قال سيبويه في الترخيم. قال الفرزدق:
(يا مَرْوَ أن مطيَّتي محبوسةٌ ترجو الحِباَء وربها لم يَبْأسِ)
وأثبْتَني بصحيفة مختومةٍ يُخشَى عليَّ بها حِباءُ النقْرِسِ
كان مروان بن الحكم لما جاءه الفرزدق - وهو عامل المدينة - تقدم إليه أن لا يهجو أحدا، فخالفه، فكتب له كتابا إلى بعض عماله، وتقدم إليه بأنه إذا ورد عليه الفرزدق ضربه وحبسه، وختم مروان الصحيفة. فلما أخذها الفرزدق خشي أن يكون فيها ما يكره، فلم يمض إلى الذي كتب له إليه، وقال مروان للفرزدق:
قُلْ للفرزدقِ والتفاهةُ كاسْمها أن كنتَ تاركَ ما أمرتُكَ فاجْلِسِ
[ ١ / ٣٥٠ ]
يقول: أن كنت لم تحمل صحيفتي إلى الموضع الذي كتبت لك إليه، وسلمت مما فيها، فلا تجاورني بالحجاز، واذهب إلى نجد. ويقال لمن أتى نجدا: قد جلس.
فقال له الفرزدق:
يا مَرْوَ أن مطيتي محبوسةٌ. . .
يقول: أنا أرجو أن كتبت الكتاب، أن تعطف علي وتحبوني. وقوله: ترجو الحباء يريد: يرجو صاحبها حباءك، لم ييأس منه.