قال سيبويه في باب ما يكون الاسم والصفة فيه بمنزلة شيء واحد، فيضم قبل الحرف المرفوع فيه حرف، ويكسر فيه قبل المجرور حرف، ويفتح ذلك الحرف في المنصوب.
يريد سيبويه أن يجعل المنادى إذا كان اسما علما - وأضيف بابن إلى اسم علم، نحو: يا زيد بن عمرو - بمنزلة (امرئ) في أن راءه تحرك بحركة مثل حركة همزته، فإن ضممت الهمزة الراء، وإن فتحت الهمزة فتحت الراء، ويفعل مثل ذلك بالكسر، تجعل حركة الراء مثل حركة الهمزة.
ويفعل مثل هذا في النداء الذي وصفته لك: تجعل حركة آخر الاسم الأول بمنزلة
حركة النون من (ابن) تتبعها. فتقول: يا زيد بن عمرو، ويا خالد ابن جعفر. وكذا يفعل في غير النداء. وإنما فتح لتتبع حركة آخر الاسم حركة آخر النعت.
والحركة الأولى حركة بناء، والحركة الثانية إعراب، وهو مثل (امرئ) في أن حركة الهمزة إعراب وحركة الراء بناء. وقال الكذاب الحرمازي:
[ ١ / ٣٢٠ ]
(يا حَكَمَ بنَ المُنذرِ الجارودْ)
سُرادِقُ المجدِ عليكَ ممدودْ
الممدوح: الحكم بن المنذر بن الجارود العبدي وكان من السادات. وأراد أن المجد قد امتد في وجهه كامتداد السرادق.
وقال العجاج:
يا عُمَرَ بنَ مَعْمَرٍ لا مُنْتَظَرْ
بعدَ الذي عدا القُروصَ فحزَرْ
يخاطب العجاج عمر بن عبد الله معمر التميمي، وكان قد ولي حرب الخوارج بعد أن عظم امرهم واشتد. والقروص: أن يخمض اللبن حموضة يسيرة، والحزور: أن تشتد حموضته، ومثل من أمثالهم في إفراط الأمر: عدا القروض فحزر.
يقول: لا منتظر بعد ما جرى من الخوارج، يريد: لا تتوقف عن محاربتهم فقد جاوزوا إلى أشد مما كان يخاف منهم.
[ ١ / ٣٢١ ]