(خ ١)
* أبو البَقَاءِ في "شرح الإيضاح" (^١): معنى قولِهم: همزةُ الوصل: الهمزةُ التي تسقط في الوصل، والغرضُ بها: التوصُّل إلى النطق بالساكن؛ ولذلك إذا اتصل الساكن بمحرَّكٍ غيرِ الهمزة سقطت هي؛ لزوال موجبِها؛ فلهذا حُذفت وصلًا، ولا يُتصوَّر أن تكون ساكنةً؛ لاستحالة الابتداء بالساكن.
ع: ولأنه لا يُجتلب للساكن ساكنٌ (^٢).
وحَرَكتُها الكسرُ، فقيل: لا علَّةَ لذلك، كما أنه لا علَّة للفتح في: ضَرَبَ، والكسرِ في: عَلِمَ، وقيل: له علَّة، وهو أنها زائدة، والزائدُ حقُّه السكون، فلما اجتمع ساكنان كُسرت، وقيل: زيدت مكسورةً؛ لئلا تَشْتَبِهَ بهمزة غيرها، نحو: أَضْرِبُ، إذا وقفت (^٣).
للوصل همز سابقٌ لا يثبت إلا إذا ابتُدِي به كاستثبِتُوا
(خ ١)
* ع: مسألةٌ: حَذْفُ همزِ القطع، كقوله (^٤):
إِنْ لَمْ أُقَاتِلْ فَالْبِسُونِي بُرْقُعَا (^٥)
أَوْلى من قطع همز الوصل؛ لأن في الأول خفَّةً، وفي الثاني ثقلًا (^٦) بعد ثقلٍ (^٧).
_________________
(١) شرح التكملة ٢١٠ (ت. فوزية العتيبي).
(٢) في المخطوطة هنا دائرة في وسطها نقطة؛ إشارةً إلى انتهاء تعليق ابن هشام على الكلام المنقول.
(٣) الحاشية في: ٤٠/أ.
(٤) لم أقف له على نسبة.
(٥) بيت من مشطور الرجز. ينظر: الحجة ٣/ ٢١١، وكتاب الشعر ١/ ٣٠٣، والمحتسب ١/ ١٢٠، والخصائص ٣/ ١٥٣، وضرائر الشعر ١٠٠.
(٦) في المخطوطة: «ثقلا م وفي الثاني خفة م»، دلالةً على أن الصواب بالتقديم والتأخير.
(٧) الحاشية في: ٤٠/أ.
[ ٢ / ١٥٧٩ ]
(خ ٢)
* قولُه: «لا يَثْبُتُ إلَّا إذا ابتُدِي به»: فأما قولُه (^١):
إِذَا جَاوَزَ الإِثْنَيْنِ سِرٌّ فَإِنَّهُ بِنَثٍّ وَتَكْثِيرِ الوُشَاةِ قَمِينُ (^٢)
فضرورة (^٣).
وهو لفعلٍ ماضٍ احْتَوى على أكثَرَ من أربعةٍ نحو انجلا (^٤)
والأمرُ والمصدرُ منهُ وكذا أمرُ الثلاثيْ كامضِ واخشَ وانفُذَا
وفي اسمٍ استٍ ابن ابنِمٍ سُمع واثنين وامرٍ (^٥) وتأنيثٌ تَبِع
(خ ١)
* قولُه: «وفي: "اسمٍ" "استٍ"»: ولحَصْر همزاتِ الأسماء في هذه قالوا: إذا سمَّيت بنحو: اِضْرِبْ، واعْلَمْ؛ قطعت همزته على قياس همزات الأسماء الجارية على القياس، وقالوا: إذا سمَّيت بمثل: استِخْراج؛ لم تقطعْ همزته؛ لأنه منقول من اسمٍ، فلم يتطرَّقْ إليه تغييرٌ بأكثرَ من التعيين بعد الشِّياع، بخلاف المنقول من فعلٍ؛ فإن التسمية أحدثتْ فيه مع التعيين ما لم يكن فيه من دخول عوامل الأسماء عليه وغيرِ ذلك، فسُلِك بهمزته مَسْلَكَ الهمزات الجاريةِ على القياس (^٦).
