قال سيبويه قال النابغة الجعدي:
[ ١ / ٣٢٣ ]
وصهباَء لا تُخْفي وهْيَ دونَهُ تُصَفَّقُ في راووقِها ثم تُقْطَبُ
(شَرِبْتُ بها والديّكُ يدعو صباحهُ إذا ما بنو نَعْشِ دنَوا فتصوبوا)
الشاهد فيه إنه جمع (ابنا) من غير ما يعقل جمع العقلاء المذكورين وقال (بنو) وكان ينبغي أن يقول (بنات) وقد سيبويه وجه قوله.
وأراد بالصهباء: الخمر، أراد ورب صهباء، لا تخفي القذى أي لا تستره إذا وقع فيها لأنها صافية، فالقذى يرى فيها إذا وقع، وقوله: وهي دونه، يريد أن القذى إذا حصل في أسفل الإناء رآه الرائي في الموضع الذي هو فيه، والخمر اقرب إلى الرائي من القذى، وهي فيما بين الرائي وبين القذى.
يريد أنها يرى ماوراءها. تصفق: تصفى وتدار من إناء إلى اناء. ووقع في الكتاب (شربت به) وإنما هو (شربت بها) يريد شربتها. ومثله:
نضربُ بالسيف ونرجو بالفَرَجْ
أي نرجو الفرج.
وفي شعره (تمززتها) أي شربتها قليلًا قليلا. وقوله يدعو صباحه: أي يدعو في وقت إصباحه، وقوله دنوا: أي مالت بنات نعش إلى جانب السماء.
[ ١ / ٣٢٤ ]
قال سيبويه وقال الأعشى:
(فإما تَرَيْ لِمَّتي بُدلَتْ فإن الحوادثَ أودَى بها)
الشاهد على إنه ذكر (أودى) وفيه ضمير الحوادث. ومثل هذا في الشعر ضرورة.
واللمة: الشعر الذي نزل من الرأس إلى ما بين الكتفين. وقوله: إما تري يريد أن تري. ومعنى بدلت: ذهب بعضها بالصلع، وشاب بقيتها. فإن حوادث الدهر أهلكها؛ يعني أن مرور الدهر يغير كل شيء، وأودى: هلك.
ويروى: فإن تعهديني ولي لمة.
ويروى: فإن الحوادث ألوى بها.
ويروى: أزرى بها.
والشاهد في جميع هذه الروايات على طريقة واحدة.