فمنها: "إذا " فتستعمل ظرفيةً شرطيةً، وتارةً فُجائيةً، وقد اجتمعا في قوله تعالى: (ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً منَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ)،
فالأولئ ظرفيةٌ شرطيةٌ، والثانية فجائيةَ.
ومنها "إذ" فتستعمل ظرفًا لما مضى من الزمان، كقوله تعالى: (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ)، وقوله، (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا)،
وتستعمل حرفا للمفاجأة كقوله:
٣ فَبَيْنَمَا العُسْرُ إذْ دَارَتْ مَيَاسِيرُ البسيط
وحرفًا للتعليل كقوله تعالى: (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ) ١٣٩.
ومنها: "لما" فتكون حرِف وجود لوجودٍ، نحو "لمَّا جاء زيد جاء عمرو"، وحرف نفيٍ وجزمٍ وقلبٍ نحو (بَلْ لمَّا يَذُوقَوا)،
وحرف استثناء بمنزلة "إلاَّ" نحو
"أَئشُدُكَ اللهَ لمَا فعلتَ كذا"، أي: ما أسألك إلا فعلَ كذا.
[ ٨٤ ]
ومنها: "نَعَمْ " فتكون حرف تصديقٍ بعد الخبر، وحرف إعلامٍ بعد الاستفهام، وحرف وعدٍ بعد الطلب.
ومنها: "إيْ "، وهو بمنزلة "نَعَمْ "إلا أنها تختصُّ دونها بالقسم كقوله تعالى: (قُلْ إِيْ وَرَبِّيَ) .
ومنها: "حَتَّى"، فتكون حرف غاية وجرٍ نحو (حَتَّى حِينٍ)
وحرف عطفٍ نحو "مَاتَ النَّاسُ حَتَّى الأَنْبِيَاءُ"، وحرف ابتداءِ نحو:
حَتَّى مَاءَُ دِجْلَةَ أشْكَلُ الطويل
ويجمعُ الثلاثةَ؛ أكَلْتُ السَمَكَةَ حَتَّى رأسُها.
ومنها " كَلا" فتكون: حرف ردع وزجرٍ نحو قوله تعالى (رَبِّ ارْجِعُونِ
لعَلِّي أَعْمَلُ صالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلًَّا)،
وحرف تصديق نحو (كَلَّا وَالْقَمَرِ)، والمعنى إي والقمر، وحرفًا بمعنى حقًا أو أَلاَ نحو (كَلَّا لا تُطِعْهُ)، (كَلَّا إِنَّ الْإٍ نسًانَ لَيَطْغَى) .
[ ٨٥ ]
ومنها" "لا" فتكون ناهيةً نحو " لا تعص اللهَ "، ونافيةً نحو (لا إِلَهَ إِلَّا
اللَّهُ)، وزائدةً نحو (مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ) .
ومنها: "لولا" فتكون حرف امتناع لوجودٍ نحو " لولا زيدٌ لزرتك "، وحرف تحضيض نحو (لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ الَلَّهَ)، (لولا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ
شُهَدَاءَ)، وحرف عرض نحو " لَوْلا تَنْزلُ عندنا فتصيبَ خيرًا"، وحرف
توبيخٍ نحو (فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قرْبَانًا آلِهَةً) .
ومنها: "إِنْ " فتكون حرف شرطٍ نحو (وَإِنِ تَعُودُواْ نَعُدْ)،
وحرف نفي نحو (إِنْ أَرَدْنَا إِلّا الْحُسنى)، ومخففةً من الثقيلة نحو
(إِنْ كُلُّ نَفسٍ لمَا عَلَيْهَا حَافِظ)،
وزائدةً والغالب وقوعُها بعد ما النافية نحو:
مَا إِنْ أَنْتُمُ ذَهَبٌ * البسيط
وحيث اجتمعت "ما وإن " فإن تقدمت "ما" فهي نافية "وإن " زائدة كالمثال وإن تقدمت "إن " فهي شرطيةٌ و"ما" زائدة نحو (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً) .
ومنها "أن " فتكون حرفًا مصدريًا، وهي الناصبة للفعل لا غير نحو (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ)،
وحرف تفسيرٍ بمنزلة "أي " التفسيرية نحو (أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيم)،
أي اتبع، ومخفّفة من الثقيلة نحو (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى)،
وزائدة نحو (فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ)
[ ٨٦ ]
وأُقْسِمُ أَنْ لَوْ الْتَقَيْنَا* الطويل
ومنها "مَنْ " فتكون شرطية نحو (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ)،
واستفهاميةً نحو (مَنْ بَعَثنا منْ مَرْقَدِنَا)،
ونكرة موصوفة نحو " مَرَرْتُ بمَنْ مُعْجِبٍ لك "، وموصولةً نحو "جاءَ مَنْ نُحُبُّه ".
