قال سيبويه في باب: (ما يحذف من الأسماء من الياءات في الوقف، التي لا تذهب في الوصل).
يريد الياءات التي تقع في آخر الكلام، في المواضع التي لا يدخلها التنوين، مثل ياء (غلامي وصاحبي وأكرمني وأعطاني) بحذف الياء من (غلامي) في الوقف، وهي اسم المتكلم، وتحذف النون والياء - التي هي ضمير المتكلم - في النصب، وفي كل موضع تقع الياء فيه وحدها أوالياء والنون.
ومثل ذلك سيبويه بقولك: (هذا غلامْ، وأنت تريد (غلامي) وقد أسقانْ، تريد (أسقاني). وقال النابغة الذبياني:
(إذا حاوْلتَ في أسدٍ فجورًا فإني لستُ منك ولستَ مِنْ)
همُ دِرعي التي استلأمْتُ فيها إلى يومِ النِّسار وهم مِجَنّْ
(وهمْ وردوا الجِفارَ على تميمٍ وهمْ أصحابُ يومِ عكاظَ، إنْ)
[ ٢ / ٢٨٨ ]
شهِدتُ لهم مواطنَ صالحاتٍ أثبْنهُمُ بِودِّ الصَدرِ مِنْ
المخاطب بهذا الشعر عُيينة بن حِصن الفزاري، والذي حَمَل النابغة على مخاطبته بذلك، أنه أراد أن يقطع الحلف الذي بين بني أسد وبني ذبيان، لأن بني أسد قتلوا رجلين من بني عبس، ولم يحب النابغة قطع الحلف، فقال هذه القصيدة.
والفجور أراد به نقض ما بين عيينة وبين بني أسد من الأمان والحلف. وقوله: لستُ منك أي لا أدخل معك في قطع الحلف الذي بينك وبينهم، ولا أتابعك عليه، والنسار: موضع كانت فيه وقعة بين غطفان وبني أسد وبين بني تميم.
واللأمة: الدرع، واستلأ مْتُ: لبست اللأمة، والمجن: الترس، والجِفار: موضع أيضًا. يقول: بنوأسد لبني ذبيان بمنزلة الدرع والترس للمحارب، يقونهم بأنفسهم،
وهذه الأفعال التي فعلوها أثبتت لهم في صدري ودًا لا يزول.