تنوينا اثر فتْحٍ اجعل ألفا وقْفا وتِلْوَ غير فتح احذِفا
(خ ١)
* [«تنوينًا اثرَ فَتْحٍ»]: لم يستثنِ من ذلك المعتلَّ بالألف، وهو جارٍ على قول س (^١).
والحاصلُ: أن المقصور المنوَّنَ يُوقَف عليه بالألف إجماعًا في الأحوال كلِّها، واختُلف فيها: فعند س (^٢) أنها في النصب مبدلة من التنوين، وفي غيره من حرفٍ أصليٍّ أو ملحقٍ أو غيرُ مبدلة كما هي عليه، المازنيُّ (^٣): في الجميع بدل من التنوين، الكِسَائيُّ (^٤): في الجميع بدل من الأصلي أو زائدة، وكذا التقييد في قول المازنيِّ.
احتجَّ الكِسَائيُّ بقراءة بعضهم (^٥): ﴿سَمِعْنَا فَتًى﴾ (^٦) بالإمالة، ابنُ بَابَشَاذَ (^٧): لا دليل فيه؛ لأن هذا ليس موضعَ وقفٍ، فهي قراءة شاذة، والعرب تشبِّه الأصلي بالزائد، والزائدَ بالأصلي.
قال: وفائدة هذا الخلاف تظهر في القوافي، وعليه تأتي الإلزامات (^٨).
(خ ٢)
* [«تنوينًا اثرَ فَتْحٍ»]: ولو بنائيَّة، كقوله (^٩):
_________________
(١) الكتاب ٣/ ٣٠٩.
(٢) الكتاب ٣/ ٣٠٩.
(٣) ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٤/ ٢٥٦ (ط. العلمية)، وأسرار العربية ٥٧، ٥٨، والتبيين ١٨٧، وتوجيه اللمع ٨٦، والممتع ١/ ٤٠٦، والتسهيل ٣٢٨.
(٤) ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٤/ ٢٥٦ (ط. العلمية)، وشرح الكافية الشافية ٤/ ١٩٨٣، وشرح الشافية للرضي ٢/ ٢٨٤.
(٥) هي قراءة الكسائي نفسه. ينظر: جامع البيان للداني ٢/ ٧٥٦، ٧٥٩، والنشر ٢/ ٧٤.
(٦) الأنبياء ٦٠.
(٧) شرح الجمل ٥٣٨.
(٨) الحاشية في: ٣٧/ب.
(٩) هو أبو النَّجْم العِجْلي.
[ ٢ / ١٥١١ ]
وَاهًا لِسَلْمَى ثُمَّ وَاهًا وَاهَا (^١)
ش ع (^٢).
فإن قلت: إنما يشمل (^٣) البناءَ خاصةً دون الإعراب، فلا يدخل نحو: رأيت زيدًا.
قلنا له: ليس كذلك؛ لأن الوقف من الأحكام التصريفية، والفتحُ عند التصريفيين يشمل حركتي الإعراب والبناء (^٤).
واحذف لوقف في سوى اضطرار صلةَ غير الفتح في الإِضمار
(خ ٢)
* لم يذكر الناظم قَيْدَ الضرورة هنا في "تَسْهِيله" (^٥)، ولا في "كافِيته" (^٦)، ولا في "شرحها" (^٧)، ولا في "سَبْك المنظوم" (^٨)، ولا في "العُمْدة" (^٩)، ولا في "شرحها" (^١٠) (^١١).
وأَشْبَهَتْ (^١٢) إِذًا مُنَوَّنا نُصِبْ فألفا في الوقفِ نونُها قُلِب
(خ ٢)
_________________
(١) بيت من مشطور الرجز. ينظر: الديوان ٤٤٩، والعين ٤/ ١٠٦، وإصلاح المنطق ٢٠٩، ومجالس ثعلب ٢٢٨، والزاهر ١/ ٣٢١، واللامات ١٢٥، وتصحيح الفصيح ٢٤٧، وشرح الكافية الشافية ٢/ ١٠٧٦، والمقاصد النحوية ١/ ١٩٠.
(٢) شرح عمدة الحافظ ٢/ ٣٠٤.
(٣) أي: مصطلح "الفتح" الوارد في الألفية.
(٤) الحاشية في: ١٨٤، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٤٧١ دون البيت.
(٥) ٢٣٨.
(٦) ينظر: شرح الكافية الشافية ٤/ ١٩٧٩.
(٧) شرح الكافية الشافية ٤/ ١٩٨٠، ١٩٨١.
(٨) ٢٨٢.
(٩) ينظر: شرح عمدة الحافظ ٢/ ٣٠٣.
(١٠) ٢/ ٣٠٣.
(١١) الحاشية في: ١٨٥، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٤٧٣، ولم يعزها لابن هشام.
(١٢) كأنها في المخطوطة: وأَشْيَهَتْ، وهو سهو.
[ ٢ / ١٥١٢ ]
* كان اللائقُ أن يُلْصق هذا البيت بالبيت الأول (^١).
وحذفُ يا المنقوص ذي التنوين ما لم ينصبَ اوْلى من ثبوتٍ فاعلما
(خ ١)
* قولُه: «"يا" المنقوصِ» احترازٌ من ياء غيرِه؛ لأنها لا تحذف، فأما:
وَبْعـ ـضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لَا يَفْرِ (^٢)
فإن ذلك جاز؛ لأجل القوافي، وأما: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ (^٣)؛ فلأن الفاصلة كالقافية؛ أَلَا ترى أن قوله تعالى: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ (^٤)، و: ﴿الرَّسُولَا﴾ (^٥)، و: ﴿السَّبِيلَا﴾ (^٦) جاز من حيث جاز:
أَقِلِّي اللَوْمَ عَاذِلَ وَالعِتَابَا؟ (^٧)
قال الجُرْجانيُّ (^٨): وعلى ذلك حُمِل قراءةُ مَنْ قرأ (^٩): ﴿قَوَارِيرًا﴾ (^١٠)، كأنه يجعل التنوين فيه بمنزلته في قولهم:
_________________
(١) الحاشية في: ١٨٥، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٤٧٣، ولم يعزها لابن هشام.
(٢) بعض بيت من الكامل، لزُهَير بن أبي سُلْمى، تقدَّم في باب ما لا ينصرف.
(٣) الفجر ٤.
(٤) الأحزاب ١٠.
(٥) الأحزاب ٦٦.
(٦) الأحزاب ٦٧.