ومنها "أي " فتكون شرطيةً نحو "أَيُّ الدوابِ تركبْ أركَبْ "، واستفهاميةً نحو "أَيُّ الدوابِ تركبُ؛ "، وموصولةً نحو (لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أيّهُمْ أَشَدُّ)، ودالةً على معنى الكمال نحو " هذا رجل أَيُّ رَجُلٍ، ووصلةً،
يُتَوَصَّلُ بها لنداء ما فيه أَلْ نحو (يَا إيُّهَا الْإِنسَانُ) .
ومنها "لو" فتكون: حرف امتناعٍ لامتناعٍ نحو "لَوْ جَاءَ زيدٌ أَكْرَمْتُه "، وحرف شرط غير جازمٍ نحو (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَركُوا)،
أيْ إنْ تركوا، وحرفًا مصدريا نحو (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُون)، (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ)،
[ ٨٧ ]
وحرف تمَنٍّ نحو (فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً)،
وأداة عرضِ نحو " لو تنزل عندنا"، قيل وتكون للتقليل نحو " تَصَدَّقُوا ولو بِظلْفٍ مُحَرَّقٍ ".
ومنها "قد" فتكون اسمًا بمعنى "حَسْبُ "، واسم فعل بمعنى يكفي، وحرف تحقيقِ نحو (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا)،
وحرف تقريبٍ نحو "قد قَامَتْ الصلاة"،
وحرف توقعٍ نحو (قَدْ سمعَ اللَّهُ)،
وحرف تقليلٍ نحو " قَدْ يَصدُقُ الكَذُوبُ، وقد يَجُودُ البخيل "، وحرف تكثيرِ نحو:
قَدْ أَتْرُكُ القِرْنَ مُصْفَرا أَنامِلُهُ البسيط
ومنها "الواو": فتكون للعطف نحو "جاءَ زيد وعَمْرو"، وللمعيَّة نحو "جاءَ الأميرُ والجَيْشَ "، وللحال نحو "جاء زيد والشمسُ طالِعَة"، وللاستئناف نحو (لّنبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ)،
وللقسم نحو "واللهِ "، وزائدة نحو (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا)، ومقدرة بعدها "رُبَّ " نحو " وقصيدةٍ".
ومنها " ما " تكون: استفهاميةً نحو (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى)، وشرطيةً
[ ٨٨ ]
نحو (وَمَا تَفْعَلُو امِنْ حيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ)،
وموصولةً نحو (مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ)،
ونكرةً موصوفةً، نحو "مَرَرْتُ بما مُعْجِبٍ لَكَ "، وتعجبيةً نحو "ما أَحْسَنَ زَيْدًا"، ونافيةً تعملُ عملَ ليسَ نحو (مَا هَذَا بَشَرًا)،
ونافيةً لا تعمل نحو "مَا قَامَ زَيدٌ"،
ومصدريةً ظرفيةً نحو (مَا دُمْتُ حَيًّا)،
ومصدريةً غير ظرفيةٍ نحو (بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَاب)،
وكافةً: إما عن عمل الرفع في الفاعل، وذلك في "قَلَّما، وطَالَمَا، وكَثُرَ ما "، وإما عن عمل الرفع والنصب وذلك مع "إنَّ " وأخواتها
نحو (إِنما اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ)،
وإما عن عمل الجر نحو
كَمَا سَيْفُ عَمْروِ لَمْ تَخُنْهُ مَضَارِبُه الطويل
ومسلطةً ما لا يعمل على العمل فيعملِ وهي: اللاحقة "حيث، وإذ"
نحو "حَيْثُمَا تَكُنْ أَكُنْ "، وإذْ ما تَأْتني أُكْرِمْك "، وزائدةً بعد الجارِّ نحو (فَبمَا رَحْمَةٍ)، (عَمَّا قًلِيلٍ)،
وموجبةً، وهي: التَي تدخل على النفي فينعكس إيجابًا نحو "مازَال ومَا انْفَكَ وما فَتِئ وما بَرِحَ زَيدٌ قائمًا"؛
لأن هذه الأربعة مجردة للنفي؛ فإذا دخلت عليها "ما" انعكس الحكم.
[ ٨٩ ]