذا أردتَّ الإدغام: خَصَّم، فتقلب التاء صادًا، وتسكنها بنقل حركتها إلى ما قبلها، ثم تدغم، هذا في لغة مَنْ قال: قَتَّل، بالفتح في القاف والتاء، [ومَنْ قال: قِتَّلَ] (^٤) فإنه يقول: خِصَّمَ، بكسر الخاء وفتحِ الصاد، ومَنْ كسرها (^٥) قال: خِصِّمَ، واسمُ الفاعل والمفعولِ والمصدرُ والمضارعُ كالحكم في الفعل (^٦).
* قولُه: «في ادَّانَ» البيتَ: فأما قول ابنِ (^٧) مُقْبِل:
_________________
(١) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: أَشْبه.
(٢) كذا في المخطوطة، والوجه: أحد.
(٣) كذا في المخطوطة، والصواب: اطَّايَر.
(٤) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في الممتع ٢/ ٦٤٠، والسياق يقتضيه.
(٥) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في الممتع ٢/ ٦٤٠: كسرهما.
(٦) الحاشية في: ٢٢٠.
(٧) هو تميم بن أُبَيّ بن مقبل العَجْلاني.
[ ٢ / ١٦٦٠ ]
يَا لَيْتَ [لِي] (^١) سَلْوَةً تُشْفَى النُّفُوسُ بِهَا مِنْ بَعْضِ مَا يَعْتَرِي قَلْبِي مِنَ الدِّكَرِ (^٢)
بالدال المهملة؛ فهذا من باب التدريج؛ وذلك لأنهم لَمَّا قلبوا الذال دالًا في: ادَّكر وما تصرَّف منه فدرجوا (^٣) منه إلى هذا.
وله نظائرُ: منها: حذفُهم الفاء من: ضِعَة (^٤)، وقِحَة (^٥)، كما في: عِدَة، وزِنَة، ثم لَمَّا عدلوا إلى فتح الأول بقَّوا الحذف، وإنما فتحوا؛ لحرف الحَلْق.
ومنها: قولُهم: دِيمة ودِيَم، ثم تدرَّجوا إلى [أن] (^٦) قالوا: دَوَّمت السماء، ودَيَّمت، بالياء، وقد رُوِي بهما:
هُوَ الجَوَادُ ابْنُ الجَوَادِ ابْن نسَلْ (^٧)
إِنْ دَوَّمُوا جادوا (^٨) وَإِنْ جَادُوا وَبَلْ (^٩)
ثم قالوا: دامت السماء تَدِيمُ، فظاهرُ هذا أنهم أجروه مُجرى: بَاعَ يَبِيع.
فإن قيل: أَهُو "فَعِلَ يَفْعِل" من الواو، كقول الخَلِيل (^١٠) في: طَاحَ يَطِيح، وتَاهَ يَتِيه؟
_________________
(١) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في مصادر البيت، وبه يستقيم الوزن.
(٢) بيت من البسيط، تقدَّم في باب جمع التكسير.
(٣) كذا في المخطوطة، والصواب ما في الخصائص: تَدَرَّجوا.
(٤) مصدر: وَضَعَ نفسَه، إذا أذلَّها. ينظر: القاموس المحيط (وض ع) ٢/ ١٠٣٢.
(٥) مصدر: وَقِحَ الحافر، إذا صَلُب، ووَقِحَ الرجل، إذا قلَّ حياؤه. ينظر: القاموس المحيط (وق ح) ١/ ٣٦٩.
(٦) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في الخصائص، والسياق يقتضيه.
(٧) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في مصادر البيت: سَبَلْ.
(٨) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: جَادَ.
(٩) بيتان من مشطور الرجز، قيل: لجَهْم بن سَبَل، وقيل: لراجزٍ يصف فرسًا من نسل الفرس المشهورة "سَبَل". ينظر: أدب الكاتب ٩٧، وجمهرة اللغة ١/ ٣٤٠، ٣٨٠، وشرح القصائد السبع ٥٥٨، والمحتسب ٢/ ٣٥٨، وشرح التصريف ٣١٥، والمحكم ٩/ ٤٤٥، والاقتضاب ٣/ ٨٤، وتوجيه اللمع ٥٥٤، ولسان العرب (س ب ل) ١١/ ٣٢٣.
(١٠) ينظر: الكتاب ٤/ ٣٤٤، والأصول ٣/ ٢٨١، والمنصف ١/ ٢٦١.
