قال سيبويه فيما ينصرف وما لا ينصرف، قال الفرزدق:
(فلو كان عبدُ الله مولى هجوته ولكنّ عبدَ الله مولى مواليا)
الشاهد في البيت أنه فتح الياء من (موالي) في موضع الجر، واضطر إلى فتحها وجعلها كالحروف الصحاح.
والمولى: الحليف الذي انضم إلى قوم ليعِزّ بعزِّهم، ويمنتع ممن ظلمه بنصرهم ودفعهم عنه. والذين ينضم إليهم الحلفاء هم يكونون أعزّ وأشرف ممن ينضم إليهم، لأنهم إنما انضموا إليهم لقوتهم وعزتهم، والحليف دون الذي انضم إليه، وإنْ حالف محالفُ الحليفَ صار مولى مولىً، فهو دون الحليف الأول.
وعبد الله بن أبي إسحق الحضرمي هو مولى الحضرمي، وبنو الحضرمي حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف، فهو مولى مولىً.
[ ٢ / ٢٧١ ]
وسبب هذا الهجاء أن ابن أبي إسحق عاب شيئًا من شعر الفرزدق، فهجاه، وله معه قصة مشهورة. يقول: أنا لا أهجوه لأنه مولى مولىً، فأنا أرفع نفسي عنه.