قال سيبويه في باب (كم): وليس كل جار يضمر، لأن المجرور داخل في الجار فصارا عندهم بمنزلة حرف واحد، فمن ثم قبح، ولكنهم قد يضرمونه ويحذفونه فيما كثر من كلامهم، لأنهم إلى تخفيف ما أكثروا استعماله أحوج.
وقال امرؤ القيس:
(ومِثلكِ بِكْرًا قد طرقْتُ وثَيبًا فألهَيْتُها عن ذي تمائمَ مُغْيَلِ)
[ ١ / ٣٠٣ ]
الشاهد إنه جر (مثلك) بإضمار رب.
وطرقتها: أتيتها ليلا، و(بكرا) منصوب على الحال من (مثلك) و(ثيبا) معطوف عليه. ويقال؛ لهي الرجل عن الشيء: إذا انصرف قلبه عنه، وألهيته أنا، والتمائم: العوذ، الواحدة تميمة، وتقديره: ألهيتها عن سبي ذي تمائم. والمغيل: الذي تؤتى أمه وهي ترضعه. يقال فيه: مغيل ومغال، والأم مغل ومغيل.
وإنما وصف الصبي بأنه مغيل لأنه هو فيما زعم قد أتى أمه، والمعنى إنه يصف نفسه، بأنه محبب إلى النساء، وأن المرأة التي لها صبي صغير؛ يشغلها الاستمتاع به عنه.