[ ٢ / ١٦٦١ ]
قلنا: حَمْلُه على الإبدال أقوى؛ لأنه قد جاء في مصدره: دَيْمًا.
فإن قيل: فلعلَّ الياء لغة، وهي أصل.
قيل: يُبعِده: إجماعُهم على: الدَّوَام، ولا يقول أحد: الدَّيَام.
ومنها: أن عُمَارةَ (^١) بنَ عَقِيلٍ قال في جمع: رِيح: أَرْياح، فنُبِّه، فردَّ إلى: أَرْواح (^٢).
ع: ذكر هذه كلَّها أبو الفَتْح (^٣)، ومن ذلك عندي: صِعَقيّ (^٤)، بكسر الصاد مع فتح العين، وشِهْد، وفِخْذ، بكسر أول الكلمة مع سكون ثانيها، إذا قلنا: إن الكسرة إتباعٌ لا منقولةٌ.
ومن ذلك: ﴿مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ (^٥)، صار كأنَّ المشتَرط في هذا المحلِّ إنما هو فاصل في الجملة، وتُنُوسي ما شُرع الحكم له (^٦).
فصل
فا أمرٍ او مضارعٍ من كوعد احذف وفي كعدة ذاك اطَّرد
(خ ١)
* إذا وقعت الواو فاءً لفعل أو ما تصرَّف منه بعد ياء مفتوحة، وقبل كسرة؛ حذفت، وحُمل على ذي الياء أخواتُه.
فقولنا: «فاءً لفعل» إلى آخره: احترازٌ من أن تبني من: الوَعْد مثلَ: يَقْطِين، قلت: يَوْعِيد.
_________________
(١) هو ابن عقيل بن بلال بن جرير بن الخَطَفى اليربوعي، أبو عقيل، شاعر كأبيه وجده، قدم العراق من البادية، ومدح المأمون وغيره، وأخذ عنه العلماء اللغة. ينظر: طبقات الشعراء لابن المعتز ٣١٦، والأغاني ٢٤/ ٣٤٩، ومعجم الشعراء ٢٤٧.
(٢) ينظر: مجالس العلماء ١٤٨، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي ٤/ ١٩٩ (ط. العلمية)، والمحكم ٣/ ٥٠٧.
(٣) الخصائص ١/ ٣٥٢، ٣٥٦، ٣٥٧.
(٤) منسوب إلى: الصَّعِق، لقب خُوَيلد بن نُفَيل. ينظر: القاموس المحيط (ص ع ق) ٢/ ١١٩٥.
(٥) الأنعام ١٤٨.
(٦) الحاشية في: ٢٢٠.
[ ٢ / ١٦٦٢ ]
وقولنا: «ياء مفتوحة»، فنحو: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ (^١) لا تحذف الواو.
وقولنا: «وقبل كسرة»، فنحو: ﴿لَا تَوْجَلْ (^٢)﴾ (^٣) لا تحذف.
وأما نحو: ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ (^٤)، و: ﴿فَيُوخَذُ بِالنَّوَاصِي﴾ (^٥)؛ فلانتفاء الفتح والكسرِ.
وصَدَقَ التقييدُ على نحو: ﴿يَعِدُهُمْ﴾ (^٦)، و: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ (^٧) (^٨).
* [«احذِفْ»]: وشذَّ:
وَصَالِيَاتٍ كَكَمَا يُؤَثْفَيْنْ (^٩)
على مَنْ قال: إنه من: أَثْفَيت القِدْر، لا من قولهم: ثَفَيْتها (^١٠)، قال أبو عَلِيٍّ (^١١): وأَنْ يكون: يُؤَثْفَيْن "يُفَعْلَيْن"، كـ: يُسَلْقَين أَوْلى من "يُؤَفْعَلْن"؛ لأنه لا ضرورةَ فيه على مَنْ جعل الهمزة أصلًا (^١٢) (^١٣).
_________________
(١) النساء ١١.
(٢) كذا في المخطوطة بالتاء، ولم تقع الفاء فيه بعد ياء مفتوحة، والأقرب: يَوْجَل.
(٣) الحجر ٥٣.
(٤) الإخلاص ٣.
(٥) الرحمن ٤١، وهي قراءة أبي عمرو. ينظر: السبعة ١٣٣، والإقناع ١/ ٤٠٨، ويُلحظ أن الفاء فيها همزة مبدلة لا واو.
(٦) النساء ١٢٠، والإسراء ٦٤.
