قال سيبويه: واعلم أن هذه الصفات التي تكون والمبهمة بمنزلة شيء واحد، إذا وصف بمضاف، أو عطف على شيء منها كان رفعا من قبل إنه مرفوع غير منادى.
يريد أن نعت (أي) وما كان في معناها من المبهمة إذا نعت كان بمنزلة مرفوع يقع في غير النداء، فيجري الوصف لنعت (أي) مجرى ما ينعت من النعوت من غير النداء. ومثال هذا أن تقول: جاءني زيد أخوك العاقل. تجعل (أخوك) نعتا لـ (زيد) وتجعل (العاقل) وصفا لـ (أخوك).
فكذا إذا قلت: أيها الرجل ذو المال، (ذو المال) مرفوع لأنه وصف لـ (الرجل)، و(الرجل) ليس بمنادى إنما هو وصف منادى، ووصف المنادى لا يجري مجرى المنادى، فلذلك صلح أن ينعت (الرجل) بنعت مرفوع مضاف.
قال رؤبة:
(يا أيها الجاهلُ ذو التَنَزي)
لا تُوعِدَنّي حيّةً بالنَّكْزِ
[ ١ / ٣١٩ ]
التنزي: التوثب، والتنكز: قيل هو كنز الحية بنابها أي عضها، وقيل النكز بأنفها، ويقال: نكزة بالعصا مثل وكزه. يقول: أنا لا ارهب وعيد متوعد وإن كان خبيئا داهية، وعنى بالحية الرجل الشجاع.