قال سيبويه قال مضرس بن ربعي الأسدي:
وما وجدَتْ وَجْدي بها أمُّ واحدٍ رجا الغُنْمَ في أسلاف خيل تُطاردُهُ
(فلاقَى ابنَ أنثى يبتغي مثل ما ابْتَغَى من القوم، مسقيَّ السهام حدائِدهُ)
فآب به أصحابه يحملونَهُ على نَحْرِهِ دامي النّجيعِ وجاسِدُهْ
يقول: ما وجدت وجدا مثل وجدي بهذه المرأة؛ امرأة لها ابن واحد، خرج للغزو رجاء أن يغنم غنيمة، فلاقى جيشا فيه ابن امرأة مثل أمه، خرج يبتغي الغنم كما خرج هو، فتلاقيا فقتله الذي لقيه، فرده أصحابه إلى أمه، وعلى نحره دم جاسد وهو الجامد، والنجيع: الدم الطري، والدامي: السائل.
تريد أن
[ ١ / ٣٠٥ ]
بعض الدم يسيل، وبعضه ثخين جامد، والسهام: جمع سم، والحدائد: جمع حديدة، وأراد بالحدائد السلاح.
والشاهد في البيت الثاني، إنه ذكر (مستقيا) والفعل للحدائد ولم يقل مسقية.
وأسلاف الخيل: مقدماتها جمع سلف. والمعنى إنه عظم وجده بفراق هذه المرأة، وجعله كفقد هذه المرأة ابنها - وهي ليس لها ولد غيره - ومفارقتها له حين قتل.