(٧) صدر بيت من الوافر، لجرير، وعجزه: وقُولِي إنْ أصبتُ: لقد أصابا ينظر: الديوان ٣/ ٨١٣، والكتاب ٤/ ٢٠٥، والمقتضب ١/ ٢٤٠، والأصول ٢/ ٣٨٦، والحلبيات ٢١٩، والمنصف ١/ ٢٢٤، والإنصاف ٢/ ٥٣٩، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٤٢٤، والمقاصد النحوية ١/ ١٦٢، وخزانة الأدب ١/ ٦٩.
(٨) المقتصد في شرح التكملة ١/ ٢٧٦.
(٩) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. وهي قراءة نافع والكسائي ورواية أبي بكر عن عاصم. ينظر: السبعة ٦٦٣، ٦٦٤، والإقناع ٢/ ٧٩٩.
(١٠) الإنسان ١٥، ١٦.
[ ٢ / ١٥١٣ ]
العِتَابَنْ (^١)
و:
أَصَابَنْ (^٢)
انتهى.
قلت: فهذا يدَّعي أن هذا (^٣) باقٍ على صرفه، وأن تنوينه للترنُّم (^٤) لا للصَّرْف، وعلى هذا يكون المقتضي له إرادةَ (^٥) الترنُّم مع قصد التوافق.
وأما (^٦) إذا كانت ضميرًا، نحو (^٧):
وَبِإِذْنِ اللهِ رَيْثِي وَعَجَلْ (^٨)
وقولِ الأَعْشى:
_________________
(١) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٢) بعض بيت جرير المتقدِّم قريبًا، والشاهد: الوقف على ألف "العتابا" و"أصابا" بالتنوين.
(٣) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٤) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٥) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٦) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٧) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٨) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. وهذا عجز بيت من الرمل، للَبِيد بن ربيعة، وصدره: إنَّ تقوى ربِّنا خيرُ نَفَلْ رَيْثي: إبطائي. ينظر: الديوان ١٧٤، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٩٩، وشرح القصائد السبع ٥١٠، والأغاني ١٥/ ٢٤٨، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ٥٧٨، وارتشاف الضرب ٥/ ٢٤٢٣.
[ ٢ / ١٥١٤ ]
وَمِنْ شَانِئٍ كَاسِفٍ وَجْهُهُ إِذَا مَا انْتَسَبْتُ (^١) لَهُ أَنْكَرَنْ (^٢)
وقراءةِ (^٣) أبي عَمْرٍو (^٤): ﴿أَكْرَمَنْ﴾ (^٥)، و: ﴿أَهَانَنْ﴾ (^٦)؛ فإن (^٧) ذلك كلَّه جارٍ على لغة مَنْ قال: غلامِ، بالحركة، فإذا وقف سكَّن، بلا شكٍّ (^٨) (^٩).
* قولُه في المنقوص: «ذي التنوين»: خرج: المعرَّف بالأداة، وخرج أيضًا: المنادى، وهذا قول الخَلِيل (^١٠) في المنادى، تقول: يا قاضِي، بإزالة الضمة؛ استثقالًا، وسكونِ الياء ثابتةً؛ إذ لا موجِبَ لحذف الياء؛ إذ لا تنوينَ في المنادى، وقال يُونُسُ (^١١) بالحذف: يا قاض؛ لأن النداء دخل على اسم معرب، فبقي على حذف حركته ويائِه.
ع: وقياسُ الخلاف أَنْ يجري في المقصور، نحو: يا فتًى؛ هل ينوَّن وصلًا أم لا؟ فإن الخلاف هناك في النطق بها وصلًا كما ذكرنا (^١٢).
(خ ٢)
* [«وحذفُ "يا" المنقوصِ»]: نحو: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ﴾ (^١٣)، ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ
_________________
(١) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٢) بيت من المتقارب. شانئ: مبغض، وكاسف وجهه: عابس متغيِّر. ينظر: الديوان ١٩، والكتاب ٤/ ١٨٧، ومجاز القرآن ٢/ ١٥٩، والزاهر ١/ ١٧١، والحجة ٣/ ٢١٩، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٢٩١، وضرائر الشعر ١٢٨.
(٣) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٤) ينظر: السبعة ٦٨٤، ٦٨٥، والإقناع ٢/ ٨١١.
(٥) الفجر ١٥.
(٦) الفجر ١٦.
(٧) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٨) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٩) الحاشية في: ٣٧/ب.
(١٠) ينظر: الكتاب ٤/ ١٨٤.
(١١) ينظر: الكتاب ٤/ ١٨٤.
(١٢) الحاشية في: ٣٧/ب.
(١٣) النحل ١٠١.
[ ٢ / ١٥١٥ ]
آنٍ﴾ (^١)، ومن الإثبات: قراءةُ ابنِ (^٢) كَثِيرٍ (^٣): ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ (^٤)، ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ (^٥)، ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ (^٦)، ﴿وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ (^٧)، قرأهنَّ بالإثبات وقفًا.
وإن كان غيرَ منوَّن فالأكثرُ الإثبات، كذا أَظُنُّ، والذي في عبارته في "شرح العُمْدة" (^٨): والأَقْيَسُ إثباتُ الياء وصلًا ووقفًا، كما قرأ ابنُ كَثِيرٍ (^٩): ﴿الْمُتَعَالِي﴾ (^١٠)، و: ﴿الْمُنَادِي﴾ (^١١)، و: ﴿التَّنَادِي﴾ (^١٢)، و: ﴿الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ﴾ (^١٣)، و: ﴿يَدْعُ الدَّاعِي﴾ (^١٤)، و: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِي﴾ (^١٥)، و: ﴿الصَّخْرَ بِالْوَادِ (^١٦)﴾ (^١٧)، وقد
_________________
(١) الرحمن ٤٤.
(٢) هو عبدالله بن كثير بن المطلب المكي، أبو معبد، إمام المكيين في القراءة، وأحد القراء السبعة، قرأ على عبدالله بن السائب ومجاهد، وقرأ عليه أبو عمرو وشبل بن عباد، توفي سنة ١٢٠. ينظر: معرفة القراء الكبار ١/ ٤٩، وغاية النهاية ١/ ٤٤٣.
(٣) ينظر: السبعة ٣٦٠، والإقناع ١/ ٢٥٨.
(٤) الرعد ٧.
(٥) النحل ٩٦.
(٦) الرعد ١١.
(٧) الرعد ٣٤.
(٨) شرح عمدة الحافظ ٢/ ٣٠٦، ٣٠٧.
(٩) السبعة ٣٥٨، ٦٠٧، ٥٦٨، ٥٨١، ٦١٧، ٦٨٣، وجامع البيان للداني ٤/ ١٦١٧، والإقناع ٢/ ٦٧٦، ٧٥٥، ٧٥٩، ٧٧١، ٧٧٧، ٨١١.
