وقال سيبويه في باب تثنية أسماء الفاعلينْ وجمعها إذا تقدمت، قال أبو ذؤيب:
(بعيدُ الغزاةِ فما أنْ يزالُ مضطَمرًا طرّ تاه طليحا)
كسيفِ المراديّ لا ناكلا جبانًا ولا جيدرِيًا قبيحا
الشاهد في قوله (مضطمرا طرتاه) ذكر مضطمرا ولم يقل مضطمرةْ والفعل للطرتين.
وأراد بالطرتين الجدتين اللتين بين بطنه وظهره في جانبيه، ويقال لمنقطع جنب الظبي طرة، ولونه يخالف لون بطنه، واستعمل الطرتين في الناس استعارة، والطليح: المعيي. وقوله: كسيف المرادي، ومراد من قبائل اليمن، يعني أن سيفه يماني، فلم يمكنه أن يقول: يمان فقال: كسيف المرادي. والجيدرْ والجيدري: القصير، والناكل: العاجز المقصر.
[ ٢ / ٣٤ ]
يمدح بهذا الشعر عبد الله بن الزبير، وكان أبو ذؤيب خرج معه غازيا. وأراد أنه يبعد الغزاة، ويصبر على الحرب حتى يهزلْ ويتغير، ويمضي فيما يريده كمضاء السيف. ويروى: يريع الغزاة، أي يرجع الغزاةْ وهو لا يرجع لصبرهْ وإبعاده في بلاد العدو.