قال سيبويه في الصفات، قال ابن أحمر:
خلدَ الجبيبُ وبادَ حاضرُهُ إلا منازلَ كلها قفرُ
(وَلهَتْ عليه كلُّ معصفةٍ هوجاءُ ليس للبهازَبْرُ)
الشاهد أنه جعل (هوجاء) نعتا لـ (كل).
والجُبيب موضع بعينه، خلد: أقام. يريد أنه بقيْ وذهب من كان يسكنهْ و(منازل) منصوب على الاستثناءْ و(كلها قفر) وصف لهْ والمعصفة: الريح الشديدة الهبوب، والهوجاء: التي كأنّ بها هوجا في اندفاعهاْ وشدة إسراعهاْ وإثارتها الترابْ وقوله: ولهت عليه يعني أن الرياح حنتْ وصوتت في هبوبها على هذا الموضع الذي هو الجبيب كما تحن الناقة الوالهة التي فقدت ولدها.
وقوله: ليس للبهازبر، اللب: العقل، والزبر: إحكام الشيء، مأخوذ من قولهم: زبرت البئر إذا طويتها بالحجارة. يريد أنه لا عقل لها، والريح لا يكون لها عقلْ. وهذا على طريق المثل.
[ ٢ / ٣٨ ]