(٧) الإخلاص ٣.
(٨) الحاشية في: ٤٢/أ.
(٩) بيت من مشطور السريع الموقوف، لخِطَام المُجَاشعي، تقدَّم في باب حروف الجر.
(١٠) أي: وضعتها على الأثافي، وهي الأحجار التي تنصب عليها القدر. ينظر: تهذيب اللغة ١٥/ ١٠٨، والصحاح (ث ف ا) ٦/ ٢٢٩٣.
(١١) الإغفال ١/ ١٠٩، ١١٠، والتكملة ٥٢٤، ٥٢٥.
(١٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(١٣) الحاشية في: ٤٢/أ.
[ ٢ / ١٦٦٣ ]
* قولُه: «وفي كـ: عِدَة»، ولم يَقُل: المصدر، كما يقوله كثيرٌ؛ لأنه يَرِدُ: الوَعْد، والوَصْل، ونحوُ ذلك، ولذلك قال في غيره من كتبه (^١): ومن مصدرٍ على "فِعْلة" (^٢).
* قال أبو عَلِيٍّ (^٣): "اللِثَةُ" ليس بمصدرٍ، فيكونَ كـ: العِدَة، وحَذْفُ العين قليل، فلا يُحمل على ذلك، فينبغي أن يكون المحذوفُ اللامَ، وحكى بعضهم (^٤) في جمعه: لِثًا (^٥)، فهذا قد بيَّن أن المحذوفَ اللامُ، وقد قالوا: اللَثَا (^٦)، لضَرْبٍ من الصَّمْغ نَدٍ (^٧)، فهذا يشبه أن يكون من ذلك.
وقال (^٨) أيضًا: "وِجْهة" اسمٌ للمكان المتوجَّه إليه (^٩)، وليس بمصدر، إنما المصدر: الجِهَة، وإلا لاعتلَّ، وقد يجوز وقوعها على ما يُتَوجَّه إليه؛ لأن الأعيان قد توصف بالمصادر، كـ: عَدْل، وزَوْر.
وقال أبو عُثْمانَ (^١٠): إنه مصدر، ولم يستدل عليه بشيء فيه دلالةٌ، وكما أن قولهم: وِلْدة اسمُ جمعٍ، كـ: أَخ وإِخْوة، وثِنًى (^١١) وثِنْية، وليس بمصدر؛ كذلك "وِجْهة"، فأما: لِدَة فمصدر، كما أن: الجِهَة كذلك، وليس الوِجْهة بالجِهَة، كما أنه ليس الوِلْدة
_________________
(١) شرح الكافية الشافية ٤/ ٢١٦٣، وسبك المنظوم ٢٧٠، وإيجاز التعريف ١٩٣.
(٢) الحاشية في: ٤٢/أ.
(٣) لم أقف على كلامه.
(٤) ينظر: تهذيب اللغة ١٥/ ٩٦.
(٥) كذا في المخطوطة، والوجه: لِثًى.
(٦) كذا في المخطوطة، والوجه: اللَثَى.
(٧) ينظر: جمهرة اللغة ١/ ٨٤، ١/ ٨٤، ٢/ ١٠٣٦، والمقصور والممدود للقالي ٧٦.
(٨) نحوه في: الحجة ٢/ ٢٤٢ - ٢٤٤، والتكملة ٥٧٥، والشيرازيات ١/ ١٤٢.
(٩) ينظر: العين ٤/ ٦٦، وتهذيب اللغة ٦/ ١٨٦.
(١٠) ينظر: المنصف ١/ ٢٠٠، والحجة ٢/ ٢٤٢، وشرح التعريف بضروري التصريف لابن إياز ٢٣٥، وارتشاف الضرب ١/ ٢٤٠.
(١١) هو الثاني في السيادة. ينظر: القاموس المحيط (ث ن ي) ٢/ ١٦٦٤.
[ ٢ / ١٦٦٤ ]
باللِدَة، ولكن اللِدَة مصدر، وقد يوصف به كقوله (^١):
وَارْعَوَتْ لِدَاتِي (^٢)
وفي "الكِتَاب" (^٣): لِدُون، فصحّح؛ لَمَّا كان ناقصًا، كـ: ثُبَة (^٤)، ولا يدلُّ قول س (^٥): وقد أَتمُّوا، فقالوا: وِلْدة؛ أنه عنده مصدر؛ لأنه قد يريد: أَتمُّوا هذا البناءَ؛ ليُعلَم أنه ليس مما لزم فيه الحذف، فهذا (^٦) انتهى ملخَّصًا.
