قال سيبويه في باب ما لا ينصرف. وأنشد:
(بالخيرِ خيراتٍ وإنْ شرًّا فا)
(ولا أريد الشرَّ إلا أنْ تا)
بألف بعد الفاء في البيت الأول، وألف بعد تاء في البيت الثاني. والشاهد فيه أنه اقتصر على ذكر حرف من جملة الكلام، وذكر الحرف يدل على بقية الكلمة، وتكون الألف للمد تابعة لفتحة الفاء وفتحة التاء.
وأراد بالخير خيراتٍ وإنْ شرًّا فشر، فذكر الفاء وحدها ومدّها، ولا أريد الشر إلا أنْ تشائي أيتها المرأة، فذكر التاء وحدها، ثم أتبعها الألف.
وعلى هذا الوجه يكون حرف الروي مختلفًا: يكون في البيت الأول فاء، وفي البيت الثاني تاء، ويكون الشعر من السريع من الضرب الأخير منه (مفعولن). وهذا الشعر يروى لنعيم بن أوس، من ربيعة بن مالك. قال:
إنْ شِئْت أشرَفْنا كِلانا فَدَعا
اللهَ جَهرًا رَبَّه فأسْمَعا
[ ٢ / ٢٧٧ ]
بالخيرِ خيراتٍ وإنْ شرًّا فأاْ
ولا أريد الشرَّ إلا أنْ تأَاْ
وعلى هذا الإنشاد يكون الشعر من مشطور الرجز، ويكون بعد الفاء همزة مفتوحة يتبعها ألف، وكذلك بعد التاء، ويكون البيتان المتقدمان روبّهما العين، والبيتان المتأخران رويّهما الهمزة.
ووجه هذا الإنشاد، أنه زاد ألفًا بعد فتحة الفاء والتاء ثم همَزَها. وقيل إنه أراد: وإنْ شرًا فالشر وأثبت الهمزة التي تكون مع اللام للتعريف وهي مفتوحة، وأتبعها الفاء وجعل ما بعد التاء مثل ذلك - وإن لم يكن بعدها ألف - حتى يستقيم الشعر.
وقوله: بالخير خيراتٍ متصل بفعل كأنه قال: دَعا وسأل أن يُجزى - مَن فعل منه ومن امرأته - بفعل الخير خيراتٍ، وإن فعل شرًا فشرًا يُجزى.