قال سيبويه قال مالك بن خالد الخناعي:
يا مَيَّ لا يُعجزُ الأيامَ ذو حِيدٍ في حومةِ الموتِ رزّام وفراسُ
يحمي الصريمةَ، أحْدانُ الرجالِ له صيدٌ، ومجترئ بالليل همّاسُ)
كذا وقع الإنشاد في كتاب سيبويه، وقد الف صدر بيت إلى عجز بيت آخر، والبيت الأول الذي انشده؛ صدره في صفة وعل، وتمامه في صفة أسد. وصحته:
يا ميَّ لن يُعجزَ الأيامَ ذو حِيدٍ بمُشْمَخِرّ به الظَيانُ والآسُ
وذو حيد: يريد به الوعيل، والحيد مواضع تنشأ في قرنة. ويروى: حيد بفتح الحاء. والرواية الأولى أجود وهي المختارة عند البصريين. ويروى: ذو خدم، والخدم: البياض المستدير في جوانحه، والمشمخر:
[ ١ / ٣٤٤ ]
الجبل العالي، والظيان: ياسمين البر، والآس: قط من العسل تقع من النحل على الحجارة، فيستدلون بتلك النقط على مواضع النحل.
يقول: الآفات التي تقع في الدهر، ولا يسلم منها هذا الوعل الذي في رأس الجبل، له ما يرعاه وما يشربه. وصحة تمامه:
يا مَيَّ لن يُعجزَ الأيام مبتركٌ في حَوْمَةِ الموتِ رزّامٌ وفرّاسُ
أحمى الصّريمَةَ. . .
والمبترك: هو الأسد والمبترك: المعتمد، وحومة الموت: الموضع الذي يدور فيه الموت لا يبرح منه، والرزام: المصوت، يقال: رزم الأسد برزم؛ وإذا برك الأسد على فريسته رزم. وفراس: يدق ما يصيده. والصريمة: رملة فيها شجر، أحماها: منع الناس من أن يدخلها شيء من خوفه، وأحدان الرجال: الذين يقول أحدهم: أنا الذي لا نظير له في الشجاعة والبأس.
يقول: هذا الأسد يصيد هؤلاء الذين يدلون بالشجاعة. و(احدان) يروى بالرفع والنصب، فمن رفع قال: (أحدان) رفع بالابتداء، و(صيد) خبر الابتداء. ومن نصب جعله مفعول (أحمى) كأنه قال: أحمى الصريمة من احدان الرجال، أي منعهم من الدخول إليها، و(صيد) يرتفع على هذا الوجه بالابتداء و(له) خبره و(مجترئ) يجوز رفعه على إنه خبر ابتداء محذوف، كأنه
[ ١ / ٣٤٥ ]
قال: وهو مستمع ووجه آخر، وهو أن يعطف على (رزام وفراس) وهذا الوجه الذي أراده سيبويه.
والشاهد على إنه عطف. و(هماس) من الهمس وهو الصوت الخفي. يريد إنه يخفي صوت وطئه ولا يشده حتى لا يسمع فيشعر به.