قال سيبويه: ومما ينتصب على إنه عظم الأمر قول عمرو بن شأس:
ولم أر ليلى بعد يومِ تعرضتْ له بين أبوابِ الطراف من الأدَمْ
كلابيّةً وَبْريةً حبتريةً نأتْكَ وخانت بالمواعيدِ والذمَمْ
أناسا عِدى عُلقْتُ فيهمْ وليتَني طَلَبْتُ الهَوَى في رأس ذِي زَلَقٍ أشَمّ)
[ ١ / ٣٠٦ ]
وجدت هذا الشعر في الكتاب منسوبا إلى عمرو بن شأس ولم أجده في شعره، ولعمرو بن شأس فيها:
أرادتْ عَرارًا بالهوانِ ومن يُرِدْ عَرارًا لَعَمْري بالهَوانِ فقد ظَلَمْ
والشعر لمضرس بن ربعي الأسدي، والطراف: البيت من الأدم. ويروى: (دون أبواب الطراف) وفي الكتاب: (حبترية) بباء وتاء معجمة بنقطتين، وفي شعره (حنثرية) بنون وثاء منقوطة بثلاث نقط، ونأتك بمعنى نأت عنك.
يقال: نأيت ونأيت عنك، ويروى: (خانت بالعهود وبالذمم).
وقوله: (علقت الهوى) أي ليتني هويت شيئا سواها في رأس جبل عال يزلق عنه الذي يصعد إليه، فإن الذي ألقى منها أشد من ارتقاء هذا الجبل. وأراد: في رأس جبل ذي زلق، أي يزلق عنه. والأشم: العالي المرتفع.
والشاهد فيه إنه نصب (أناسا) بإضمار فعل. وفي شعره: (كلابية) وبرية (حنثرية) بالرفع، والرفع والنصب جائزان فيه، وهذه الأبيات الثلاثة ليست متوالية في شعره. وأول القصيدة:
ولم أرَ ليى بعد يومِ تعرضت له دونَ أبواب الطرافِ من الأدَمْ
تعرُّضَ حوراءِ المدامِعِ ترتعي تِلاعا وغُلاّنا سوائَل من ذَمَمْ
[ ١ / ٣٠٧ ]
عشيةَ تبليغِ المودّةِ بيننا بأعيُنِنا من غير عِيٍ ولا بَكَمُ
عشيةُ يُجزْي طُفنا من كلامنا ولم يَغْفَل الراعي الشّفيقُ ولم يَنمْ
كلابيةٌ وبريةٌ حنثرية نأتكْ وخانت بالمواعيد والذمَمْ
ومِنْ شَر مَنْ عهدًا أو ذِمةً ألاتُ الخِضابِ اللامعاتُ إلى اللمَمْ
غدَتْ في أناسٍ مُصْعِدينَ تَيمّموا مُصابَ الخريف في بلاد بني جشم
إذا ابتسمتْ ماحَ النّدى فوق بارِدٍ من الظَّلْمِ براقِ العوارضِ ذي شَيَمْ
أناسٌ عِدى عُلقْتُ فيهم وليتَني طلبْتُ الهوى في رأسِ ذي زَلَقٍ أشَم