(١٠) الرعد ٩.
(١١) ق ٤١.
(١٢) غافر ٣٢.
(١٣) الشورى ٣٢.
(١٤) القمر ٦.
(١٥) القمر ٨.
(١٦) كذا في المخطوطة، والوجه إثبات الياء حكايةً للقراءة، كما تقدَّم في نظائرها.
(١٧) الفجر ٩.
[ ٢ / ١٥١٦ ]
تحذف.
فعبارتُه: الأَقْيَسُ، لا: الأكثر، وكذا عبارتُه في النَّظْم هنا (^١).
وحذف (^٢) ذي التنوين بالعكس وفي نحو مُرٍ لزومُ ردِّ اليا اقتُفِي
وغير ها التّأنيثِ من محرك سكنه أو قِفْ رائم التحرك
أو أشمم الضمة أو قِفْ مضعِفا ما ليس همزا أو عليلا إن قفى (^٣)
(خ ١)
* [«ما ليس همزًا»]: قال عبدُالقاهِر (^٤): لأنهم قد رفضوا ذلك في أصل التركيب.
يعني: فلا يستعمل في الوقف.
قال: أَلَا ترى أن باب "رَدَدتّ" -يعني: المضاعفَ المتصلَ حرفاه، الذي فيه أصلان من وادٍ واحدٍ- لم يأتِ فيها؟ وأما نحو: سَآّل، ورَأَىّس فتضعيفٌ جاء في العين، وليس حرفا التضعيف عينًا ولامًا، فيكونَ التركيب على تضعيف الهمزة، كيف والأصل: سَأَل، و: رَأَس؟ (^٥)
(خ ٢)
* [«أو قِفْ مُضْعِفا»]:
يَقُولُ: أَصْبِحْ لَيْلُ لو يَفْعَلُّ (^٦)
_________________
(١) الحاشية في: ١٨٥.
(٢) كذا في المخطوطة، ولعله انتقال نظر إلى البيت السابق، والصواب ما في متن الألفية: وغيرُ.
(٣) كذا في المخطوطة، والوجه: قفا؛ لأنه ثلاثي واوي اللام.
(٤) المقتصد في شرح التكملة ١/ ٢٧٩.
(٥) الحاشية في: ٣٨/أ.
(٦) بيت من مشطور الرجز، لهِمْيان بن قُحَافة السَّعْدي، ويروى للزَّفَيان بلفظ: يقول: نوِّرْ صُبْحُ لو يَفْعَلُّ ينظر: ديوان الزَّفَيان ١٥١ (ت. الأطرم)، ٢٥٦ (ت. المحاسنة)، والصحاح (ر م ع ل) ٤/ ١٧١٤، والصاهل والشاحج ٤٦١، والتكملة للصاغاني ٥/ ٣٧٦.
[ ٢ / ١٥١٧ ]
إلا أن هذا ضرورة؛ لأنه تضعيف في الوصل. من "شرح العُمْدة" (^١) (^٢).
محركا أو حركاتٍ انقُلا لساكن تحريكُه لَن يُحْظَلا
(خ ١)
* [«أو حركاتٍ انْقُلا لساكنٍ»]: قال أبو الفَتْح (^٣) ﵀: إنما نقلوا في مثل: هذا بَكُر؛ لأمرين:
أحدهما: الشُحُّ على حركة الإعراب أن يستهلكها الوقفُ.
والثاني: الاستراحة من اجتماع ساكنين (^٤).
* [«أو حركاتٍ انْقُلا لساكنٍ»]: إذا تجاور ساكنٌ ومتحركٌ جاز إجراءُ حكمِ كلٍّ منهما على الآخر، فيُعطى المتحرك ما يعطاه لو سَكَن، والساكنُ ما يعطاه لو تحرَّك، وعلى ذلك خَرَّج أبو الفَتْح:
لَحَبَّ المُوقِدَانِ إِلَيَّ مُؤْسَى (^٥)
فقال: إنهم هَمَزوه كما هَمَزوا: ﴿وُقِّتَتْ﴾ (^٦)؛ لأن الضمة كأنها على الواو، وكذا: البَأْز، في: البَاز، على ما حكاه اللَحْيانيُّ (^٧)؛ لأن فتحة الباء كأنها على الألف، والألفُ إذا
_________________
(١) شرح عمدة الحافظ ٢/ ٣٠٩.
(٢) الحاشية في: ١٨٦.
(٣) المحتسب ٢/ ١٤٩.
(٤) الحاشية في: ٣٨/أ.
(٥) صدر بيت من الوافر، لجرير، وعجزه: وجَعْدةُ لو أضاءَهما الوقودُ حَبَّ: أصله: حَبُبَ، فسكن وأدغم، وموسى وجعدة: ابناه. ينظر: الديوان ١/ ٢٨٨، والزاهر ١/ ٤١، والحجة ١/ ٢٣٩، والخصائص ٢/ ١٧٧، والمحكم ٦/ ٥٢٦، وضرائر الشعر ٢٢٦، وارتشاف الضرب ٥/ ٢٤٣٧.
(٦) المرسلات ١١، وهي قراءة ابن مسعود وأبي عمرو. ينظر: لغات القرآن للفراء ١٥٠، ومعاني القرآن له ٣/ ٢٢٢، والسبعة ٦٦٦، والإقناع ٢/ ٨٠١.
(٧) ينظر: المحكم ٢/ ١٧٧.
[ ٢ / ١٥١٨ ]
تحركت هُمزت.
والذي يدلُّ على أنهم يجعلون حكمَ كلٍّ من المتجاورين للآخر: قولُهم في الوقف: هذا بَكُر، ومررت ببَكِر، قاله في "المحتَسَب" (^١) وغيرِه (^٢).
* [«يُحْظَلا»]: "حظل" بالظاء أخت الطاء، ويوجد بخطِّ بعض الناس -هو ابن النَّحَّاس (^٣) - بصادٍ، وليس بجيِّدٍ (^٤).
(خ ٢)
* [«أو حركاتٍ انْقُلا لساكنٍ»]: كقوله (^٥):
عَجِبْتُ وَالدَّهْرُ كَثِيرٌ عَجَبُهْ
مِنْ عَنَزِيٍّ سَبَّنِي لَمْ أَضْرِبُهْ (^٦) (^٧)
ونقل فتح في سوى المهموز لا يراه بصري وكوف نَقَلا
والنقل إن يعدم نظير ممتنع وذاك في المهموز ليس يمتَنع
(خ ١)
* فَرْعٌ: قال عبدُالقاهِر (^٨): وإن كان ما قبلَ الهاء متحركًا فلا وجه للنقل؛ لأن الذي قبل الهاء أحقُّ بحركةِ نفسِه، وقد يُنقل؛ تشبيهًا بما سكن قبل الهاء، أنشد
_________________
(١) ١/ ٤٧، ٤٨.
