حكم الفعل المضارع إذا تجرّد من ناصبٍ وجازمٍ: الرفع لفظًا أو تقديرًا أو محلًا.
[فصل]
ونواصبه كذلك أربعةٌ:
الأول، "لن " مطلقًا، ومعناها نفي المستقبل.
والثاني، "كي المصدرية"، وهي ما تقدّمها اللام لفظًا أو تقديرًا.
الثالث "إذن " بشرط كونها مصدّرة، والفعل بعدها مستقبل، ولم يفصل بينها وبين الفعل فاصل، ولا يضرّ الفصل بالقسم و"لا" النافية، وإلغاؤها مع اجتماع الشرط
لغة لبعض العرب،، وتلقاها البصريون بالقبول.
الرابع "أن المصدرية"؛ فتعمل ظاهرةً نحو (أَنْ يَغْفِرَ لِي) ما لم تسبق بلفظٍ
دالٍّ على اليقين فتهمل نحو (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ)، (أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ)، فإن سُبِقت بظنٍ فوجهان نحو (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ)، وتعمل
[ ٢٦ ]
مضمرةٌ وإضمارها إما جوازًا، أو وجوبًا، فالجواز بعد: الواو، والفاء، وثم، وأو،
واللام الجارة نحو.
٢- ولُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِيِ (الوافر)
٣- لَوْلاَ تَوَقُّعُ مُعتَرٍّ فَأُرْضِيَهُ (البسيط)
٤- إنِّي وَقَتْلِي سُلَيكًا ثم أَعْقِلَهُ (البسيط)
(أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا)، (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ) .
والوجوب: الأول، بعد " كي " التعليلية، وهي التي لم تتقدمها " اللام ".
[ ٢٧ ]
والثاني، بعد "لام الجحود": وهي المسبوقة بكونٍ منفي نحو (وَمَا كَانَ اللَّهُ
لِيُعَذِّبَهُمْ)، (ولَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ) .
والثالث بعد "حتى" إذا كان الفعل بعدها مستقبلًا نحو (حَتَّى يَرْجِعَ)
(حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ) .
والرابع، بعد "أو" الصالحة في موضعها "إلى " أو "إلا" نحو " لَأَ لْزِمَنَّكَ أوْ تَقْضِيَني حَقي "، "لأقتُلَنَّ الكَافِرَ أو يُسْلِمَ ".
والخامس: بعد "فاء السببية" أو "واو المعية" في الأجوبة الثمانية، وهي: "النفي، والأمر، والنهي، والدعاء، والاستفهام، والعرض، والتحضيض، والتمني "،
وزاد بعصْهم " الترجي " نحو (لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا)، " وارْحَم
مَنْ في الأَرْض فَيَرْحَمْكَ مَنْ في السماء"، "وَلا تَبْخَلْ فيوسعْ عَلَيك رَبُكَ "، "ربي أَغْنِنِي فَأَشْكرَكَ "، (هَلْ لَّنَا مِنْ شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَا)، "ألا تُعْطينَا
فنَدْعُوَ لَكَ "، "هَلَّا أَكْرَمْتَنَا فنَشْكُرَكَ "، "ليتَكَ تمنُّ علينا فَيَمُنَّ اللهُ عليكَ "، "لعلًّك
[ ٢٨ ]
تَنْظُرُ إلينا فَيَنْظُرَ اللهُ إليكَ "، وقد سُمع النصبُ بعد "الفاء" في جميع ما مر وسمع
بعد "الواو" في خمسة: " النفي والأمر والنهي والتمني والاستفهام "، وقاسه النحويون
في الباقي، فإن سقطت "الفاء" بعد الطلب بجميع أنواعه ولو باسم الفعل وقُصِدَ الجزاء
جُزِمْ الفعل نحو "ارْحَمْ تُرْحَمْ، ولا تَظِلمْ تَغْنَمْ، وقُلْ رَبِي سَلِّمْنِي تَسْلَمْ ".
وجوازمه نوعان: ما يجزم فعلًا واحدًا وهو أربعة: " لم " وهي حرفٌ لنفي حدث المضارع وقلبه ماضيًا نحو "لَمْ يَقُمْ "، ولمّا نحو، (ولمَا يَقْضِ)، واللام
في الأمر نحو (لِيُنْفِقْ) وفي الدعاء نحو (لِيَقْضِ عَلَيْنَا)
، ولا في النهي نحو (لا تُشْرِكْ) وفي الدعاء نحو (لا تُؤَاخِذْنَا)، وما يجزم فعلين وهي: "إنْ " مع ما حمل عليها من الأسماء
كـ " مهما، ومَنْ، وما، وأي "، ومن الظروف المكانية كـ "أيَن وأنّىَ وحيثما "، والزمانية
كـ "أيَّان ومتى وإذ ما" في أحد القولين والأصح حرفيتها، ولا فرق في كون الفعلين مضارعين أم ماضيين، أم مختلفين نحو (وَإنْ تَعُودُوا نَعُدْ)، و"مهما قدمتم من الخير وجدتم "، (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ)،
[ ٢٩ ]
(وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ)، (أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى)
، (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ)، "أنَّى تجلسْ أجلسْ "،
٥- حَيْثُمَا تَسْتَقِمْ يُقَدِّرْ لَكَ * اللَّهُ نَجَاحًا
٦- أَيَّانَ نُؤْمِنْكَ تأْمَنْ غَيْرَناَ
"متى تسأل الكريم يعطك، وإذما تقصده يكفك "، والمشهور في "كيفما" عدم الجزم
لعدم السماع خلافًا للكوفيين، وفي "إذا" أنها لا تجزم إلا في الشعر خاصةً، ويسمى الأول من الفعلين شرطًا والثاني جوابًا وجزاء.
[ ٣٠ ]