قال سيبويه في باب عِدّة ما يكون عليه الكلم: (و(عَلُ) معناه الإتيان من فوق. قال امرؤ القيس):
(مِكَرٍ مِفرٍ مُقبلٍ مُدبرٍ معًا كجلمود صخرٍ حطهُ السيلُ من عَلِ)
الشاهد فيه على أن (علِ) بمنزلة (فوق) كأنه قال: حطهُ السيلُ من فوق.
[ ٢ / ٢٩٢ ]
وصف فرسًا، وذكر أنه يصلح للكر إذا أراد فارسه أن يكُر، وللفر إذا أراد فارسه أن يفِر، ويصلح للإقبال والإدبار إذا أريد منه شيء منهما. وقوله (معًا) أي هو في كل حال من أحواله يصلح لكل فن أخذ من هذه الأشياء، التي وصف أنه
فعلها.
والجلمود: الصخرة والحجر، وزعموا أن الصخرة إذا كانت في أعلى الجبل، كانت أصلب من الصخرة التي تكون في أسفله، فأراد أن هذا الفرس صلب كصلابة هذه الصخرة. ويجوز أن يريد أنه أملس الجلد لاكتناز لحمه، وصلابة جسمه، فكأنه بمنزلة الصخرة الملساء. ويجوز أن يريد أنه في سرعته يهوي في عدوه كما تهوي الصخرة من رأس الجبل، أراد أنه يسرع في العدو كإسراع هذه الصخرة من النزول من الجبل.