(٢) الحاشية في: ٣٨/أ.
(٣) لعله في نسخته من الألفية، ولم أقف عليها.
(٤) الحاشية في: ٣٨/أ.
(٥) هو زياد الأَعْجَم.
(٦) بيتان من مشطور الرجز. ينظر: الديوان ٤٥، والكتاب ٤/ ١٨٠، والكامل ٢/ ٦٩٣، والحجة ٦/ ٤٣٨، والمحتسب ١/ ١٩٦، والصحاح (ل م م) ٥/ ٢٠٣٣، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ٤٣٦، وشرح الكافية الشافية ٤/ ١٩٨٨، والتذييل والتكميل ٢/ ١٤٠.
(٧) الحاشية في: ١٨٧.
(٨) المقتصد في شرح التكملة ١/ ٣٢١.
[ ٢ / ١٥١٩ ]
شَيْخُنا (^١):
مَنْ يَدْخُلِ الكَلَّاءَ يَقْمَرْ بَصَرُهْ
وَيَلْقَ بِالكَلَّاءِ عَبْدًا يَقْمُرُهْ
إِذَا رَجَا مِنْهُ الوَفَاءَ خَسِرُهْ (^٢)
الأصلُ: خَسِرَهُ، ثم نقل؛ تشبيهًا بـ:
أَضْرِبُهْ (^٣)
وقد غَلَب هذا على أَلْسنة العوامِّ، وليس بالأَعْرف في كلام العرب.
ع: الكَلَّاءُصـ (^٤) (^٥).
صحـ (^٦)
في الوقف [تا] (^٧) تأنيثِ الاسم ها جُعِل إن لم يكن بساكنٍ صَحَّ وُصِلْ
وقلَّ ذا في جمع تصحيح وَمَا ضاها (^٨) وغير ذين بالعكس انتمى
_________________
(١) هو محمد بن الحسين بن محمد بن عبدالوارث الفارسي، أبو الحسين، شيخ عبدالقاهر.
(٢) أبيات من مشطور الرجز، لم أقف عليها ولا على قائلها في مصدر غير المقتصد. الكَلَّاء: مرفأ السفن، وموضعٌ بالبصرة، ويَقْمَر بصره: يتحيَّر، ويَقمُره: مطاوع: قَامَرَه فقَمَرَه، من القِمَار، وهو الرِّهان. ينظر: القاموس المحيط (ك ل ء) ١/ ١١٨، (ق م ر) ١/ ٦٤٧.
(٣) بعض بيت من مشطور الرجز، لزياد الأَعْجَم، تقدَّم قريبًا.
(٤) كذا في المخطوطة مضبَّبًا عليه، ولم أقف فيها للكلام على تتمة. والتضبيب: رأس صاد صغيرة فوق الكلمة، للدلالة على الشك فيها، وأنها في الأصل المنقول منه جاءت هكذا. ينظر: علوم الحديث لابن الصلاح ١٩٧.
(٥) الحاشية في: ٣٨/أ.
(٦) ترك ابن هشام هاهنا في المخطوطة بياضًا بين البيتين أكثر من المعتاد، فصحَّح مكانه، لئلا يتوهم أنه أسقط بيتًا.
(٧) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في متن الألفية، وبه يستقيم الوزن. ينظر: الألفية ١٧٤، البيت ٨٩١.
(٨) كذا في المخطوطة، والوجه: ضاهى.
[ ٢ / ١٥٢٠ ]
(خ ١)
* من "الحُجَّة" (^١): حكى س (^٢): طَلْحَت، وأنشد أبو الحَسَن (^٣):
مَا بَالُ عَيْنٍ عَنْ كَرَاهَا قَدْ جَفَتْ
مُسِيلةً تسيلظ (^٤) لَمَّا عَرَفَتْ
دَارًا لِسَلْمَى بَعْدَ حَوْلٍ قَدْ عَفَتْ
بَلْ جَوْزَ (^٥) تَيْهَاءَ كَظَهْرِ الحَجَفَتْ (^٦)
ويمكن أن يكون منه وقفُ حَمْزةَ (^٧) على: ﴿مَرْضَاتِ﴾ (^٨) بالتاء، ويجوز أن يكون لَمَّا كان المضاف إليه مقدَّرًا أَثبت التاء، كما يثبته في الوصل؛ ليُعلَم أن المضاف إليه مُراد، كما أَشَمَّ مَنْ أَشَمَّ الحرفَ المضمومَ؛ ليُعلَم أنه في الوصل مضموم، وكما شدَّد مَنْ شدَّد: فَرَجّ؛ ليُعلَم أنه في الوصل محرك، وكما حرَّك (^٩) مَنْ قال (^١٠):
_________________
(١) ٢/ ٣٠٠ - ٣٠٢.
(٢) الكتاب ٤/ ١٦٧، والحكاية فيه عن أبي الخطَّاب.
(٣) معاني القرآن ١/ ٢٩٥.
(٤) كذا في المخطوطة معجمًا مضبوطًا وبعلامة الشك، والصواب ما في مصادر البيت: مُسْبِلَةً تَسْتَنُّ.
(٥) كذا في المخطوطة مضبوطًا على جَعْل "بل" عاطفة، وقيل: إن "بل" هنا بمعنى "رُبَّ"، فالوجه عليه: جَوْزِ.
(٦) أبيات من مشطور الرجز، لسُؤْر الذئب أحد بني مالك بن سعد، وقيل: لبعض الطائيين. كَرَاها: نومها، وجَفَت: انقطعت، ومُسْبِلة: تصبُّ دمعها، وتَسْتَنّ: تَجري بدمعها، وعَفَت: ذهبت آثارها، وجَوْز: وسط، وتَيْهاء: مفازة، والحَجَفَت: أصله: الحَجَفة، وهي التُّرْس، شبَّهها به في المَلَاسة. ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ١١٣٥، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري ١/ ٢٠٠، والصحاح (ح ج ف) ٤/ ١٣٤١، والمحتسب ٢/ ٩٢، والمخصص ٢/ ٣٦٤، والإنصاف ١/ ٣١٣، والتذييل والتكميل ١١/ ٣١٥، وشرح شواهد شرح الشافية ١٩٨.
(٧) ينظر: السبعة ١٨٠، والإقناع ١/ ٥١٨.
(٨) البقرة ٢٠٧، ٢٦٥، والنساء ١١٤، والتحريم ١.
(٩) انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(١٠) هو بعض السَّعْديين.
