وقال سيبويه في باب ما ينتصب لأنه قبيح أن يوصف يما بعده، ويبني على ما قاله: وذلك قولك: هذا قائما رجل، وفيها قائما رجل. يعني أن قائما) لا يجوز أن يكون وصفا للاسم المتأخر وهو (رجل)، ولا يجوز أن يكون (قائم) مبتدأ و(هذا) خبره. . . لأنه لا يحسن أن نقوم الصفة مقام الموصوف في كل حال.
ولا يجوز أن يكون (رجل) نعتا لـ (قائم)، فلما قبحت هذه الوجوه - وقد جاز عندهم أن يكون (قائم) الذي هو وصف النكرة حالا منها، في الموضع الذي يحسن فيه - فإذا تقدم الوصف وبطل أن يكون نعتا بعد تقدمه؛ ألزموه الحالة التي كانت، فيجوز فيه وهو متأخر.
ثم ساق سيبويه كلامه في هذا المعنى حتى انتهى إلى قول ذي الرمة. قال ذو الرمة:
فأصبحنَ قد نَكبْنَ حُزْوى وقابلتْ من الرملِ ثَبْجاءُ الجماهير عاقرُ
(وتَحتَ العوالي في القَنا مستطِلَّةً ظباءٌ أعارتْها العيونَ الجآذِرُ)
الشاهد نصب (مستظلة) على الحال لما تقدم، ولو تأخر كان نعتا لـ (ظباء).
وصف ظعنا سارت، وحزوى: مكام بعينه، نكبن: عدلن عنه،
[ ١ / ٣٤٧ ]
والجماهير: جمع جمهور، وهو رمل يشرف ويعظم، والبج: الوسط، والاثج: العظيم البكن، ورملة ثبجاء الجماهير أي جماهيرها عظام. يريد أن الظعن قابلتهم من الرمل (رملة ثبجاء الجماهير)، والعاقر: الرملة التي لا تنبت شيئا، والعوالي عوالي الهوادج، في القنا: يريد القنا الذي يعطف على الهزادج، أو يريد الخشب الذي يجعل كهيئة القبة
في الهودج؛ شبه خشبة بالقنا، والجآذر: جمع جؤذر، وهو ولد البقرة الوحشية، شبه النساء بالظباء، وجعل عيونهن كعيون أولاد البقر الوحشية.