ع: لا أُبْعِدُ صحةَ قول أبي عُثْمانَ؛ لأنهم في غير ذلك من الإعلال نبَّهوا بتصحيح بعض الألفاظ على الأصل، كـ: القَوَد، والحَوَل، وضَيْون، وبنات أَلْبُبه (^٧)، وحَيْوة.
وقال أبو عَلِيٍّ في الجزء السَّابع (^٨): لا يَرِدُ: أَلْبُبه، وضَيْوَن، وحَيْوة؛ لأنها غير جارية على فِعْلٍ، ونحن نقول: إن بعض المعتلَّات الجاريَ على الفعل إذا صحَّ تَبِعه غيرُه، وفي أَنْ لم يقولوا في الفعل إلا بالحذف دليلٌ على خلاف قوله (^٩).
ع: يُبطِل قولَه: القَوَد، والحَوَكة؛ فإنهم صحَّحوه دون فِعْلِه.
_________________
(١) هو ذو الرُّمَّة.
(٢) بعض بيت من الطويل، وهو بتمامه: على حين راهَقْتُ الثلاثين وارْعَوَتْ لِدَاتي وكاد الحِلْمُ بالجهل يَرْجَحُ راهقت: دانيت، وارعوت: تَرَكَت، ولِدَاتي: من يقاربني في السن. ينظر: الديوان ٢/ ١١٩٢، وحماسة الخالديين ٢/ ١٢٠، والجليس الصالح الكافي ٢٨١.
(٣) ٣/ ٤٠١.
(٤) هي الجماعة. ينظر: القاموس المحيط (ث ب يو) ٢/ ١٦٦٣.
(٥) ٤/ ٣٣٧.
(٦) موضع النقط مقدار ثلاث كلمات أو أربع انقطعت في المخطوطة.
(٧) هي عروق في القلب تكون منها الرِّقَّة. ينظر: القاموس المحيط (ل ب ب) ١/ ٢٢٤.
(٨) أي: من التذكرة، ولم أقف عليه في مختارها لابن جني، وينظر نحوه في: الحجة ٢/ ٢٤٢ - ٢٤٤.
(٩) يريد: المازني.
[ ٢ / ١٦٦٥ ]
فإن قال (^١): ليس ما ادَّعيته بمطرد.
قلنا: فلا يَنْتُج لك من الردِّ ما أردتَّ (^٢).
* قالوا: وِلْدة، قال أبو عَلِيٍّ في "التَّذْكِرة" (^٣): والقول فيه عندي أنه جمعُ: وَلَد؛ لأن الولد -وإن جاز أن يستعمل للكثرة- فلا يُنكَر أن يقع على الواحد، فجُمع على "فِعْلة"، كما جمع: أَخ على: إِخْوة في القليل، و: إِخْوان في الكثير، نحو: ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ (^٤)، فهذا نظيرُ: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ (^٥).
فأما: لِدَة فمصدر، وقيل: لِدُون؛ لأنه من المصادر التي كَثُر استعمالها، فجُعِلت الشيءَ بعينه، كما أنهم قالوا: عَدْلة على ذلك الوجه (^٦).
(خ ٢)
* [«احذِفْ»]: فإن قلت: فما بالُ: يَوْجَل؟
قلت: الفتح.
فإن قلت: فما بالُ: يذهب (^٧)؟
قلت: نائبة عن الكسرة، بدليل أن الماضي "فَعَل".
فإن قلت: فقولُهم: وَسِعَ يَسَعُ، ووَطِئ يَطَأُ، الفتحة فيه متأصِّلة، بدليل أن الماضي على "فَعِلَ"، فما بالُهم حذفوا، مع أن فتحته غير نائبة عن كسرة؟
قلنا: إنه قُدِّر من باب: حَسِب يَحْسِب، فجاءت الفتحة نائبةً عن الكسرة.
_________________
(١) يريد: المازني.
(٢) الحاشية في: ٤٢/أ.
(٣) لم أقف عليه في مختارها لابن جني، وينظر نحوه في: الحجة ٢/ ٢٤٢ - ٢٤٤.
(٤) الحجر ٤٧.
(٥) المزمل ١٧.
(٦) الحاشية في: ٤٢/أ.