[ ٢ / ١٥٢١ ]
. النَّقُرْ؛ (^١)
ليُعلَم أنه في الوصل مضموم، وكَسَر مَنْ قال (^٢):
اصْطِفَافًا بِالرِّجِلْ؛ (^٣)
ليُعلَم أنه في الوصل مكسور، وكما أن مَنْ قال (^٤):
اِرْهَنْ بَنِيكَ عَنْهُمُ وارهن (^٥) بَنِيْ (^٦)
خفَّف؛ للوقف، كما قيل (^٧):
مِنْ سُرٍّ وَضُرّْ (^٨)
_________________
(١) بعض بيت من مشطور الرجز، تقدَّم بتمامه في باب الحال.
(٢) لم أقف له على نسبة.
(٣) بعض بيت من مشطور الرجز، وهو بتمامه مع ما قبله: عَلَّمَنا أَخْوالُنا بنو عِجِلْ الشَّغْزَبِيَّ واصطفافًا بالرِّجِلْ الشَّغْزَبيَّ: نوع من المصارعة. ينظر: النوادر لأبي زيد ٢٠٥، والقوافي للأخفش ١٤، وإعراب ثلاثين سورة ١٢٩، والصحاح (ج ل د) ٢/ ٤٥٨، والخصائص ٢/ ٣٣٧، والمحكم ٦/ ٧٦، والإنصاف ٢/ ٦٠٤، والمقاصد النحوية ٤٠/ ٢٠٨٩.
(٤) لم أقف له على نسبة.
(٥) كذا في المخطوطة بالواو، ولعل الصواب ما في مصادر البيت: أَرْهَنْ، بلا واو وبالجزم جوابًا للطلب.
(٦) بيت من مشطور الرجز. ينظر: القوافي للأخفش ١٢، والمحتسب ١/ ١٠٨، والخصائص ٣/ ٣٣٠، والمحكم ٤/ ٣٠٠، وإيضاح شواهد الإيضاح ٢/ ٨٩٧.
(٧) قائله: طَرَفة بن العَبْد.
(٨) بعض بيت من الرمل، وهو بتمامه: ففِدَاءٌ لبني قيسٍ على ما أصاب الناسَ من سُرٍّ وضُرّْ ينظر: الديوان ٧٩، وكتاب الشعر ١/ ١٤١، والمحتسب ١/ ٣٤٢، ٣٥٧، والمخصص ٢/ ٣٦٢، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٢٦٤، والتذييل والتكميل ١٠/ ٧٩.
[ ٢ / ١٥٢٢ ]
ولولا نيَّةُ المضاف إليه لأَتَى بالنون (^١).
(خ ٢)
* قال (^٢):
بَلْ جَوْزِ تَيْهَاءَ كَظَهْرِ الحَجَفَتْ (^٣)
وبهذه اللغة قرأ نافِعٌ وابنُ عامِرٍ وعاصِمٌ وحَمْزةُ (^٤) فيما كُتب بالتاء، نحو: ﴿امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾ (^٥)، وهي لغة حِمْيَر (^٦)، ومنه: قولُ بعض ملوكِهم للذي قال: ثِبْ، يريد بذلك: اجلسْ، فظنَّ المقولُ له أنه يريد بذلك الطفور (^٧)، فألقى نفسه من ذروة الجبل إلى حَضِيضه -قال الجَوْهَريُّ (^٨) عن الأَصْمَعيِّ (^٩): فتكسَّر، وقال ابنُ طَرِيفٍ (^١٠): فمات-: ليس عنده عَرَبِيَّت، يريد: عربيَّة (^١١).
وقد حَكِيتُ الحكايةَ بالنصَّين في باب النائب عن الفاعل (^١٢) (^١٣).
_________________
(١) الحاشية في: ٣٨/أ.
(٢) هو سُؤْر الذئب، وقيل: بعض الطائيين.
(٣) بيت من مشطور الرجز، تقدَّم قريبًا.
(٤) ينظر: جامع البيان للداني ٢/ ٧٩٨، والإقناع ١/ ٥١٣، ٥١٤.
(٥) التحريم ١٠.
(٦) ينظر: الجمل المنسوب للخليل ٢٧٢، ومصادر الحكاية الآتية.
(٧) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب ما في بعض مصادر الحكاية: الوثوب.
(٨) الصحاح (وث ب) ١/ ٢٣١.
(٩) ينظر: إصلاح المنطق ١٢٣، والخصائص ٢/ ٣٠، والمحكم ٣/ ٣٣٦، والمخصص ٣/ ٣٣٢.
(١٠) لم أقف على حكايته.
(١١) ينظر: إصلاح المنطق ١٢٣، والخصائص ٢/ ٣٠، والصاحبي ٣١، ١٣٨، والمحكم ٣/ ٣٣٦، ١٠/ ٢١٩، والمخصص ٣/ ٣٣٢، ٥/ ٥٨.
(١٢) لم يتقدَّم من ذلك شيء في هذه النسخة، فلعله مما طواه الناسخ.
(١٣) الحاشية في: ١٨٨.
[ ٢ / ١٥٢٣ ]
وقف بها السكت على الفعل المعَلِّ (^١) بحذف آخر كأعط من سَأَل
(خ ٢)
* قولُه: «بحذفِ آخِرٍ»: لجزمٍ، نحو: لم يَعِهْ، ولم يَرْمِهْ، أو وقفٍ، نحو: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (^٢) (^٣).
وليس حتمًا في سوى ما كع أو كيع مجزوما فراع ما رَعَوا
(خ ٢)
* قولُه: «كـ: عِ، أو كـ: يَعِ» مقتضاه أن يوقَف بالهاء في مثل: ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ﴾ (^٤)، وفيه نظرٌ؛ من أجل [أنَّ] (^٥) حذف آخر هذا الفعل ليس واجبًا.
ولْيُنْظَرْ في: ﴿وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ﴾ (^٦)؛ كيف يوقَف على: "تَقِ"؟ (^٧)
وما في الاستفهام إن جرت حذف ألفها وأولها الها إن تقف
(خ ١)
* قولُه: «و"ما" في الاستفهام» البيتَ: ومِنْ ثَمَّ رُدَّ على مَنْ قال في: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ (^٨): إن "ما" اسم للاستفهام، أي: بأيِّ رحمةٍ لِنْتَ لهم؟ وقال ابنُ
_________________
(١) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في متن الألفية: المُعَلّْ. ينظر: الألفية ١٧٤، البيت ٨٩٣.
(٢) الأنعام ٩٠.
(٣) الحاشية في: ١٨٨.
(٤) النحل ١٢٧.