(خ ٢)
* [«وفي: "اسمٍ"»]: وقُطعت ضرورةً في قوله (^٧):
_________________
(١) هو قيس بن الخَطِيم.
(٢) بيت من الطويل. نَثّ: إفشاء، وقَمِين: خَلِيق. ينظر: الديوان ١٦٢، ومعاني القرآن للأخفش ١/ ١٢، وغريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٤٢٣، وإيضاح الوقف والابتداء ٢١٦، وتصحيح الفصيح ٢٥٦، وتهذيب اللغة ٩/ ١٦٣، وشرح جمل الزجاجي ٢/ ٥٥٥، وشرح التسهيل ٣/ ٤٦٦، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٠٨٧.
(٣) الحاشية في: ٢٠٣، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٢١، ولم يعزها لابن هشام.
(٤) كذا في المخطوطة، والوجه: انجلى؛ لأنه على أكثر من ثلاثة.
(٥) كذا في المخطوطة، والوجه ما في متن الألفية: وامْرِئٍ.
(٦) الحاشية في: ٤٠/أ.
(٧) هو الأَحْوَص الأنصاري.
[ ٢ / ١٥٨٠ ]
وَمَا أَنَا بِالمَخْسُوسِ فِي جِذْمِ مَالِكٍ
-أي: أَصْل (^١) -
وَلَا مَنْ تَسَمَّى ثُمَّ يَلْتَزِمُ الإِسْمَا (^٢) (^٣)
وأَيمنٌ وهَمْزُ أَلْ وَيُبْدَلُ مَدًا فِي الاسْتِفْهامِ أَو يُسَهَّلُ
(خ ١)
* صوابُه:
«وايْمُنُ همزُ "أَلْ" كَذَا ويُبْدَلُ» (^٤) (^٥)
* [«هَمْزُ "أَلْ"»]: أَوْلى من قول غيره: والهمزةُ المصاحبة للام التعريف؛ لأن هذا لا يدخل فيه همزُ "أَلْ" الموصولة (^٦).
(خ ٢)
* قُرئ: ﴿آسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ (^٧)، وهي مُشْكِلة، وحكاها في "الكَشَّاف" (^٨) عن أبي جَعْفَرٍ (^٩)، وقال: هي إشباعٌ لهمزة الاستفهام؛ لا (^١٠) للإظهار والبيان، لا قلبٌ لألف الوصل، كما في: ﴿آلسِّحْرُ﴾ (^١١) (^١٢).
_________________
(١) ينظر: العين ٦/ ٩٧، وجمهرة اللغة ١/ ٣١٠.
(٢) بيت من الطويل. المخسوس: المرذول. ينظر: الديوان ٢٤٣، والأغاني ٤/ ٤٣٦، ٢١/ ٧٣، والصحاح (س م ا) ٦/ ٢٣٨٣.
(٣) الحاشية في: ٢٠٤.
(٤) هو كذلك في نسخ الألفية العالية التي اعتمدها محققها. ينظر: الألفية ١٨٠، البيت ٩٤٢.
(٥) الحاشية في: ٤٠/أ.
(٦) الحاشية في: ٤٠/أ.
(٧) المنافقون ٦.
(٨) ٤/ ٥٤٣.
(٩) ينظر: مختصر ابن خالويه ١٥٧، وشواذ القراءات للكرماني ٤٧٤.
(١٠) كذا في المخطوطة، والصواب ما في الكشاف بحذفها.
(١١) يونس ٨١، وهي قراءة أبي عمرو. ينظر: السبعة ٣٢٨، والإقناع ٢/ ٦٦١.
(١٢) الحاشية في: ٢٠٥.
[ ٢ / ١٥٨١ ]