(٧) كذا في المخطوطة، وهو في مطبوعة حاشية الألفية لياسين: يحسب، ولعل الصواب ما في مخطوطته ٥١٥/أ: يَهَب.
[ ٢ / ١٦٦٦ ]
فإن قلت: فقولُه في باب تعدِّي الفعل ولزومه (^١): «كـ: عَجِبت أَنْ يَدُوا»، حذف فيه، ولا كسرةَ.
قلت: الأصلُ: يَدِيُوا، فلما حذفت الياء، وضمَّت الدال؛ لوقوعها قبل واو الجمع؛ بقَّوا الحذف؛ لثبوته قبل مجيء واو الجماعة، وعُرُوض زوال الكسرة؛ لأنها إنما زالت للإسناد للواو، وذلك عارض.
فإن قلت: فقولُه (^٢):
تَدَعُ الحَوَائِمَ لَا يَجُدْنَ غَلِيلَا (^٣)
الضمةُ فيه غير (^٤) عارضة، وقد حذفوا.
قلنا: لا نأتي (^٥) لهذه الكلمة، فهذا موطنٌ أُلِفت فيه الكسرة (^٦).
* ابنُ الشَّجَريِّ (^٧): واختَلف النحويون في: الوِجْهة من قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ﴾ (^٨)، فقيل: مصدر شذَّ عن القياس؛ مَنْبَهةً على الأصل، كـ: الخَوَنة، والحَوَكة، واستَحْوَذ، ومنهم مَنْ قال: إنها اسمٌ غير مصدر، وجاء على الصحة؛ من [حيثُ] (^٩)
_________________
(١) الألفية ١٠٤، البيت ٢٧٣.
(٢) هو جرير.
(٣) عجز بيت من الكامل، وصدره: لو شِئْتِ قد نَقَعَ الفؤادُ بشَرْبةٍ الحوائم: جمع: حائم، وهو من يدور يطلب الماء، وغَلِيلا: عطشًا. ينظر: الديوان بشرح الصاوي ٤٥٣، والعين ١/ ١٧٢، ولغات القرآن للفراء ٣٨، والحيوان ٥/ ٨١، وشرح المفضليات لابن الأنباري ٨٦٥، والحلبيات ١٢٧، والمنصف ١/ ١٨٧، والمحكم ١/ ٢٣٠، والممتع ١/ ١٧٧، ومغني اللبيب ٣٥٨، والمقاصد النحوية ٤/ ٢١٢٧، وشرح شواهد شرح الشافية ٥٣.
(٤) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين بحذفها.
(٥) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما عند ياسين: لا ثانيَ.
(٦) الحاشية في: ٢٢٠، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٧٧.
(٧) أماليه ٢/ ١٥٥.
(٨) البقرة ١٤٨.
(٩) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في الأمالي، والسياق يقتضيه.
[ ٢ / ١٦٦٧ ]
كان اسمًا للمتوجَّه إليه، فالمراد إذًا بالوِجْهة: القِبْلة (^١).
* ولم يحذفوا في: وَضُؤَ يوضَؤُ (^٢)، كما لم يستثقلوا نحو: عُنُق، وإن استثقلوا نحو: دُئِل؛ وذلك أنهم لا يستثقلون الخروج من واو إلى ضم؛ لتناسبهما، ويستثقلون الخروج في: يَوْعِد من واو إلى كسر.
فإن قيل: فهلَّا استثقلوا نحو: يُوعِدُ؟
قلنا: كان ينبغي أن تحذف منه الواو، ولكنه لَمَّا كان أصلُه: "يُؤَفْعِل"، فحذفت منه الهمزة؛ استثقالًا لاجتماعها مع همزة المتكلم إذا قالوا: أُأَوْعِد، ثم حملوا الباقيَ، فكرهوا أن يُوَالوا بين إعلالين (^٣).
وحذفُ همزِ أفعلَ استمر في مضارعٍ وبِنيتَي متَّصِف
ظلت وظلت في ظللت استعملا وقرن في اقررن وقرن نُقلا
(خ ٢)
* [«و: ظِلْت»]: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ (^٤): ابنُ الشَّجَريِّ (^٥): وقرئ في بعض الشواذ (^٦): ﴿ظِلْتَ﴾.
ع: في "الخَصَائِص" (^٧): أنشد أبو زَيْدٍ (^٨) لرجلٍ (^٩) من عُقَيْلٍ:
_________________
(١) الحاشية في: ٢٢٠.