(٥) ما بين المعقوفين جاء في المخطوطة بعد قوله: «أو كـ: يعِ»، ولعله انتقال نظر، وهو على الصواب عند ياسين.
(٦) غافر ٩.
(٧) الحاشية في: ١٨٩، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٤٨٢ من خط ابن هشام.
(٨) آل عمران ١٥٩، وتمامها: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾.
[ ٢ / ١٥٢٤ ]
دَرَسْتَوَيْهِ (^١): إنها نكرة، أي: بشيءٍ رحمةٍ، و"رحمة" بدلٌ، وقال س (^٢) والجمهور: زائدة، مثلُها في: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ (^٣)، لكنَّها غير كافَّةٍ (^٤).
* [«وأَوْلِها الها إِنْ تَقِفْ»]: لئلا تجمع عليها حذفَ الحرف والحركةِ (^٥).
* قال بعضهم: كان ينبغي وجوبُ الهاء في نحو: بِمَهْ؟ و: لِمَهْ؟ كما في: عِهْ، و: قِهْ.
وأجيب بأن حرف الجر الداخلَ عليه أُجري مُجرى بعض "ما"؛ لتأكُّدِ الاتصال.
فاعتُرض بأنه لا يبلغ درجةَ حرف المضارعة، كـ: يَعِ، وأنت توجب فيه ذلك.
وأجيب بأنه أشدُّ منها اتصالًا؛ لأن حرف المضارعة يحذف للأمر.
قيل: وحرفُ الجر لا يلازم "ما".
قيل: بَلَى، يلازمُها إذا حُذفت ألفها.
قيل: لا يلازمُها أيضًا إذا حُذفت ألفها، بدليل: مَجِيءَ مَ جئتَ؟ وغيرِه.
قيل: لا سؤالَ على ذاك؛ لأنه حينئذٍ مثلُ: عِهْ، و: قِهْ، وإنما السؤال بين (^٦) لِمَهْ؟ و: لم يَعِهْ، هذا هو المشكِل (^٧).
* [«وأَوْلِها الها إِنْ تَقِفْ»]: ومن النحويين مَنْ يقف بالألف، ويردُّه إلى أصله، ومنهم مَنْ يقف بالسكون، فيقول: لِمْ؟ وقد جاء في شعرٍ شاذٍّ.
_________________
(١) لم أقف على كلامه، ونصُّه في كتاب الكتاب ٥٠ أنها في الآية زائدة، والقول المنسوب إليه نقله مكيٌّ في مشكل إعراب القرآن ١٥٨ عن ابن كيسان، وحكى العكبري في التبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٠٥ عن الأخفش أنه أجازه.
(٢) الكتاب ٣/ ٧٦، ٤/ ٢٢١.
(٣) هود ١٢.
(٤) الحاشية في: ظهر الورقة الثانية الملحقة بين ٣٧/ب و٣٨/أ.
(٥) الحاشية في: ٣٨/أ.
(٦) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: عن.
(٧) الحاشية في: ٣٨/أ.
[ ٢ / ١٥٢٥ ]
ومن الغريب: أن الكِسَائيَّ (^١) حكى حذفَ ألفها عن ناسٍ من بني كِنَانةَ (^٢)، وإن لم تتصل بحرف، فيقولون: مَصَنَعْتَ؟
وأما "ما" في الخبر فلا تُحذف ألفها إلا لالتقاء الساكنين خاصةً، فتُحذف لفظًا لا خطًّا (^٣)، سواءٌ جُرَّتْ أو لم تُجَرَّ.
و (^٤) يجيز الوجهين مع حرف الجر، إلا مع "شئت"، فلا يجيز إلا الحذف؛ لأنه صيَّره مسموعًا، وحكى محمَّدُ بنُ سَعْدانَ (^٥) -وهو ممَّن لا يُدفَع صِدْقُه وأمانتُه-: خُذْه بما شيب (^٦)، قال: إذا كانت "ما" في طريق "الذي" فالتمامُ لا غيرَ، وخالفه الفَرَّاءُ (^٧)، فقال: ادعُ بمَ شئت، و: خُذْه بمَ شئت. من "حَوَاشي" (^٨) الشَّلَوْبِينِ رحمه الله تعالى (^٩).
* في "الأَوْسَط" (^١٠) عن قوم من العرب: سَلْ عَمَّ شئت، وأن أبا زَيْدٍ (^١١) قال: كثيرٌ من العرب يقولون: سَلْ عَمَّ شئت؛ لكثرة استعمالهم إيَّاه. من الخَضْراويِّ (^١٢) (^١٣).
(خ ٢)
_________________
(١) لم أقف على حكايته.
(٢) نقلها في ارتشاف الضرب ٢/ ١٠٣٠ عن الترشيح لخطَّاب غيرَ منسوبة.
(٣) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.
(٤) موضع النقط مقدار كلمة انقطعت في المخطوطة.
(٥) لم أقف على كلامه، وحكاه ابن السرَّاج في كتاب الخط ١٣١ عن بعض النحويين غير مسمًّى.
(٦) كذا في المخطوطة، والصواب ما في حواشي الشلوبين: شِئْت.
(٧) لم أقف على كلامه، وحكاه ابن السرَّاج في كتاب الخط ١٣١ عن ثعلب. وينظر: أدب الكاتب ٢٣٤، وعمدة الكتاب ١٨٧.
(٨) حواشي المفصل ٤٩٣.
(٩) الحاشية في: ٣٨/أ.
(١٠) لم أقف على ما يفيد بوجوده. وينظر: التذييل والتكميل ٨٦٥/ب (نورعثمانيه).
(١١) ينظر: ارتشاف الضرب ١/ ٢٥١، ٢/ ١٠٣٠.
(١٢) ينظر: التذييل والتكميل ٨٦٥/أ، ب (نورعثمانيه).
(١٣) الحاشية في: ٣٨/أ.
[ ٢ / ١٥٢٦ ]
* قولُه: «إِنْ جُرَّتْ حُذِف أَلِفُها»: ومِنْ ثَمَّ بَطَلَ قولُ الفَخْرِ الرَّازيِّ (^١) في: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ﴾ (^٢): إن "ما" استفهامية، وقولُ الكِسَائيِّ (^٣) في: ﴿بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ (^٤)، وبعضِهم في: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ (^٥): إن "ما" استفهامية فيهنَّ (^٦).
* قولُه: «وأَوْلِها الها»: وبذلك قرأ البَزِّيُّ (^٧) في جميع ما ورد في التنزيل من ذلك (^٨).
وليس حتما في سوى ما انخفضا باسم كقولك اقتضاء م اقتضى
(خ ٢)
* تلخَّص أنها تجب في مسألتين: هذه، ومسألة: لم يَعِهْ، و: عِهْ (^٩).
