قال سيبويه في باب كم: قال الفرزدق يمدح خندف وقبائلها:
كم فيهِمِ مَلِكٍ أغَرَّ وسُوقَةٍ حَكَمٍ بأردية المكارمِ مُحتبي
وإذا عَدَدْتَ وجدتَني لنجيبةٍ غَرّاَء قد أدَّتْ لِفَحْلٍ مُنجِبِ
الشاهد إنه فصل بين (كم) وبين (ملك) بـ (فيهم).
وفي شعره: كم في ملك، يريد: كم في حيي وقومي. والأغر: المشهور الظاهر الذي لا يخفى أمره على الناس، والسوقة: من ليس هو بملك، والحكم: الذي يقنع بقوله ويرجح إليه، بأردية المكارم محتبي: أي إذا جلس مع القوم في مجلس واحتبى تكرم وأعطى وجاد، فصار - لأجل فعله للمكارم - بمنزلة من احتبى بثياب المكارم. وأردية المكارم: أفعاله الكريمة التي تظهر منه كظهور ردائه عليه. والمعنى واضح.
[ ١ / ٣٤٨ ]