(٢) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب: يَوْضُؤُ، بابه: كَرُمَ. ينظر: القاموس المحيط (وض أ) ١/ ١٢٤.
(٣) الحاشية في: ٢٢٠، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٧٦، ٥٧٧.
(٤) طه ٩٧.
(٥) أماليه ٢/ ١٧٢.
(٦) هي قراءة ابن مسعود وقتادة والأعمش وابن أبي عبلة. ينظر: مختصر ابن خالويه ٩٢، وشواذ القراءات للكرماني ٣١٢.
(٧) ١/ ٣٨٢.
(٨) ينظر: المحكم ١٠/ ٤.
(٩) لم أقف على تسميته.
[ ٢ / ١٦٦٨ ]
أَلَمْ تَعْلَمِي مَا ظِلْتُ بِالقَوْمِ وَاقِفًا عَلَى طَلَلٍ أَضْحَتْ مَعَارِفُهُ قَفْرَا؟ (^١)
فكسر الظاء (^٢).
* مسألة (^٣): إذا بنيت مثالَ "فُعْلُول" من: طَوَيت قلت: طُوْيُوي، ثم تبدل الواوَ الأولى ياءً؛ لوقوع الياء بعدها، فصار: طُيُّوي، ثم تقلب الضمة كسرةً، ثم تبدل الواو الثانيةَ ياءً، فيصير: طيُّيّ (^٤)، فلما اجتمعت أربع ياءات ثَقُلت، فأريد التغيير؛ لتختلف الحروف، فحرّكت الياء الأولى بالفتح، لتنقلب الثانية ألفًا، فتنقلب الألف واوًا، فتعل (^٥) ذلك، ورجعت الياء الأولى حين تحرَّكت إلى أصلها من الواو، فصار: طَوّيّ (^٦)، فانقلبت الياء الأولى التي هي لام "فُعْلُول" ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار: طُوَايّ، ثم قلبت ألفا (^٧)؛ لحاجتنا إلى حركتها، كما أنَّا لَمَّا احتجنا إلى حركة اللام في الإضافة إلى: رَحًى قلبت واوًا، فصار: طُوَوِيّ، كما تقول في الإضافة إلى: هَوًى عَلَمًا: هَوَوِيّ.
وإن قدَّرت أنك بدأت بالتغيير من آخر المثال فإنك لَمَّا بدأته: طُوْيُوْي أبدلت واوَ "فُعْلُول" ياءً، فصار: طُوْيُيْي، ثم أدغم، فصار: طُوْيُيّ، بعد أن (^٨) أبدلت من ضمة العين (^٩) كسرةً، فصار: طُوْيِيّ، ثم أبدلت الواو ياءً، فصار: طُيْيِيّ، ثم أدغمت الياء الأولى في الثانية، فصار: طُيِّيِّ، ثم حركت الأولى بالفتح، فانقلبت واوًا، والثانيةُ ألفًا، ثم واوًا.
_________________
(١) بيت من الطويل. ينظر: المحكم ١٠/ ٤.
(٢) الحاشية في: ٢٢١.
(٣) ينظر: الكتاب ٤/ ٤٠٨، والأصول ٣/ ٣٨٤، وشرح كتاب سيبويه للسيرافي ٥/ ٣٣٤، ٣٣٥ (ط. العلمية)، والتعليقة ٥/ ١٢٠، والمنصف ٢/ ٢٧٧، ٢٧٨، والخصائص ٣/ ٩، ١٠، وسفر السعادة ٢/ ٨٢٠، والممتع ٢/ ٧٦١، ٧٦٢.
(٤) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب: طُيِّيّ.
(٥) كذا في المخطوطة، ولم أتبيَّنها.
(٦) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب: طُوَيِيّ.
(٧) كذا في المخطوطة، والصواب: واوًا.
(٨) قوله: «بعد أن» كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: و.
(٩) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: اللام الأولى.
[ ٢ / ١٦٦٩ ]
ومَنْ قال: قَرْنٌ أَلْوى (^١)، وقُرُونٌ لِيٌّ بالكسر قال: طِيِّيّ، ومَنْ ضَمَّ ضَمَّ (^٢).
_________________
(١) أي: مُعْوَجّ. ينظر: القاموس المحيط (ل وي) ٢/ ١٧٤٥.
(٢) الحاشية في: ٢٢٥، وقد كتبها الناسخ في آخر باب الإدغام، ولعلها بباب الإبدال أليق.
[ ٢ / ١٦٧٠ ]