ووصلها بغير تحريك بنا أديم شذ في المدام استُحْسِنَا
(خ ١)
* [«تحريكِ بِنَا أُدِيمَ»]: وتلحق أيضًا نحو: هاهُنَاه، و: هؤلاه؛ لخفاء الألف،
_________________
(١) مفاتيح الغيب ٩/ ٤٠٦.
(٢) آل عمران ١٥٩.
(٣) لم أقف على رأيه هذا، وحُكي عنه ردُّه بأنها لو كانت استفهامية لحذفت ألفها. ينظر: التفسير البسيط ١٨/ ٤٧٠، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٥٥٧، والبحر المحيط ٩/ ٥٨، ومغني اللبيب ٣٩٤. وأجازه الفرَّاء في معاني القرآن ٢/ ٣٧٤، وأبو علي الدِّينَوَري -كما في التذييل والتكميل ٨٦٥/أ (نورعثمانيه) -، والزمخشري في الكشاف ٤/ ١١، ١٢.
(٤) يس ٢٧.
(٥) الأعراف ١٦.
(٦) الحاشية في: ١٨٩.
(٧) ينظر: جامع البيان للداني ٢/ ٨٢٤، والإقناع ١/ ٥٢٤. والبَزِّيُّ هو أحمد بن محمد بن عبدالله ابن أبي بَزَّة المكي، أبو الحسن، مقرئ مكة، ومؤذن المسجد الحرام، محقق ضابط متقن، قرأ على عكرمة بن سليمان ووهب بن واضح، توفي سنة ٢٥٠. ينظر: معرفة القراء الكبار ١٠٢، وغاية النهاية ١/ ١١٩.
(٨) الحاشية في: ١٨٩.
(٩) الحاشية في: ١٨٩.
[ ٢ / ١٥٢٧ ]
وهي تزداد بالوقف خفاءً، فأرادوا توفير المدِّ -كما يأتي (^١) - لتوفير الحركة، ومِنْ ثَمَّ التُزمت في النُّدْبة.
وقد يُفهَم من كلام المصنِّف أنها لا تلحق الساكنَ، وكلُّ ذلك يَرُدُّه (^٢).
* [«في المُدَامِ استُحْسِنا»]:
إِذَا مَا تَرَعْرَعَ فِينَا الغُلَامُ فَمَا إِنْ يُقَالُ لَهُ: مَنْ هُوَهْ؟ (^٣) (^٤)
* قولُه: «في المُدَام استُحْسِنا»: وعلَّةُ ذلك: أن الذي بناؤه دائمٌ لا يضاف، فلا تُوهِمُ هاءُ السكت فيه الإضافةَ، بخلاف المعرَبِ والمبنيِّ الذي عَرَض له البناءُ، وهو خمسة: اثنان عَرَض لهما البناءُ على الفتح، وهما نحو: خمسةَ عشرَ، و: لا رجلَ، واثنان عَرَض لهما البناءُ على الضم، نحو: يا زيدُ، و: ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ (^٥)، وواحد عَرَض له البناءُ على الكسر، وهو المضاف للياء، وليس مقصودًا هنا بالاحتراز؛ لأن الوقف على الياء لفظًا أو تقديرًا.
ويدلُّك على العلَّة المذكورة: أنهم وقفوا على نحو: هؤلاه، و: هاهُنَاه بالهاء؛ لتَبْيِين الألف، ولا يفعلون ذلك في نحو: حُبْلى، وأَعْلى؛ لئلا يلتبس بالمضاف إليه، وزاد س (^٦) أن ألف المتمكِّن مقدَّرٌ فيها الإعرابُ، وهم لا يُدخلون هاء السكت على ما فيه حركةُ إعرابٍ.
واعلمْ أن مفهوم كلام المصنِّف أنها لا تُوصَل بساكنٍ مبنيٍّ، وهذا صحيح إن كان
_________________
(١) في الحاشية بعد التالية.
(٢) الحاشية في: ٣٨/أ.
(٣) بيت من المتقارب، لحسَّان بن ثابت ﵁. الشاهد: لحاق هاء السكت الضميرَ المبنيَّ "هو" استحسًانا؛ لأن بناءه مستدام لا عارض. ينظر: الديوان ١/ ٥٢٠، والحيوان ٦/ ٤٣٧، وجمهرة اللغة ١/ ٢٣٥، والمقصور والممدود للقالي ١٩٥، والمخصص ٤/ ٢٥١، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ٤٣٦، والتذييل والتكميل ٩/ ٢٩، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٠٧٩.
(٤) الحاشية في: ٣٨/أ.
(٥) الروم ٤.
(٦) الكتاب ٤/ ١٦٥.
[ ٢ / ١٥٢٨ ]
غيرَ ألف (^١).
* مسألةٌ: قولُ الشاعر (^٢):
يَا رُبَّ يَوْمٍ لِيَ لَا اضلله (^٣)
أُرْمَضُ مِنْ تَحْتُ وَأُضْحَى مِنْ عَلُهْ (^٤)
مُشْكِلٌ؛ لأن الهاء في: "مِنْ عَلُهْ" إما اسمٌ ضميرٌ، فيجب إعراب "عَلُ"؛ لذكر المضاف إليه، وإنما يُبنى إذا قُطع عن الإضافة، أو حرفٌ للسكت، فحركةُ الغايات مشبَّهةٌ بحركة الإعراب، فلا تلحقها الهاء.
والجوابُ: بأنها قسم ثالث غيرُهما، وذلك أنها بدل من الواو التي في: عُلْو، وهي إحدى لغاتها، كما أن الهاء في: يا هَنَاهُ، من قوله (^٥):
وَقَدْ رَابَنِي قَوْلُهَا: يَا هَنَا اهُ وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بِشَرّْ (^٦)
بدل من واو: هَنُوك، هذا جوابُ أبي محمَّدٍ بنِ الخَشَّابِ (^٧)، حكاه عنه ابنُ إِيَازَ (^٨) رحمهما الله تعالى (^٩).
وربما أعطي لفظ الوصل ما للوقف نثرا وفشا منتَظِما
_________________
(١) الحاشية في: وجه الورقة الثانية الملحقة بين ٣٧/ب و٣٨/أ.
(٢) هو أبو ثَرْوان.
(٣) كذا في المخطوطة، والصواب: أُظَلَّلُهْ.
(٤) بيتان من مشطور الرجز. أُظَلَّله: أُظَلَّل فيه. ينظر: جمهرة اللغة ٣/ ١٣١٨، وشرح التسهيل ٢/ ٢٤٥، ومغني اللبيب ٢٠٥، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٠٦٢.
(٥) هو امرؤ القيس.
(٦) بيت من المتقارب. ينظر: الديوان ١٦٠، وغريب الحديث للحربي ١/ ٣٢٥، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري ٢/ ٢٠٧، وتهذيب اللغة ٦/ ٢٣١، والمحكم ٤/ ١٠٦، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٣٣٨، واللباب ٢/ ١٠٦، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٤٠.
(٧) قاله في شرح العَوْني، كما عند ابن إياز، ولم أقف على ما يفيد بوجوده.
(٨) شرح التعريف بضروري التصريف ٨٦، ٨٧.
(٩) الحاشية في: ظهر الورقة الثانية الملحقة بين ٣٧/ب و٣٨/أ.
[ ٢ / ١٥٢٩ ]
(خ ١)
* خَرَّج ابنُ جِنِّي (^١) قراءةَ الشَّعْبيِّ (^٢): ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَا لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ (^٣) على أن "ما" موصولة، والجارَّ والمجرورَ صِلةٌ.
وكذا قال صاحبُ (^٤) ["اللَوَامِح" (^٥)] (^٦)، إلا أنه زاد فيه شيئًا أشدُّ فلسدادا (^٧) مِنْ جَعْل لام "كي" صِلةً، وهو أن العائد محذوف، وتقدير (^٨): الذي هو ليُطهِّركم به.
وخرَّجه ح (^٩) على لغة مَنْ قال: شربت مًا يا فتى (^١٠)، بحذف الهمزة، وتنوينِ الميم، قال: فيمكن أن يُخرَّج على هذا، إلا أنهم أجروا الوصل مُجرى الوقف، فحذفوا التنوين؛ لأنك إذا وقفت على: شربت مًا؛ قلت: شربت ما، بحذف التنوين، وإبقاءِ [الألف، إمَّا] (^١١) ألفُ الأصل التي هي بدل من الواو التي هي عينُ الكلمة، وإمَّا الألف التي هي بدل من التنوين حالة النصب (^١٢).
(خ ٢)
_________________
(١) المحتسب ١/ ٢٧٤.
(٢) ينظر: المحتسب ١/ ٢٧٤، وشواذ القراءات للكرماني ٢٠٣، وإعراب القراءات الشواذ ١/ ٥٨٨. والشَّعْبيُّ هو عامر بن شراحيل بن عبد، أبو عمرو الهمْداني، إمام من كبار التابعين، أخذ عن جماعة من الصحابة، وقرأ على أبي عبدالرحمن السلمي وعلقمة بن قيس، توفي سنة ١٠٥. ينظر: سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٩٤، وغاية النهاية ١/ ٣٥٠.
(٣) الأنفال ١١.
(٤) هو عبدالرحمن بن أحمد الرازي، أبو الفضل.
(٥) لم أقف عليه، وينظر: البحر المحيط ٥/ ٢٨٢.
(٦) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في البحر المحيط، والسياق يقتضيه.
(٧) كذا في المخطوطة، والصواب: فسادًا.
(٨) كذا في المخطوطة، والصواب: وتقديره.
(٩) البحر المحيط ٥/ ٢٨٢، ٢٨٣.
(١٠) ينظر: إيضاح الوقف والابتداء ٣٨٠.
(١١) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في البحر المحيط، والسياق يقتضيه.
(١٢) الحاشية في: ٣٨/ب.
[ ٢ / ١٥٣٠ ]
* أظهر حَمْزةُ (^١) النونَ من: ﴿طسم﴾ (^٢)، وأظهر غيرُه (^٣) النون من: ﴿يس * وَالْقُرْآنِ﴾ (^٤)، و: ﴿ن (^٥) وَالْقَلَمِ﴾ (^٦)، والنونُ الساكنة لا تظهر عند الميم والواو.
والجوابُ: أن حروف التهجِّي مبنية على الوقف، فالسكوتُ مقدَّر على كلٍّ منها، ولذلك وَصَلوها غيرَ معربة.
ونظير (^٧): بناؤهم أسماءَ الأعداد على الوقف؛ لتقديرهم السكوتَ على كل اسمٍ منها، فقالوا: واحدْ، إِثنانْ (^٨)، ثلاثهْ، أَرْبعهْ، ثم قالوا: واحدِاثْنان، بإلقاء حركة الهمزة على الدال، وقرأ الأَعْشى (^٩) عن أبي بَكْر: ﴿الم * أَللَّهُ﴾ (^١٠) بقطع الهمزة (^١١)، وقالوا: ثلاثهَرْبعه، بالنقل، وإبقاءِ الهاء غيرَ مبدلة من تاء، فلهذا يجب الإدغام فيما قدَّمنا.
ونظيرُ ذلك: هاءُ السكت في مثل: ﴿مَالِيَهْ * هَلَكَ﴾ (^١٢)، منهم مَنْ أدغم؛ نظرًا إلى اجتماع المثلين في الجملة، ومنهم مَنْ أظهر؛ لأن الهاء في نية الموقوف عليه، وعلى
_________________
(١) ينظر: السبعة ٤٧٠، والإقناع ٢/ ٧١٦.
(٢) الشعراء ١، والقصص ١.
(٣) ينظر: السبعة ٦٤٦، والإقناع ١/ ٢٤٥.
(٤) يس ١، ٢.
(٥) في المخطوطة: نون، وهو خلاف رسم المصحف.
(٦) القلم ١.
(٧) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: ونظيره.
(٨) كذا في المخطوطة بقطع الهمزة، ولعله تأكيدٌ على قراءتها مقطوعةً؛ لوقوعها في ابتداء الكلام.
(٩) هو يعقوب بن محمد بن خليفة التميمي الكوفي، أبو يوسف، يعرف بالأعشى الكبير، صاحب قرآن وفرائض، أخذ عن أبي بكر بن عياش القراءة، واختص به، توفي في حدود سنة ٢٠٠. ينظر: معرفة القراء الكبار ٩٥، وغاية النهاية ٢/ ٣٩٠.
(١٠) آل عمران ١، ٢.
(١١) ينظر: السبعة ٢٠٠، وجامع البيان للداني ٣/ ٩٥٣.
(١٢) الحاقة ٢٨، ٢٩.
[ ٢ / ١٥٣١ ]
هذا لا يجب النقل لوَرْشٍ (^١) في: ﴿كِتَابِيَهْ * إِنِّي﴾ (^٢) (^٣).
_________________
(١) ينظر: الإقناع ١/ ١٦٩، ٣٨٩، والنشر ١/ ٤٠٩.
(٢) الحاقة ١٩، ٢٠.
(٣) الحاشية في: ١٩٠.
[ ٢ / ١٥٣٢ ]